دراسة في رسالة يهوذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراسة في
رسالة يهوذا
بقلم القس
عماد عبد المسيح عطية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس الموضوعات
* مقدمة الرسالة :
* كاتب الرسالة :
* من الخلاص المشترك للإيمان الْمُسَلَّمِ : (يه١: ٢-٣)
* ما بين المكتوب وحياة الإيمان : (يه ١ : ٤)
* هلاك من لم يحفظ المكانة التي له : (يه١: ٥-٧)
* المحتلمون وذوي الأمجاد : (يه ١ : ٨)
* أناس مُفسدون بلا رحمة تُذكر : (يه١: ٩-١٠)
* دخلاء يشبهون أشياء وكالقدماء : (يه١: ١١-١٣)
* نبوة أخنوخ والعقاب الأبدي : (يه١: ١٤-١٥ )
* افتحوا واوسعوا مجال خدمتكم : (يه ١ : ١٦)
* الإيمان الأقدس والبناء الروحي : (يه١: ١٧-٢٠)
* الحفظ والرحمة مرتبطان بالمحبة الإلهية : (يه ١ : ٢١)
* الكرازة وقوة التأثير الفعال : (يه١: ٢٢-٢٣)
* المستوي الأبدي للأمناء : (يه١: ٢٤-٢٥)
مقدمة الرسالة
رسالة يهوذا موجهه
لكل المؤمنين فهي رسالة جامعة وليست موجهه لشخص معين وتتكلم الرسالة عن بعض النقاط
الأساسية الهامة التي هي متجددة في كل جيل ولكن بنسب متفاوتة ، فالرسالة تتكلم عن
الإرتداد الذي هو تحول المؤمين عن الحق الكتابي والتعلق مخدوعين بتعاليم باطلة
زائفة ، فالرسول يهوذا يكتب معالجاً هذا الأمر ، بل إن فتشنا في كلمة الله سنجد
كيف أن الرب يعالج مثل هذه الحالات ، وكيف يتعامل الله مع المرتدين وواجبنا نحوهم
.
الرسول يهوذا يشرح
موقف الله تجاه المرتدين وكيف سيكونون تحت دينونة الله ، وفي نفس الوقت يسلط الضوء
عن الحفظ والرعاية للمؤمنين وأن لهم إيمان مُسَلّٙم نحارب به أناس دخلوا خلسة وسط
جماعة الله مكتوبين ( معروفين في السماء أنهم لن يتوبوا ) للدينونة والعذاب الأبدي
كالذين هلكوا في اض مصر لغلاظة قلوبهم .
يتكلم الرسول يهوذا
عن الرب كقاضي عادل له نظرة ثاقبة في خلائقه ويعرف كيف يتعامل معهم فقد اهلك نوع من الملائكة من الرؤساء لم يحفظوا
مكانتهم فحفظهم الرب في مكان للدينونة ، وكذلك مع البشر في تعاملاته مع سدوم
وعمورة ، كما يوجد نوعية من الناس تعيش حياة النجاسة الداخلية ومتهاونون ومفترون ،
فالرب الديان العادل له تعاملاته مع مثل هؤلاء .
تكلم الرسول يهوذا
عن فئة من أناس معتزلون نفسانيون يحتاجون الي علاج من البناء يسمي الإيمان الأقدس
، إن رسالة يهوذا مليئة بالمواضيع الدسمة والشيقة فدعونا نخوط داخل بحر التعاليم
الكتابية في رسالة كل جيل .
كاتب الرسالة :
يهوذا Jude - Judah : وجاءت في اليوناني Ἰουδάς وتنطق Ioudas وتعني مدح
أو حمد ، وهو أخو يعقوب الشهير في كنيسة اورشليم ولقبا بـ إخوة الرب "
أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ
يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ (مت ١٣ : ٥٥) وهو الذي شار علي
نفسه أنه أخو يعقوب " يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو
يَعْقُوبَ، إِلَى ..... (يه ١ : ١) لم يُذكر عنه الكثير ولكن من رسالته نُدرك
أنه غيور علي عمل الرب لذلك يُحذر المؤمنين في رسالته من أناس لا يسيرون بحسب الحق
المعلن ويلخصهم في كلمتين إيمان مسلم و بناء أقدس .
يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو
يَعْقُوبَ، إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ فِي اللهِ الآبِ،
وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ: (يه ١ : ١)
المؤمنين مدعون دعوة عليا سامية تفوق الوصف
والإدراك فيقول عنهم
١ - مدعوين
٢ – مقدسين
٣ - محفوظين .
الدعوة الإلهية
المقدمة للمؤمنين لها مقامها ولها إدراكاتها ، بمعني أن من يدرك الدعوة يدخل في
دائرة مقام الهي لدي الرب وأمام عالم الروح ، فكلمة دعوةcalled وجاءت في
اليوناني κλητός وتنطق klētos وتعني سمي - دعا - دعوة
، فالمؤمن في مقام الدعوة المقدسة التي
تجعلنا قديسين أي مكرسين ومخصصين ، فليس الرسول يهوذا فقط الذي يدعوا المؤمنين
قديسين بل جميع الرسل في كتاباتهم ورسائلهم يعلنون هذا الحق " إِلَى جَمِيعِ
الْمَوْجُودِينَ فِي رُومِيَةَ، أَحِبَّاءَ اللهِ، مَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ:. (رو
١ : ٧) (1كو ١ : ٢)
كلمة قديسين sanctified وجاءت في
اليوناني ἁγιάζω وتنطقhagiazō
وتعني قُدس ، فالمؤمن قُدس للرب
مخصص للرب مكرس للرب ، فالدعوة التي لنا مرتبطة بدائرة التخصيص ، فالمؤمن له
مستويان من الدعوة المقدسة تخص الوقت الحالي واخري في الأبدية ، فهنا الدعوة تمنح
قوة وحكمة " وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ،
فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ. (1كو ١ : ٢٤) أما في الأبدية فلنا عشاء خاص
جدا لأن كل شيئ قد اعد " وَأَرْسَلَ عَبْدَهُ فِي سَاعَةِ الْعَشَاءِ
لِيَقُولَ لِلْمَدْعُوِّينَ: تَعَالَوْا لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُعِدَّ.
(لو ١٤ : ١٧) هذا العشاء يُسمي عشاء عرس الخروف " وَقَالَ
لِيَ:"اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ
الْخَرُوفِ!". وَقَالَ:"هذِهِ هِيَ أَقْوَالُ اللهِ الصَّادِقَةُ".
(رؤ ١٩ : ٩) فالدعوة لها مقام الهي يُمنح للمؤمنين عروس المسيح ولذلك نحن
محفوظين .
كلمة محفوظينpreserved جاءت في
اليوناني τηρέω وتنطق tēreō وتعني تحافظ - حضور بعناية - رعاية - حراسة ،
ومن هنا نُدرك أن الحفظ والعناية مرتبطان بـ مستوي الدعوة والتقديس ولذلك من يسقط
من دائرة التقديس أو التكريس فسيكون عُرضة للسقوط من دائرة الحماية الإلهية ، فمن
يتكل علي أن يسلك بعدم تدقيق ظاناً أن النعمة تغطي وعمل المسيح الكفاري يبارك ،
فهو مخدوع ، لأن النعمة والكفارة يعملان من خلال حياة التوبة والرجوع للرب ، لذلك
ليعلم المؤمن أن له حق الحفظ ( التريوtēreō ) ولكن إن إحترم المؤمن حياة الدعوة
السامية لمستوي التقديس والتكريس والحفظ الإلهي ، فليبارك الرب شعبه ويجعلهم في
ملء المشيئة لمجد الله.
* من الخلاص المشترك للإيمان الْمُسَلَّمِ :
لِتَكْثُرْ لَكُمُ الرَّحْمَةُ وَالسَّلاَمُ
وَالْمَحَبَّةُ.أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ كُنْتُ أَصْنَعُ كُلَّ الْجَهْدِ
لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنِ الْخَلاَصِ الْمُشْتَرَكِ، اضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ
إِلَيْكُمْ وَاعِظًا أَنْ تَجْتَهِدُوا لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً
لِلْقِدِّيسِينَ. (يه١: ٢-٣)
كلمات الرسول يهوذا
في رسالته الجامعة مرتبطة بالسلام وطلب الرحمة والمحبة لكل قاريئ ولكل مؤمن دارس
الكلمة ، وهذه صلاة مقدمة من الجانب الرسولي بالروح القدس لكل جيل فالرحمة عمل
الهي ومطلب الجميع والسلام عمل الهي واحتياج الكل ولن يكون هذا بدون المحبة ،
المحبة الإلهية صنعها المسيح بالتجسد والموت والقيامة ، وكانت صانعة للرحمة من
الهلاك الأبدي والسلام مع الآب التي من من نتاجها المصالحة ، وعندما تجمع كل هذا
يسمي الخلاص .
يطلق الرسول يهوذا مصطلح جديد اسمه " الْخَلاَصِ
الْمُشْتَرَكِ common salvation كلمة مشتركcommon جاءت في
اليوناني κοινός وتنطق كينوش κοινός وتعني مشترك
- يتقاسمه الجميع ، وكلمة الْخَلاَصِ salvation جاءت في اليونانيσωτηρία وتنطق ستورياsōtēria وتعني الخلاص
- المحافظة - السلامة ، مما سبق نفهم أن الخلاص المشترك هو خلاص
صنعه الرب وللمؤمنين حق مقاسمته مع بعضهما
البعض أو نوال كل واحد نصيبه من هذا الخلاص ، هذا الخلاص لكل بشر ويسمي خَلاَصَ
اللهِ (لو ٣ : ٦) ، (أع ٢٨ : ٢٨) وهذا الخلاص أمنية الرسول بولس لشعب الله ليقبلوا
الخلاص (2تيمو ٢ : ١٠) ، (1بط ١ : ٩) وهذا
الخلاص كان أمنية انبياء العهد القديم من أجل نواله لشعب الرب (1بط ١ : ١٠) فالخلاص
ينقسم الي قسمين قسم تم بالمسيح علي الصليب وهذا هو الخلاص المشترك ، والقسم الثاني
سيكون في الأبدية وقت الاختطاف وتغيير الأجساد والقبض علي إبليس وطرحه في بحيرة
النار (رؤ ١٢ : ١٠) وبصيغة أخري خلاص المسيح لنا بالصليب كان لفداء ارواحنا (تي ٢
: ١٤) والمجيئ الثاني وتغير الاجساد هذاهو فداء اجسادنا (رو ٨ : ٢٣) هذا هو الخلاص
المشترك.
أما بخصوص
الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ the faih delivered كلمة الإِيمَانِthe faith وجاءت في
اليوناني πίστις وتنطق بيستيسpistis وتعني
إدانة الحقيقة من أي شيء - الثقة - الحماس المقدس ، أما كلمة الْمُسَلَّمِdelivered وجاءت في
اليونانيπαραδίδωμι وتنطق براديدومي paradidōmi وتعني تسليم
- حفاظ ، وهذا يعني أنه يجب أن يكون لكل المؤمنين اعتقاد كتابي واحد تم
تسليمه للقديسين وليس تم تسليمنا إياه من القديسين " الإِيمَانِ
الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ." وبالفعل نحن تسلمنا الإيمان وقد
كُتب لنا علي يد الرسل المُكرسين ولا يوجد غير هذا الإيمان الْمُسَلَّمِ الذي يجب
أن ندافع عنه ونقف ضد كل من ينحرف عن هذا الحق المعلن في كلمة الله ، واول ما
تسلمناه هو مفهوم الخلاص المشترك ، فالخلاص الذي قدمه لنا المسيح منح لنا ضمان
الحياة الأبدية وجعل من كل مؤمن له الثقة الكاملة بأنه لن يهلك " لِكَيْ
لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ
الأَبَدِيَّةُ.لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ
الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ
الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ
يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ.
(يو٣: ١٥-١٦، ١٨) هذا هو جزء من ايماننا الذي يجب أن نحافظ عليه كفكر وكمعتقد
وكحياة معاشة ومن يخالف هذا التعليم فيجب علينا التصدي له وإعلان الحق الكامل بلا
خوف .
* ما بين المكتوب وحياة الإيمان :
لأَنَّهُ دَخَلَ خُلْسَةً أُنَاسٌ قَدْ كُتِبُوا
مُنْذُ الْقَدِيمِ لِهذِهِ الدَّيْنُونَةِ، فُجَّارٌ، يُحَوِّلُونَ نِعْمَةَ
إِلهِنَا إِلَى الدَّعَارَةِ، وَيُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الْوَحِيدَ: اللهَ
وَرَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ. (يه ١ : ٤)
يتكلم الرسول يهوذا
عن أناس دخلوا للكنيسة في العصر الأول لهم معتقدات مختلفة عن الحق المعلن من الرب
للرسل المشار لهم بالقديسين اللذين تسلموا خلاص مشترك وإيمان ْمُسَلَّمِ ، فالرب
أعلن للرسل كل الحق وسلم لهم كل ما هو لبنيان الكنيسة حتي إنه قال عن الاعلان
الإلهي الذي أعلن لبطرس " فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ
وَقَالَ:"أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!".فَأجَابَ
يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:"طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا
وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.وَأَنَا
أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني
كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. (مت١٦: ١٦-١٨)
فالصخرة rock هنا ليست
بطرس بل الإعلان الإلهي ، فمستوي الاعلانات والسماء المفتوحة تمنح المؤمنين فرصة
للبنيان والنمو ، جاءت في اليونانيπέτρα بيتراpetra وتعني صخرة - حجر - أساس -
فقوة الإعلان مستوي يسميها الكتاب أساس - صخرة اي ثابتة ويعتمد عليها ، وإن كان الرب غير إسم
سمعان لبطرس اي صخرة فليس هذا معناة أن الرب سيبني الكنيسة علي أشخاص بل إن
الكنيسة تبني علي الكلمة النبوية مستخدماً الأشخاص ، فالكنيسة لا تُبني على أشخاص
بل على كلام الرب وإعلاناته ، فالأشخاص زائلون أما كلمة الله فباقية الي الأبد
" مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ
يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ. (1بط ١ : ٢٣) فالأساس
الذي تُبنى عليه الكنيسه هو المسيح وكلمته وليس إنسان مهما كان مستواه ومهما كانت
قامته .
دخل للكنيسة أناس
لهم افكار وتعاليم ليست بحسب الحق الكتابي بل بحسب فلسفتهم الخاصة ولذلك وقف ضدهم
الرسول يهوذا لأنهم :
١ - فُجَّارٌ،
٢ - يُحَوِّلُونَ
نِعْمَةَ إِلهِنَا إِلَى الدَّعَارَةِ،
٣ - وَيُنْكِرُونَ
السَّيِّدَ الْوَحِيدَ: اللهَ وَرَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ.
فكل هذه إمور لا
يجب أن تنتشر بين الوسط المسيحي لانها تدمر الإيمان الْمُسَلَّمِ من الرب للرسل ،
ولذلك وجب علي من هو غيور أن يُفضح مثل هؤلاء ، فهم فجار أي لا يخجلون من إعلان
شرورهم وافعالهم دون أي إعتبار لحق الغير ، فالفاجر هو من فعل الشر في مرئى ومسمع
الكل دون مبالاة بالقيم والمبادئ ، فهؤلاء الفجار ليس لهم عند الرب شفقة بل موت
وهلاك " وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ
نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ.
(2بط ٢ : ٥) فهم
يحولون نعمة الله أي معاملات الله التي كانت لهم بعمل الفداء إلي سلوك مشين ، أي
يفعلون الشر وهم متكلون علي الغفران الذي لهم بفداء المسيح وفوق كل هذا لا يؤمنون
بلاهوت المسيح فينكرون تجسده ، فالذي جعل الرسول يهوذا متألماً هو نكرانهم للإيمان
الْمُسَلَّمِ وسلوكهم الغير مرضي .
واجه مثل هؤلاء
الرسول بولس ( رو ٣ : ٥ - ٨ ) لذلك يحذر المؤمنبن الذين تمتعوا بعمل النعمة وخلاص
المسيح لأنفسنا وأرواحنا ،أن لا يكون هذا فرصة لفعل الشر او السلوك الغير مرضي
" فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ.
غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ
بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. (غل ٥ : ١٣) فالحرية التي في
المسيح اعتقتنا من الناموس الطقسي من تقديم الذبائح ورفع البخور لنوال الرضي
الإلهي وغفران الخطايا ، فبموت المسيح صار كل مؤمن به تحت الرضا الإلهي وداخل بر
الله مغفور الإثم ، فلا يجب أن يتكل أحد علي هذا فيسير في شر مستتر أو معلن ، إن
الرب يريد من شعبه أن يكونوا داخل مشيئته مُستغلين عمل النعمة والفداء الذي
بالمسيح لخدمة الرب وخدمة بعضنا بعض والسلوك المرضي بحسب الحق.
اما بخصوص أنهم
" قَدْ كُتِبُوا مُنْذُ الْقَدِيمِ لِهذِهِ الدَّيْنُونَةِ، "
فليس معناها أن الله خصصهم منذ البدء للهلاك ، بل بسبب إصرارهم علي حياة الشر
والفجور وعدم الإيمان فسيستمر إسمائهم مكتوبة في أسفار الهلاك ، فلا يوجد أناس خصصهم الرب للهلاك وأخرين
للحياة ، بل الجميع مكتوبين منذ القديم في أسفار للهلاك والموت الأبدي (رؤ ٢٠ :
١٢) ولكن من يؤمن بالمسيح فستنقل أسمائهم وتمحي من أسفار الهالكين المُدانين إلي
سفر الحياة (في ٤ : ٣)ِ. (رؤ ٣ : ٥). (رؤ ٢٠ : ١٥) فمثل هؤلاء الفجار مكتوبة
أسمائهم للدينونة منذ القديم لأنها لم تُنقل الي سفر الحياة لأنهم لم يؤمنوا ، وفي
أيامنا هذه يوجد مثل هؤلاء داخل الكنيسة وخارجها أيضاً ، كلمة الله واضحة والكتاب
المقدس بين يدي الجميع ورقياً والكترونياً ولكنهم رافضين بل ومعاندين ، ويوجد منهم
فئة الكتاب المقدس موجود علي موبايلاتهم وعلي اللاب توب الخاص بهم ليس لهدف البحث
والمعرفة لتحديد المصير ، بل للنقد وللهدم ظانين أن بمقدورهم إسقاطه وزعزعته
وإبطال قوة مفعوله ، ولكنهم لا يعلمون انها باقية للمجيئ الثاني للمسيح وإنقضاء
الدهر " لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ
سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ
وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ.
(عب ٤ : ١٢) فمن يريد اختراقها للهدم ستخترقه هي للبنيان والإيمان هذا إن سلّموا
القلب للرب .
* هلاك من لم يحفظ المكانة التي له :
فَأُرِيدُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ
هذَا مَرَّةً، أَنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا خَلَّصَ الشَّعْبَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ،
أَهْلَكَ أَيْضًا الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا. وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ
يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى
دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ.كَمَا
أَنَّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهُمَا، إِذْ زَنَتْ عَلَى
طَرِيق مِثْلِهِمَا، وَمَضَتْ وَرَاءَ جَسَدٍ آخَرَ، جُعِلَتْ عِبْرَةً
مُكَابِدَةً عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ. (يه١: ٥-٧)
طريق الرب للخلاص هو أيضاً طريق أخرين نحو الهلاك برفضهم للإيمان ، فالهلاك كان لأناس لم
يؤمنوا بعدما خرجوا مع شعب الرب من أرض العبودية ، هذا يدل أن الله في قضائه
الإلهي يعمل بمبادئ ثابتة ، فاللذين لم يؤمنوا كانت لهم الفرصة كاملة رأوا العجائب
والمعجزات التي صُنعت مع شعب الرب في ارض مصر وفي البرية وسمعوا تعاليم الرب بفم
موسي وكانت لهم الفرصة للإيمان (مز٧٨: ١٠-١١، ١٣-١٧، ٢١-٢٢) ولكنهم لسبب عدم
إيمانهم هلكوا ، لذلك غني داود لشعبه مذكراً إياهم ان يذكروا عجائب الرب ليسيروا
دائماً في درب الإيمان " اطْلُبُوا الرَّبَّ وَعِزَّهُ. الْتَمِسُوا
وَجْهَهُ دَائِمًا.اذْكُرُوا عَجَائِبَهُ الَّتِي صَنَعَ. آيَاتِهِ وَأَحْكَامَ
فَمِهِ.يَا ذُرِّيَّةَ إِسْرَائِيلَ عَبْدِهِ، وَبَنِي يَعْقُوبَ مُخْتَارِيهِ.
(١أخ١٦: ١١-١٣) فمنذ البداية يد الرب القديرة تعمل في كل جيل ، وعلي كل جيل أن
يذكر هذا ويسير في طريق الإيمان بعيداً عن القساوة القلبية أو القساوة المعلنة
التي يسميها الرسول بـ الفجور ، هكذا اليوم من لم يؤمن ويسير بالأمانة وحياة
القداسة سيدخل تحت القضاء الإلهي للهلاك أو للتأديب .
إن الرب مُعد مكانة
لكل إنسان علي الكره الأرضية في كل زمان وفي كل جيل ، فقط الرب ينتظر من الإنسان
الإيمان والتوبة والرجوع للرب بكل القلب فينقل إسمه من أسفار الهالكين الي سفر
الحياة ، ويمنحه المكانة الروحية هنا وفي الأبدية أيضاً ، ولكن لعدم الإيمان يظل
الإنسان تحت المكتوب في اسفار الهالكين ، كالهالكين من شعب الرب لعدم الإيمان
وكالهالكين من الملائكة الساقطة التي لم تحفظ رياساتها .
كلمة أَهْلَكَ destroyed تعني دمر وجاءت في اليونانية أبوليومي ἀπόλλυμι
- apollumi وتعني يُهلك - يموت - يُدمر - وضع حد للخراب
، وهذا معناه أن يد الرب تفاعلت مع القضاء الإلهي ليمنع خراب كان سيحدث من خلال
ملائكة ساقطة " وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا
رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ " هؤلاء كانوا يبيتون النية
لفعل عمل شديد الخراب ولكن الرب " حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ
الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ. " لذلك الرسول يحذر
اللذين يفعلون الفجور ويحولون نعمة الله للدعارة والشر والخطية ، لأن يد الرب
قادرة علي تنفيذ قضاءه عندما تنتهي الفرص الممنوحة لكل بعيد هالك ، إن هؤلاء
الملائكة الساقطة اشار اليهم الرسول بطرس أنهم محفوظون في منطقة بجهنم تسمي تارتاروس
Τάρταρος فهي محفوظة
ليوم دينونتها " لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى
مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي
جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ، ( 2بط 4 : 2 ) فالرب له
كل الجد يعمل لخيرنا من قبل أن يخلقنا فهو العادل والحكيم ( يمكنك طلب دراسة
أقسام الهاوية لمعرفة المزيد ) هكذا فعل الرب في شعب سَدُومَ وَعَمُورَةَ
وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهُمَا لأنهما عاشو حياة الزني واهتموا بإفساد أجسادهم
بأجساد أخري فكان لهم العقاب الابدي " جُعِلَتْ عِبْرَةً مُكَابِدَةً
عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ. " فياليت كل إنسان يتعظ ولا يقف ضد الحق لئلا
يكون له أشر .
* المحتلمون وذوي الأمجاد :
وَلكِنْ كَذلِكَ هؤُلاَءِ أَيْضًا، الْمُحْتَلِمُونَ،
يُنَجِّسُونَ الْجَسَدَ، وَيَتَهَاوَنُونَ بِالسِّيَادَةِ، وَيَفْتَرُونَ عَلَى ذَوِي
الأَمْجَادِ. (يه ١ : ٨)
لا يريد الرب أولاده
يعيشون في الأوهام والأحلام التي ليست لها في الواقع الروحي والحق الكتابي مكاناً ،
لا يريدهم عائشون سكاري منخدعين سائرين في ملازاتهم واهوائهم ، بل يريدهم عائشون في
الحق المعلن في كلمة الله ، لأن من صفات الأناس الذين دخلوا خلسة أنهم :
١ - فُجَّارٌ،
٢ - يُحَوِّلُونَ نِعْمَةَ إِلهِنَا إِلَى الدَّعَارَةِ،
٣ - وَيُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الْوَحِيدَ: اللهَ وَرَبَّنَا يَسُوعَ
الْمَسِيحَ.
ونضيف فوق هذا أنهم :
٤ - مُحْتَلِمُونَ
٥ - نجسون - يُنَجِّسُونَ الْجَسَدَ
٦ - متهاونون- يَتَهَاوَنُونَ
بِالسِّيَادَةِ
٧ - مفتٙرون - يَفْتَرُونَ عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ.
من صفات الفجار المنكرون
السيد الوحيد الله وربنا يسوع المسيح أنهم محتلمون dreamers وتعني حالم - سابح في الخيال ، وجاءت
في اليوناني انبيندزومي ἐνυπνιάζομαι - enupniazomai وتعني حالم
- أثم السلوك ، أي أن لهم خيالهم الخاص الذي قد يصل بهم لنجاسة الجسد فيعيشون
في دنس وإثم وهم غير طاهرون ، هذا ما وصفه الرسول بطرس عن مثل هؤلاء " وَلاَ
سِيَّمَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ وَرَاءَ الْجَسَدِ فِي شَهْوَةِ النَّجَاسَةِ، وَيَسْتَهِينُونَ
بِالسِّيَادَةِ. جَسُورُونَ، مُعْجِبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، لاَ يَرْتَعِبُونَ أَنْ يَفْتَرُوا
عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ، ( ٢بط ٢ : ١٠) مثل هؤلاء لا يسعني إلا القول اعتزلوا
ياشعبي ولا تمسوا نجساً فأقبلكم ، ابتعدوا عن مثل هؤلاء اللذين يتظاهرون بالتقوي ولكنهم
من الداخل مملوءون فسقاً وشراً ، طماعين محبين للمال ومفترين .
إنهم متهاونون أي محتقرين despise وجاءت في اليوناني ثيتيو ἀθετέω - atheteō وتعني احتقار
- استخفاف - تهاون - انتهاك ، فهم يحتقرون السيادة dominion أي السلطان
كوريوتيس κυριότης - kuriotēs وتعني السلطان - السيادة - الحكومة
، أي أنهم غير ملتزمين بقانون او بنظام ، فهم متهاونون لا يعتمد عليهم .
هم أيضاً مفترون speak evil
أي يتحدثون بالشر ، وباليوناني بلاسفيميو βλασφημέω - blasphēmeō وتعني يلعن - يفتري - يجدف - يُشهِر
، هذا هو طريق الأشرار لا يتركون المؤمنون الامناء بل يلاحقونهم بإفتراء ، والإفتراء
دائماً ممتليئ كذب ونميمة .
أما كلمة ذَوِي الأَمْجَادِ dignities يأتي معناها
أصحاب الكرامات وباليوناني دوكسا δόξα - doxa وتعني مجد
، وهذا معناة أن بالكنيسة ( العامة - في العالم ) نوعان من البشر ، فجار وهم دخلاء
، وأخرين مؤمنين ( الأمناء منهم ) وهم ذوي
مجد ، وعلينا فحص الأفكار والتعاليم التي كثرت من حولنا ، ولا ننجرف مع كل ريح تعليم
( أف ٤ : ١٤ ) بل لنكون رجالاً فاهمين ولا نكون أطفالاً محمولين بكل ريح تعليم ، فـ
لنكون فاحصين الكتب شرفاء كاهل بيرية " وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ
فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ فَاحِصِينَ الْكُتُبَ
كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟ (أع ١٧ : ١١) اصلي من أجل كل مؤمن
أمين أن يظل كذلك فيكون في نظر الرب ذوي مجد وصاحب كرامات ليس عن بر ذاتي بل ببر المسيح
الحال فينا .
* أناس
مُفسدون بلا رحمة تُذكر :
وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ،
فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ
يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ:"لِيَنْتَهِرْكَ
الرَّبُّ!".وَلكِنَّ هؤُلاَءِ يَفْتَرُونَ عَلَى مَا لاَ يَعْلَمُونَ.
وَأَمَّا مَا يَفْهَمُونَهُ بِالطَّبِيعَةِ، كَالْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ
النَّاطِقَةِ، فَفِي ذلِكَ يَفْسُدُونَ. (يه١: ٩-١٠)
إن كل من هو بعيد
عن دائرة الحق والمعرفة الكتابية والملء بالروح القدس ويكون داخل الكنيسة بين شعب الرب ستجده بلا رحمة ، فعندما
يحارب إبليس الكنيسة من الخارج فلن يؤذيها كما لو كان من الداخل ، فدخول أناس داخل
الكنيسة بلا إختبار روحي احدث فيهم تغيير واضح يكونون خطر جداً علي كنيسة الله
، فعندما يجلسون علي كراسي ومناصب سيمثلون
خطرا كبيراً عن وجودهم خارج المناصب والمراكز ، فكل من هو بعيد عن مستوي التكريس
والتقديس والمسحة ويمتلكون سلطة سوف لا يتفقون مع من هو مؤمن حقيقي وأميناً ، لأن
الفجوة الروحية تجعل من الكيان الواحد انقساماً وعدم وحدة ، لذلك اناشد كل كيان
روحي ملاحظة أنفسهم بضوابط روحية تستطيع أن تلجم كل شارد عن الحقوق الكتابية
والروحية والأدبية ، فكل شارد يفعل دائماً مستوي من الإفتراءات علي من لا يتفق مع
رغائبه ، لذلك عندما توضع ضوابط مقننة تحفظ وحدة الجماعة ويُنبذ المخالف لطبيعة
الواقع الروحي المفروض علي الكيان الواحد .
إن الفرق الروحي
بين ميخائيل رئيس الملائكة وإبليس فرق كبير جداً وعلي الرغم من ذلك عند تدخل إبليس
بإفتراء ، إلتزم ميخائيل بالحق الروحي ولم يشأ أن يحكم حكم إفتراء علي إبليس ،
بالرغم من استطاعته لفعل ذلك لكنه قَالَ:" لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ! "
فقد كان في قلب ميخائيل رحمة علي مّن لا يعرف الرحمة ، أما الفجار الموجودين خلسة
داخل كنيسة الله لا يعرفون الرحمة كما لإبليس من طبيعة، فيصفهم الرسول يهوذا بأنهم
كالحيوانات بلا فهم وبلا تمييز ، فيتعاملون مع ذوي الأمجاء بإفتراء وبتعدي ،
يسرقون وينهشون ويفسدون الحياة فتتحول من النقاء الي السواد .
يصفهم بالقول
" فَفِي ذلِكَ يَفْسُدُون " أي ليس لهم حياة النفع ورفعة الأخرين
، كلمة يفسدون they
corrupt
في ترجمة (KJV ) يفسدون أنفسهمthey corrupt themselves وهذا معناة أنهم يزدادون قساوة
وغباءً وبعداً عن الحق ، لان كلمة يَفْسُدُون في اليوناني فازيرو φθείρω - phtheirō وتعني فساد - تدمير
، فالبلاء والفساد لتدمير حياتهم ، إنهم يسيرون كما سار فرعون مصر في قساوة القلب
فبغته التدمير والخراب ، وكما سار اهل سدوم وعمورة فبغتهم الهلاك والموت ، هكذا كل
من يسير علي نهجهم في القساوة وعدم التوبة ، قد كان شعب الرب قديماً يفسدون عندنا
لا يوجد بينهم ضابط او مايضبط " وَعِنْدَ مَوْتِ الْقَاضِي كَانُوا
يَرْجِعُونَ وَيَفْسُدُونَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِهِمْ، بِالذَّهَابِ وَرَاءَ
آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدُوهَا وَيَسْجُدُوا لَهَا. لَمْ يَكُفُّوا عَنْ
أَفْعَالِهِمْ وَطَرِيقِهِمْ الْقَاسِيَةِ. (قض ٢ : ١٩) اما عندما يمتليئ
الشعب بمعرفة الرب تجد حياتهم منضبطة وليس بها فساداً " لاَ يَسُوؤُونَ
وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ
مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. (إش ١١ : ٩)
فالفساد في نظر الرب هو البعد عن كلمته المقدسة ، والسلوك مع النفس والأخرين بعيدا
عن الحق ، أصلي أن يستقيم شعب الرب ويكونوا في ملء المشيئة الإلهية .
* دخلاء يشبهون أشياء وكالقدماء :
وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ
قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا
فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ. هؤُلاَءِ صُخُورٌ فِي وَلاَئِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّةِ،
صَانِعِينَ وَلاَئِمَ مَعًا بِلاَ خَوْفٍ، رَاعِينَ أَنْفُسَهُمْ. غُيُومٌ بِلاَ
مَاءٍ تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ. أَشْجَارٌ خَرِيفِيَّةٌ بِلاَ ثَمَرٍ مَيِّتَةٌ مُضَاعَفًا،
مُقْتَلَعَةٌ.أَمْوَاجُ بَحْرٍ هَائِجَةٌ مُزْبِدَةٌ بِخِزْيِهِمْ. نُجُومٌ
تَائِهَةٌ مَحْفُوظٌ لَهَا قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ. (يه١: ١١-١٣)
شبه الرسول يهوذا
هؤلاء الدخلاء بـ طَرِيقَ قَايِينَ ، ضَلاَلَةِ بَلْعَام ، مُشَاجَرَةِ
قُورَحَ. ، ثم شبههم بـ صُخُورٌ ، غُيُومٌ بِلاَ مَاءٍ ، أَشْجَارٌ
بِلاَ ثَمَرٍ ، أَمْوَاجُ بَحْرٍ هَائِجَةٌ ، نُجُومٌ تَائِهَةٌ
، جميع هذه التشبيهات تجسد لنا خلفية مهمة جداً وهي أنهما متمسكون بفسادهم ،
فقايين حذره الرب ولكنه لم يستمع " إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟
وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ
اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا". (تك ٤ : ٧) وفي ترجمة الكتاب
المقدس التطبيقي يقول " لَوْ أَحْسَنْتَ فِي تَصَرُّفِكَ أَلاَ يُشْرِقُ
وَجْهُكَ فَرَحاً؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنِ التَّصَرُّفَ، فَعِنْدَ الْبَابِ
خَطِيئَةٌ تَنْتَظِرُكَ، تَتَشَوَّقُ أَنْ تَتَسَلَّطَ عَلَيْكَ، لَكِنْ يَجِبُ
أَنْ تَتَحَكَّمَ فِيهَا» فإصرار قايين هو هو إصرار مثل هؤلاء الدخلاء خلسة .
ليس كذلك فقط بل
يصلون الي ضلالة بلعام في محبة المال ما أكثرهم في نهاية الزمان ، فنري حولنا رجال
أفاضل من أجل محبة المال باعوا أحباء قلوبهم وتركوا خدمة العلي واستغلوا شعب الرب
، فهذا الفساد الداخلي يحتاج للتطهير ، ولن يحدث ذلك إلا عندما يفيق رجال الله
ويعودوا لخدمة الرب ويتعاون معهم شعب الرب ، ويعملون معاً لإمتداد ملكوت الله .
اما عن تشبيههم
بمشاجرة قورح فهذا معناه أنهم متمردون وضد كل مّن هو في مسحة واستخدام من الله ،
فإن لم يوجدوا في الخدمة يتمردون علي المستخدمين ، فقد وقف قورح ومن معه ضد موسي
واضعين أنفسهم في مستوي مسحته ودعوته وواصفينه بأنه كالمتكبر الذي يسود علي
المناصب وحده ، في حين أن موسي كان يتحرك بحسب قيادة الرب وتعليماته ولذلك كانت
عاقبة قورح هو الموت ( إقرأ عد ١٦ : ١ -
٥٠ ) فهلك قورح ومن معه ، هكذا سيكون نصيب كل دخيل متمرد علي مسحاء الرب وخدامه
الأمناء.
إن بعض الخدام
المتواجدون في خدمتهم ولا يراعون عمل الله وشعبه ويسيرون من أجل أنفسهم فيصفهم
الرسول هنا بأنهم أشداء كالصخر لا يخافون لا يهابون أحد ولا يُكرمون إلا أنفسهم
فقط " هؤُلاَءِ صُخُورٌ فِي
وَلاَئِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّةِ، صَانِعِينَ وَلاَئِمَ مَعًا بِلاَ خَوْفٍ،
رَاعِينَ أَنْفُسَهُمْ. " فهؤلاء لن يتركهم الرب ، فالكنائس إمتلأت اليوم
منهم وسيأتي اليوم الذي يعاقبهم الرب بقضاءه العادل ، وإن كان يتركهم لبعض الوقت
فهذا ليكون حسابهم عسير ، فالرب لا يحبي الوجوه بل طويل الروح ولكنه لا يُبريئ
ابراءً " حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ
وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً. مُفْتَقِدٌ
إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الْجِيلِ
الثَّالِثِ وَالرَّابعِ". (خر ٣٤ : ٧) فهم " غُيُومٌ بِلاَ مَاءٍ
تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ. " وهذا معناه أن وقتهم سيعبر ولا يُذكر لأن ليس
لهم تأثير فعال وإيجابي في النفوس ، فهم لا يروون أحداً ولا يهتمون إلا من أجل
أنفسهم ، إنهم كغيوم فارغة وكــ " أَشْجَارٌ خَرِيفِيَّةٌ بِلاَ ثَمَرٍ
مَيِّتَةٌ مُضَاعَفًا، " أشجار لها شكل جميل ولكنها كالتينة التي لعنها
المسيح فيبست (مر١١: ١٢-١٤، ٢٠-٢١) نعم سيأتي نهاية لكل شجرة جميلة بلا ثمر في وقت
الإثمار .
إن النفوس التي لا
تري إلا نفسها تكون كالبحر الهائج عندما يقترب منها أحد ، تدمر كل شيئ وتقتلع من
أمامها كل ما هو للبنيان وللخير ، فليرحمنا الرب من مثل هؤلاء ، فإن تقابلت مع
أمثال هؤلاء فلتبتعد وتتركهم إن كنت لا تستطيع علي إقتلاعهم فهم كالصخور والشجر له
جذور ، ولكنهم مشهرون ولامعون كالنجوم ولكنهم تائهون في سماء العمل الإلهي وليس
لهم مرسي ، ومن يتبعهم حتماً سيسقط عندما يسقطون .
* نبوة أخنوخ والعقاب الأبدي :
وَتَنَبَّأَ عَنْ هؤُلاَءِ أَيْضًا أَخْنُوخُ السَّابعُ
مِنْ آدَمَ قَائِلاً:"هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيه
ِ، لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ
عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُِ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ
الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ
فُجَّارٌ". (يه١: ١٤-١٥ )
نبوة أَخْنُوخُ لم
تسجل في كلمة الله وتنبأ بها قبل الطوفان وسجل لنا مضمونها في رسالة يهوذا تناقلها
بالتسليم ودونها بإرشاد من الوحي الإلهي ،فقد كان يعيش في زمن أخنوخ السابع من أدم
أشخاص كالدخلاء اللذين في زمن الرسل وفي زمننا نحن أيضاً ، فقد كانت طبقة من الناس
عائشة في الشر والفساد والطمع ومحبة المال ، ولكن أخنوخ ميز هؤلاء وسار مع الله
فميزه الله وإختطفه اليه ، تنبأ أخنوخ عن زمن سيأتي قبل يوم الدينونة سيكون فيه
بعض من الناس ( مؤمنين - خطاة ) سيكونوا في دائرة فساد وحياتهم ليست بتدقيق كلمة
الله وحياة القداسة ، ولكن المؤمنين المميزين سيختلفون عنهم وهؤلاء في مجيئ الرب
سيكون لهم نصيب كاخنوخ يُخطفون ثم يأتي الدينونة ووقت النهاية ، ليس الأن وقت لشرح
الأخرويات ووقت حدوثها ، ولكننا بصدد كلمات قالها اخنوخ ودونها يهوذا الرسول في
رسالته .
المقصود من النبوة
وكلمات اخنوخ النبي أن الله لن يترك كل شر إلا وسيدان وكل شرير سيعاقب " وَيُعَاقِبَ
جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُِ الَّتِي فَجَرُوا
بِهَا، " فالفجور هو : فعل الشر عمداً متعمداً دون مبالاة
وبكامل الإرادة ، فالرب الديان العادل
لا يترك الشرير في شره بل لكل شرير نهاية ولكل شر دينونة ، لذلك فـ لنسير في مخافة
الرب وفي حق كلمته المقدسة لنكون أهلاً لخدمة الرب وليوم مجيئه .
كلمة ربوات ten thousands الربوة
عشرة ألاف وجاءت في اليوناني ميرياس μυρίας - murias وتعني عشرة الاف بالتمديد
- عدد لا يُحصي ، فسيأتي الرب بعدد لا يُحصي من القديسين saints باليوناني
أجيوسἅγιος
- hagios وتعني
قديسين وكلمة قديسين هنا تعني المؤمنين الأمناء المكرسين والمخصصين للرب ونالوا
التقديس بدم المسيح ، اما من استهان بالقدوس العلي وبدمه الكريم وتكلموا علي الرب
بكلام قاسي وعنيف وبهجوم فسينالا عقاباً ودينونة ، فـ الكلام الصعبtheir hard الذي تكلموه علي الرب جاءت الكلمة باليوناني سكلاروس
σκληρός - sklēros وتعني : صعب - عنيف - قاسي -
هجوم ، فالسير بأمانة مع الرب وفي مخافة إسمه ولا نستهين به وولا بكلمته ،
ولا نقف ضد خدام الرب الأمناء الممسوحين للعمل والخدمة ، لأن للرب النقمة
والإنتقام وليس لبني أدم .
رغم ان شاول الملك
أختير يوماً من الرب ومُسح ملكاً ولكنه في اخر أيامه وقف ضد داود وحول قتله اكثر من مرة ، ولكن داود النبي لم
يشأ ان يمد يده علي شاول لأنه رأي أنه مسيح الرب أي الممسوح من الرب "
فَقَالَ لِرِجَالِهِ: " حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أَعْمَلَ
هذَا الأَمْرَ بِسَيِّدِي، بِمَسِيحِ الرَّبِّ، فَأَمُدَّ يَدِي إِلَيْهِ،
لأَنَّهُ مَسِيحُ الرَّبِّ هُوَ". (1صم ٢٤ : ٦) وترك الأمر لمن بيده الأمر ولم
يقتله ، إن هذا المبدأ قوي ومهم للغاية ، ولكن هل يستطيع المؤمنون الصبر بعضهم علي
بعض والإحتمال لحين القضاء السماوي ؟ ! . لا أظن ذلك ، فالبعض يبدأ ولكن لسبب طول
المدة واستمرارية المتعدي في التعدي يخور البعض في الطريق ، ولكن داود استمر
للنهاية فقدر .
* افتحوا واوسعوا مجال خدمتكم :
هؤُلاَءِ هُمْ مُدَمْدِمُونَ مُتَشَكُّونَ،
سَالِكُونَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَمُهُمْ يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ،
يُحَابُونَ بِالْوُجُوهِ مِنْ أَجْلِ الْمَنْفَعَةِ. (يه ١ : ١٦)
نقرأ الاية في
ترجمة التفسير التطبيقي " وَهؤُلاَءِ الْمُعَلِّمُونَ يَتَذَمَّرُونَ
وَيَشْكُونَ دَائِماً وَفِيمَا هُمْ يَنْدَفِعُونَ وَرَاءَ شَهْوَاتِهِمْ،
يُطْلِقُونَ أَلْسِنَتَهُمْ مُتَحَدِّثِينَ بِأُمُورٍ طَنَّانَةٍ، وَيَمْدَحُونَ
مَنْ يُعْجِبُهُمْ طَلَباً لِلْمَنْفَعَةِ! "
جاءت كلمة ،" مُدَمْدِمُونَ
complainers " في اليوناني جونجستيس γογγυστής - goggustēs وتعني متذمر - سخط
ضد الله ، هؤلاء يوجد في الكنيسة كثير منهم لا يعجبهم العجب ، دائماً مدمدمون
، دائماً متزمرون ، يبثون روح عدم الرضا فيشتكون ، ويسيرون في دائرة الشهوة
lusts وتعني
ملزاتهم الخاصة ، فالخدمة بالنسبة لهم ليست من أجل عمل الله وامتداد ملكوته ، بل
هي من أجل ملزاتهم وبحسب أهوائهم ، فيوجد فئة من الخدام والقساوسة والكهنة يجمعون
حولهم أناس للتحكم واستخدام النفوز والسيطرة دون تقديم خدمة حقيقية لبناء شعب الرب
وخلاص أنفسهم .
مثل هؤلاء النفوس
ايام الرسول يهوذا اخذوا مكانة في كنيسة الرب وصار لهم تعليم وصوت رنان ومُعجبين
يمدحونهم من أجل المنفعة ، فقد دخل الكنيسة نوعية من النفوس من أجل بضعة نقود أو
شنطة بها إمكانيات لسد عوز الحياة ، وصار اهتمامهم فقط الحصول علي المعونة المادية
تاركين رسالة الخلاص ، سواء كان من الخدام او من المخدومين ، تحولت بعض الكنائس
نوادي للقاء الشباب وممارسة بعض الأنشطة الاجتماعية دون الإهتمام بالتعليم الروحي
وبنيان اعضائها ، يوجد بعض الكنائس القليلة التي تهتم بالبنيان الروحي مع وجود بعض
الأنشطة القليلة للجذب وتسديد العوز النفسي لكل فئة وجيل من شعب الرب ، فالتوازن
مطلوب ولكن ليس الهدف من أجل الأنشطة بل الأنشطة من أجل تقديم كلمة الله ومن
خلالها ، فالمسيح كان يُجدد نظر التلاميذ ومستمعيه من خلال تواجده في أماكن مختلفة
من الطبيعة الخلابة لإعلان كلمة الله ونشر تعاليمه ، فالأنشطة والتغيير مطلوبون
لمساعدة إنتشار كلمة الله وليس من اجل المنفعة .
ياشعب الرب ، وخدام
الكلمة ، ورعاة الكنائس ، وقادة العمل
الروحي بمصر والعالم ، انتبهوا جيداً لا تهتموا بانفسكم أكثر من إهتمامكم بخدمتكم
وبالمسئولية التي وضعت علي كاهلكم ، لا ترعوا أنفسكم اولاً وتعطوا الفتات لمن
حولكم ، لأن هذا يخلق فئة من الشعب متذمرة وكثيرة الشكوي وليس لها حياة الرضي علي
كنيسة الله ، فتكثر العثرة ، ويُخلق شعب رافض الاندماج في الكنائس لسبب التحكمات
والسيطرة التي في الداخل ، أو لسبب غياب إعلان الحق الروحي والتعليم ، وتحويل
الكنائس الي نوادي للأنشطة الاجتماعية ، وغياب روح الكرازة والخدمة الحقيقية .
دخول مثل هؤلاء
الأناس اللذين دخلوا خلسة وسط شعب الرب ووسط كنيسة العلي جعل الرسول يُعلن الحرب
لفضحهم ولتحذير شعب الرب من هؤلاء اللذين جعلوا روح التذمر والشكوي والعلاقات من أجل
المنفعة الشخصية أمراً قائماً داخل كنيسة الرب ، إننا اليوم أحبائي نحتاج لإنتفاضة
روحية من الكبير للصغير من أجل إنهاض كنيسة الرب في العالم ، لأنه يوجد بعض
المؤمنين الروحيين لم يجدوا مكاناً داخل المؤسسات الكنيسة فخرج لخارجها وعملوا
خدمتهم بعيداً عن تحكمات قادتها ، أنا لا أشجع هذا مع أنهم ناجحون ، ولكني أصلي
وأدعوا لقادة العمل في مصر والعالم ، إفتحوا كنائسكم وإمكانياتكم لكل مؤمن متعلم
ولكل مؤمن صاحب رؤيا ، اسندوهم وشجعوهم بل أقول أيضاً عضدوهم ليستطيعوا أن يعطوا
أكثر ويخدموا الرب وملكوته .
لا أقصد أحداً ولكني
أكتب للعموم ليدرك الجميع أن الرب لن يترك كنيسته ، وأن يوم الحساب قريب هنا وفي
الأبدية أيضاً ، لذلك فلنعيش بالأمانه التي سنحاسب عليها لنكون أهلاً لخدمة الرب
ولإمتداد ملكوته ، إن تدمير عمل الله هو الشغل الشاغل لإبليس فدعونا نحاربه ولا
نساعده بسلوكنا ، اصلي أن يصل صوتي هذا للأعماق وليُحدث تغيراً لمجد الله في
الجميع .
* الإيمان الأقدس والبناء الروحي :
وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ
فَاذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ
الْمَسِيحِ.فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ: "إِنَّهُ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ
سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ
فُجُورِهِمْ".هؤُلاَءِ هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ،
نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ. وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ
فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ
الْقُدُسِ، (يه١: ١٧-٢٠)
عندما يتكلم الروح
القدس قائلاً " وَأَمَّا أَنْتُمْ " فهذا يعني أن المؤمن الحقيقي
يختلف عن كل دخيل مُزيف بعيد عن الحق وتعاليم كلمة الله ، أَمَّا أَنْتُمْ فتذكروا
التعليم الذي تفوه بها الرب من خلال أنبياءه ورسله ، فقد تكلم الرسل عن هذا الحق
الذي وهو " الزَّمَانِ الأَخِيرِthe last time " جاءت
كلمة الاخير في اليوناني اسخاتوس ἔσχατος eschatos وتعني الاقصي - النهائي
، والمقصود هنا وقت النهاية ، ففي هذا التوقيت ستجد ظهور لفئات من الناس ليسوا حسب
الحق ، من صفاتهم : مُسْتَهْزِئُونَ mockers في اليوناني اومباكتيس ἐμπαίκτης - empaiktēs وتعني مستهزيئ ، وهذا معناه انهم لا
يقدرون الوقت ولا الازمنة وليس لهم إرتباط بالحق فالمستهزيئ في كلمة الله يصفهم
بـعدة صفات وتعريفات اهمها :
١ -
المستهزيئ عكس المتواضع وهو كالغبي (أم ٣ : ٣٤) ، (أم ١٤ : ٦)
٢ -
المستهزيئ تجاهله لأنه لن يسمعك (أم ٩ : ٧ ، ٨ ) (أم ١٣ : ١) ، (أم ١٥ : ١٢)
٣ -
المستهزيي تحت الإدانة دائماً (أم ١٩ : ٢٩)
٤ -
المستهزيئ متكبر (أم ٢١ : ٢٤)
٥ -
المستهزيئ زارع خصومات (أم ٢٢ : ١٠)
٦
المستهزيي فاقد للحماية (أم ٣٠ : ١٧)
٧ -
المستهزيي فاقد للرؤيا (مر ١٥ : ٣١)
لذلك الكتاب يمدح
من يبتعد عن المستهزئين " طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي
مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ
الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. (مز ١ : ١) فالإبتعاد عن المستهزئين أمر
كتابي لزم التنفيذ ، هؤلاء المستهزئين " سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ
" أي ليس لهم ضابط وليس لهم مستوي من المباديئ التي تجعلهم رجالاً يعتمد
عليهم ، لكنهم للأسف مُضلين ومُضّلين .
معتزلون : " هُمُ
الْمُعْتَزِلُون بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ
" وكلمة معتزلون separate تعني منفصلون أي
انهم مجموعة منغلقة علي أنفسهم يخدمون أنفسهم ويتعاملون مع الأخرين من أجل ذواتهم
، إرتباطهم بعضهن تجاه بعض لمصلحتهم وعندما يقترب أخر اليهم يُستغل ، فهم نفسانيون
يتعملون مع من حولهم بحسب إتجاه نفسيتهم ، فهم متقلبون وليسوا بحسب مشيئة الله في
تعاملاتهم نحو الإخوة ، إن مثل هؤلاء مُتعبون جداً جداً لان الرسول يصفهم أن ليس
لهم الروح القدس " لاَ رُوحَ لَهُمْ having not the Spirit " ولذلك كل تحركاتهم نفسانية
وليس لها ارتباط او علاقة بالروح القدس .
علينا نحن كمؤمنين
مسئولية وهي : " وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا
أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ،
" فـ الإيمان الأقدس هو الخضوع للتعاليم الكتابية التي تقود المؤمن لحياة
البر " لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ
اللهِ بِإِيمَانٍ، لإِيمَانٍ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:"أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ
يَحْيَا". (رو ١ : ١٧) فالإيمانيات هي كل التعاليم الكتابية التي تمنح
حياة وبنياناً لكل المطيعين لكلمة الله مع روح الصلاة بالروح القدس الذي يبنينا
داخلياً بشهادته لنا " اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا
أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. (رو ٨ : ١٦) فالايمان الأقدس مع الصلاة بالروح تمنح
المؤمن بنياناً وقوة للإستمرارية ضد كل التيارات المعادية للحق ، فبدون الإيمان
بالتعاليم لن يحدث ثبات ، لذلك يقول الرسول بطرس " وَإِلهُ كُلِّ نِعْمَةٍ الَّذِي دَعَانَا
إِلَى مَجْدِهِ الأَبَدِيِّ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ
يَسِيرًا، هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ.
(1بط ٥ : ١٠) فكلما
اقتربنا من المسيح عن طريق كلمته المقدسة والروح القدس كلما كان بنيانا وثباتنا
واضحين " الَّذِي سَيُثْبِتُكُمْ أَيْضًا إِلَى النِّهَايَةِ بِلاَ لَوْمٍ
فِي يَوْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1كو ١ : ٨) اصلي الان بالروح من أجل كل نفس
لتكون في كامل الثبات والقوة والتمكين .
* الحفظ والرحمة مرتبطان بالمحبة الإلهية :
وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ،
مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.
(يه ١ : ٢١)
تكلم الرسول يهوذا
في بداية رسالته عن أن المؤمنون محفوظون من الأب ليسوع المسيح ، ولكن في نهاية
السفر يطلب من المؤمنين أن يحفظوا أنفسهم داخل محبة الله ، فهل يختلفان في
معانيهما وفي مضمونهما ؟
الاولي ( : ١ ) " محفوظينpreserved " جاءت في
اليوناني τηρέω وتنطق tēreō وتعني تحافظ
- حضور بعناية - رعاية - حراسة
- يستمر - يظل ، ولأنها مرتبطة بالدعوة والتقديس فالحفظ هنا مهمة
الهية ومسئولية المؤمنين .
أما الكلمة الثانية ( : ٢١ ) " احْفَظُواKeep " وتعني استمر
- احفظ - راعي ، أي أن علي المؤمن مراعاة نفسه دائماً ليكون داخل
محبة الله ، وجاءت في اليوناني τηρέω تيريو - tēreō وتعني يظل - يستمر ، فهي نفس
الكلمة "τηρέω
تيريو - tēreo . فالشخص المطلوب منه الحفظ هو المهتم بمعرفة
الحق وحفظه للسير فيه ، هذا ما قاله الرب للشاب الغني الذي جاء للمسيح وقال له
أيها المعلم الصالح وسأله عن الحياة الأبدية فقال له الرب " .... وَلَكِنْ
إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ ٱلْحَيَاةَ فَٱحْفَظِ ٱلْوَصَايَا». ( مت ١٩ : ١٧
) فهي نفس الكلمة Keep -
τηρέω - تيريو tēreō ، ايضا ستجدها في الشواهد التالية ( يو ٨ : ٥٥ ) ، ( ١تي ٦ : ١٤ ) فالمؤمن
له مهمة السير كما يحق لإنجيل المسيح
هذا هو الواقع الذي
يجب أن يكون عليه المؤمن متواجد دائماً داخل دائرة محبة الله وكلمته المقدسة ،
وهذا يكون من خلال طاعة الكلمة والخضوع لها والتواجد دائماً داخل الإيمان المسلم
والإيمان الأقدس ، ولا ينجذب نحو أي تعاليم مخالفة لكلمة الله التي تسلمناها من
الرب عن طريق الانبياء والرسل ودونت لنا في الكتاب المقدس المتواجد بين أيدينا
اليوم .
الحفظ والرعاية
والعناية التي من الله مرتبطة بالدعوة والقداسة والتواجد الدائم داخل المحبة
الإلهية فيستطيع المؤمن أن يتمتع بـ الرحمة في المسيح التي سينالها في الحياة
الأبدية بمجيئه الثاني لإختطاف الكنيسة علي سحاب السماء ، فالمؤمن نال رحمة بغفران
خطاياه ، وسينال رحمة بمجيئ المسيح الثاني والإختطاف ، لأن المؤمن الحقيقي له حياة
أبدية وله حق التمتع بكل البركات الروحية من الرحمة والمحبة وغيرها من العطايا
الألهية ، ولكن توجد مسئولية علي كل مؤمن يجب أن يستمر ( يحفظ نفسه ) داخل البركات
والعطايا الروحية للتمتع بها هنا وفي الأبدية ايضاً ، أما الدخلاء خلسة والبعيدين
فليس لهم حياة أبدية وليسوا داخل محبة الله ، ولذلك ستجد دائرة الحفظ ليس لها
تفعيل كما ينبغي في حياتهم .
* الكرازة
وقوة التأثير الفعال :
وَارْحَمُوا الْبَعْضَ مُمَيِّزِينَ،وَخَلِّصُوا
الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ، مُخْتَطِفِينَ مِنَ النَّارِ، مُبْغِضِينَ حَتَّى
الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَدِ. (يه١: ٢٢-٢٣)
للكرازة جوانب روحية مهمة يجب مراعاتها :
أولاً : الوصول لجميع من نعرفهن علي قدر المستطاع دون
محاباه او استحسان شخصي او نفسي ، بل نصل للجميع بنفس الإتجاه والهدف
ثانياً : مراعاة عدم التطفل علي حياتهم أو إقتحام حياتهم
دون رغبة .
في كرازة المسيح
وخدمته لم يدخل بيت بدون معرفة صاحبه أو بدعوة منه ، حتي في الشفاء وعمل المعجزات
لم يصنع معجزة واحدة لم تُطلب منه أو إنه يسأل صاحبها وإن وافق يتعامل معه ويسدد
إحتياجه ، فعندما ذهب للمفلوج عند بركة بيت حسدا سأله أتريد أن تبرأ؟ ثم قال له
" قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ".فَحَالاً بَرِئَ " (يو٥: ٥-٩) ياخدام العلي .. ياشعب الرب ..
اذهبوا للجميع ولكن بطرق مشروعة وبكل وضوح كاشفاً عن هويتك وإيمانك وعقيدتك دون
إخفاء شيئاً فمن يفتح قلبه وبيته وأذنيه لسماعك فليكن أمين ، وإن رفض فإتركه لأن
دمه سيطلب منه ، لأنك عندما تتشكل بلون مشابه لمن تكرز له ويكتشف ذلك فسيسميك
ذئباً خاطفاً ولن يسمع منك وتتعطل الكرازة ولن يعود المجد لله ، بل ستكون قد اضعت
وقتك وأهنت نفسك وكنت سبباً للعثرة فالتلون لكسب الأخر ليس حكمة بل كذباً والرب لا
يتمجد بالكذب .
ثالثاً : إرحموا من هم في
دائرة الشكوك .
لا نعاملهم بروح صغر أنفسهم بل بروح الرحمة
والإهتمام " وَارْحَمُوا الْبَعْضَ مُمَيِّزِينَ، " فكلمة
َارْحَمُواcompassion تعني إشفق
- إرحم وجاءت في اليوناني الييوἐλεέω - eleeō وتعني أفعل
، وتحمل معني التعاطف وتقديم المساعدة ، فالكرازة ليست فقط توصيل معلومات بل
الكارز يصير كالترمومتر لقياس المستوي الروحي والفكري لمن يُكرز له ليستطيع أن
يستخدم الـ " الييو eleeō " مع الشخص المناسب الذي يحتاج اليها .
كلمة مُمَيِّزِينَdifference جاءت في
اليوناني دايكرينو - diakrinō - διακρίνω
وتعني التمييز
بـ. رأي خاص للحكم ( البت ) في الشكوك الموجودة ، فإن لم يكتشف شكوك من يكرز
لهم فلن تكون كرازته ناجحة .
رابعاً : في الكرازة
لنستخدم التحذيرات والكلمات التي تتكلم عن الدينونة لخلاص البعض ، فيوجد من يخلص
عندما تجاوب شكوكهم ويوجد من تتكلم عن الدينونة والعقاب والعذاب الأبدي فيرجعون
ويطلبون الرب من الخوف " وَخَلِّصُوا
الْبَعْضَ بِالْخَوْف fear "
كما كان الوالي فِيلِكْسُ كان يسمع من بولس الرسول عن الدينونة وارتعب " وَبَيْنَمَا
كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنِ الْبِرِّ وَالتَّعَفُّفِ وَالدَّيْنُونَةِ الْعَتِيدَةِ
أَنْ تَكُونَ، ارْتَعَبَ فِيلِكْسُ، وَأَجَابَ:"أَمَّا الآنَ فَاذْهَبْ،
وَمَتَى حَصَلْتُ عَلَى وَقْتٍ أَسْتَدْعِيكَ". (أع ٢٤ : ٢٥) استمر سنتان
يستدعي بولس ليسمع منه ولكنه أيضاً لم يتوب .
خامساً : بذل كل الجهد
للوصول لكل من هم في قلب المخاطر التي تقود للهلاك والنار ، فالكارز او الخادم
الحقيقي هو الذي يبحث عن النفوس الهالكة
ليخطفها من يد إبليس للخلاص وضمان الحياة الأبدية " مُخْتَطِفِينَ
مِنَ النَّارِ، " فكلمة مُخْتَطِفِينَ pulling تعني سحب - جذب - شد ، وفي اليوناني ارباذو -ἁρπάζω - harpazō وتعني الاستيلاء
بالقوة ، فالكارز يحتاج أن يكون شديداً وصاحب تركيز ليستطيع أن يصنع خطف
" ارباذو harpazō " اي شخص لماح قادر
علي انتهاز الفرص للخطف من قلب النار الي الحياة .
سادساً : علي الكارز عدم الإشتراك
في سلوكيات الخطاة وأفعالهم " مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ
مِنَ الْجَسَدِ " أي أن الكارز يجب أن يحرص دائماً ليكون مؤثر علي حياتهم
وليس مُتأثر من حياتهم ، فلا يشابههم ليكون مؤثراً ويستطيع ان يُرسل الحق بحياته
قبل كلماته .
* المستوي الأبدي للأمناء :
وَالْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ
عَاثِرِينَ، وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي
الابْتِهَاجِ،الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا، لَهُ الْمَجْدُ
وَالْعَظَمَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ، الآنَ وَإِلَى كُلِّ الدُّهُورِ.
آمِينَ. (يه١: ٢٤-٢٥)
يختم الرسول كلماته
الموحي بها بخاتمة قوية ومشجعه جداً ، ففي رسالته نري صورة قاتمة من أناس دخلاء
لهم طبائع وأنظمة بعيدة عن الحق ، ولكنه يضع في الجانب المضيئ كلمات مشجعة ، ففي (
: ١ ) كلمات مضيئة جداً ان المؤمنون الحقيقيون هم : الْمَدْعُوِّينَ
الْمُقَدَّسِينَ وَالْمَحْفُوظِينَ ، وفي (
: ٢ ) لهم : الرَّحْمَةُ وَالسَّلاَمُ وَالْمَحَبَّة ، هذا بالإضافة
روح الخلاص المشترك الذي لنا جميعاً ايماناً مساوياً ببر الهنا تم نواله من
خلال الإيمان لمسلم لنا في كلمة الله ( : ٣ ) وهذا يدفعنا لنعيش في مستوي
البناء الروحي من خلال الإيمان الأقدس وحياة الصلاة في الروح القدس
( : ٢٠ ) وفي كل ما سبق نستطيع أن نعيش حياة الحفظ اي مراعة نفسي داخل محبة
الله فأتمتع بكل البركات السابقة واللاحقة لمجيئ ربنا يسوع المسيح ( : ٢١ )
التي من خلالها نستطيع أن نكرز راحمين ومخلصين بالخوف والخطف من النار
وعائشين حياة الثوب النقي رافضين حياة الشر التي حولنا ( : ٢٢ ، ٢٣ )
وفي ختام الرسالة
يشدد المؤمنين بكلمات الرفعة والسندة لنسير في هذا العالم بلا خوف ، وهما :
١ - قدرة
الهية للحفظ من السقوط
٢ - وصول
بالسلامة بلا عيب
٣ - لهم
حياة الإبتهاج
فكلمة يحفظكم to keep وتأتي في
اليوناي فلياسو φυλάσσω phulassō وتعني الحفظ ، الحراسة من ، وهذا معناه أن
الرب قادر علي حراسة المؤمنين من دوائر العثرات المحيطة بهم والناتجة من الدخلاء
اللذين لهم صورة التقوي وهم منكرون قوتها ، ومن المؤمنين اللذبن أحبوا العالم
الحاضر وتركوا خدمة الرب من أجل بضعة نقود أو مكسب بدون حق ، فالرب يستطيع أن يحفظ
المؤمنين الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوي إلي اليوم الذي يصلون فيه لبيت الأب ،
سيأتي بهم المسيح أمام الله بلا عيب ، أما اللذين هم مؤمنون غير أمناء فسيقفوا
أمام كرسي المسيح وسيحاسبون وسيخسرون بل أقول سيخجلون " وَالآنَ أَيُّهَا
الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ
نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ. (1يو ٢ : ٢٨)
سيأتي الرب
بالأمناء ويوقفهم بلا عثرة falling
أي
هبوط او سقوط وفي اليوناني أبيستوس ἄπταιστος aptaistos وتعني دون
خطيئة - معفي من السقوط ، أي أن المؤمن الأمين الرافض للخطية والشر
ورافض مشاركة الدُخلاء سيكونون في قدرة
الرب محروسون برعاية من الله حتي لا يتعثر منهم أحد ليوم الحساب أمام كرسي المسيح
للمكافئة فيوجدهم بلا عيب faultless جاءت في اليوناني
امامواس ἄμωμος amōmos وتعني طاهر - عيب - بقعة - خطأ ، أي أن هذا
المؤمن الذي بادر برفض الشر أكمل له المسيح بقدرته ان يوجده في النهاية أمام عرشه
بلا بقعة بلا عيب بلا خطأ طاهر ، اليس هذا إمتياز حقيقي يجعل المؤمن يعيش فرحاً
طلقاً هنا وفي الأبدية مبتهجاً exceeding joy وتعني تجاوز الفرح جاءت في اليوناني اجلياسيس ἀγαλλίασις agalliasis وتعني الفرح الشديد - السعادة ،
فالمؤمن الحقيقي سينال تعويضات من الرب زمنية وأبدية ، لذلك أقول فلنتمسك بكمالنا
الذي في المسيح ليكون لنا مجد ابدي وأختم مع الرسول قائلاً " الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ
مُخَلِّصُنَا، لَهُ الْمَجْدُ وَالْعَظَمَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ، الآنَ
وَإِلَى كُلِّ الدُّهُورِ. آمِينَ. (يه ١ : ٢٥)


تعليقات
إرسال تعليق