من هو المؤسس الحقيقي للمسيحية

 

_________________________________________

من هو 

المؤسس الحقيقي للمسيحية

بقلم القس عماد عبد المسيح 


_____________________________________

فهرس

مقدمة : 

- الرسول بولس 

١ -  المؤسس الحقيقي والتناقضات : 

- لا توجد تناقضات في كتابات الرسول بولس - هل كذب الرسول بولس؟ - هل تلون الرسول بولس بكل لون؟ - إعتراف الرسول بولس بأنه كذاب.

٢ -  الضيق وتأسيس المسيحية :

- سلسال دم - الكنيسة و...الضيق - إحتمال المشقات 

٣ - المسيحية إمتداد العمل الإلهي : - اليهودية ورفضهم للمسيح - حسابات الله تختلف عن حسابات البشر .

- تأسيس الكنيسة والتعدد الطائفي : - العهدين عملا واحدا - الكرازة بالمسيح وليس بالمسيحية 

٤ - التعاليم بين العهدين سر المسيحية 

- أساس وجود كلمة المسيحيين : ماذا يحتوي المسيح ؟ماذا تحتوي الطائفة ؟ وماذا تحتوي العقيدة ؟ 

- من الذي أدخل فكر الثالوث - الثالوث في العهد الجديد : 

٥ - خلاصة ما تم سرده : 

- المؤسس الحقيقي هو شخص المسيح - البذار ليس بالإضطاد - التواصل الإلهي مع البشرية - التعدد الطائفي - الكرازة بالمسيح - المسيحية والعقائد - فكر الثالوث :


___________________________________

مقدمة

شكرا للرب من كل القلب لأجل نعمة الفهم الروحي الذي يعطيه الرب لأولاده المؤمنين، الذين يريدون أن يكونوا في دائرة الفهم والمعرفة لكلمه الله وإرادته، كلمه الله من أهم الإمور التي يريد الرب أن نكون فيها، هذا ليس لأننا مسيحيون ولكن لأننا أبناء لله، قد خلقنا الله لكي نكون له ويكون لنا دائرة الفهم والغني في معرفته، فالكتاب المقدس ليس هدفه أن يكون كتابا يقود لمستوي ديني أو كتابا يؤرخ زمن تاريخي، أو كتابا يحكي حياة شعب، فهو كل هذا ولكنه في الأساس كتابا يتكلم عن معاملات الله مع البشرية، وليس الهدف من كتاب الله ( الكتاب المقدس ) أن نؤمن بانبيائه ورسله، ولكن أن نؤمن بالله وبما أعلن عنه من خلال الأنبياء والرسل. 

الإعلان الحقيقي في كلمة الله واضح وضوحا جليا، ومن يدعي غير ذلك فهو في ضلال مبين، لأنه لم يبحث عن الله في الكتاب المقدس، فمن يبحث عن الله في غير كلمه الله سيكون ضلاله ضلال حقيقيا وضحا بينا، لأنه لا يوجد كتاب في كل الوجود يتكلم عن الله بكامل الصدق والصحة والأمانة إلا الكتاب المقدس، ولا يوجد شخص أو شيء ينال قدسية تفوق الكتاب المقدس ولا يوجد كتاب آخر يفوق كلمه الله الكتاب المقدس مهما أعطاه الناس هالة من القدسية، الكتاب المقدس هو الكتاب الوحيد الذي يستحق أن يكون مقدسا ولا يعلو فوقه شيء أو شخص.

سنتكلم في هذه الدراسة عن شخصية هامة جدا في الكتاب المقدس ويحسب من ضمن الرسل  القديسي .. هو بولس الرسول، وتاثيره في الفكره المسيحي والرسائل التي كتبها، فقد شهر بأنه رسول الأمم، لم ياتي بولس الرسول بديانه جديده أو شريعة للمسيح جديدة ولكنه كان معلما للكلمة ويمتلك إعلانا واضحا في كلمة الله، فهل كان هو مؤسس الديانة المسيحية في العالم؟!. هذا ما سوف ندرسه في هذا البحث لكي نضع النقاط على الحروف.. هل هو... أم غيره؟.

 لذلك أهدي هذه الدراسة لكل قارئ حقيقي باحث عن إمور الحق الكتابي ولا يسعى الى دائرة الجدال، اضع أقوال دراستي في هذا البحث ليكون صدا لكل فكر تداوله أصحابه في زمن من الأزمنة وفي وقت من الأوقات دون أمانة في البحث والفهم والمعرفه.

هل الرسول بولس هو مؤسس الديانة المسيحية؟ وهل المسيحية ديانة أم حياة تعاش؟ فالدين فرائض وطقوس وبعض من النواميس المفروضة علي معتتقي الديانة، فقد ظلمت المسيحية عندما تحولت من مستوى حياة تعاش وتعمق في معرفة الله الى ديانة في بعض الطوائف تمارس فيها فراىض وطقوس وانظمة عقيمة، ظلمت عندما حكم الإمبراطور الروماني قسطنطين روما بين عامي (306–337م) وصارت المسيحية هي الديانة الرسمية للدولة الرومانية، والي يومنا هذا تكتب في الرقم القومي، إن بإعتراف الدوله الرومانية بديانة المسيحية كديانة رسمية حل مشاكل كثيره كانت تمارس على معتنقي الإيمان المسيحي بالموت والاستشهاد والتعذيب والضيق، ولكن دخل داخل المسيحية بعض من الممارسات التي لا تنتمي للمسيحية بشيء، والى يومنا هذا توجد ممارسات تعود للقرن الثالث والرابع والخامس والسادس الميلادي، فليس هدف المسيح هو إنشاء ديانة مسيحية ولكن صناعة تلاميذ في كل أنحاء العالم يدينون بالولاء لدائرة خلاص أنفسهم بالإيمان بيسوع المسيح، فعدد المسيحيين في العالم هو أكثر الأعداد شعوبا ٣٣% مقارنة بباقي الأديان الأخري [ بحسب موقع ويكيبيديا ] ولكن ليس الجميع تلاميذ حقيقيين للمسيح.

- الاحصاىية كما يلي : " تقديرات موقع Adherents بإحصاءات تقريبية. وتوزيعها كالآتي: المسيحية 33% (ينقسمون إلى الرومان الكاثوليك 16.85%، البروتستانت 6.15%، الأرثوذكس 3.96%، الأنجليكان)، الإسلام 24% (ينقسمون إلى سنة 80-90%، شيعة 10-20%)، الهندوسية 15%، البوذية 6%، السيخية 0.35%، اليهودية 0.22%، البهائية 0.11%، ديانات أخرى 10.95%. وقدر عدد غير متدينين 9.66% منهم 2.01% ملحدين (حسب إحصائية عام 2010). " 

يعتقد البعض أن الرسول بولس في مقدمة مؤسسي الديانة المسيحية ووضع الكثير من مبادئها، هل حقا يحسب ضمن مؤسسي الديانة المسيحية ووضع قواعدها وأصولها؟ كما يعتقد البعض ولا سيما الغير منتمين للمسيحية ففي هذه الدراسة سنتكلم عن هذا الموضوع 

- الرسول بولس : 

الرسول بولس هو أكثر من كتب رسائل في العهد الجديد فقد كتب ١٤ رسالة من ٢٧ سفر، وهو من أهم كتبة الوحي في العهد الجديد، وهو من أهم واضعي مبادئ المسيحي الحقيقي، فهو قد ترك أثرا كبيرا ذاخرا بالكلمات الموحي بها والمؤثرة والمغيرة للنفوس.

بولس من أبوين يهوديين ولد في طرسوس في مدينه اسيا الصغرى (تركيا القديمة) وتعلم الناموس منذ الصغر على يد رجل يدعى (أع ٢٢ : ٣) ويعمل في صناعة الخيام (أع ١٨ : ٣)  كان يضطهد المسيحية وحضر محاكمة وقتل استفانوس حوالي عام 37 ميلاديا (أع٧ :  ٥٧-٥٩) فقد كان الرسول بولس معاديا لأتباع يسوع المسيح (أع ٨ : ٣) ولكن في مقابلة مع المسيح تغيرت حياته من مضطهد للكنيسة الى رجل من رجالها وخادم حقيقي ليسوع المسيح (أع٢٦ : ١٦-١٨) ومن بعدها تقابل مع الرسل وذهب الى عدة أماكن يبشر ببشارة الإنجيل وبعمل المسيح وتغييره لحياته، وزرع عدد من الكنائس في مناطق مختلفة، حتي استشهاده علي يد نيرون عام ٦٥ أو ٦٦ ميلاديا.

الرسول بولس كان رجلا نشيطا دائما، ويمتلك من الذكاء الكثير وقوي التاثير على من يتحاور معه، فقد يتعجب البعض كيف يتغير من شاول مضطهد للكنيسة، الى بولس باني الكنيسة والمستقبل للوحي وكتابة رسائله ال ١٤ التي يرتكز عليها معظم المسيحيين الى يومنا هذا، الرسول بولس لم يكن كافرا ولكنه كان مؤمنا بالله بحسب المعتقد اليهودي لأنه يهودي الأصل، ولكنه كان رافضا ليسوع المسيح والإيمان به، ولشده التعصب  فقد كان مضطهدا للمسيحيين، وبسبب هذا لن يستطيع أحدا الإقتراب اليه أو مجادلته أو محاورته، الى أن ظهر له المسيح وحوله وغيره ليصير رجلا مهما في دائرة عمل الله، والي يومنا هذا يفعل المسيح هكذا مع كثيرين ياتي اليهم معلنا ذاته لهم لوجودهم داخل غيرة ايمانية عن جهل، فيظهر لهم ويضعهم علي الطريق القويم.


_______________________________________

١ 

المؤسس الحقيقي والتناقضات 

المؤسس الحقيقي للإيمان المسيحي هو شخص الرب يسوع المسيح في تعاليمه، فهو الذي وضع البذره الأساسية للتعليم وللفكر الإيماني بالله فيقول المسيح للأب " وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ". (يو ١٧ : ٢٦) فمن يقول أن بولس الرسول هو المؤسس الحقيقي للإيمان المسيحي فهو يبتعد عن دائرة الحق لأن ركيزه الإيمان تتمركز فيما قاله المسيح وهو المركز والاساسي، وما دونه في الأناجيل الأربعة بيد الرسل متى ومرقس ولوقا ويوحنا وايضا الرسول بطرس والرسول يوحنا والرسول يعقوب، كل هؤلاء لهم تاثير فعال في الإيمان المسيحي، وجميعهم يتفقوا في إيمانهم بالمسيح كونه إقنوم الإبن المتجسد والفادي والمخلص والمقام من بين الأموات، وهو الآن جالس عن يمين الأب في السماويات.

المسيح هو المؤسس الحقيقي للإيمان المسيحي من خلال التعاليم الأساسية التي وضعها في عظته على الجبل وفي معظم تعليقاته على كل المعجزات والمبادئ التي وضعها من كلمات وتعاليم وفهم، وضع كلمات ايضا أو مبادئ راسخة بنى عليها كل الرسل افكارهم وتعاليمهم وكلماتهم، فلو كان الرسول بولس وضع تعليم مناقضه ومنافية لتعليم المسيح كان قد تصدى له باقي الرسل جميعا، فالمسيح خهو مؤسس الإيمان المسيحي، وباقي الرسل بنو على هذا الإيمان، وهذا ايضا ما إعترف به الرسول بولس عندما قال "  حَسَبَ نِعْمَةِ الله الْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ قَدْ وَضَعْتُ أَسَاسًا، وَآخَرُ يَبْنِي عَلَيْهِ. وَلكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيح. (١كو٣ :  ١٠-١١) فمن يقول ان البمؤسس للايمان المسيبح اتحدا غير الرب يسوع المسيح، قد صل سبيلا، فالمسيح هو الأساس وهو الهدف، وهو المؤسس الوحيد في بناء الإيمان المسيحي في جميع الرسل والذين آمنوا من بعدهم.

لا يوجد مؤسس واحد غير المسيح للمسيحية، فالهدف ليس [ الديانة المسيحية ] ولكن المسيح قال هذه العبارة الأساسية والجميله والتي لا يجب ان تغيب عن كل ذهن مسيحي حقيقي عندما قال " وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. (مت ١٦ : ١٨) فلم يقل أبني الكنيسة أو أبني كنيسة ولكنه قال " أَبْني كَنِيسَتِي " فالمسيح ليس له عدة كنائس ولكن له كنيسة واحدة سماها " كَنِيسَتِي " فالكنيسة أم جماعة المؤمنين في كل العالم كنيسة واحدة وهذا المفهوم فهمه الرسول بولس فقال ايضا " الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلا مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ. الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا للهِ فِي الرُّوحِ.( أف ٢ : ٢١ ، ٢٢ ) ولذلك المسيح هو راس الكنيسة ولا يوجد راس غيره " بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ، الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ مُرَكَّبًا مَعًا، وَمُقْتَرِنًا بِمُؤَازَرَةِ كُلِّ مَفْصِل، حَسَبَ عَمَل، عَلَى قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ. ( أف ٤ : ١٥ ، ١٦ ) فان قلنا ان الرسول بولس هو من تكلم عن البناء والجسد الواحد ولكن اقول ايضا ليس وحده بدا الرسول بطرس صار على نفس النهج وعلى نفس التعليم الذي استقاه من الرب يسوع المسيح له كل المجد فقال " كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ كحَجِاَرةَ حيَةَّ بيتَاْ روحُياِ،ًّ كهنَوَتُا مقدُسَاَّ،ً لتقِدَيْمِ ذِباَئَح رَوحُيةِ مٍقبَوْلُة عٍندِ اَلله بِيسِوَعُ اَلمسْيَحِ ( ١بط ٢ : ٥ ) فيوجد بناء واحد - كنيسة واحدة من جميع الطوائف والأجناس - فلا يحق لأي إنسانا أو طائفة تنسب لنفسها الكنيسة الوحيدة ومن خارجها لان من يفعل ذلك فهو في ضلال، إن جميع المؤمنين في كل العالم بكل طوائفها كنيسة واحدة. 

- لا توجد تناقضات في كتابات الرسول بولس: 

يوجد أساس واحد وهو يسوع المسيح، ويوجد بناؤون كثيرون وهم الرسل وكل مؤمن أمن بالمسيح على مر العصور، في جميع المؤمنين داخل الكنيسة لهم حق أن يبنوا على هذا الأساس، أي لهم الحق في أن يخدموا ويبشروا كما قال المسيح أن الكنيسة تبنى على صخرة الإيمان وهذا ما قاله المسيح للرسول بطرس (مت ١٦ : ١٨) ولذلك الرسل وضعه اساسا وهذا الاساس والتعليم الموجوده في رسائلهم وكتاباتهم وباقي المؤمنين الذين بعدهم يبنون الكنيسة على ما وضع على اساس الايمان بالمسيح وبالتعليم التي أوحى بها على فم الرسل "  مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، (أف ٢ : ٢٠) (كو ٢ : ٧) (١بط ٢ : ٥) أي أنه لا يوجد تعاليم أخرى توضع بعد ما قيل وكتب في كلمه الله الكتاب المقدس، فكل العقائد والمفاهيم يجب أن تكون مبنية على هذا الأساس أساس الرسل والأنبياء الذي هو تعاليم الرب يسوع نفسه الذي هو الأساس، فكل كتابات الرسل أساسها تعاليم المسيح وإعلانات الروح القدس، ولذلك يوجد كثيرين يحاولون إظهار تناقضات في رسائل الرسل وبالاخص الرسول بولس.

البعض يري وجود تناقضات في أقوال الرسول بولس فمثلا في قصة رؤية بولس الرسول للمسيح التي وردت في ثلاث مواضع في العهد الجديد [ أع ٩ - أع ٢٢ - أع ٢٦ ] ففي موضع جاء " وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ، يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلا يَنْظُرُونَ أَحَدًا. (أع ٩ : ٧) وفي موضوع آخر جاء " وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي. (أع ٢٢ : ٩) وياتي السؤال : هل سمعوا أم لم يسمعوا؟!. بكل تأكيد يوجد من سمع ويوجد من لم يسمع يوجد من رأى النور يوجد من لم يرى النور ، فهم لم يكونوا فردا واحدا، ولكنهم مجموعة تقف بجوار بولس الرسول أو شاول في ذلك الوقت، في مره يتكلم مع البعض انهم سمعوا صوتا ولم يروا، وفي موضع آخر عن آخرين رأوا النور ولكنهم لم يسمعوا.

 في هذا يتكلم الدكتور القس / منيس عبد النور في كتابه "شبهات وهمية حول الكتاب المقدس صفحة ٣٧٤ " إن الذين مع الرسول بولس وصل الصوت لأذانهم ولكنهم لم يفهموا الأمر أي أنه لم يكن صوتا مفهوما لهم ويستشهد  بحادثة من سمعوا الرعد في الصوت الذي جاء للمسيح  " يو ١٢ : ٢٨ "  فالبعض قال إنه صوت رعد والبعض قال لا فقد كلمه ملاك، فانقسم المستمعين الى فريقين، كذلك أيضا في موضوع الذين مع شاول ( بولس الرسول ) فيوجد فريق سمع ويوجد فريق لم يسمع، أما في أعمال ٢٦ فلا يذكر شيئا عن أتباع بولس الرسول عندما كان في طريقه لدمشق لأنه يقف يدافع عن نفسه أمام أغريباس ولذلك فلا إحتياج لذكر من كان معه سواء سمعوا أو لم يسمعوا، وهذا لم يكن إغفالا من الروح القدس في الأمر ولكن لكل موقف أحداثه، والوحي بكل أمانة يسرد ما حدث وما قيل في ذاك الوقت ما بين بولس وأغريباس، فمن يرى أنها تناقضات فإنه يتوهم ذلك لأنه يريد أن ينقض ما ورد في الكتاب المقدس لكي يسقط قدسيته أمام من يقرأ أو يسمع ولذلك لا يوجد تناقض في أقوال الرسول بولس .. فلا توجد مشكله من الأساس

- هل كذب الرسول بولس ؟:

ينسب بعض الباحثين الغير مؤمنين علي الرسول بولس أنه يكذب عندما كتب قائلا إنه فريسيا ليوقع بين الصديقيين والفريسيين الذين كانوا يحاكموه قائلا : "  وَلَمَّا عَلِمَ بُولُسُ أَنَّ قِسْمًا مِنْهُمْ صَدُّوقِيُّونَ وَالآخَرَ فَرِّيسِيُّونَ، صَرَخَ فِي الْمَجْمَعِ:"أَيُّهَا الرِّجَالُ الإخْوَةُ، أَنَا فَرِّيسِيٌّ ابْنُ فَرِّيسِيٍّ. عَلَى رَجَاءِ قِيَامَةِ الأمْوَاتِ أَنَا أُحَاكَمُ". وَلَمَّا قَالَ هذَا حَدَثَتْ مُنَازَعَةٌ بَيْنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ، وَانْشَقَّتِ الْجَمَاعَةُ، (أع٢٣ :  ٦-٧) ويقولون أنه لا يوجد إثبات بأنه فريسي، وهل لأنه لا يوجد إثبات يصير كاذبا؟!. أم لأن عقل الباحث الغير مؤمن دائما في دائرة النقد والهدم لإثبات أن بولس الرسول لا يصح أو يحق له أن يكون رسولا، وبالتالي لأنه كاتب ال ١٤ رساله ظانين بهذا أنهم يهدمون الإيمان المسيحي.

لذلك أقول: هل يستطيع من ينكر أنه فريسي يثبت بأنه ليس فريسيا؟. فالرسول بولس يهودي وأبوه بنياميني فريسي وكان له اقرباء آمنوا بالمسيح قبله "  سَلِّمُوا عَلَى أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ نَسِيبَيَّ، الْمَأْسُورَيْنِ مَعِي، اللَّذَيْنِ هُمَا مَشْهُورَانِ بَيْنَ الرُّسُلِ، وَقَدْ كَانَا فِي الْمَسِيحِ قَبْلِي. (رو ١٦ : ٧) فلو كان غير ذلك ويدعي أنه فريسيا فلن يسكت باقي الرسل، ولن يسكت من منهم حول الرسول بولس، ولن يسكت أيضا أنسبائه وأقربائه أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ، فهم كانوا ايضا مأسورين معه أي في دائرة تواجده، فإن كان قد كذب فلن يسكتوا، فهم يعرفون جيدا من هو شاول ( بولس ) قبل الإيمان، ومن هو أبوه، ويدركون اختباره، ويعرفون جيدا من هو بعد الإيمان، فهو رسول الأمم عن حق.

يوجد ايضا من يقول أن الرسول بولس كذب في موضع آخر عندما قال إنه مواطنا رومانيا "  فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ، قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ الْوَاقِفِ:"أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَانًا رُومَانِيًّا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟" فَجَاءَ الأمِيرُ وَقَالَ لَهُ:"قُلْ لِي: أَنْتَ رُومَانِيٌّ؟" فَقَالَ: "نَعَمْ". فَأَجَابَ الأمِيرُ:"أَمَّا أَنَا فَبِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ اقْتَنَيْتُ هذِهِ الرَّعَوِيَّةَ". فَقَالَ بُولُسُ:"أَمَّا أَنَا فَقَدْ وُلِدْتُ فِيهَا". (أع٢٢ :  ٢٥، ٢٧-٢٨) أين الكذب هنا؟!. وأين التناقض؟!. فبولس كان يهوديا حاصلا على الجنسية الرومانية، لأنه ولد في طرسوس وهي مدينه تقع في جنوب شرق اسيا - تركيا الحديثه، وكانت تحت الحكم الروماني منذ عام ٦٧ قبل الميلاد، ولذلك فكان بولس الرسول يحمل الجنسية الرومانية منذ ولادته ولم يشتريها كالأمير الذي كان يحاكمه، اين الكذب هنا، فالرسول بولس لم يكذب لان الكذب أمر غير مسموح به لأي مبشر أو خادم حقيقي ولا لأي مؤمن نال الحياة الأبدية، فكل مؤمن إبنا لله بحق لن يكذب، ولهذا كان الرسول بولس إبنا لله بالحق، أمن بالمسيح بإختبار حقيقي واضح غير حياته ١٨٠ درجه من مضطهد للمسيحية وللمسيح، الي مؤمن يعمل في كرم الرب وفي ملكوته دون خوف. 

- هل تلون الرسول بولس بكل لون؟ : 

يدعي بعض الكتاب أو بعد الباحثين أن الرسول بولس تلون بكل الوان الكذب، وله استعداد للتغير باللون الذي يسير به ليكون له أتباع كثيرين، ويستندون على قول الرسول بولس عندما قال "  فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ. وَلِلَّذِينَ بِلا نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلا نَامُوسٍ معَ أنَيِّ لسَتْ بلِا ناَموُسٍ لِله،ِ بلَ تحَتْ ناَموُسٍ للِمْسَيِحِ لأربَحْ اَلذيَّنِ بَلا نَامَوسُ. صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا. وَهذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأجْلِ الإنْجِيلِ، لأكُونَ شَرِيكًا فِيهِ. (١كو٩ :  ٢٠-٢٣) فهل هذا تلون كما يدعي بعض الباحثين؟!.  بكل تأكيد لا .. لاحظ معي هنا كلمه " كَيَهُودِيٍّ - كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوس - كَأَنِّي بِلا نَامُوس - كَضَعِيفٍ - هذا ليس تلون بل إعلان مقدرة الوصول لكل الفئات لهدف ربح النفوس للمسيح لا للتظاهر أو لتغيير العقيدة أو الفكر، ولكن يدخل وسطهم دون جدال كأنه واحد منهم فيدخل في أعماق أفكارهم ويتعامل معهم ليربحهم للمسيح، فهذا ليس تلونا فيشرح هذا بقوله " صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا " اي أن لديه فرصهدة للدخول لكل فئه ولكل شعب ولكل جيل ولكل جنس ليستطيع أن يربح كثيرين للمسيح دون أن يخسر احدا، هذا مثل شخص يمتلك عملا أو  مهارة في صناعه شيء ما، فيدخل وسط أصحاب هذه المهارة فيقترب منهم حتي يحبوه ويثقوا فيه، ثم يعلن لهم إيمانه بعد أن يقتربوا منه بحب، فإن قبلوا فقد ربحهم وإن لم يقبلوا فسيتركهم ويبحث عن اخرين، فرابح النفوس .. حكيم، فالأمر ليس تلونا بل دخولا في حياة الآخرين دون أن يهاجم أو يجادل أو يناقش فيخسرهم، بل معلنا بحياته إيمانه ثم يتدرج بهم فكريا ثم يتدرج بهم إيمانيا حتي يعرفوا الحق المعلن فيؤمنوا بالمسيح.

- اعتراف الرسول بولس بانه كذاب : 

يستخدم البعض كلمات الرسول بولس عندما قال "  فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ الله قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟ (رو ٣ : ٧) هنا يرون أن الرسول بولس يعترف بأن في حياته كذب والله يتمجد أو يظهر صدق الله في كذب بولس، هنا هنا نرى ان الآية مقصوصة اي متخذه من مجمل النص فعندما نفسر آية منفصلة عن النص الموجودة في فسننحرف انحرافا بعيدا عن الحق الكتابي، 

يتكلم الرسول بولس في رومية الاصحاح الثالث عن جزئية هامة في دائرة الحياة اليهودية، فهم يرتكزون على كونهم يهود - مختونون، فهم يختلفون عن الأمم لأن الأممي أغرل، ويدركون ايضا انهم أستؤمنوا على أقوال الله فالوحي خرج من لدنهم " فَلأنَّهُمُ اسْتُؤْمِنُوا عَلَى أَقْوَالِ الله "  وبالفعل كانوا أمناء في هذا الجانب، ولكنهم لم يكونوا أمناء في دائرة السلوك لذلك الرسول يقول " فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ؟ أَفَلَعَلَّ عَدَمَ أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ الله؟ حَاشَا! بَلْ لِيَكُنِ الله صَادِقًا وَكُلُّ إِنْسَانٍ كَاذِبًا. " فهنا الرسول بولس يرد علي قوم يقولون بأن الله يستخدم كذب الإنسان وعدم أمانته ليظهر بره هو من خلال ضعف وكذب الإنسان، فكلما زاد شر الإنسان زاد بر الله أمام البشر،  فهل الرسول بولس وافق على هذا؟ .. لا لم يوافق فقال " وَلكِنْ إِنْ كَانَ إِثْمُنَا يُبَيِّنُ بِرَّ الله، فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَلَعَلَّ الله الَّذِي يَجْلِبُ الْغَضَبَ ظَالِمٌ؟ أَتَكَلَّمُ بِحَسَبِ الإنْسَانِ. حَاشَا! " ولذلك هنا الرسول يتكلم ليس إعلانا بأنه كاذب، ولكن إن كان بر الله يزداد بكذبه كإنسان .. اذا فكيف يدينه الله؟ أو كيف يحاسبه؟ فهل الله يستخدم كذب وضعف الإنسان لإظهار البر الإلهي .. حاشا، لذلك فهو وضع العبارة في سؤال " فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ الله قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟ " فهنا لا يعلن كونه كاذبا ولكنه يعلن الفكر الذي يقوله الناس بأنه فكرا خاطئا عن الله، فالله لا يستخدم كذب الإنسان لاظهار بره .. حاشا.


___________________________________

٢ 

الضيق وتأسيس المسيحية 

يظن البعض أن المسيحية تاسست على الضيق والآلام والإضطهاد والإستشهاد .. فلا يوجد إرتباط بينهما، ولكن ... لأن إبليس قتال منذ البدء فهو يعمل دائما على دوائر الموت والظلم ولا سيما عندما تهدد مملكته وتكون في خطر، فوجود المسيح كان سبب خطر كبير على مملكته ولذلك حارب بكل جهده لينهي حياة المسيح ويغلق هذه القضية، ولكنه لم يدرك أن بسبب موت المسيح وقيامته كانت الطامة الكبرى على حياته، لأنه من خلال هذا العمل الذي عمله المسيح فقد جرد إبليس ونزع سلطانه "  إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ، إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ. (كو٢ :  ١٤-١٥) وهكذا حاول إبليس أيضا أن يصنع حربا ضد عمل المسيح من خلال إضطهاده للكنيسة الأولى، فاخذ انطباع وفهم رسم أمام النفوس بأن لكي يكون العمل الإلهي ناجحا فلابد من وجود الاضطهاد، فلا يوجد عمل إلهي بلا ضيق.

لكن في الحقيقه إن عمل الله لا يثبت بالضيق والاضطهاد أو في الرحب والسعة، ولكن عمل الله يسير دائما بنور إعلانات الهية في قلب النفوس، سواء  بلا ضيق ومشاكل أو بضيق والم، ولكن إرتباط عمل الله بالضيق ليس حق شرعي أو إرتباط كامل مستمر، فخدمة الرب مثلها مثل اي عمل خير في الحياة الإجتماعية قد تقابل بالترحيب وقد ترفض وقد تقاوم، فعمل الله سيستمر وسيثبت سواء في الرحب أو الضيق أو الاضطهاد والإستشهاد، فلا يوجد ما يوقف عمل الرب مهما كان.

عندما قال الرب " .. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ". (يو ١٦ : ٣٣) فهي ليست قاعدة أو قانون وضعه الرب يكون مرتبطا بعمل الله وخدمته في بناء الكنيسة، ولكنها رؤية وقرأة للمشهد، ففي بعض الخدمات والأماكن عندما تقدم كلمه الله وتبشر بالحق تنال من الضيق والألم " سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، " وتوجد أماكن أخرى مفتوحة لكلمه الله وهذا أيضا ما نجده في سفر أعمال الرسل عندما كانوا التلاميذ يبشرون بكلمة الرب في أماكن كثيرة، كانت توجد أماكن تقبل الحق وتوجد أماكن ترفض ويكون نصيب من يبشرون فيها مقدار عالي من الضيق والالم

- سلسال دم : 

عندما نقف أمام هذا العنوان نشعر بأننا أمام أمر صعب للغاية، ولكن سلسال الدم لا ينشط إلا من خلال كنيسة نشيطه في مكان مغلق روحيا، وأيضا يعمل من خلال ارواح شر مفعلة وسط نشطاء ضد عمل الله موجودين في منطقه خدمة الرب، لأن إبليس يعمل ضد نفوس قررت خدمة الرب بالدخول الى عقر دار إبليس لتبشر عن يسوع المسيح وعمله الفدائي في خلاص النفوس، فيتحرك إبليس بكامل قوته صانعا سلسال دم في دائرة الخدمة، أو قد ينشط في من هم بعداء عن الرب وعن خدمته فيصنعون اضطهادا وضيقا لا يعرف مداه إلا الرب.

فالمسيحية وضع أساسها الرب له كل المجد بتحسده وفداءه وقيامته، وجعلها ضد مملكة إبليس من خلال دمه الذي سال على عود الصليب فقد دفع الثمن ليصنع لنفسه شعبا خاصا "  الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ. (تى ٢ : ١٤) هذا الشعب الخاص هو من سيحمل المسيرة والخدمة والعمل الإلهي، لذلك فالعمل الإلهي والمبادئ الالهية قد تمت في دائرة الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وتاصيل المبادئ وتثبيتها في حياة النفوس، لانه عمل إلهي يتم صناعته كل يوم مع كل جيل في كل زمن، فالعمل التاسيسي لكنيسة الله ولشعب الرب مستمر من بداية إختيار المسيح لتلاميذه - مرورا بالصليب والقيامة والصعود - دخولا في يوم الخمسين، إلى يومنا هذا وإلى مجيء الرب على سحاب المجد، فكل فترة يحدث نشاطا روحيا وأيضا يحدث ضيقا وإستشهادا والاما، فيها تثبيت للحق في قلوب المؤمنين وتثبيت لكل اساس وضعه الرب.

- الكنيسة و... الضيق :

كنيسة العصر الأول اجتازت في فترات من الإضطهاد والضيق، فسلسال الدم لم ينتهي وما زالت الكنيسة معرضة كل فترة لحياة الضيق، فليس فقط ابتداءا من إستطفانوس والضيق الذي علي يد شاول " وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ شَهِيدِكَ كُنْتُ أَنَا وَاقِفًا وَرَاضِيًا بِقَتْلِهِ، وَحَافِظًا ثِيَابَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ. (أع ٢٢ : ٢٠) بل ايضا اجتازت في ضيق عندما استشهد الرسول يعقوب أخا الرسول يوحنا " وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ مَدَّ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ يَدَيْهِ لِيُسِيئَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْكَنِيسَةِ، فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ. وَإِذْ رَأَى أَنَّ ذلِكَ يُرْضِي الْيَهُودَ، عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضًا. وَكَانَتْ أَيَّامُ الْفَطِيرِ. (أع١٢ :  ١-٣) فالضيق في معظم الأوقات مرافق من يتبع الحق أو يشهد للحق ومن يقول للشر وللخطية .. لا.

الإستشهاد طال يوحنا المعمدان نبي العهد القديم الذي جاء في زمن العهد الجديد، قطعت رأسه لسبب قول كلمة حق "  فَإِنَّ هِيرُودُسَ كَانَ قَدْ أَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ وَطَرَحَهُ فِي سِجْنٍ .. لأنَّ يُوحَنَّا كَانَ يَقُولُ لَهُ:"لا يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ". فَأَرْسَلَ وَقَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا فِي السِّجْنِ. (مت١٤ :  ٣-٤، ١٠) فهو الذي مهد الطريق وأعدة لرسالة المسيح وخدمته " قَالَ:"أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ". (يو ١ : ٢٣) فسلسال الدم يقودة إبليس علي مر العصور والأزمنة، فقد طال إستفانوس ويعقوب والنبي يوحنا، وايضا طال المسيح بموته علي عود الصليب، فقد أعلن المسيح عن هذا قبل قتله " مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلامِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. (مت ١٦ : ٢١) فلا عجب في ذلك فقط جاء المسيح خصيصا لهذا الغرض أن يموت من أجل العالم ويفدي كل من يؤمن به

الضيق والألم والاستشهاد مبني على بند واحد وهو رفض كلمه الحق، رفض كلمه الله، رفض بشاره الإنجيل، ايضا من يسير بدائره الحق ويقول للظلم لا وللخطية لا وللتعدي علي حق الغير لا، فسينال من الضيق ليس بالقليل، انظر حولك ستجد نفوس ليست لها علاقة بكلمه الله ولكنها تسير بمبادئ تتفق مع حق كلمه الله، سينال ضيقا ويجد من يقف في وجهه ويتعبه برغم أنه لا يبشر ولا يتكلم عن حق كلمه الله بل فقط لأنه يسير بمبادئ تتفق مع مبادى الله، فالضيق والالم والاضطهاد والاستشهاد ليس أمرا خاصا بكلمه الله والمؤمنين فقط، ولكنه أمر عام ينال منه شرائح كثيرة في المجتمع وبما فيهم الكنيسة، فالضيق والألم أيضا مبني على الصراعات المجتمعية والسياسية وليست الدينية فقط، ففي الصراع السياسي قد تجد نفوس تمسك زمام الإمور علي نفوس أخرى وتكون سبب لدخولها السجون، فالأمر هنا ليس دينيا ولكنه سياسيا، ايضا تجد نفوس في دوائر المجتمع بسبب الصراع المادي أو صراع الكراسي والسلطة تجد نفوس تضطهد من نفوس اخري تكون لها نفوذ وتسيطر على زمام الإمور، فتضع من هم أقل منهم في الإمكانيات في دائرة ضيق وألم أو سجون بظلم فيكونون سبب أتعاب لهم، فالضيق هو سمة العالم الذي وضع في الشرير ولا يخص الكنيسة وحدها.

- احتمال المشقات : 

تأسيس الكنيسة وبنائها عمل مستمر سواء في الرحب والوسع أو في الضيق والألم، فليسا هما ما يساعدان الكنيسة في بنيانها، لان بنيان الكنيسة ونموها تكون وسط أجواء من الحب والوحدة والترابط والنفس الواحدة، سواء مرت الكنيسة بضيق أو استراحت من كل جة.

عندما تشرع في عمل ما أو مشروع ستجتاز في عدة صعوبات والامات وقد تواجه مشاكل، فكل شيى تريد أن تناله حتما ستجتاز في بعض المشقات، فإن كان هذا في الإمور الطبيعية والإجتماعية، فكم وكم فيما يختص بإمور ملكوت الله، فكل خادم أمين في ملكوت الله سينال متاعب، هذا ما ادركه الرسول بولس وعلمه لتلميذه تيموثاوس انه سيجد نفوس كثيره في دائرة خدمته لا يحتملون التعليم الصحيح فيسيرون في شهواتهم الخاصة، ويريدون ان يكون لهم معلمين ملاكي " لأنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لا يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ. " ولذلك حذر الرسول بولس إبنه تيموثاوس أن يكون مختلفا " وَأَمَّا أَنْتَ فَاصْحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. احْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ. اعْمَلْ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ. تَمِّمْ خِدْمَتَكَ. (٢تى٤ :  ٣-٥) ففي وسط هذا يعلمه أنه لابد أن ينال أو يجد صعوبات ومشقات في دائرة الخدمة من من هم داخل ملكوت الله، إن مثل هؤلاء حقا متعبون جدا ووجودهم عار على عمل ربنا.

للاسف يوجد نفوس في دائرة العمل الإلهي في مكانة داخل المجتمع الكنسي في وضع ومكانة يحسدوا عليها - مكانة رائعة يتمناها كل خادم أمين، ولكن للأسف اتجاهات القلب شريره فالسعي وراء المال والشهرة والمركز والسلطة أعمي القلب، وبدل ان يكونوا أمناء صاروا العكس، بدل أن يكونوا خدام الرب صاروا مساعدين اساسيين لملكوت إبليس، ويشاركون في هدم دائرة ملكوت الله وهذا لخدمة أنفسهم، وعندما يقف أمامهم الأمناء يضطهدونهم ويسعون بكل الوسائل المشروعة والغير مشروعة لازاحتهم من أمامهم - يا له من شر عظيم.

إن تعليم الرسول بولس لإبنه تيموثاوس ذو شقين، الشق الأول: مرتبط بالمثل الحي الذي أمامه، وهو بولس ذاته، والشق الثاني تيموثاوس نفسه الذي يجب ان يسير على نفس هذا النهج في إحتمال المشقات " فَلا تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا، وَلا بِي أَنَا أَسِيرَهُ، بَلِ اشْتَرِكْ فِي إحْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ لأجْلِ الإنْجِيلِ بِحَسَبِ قُوَّةِ الله، (٢تى ١ : ٨) لأجل هذا كانت الوصية الأساسية والجوهرية التي رسمت أمام تيموثاوس، أن يكون شجاعا يتكلم بكلمه الله، في كل وقت - بلا خوف - مؤبخا - واعظا - منتهرا - لأنه يقف على أرض ثابته بحسب التعليم الصحيح الذي تعلمه  " اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ. (٢تى ٤ : ٢) ولكن للأسف يوجد كثيرين بسبب الخوف من الضيق والألم والإضطهاد والخسائر المادية التي قد يجتازوا فيها، تجدهم يطبلون ويصفقون والبعض منهم اضطراريا وهم غير موافقين داخليا، ولكن للأسف ليس لهم الشجاعة والقدرة على المواجهة وتقبل الخسائر بأن يقولوا قول الحق بشرف مهما كلفهم الأمر.

يوجد بذار حق زرعت في تربة ليست جيدة فحينما يواجهون ضيقا أو اضطهادا يعثرون ولا يستطيعوا إكمال المسيرة " وَالْمَزْرُوعُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَحَالا يَقْبَلُهَا بِفَرَحٍ، وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي ذَاتِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ. فَإِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ فَحَالا يَعْثُر. (مت١٣ :  ٢٠-٢١) فكل تربة لها واقعها الداخلي هل هي طريق عام معرضة للدوس من كل عابر سبيل أم هي تربة محجرة غير قادرة علي تبني الحق وإكمال مسيرته لان التعثر قريب ، لذلك المسيح نفسه أعلن لتلاميذه في بدايتهم ان الضيق الذي سيحدث له لن يقدروا هم علي احتماله " يَا أَوْلادِي، أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلا بَعْدُ. سَتَطْلُبُونَنِي، وَكَمَا قُلْتُ لِلْيَهُودِ: حَيْثُ أَذْهَبُ أَنَا لا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا، أَقُولُ لَكُمْ أَنْتُمُ الآنَ. وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. (يو١٣ :  ٣٣-٣٤) فقط يحتاجون الي ترسيخ المحبة بينهم ليستطيعوا فيما بعد القدرة علي مواجهة الصعاب الخارجية التي تأتي عليهم لتعطل إمتداد ملكوت الله فيهم، فالمحبة هي القادرة علي إمداد إخوتنا بالتعزية " الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ الله. (٢كو ١ : ٤) فإن وجدنا ضيقا .. ووجدنا محبين .. فنجد القدرة علي الإحتمال والصبر "  وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، (رو ٥ : ٣) أصلي أن يجد من هو في ضيق .. نفوسا تسند وتشجع فينال المتالم صبرا وقدرة علي الإحتمال.


________________________

 ٣ 

  المسيحية إمتداد العمل الإلهي

السؤال : " من هو مؤسس المسيحية؟  " المسيحية لا يجب أن توضع في سؤال يسأل عن مؤسسها، لأن المسيحية هي إمتداد للعمل الإلهي في خليقته، والسؤال .. كيف ؟!. .... إذا رجعنا لبداية الخليقه نري أن الله في تعاملاته مع الإنسان كان يسير في دائرة التواصل بأنواع وطرق كثيرة، هذا لكي يعرف الإنسان الله، ويكون له المقدرة في معرفته والتواصل معه، فبدأ مع أدم ونسله بظهورات وعمل الذبيحة وتأثيرها في الرضا الإلهي، الي ان جاء المسيح وأعلن ذاته لأجلنا "  اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأيَّامِ الأخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ، الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأعَالِي، (عب١ :  ١-٣) فمن يقول أنه يوجد من اسس المسيحية أقول له " إنه الله " ولكن ليس بمفهوم الكيان المنفصل، فأساس المسيحية ودستورها هو الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، فلم يأتي الله بالمسيحية ليشكب اليهودية، كلا فكتاب العهد الجديد  ليس بدون كتاب العهد القديم، المسيحية مؤسسة علي العهدين، فمن يؤمن بكتب العهد الجديد لن يستطيع أن يترك كتب واسفار العهد القديم.

بدأ الله في العهد القديم يمهد لشعبه ولكل من يؤمن، بانه سيأتي عهدا جديدا، أعلن الله هذا في العهد القديم من خلال انبياءه اللذين تنبأوا عن المسيح، فالفارق بين الشعبين، هو ان شعب الله في العهد القديم كان ينظر الي المسيح الذي سيأتي ومنتظرينه، أما نحن اصحاب العهد الجديد فننظر الي المسيح الذي أتي، ولذلك صنع في العالم فئتين أو مجموعتين، الأول لم يقتنع بأن المسيح الذي أتي هو المسيح المنتظرينه، والفئة الأخري هما من أمن أن المسيح الذي أتي هو المسيح الذي تنبأ عنه الأنبياء وتمت نبواتهم فيه، ولذلك انقسم الايمان وتحول الي ديانتين اليهودية والمسيحية، فصار لليهود كتاب التوراة ( كتاب العهد القديم " وصارللمسيحيين الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.


وناتي للسؤال " من هو مؤسس المسيحية؟ " أقول لا يوجد تأسيس لديانة جديدة تسمي المسيحية، ولكن المسيحية هي إمتداد واكتمال عمل الله في خليقته، من أدم الي نهاية الزمان، فلم يقصد الله عمل ديانتين، ولكن جاء لا لينقض بل ليكمل " لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأنْقُضَ بَلْ لأكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ لا يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. (مت٥ :  ١٧-١٩) فالعالم كما إعتاد في فصل كل مجموعة إيمانية داخل ذاتها سواء كانت ديانات أو مذاهب، ففي اليهودية قديما كانت مقسمة الي كهنة وكتبة وفريسيين وعندما ظهرت المسيحية التي لا تنفصل عن اليهودية، فصلت الي ديانتين يهودية ومسيحية، والمسيحية تشعبت الي طوائف ثلاث أساسية كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت هذا غير أن كل طائفة مقسمة الي طوائف أخري تنتمي لنفس المعتقدات، هذه التقسيمات ليست من عمل الله بل من عمل البشر، فالذي صنعه الله هو إيمان واحد من أدم الي المسيح، فإذا جمعت إيمان اليهودية بأسفارهم وكتبهم، واضفت عليهم إيمان المسيحية وأمنت بهم بعيدا عن المسميات كأديان أو طوائف تصير في الإيمان الواحد الذي رسمه الله منذ البدء.

- اليهودية ورفضهم للمسيح : 

نأتي الي سؤال في غاية الأهمية، ما هو الهدف من الأديان التي في العالم؟ إن جميع الأديان تهدف الي الإيمان بالله ولذلك تحتوي علي أقسام ومفاهيم وعقائد، فمن ليس له اله صنع له واحدا، ثم نأتي لقول في غاية الأهمية ايضا، لماذ رفض اليهود الإيمان بالمسيح؟ رفضوه لأنهم :

١ - كانوا ينتظرون المسيا المولود من نسلهم "  لا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. (تك ٤٩ : ١٠) اي مولود بالزواج بين رجل وإمراة وليس مولودا بطريقة معجزية بدون أب بشري.

٢ - الذي يخلصهم من سطوة الرومان وإقامة عرش داود الملك "  وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإنْصَافِ لِبَائِسِي الأرْضِ، وَيَضْرِبُ الأرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. (إش١١ :  ١، ٤) ولكن المسيح جاء مبشرا بالسلام ومعرفة الله الأب، وخاب أملهم في انتظارهم للمسيح الذي ظنوه هو الذي سيقيم عرش داود.

٣ - وجعل نفسه مساويا للأب لذلك طلبوا موته " أَجَابَهُ الْيَهُودُ:"لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ الله". (يو ١٩ : ٧) هذا ما رفضوه اليهود وصار المسيح بالنسبة لهم حجر صدمة وصخرة عثرة.

فالمسيح هو حجر الزاوية ولكنه رفض من ( البناؤون ) شعب الله "  قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا! لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ الله يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. (مت٢١ : ٤٢-٤٣) (أع٤ : ١١-١٢) (مر١٢ : ١٠-١١) (مز١١٨ : ٢٢-٢٣) البناؤون هم شعب الله اللذين يبنون ملكوت الله، ولكنهم بدل أن تكون أعينهم علي الملكوت السماوي الروحي صارت أعينهم علي الملكوت الأرضي الزمني الزائل، فعندما جاء المسيح علي غير هواهم رفضوه.

يدخل الرسول بطرس لإتجاه الرب الصحيح الذي كان يقصده في قبول المسيح، أن البيت والملكوت والبناء الذي يهدف اليه الرب هو بناء وهيكل وملكوت روحي وليس زمني أرضي " كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ كحَجِاَرةَ حيَةَّ بيتَاْ روحُياِ،ًّ كهنَوَتُا مقدُسَاَّ،ً " يحتوي هذا البيت علي عبادة لله مقبولة من خلال الإيمان بالمسيح وما جاء به من تعاليم " لتقِدَيْمِ ذِباَئَح رَوحُيةِ مٍقبَوْلُة عٍندِ اَلله بِيسِوَعُ اَلمسْيَحِ. " فبدون الإيمان بالمسيح وما جاء من أجله وما كان يهدف اليه فلا يستقيم الإيمان، ويتحول الإيمان بالمسيح الي حجر صدمة وصخرة عثرة " هنَذَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَارًا كَرِيمًا، وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى". فَلَكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تُؤْمِنُونَ الْكَرَامَةُ، وَأَمَّا لِلَّذِينَ لا يُطِيعُونَ، "فَالْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ، هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ" "وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ. الَّذِينَ يَعْثُرُونَ غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْكَلِمَةِ، " فلا عجب علي من يرفض إيمانا ثمينا وتعاليم نقية كتعاليم المسيح، فهل للمسيح بناؤون اخرون غير الرافضين للمسيح وتعاليمه، أقول نعم يوجد فئة اخري أمنوا وصدقوا وصاروا في دائرة الإختيار الإلهي يسميهم الرسول بطرس " جِنْسٌ مُخْتَارٌ، - كَهَنُوتٌ مُلُوكِي - أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ - شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، " والهدف الموضوع علي عاتقهم هو " لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ. (١بط٢ : ٥-١٠) فبدون الإيمان بالمسيح وتعاليمه وما كان يهدف اليه فلن يستقيم إيمان من يؤمن، لذلك فالمسيحية اسست علي تعاليم المسيح والرسل اللذين استقوا تعاليمهم منه، والبناؤون وهم شعب الله أي كل من أمن فقد حسب ضمن شعب الله من خلال المسيح.

- حسابات الله تختلف عن حسابات البشر : 

حسابات الله في دائره التواصل يمنح الإنسان معرفة خاصة بمفهوم يختلف عن التوقعات البشرية، فعندما تنبا اشعياء النبي عن مجيء المسيح الذي ينتظره اليهود كان فهمهم بأن المسيح رجل عسكري أو قائد يصنع إنقلابا على المنظومه السياسية القائمة ويجلس علي كرسي داود للأبد "  لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلامِ لا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا. (إش ٩ : ٧) (لو ١ : ٣٢) ولكن المفهوم الإلهي مختلف عن ما يريده البشر ويتمنوه، عندما تنبئ شيئا لم يقصد ان يحدث انقلابا عسكريا أو إنقلابا سياسيا على مملكة قائمه أو على محتل يحتل بلادا، فإمور البشر في مملكتهم وبلادهم يتبنوها البشر، فهم من يحددون مصيرهم الزمن من خلال علاقاتهم بعضهم مع بعض، فقط يتدخل الله في دوائر الظلم ليستطيع ان ينصف المظلوم عندما يسرق اليه، في مجيء المسيح ليس للانقلاب السياسي ولكنه لانصاف المظلوم ومعرفه الله "  وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلا يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلا يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، (إش١١ :  ١-٣) فما يتمنوه البشر شيء والمخطط الإلهي شيء أخر، فالمسؤول عن تظبيط الإتجاهات هو الإنسان، عليه أن يعمل على فهم المخطط الإلهي، ليستطيع أن يستقبل من الله كل ما هو في مشيئته، أما أن يتوقع الإنسان بأن الله يصنع وينفذ كل ما يتصوره البشر من سيناريوهات إلهية ليس لها ذكر عند الرب وليست في حساباته. فلن يتم تنفيذ أي تصور أو فهم أو إنتظار صورة ليس لها واقع في دائرة ملكوت الله، وستكون النهاية صدمة لكل منتظر انتظارا خارج مشيئة الله، لذلك تحول المسيح وصار بالنسبه لليهود حجر صدمة وصخرة عثرة في حياتهم وأمامهم، لان تصوراتهم كانت لا تتفق مع مخطط مشيئه الله في حياة الإنسان وحياة البشرية، فظلوا طول الوقت ينتظرون مسيحا في مخيلاتهم لن يكون ولن ياتي.

فمجيء المسيح اللي علمنا بالصوره التي اتى بها وسار على نهجها هي الصوره التي يريدها الله الآن في دائره مشيئته، فقد جاء معلنا مشيئه الله في حياته إذ قال "  قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ. (يو ٤ : ٣٤) (يو ٥ : ٣٠)  وهنا نأتي للسؤال: ما هي مشيئه الأب التي أتى من أجلها المسيح؟ فالأب أرسل الإبن ليعمل أعماله في النفوس فيحررها ويشفيها " .. الأعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأكَمِّلَهَا، هذِهِ الأعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي. (يو ٥ : ٣٦)  (يو ٦ : ٣٨) الهدف من مجيء المسيح على الأرض هو أن يمجد الأب ويكون الأب معروفا لدى جميع ساكني الأرض وهذا ما تممه المسيح بالفعل " أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ  (يو ١٧ : ٤)  فالطريقه التي مكت بها الإبن للاب كانت في إعلان اسمه لشعبه ولكل من يؤمن به " وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ". (يو ١٧ : ٢٦) وايضا تتميم المصالحه التي صنعها المسيح بدمه " أَيْ إِنَّ الله كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. (٢كو ٥ : ١٩) (رو ٥ : ١١) (٢كو ٥ : ١٨) فمن كان ينتظر المسيح الذي يجلس على كرسي داود للابد في مجيئه الأول جلوسا حرفيا زمنيا فقد خاب أمله، لأن المسيح جالس على كرسي داود للأبد في قلوب المؤمنين به في كل انحاء العالم، فالمسيح يمتلك ليس شعب اسرائيل فقط ولكنه الآن يمتلك العالم كله من خلال المؤمنين به في كل العالم، فيوجد في اسرائيل مؤمنون به وفي أمريكا، ويوجد مؤمنون في جميع الدول تلعربية بلا استثناء، هؤلاء يعلنوا مجد الله وملكه وسلطانه، هكذا تصير المسيحية المؤسسة على صخرة الإيمان بالمسيح ومعرفة الله الأب.

- تأسيس الكنيسة والتعدد الطائفي : 

التعدد الطائفي الذي في المسيحية تعدد لا يؤثر في تأسيس المسيحية ولكنه يؤثر في إنتشارها " فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ. (أع ٨ : ٤) فعدد التلاميذ زاد عندما تشتت المسيحين وانتشروا ككيانات أو أفراد وسط العالم "  أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ اسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ، وَهُمْ لا يُكَلِّمُونَ أَحَدًا بِالْكَلِمَةِ إِلا الْيَهُودَ فَقَطْ. (أع ١١ : ١٩) هكذا ايضا في أيامنا هذا نري في التعددية انتشارا.

- العهدين عملا واحدا : 

 فعندما بدأ المسيح رسالته بدأها بدعوة إثني عشر تلميذ " ثُمَّ دَعَا تَلامِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى ...(مت ١٠ : ١) ثم اضيف عليهم سبعون أخرون " فَرَجَعَ السَّبْعُونَ بِفَرَحٍ قَائِلِينَ:"يَارَبُّ، حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ!". (لو ١٠ : ١٧) هؤلاء النواة اللذين استخدمهم الرب في زراعة العمل واستكمال المسيرة الإلهية التي بدأها من أبينا أدم مرورا بأبونا إبراهيم وإسحق ويعقوب وباقي أنبياء العهد القديم وصولا للمسيح وتلاميذه، فجميع هؤلاء عملا واحدا في مسيرة الهية واحدة فلسنا بدونهم وليسوا بدوننا "  فَهؤُلاءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ بِالإيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ، إِذْ سَبَقَ الله فَنَظَرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لا يُكْمَلُوا بِدُونِنَا. (عب١١ :  ٣٩-٤٠) يسميهم الرسول سحابة من الشهود " لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، ... (عب ١٢ : ١) فليست ديانتين بل واحدا - المسيحية استكمال لليهودية ( اتكلم عن الديانتين وليس عن الشعوب ) فرسالة الله لشعبه ( المؤمنين من كل العالم ) هي أن يعرفوا الله ويسيروا في دائرة غفران الخطايا، فقد كانت من خلال الذبيحة في العهد القديم ( اليهودية ) وصارت من خلال المسيح في العهد الجديد ( المسيحية ) لأن المسيح قدم نفسه ذبيحة من أجلنا " وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. (أف ٥ : ٢) 

- الكرازة بالمسيح وليس بالمسيحية : 

إن الهدف الإلهي ليس ديانتين يهودية ومسيحية أو طوائف يهودية كهنة وكتبة وفريسيين وصدوفيين، وليس ايضا طوائف مسيحية كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت وغيرهم اذا وجد، الهدف هو الكرازة بالمسيح  لخلاص النفوس، هذه هي الدعوة العليا والثمينة التي تركها الرب لتلاميذ عندما قال " وَقَالَ لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي،... يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ،... وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ". (مر١٦ :  ١٥-١٨) وهذا ايضا ما فهمه الرسل فقال الوحي علي "  نَائِلِينَ غَايَةَ إِيمَانِكُمْ خَلاصَ النُّفُوسِ. الْخَلاصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، (١بط١ :  ٩-١٠) فليس الهدف هو الكرازة بديانة ولكن الهدف هو الكرازة بشخص المسيح.

لذلك من ينادون بطائفة ويعملون من أجلها محاربين بعضهم بعضا، لا أقول إلا أنهم في ضلال، أو أقول أيضا إنهم في تعصب ومغمي علي عيونهم، لأن كل طائفة أو كل مجمع يمتلك جزء من الحق سواء كان جزءا كبيرا أو صغيرا، فلا توجد طائفة تمتلك كل الحق، لأن الحق كله معلن لنا في كلمة الله، فكلما تعمق افراد الطائفة وشعبها في دراسة الكلمة كلما تعمقوا في الحق وفي معرفته، فلابد من رفض روح التعصب لأنها خطية تحتاج لتوبة.  


_________________________________

٤ 

 التعاليم بين العهدين سر المسيحية 

    أساس وجود كلمة المسيحيين - المسيحية كانت في العهد الجديد في مدينة تسمي - أَنْطَاكِيَةَ " فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلامِيذُ "مَسِيحِيِّينَ" فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلا. (أع ١١ : ٢٦) لماذا ؟!. لأنهم كانوا يبشرون بالمسيح، وليس لأنهم يبشرون بالمسيحية فتحول الإسم من التلاميذ الي مسيحيين، هذا لأنهم يبشرون بشخص المسيح وليس بديانة جديدة إسمها المسيحية، فلا يجب اليوم أن يبشر أحد بديانة المسيحية ولا بطائفة تنتمي للديانة المسيحية، ولكن علي كل طائفة تبشر وتنادي بالمسيح.

ماذا يحتوي المسيح ؟ انه يحتوي علي التجسد وعمل الفداء بموته علي الصليب وموته وقيامته وصعوده، وهل يختلف أحد في هذا " لأنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئًا بَيْنَكُمْ إلا يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا. (١كو ٢ : ٢) (١كو ١ : ٢٣) (غلا ٣ : ١) فلا نحتاج أكثر من هذا، فهو يحتوي علي كل شيئ 

ماذا تحتوي الطائفة ؟ إنها تحتوي علي المسيح في اطار العقيدة، 

وماذا تحتوي العقيدة ؟ إنها تحتوي علي مفاهيم عن كل شيئ في كلمة الله بالطريقة التي فهمها الآباء السابقين والحاليين، وكل طائفة لها طريقة في فهمها بحسب النور الذي وصل اليها، ولذلك ستجد إختلافات في كل المفاهيم بين الطوائف. 

والسؤال : ما هي العقائد المتفق عليها ؟ إن العقائد المتفق عليها ولا تختلف الطوائف عليها : الإيمان بالمسيح - التجسد - الفداء - القيامة - الخلاص لنوال الحياة الأبدية ( بمفهومها العام ) - المجيئ الثاني للمسيح ( دون تفاصيل ) - الإختطاف - الثالوث.

العقاىد المختلفة ولا تشكل معضلة تجعلنا نحارب بعضنا بعضا، فالإختلاف هو في بعض الطرق وتفاصيل بعض العقاىد السابقة مثل : خلاص الإنسان في لحظة أم علي مراحل؟. المجيئ الثاني للمسيح والإختطاف قبل الضيقة أم بعدها؟. ملء الروح  قبل التقديس أم بعده؟ أيضا الخلاف في موضوع الشفاعة إن كانت توسلية أو كفارية، الكهنوت والملابس الكهنوتية، الهيكل والمذبح داخل الكنيسة وعدم وجودة داخل بعش الكنائس.. فمن يتبع كل هذا يتوه وسط كل هذا الزخم من العقائد  

ماذا يفرق إن كنت مؤمن بالمسيح ولي مفاهيمي الخاصة أو منتمي لطائفة أو مذهب؟ هل اذنبت ؟ أم من حقي البحث والتنقيب وتكوين رأي، فربما أنتمي لطائفة من إحدي الطوائف أو المذاهب، وفي نفس الوقت احب واحترم إخوتي في الطوائف الأخري والمذاهب الأخري، فالذي يجمعنا هو المسيح وكتابه المقدس، مهما كان إختلافنا في المفهوم العقيدي، فمصطلحات العقيدة واحدة .. هي هي  نفس المصطلحات هنا وهناك .. ولكنها بمفاهيم مختلفة، فهل ممكن نختلف .. نعم نختلف .. لكن مسيحنا واحد ولا نختلف عليه، فهو الذي يجمعنا ويقرب بعضنا لبعض.

جميع المصطلحات العقائدية واحدة ولها ما يبنيها في كلمة الله في العهدين القديم والجديد، ولذلك عندما تدرس فكرا عقائديا عليك البحث عنه في جميع الكتاب المقدس لتدركه، ولا تتحاهل من درسوه قديما فقد تقتنع بما وصلوا اليه، وقد تختلف عنهم، ولكن جميعنا نتقابل في أرض مشتركة واحدة .. أن المصطلح ذاته يجمعنا حتي وإن اختلف شكل فهمنا له، لا داعي للخلاف، لكن اهلا بأن نكون مختلفين، أن نكون مختلفين فهذا وارد لكن أن يكون بنا خلافات فهذا ما لا يجب أن يكون.

- من الذي أدخل فكر الثالوث : 

يظن البعض أن واضع أسس الإيمان المسيحي وأدخل فكر الثالوث هو الرسول بولس بعد إيمانه بالمسيح،  فهل هو حقا من أدخل هذا الإيمان في المسيحية؟ بكل تأكيد ليس الرسول بولس وليس اي رسول من الرسل، لأن فكر الثالوث قائم من بداية العهد القديم، ونادي به المسيح وتبناه الرسل، ففي  العهد القديم الإيمان  أن الله واحد :

ففي كلمة الهنا التي ترجمة باللغة العربية ترجمة في اللغة الإنجليزية our God  وتترجم إلهنا ، ولكنها في الأصل العبري الوهيم  ĕlôhı̂ym אלהים وتعني الله بصيغة الجمع لأن الـ يم تجعل المفرد جمع في اللغة العبرية إذا أضيفت لأي كلمة ، وعلي الرغم من ذلك قيل أنه واحد is one  اي يكون واحد ، وكلمة رب yehôvâh جاهوفا LORD وتعني رب - للرب ، وهتان الكلماتان : الوهيم - جاهوفا ، لا يطلقان إلا علي الله .

نفس الأية التي استخدمها المسيح " فَأَجَابَهُ يَسُوعُ:"إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. (مر ١٢ : ٢٩) وكلمة رب في اليوناني kurios  كوريوس κύριος تطلق علي من له السيادة العليا - رئيس الإمبراطور الروماني ، هو عنوان الشرف التعبيرية والإحترام والخشوع ، وكلمة إلهنا في اليوناني جاءت θεός theos  زيوس، مصطلح إسم الله في اللغة اليوناني ، فمن هو صاحب السيادة المطلقة إنه الله

الإيمان المسيحي يُعلن بكل وضوح من هو الله ، الله في كلمته المقدسة معروف وليس بمجهول، الكتاب المقدس أعلن بوضوح عن ماهية الله وكيف يكون، هو الكتاب الوحيد الذي أعلن عن الله لشعبه بطريقة سلسة ورائعة، ومن دراسة موضوع الثالوث، الدراسة التي قدمت من قبل بعنوان " الثالوث والإيمان بالله - يطلب من القس عماد عبد المسيح " الكتاب المقدس بكل أسفاره تكلم عن الله والثالوث دون ذكر مصطلح الثالوث كما في الآيات التالية : 

العهد القديم مملوء بمفهوم الأب والإبن والروح القدس ، فمن يسأل دون أن يكلف نفسه عناء البحث يكون مذنب في حق نفسه وفي حق من يسألهم أو يجادلهم ، سأل أجور في سفر الأمثال عن إسم خالق الكون وعن إبنه قائلا : " مَنْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَنْ جَمَعَ الرِّيحَ في حَفْنَتَيْهِ؟ مَنْ صَرَّ الْمِيَاهَ في ثَوْبٍ؟ مَنْ ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأرْضِ؟ مَا اسْمُهُ؟ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟ (أم ٣٠ : ٤) نعم أحبائي من له المقدرة للصعود والنزول من السماء وللسماء من الذي يستطيع أن يجمع الريح ويصر المياه ، أنه الآب والإبن ، فالإعلان الإلهي لأجور واضح جدا جداً، ايضا وَقَالَ الله: "لِيَكُنْ نُورٌ"، فَكَانَ نُورٌ. (تك ١ : ٣) وَقَالَ الله: "نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (تك ١ : ٢٦) 

ونجد للروح القدس وجود في كلمة الله من بداية الخليقة ، روح الله - the Spirit of God  " وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (تك ١ : ٢) إذاً نري الوهيم - الله بصيغة الجمع إقنوم الأب في تك ١ : ١ وروح الله في تك ١ : ٢ الذي هو إقنوم الروح القدس ولكنهما غير منفصلان ، فالله يُهيمن علي الكون بروحه ، إقنوم الروح القدس لأنه الله فهو خالق كما أن الأب كذلك " رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي. (أي ٣٣ : ٤)

اليك بعض الأيات التي تتكلم عن روح الله - الروح القدس : (تك ٤١ : ٣٨) ، (خر ٣١ : ٣) ، (خر ٣٥ : ٣١) ،(عد ٢٤ : ٢) ، (1صم ١٠ : ١٠) ، (1صم ١١ : ٦) ، (1صم ١٩ : ٢٠) ، (1صم ١٩ : ٢٣) ، (2أخ ١٥ : ١) ، (2أخ ٢٤ : ٢٠) ، ( حز ١١ : ٢٤)

نجد إقنوم الإبن واضح في العهد القديم " قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ:اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ."أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي".إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: "أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ.قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ. (مز٢: ٢، ٤، ٦-٧، ١٢) في هذه الأية إقنوم الإبن واضح بقوله : " مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ " وبقوله : " أَنْتَ ابْنِي، " ثم يقول : " قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيق " فمن هو الذي يخاف العالم من غضبه اليس الله ، فعندما ينسب هذا النوع من الغضب للإبن ، اليس هذا إعلان لإقنوم الإبن ، ثم يضيف قائلاً : " طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْه " هذا النوع من الإتكال لا ينسب إلا علي الله ، لذلك الإبن هو الله إقنوم الإبن .

يطلق علي إقنوم الإبن إسم يهوة - יהוה - yehôvâh  " وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ. (هو ١٢ : ٥) واليك بعض الشواهد للتتمكن من دراسة هذا الموضوع :  (تك ٢٢ : ١٤) ، (خر ٣ : ١٥) ، (خر ٦ : ٣) ، (خر ١٧ : ١٥) ، (قض ٦ : ٢٤) ، (مز ٨٣ : ١٨) ،  (إش ١٢ : ٢) ، (إر ١٦ : ٢١) ، (إر ٣٣ : ٢) ، (حز ٤٨ : ٣٥) ، (عا ٤ : ١٣) ، (عا ٥ : ٨) ، (عا ٩ : ٦)

وعندما كان يتجلي بظهوره يطلق علي إسم ملاك الرب " وَنَادَى مَلاكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ (تك ٢٢ : ١٥) اليك بعض الشواهد :  (تك ١٦ : ٧) ، (تك ١٦ : ٩) ، (تك ١٦ : ١٠) ، (تك ١٦ : ١١) ،(تك ٢٢ : ١١) ، (خر ٣ : ٢) ، (عد ٢٢ : ٢٢  - ٣٥ ) ، (قض ٢ : ١ ، ٢ : ٤ ،٥ : ٢٣ ، ٦ : ١١ ،  ١٢ ، ٢١، ٢٢ ،  ١٣ : ٣ ، ١٣ ، ١٥ - ٢١) ، (2صم ٢٤ : ١٦) ، (1مل ١٩ : ٧) ، (2مل ١ : ٣ ، ١٥) ، (2مل ١٩ : ٣٥) ، (١أخ ٢١ : ١٢ ، ١٥ ، ٣٠ ) ، (مز ٣٤ : ٧) ، (مز ٣٥ : ٦) ، (إش ٣٧ : ٣٦) ، (دان ٣ : ٤٩ ، ١٤ : ٣٣ ، ٣٥ ) ، (زك ١ : ١١ - ١٢ ، ٣ : ١ ، ٥ - ٦ ، ١٢ :٨ ) (( يمكنك طلب دراسة ملاك الرب التي تم دراستها في الجروب ، دراسة رقم ٢٩ بعنوان لاهوتيات عقيدة الإبن ))

هؤلاء الثلاثة أقانيم الأب والإبن والروح القدس ليسوا ثلاثة ألهة بل إله واحد، لأن لفظ الوهيم يعني اله واحد بصيغة الجمع ، ولكل إقنوم تميزه بدون إنفصال، ومن يقول ان واضع الثالوث هو الرسول بولس اقول له ضللت إذ لا تعرف الكتب 

- الثالوث في العهد الجديد : 

كما رأينا أن واضع فكر الثالوث هو الله من خلال انبياءه في العهد القديم ثم سار المسيح ايضا علي نفس النهج، فتكلم كونه اقنوم الإبن المتجسد ( الله المتجسد ) وأعلن "  أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ". (يو ١٠ : ٣٠) هذا تتميما لما قاله اشعياء النبي " لأنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، .. وَيُدْعَى اسْمُهُ، ...، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، .... (إش ٩ : ٦) فقد أعلن هذا في العهد القديم وأكده المسيح في العهد الجديد فقال "  لأنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ الله الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، .. لأنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ الله ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ،ُ... وَالَّذِي لا يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ الله الْوَحِيدِ. (يو٣ : ١٦-١٨) وهذا أيضا ما فهمه بولس الرسول وسجله الوحي بقوله "  اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ (رو ٨ : ٣٢) وهذا ايضا ما فهمه الرسول بطرس وسجل كلماته بالوحي الإلهي فقال " فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى الله، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ، الَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ الله، إِذْ قَدْ مَضَى إِلَى السَّمَاءِ، وَمَلائِكَةٌ وَسَلاطِينُ وَقُوَّاتٌ مُخْضَعَةٌ لَهُ. (١بط٣ :  ١٨، ٢٢) فمن هو الذي تخضع له الملائكة والسلاطين والقوات إلا الله، ولذلك ففكرة الثالوث فكر قائم في كلمة الله من التكوين للرؤيا، وراسخ في اذهان ومفاهيم التلاميذ أنه يوجد اب وإبن وروح قدس الها واحد، فلم يخرج الرسل عن هذا بل سجلوا في كتباتهم هذا " لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ. (١كو ٨ : ٦) (أف ٤ : ٦) فلم يكون بولس وحده هو مؤسس التعاليم الكتابية الأساسية عن الله، بل إنه إستقي من العهد القديم ومن الرسل ولم يخالفهم أو يخالف ما قاله المسيح عن نفسه وما قالوه الرسل ولم يخالف تعاليم العهد القديم في هذا.

ففكرة ان المسيح ابن الله ( إبن الإله إلها ) ليس وليدة بولس الرسول وليست وليدة الرسل بل شهد بها :

المسيح  (مت ٢٦ : ٦٣) (مت ٢٧ : ٤٠)  (مت ٢٧ : ٤٣)  (يو ٣ : ١٨) (يو ٥ : ٢٥)  (يو ٩ : ٣٥)  (يو ١٠ : ٣٦) (يو ١١ : ٤)  (يو ١٩ : ٧) (يو ٢٠ : ٣١)  (رؤ ٢ : ١٨) 

والملائكة   (لو ١ : ٣٥) والشياطين (مت ٤ : ٣، ٦ ، ٩ ) (مت ٨ : ٢٨ ، ٢٩) (مر ٣ : ١١) (مر ٥ : ٧) (لو ٤ : ٤١)  

 والتلاميذ  الرسل (مت ١٤ : ٣٣) (مت ١٦ : ١٦) (مر ١ : ١)  (لو ٣ : ٣٨) (يو ١ : ٤٩) (يو ٦ : ٦٩) (يو ١١ : ٢٧) (أع ٩ : ٢٠)  (رو ١ : ٤) (٢كو ١ : ١٩) (غلا ٢ : ٢٠) (أف ٤ : ١٣) (عب ٤ : ١٤) (عب ٦ : ٦) (١يو ٣ : ٨) (١يو ٤ : ١٥) (١يو ٥ : ٥ ، ١٠ ، ١٢ ، ١٣ ،٢٠ )  

وبعض القادة (لو ٢٢ : ٧٠) (مت ٢٧ : ٥٤)  (مر ١٥ : ٣٩)  (أع ٨ : ٣٧)  

فمؤسس الإيمان المسيحي هو الله من خلال الكتاب المقدس كله، بعهديه القديم والجديد، أما الإدعاء أن بولس الرسول هو مؤسس المسيحية فهذا هراء وإفتراء، ومن يقول هذا لا يعرف شيىا عن فكر الوحي في الكتاب المقدس، فهو ليس إملائي ولكن الوحي يعطي الفكرة ويترك الكاتب يصيغها بمعرفته بمتابعة من الروح القدس "  لأنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ الله الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (٢بط ١ : ٢١) فالله بأقانيمة هو مؤسس هذا الإيمان بصرف النظر عن مصطلح مسيحيين، فالمسيحية حياة تعاش وليس ديانة تمارس.


_____________________________

٥ 

خلاصة ما تم سرده 

- المؤسس الحقيقي هو شخص المسيح : 

وصلنا الي عدة مفاهيم لابد التركيز عليها، أن الكتاب المقدس ليس هدفه أن يكون كتابا يقود لمستوي ديني أو كتابا يؤرخ زمن تاريخي، أو كتابا يحكي حياة شعب، فهو كل هذا ولكنه في الأساس كتابا يتكلم عن معاملات الله مع البشرية، وليس الهدف من كتاب الله ( الكتاب المقدس ) أن نؤمن بانبيائه ورسله، ولكن أن نؤمن بالله وبما أعلن عنه من خلال الأنبياء والرسل. 

ليس هدف المسيح هو إنشاء ديانة مسيحية ولكن صناعة تلاميذ في كل أنحاء العالم يدينون بالولاء لدائرة خلاص أنفسهم بالإيمان بيسوع المسيح، فعدد المسيحيين في العالم هو أكثر الأعداد شعوبا ٣٣% مقارنة بباقي الأديان الأخري ولكن ليس الجميع تلاميذ حقيقيين للمسيح.

المؤسس الحقيقي للإيمان المسيحي هو شخص الرب يسوع المسيح في تعاليمه، فهو الذي وضع البذره الأساسية للتعليم وللفكر الإيماني بالله (يو ١٧ : ٢٦) فمن يقول أن بولس الرسول هو المؤسس الحقيقي للإيمان المسيحي فهو يبتعد عن دائرة الحق لأن ركيزه الإيمان تتمركز فيما قاله المسيح فهو المركز الأساسي والبناء علي أساسه (١كو٣ :  ١٠-١١) (مت ١٦ : ١٨) ( أف ٢ : ٢١ ، ٢٢ ) ( ١بط ٢ : ٥ ) وهو راس الكنيسة ولا يوجد راس غيره ( أف ٤ : ١٥ ، ١٦ )  - فلا يحق لأي إنسانا أو طائفة تنسب لنفسها الكنيسة الوحيدة لان من يفعل ذلك فهو في ضلال، إن جميع المؤمنين في كل العالم بكل طوائفها كنيسة واحدة. 

- البذار ليس بالإضطاد : 

يظن البعض أن المسيحية تاسست على الضيق والآلام والإضطهاد والإستشهاد .. فلا يوجد إرتباط بينهما، ولكن ... لأن إبليس قتال منذ البدء فهو يعمل دائما على دوائر الموت والظلم ولا سيما عندما تهدد مملكته وتكون في خطر، فوجود المسيح كان سبب خطر كبير على مملكته ولذلك حارب بكل جهده لينهي حياة المسيح ويغلق هذه القضية، ولكنه لم يدرك أن بسبب موت المسيح وقيامته كانت الطامة الكبرى على حياته (كو٢ :  ١٤-١٥) وهكذا حاول إبليس أيضا أن يصنع حربا ضد عمل المسيح من خلال إضطهاده للكنيسة الأولى، فاخذ انطباع وفهم رسم أمام النفوس بأن لكي يكون العمل الإلهي ناجحا فلابد من وجود الإضطهاد، فلا يوجد عمل إلهي بلا ضيق.

لكن في الحقيقة إن عمل الله لا يثبت بالضيق والإضطهاد أو في الرحب والسعة، ولكن عمل الله يسير دائما بنور إعلانات إلهية في قلب النفوس، سواء  بلا ضيق ومشاكل أو بضيق والم. (أع ٢٢ : ٢٠)  ولكن إرتباط عمل الله بالضيق ليس حق شرعي أو إرتباط كامل مستمر، فخدمة الرب مثلها مثل اي عمل خير في الحياة الإجتماعية قد تقابل بالترحيب وقد ترفض وقد تقاوم، فعمل الله سيستمر وسيثبت سواء في الرحب أو الضيق أو الإضطهاد والإستشهاد، فلا يوجد ما يوقف عمل الرب مهما كان (يو ١٦ : ٣٣) (٢تى ١ : ٨) فالضيق ليست قاعدة أو قانون وضعه الرب يكون مرتبطا بعمل الله وخدمته في بناء الكنيسة، ولكنها رؤية وقرأة للمشهد، ففي بعض الخدمات والأماكن عندما تقدم كلمه الله وتبشر بالحق تنال من الضيق والألم (أع١٢ :  ١-٣)  وتوجد أماكن أخرى مفتوحة لكلمه الله وهذا أيضا ما نجده في سفر أعمال الرسل عندما كانوا التلاميذ يبشرون بكلمة الرب في أماكن كثيرة، كانت توجد أماكن تقبل الحق وتوجد أماكن ترفض ويكون نصيب من يبشرون فيها مقدار عالي من الضيق والألم، فالضيق في معظم الأوقات مرافق من يتبع الحق أو يشهد للحق (مت١٤ : ٣-٤، ١٠) (٢تى٤ :  ٣-٥) ومن يقول للشر وللخطية .. لا.

- التواصل الإلهي مع البشرية : 

المسيحية لا يجب أن توضع في سؤال يسأل عن مؤسسها، ولأن المسيحية هي إمتداد للعمل الإلهي في خليقته (مت٥ : ١٧-١٩) الله في تعاملاته مع الإنسان كان يسير في دائرة التواصل بأنواع وطرق كثيرة، هذا لكي يعرف الإنسان الله، ويكون له المقدرة في معرفته والتواصل معه (عب١ : ١-٣) فمن يقول أنه يوجد من أسس المسيحية أقول له " إنه الله " ولكن ليس بمفهوم الكيان المنفصل من خلال نبي غو رسول، فأساس المسيحية ودستورها هو الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، لا يوجد تأسيس لديانة جديدة تسمي المسيحية، ولكن المسيحية هي إمتداد وإكتمال عمل الله في خليقته، من أدم الي نهاية الزما

- التعدد الطائفي :

التعدد الطائفي الذي في المسيحية تعدد لا يؤثر في تأسيس المسيحية ولكنه يؤثر في إنتشارها (أع ٨ : ٤) فعدد التلاميذ زاد عندما تشتت المسيحين وانتشروا ككيانات أو أفراد وسط العالم (أع ١١ : ١٩) هكذا ايضا في أيامنا هذه نري في التعددية انتشارا،  فعندما بدأ المسيح رسالته بدأها بدعوة إثني عشر تلميذ (مت ١٠ : ١) ثم اضيف عليهم سبعون أخرون (لو ١٠ : ١٧) هؤلاء النواة اللذين إستخدمهم الرب في زراعة العمل وإستكمال المسيرة الإلهية

- الكرازة بالمسيح :

الهدف هو الكرازة بالمسيح  لخلاص النفوس، هذه هي الدعوة العليا والثمينة التي تركها الرب لتلاميذ (مر١٦ :  ١٥-١٨) وهذا ايضا ما فهمه الرسل (١بط١ :  ٩-١٠) فليس الهدف هو الكرازة بديانة أو بطائفة ولكن الهدف هو الكرازة بشخص المسيح، لذلك من ينادون بطائفة ويعملون من أجلها محاربين بعضهم بعضا، لا أقول إلا أنهم في ضلال، أو أقول أيضا إنهم في تعصب ومغمي علي عيونهم، لأن كل طائفة أو كل مجمع يمتلك جزء من الحق سواء كان جزءا كبيرا أو صغيرا، فلا توجد طائفة تمتلك كل الحق، لأن الحق كله معلن لنا في كلمة الله، فكلما تعمق افراد الطائفة وشعبها في دراسة الكلمة كلما تعمقوا في الحق وفي معرفته، فلابد من رفض روح التعصب لأنها خطية تحتاج لتوبة.

- المسيحية والعقائد :    

المسيحية كانت في العهد الجديد في مدينة تسمي - أَنْطَاكِيَةَ (أع ١١ : ٢٦) لأنهم كانوا يبشرون بالمسيح، وليس لانهم يبشرون بالمسيحية 

يحتوي المسيح علي التجسد وعمل الفداء بموته علي الصليب وموته وقيامته وصعوده، وهل يختلف أحد في هذا (١كو ٢ : ٢) (١كو ١ : ٢٣) (غلا ٣ : ١) فلا نحتاج أكثر من هذا، فهو يحتوي علي كل شيئ 

تحتوي الطائفة  علي المسيح في إطار العقيدة، 

تحتوي العقيدة علي مفاهيم عن كل شيئ في كلمة الله بالطريقة التي فهمها الآباء السابقين والحاليين، 

 العقائد المتفق عليها ولا تختلف الطوائف عليها : الإيمان بالمسيح - التجسد - الفداء - القيامة - الخلاص لنوال الحياة الأبدية ( بمفهومها العام ) - المجيئ الثاني للمسيح ( دون تفاصيل ) - الإختطاف - الثالوث.

العقاىد المختلفة ولا تشكل معضلة تجعلنا نحارب بعضنا بعضا، فالإختلاف هو في بعض الطرق وتفاصيل بعض العقاىد السابقة مثل : خلاص الإنسان في لحظة أم علي مراحل؟. المجيئ الثاني للمسيح والإختطاف قبل الضيقة أم بعدها؟. ملء الروح  قبل التقديس أم بعده؟ أيضا الخلاف في موضوع الشفاعة إن كانت توسلية أو كفارية، الكهنوت والملابس الكهنوتية، الهيكل والمذبح داخل الكنيسة وعدم وجودة داخل بعض الكنائس.. فمن يتبع كل هذا يتوه وسط كل هذا الزخم من العقائد  

جميع المصطلحات العقائدية واحدة ولها ما يبنيها في كلمة الله في العهدين القديم والجديد، ولذلك عندما تدرس فكرا عقائديا عليك البحث عنه في جميع الكتاب المقدس لتدركه، ولا تتحاهل من درسوه قديما فقد تقتنع بما وصلوا اليه، وقد تختلف عنهم، ولكن جميعنا نتقابل في أرض مشتركة واحدة .. أن المصطلح ذاته يجمعنا حتي وإن اختلف شكل فهمنا له، لا داعي للخلاف، لكن أهلا بأن نكون مختلفين، أن نكون مختلفين فهذا وارد لكن أن يكون بنا خلافات فهذا ما لا يجب أن يكون.

- فكر الثالوث :

فكر الثالوث قائم من بداية العهد القديم، ونادي به المسيح وتبناه الرسل، وفكر ان الرب الهنا واحد وليس ثلاثة الهة فكر كتابي (مر ١٢ : ٢٩) أما عن إنه يوجد أب - إبن _ روح قدس وهم اله واحد وليسوا ثلاثة الهة، فهذا وارد في كل الكتاب المقدس (أم ٣٠ : ٤) وذكر كلمة الله في العبري بصيغة الجمع (تك ١ : ٣ ، ٢٦) وذكر الكتاب ايضا عن الروح القدس بكل وضوح (تك ١ : ٢)  (أي ٣٣ : ٤) (تك ٤١ : ٣٨) ، (خر ٣١ : ٣) ، (خر ٣٥ : ٣١) ،(عد ٢٤ : ٢) ، (1صم ١٠ : ١٠) ، (1صم ١١ : ٦) ، (1صم ١٩ : ٢٠) ، (1صم ١٩ : ٢٣) ، (2أخ ١٥ : ١) ، (2أخ ٢٤ : ٢٠) ، ( حز ١١ : ٢٤)

ايضا إقنوم الإبن واضح في العهد القديم (مز٢: ٢، ٤، ٦-٧، ١٢) يطلق علي إقنوم الإبن إسم يهوة - יהוה - yehôvâh  " وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ. (هو ١٢ : ٥) واليك بعض الشواهد للتتمكن من دراسة هذا الموضوع :  (تك ٢٢ : ١٤) ، (خر ٣ : ١٥) ، (خر ٦ : ٣) ، (خر ١٧ : ١٥) ، (قض ٦ : ٢٤) ، (مز ٨٣ : ١٨) ،  (إش ١٢ : ٢) ، (إر ١٦ : ٢١) ، (إر ٣٣ : ٢) ، (حز ٤٨ : ٣٥) ، (عا ٤ : ١٣) ، (عا ٥ : ٨) ، (عا ٩ : ٦)

وعندما كان يتجلي بظهوره يطلق علي إسم ملاك الرب " وَنَادَى مَلاكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ (تك ٢٢ : ١٥) اليك بعض الشواهد :  (تك ١٦ : ٧) ، (تك ١٦ : ٩) ، (تك ١٦ : ١٠) ، (تك ١٦ : ١١) ،(تك ٢٢ : ١١) ، (خر ٣ : ٢) ، (عد ٢٢ : ٢٢  - ٣٥ ) ، (قض ٢ : ١ ، ٢ : ٤ ،٥ : ٢٣ ، ٦ : ١١ ،  ١٢ ، ٢١، ٢٢ ،  ١٣ : ٣ ، ١٣ ، ١٥ - ٢١) ، (2صم ٢٤ : ١٦) ، (1مل ١٩ : ٧) ، (2مل ١ : ٣ ، ١٥) ، (2مل ١٩ : ٣٥) ، (١أخ ٢١ : ١٢ ، ١٥ ، ٣٠ ) ، (مز ٣٤ : ٧) ، (مز ٣٥ : ٦) ، (إش ٣٧ : ٣٦) ، (دان ٣ : ٤٩ ، ١٤ : ٣٣ ، ٣٥ ) ، (زك ١ : ١١ - ١٢ ، ٣ : ١ ، ٥ - ٦ ، ١٢ :٨ ) هؤلاء الثلاثة أقانيم الأب والإبن والروح القدس ليسوا ثلاثة ألهة بل إله واحد

سار المسيح علي نفس النهج، فتكلم كونه إقنوم الإبن المتجسد (يو ١٠ : ٣٠) (إش ٩ : ٦) (يو٣ : ١٦-١٨) (رو ٨ : ٣٢) (١بط٣ :  ١٨، ٢٢) فمن هو الذي تخضع له الملائكة والسلاطين والقوات إلا الله، ولذلك ففكرة الثالوث فكر قائم في كلمة الله (١كو ٨ : ٦) (أف ٤ : ٦) 

ففكرة ان المسيح ابن الله ( إبن الإله إلها ) ليس وليدة بولس الرسول وليست وليدة الرسل بل شهد بها :

المسيح  (مت ٢٦ : ٦٣) (مت ٢٧ : ٤٠)  (مت ٢٧ : ٤٣)  (يو ٣ : ١٨) (يو ٥ : ٢٥)  (يو ٩ : ٣٥)  (يو ١٠ : ٣٦) (يو ١١ : ٤)  (يو ١٩ : ٧) (يو ٢٠ : ٣١)  (رؤ ٢ : ١٨) 

والملائكة   (لو ١ : ٣٥) والشياطين (مت ٤ : ٣، ٦ ، ٩ ) (مت ٨ : ٢٨ ، ٢٩) (مر ٣ : ١١) (مر ٥ : ٧) (لو ٤ : ٤١)  

 والتلاميذ  الرسل (مت ١٤ : ٣٣) (مت ١٦ : ١٦) (مر ١ : ١)  (لو ٣ : ٣٨) (يو ١ : ٤٩) (يو ٦ : ٦٩) (يو ١١ : ٢٧) (أع ٩ : ٢٠)  (رو ١ : ٤) (٢كو ١ : ١٩) (غلا ٢ : ٢٠) (أف ٤ : ١٣) (عب ٤ : ١٤) (عب ٦ : ٦) (١يو ٣ : ٨) (١يو ٤ : ١٥) (١يو ٥ : ٥ ، ١٠ ، ١٢ ، ١٣ ،٢٠ )  

وبعض القادة (لو ٢٢ : ٧٠) (مت ٢٧ : ٥٤)  (مر ١٥ : ٣٩)  (أع ٨ : ٣٧)  فمؤسس الإيمان المسيحي هو الله من خلال الكتاب المقدس كله، 



__________________________________________




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس