مستوي المؤمن الغير محدود
_____________________________________
مستوي المؤمن الغير محدود
بقلم القس عماد عبد المسيح
________________________________________
- مستوي قديسين :
وجه الرسول بولس رسالته الي أهل أفسس إذ يقول : " بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ اللهِ، إِلَى الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أَفَسُسَ، وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ: (أف ١ : ١) وهنا نجد تعليم رائع في مقدمة رسالة أفسس ، إنه يعلن أن القديسين ما هم إلا جماعة مؤمنين بالمسيح إيمان حقيقي وهذا ما قاله " فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً. (عب ١٠ : ١٠) فالمؤمنون يدعون قديسين هذا لقبهم الشرعي أمام الله مقتسب من الحقائق الأتية :
- بواسطة كفارة المسيح :
يصير المؤمن بالمسيح مقدس حسب مشيئة الله ، فإرادة الله أن نكون قديسين ، وقد دفع المسيح الثمن علي الصليب ليقدس كل من يؤمن به ، يصير ابناً لله مقدساً ، وقادر علي أن يعيش حياة القداسة العملية ، دفع الرب يسوع المسيح علي الصليب أجرة خطايانا ، وتألم خارج الباب ، خارج المحلة وحمل عارنا وخزينا لنصير نحن بر الله " لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. فَلْنَخْرُجْ إِذًا إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ. (عب ١٣ : ١٢ ، ١٣) فكفارة المسيح طريق برنا وطريقة تقديسنا ففيه مقامنا.
ـ بواسطة كلمة الله :
يصير المؤمن بالمسيح مقدس فقد كانت صلاة المسيح قائلاً : " قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَقُّ. كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ، وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ. (يو ١٧ : ١٧ - ١٩) وعلي نفس النهج سار الرسول بولس في " رسالة افسس ٥ : ٢٧ - ٢٩" أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ " من هنا نفهم أن لنا قداسة مكتسبة من المسيح عن طريق إيماننا بالمسيح وتصديقنا بأن المسيح كفر عن خطايانا ، وأن كلمته فينا تقدسنا لذلك نري :
جميع المؤمنين أمام الله مقدسين قداسة مكتسبة من القدوس كونهم أمنوا بالله ، فيقول الرسول بولس لجميع المؤمنين الذين في افسس بصرف النظر عن مستواهم الروحي والعملي ، يقول " وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ. (أع ٢٠ : ٣٢) فهنا يُعلم أن المؤمنين هم المقدسين وأن لهم ميراثاً ( الحياة الأبدية ) . فهذا التعليم لم يتعلمه من بشر أو من مُعلم كبير ، لكنه تعلم من معلم الأجيال ، عندما ظهر له الرب حينما كان ذاهباً الي دمشق بسلطان من رؤساء الكهنة ليقتل أتباع المسيح ، فظهر له الرب وقال له " وَلَمَّا كُنْتُ ذَاهِبًا فِي ذلِكَ إِلَى دِمَشْقَ، بِسُلْطَانٍ وَوَصِيَّةٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، رَأَيْتُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ ...... (أع ٢٦ : ١٢ - ١٩) هذا هو المنبع الذي استقي منه هذا الأمر أن كل شخص يؤمن بالمسيح ينال بالإيمان غفران الخطايا ، ليس هذا فقط بل أيضاً نصيباً مع قديسين في المسيح يسوع ، وان لهم نصيب مع المسيح في المجد ، لأنهم مؤمنين ومقدسين ومغسولين ومبررين ، وهذا ما قاله الرسول بولس لأهل كرونثوس " لِلإِخْوَةِ! أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا. (1كو ٦ : ١١)
إن أي أفكار اخري أو تعاليم لا توافق هذه الأيات الكتابية يجب رفضها فوراً حتى إذا كانت أفكار موروثة من القديم ، لأن لنا كلمة الله وهي أثبت ، فهي قادرة علي تغيير وتهذيب قارئيها ، وبها نستطيع أن نصد كل سهام إبليس الملتهبة ، بها نستطيع أن نعرف مكاننا في المسيح ، فنحن مبررين ومقدسين ومغسولين بالدم الثمين ، لذلك نقف أمام العدو ابليس بكل قوة وسلطان أولاد الله ، ونقول مع الرسول بولس " وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. (رو ٨ : ٣٧) فنحن لنا المقام العالي فهل انت فيه الان ؟
نعمة الله :
مستوي المؤمن الغير محدود يرتكز علي عمق عمل النعمة في حياة للمؤمن ، ففي جميع رسائل بولس الرسول نري هذه التحية " نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (أف ١ : ٢) وإليك الأن الأيات التي تحتوي علي نفس التحية : رو ١ : ٧ ، ١كو ١ : ٣ ، ٢كو ١ : ٢ ، غلا ١ : ٣ ، في ١ : ٢ ، كو ١ : ٢ ، ١ تس ١ : ١ ، ٢ تس ١ : ٢ ، ١ تي ١ : ٢ ، ٢تي ١ : ٢ ، تي ١ : ٤ ، فل ١ : ٣ من خلال الشواهد الكتابية ستري أن التحية واحدة في كل الرسائل يقول نعمة وسلام .
اولاً : النعمة :
قال البعض أن النعمة هي " عطية مجانية لمن لا يستحقها " إن هذه حقيقة ، فبالنعمة لنا خلاص " لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. (أف ٢ : ٨) وأيضاً عرش الله هو عرش النعمة " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ. (عب ٤ : ١٦)
عندما يبدأ الرسول تحيته بالنعمة فهذا ليس بغريب ، لأن عمل النعمة مهم ، فقد كان المسيح ممتلئ نعمة ، " وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، مُمْتَلِئًا حِكْمَةً، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. (لو ٢ : ٤٠) " وظهرت النعمة في كلمات المسيح " و وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ، وَيَقُولُونَ: "أَلَيْسَ هذَا ابْنَ يُوسُفَ؟" (لو ٤ : ٢٢)
يجب أن يهتم المؤمن بالنعمة التي له في المسيح ، ويطلبها دائماً لأنها نعمة متزايدة كل يوم وهذا ما اختبره الرسول يوحنا إذ قال : " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا....... وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ. لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا. (يو ١ : ١٧) فلا تستهين بعمل النعمة لأنك بها ما يلي :
ـ بالنعمة قيام وجلوس :
يقول الرسول بولس " وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، (أف ٢ : ٦) من هذه الأيات نري أن للمؤمنين مكانة رائعة ، فبالنعمة أقامنا معه من الأموات وبالنعمة ايضاً أجلسنا معه في السماويات ، إن عمل النعمة عظيم جداً فيقول : " لِيُظْهِرَ فِي الدُّهُورِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الْفَائِقَ، بِاللُّطْفِ عَلَيْنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (أف ٢ : ٧) " فالنعمة غنية لا يتمتع بغناها إلا الشخص الذي قبل المسيح مخلص شخصي لحياته وأمن أن خطاياه قد غفرت بالدم وإنه قد خلص من خطاياه بالإيمان ، وهنا يأتي دور النعمة في أن الله لا يراك في خطاياك بل يراك مؤمناً مقدساً مبرراً مقاماً جالساً في السماويات في المسيح يسوع .
لا يسعنا إلا أن نهلل ونشكر عمل النعمة العظيمة الفائقة لأنها رفعت مقامنا ، وجعلت لنا وجود في السماويات ، فيحق للمؤمن أن يدخل إلي عرش النعمة ، ويحق له أيضاً أن يسير في هذا العالم رافع يد الإنتصار ويعيش مرفوع الرأس ، لأنه من خلال النعمة ، الله يرانا كاملين في المسيح يسوع ، ليس هذا فقط بل أيضاً صرنا أولاد لله - بنين - " إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، (أف ١ : ٥)
ـ بالنعمة لك دعوة الخدمة :
لا يستطيع أحد أن يخدم خدمة ممسوحة إن لم يكن قد دعىّ من الله حسب النعمة ، " وَلكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِه أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، لِلْوَقْتِ لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْمًا وَدَمًا (غل ١ : ١٥ ، ١٦) " فقد علم الرسول بولس أن للنعمة أهمية رائعة فمن خلالها تتم الدعوة ويتم الخلاص ويتم الإلتقاء بالله في عرش النعمة ، ومن خلالها تكون للكلمة مسحة خاصة لتأتي بتأثير في سامعيها ، فقد قال الرسول بولس " لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ كُلَّ حِينٍ بِنِعْمَةٍ، مُصْلَحًا بِمِلْحٍ، لِتَعْلَمُوا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تُجَاوِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ. (كو ٤ : ٦) فلندرك ان لنا مقام غير عادي بعمل المسيح الفدائي وتجسده فرفع شئننا ومكانتنا ، فلنهلل ونعطيه المجد .
ثانياً : السلام :
من الرائع أن تكون التحية مليئة بكلمات قوية ، فقد بدأها بالنعمة وختمها بالسلام من الله والرب يسوع المسيح إذ قال " نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (أف ١ : ٢) العالم كله يبحث عن السلام ولا يجدونه لأن سلامهم بعيد عن المسيح " لاَ سَلاَمَ، قَالَ الرَّبُّ لِلأَشْرَارِ". (إش ٤٨ : ٢٢) " ، فيامن تبحث عن السلام لن تجد سلام إلا في المسيح فقد هتفت الملائكة قائلة " "الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ". (لو ٢ : ١٤) هتفت الملائكة عندما رأت المسيح ( الله المتجسد ) فلم يسعها إلا أن تمجد الله الذي في الأعالي وعظمت الله المتجسد الذي علي الأرض فما علي الناس إلا أن تفرح لوجود الله بينهم لأنه رئيس السلام " لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. (إش ٩ : ٦)
- للسلام دائرتين :
-- دائرة إجتماعية :
-- دائرة روحية :
- أولاً : الدائرة الإجتماعية للسلام :
جميع الناس يريدون سلام في بيوتهم وأسرهم وعائلتهم ومدينتهم وبلادهم فالكل يبحث عن السلام ، لكن لسبب وجود إبليس وأتباعه الأشرار فلا تستطيع أن تتمتع بسلام إجتماعي إلا من خلال الله فهو " الَّذِي يَجْعَلُ تُخُومَكِ سَلاَمًا، وَيُشْبِعُكِ مِنْ شَحْمِ الْحِنْطَةِ. (مز ١٤٧ : ١٤) لأنه هو الله فمن إتكل عليه يستطيع أن يعيش في سلام دائم " لِكَيْ يَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ، صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هذِهِ. (إش ٤٥ : ٦ ، ٧)
- شروط الحصول علي السلام :
للسلام شروط يجب توافرها في من يريد السلام لأن الله دفع ثمنها علي الصليب ، ويريد من الكل أن يتمتع بها ، لأن عدو كل بر يريد أن ينزع السلام من قلب المؤمن فما سأسرده الأن من نقاط ما هي إلا عوامل لحفظ السلام الممنوح لنا في المسيح من وقت قبول الخلاص .
- حفظ كلمة الله والسير بها :
"إِذَا سَلَكْتُمْ فِي فَرَائِضِي وَحَفِظْتُمْ وَصَايَايَ وَعَمِلْتُمْ بِهَا، أُعْطِي مَطَرَكُمْ فِي حِينِهِ، وَتُعْطِي الأَرْضُ غَلَّتَهَا، وَتُعْطِي أَشْجَارُ الْحَقْلِ أَثْمَارَهَا ........ وَأَجْعَلُ سَلاَمًا فِي الأَرْضِ، فَتَنَامُونَ وَلَيْسَ مَنْ يُزْعِجُكُمْ. وَأُبِيدُ الْوُحُوشَ الرَّدِيئَةَ مِنَ الأَرْضِ، وَلاَ يَعْبُرُ سَيْفٌ فِي أَرْضِكُمْ. (لا ٢٦ : ٦) إنه شرط أساسي أن نسلك في فرائض الرب ، كي لا يكون سيف في أرضنا فإن كنا نريد أن نوقف الحروب ما علينا إلا أن نسير في خوف الرب ، ونفتح كتابنا المقدس ونحفظ بما فيه من أيات وتعاليم ونسلك في كل ما نتعلمه منها ، إن كنت تريد سلاماً داخل بيتك ما عليك إلا أن تجمع أسرتك حولك وتفتح كلمة الله وتقرأ علي مسامع أولادك وأسرتك فيحفظون ويسلكون في نور كلمة الله " لأَنَّ:"مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحِبَّ الْحَيَاةَ وَيَرَى أَيَّامًا صَالِحَةً، فَلْيَكْفُفْ لِسَانَهُ عَنِ الشَّرِّ وَشَفَتَيْهِ أَنْ تَتَكَلَّمَا بِالْمَكْرِ، لِيُعْرِضْ عَنِ الشَّرِّ وَيَصْنَعِ الْخَيْرَ، لِيَطْلُبِ السَّلاَمَ وَيَجِدَّ فِي أَثَرِهِ. (1بط ٣ : ١٠ ، ١١)
- الإجتهاد اليه :
يقول الرسول بولس " فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. (أف ٤ : ١ - ٣) دائماً إبليس يريد أن ينزع السلام ويهدم المحبة التي تربط الأفراد بعضها ببعض ، فلكي ينزع السلام ما عليه إلا أن يصور في أذهان البعض روح البغضة والإنتقام وعدم المحبة وبالتالي ينزع السلام ، لذلك يطلب الرسول بولس لا أن يجتهد المؤمن كي يحصل علي السلام بل علي أن يحافظ علي وحدانية الروح برباط السلام ، أن يكون داخل قلب كل مؤمن سلام تجاه جميع الناس ولا سيما أهل الإيمان هذا هو الرباط الذي يحفظ وحدانية الروح فتظهر المحبة وقوة الإحتمال والوداعة وطول الأناة ، وتظهر التواضع لأن هذه الإمور هي حقوق الدعوة التي دعينا بها .
ليكن هدفك هو سلام مع جميع الناس مهما كلفك الأمر " فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، (١تيمو ٢ : ١) فقد إختبر سليمان الحكيم هذا السلام فقال " لُقْمَةٌ يَابِسَةٌ وَمَعَهَا سَلاَمَةٌ، خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَلآنٍ ذَبَائِحَ مَعَ خِصَامٍ. (أم ١٧ : ١) إن السلام لا يوجد بكثرة المال أو الممتلكات أو المقتنيات ، بل يوجد السلام في قلب أتباع المسيح الحقيقيين المحبين لكلمته الثمينة ويحفظون وحدانية الروح ، فيعيشون في رباط السلام الذي يظهر المحبة لأنه " هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا! مِثْلُ الدُّهْنِ الطَّيِّبِ عَلَى الرَّأْسِ، النَّازِلِ عَلَى اللِّحْيَةِ، لِحْيَةِ هَارُونَ، النَّازِلِ إِلَى طَرَفِ ثِيَابِهِ. مِثْلُ نَدَى حَرْمُونَ النَّازِلِ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ. لأَنَّهُ هُنَاكَ أَمَرَ الرَّبُّ بِالْبَرَكَةِ، حَيَاةٍ إِلَى الأَبَدِ. (مز ١٣٣ : ١ - ٣)
- طلب السلام لآجل الكنيسة :
داود النبي رنم ترنيمة المصاعد مع الشعب عند صعودهم لبيت الرب قائلاً " اسْأَلُوا سَلاَمَةَ أُورُشَلِيمَ: "لِيَسْتَرِحْ مُحِبُّوكِ. لِيَكُنْ سَلاَمٌ فِي أَبْرَاجِكِ، رَاحَةٌ فِي قُصُورِكِ". مِنْ أَجْلِ إِخْوَتِي وَأَصْحَابِي لأَقُولَنَّ: "سَلاَمٌ بِكِ". مِنْ أَجْلِ بَيْتِ الرَّبِّ إِلهِنَا أَلْتَمِسُ لَكِ خَيْرًا. (مز ١٢٢ : ٦ - ٩) كما كان الشعب قديماً في صلاتهم يطلبون السلام ، وما علينا إلا أن نطلب السلام للكنيسة ولبلادنا بكل ما فيها من أبراج وقصور من أجل الأخوة والأصحاب ومن أجل بيت الرب ، كل هذه الإمور مهمة ، فهل تفعل ذلك ؟ أم مازلنا أنانيين في صلاتنا ؟ لا نطلب إلا لأنفسنا وما يخصنا فقط ، دعونا نطلب من أجل حكامنا وبلادنا لكي نقضي أيام مطمئنة هادئة . " فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ" لأَنَّ هذَا المؤمن الغير محدود
ثانياً : الدائرة الروحية للسلام :
عندما يتكل الإنسان علي الله في كل إموره ، يمنحه أولاً سلاماً داخلياً ثم سلاماً إجتماعياً ، لأن تفكير الإنسان دائماً في الحصول علي السلام الإجتماعي كي يحصل علي الهدوء النفسي والسلام الداخلي ، أما معاملات الرب تختلف عن أفكار الإنسان لأن السلام الخاطي له مدة صلاحية قد تنتهي بإنتاء الواقع المفروض علي البيئة والمجتمع ، أما والسلام الداخلي فهو نبع لا ينقطع ، فقد قال زكريا الكاهن " لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ". (لو ١ : ٧٩) إضاءة داخلية في وسط شعب جالس في الظلمة وظلال الموت ، لم ينزع الموت بل أضاء بنوره ليمنح سلاماً داخلياً علي شعب جالس وسط أموات ، لم ينقلهم من ظلال الموت بل أضاء أولاً علي الشعب الجالس في الظلمة كي يكتشفوا وحشية المكان الجالسين فيه فيبدأون في وضع أرجلهم في طريق أخر وهو طريق السلام " يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَم "
إن كنت تريد سلام داخلي وخارجي ما عليك إلا أن تطلب نور الله يسطع عليك ، وما هو هذا النور إلا شخص المسيح ، لأن يوحنا أتي ليعدالطريق للمسيح " لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ، بَلْ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ ، كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. (يو ١ : ٨ - ١٠ ) الذي يؤمن بالمسيح ينال نور المسيح ويصير إبناً لله ويتمتع بالسلام الحقيقي ، فقد قال الوحي الإلهي علي فم بولس الرسول " لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّط َ أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا، (أف ٢ : ١٥) فبدون نور المسيح لا سلام داخلي لذلك سيشعر الإنسان بأقل الأشياء المزعجة كيانها شيئاً ضخماً جدا فيقلق من أقل الأشياء ، قبول المسيح والإيمان به يجعل الإنسان في سلام مع نفسه ومع الله ومع الأخرين " وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ. فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ الْبَعِيدِينَ وَالْقَرِيبِينَ. (أف ٢ : ١٦ ، ١٧)
- السلام الذي صنعه الله في المسيح له هدفان :
ـ إبطال ناموس :
ـ قتل العداوة :
أولاً : إبطال ناموس الوصايا في فرائض :
المسيح لم يبطل الوصايا العشرة ، لكنه أبطل وصايا الفرائض ، بمعنى أن الوصايا والنواميس الخاصة باللاويين قد أُبطلت بمجئ المسيح ، فقد حدث في انطاكية وسورية وكيليكية أن أناس يهود تكلموا مع بعض المهتدين للمسيح الجدد أن يعيشوا بناموس اللاويين أن يختتنوا ويقدموا ذبائح ( حفظ الناموس ) والرسل لم يأمروهم بذلك لذلك ارسلوا لهم رجليين ، فقد ارسلوا يهوذا وسيلا لكي يعلموا الشعب أن يمتنعوا عن النجاسات والدم والمخنوق والزنا ، لا أن يعيشوا الناموس اليهودي في فرائضه المرهقة للنفس التي حررنا المسيح منها ( إقرأ - أع ١٥ : ٢٢ - ٢٩ ) لم يطلب منا المسيح أن نعيش فرائض الناموس ، بل أن نؤمن بالمسيح ، فهو الوحيد الذي يستطيع أن يمنحنا القوة لنعيش الوصايا العشرة بقوتها الروحية ( إقرأ - غل ٢ : ١٦ - ٢٠
من هنا نري أننا لا نتكل علي الناموس بل نتكل علي النعمة المحررة والمغيرة ، فكل من يتكل علي ناموس الفرائض فهو يتكل علي نظام قد أبطل الإتكال عليه بمجئ المسيح ، فبالمسيح استطيع أن اعيش ناموس موسي ، فتحول اتكالي من علي الناموس الي الإتكال علي المسيح ، والإيمان به ومن خلال المسيح استطيع أن أعيش الناموس .. " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. (غل ٢ : ٢٠) فالشخص الوحيد الذي استطاع أن يتمم الناموس هو المسيحالذي من خلاله استطيع ان أحيا حياة الكمال واسير المسيرة الروحية الحقيقية دون كلل أو ملل لن سلام الله الداخلي يملئني فهو رئيس السلام " لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. (إش ٩ : ٦) فهو الذي صنع سلاماً بين الناس والله من خلال تتميمه للناموس ودفع الدين علي الصليب بموته ، لذلك يستطيع المؤمن أن يقول مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىّ ، لأني بالناموس مت ، ولكن بالمسيح أخذت حياة لأحيا للناموس لأني مت بالناموس للناموس لأحيا لله ، فلا يوجد علينا دين او فرائض " إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ، (كو ٢ : ١٤)
قد صنع قد صنع المسيح سلاماً عظيماً جداً لا يدركه إلا من يؤمن به وبصليبه وبفدائه وبعمله الكفاري العظيم علي الصليب وبقيامته وبالرجاء الأبدي المذخر للمؤمنين ، قد أزال العداوة التي بين البشر في كون البعض أولاد لله والأخرين أمم ، وأن الإيمان كان لليهود فقط ، وأن الأممي في نظر اليهودي ما هو إلا كلب لا يحق له أن يكون من ضمن شعب الله ، لكن بمجئ المسيح فتح الباب لجميع الأمم ولجميع العالم " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (يو ٣ : ١٦) هنا قمة السلام الروحي والإجتماعي معاً أن يصير الإنسان مصالحاً مع الله ومع بني جنسه لذلك قد قال المسيح " سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ. (يو ١٤ : ٢٧)
- عدم العودة لما أُبطل :
الكهنوت اللاوي بزيه الرسمي الذي كان يجعل فرق بين فئة وفئة فبمجئ المسيح الكاهن العظيم أبطل الكهنوت اللاوي ، وصار جميع المؤمنين كهنة ، وقد ابطل الرتب الكهنوتية مع جميع هذه الفوارق وشق حجاب الهيكل وصنع المسيح السلام بين الإنسان وبين الله وجعل الجميع واحد في المسيح ، فبمجئ المسيح الأول يجب أن لاتري هيكل يتكون من قدس أقداس وقدس ودار خارجية ومرحضة لغسل ارجل الكهنة ، كل هذه الإمور أبطلت بمجئ المسيح وموته وقيامته ، فلا داعي للعودة مرة اخري لهذه الإمور بشكل جديد أو بثوب مسيحي ، لأن المسيح حررنا من كل هذا وجعل جميع المؤمنين بإسمه ملوك وكهنة .
في العبرانيين الإصحاح السابع تري هذا التعليم واضح جداً جداً واليك بعض المقتطفات التي إن قرأتها تعلم ما يلي
- لا كمال بالكهنوت اللاوي وبالتالي لا كمال بأي شكل من شكال الكهنوت المماثل له " فَلَوْ كَانَ بِالْكَهَنُوتِ الّلاَوِيِّ كَمَالٌ إِذِ الشَّعْبُ أَخَذَ النَّامُوسَ عَلَيْهِ مَاذَا كَانَتِ الْحَاجَةُ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ؟ وَلاَ يُقَالُ عَلَى رُتْبَةِ هَارُونَ. (عب ٧ : ١١) الكهنوت اللاوي مرتبط بناموس وبالإنتهاء منه ينتهي العمل بناموسه ، لذلك تغيير الناموس من ناموس الفرائض إلي ناموس المسيح ، أبطل الكهنوت اللاوي فلا يجب أن نعود لأي شكل من أشكال هذا الكهنوت " لأَنَّهُ إِنْ تَغَيَّرَ الْكَهَنُوتُ، فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ تَغَيُّرٌ لِلنَّامُوسِ أَيْضًا. (عب ٧ : ١٢) هذا لأن النظام الكهنوتي بناموسه بالمقارنة بعمل نعمة المسيح المعطاة لنا يصير كهنوت اللاوي ضعيف وغير نافع " فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا. وَلكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ. وَعَلَى قَدْرِ مَا إِنَّهُ لَيْسَ بِدُونِ قَسَمٍ، (عب ٧ : ١٨ - ٢٠) فدعونا نعيش مستوي غير المحدودة في مكانتنا الروحية أمام الله ، فالكهنوت إللاوي بدون قسم من جهة الله ، أما في المسيح فقد صار كاهنا بقسم أي أقوي وأثبت من الكهنوت اللاوي " لأَنَّ أُولئِكَ بِدُونِ قَسَمٍ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً، وَأَمَّا هذَا فَبِقَسَمٍ مِنَ الْقَائِلِ لَهُ:"أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ، أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ". (عب ٧ : ٢١) وبالتالي صار الضمان أكيد ووافي وليس فيه خوف " عَلَى قَدْرِ ذلِكَ قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِنًا لِعَهْدٍ أَفْضَلَ. (عب ٧ : ٢٢) ولأن المسيح صنع للإنسان مستوي غير محدود يدخل فيه ، فلا داعي الرجوع للخلف بنواميس وطقوس يظن أصحابها انها تخلص ، فالمخلص الوحيد هو المسيح الذي صنع لنا خلاصاً ثميناً لا يقدر بمال " فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ. (عب ٧ : ٢٥)
- لماذا عدم العودة للخلف فيما أُبطل ؟
لأن بمجيئ المسيح قتل العداوة التي كانت بيننا وبين الله بموته علي الصليب ، فلا يوجد ما يسمي كهنوت كفئة منفصلة عن شعب الرب ( الكنيسة ) بل كهنوت جميع المؤمنين ، فالتمييز تلاشي وصار اولاد الله الي واحد لأن العداوة التي بيننا وبين الله قد قتلت .
ثانياً : قتل العداوة :
العلاقة مع الله تصنع مستوي من السلام الداخلي والخارجي وتضع المؤمن في مقام مرتفع أمام الله ، فيتحرر من سلطان الكهنوت اللاوي ويتحرر من ناموس الطقوس والفرائض ، الرب يسوع بمجيئة صنع سلاماً بين الله والإنسان ، فكل من يؤمن بالمسيح ينال هذا السلام الرائع ، لأن الإنسان بطبيعته محب للعالم الذي هو عدو لله " لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ ِللهِ، إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعًا لِنَامُوسِ اللهِ، لأَنَّهُ أَيْضًا لاَ يَسْتَطِيعُ. ( رو ٨ : ٧ ) بالمقدرة البشرية العاطفية او العقلية لا تستطيع أن تواصل المسيرة الإلهية نحو البر مدي الحياة لأن " فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ. ( رو ٨ : ٨ ) لذلك يحتاج الإنسان أن يتحد بالمسيح وبكلمته فيتحول من الدائرة الجسدية الي الدائرة الروحية فيستطيع أن يستمر ويواصل المسيرة " وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ. ( رو ٨ : ٩ ) وبالتالي لا يكون للجسد تأثير فعال لأنه يصير مائتاً " وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ، فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ. ( رو ٨ : ١٠ )
اهتماماتنا لا يجب أن تكون في دوائر الجسد والعالم بل لنكون فيما للرب فنسموا وننموا ونرتفع فوق الجسديات ونشعر بعمل القيامة في حياتنا ونثمر لمجد الله " وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ. ( رو ٨ : ١١ ) فالمؤمن مديون للروح وليس للجسد ولذلك اهتماماته في دائرة الروح هي الشغل الشاغل له فيُميت أعمال الجسد وينقاد بروح الله فيتمتع بالحرية التي له في المسيح الذي من خلالها يحقق مشيئة الله في حياته " فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ. لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ. إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:"يَا أَبَا الآبُ". ( رو ٨ : ١٢ - ١٥ )
الإيمان بالمسيح يجعل المؤمن مصالح مع الله من خلال دم المسيح الذي يطهر من كل خطية ، هذه هي الدائرة الأولي لقتل العداوة التي كانت بين الله والبشر ولكنه أيضاً جعل اليهودي المؤمن بالمسيح والأممي المؤمن بالمسيح واحداً " لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا، وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ. (أف ٢ : ١٤ - ١٦) لذلك نري أن المؤمن الذي لا يسير في دائرة الصلح مع إخوته يعمل ويساعد في إعاقة المسيرة الإلهية وكأنه يتجاهل ما فعله المسيح في أنه قتل العداوة
العداوة التي بين البشر قتلت فالمؤمن الحقيقي لا يعادي ولا ينتقم لنفسه لأن المسيح صالح الكل ولا يحق لأي مـن كان أن" وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ. (كو ١ : ٢٠) هذا لأنه يريد لن يحضرنا امام الأب قديسين وبلا إدانة أمامه " وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ.وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً أَجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ، لِيُحْضِرَكُمْ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى أَمَامَهُ، (كو ١ : ٢٠ - ٢٢) المؤمن بالمسيح يتمتع بالنعمة والسلام الحقيقي فعندما يقول الرسول " نعمة لكم و سلام من الله ابينا و الرب يسوع المسيح " يجب أن يتذكر المؤمن النعمة وعملها العظيم والسلام وصنيعه التام الذي صنع وتم في المسيح يسوع ، وأن للمؤمن سلام دائم في حياة مطمئنة هادئة ونعمة معلمة إياه كيف يسير في طريق المسيح وطريق الإيمان وأن يغلب العالم وينتظر علي الجسد لأن العاوة التي كانت بيننا وبين الله قد قتلت والعداوة التي بيننا وبين بعضنا قد انتهت ، ويحق لنا اليوم أن نجتمع كبشر من جميع الأجناس والألوان بنفس واحدة بسلام كامل بلا خوف ،لأن الله الهنا يبارك عمل نعمته فينا وبري دائماً السلام الذي لنا في المسيح يسوع .

تعليقات
إرسال تعليق