نوال البركات وطرق تفعيلها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نوال البركات وطرق تفعيلها
بقلم القس
عماد عبد المسيح عطية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس الموضوعات
*
لكل بركة مسئولية :
*
بركة الراحة والمسئولية التي عليها :
*
البركة تُمنح بالسلوك المقدس :
*
البركات وتوابعها :
* ارتباط الخير بالبركات :
* البركات منح الهية لكل تقي :
نوال البركات وطرق تفعيلها
باركني - كلمة يصليها كثيرون ولكن هل يدركون
معناها؟ الكل يريد نوال بركات من الرب ، ولكل مؤمن له مفهوم خاص عن البركة ،
فيأتي السؤال المهم جداً الذي وهو :
ما
معني كلمة باركني وما هي البركة ؟
يوجد كثيرون يقولون للرب باركني وهم لا يفهمون
معني البركة وكيف يتم تفعيلها ومدي تأثيرها؟ وهل هو حق يجب المطالبة به ؟ أم هي
مسئولية الهية واجب تفعيلها في حياتنا ؟ فالبركات مِنح إلهية لكنها تحمل في داخلها
مسئولية واجب تنفيذها لكي يحصل عليها أو تستمر في حياته.
علي سبيل المثال بركة الحياة ، وهبها الرب
لجميع خلائقه ( كلٍ بحسب نوعه ) وتوجد مسئولية إطعام الجسد لتستمر الحياة ، ففي
الإهمال خطورة علي هذا النوع من البركات .
*
لكل بركة مسئولية :
إن
أول ذكر للبركة تجدها في مباركة الرب عند خلق الطيور من المياه قائلاً : " وَبَارَكَهَا
اللهُ قَائِلاً: "أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ.
وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ". (تك ١ : ٢٢) ، فمباركة الرب
للطيور كانت من أجل الإنسان قبل أن يُخلق .
جاءت كلمة وَبَارَكَهَاblessed وتعني : مبارك ، وفي
العبري בּרך تنطق باراك -bârak وتعني : بارك - أركع ،
أي أركع لها الإمكانيات لتُثمر ولتكْثُر ، فالبركة تعني خضوع
الإمكانيات للإثمار ، فعندما تجد خضوع ما حولك لك إعلم أن الرب قد باركك وستنال
بركة الإثمار ، وإن حدث العكس فإعلم أن المنطقة التي تسكنها أو تعملها ليس لك فيها
بركة فلتغيرها فوراً هذا بعد التأكد أن النبع المغلق مغلق بفعل ساكنيها ، لذلك أتركها
بلا ندم لأن فترة خدمتك لها لم تضيع بل لك فيها التقدير الإلهي والتعويض من الرب.
نفس نوع البركة التي بارك بها الطيور بارك بها
الإنسان أي أعطي له إمكانية المقدرة في كيانهما الداخلي بتواصلهما معاً كذكر وأنثي
من أجل الإثمار والإكثار ، وليس ذلك فقط بل يفوق الإنسان في البركة عن باقي
الخلائق بالقدرة لإخضاعها له " فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى
صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى
خَلَقَهُمْ.وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا
وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ
وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ".
(تك١: ٢٧-٢٨) مما سبق ندرك أن البركة هي في القدرة والإمكانيات والسلطان ، فإخضاع
الأرض subdue
it مستوي من البركات الممنوحة للإنسان وتعني إخضعها - تسلط عليها ،
وجاءت في العبري כּבשׁ وتنطق كاباش - kâbash وتعني أخضع
- هيمن ، إخضاع بالقوة ، هذا النوع من البركات عليه مسئولية الحفاظ
عليها لتستمر في عطائها ، أما الإهمال فينتج عنه خسائر مدمرة لنا وللأجيال القادمة
.
عندما يصير لك شيئاً من هذه الدوائر في حياتك
فأنت في البركة ، ليس معني هذا ان تمتلك كل هذا معاً بل إن دخل حياتك شيئاً من هذه
الإمور فأنت في بركة ، ولكن ليعلم الجميع أن مع كل بركة مسئولية ، فقد منح الله
للإنسان القدرة علي ممارسة الحياة والتكاثر فهذه بركة ممنوحة للجميع ( خطاة
ومؤمنين ) وتحمل مسئولية الإبوة والبنوة في الرعاية والإهتمام ، أيضاً عندما يُمنح
إنسان سلطة او سلطاناً عليه مسئولية اتخاذ قراراته الأمينة لأنه سيكون مؤثراً في
كل من حوله وكل من يتبعه ، فمع كل بركة مسئولية .
* بركة الراحة والمسئولية التي عليها :
يوجد نوع من البركات تسمي بركة الراحة ، فقد
خصص الرب يوماً استراح فيه من جميع عمله الذي عمل " وَبَارَكَ اللهُ
الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ
عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا. (تك ٢ : ٣) هذا اليوم الذي استراح
فيه ميزه الرب وجعله عُرفاً سائداً ونظاماً متبعاً في كل بلاد العالم حتي وإن
إختلف اليوم ، فالفكرة وضعها الله وصارت منهجاً متبعاً ومتوارثاً ، هذا اليوم يصير
من أجل استعادة القوة البدنية والذهنية للإنسان ، ويدرك من ضمن هذا النوم ، فهو
أيضاً من أجل استعادة النشاط لليوم التالي ، فعندما تُمنح نوماً هادئاً فإعلم أن
الرب باركك ، أما بخصوص كون الرب استراح فليس لأنه تعب ، بل ليضع لنا مثالاً
نستطيع أن نتبع أثر خطواته وسجل لنا هذا في كلمته المقدسة بوحي من الله لنبيه موسي
فدون لنا هذا بكل أمانة ودقة .
كلمة استراحand he rested جاءت في العبري שׁבת وتنطق shâbath شيباس ، وتعني : توقف - استراح
، وهذا معناه أن الرب أراد للإنسان السلوك في الحياة للعمل من أجل التمتع والراحة
من أجل إستعادة النشاط من جديد ، فلا يجب أن يُستغل يوم الراحة لأنه بعد وقت
سيستنزف الإنسان " لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ
وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ
السَّابعِ. لِذلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ. (خر ٢٠ :
١١) هكذا وقت النوم أيضاً فالرب جعله وقت
للراحة واستعادة القوة والنشاط ، فاستغلال وقت النوم يجعل الجسد لا يقوي علي
الإستمرار في العطاء ، فلكل بركة مسئولية تجاهها .
يحتاج الإنسان تغير ثقافته التي تستنزف أوقات
الراحة التي تجعل من الإنسان الة للعمل ، فمهما كان الإحتياج ومهما كان العوز
فليعطي الإنسان لنفسه وقت للراحة الاسبوعية والراحة اليومية (وقت النوم ) ليكون في
اسعداد لبدء نشاط جديدكل يوم وكل اسبوع ، إن ثقافة الراحة أعطاها الرب ليس للإنسان
فقط بل للحيوان وللأرض " سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ
عَمَلِكَ،وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ
تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ
وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ. (خر٢٠: ٩-١٠) وهكذا
صار يوم السبت وصية كتابية ويوماً مقدساً ُعطي للرب ، ففي هذا اليوم يصير راحة
للإنسان مهما كان المكسب " سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ، وَأَمَّا الْيَوْمُ
السَّابِعُ فَتَسْتَرِيحُ فِيهِ. فِي الْفَلاَحَةِ وَفِي الْحَصَادِ تَسْتَرِيحُ. (خر
٣٤ : ٢١)
يوجد نوع من الراحة مرتبط بحياة السلوك المقدس
وحياة الأمانة ، فقد كان الرب يتعامل مع شعبه بمستويات من السلوك ، فالسير فيه
يصير الإنسان في راحة مع جيرانه ومع الأرض التي هو عليها ، ولسبب هذه الراحة التي
يستريحونها يعودون لفعل الشر والخطية فتُسبي أنفسهم وأراضيهم " وَلكِنْ
لَمَّا اسْتَرَاحُوا رَجَعُوا إِلَى عَمَلِ الشَّرِّ قُدَّامَكَ، فَتَرَكْتَهُمْ
بِيَدِ أَعْدَائِهِمْ، فَتَسَلَّطُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا وَصَرَخُوا
إِلَيْكَ، وَأَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ سَمِعْتَ وَأَنْقَذْتَهُمْ حَسَبَ مَرَاحِمِكَ
الْكَثِيرَةِ أَحْيَانًا كَثِيرَةً. (نح ٩ : ٢٨) فالمعاملات الإلهية لراحة
شعبه مرتبطة بمستوي حياتهم وللحفاظ علي مستوي الراحة عليهم الحفاظ علي مستوي
السلوك ، والي يومنا هذا فمباديئ الرب لا تتغير ولا تتبدل ولا يعتريها التغيير
والظل دوان ، فالنفس التي تسير في الأمانة تُكرم والتي تبتعد عن مباديئ الرب
فستهان .
الراحة بكل انواعها بركة من البركات التي
يحتاجها الإنسان لذاته وفي علاقاته مع الأخرين ، فنحن نحتاج لتكون أرواحنا مستريحة
تجاه من نتعامل معهم " مِنْ أَجْلِ هذَا قَدْ تَعَزَّيْنَا
بِتَعْزِيَتِكُمْ. وَلكِنْ فَرِحْنَا أَكْثَرَ جِدًّا بِسَبَبِ فَرَحِ تِيطُسَ،
لأَنَّ رُوحَهُ قَدِ اسْتَرَاحَتْ بِكُمْ جَمِيعًا. (2كو ٧ : ١٣) ، (فل ١ : ٧) السلوك بمباديئ الرب
وحياة القداسة يجعل الروح طلقاً ، وتعمل علي راحة احشاء القديسين لنا ، اعد الله
للإنسان كل سبل الراحة قبل أن يخلقه وسيظل يقدم له هذه البركة في روح الإنسان
ليستريح الأخرين له ، وسيأتي اليوم الذي سنذهب فيه لمكان الراحة الأبدي .
*
البركة تُمنح بالسلوك المقدس :
الرب لا يريدنا خائفين من المسئوليات المرتبطة
بالبركات لأن مع كل بركة مسئولية ومع كل مسئولية معونة الهية للتغلب علي صعابها
ومعطلاتها ، فقد كلف الرب نوح ببركة إنقاذ العالم من الدمار الشامل وإنقضاء الدهر
، فأعطاه مسئولية بناء الفلك والكرازة لنجاة مّن يؤمن ، وبالرغم من عدم إيمان أحد
لم يتواني أو يتأخر في إتمام المسئولية للنهاية ، لذلك نجا هو وزوجته وبنيه وزوجات
بنيه مع تشكيلة رائعة من الحيوانات والطيور ، وبعد خروجه من الفلك نال بركة اخري
كما لأدم " وَبَارَكَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ:
"أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ.وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ
وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ،
مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ
دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ.كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا.
كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ.غَيْرَ أَنَّ لَحْمًا
بِحَيَاتِهِ، دَمِهِ، لاَ تَأْكُلُوهُ. (تك٩: ١-٤) فنال نوح مستوي البركات
التي كانت لأدم وأعطاه الرب المعونة ليكون هكذا شخصاً مباركاً مسئولاً لتكوين حياة
جديدة وعالم جديد لمجد الله .
جلس نوح بين أبناءه وأحفاده ليعلن لهم بركات
المستقبل والتنبؤ عن مستقبل نسلهم ، فقدم مباركات وقدم وضوح للعنات ستكون في
المستقبل مرتبطة بأحفادة نتيجة سلوك ابائهم بعيداً عن مشيئة الرب " وَقَالَ: "مُبَارَكٌ الرَّبُّ
إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ.لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ
فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ".
(تك٩: ٢٦-٢٧) هنا بارك سام ويافث ولعن كنعان
، اللعنة هي عكس البركة ، فالشخص المبارك هو شخص بعيد عن دائرة اللعنة
وتخدمه الملائكة ، أما من هو في دائرة
اللعنة فتتعبه الأرواح النجسة التي تتدخل في بعض إمور حياته ، إن فكرة اللعنات
تكمن في أنه توجد حركة ونشاط مكثف من إبليس علي منطقة أو شخص فيشعر بعدم البركة
وعدم فتح الأجواء الروحية ، بل يجد عكس ما يريد فقد يسير بمشوار عمل مرهق ويحصد
القليل أو يحصد الكثير ثم يفقدهم بسرعه " زَرَعْتُمْ كَثِيرًا
وَدَخَّلْتُمْ قَلِيلاً. تَأْكُلُونَ وَلَيْسَ إِلَى الشَّبَعِ. تَشْرَبُونَ وَلاَ
تَرْوُونَ. تَكْتَسُونَ وَلاَ تَدْفَأُونَ. وَالآخِذُ أُجْرَةً يَأْخُذُ أُجْرَةً
لِكِيسٍ مَنْقُوبٍ. (حج ١ : ٦) هذا لسبب أن الشعب لم يعطي نفسه أولاً للرب بل
إهتم بذاته واحتياجته وجعل الرب أخراً .
نبوة
نوح عن كنعان ترجع لأن اباه حام كشف عورة أبوة ويُقال أن كنعان إشترك مع أبوه في
الإستهزاء بجده نوح أكثر من حام ، فكانت نبوة نوح كشف عن مستقبل الكنعانيين اللذين
انحرفوا نحو الرجاست والخطايا الوثنية فقد كانوا يقدمون ابنائهم ذبائح للأصنام
" حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ
الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ!
أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟"فَقَالَ الرَّبُّ: " إِنْ
وَجَدْتُ فِي سَدُومَ خَمْسِينَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ، فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ
الْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ". (تك١٨: ٢٥-٢٦) وهذه كانت وصية الرب
لشعبه كيلا ينتقل ثقافات الشر والتعدي لهم من الشعوب التي لا تعرف الرب ومن بينها
الكنعانيين " وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ
الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا،بَلْ
تُحَرِّمُهَا تَحْرِيمًا: الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ
وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ
إِلهُكَ،لِكَيْ لاَ يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ
الَّتِي عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ، فَتُخْطِئُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ.
(تث٢٠: ١٦-١٨)
أما نبوة نوح عن سام بالبركة فقد كانت بركة
العمر كله فقد خرج من نسله أبونا إبراهيم واسحق ويعقوب ، وجاء من نسله المسيح ،
لذلك أحبائي إن الإستهتار والإستهزاء بإمور الله وبرجال الله الأتقياء يقود
للخسائر الروحية ويمنع بركات لنا من الله ، نال سام بركة استمرار العبادة في نسله ، إن السلوك المقدس
والإهتمام بالوالدين ومباركتهم يمنح بركات من الله " أَكْرِمْ أَبَاكَ
وَأُمَّكَ كَمَا أَوْصَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ، وَلِكَيْ
يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ علَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. (تث ٥
: ١٦) كذا سار سام بالوصية قبل أن يكون هناك وصية لذلك باركه الرب ، فلتكن وصايا
الرب ومبادئه داخل قلبك لتنال من الرب الرضا والبركة .
*
البركات وتوابعها :
توجد بركات يتبعها بركات متتالية يستفاد منها
أخرين ، بمعني أن الشخص المُبارك عندما تقترب منه وتتعامل معه وتساعده تنال من
البركات التي له ، فقد قال الرب لأبونا إبراهيم " أباركك " ثم قال له
" َتَكُونَ بركة " ثم قال أيضاً " َأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ (تك١٢:
١-٣) ولن يكون كل هذا لأبونا إبراهيم بدون مسئولية الطاعة والإستمرارية ، فقال له
الرب " وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: "اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ
عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. (تك ١٢ :
١) فذهب ابرام وأطاع صوت الرب فصارت له البركات وتوابعها " فَذَهَبَ
أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ. (تك ١٢ : ٤)
لم يُدعي لوط ولكنه تبع إبرام فبارك الرب لوط
من أجل بركة إبرام ، ولكن الشرط لإستمرارية البركة هو إستمرارية الشخص داخل
المسيرة التي ارتبط بها ، أما عند خروجه خارج دائرة الدعوة فسينال من نفس نوع
اختياراته ، فوجود لوط داخل نطاق دائرة أبونا إبراهيم سيستمر في نطاق البركات
المرتبطة بالدعوة والمسيرة الإلهية ، ولكن لوط اختار دائرة الأردن في وقت وزمن
هؤلاء النفوس خارج نطاق الوعد الإلهي ، فنال من كل ما سيكونون فيه من قضاء الهي
وهلاك .
دخل
لوط بخيرات مادية وخرج بيدين فارغتين (تك ١٣ : ٥) وخسر زوجته (تك ١٩ : ٢٦) بجانب
خسارته لأداب بناته (تك١٩: ٣٢-٣٨) أين دائرة البركة ، فقد خسرها والسبب ابتعاده عن
أبونا إبراهيم حامل المسيرة الإلهية ، مع العلم بأن الدافع الذي جعل الله يعمل
لإنقاذ لوط هو اهتمامه بقبول المسيرة الإلهية التي علي قلب أبونا إبراهيم لذلك دعي
لوط بالبار ، وانقذ من أجل هذا المستوي من
البر " وَأَنْقَذَ لُوطًا الْبَارَّ، مَغْلُوبًا مِنْ سِيرَةِ
الأَرْدِيَاءِ فِي الدَّعَارَةِ.إِذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ
وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ
بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ. (2بط٢: ٧-٨) فالإهتمام بالوعود الالهية والبقاء فيها قوة غير عادية
لتفعيل البركات الالهية.
بارك الرب كل نسل أبونا إبراهيم من أجل أبونا
إبراهيم ، بالرغم من أن الرب وصفهم بـ
" الرقاب الصلبة " وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " رَأَيْتُ
هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. (خر ٣٢ : ٩) ، (خر ٣٣
: ٣) ، (خر ٣٣ : ٥) ، (خر ٣٤ : ٩) ، (تث ٩ : ٦) ، (تث ٩ : ١٣) إن هذا الشعب الذي
بهذه المواصفات لا يستحق أن يستمر الله معهم بالبركات ، ولكن لأن وعد الرب لأبونا
إبراهيم وسيره بالأمانة نال شعب الرب الحفظ ولبركة والإستمرارية ، في حين أن الرب
كاد أن يهلكهم لولا وقوف رجال الله الأتقياء لرحمة هذا الشعب ، كموسي النبي الذي
تضرع الي الرب لعدم اهلاك هذا الشعب (خر٣٢: ١٠-١١، ١٤-١٥) إن وجود الشعب في زمن
موسي نالوا بركة الرحمة من الهلاك ، لذلك عندما يتواجد مؤمن تقي في دائرة حياتك
أشكر الرب من أجله لأن دائرة البركة التي له سيكون لك فيها نصيب .
*
ارتباط الخير بالبركات :
يوجد خيرات في حياة الإنسان ( بصفة عامة خاطي
ومؤمن ) لكن ليس كل الخيرات بركات من الله ، فقد تجد خطاة أشرار يمتلكون أموال
وإمكانيات ليست لدي المؤمنين ولكنها ليست بركات بل خيرات ، فالخيرات لها قوانين لتفعيلها التي
منها :
-
العطايا والهدايا تُفعل الخيرات ، هكذا فعل ملك مصر مع ابراهيم من أجل سارة
إمرأة ابراهيم " فَصَنَعَ إِلَى أَبْرَامَ خَيْرًا بِسَبَبِهَا، وَصَارَ
لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ وَأُتُنٌ وَجِمَالٌ. (تك
١٢ : ١٦) وهكذا فعل يوسف مع ابيه " وَأَرْسَلَ لأَبِيهِ هكَذَا: عَشَرَةَ
حَمِيرٍ حَامِلَةً مِنْ خَيْرَاتِ مِصْرَ، وَعَشَرَ أُتُنٍ حَامِلَةً حِنْطَةً،
وَخُبْزًا وَطَعَامًا لأَبِيهِ لأَجْلِ الطَّرِيقِ. (تك ٤٥ : ٢٣)
-
أيضاً معاملة الوالدين معاملة حسنة بإكرام يجلب خيرا علي حياة الأبناء
" أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ كَمَا أَوْصَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، لِكَيْ
تَطُولَ أَيَّامُكَ، وَلِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ علَى الأَرْضِ الَّتِي
يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. (تث ٥ : ١٦) واتت في الانجليزي بمعني " يكون
لك شكل جيد في الارضand that it may go well with you, in the land " وهذا معناه أن في إكرام الوالدين سيكون الخير
في " الوضع الأفضل " ان
يكون الوضع : جيد - افضل - مبهج بحسب اللغة العبرية יטב وتنطق yâṭab ، فتفعيل الخير أمر مرتبط بسلوك يريده
الرب أن يكون متأصل في شعب الرب (تث ٦ : ١٨) الأمر ليس لشعب العهد القديم فقط بل
لكل جيل لان مباديئ الله لا تتغير
-
أيضاً حفظ كلمة الله يُفعل الخيرات في حياتنا " يَا لَيْتَ
قَلْبَهُمْ كَانَ هكَذَا فِيهِمْ حَتَّى يَتَّقُونِي وَيَحْفَظُوا جَمِيعَ
وَصَايَايَ كُلَّ الأَيَّامِ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ وَلأَوْلاَدِهِمْ خَيْرٌ
إِلَى الأَبَدِ. (تث ٥ : ٢٩) ، (تث ٦ : ٣) ، (تث ٦ : ٢٤)
-
ايضا من يعمل بيد رخوة يفتقر أما من يعمل بإجتهاد ينال خيرات " اَلْعَامِلُ
بِيَدٍ رَخْوَةٍ يَفْتَقِرُ، أَمَّا يَدُ الْمُجْتَهِدِينَ فَتُغْنِي. (أم ١٠
: ٤)
اما البركات فتحتوي أيضاً علي خيرات ولكن الفرق
يكون في دائرة الوعود والرضا الإلهي لذلك من يقف لمنع الخير عن من هو في بركة الرب
لن ينال شيئاً ، لأن من باركه الرب سيكون له خيرات وبركات لا يقف إنسان في وجهه ،
فحيثما ذهب سيكون مبارك " وَزَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ
فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. (تك ٢٦
: ١٢) فعندما إنتقل اسحاق من مكان لمكان كانت بركة الرب وهيبته واضحة علي حياته ،
يقيسها الناس بالخيرات ، ولكن اسحاق يقيسها بالوعود " وَيُعْرَفُ بَيْنَ
الأُمَمِ نَسْلُهُمْ، وَذُرِّيَّتُهُمْ فِي وَسَطِ الشُّعُوبِ. كُلُّ الَّذِينَ
يَرَوْنَهُمْ يَعْرِفُونَهُمْ أَنَّهُمْ نَسْلٌ بَارَكَهُ الرَّبُّ". (إش
٦١ : ٩) فالخيرات الناتجة من بركات تلرب مرتبة بالوعود الإلهية "
الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ، وَلَهُمُ التَّبَنِّي وَالْمَجْدُ
وَالْعُهُودُ وَالاشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ، (رو ٩ : ٤)
نحن أيضاً في العهد الجديد لنا البركا والخيرات
لأن لنا أيضاً المواعيد في المسيح يسوع " فَإِذْ لَنَا هذِهِ
الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ
الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ. (2كو ٧ : ١) لذلك لك البركات ولك الحق في
طلب الخيرات ولكن لا يجب ان تتجاهل حياة القداسة والنقاء " لِنُطَهِّرْ
ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ
فِي خَوْفِ الله " ليكون لنا فرص لتفعيل الخيرات ، فمؤمن العهد الجديد
ليس له المواعيد فقط بل صار شريك الطبيعة الإلهية " اللَّذَيْنِ بِهِمَا
قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا
بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي
فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ. (2بط ١ : ٤) فلنا الثقة الكاملة بان لنا في الرب كل شيئ " مُبَارَكٌ
اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ
رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، (أف ١ : ٣) فثق أخي المؤمن
بأنك داخل مواعيد الله ووعوده ولك بركات العلي وخيراته.
*
البركات منح الهية لكل تقي :
يتعامل الله مع الإنسان علي أساس البركات وليس
علي أساس اللعنات ، فاللعنات ليست طريق الرب وليس من صميم أعماله ، فاللعنات ما هي
إلا طريق إبليس وسككه التي تريحه ، فعندما يجد إبليس فرصة علي الإنسان ( خاطي
أو مؤمن ) لا يتأخر في ارسال أرواح شريرة أخري تحيط بالضحية للعمل علي إتعابها
واستنزافها وإن لم يفيق هذا الإنسان فقد تستمر معه لنهاية حياته وتورث للأجيال
التي بدورها تحتاج لتفيق من غفلتها ، فقد ورّث داود بعض من أولاده الضعفاء روحياً
منهم روح الزني والقتل بفعلته التي فعلها مع زوجة أوريا الحثي (2صم١١: ١-٥) ، (2صم١٣: ١٠-١٧) ، (2صم١٣: ٢٨-٢٩) وورث ابونا ابراهيم لإسحاق روح
الخوف من الموت والقتل وفعلا نفس الفعل بصورة كربونية بالرغم من أن اسحاق في ملء
المشيئة (تك ١٢ : ١٣) ، (تك ٢٦ : ٧) فيوجد بعض الأخطاء والخطايا يتبناها إبليس مع
بعض المؤمنين ويُكرر مع انسالهم نفس الفعل ونفس روح الخوف ، لذلك يحتاج الإنسان
الي فهم هذا والعمل علي ابطال مفعوله بروح الصلاة والصوم والتوبة للرب عن فعل
الأباء فلا يسيرون علي نهجهم ، ومقاومة كل روح غريبة تحارب اذهانهم وحياتهم.
أما الرب فيعمل دائماً علي ثبات البركات في حياتنا ويُفعل الخيرات المترتبة علي البركة " لأَنَّ
الْمُبَارَكِينَ مِنْهُ يَرِثُونَ الأَرْضَ، وَالْمَلْعُونِينَ مِنْهُ يُقْطَعُونَ.
(مز ٣٧ : ٢٢) فالرب يمنح المباركين فرص روحية وزمنية ، فالمباركون يرثون الارض أي
أن يكون لهم العمر المديد ليستخدموا الخير الذي لهم ، وليس كل مؤمن مات صغير السن
ملعوناً ، ولكن يوجد من البشر من يقطعون في سن مبكر لسبب شرورهم الذائدة والخطيرة
ويوجد أخرون رغم شرورهم عائشون ، الأمر ليس في قانوناً يعمل عليه الرب ، بل إن
القانون الذي يعمل الرب عليه هو قانون الرحمة والفرص المعطاة للإنسان من أجل
التوبة ، وعند استنزاف الفرص يأتي نهاية لكل شرير ولكل ظالم من الخطاة ومن
المؤمنين
يتكلم الرب مع شعبه عن أن الفرص للرجوع مرتبطة
بالرحمة لذلك يحتاج الإنسان للرجوع والإبتعاد عن الخطية والشر لينال الرحمة كفرصة
الهية " وَلاَ يَلْتَصِقْ بِيَدِكَ شَيْءٌ مِنَ الْمُحَرَّمِ، لِكَيْ
يَرْجعَ الرَّبُّ مِنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ، وَيُعْطِيَكَ رَحْمَةً. يَرْحَمُكَ
وَيُكَثِّرُكَ كَمَا حَلَفَ لآبَائِكَ، (تث ١٣ : ١٧) فالرب يمنح للإنسان الفرص
وينتظر رجوعه ليتراءف وليرحم ويُفعل حقه " وَلِذلِكَ يَنْتَظِرُ الرَّبُّ
لِيَتَرَاءَفَ عَلَيْكُمْ. وَلِذلِكَ يَقُومُ لِيَرْحَمَكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ
إِلهُ حَقّ. طُوبَى لِجَمِيعِ مُنْتَظِرِيهِ. (إش ٣٠ : ١٨) فالرب لا يعمل علي
مبدأ الإنتقام المباشر بل يعمل علي مبدأ الفرص والإنتظار وعند انتهاء اخر فرصة
يبدأ القضاء الإلهي في العمل والحُكم علي الإنسان بالموت مهما كان عمره وعدد
سنواته حياته ، فالرحمة فرصة والنعمة فرصة " وَأُعْطِيَكُمْ نِعْمَةً،
فَيَرْحَمُكُمْ وَيَرُدُّكُمْ إِلَى أَرْضِكُمْ. (إر ٤٢ : ١٢) وعندما ينال
الإنسان الرحمة والإحسان عندما يغتنم الفرصة سينال الدعوة للعمل والخدمة
والإرسالية للإخبار والتبشير " فَلَمْ يَدَعْهُ يَسُوعُ، بَلْ قَالَ
لَهُ:"اذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ وَإِلَى أَهْلِكَ، وَأَخْبِرْهُمْ كَمْ صَنَعَ
الرَّبُّ بِكَ وَرَحِمَكَ". (مر ٥ : ١٩) فكن في دائرة الرحمة والنعمة
وأرفض الخطية والشر لتنال من الرب بركة " غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرّ
بِشَرّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ،
عَالِمِينَ أَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَةً. (1بط ٣ : ٩) فعندما يباركك الرب فلن يعود
ويمنع بركته عنك " إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَارِكَ. فَإِنَّهُ قَدْ
بَارَكَ فَلاَ أَرُدُّهُ. (عد ٢٣ : ٢٠) اصلي أن يكون شعب الرب في فرص الرحمة
والنعمة والبركة في إسم المسيح أمين.


تعليقات
إرسال تعليق