القرار الإرادي وقوة تأثيره
القرار
الإرادي وقوة تأثيره
بقلم
القس عماد عبد المسيح
المحتويات:
*
مقدمة لابد منها : *
حسبة رقمية أعلاها رقم خمسة :
*
المصطلحات والأرقام الخاصة بها : * من نابال لداود والقرار الإنفعالي :
*
من بطرس للمسيح والقرار الإنفعالي : *
التنبؤ الإرادي في مستوي الروح :
* مقدمة لابد منها :
جلست يوماً أمام الرب اتسائل عن بعض الأفعال
النفسية التي تؤثر علي الواقع الروحي للمؤمن ، بل قد تؤثر القرارات لبعض النفوس في
نفوس أخري ومجتمعات بجملتها ، فالمجتمعات التي نعيش فيها ممتلئة بالسلوكيات
السلبية وأخري الإيجابية وكلاهما يؤثر في حياة الجميع ، فكل السلوكيات تنتج مشاعر
وأحاسيس ينتج عنهما سلوكيات أخري وهكذا الكرة التي لا تتوقف ، ويستمر تناقل
السلوكيات والمشاعر والأحاسيس من جيل لأخر ، فتختلف القصة ولكن المشاعر والأحاسيس
متكررة.
إحساس المرارة ومشاعر الغضب ينتقل من جيل لأخر
وينتج عنهما قرارات سلبية تجعل هذه المشاعر والأحاسيس متأصلة ، ولا تذوب بسرعة
وتحتاج لمعجزة الهية للشفاء ، فأحاسيس المرارة تولد مشاعر غضب التي بدورها تعيد
نفس الأحاسيس وتقلبها من جديد وتنتج عنها مشاعر جديدة .
يوجد من يقف أمام مشاعره السلبية ويقاومها ليصل
الي قرارات إيجابية تغير واقعه وتبدل مشاعره وأحاسيسه ، فالقرارات التي تكون
إرادية بدون ردود أفعال ستكون بكل المقاييس إيجابية ، أما القرارات التي من نتاج
ردود أفعال فستكون في كل الأوقات سلبية وليس لصالح الإنسان نفسه وليست لصالح من
حوله أيضاً .
لذلك عندما ندرس معاً سندرك أنه يوجد طريق واحد
فقط ليصل الإنسان الي قرارات إيجابية مهما كان سلوك الطرف الأخر ، لأن دائماً
السلوك السلبي ينتج قرارات انفعالية ، والسلوك الإيجابي ينتج قرارات ارادية ، ولكن
في دراستنا اليوم سنتعلم كيف ننتج قراراً إرادياً رغم وجود السلوك السلبي ، وهل يوجد
نفوس في كلمة الله استطاعوا أن يكون لهم قرارات إيجابية برغم السلوك السلبي المحيط
؟ وهل في اتخاذ قراراتهم الارادية لم يصير تحميل علي نفسياتهم ؟ فكيف أأخذ قراراً
ارادياً بكامل الرضا دون الضغط علي أي من دوائر النفس والجسد ؟ أدرك جيداً أن
الأمر صعب ويحتاج لرفعة وسندة الهية مع فهم روحي ووعي ذهني .
يضاف علي القرارات الإرادية مستوي من التنبؤات
الإرادية التي يغير بها المؤمن واقعه الروحي وواقع من حوله ، ولكن في هذا يحتاج
المؤمن أن يكون في ملء المشيئة الإلهية ليستطيع أن يتفوه ببنت شفاه تتبناها القوي
الروحية في عالم الروح وتعمل علي تحقيقها ، فالملائكة تنتظر خدمتنا من خلال
تنبؤاتنا وكلماتنا الخارجة بعمل الروح القدس فينا ، فـ هيا بنا لندرس معاً هذه
الدراسة التي كانت سبب بركة روحية علي حياتي .
*
حسبة رقمية أعلاها رقم خمسة :
القرارات الإرادية والقرارات الإنفعالية التي صدرت
منك هما قراراتك وحسبت عليك وستحاسب عليها يوم الدينونة ويوم الحساب ويوم الوقوف
أمام كرسي المسيح ، أما المشاعر والأحاسيس فلن تحاسب عليها إلا التي من النوع
المؤذي للأخرين ، فمثلاً : مشاعر الغضب التي تجعلك مكتئباً في وجه الأخر وتعامله
بجفاء ، فهذا النوع من المشاعر ستحاسب عليها لأنك اتخذت قرار معاملة الأخر بطريقة
ليست بحسب مشيية الله ، فالغفران والتسامح والمحبة وبطئ الغضب دون خطأ جميعها
دوائر المشيئة ، لذلك يحتاج الإنسان أن يتحكم في إنفعالاته التي تدفعه لقرارات
يندم عليها فيما بعد ، فكل قرار غير حكيم يتبعه سلوك غير سوي ، وكل قرار حكيم ينتج
سلوكاً إيجابياً فكن حذر .
اليك حسبة بسيطة تحتاج لتركيز لتتفهم مستوي
نفسيتك وأسباب إنفعالاتك وأقول " إجعل قرارك إرادياً " من اجل ذلك اليك
مصطلحات نعطي لها ارقام من ١ الي ٨ وبعملية تجاهل ارقام واهتمام بأرقام اخري
نستطيع أن نصل لكيفية اتخاذ قراراً إيجابياً .
*
المصطلحات والأرقام الخاصة بها
١
- السلوك السلبي
٢
- المشاعر السلبية
٣
- أحاسيس سلبية
٤
- قرارات انفعالية
٥
- السلوك الإيجابي
٦
- المشاعر الإيجابية
٧
- أحاسيس إيجابية
٨
- قرارات إرادية
بنفس الترتيب الرقمي ندرك أن التصرف رقم ١
السلوك السلبي ينتج رقم ٢ المشاعر السلبية ، ورقم ١ + ٢ ينتج رقم ٣ التي هي أحاسيس
سلبية ، وبالتالي ١ + ٢ + ٣ ينتج رقم ٤ القرارات الإنفعالية ، وهنا لن نصل لرقم ٨
إطلاقاً الذي هو القرار الإرادي ، فكل مرة عندما نتفاعل مع رقم ١ السلوك السلبي
فسنقف عند رقم ٤ الذي هو القرار الإنفعالي الذي يصاحبه الندم دائماً ، مع العلم أن
عند وصولنا لرقم ٤ القرار الإنفعالي سيعيدنا لرفم ١ السلوك السلبي مرة أخري ونظل
في هذه الدائرة بلا توقف وقد نستمر هكذا طول العمر
** تلخيص ما سبق بصورة رقمية فقط :
نتايج ١ = ٢
نتائج ١
+ ٢ = ٣
نتائج ١ + ٢ + ٣ = ٤
نتائج ١ + ٢ + ٣ + ٤ = ١
عمرك
ما هاتوصل لـ ٥ الذي هو السلوك الإيجابي
ما
هو الحل إذاً ؟
المطلوب هو تجاهل وعدم التفاعل مع رقم ١ السلوك
السلبي ، وتجاهل رقم ٢ ، ٣ ، ٤ وكمان مفيش ٥ ، ٦ ، ٧ فسيكون بكامل ارادتك من رقم ١ السلوك السلبي
الي رقم ٨ القرار الإرادي الذي بدوره يقودك الي رقم ٧ هو احساس ايجابي الذي يقودك
لرقم ٦ وهو المشاعر الإيجابية التي تقودك الي رقم ٥ وهو السلوك الإيجابي وهكذا رقم
٥ يقودك لرقم ٨ بكامل ارادتك وهكذا ستكون طول العمر ايجابي في قراراتك واحاسيسك
ومشاعرك وسلوكك.
**
تلخيص ما سبق بصورة رقمية فقط :
نتاج
١ = ٨
نتاج ١ + ٨ = ٧
نتاج ١ + ٨ + ٧ = ٦
نتاج ١ + ٨ + ٧ + ٦ = ٥
وهذا
هو المطلوب اثباته .
لنأخذ أمثلة كتابية لنطبق عليها الارقام
الحسابية وكيف تصرف رجال الله في مواقفهم ، يوجد منهم من قفذ من رقم ١ الي رقم ٨
فوصل الي رقم ٥ الذي هو المطلوب إثباته ، فرقم ٥ السلوك الإيجابي هوأعلي الارقام
هنا .
قبل أن نتناول امثلة كتابية عن أشخاص سلكوا
بطرق إيجابية أو سلبية ، دعونا نتعرف علي التعريفات الثمانية .
*
التعريفات الثمانية لموضوع دراساتنا :
١
- السلوك السلبي : يُعرف السلوك السلبي بأنه حالة من
المشاعر والأحاسيس السلبية المتراكمة داخل النفس ينتج عنها ردود أفعال وتصرفات
تكون غير مقبولة من المجتمع المحيط ، وتنقسم
لقسمين ، سلوك سلبي عادي وسلوك سلبي عدواني ، فالعدواني هو سلوك مؤذي ناتج
من شعور عدواني ، وأهم صفات السلوك السلبي بقسميه هو : التذمر والتعاسة والنكد
ومعظمه دفاع عن النفس ولكن بطرق قد لا تُقبل من الغير ، فـ التفكير السلبى باختصار
هو التشاؤم في رؤية الاشياء ، والمبالغة في تقييم الظروف والمواقف .
٢ - المشاعر السلبية : هي الأفكار السلبية التي تكمن في داخل
النفس وتتحرك فتتحول الي أحاسيس تدمر الكيان النفسي للإنسان ، فالمشاعر السلبية هي
مثل : الخوف - الحسد - الكراهية - الانتقام - الطمع - التوهّم - الغضب
...الخ. هذه المشاعر بالطبيعة موجودة داخل كل نفس بشرية وعند التفاعل معها تتحول
داخلنا الي أحاسيس تترجم الي تصرفات أو إنفعالات .
٣ -
الأحاسيس السلبية : هي ترجمة المشاعر الي تفاعلات جسدية ونفسية
مثل : التوتر - القلق -الإكتئاب - الغضب الشديد ... الخ. والاتعاب المترتبة عن هذه
الاحاسيس كـ تعب القاولون وإرتفاع أو انخفاض في ضغط الدم ، وكـ الام في المعدة
و.... الخ. كل هذه أحاسيس وتفاعلات نفسية
٤ - القرارات الإنفعالية :
هي قرارات اتخذها الإنسان كنتيجة للمشاعر والأحاسيس النفسية السلبية ،
واكثر القرارات الانفعالية تكون كرد فعل أو كدفاع عن النفس وهذه القرارات قد تكون
مؤذية للنفس وللغير ، وقد تكون قرارات خاصة بالإنسان ذاته كـ الإختصار والمقاطعة
والخصام و... الخ.
٥ - السلوك الإيجابي : هو التصرف السوي مع النفس وتجاه
الأخرين ولا يحمل داخله مصطلحات تحمل اكثر من معني ، وليس لديه لف أو دوران ،
فالذي يسلك السلوك الإيجابي لا يحمل ضغينة في قلبه تجاه من أساء في حقه ، بل
دائماً يقدم الخير دون الإنتظار لرد الجميل أو التعويض .
٦ - المشاعر الإيجابية : هي الأفكار الإيجابية التي تكمن في
داخل النفس وتتحرك فتتحول الي أحاسيس تبني الكيان النفسي للإنسان ، فالمشاعر
الإيجابية هي مثل : الفرح - الحب - المحبة - القناعة - السلام - الثقة
بالنفس ...الخ. هذه المشاعر بالطبيعة
موجودة داخل كل نفس بشرية وعند التفاعل معها تتحول داخلنا الي أحاسيس تترجم الي
تصرفات أو إنفعالات .
٧ - أحاسيس إيجابية : هي ترجمة المشاعر الي تفاعلات جسدية
ونفسية مثل : الفرح - السعادة - الإبتهاج... الخ. والنتايج الجسدية المترتبة عن هذه
الأحاسيس كـ الضحك والرقص والهتاف و ....الخ. كل هذه أحاسيس وتفاعلات نفسية .
٨ - قرارات إرادية : هي قرارات اتخذها الإنسان ليست كنتيجة
لتصرفات الغير وليست ناتجة من المشاعر والأحاسيس النفسية ، لكنها ناتجة عن أصل
الإنسان ومبادئه الحميدة والخيرة التي تدفعه لإتخاذ قراراته بكامل إرادته دون
تأثيرات خارجية ، فليس فيها طابع الدفاع عن النفس بل نابعة عن فهم واعي وإدراك
للإمور والأحداث والمحبة لمن حوله.
فمن كل ما سبق ندرك أن المشاعر والأحاسيس
بقسميهما الإيجابي والسلبي موجودان داخل الإنسان ولكنهما لا يعملان إلا من خلال
تفاعلاتنا مع المواقف التي تدفعنا لإتخاذ القرارات ، لذلك في دراستنا هذه سنصل معا
عن كيفيةاتخاذ قراراتنا بالقفز من رقم ١ الي رقم ٨ صعودا لرقم ٥ .
* من نابال لداود والقرار الإنفعالي :
إن التركيبة النفسية التي للإنسان هي التي تشكل
شخصيته ، فالشخصيات البشرية مركبة ومعقدة ولا توجد شخصية بسيطة علي الإطلاق ،
فالشخصيات التي يُطلق عليها أنها بسيطة فما هي إلا إنها شخصيات تم التركيز عليها
من الجوانب الإيجابية فقط ولم يتم التركيز عليها من الجوانب السلبية ، ولكن إن تم
تركيزنا مع نفس هذه الشخصيات علي الجوانب السلبية فسيظهر مقدار التعقيد النفسي
الذي يُترجم بعد فترة تحميل الي تفاعلات وسلوكيات ستظهر للمحيطين بأنها سلوكيات
سلبية ، هذا بجانب درجات الإنتظار من الغير ، وفي عدم الحصول علي المنتظر يتحرك الجانب
النفسي السلبي فيظهر لنا السلبيات الغير متوقعة التي بالشخصية .
جاء يوماً نابال برعي غنم في منطقة يقطن فيها
داود ، واجتمع لصوص لسرقته ، فتحرك داود بـ الـ ٤٠٠ مقاتل تقريباً وانقذوا نابال
وغنمه ولم يأخذوا من نابال شيئاً نظير الحماية فترة رعاية الأغنام ، وفي ذات يوم
إحتاج داود للطعام في وقت جز الأغنام لنابال " فَأَرْسَلَ دَاوُدُ
عَشَرَةَ غِلْمَانٍ، وَقَالَ دَاوُدُ لِلْغِلْمَانِ: "اصْعَدُوا إِلَى
الْكَرْمَلِ وَادْخُلُوا إِلَى نَابَالَ وَاسْأَلُوا بِاسْمِي عَنْ سَلاَمَتِهِ، (1صم ٢٥ : ٥) ولكن كان رد نابال صادم لداود "
فَأَجَابَ نَابَالُ عَبِيدَ دَاوُدَ وَقَالَ: "مَنْ هُوَ دَاوُدُ؟ وَمَنْ
هُوَ ابْنُ يَسَّى؟ قَدْ كَثُرَ الْيَوْمَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ يَقْحَصُونَ كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْ أَمَامِ سَيِّدِهِ. (1صم ٢٥ : ١٠) فتصرف داود بـ قرارأ إنفعالياً "
فَقَالَ دَاوُدُ لِرِجَالِهِ: "لِيَتَقَلَّدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ
سَيْفَهُ". فَتَقَلَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ، وَتَقَلَّدَ دَاوُدُ أَيْضًا
سَيْفَهُ. وَصَعِدَ وَرَاءَ دَاوُدَ نَحْوُ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُل، وَمَكَثَ
مِئَتَانِ مَعَ الأَمْتِعَةِ. (1صم ٢٥ : ١٣)
السلوك السلبي الغير مدروس وغير محسوب من نابال
دفع داود لمشاعر غضب وإحساس بالمهانة وعدم تقدير
وهذا دفعه لإتخاذ قرارا انفعالياً بالقتل والإنتقام والدمار ، ولكن ابيجايل
زوجة نابال كانت إمرأة حكيمة وتعلم بأن زوجها مثل إسمه " وَاسْمُ
الرَّجُلِ نَابَالُ وَاسْمُ امْرَأَتِهِ أَبِيجَايِلُ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ
جَيِّدَةَ الْفَهْمِ وَجَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَكَانَ قَاسِيًا
وَرَدِيءَ الأَعْمَالِ، وَهُوَ كَالِبِيٌّ. (1صم ٢٥ : ٣) هذه الزوجة قفزت من رقم ١ الصادر من
نابال الي رقم ٨ القرار الإرادي وذهبت لداود لتمتص غضبه وترده عن فعلته (1صم٢٥: ٢٣-٣٤) وبالفعل بالتصرف الإيجابي من ابيجايل
دُفع داود لـ الأحاسيس والمشاعر الإيجابية التي برقم ٧ ، ٨ الذي جعل داود يتحرك
بسلوك إيجابي وصولاً لرقم ٥ وهذا ما سعت اليه وارادته أبيجايل وتحقق .
اليك
التحليل بالارقام :
نابال
: سلوك سلبي = ١ عدم التقدير وعدم رد الجميل
داود
: شعور واحساس سلبي = ٢ + ٣ الغضب والانتقام
النتيجة
= ٤ قرار انفعالي
ظهور
ابيجايل = ٨ قرار ارادي
داود
شعور واحساس ايجابي ٧ + ٦
النتيجة
= ٥ سلوك ايجابي من داود وهذا هو المطلوب
اثباته
الذي حدث هو أن أبيجايل مدركة مقدار غباء زوجها
وان بتصرفه الغبي لن يكسب علاقات جيدة او صداقات بل سيحصد انتقاماً وهلاكاً ،
وبمعرفتها باخبار المملكة وهروب داود من وجه شاول ومعه مقاتلين ، أدركت أبعاد
الخطر المقبل ، فقفزت لرقم ٨ لعلها تنقذ زوجها وبيتها وتدفع داود للتصرف بـ رقم ٥
، فقرأة الشخصيات والتركيز فيها علي الجوانب الإيجابية سيظهر الشخصية البسيطة مع
من نتعامل معه ، أما إن تعاملنا بطريقة سلبية مع أي من يكون فسيُظهر يوماً سلوكاً
نري فيه شخصاً غير ما اعتدنا عليه ، لذلك أناشد الجميع ان نتعامل بعضنا مع بعض بما
هو صالح دون اساليب الضغط واخراج الجوانب السلبية التي في الشخصية ،كي لا نُصدم
بشخصيات نراها متقلبة ، مع العلم بأن تقلب الشخصية ليس شرطاً لسبب سلوكك أنت ، بل
قد يحدث عامل متخفي ملأ الأخر تجاهك فرايت في تعامله شخصاً مختلفاً ، فيوجد غيرك
ضغط علي الجوانب السلبيه لإبرازها من خلال ( زارعة خصومات ) فلا تحزن يوماً علي من
تغير نحوك وأنت بريئ .
*
من بطرس للمسيح والقرار الإنفعالي :
عندما ينتابنا خليط من المشاعر فهذا يجعلنا في
حالة من الشوشرة والتوتر وعدم الإستقرار النفسي ، وهذه الحالة تجعلنا غير مؤهلين
لإستقبال كل ما هو في الخط الإيجابي ، ولذلك تكون الفرصة متاحة بالأكثر لإبليس
ليتحرك بكل حرية مستخدماً حواسنا الخمسة وأفكارنا لتنفيذ ما يريد تنفيذه بنا
وتفعيله فينا ، فلنصحوا ونستيقظ فعندما نكون في حالة تداخل المشاعر بعضها ببعض
فلنصبر ولنصمت ولنعطي فرصة للهدوء لنستطيع أن نجعل مشاعرنا وحواسنا في المكان
المناسب وبالتالي نصل للقرارات الإرادية ونستطيع أن نستقبل إعلانات الله وليس
تدخلات إبليس.
في ذات يوم وقف المسيح أمام تلاميذه يعلن عن
موته وقيامته " مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ
لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ
كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ،
وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. (مت ١٦ : ٢١) فتفاعل بطرس مع مشاعره
وأحاسيسه السلبية ( رقم ٢ ، ٣ ) المختلطة
بمشاعر المحبة والخوف علي المسيح ، فلم يستطيع أن يتفهم الرؤيا الإلهية التي علي
قلب المسيح ، لذلك ابتدأ إبليس يستغل هذا الخليط النفسي لبطرس لينتهر المسيح "
فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً:"حَاشَاكَ
يَارَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هذَا!" (مت ١٦ : ٢٢) استخدم بطرس القرار
الإنفعالي ( رقم ٤ ) فقال " لاَ يَكُونُ لَكَ هذَا! " إن استغلال
إبليس لمشاعرنا أمر متاح جداً لإبليس وفي إمكانياته ، ولكنه ينتظر أن نكون متسرعين
وغير وازنين للإمور ليجد المجال للتحرك ، ففهم المسيح حيل إبليس وطرقه "
فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ:"اذْهَبْ عَنِّي يَاشَيْطَانُ! أَنْتَ
مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ".
(مت ١٦ : ٢٣) هنا المسيح إستخدم القرار الإرادي ( رقم ٨ ) بإنتهار إبليس
ليستطيع أن يجعل الجميع في دائرة السلوك الإيجابي
قد يكون المتكلم في وضع إعلان الهي ويتكلم في
خط روحي مهم للغاية ولكن لسبب الشوشرة النفسية التي للأخرين يستقبلونها علي مشاعر
سلبية تنتج أحاسيس سلبية وتقود الي إنفعلات في القرارات والتصرفات ، لذلك يحتاج
مثل هؤلاء الي علاج نفسي ( ليس كمرضي بل كحالات نفسية عارضة ) لأنهم لن يكون لهم
الفهم السوي الصحيح وسيكون انفعلاتهم قائدة للغير في طريق أو حوار ليس بحسب الخطة
وليس بحسب الطرق المرسومة أو المحسوبة للسير فيها .
التحليل
بالارقام :
كلمات
المسيح استقبلها بطرس بطريقة نفسية سلبية = رقم ١
دخل
بطرس خليط من المشاعر السلبية كالخوف والإيجابية كالمحبة للمسيح = رقم ٢
دخله
إحساس بأنه سيفقد المسيح وسيخسره = رقم ٣
كانت
النتيجة رقم ٤ تصرف إنفعالي
كان في التصرف الإنفعالي فرصة كبيرة لإبليس
ليتكلم بفم بطرس مستخدماً خليط المشاعر والاحاسيس ، اصلي لشعب الرب أن يحفظ شعبه
من الإنزلاق وراء اي مشاعر تقود لتصرفات وقرارات ليست بحسب المشيئة ، بل لنحاول
دائماً أن نكون في الوعي الدائم والإدراك للإمور والأحداث كي لا ننقاد وكي لا
يقودنا أحد .
*
التنبؤ الإرادي في مستوي الروح :
التواصل مع النفس من خلال المشاعر والأحاسيس
الإيجابية يمنح هدوءاً للكيان النفسي للإنسان الذي بدوره يعطي فرصة للعقل ( الواعي
- والباطن ) علي العمل بكفائة وبحرية فيستطيع المؤمن في إصدار كلمات تصير لعالم
الروح إعلاناً وأوامر روحية واجبة التنفيذ ، أما من يستند علي المشاعر والأحاسيس (
الإيجابية والسلبية ) لإتخاذ قرارات
إنفعالية فلن ترتقي لمستوي التنبؤ ولن يكون لها صدي مسموع في عالم الروح بل قد
يستغلها إبليس ليتدخل ويعرقل المسيرة والحياة بجملتها ، فالكلمات النبوية التي
نطلقها لها التأثير الفعال لتغيير واقعنا وحياتنا .
يُطلق علي إيليا بأنه ( رجل الكلمة الفعالة )
ولكن ليس في كل وقت بل عندما يمتليئ بالهدوء النفسي والقوة الروحية ، فعندما يتفوه
ببنت شفاه بكامل إرادته تُعلم كلمته وتتحرك قوي السموات للتنفيذ ، فإيليا النبي
أُستُخدم بقوة عندما كان يتحرك بالروح وهو بنفس هادئة غير منزعجة وبلا خوف ( رقم ٧
و ٦ ) ولذلك كان يتنبأ بكلمات إرادية ( رقم ٨ ) متخذاً قراراً إرادياً ( تنبؤ إرادي ) في عالم الروح "
وَقَالَ إِيلِيَّا التِّشْبِيُّ مِنْ مُسْتَوْطِنِي جِلْعَادَ لأَخْآبَ:
"حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي وَقَفْتُ أَمَامَهُ،
إِنَّهُ لاَ يَكُونُ طَلٌّ وَلاَ مَطَرٌ فِي هذِهِ السِّنِينَ إِلاَّ عِنْدَ
قَوْلِي". ( ١ مل ١٧ : ١ ) لذلك
نال إيليا من الله ما أراده ( رقم ٥ ) فالشجاعة والثقة في الله والإيمان بأنه يسمع
معرفة و مشاعر وأحاسيس إيجابية تمنحه هدوءً داخلياً فيها يستطيع أن يسمع صوت الله
لينهي مدة الجوع بكلمة عندما يتقابل مع الملك أخاب " وَبَعْدَ أَيَّامٍ
كَثِيرَةٍ كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى إِيلِيَّا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ
قَائِلاً: "اذْهَبْ وَتَرَاءَ لأَخْآبَ فَأُعْطِيَ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ
الأَرْضِ". ( ١مل ١٨ : ١ ) إن
تجاهل كل مشاعر واحاسيس سلبية تقود المؤمن للإستطاعة الروحية بالتفوه بكلمات يجزم
بها أمرا. فيثبت " وَتَجْزِمُ أَمْرًا فَيُثَبَّتُ لَكَ، وَعَلَى طُرُقِكَ
يُضِيءُ نُورٌ. (أي ٢٢ : ٢٨) بالرغم من أن قائلها اليفاز الذي كان يحس ايوب
علي التوبة ، ولكنها في حد ذاتها حقيقة ، فمن يجزم أمراً بدون خوف او تردد وبثقة
كاملة في الرب ينال من الرب كل شيئ .
عندما إنتاب إيليا مشاعر الخوف ( رقم ٢ ) من
إيزابل والتهديد الذي أرسلته له " فَأَرْسَلَتْ إِيزَابَلُ رَسُولاً إِلَى
إِيلِيَّا تَقُولُ: "هكَذَا تَفْعَلُ الآلِهَةُ وَهكَذَا تَزِيدُ، إِنْ لَمْ
أَجْعَلْ نَفْسَكَ كَنَفْسِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَحْوِ هذَا الْوَقْتِ
غَدًا". (1مل ١٩ : ٢) إن الشعور بالتوهم بالعجز أو بالفشل
او بالخوف يقود للسلوك السلبي الخارج بعيداً عن روح الرب وعن القيادة الروحية
للإستطاعة بالتنبؤ الإرادي ، لذلك سلك ايليا نحو قرار طلب الموت ( رقم ٤ ) "
فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ قَامَ وَمَضَى لأَجْلِ نَفْسِهِ، وَأَتَى إِلَى بِئْرِ
سَبْعٍ الَّتِي لِيَهُوذَا وَتَرَكَ غُلاَمَهُ هُنَاكَ.ثُمَّ سَارَ فِي
الْبَرِّيَّةِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، حَتَّى أَتَى وَجَلَسَ تَحْتَ رَتَمَةٍ وَطَلَبَ
الْمَوْتَ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ: "قَدْ كَفَى الآنَ يَا رَبُّ. خُذْ نَفْسِي
لأَنِّي لَسْتُ خَيْرًا مِنْ آبَائِي". (1مل١٩: ٣-٤) بالرغم من أن إيليا في وقت قوته كان
يُدرك أن الخوف لا يستطيع ان يصنع مشيية الله فقال يوماً للأرملة " لاَ
تَخَافِي .... اعْمَلِي لِي مِنْهَا كَعْكَةً صَغِيرَةً أَوَّلاً وَاخْرُجِي ...
فَذَهَبَتْ وَفَعَلَتْ حَسَبَ قَوْلِ إِيلِيَّا ... " ( ١مل ١٧ : ١٣ ، ١٥ ) وبروح
الشجاعة إستطاع أن يتنبأ تنبؤ ارادي " كُوَّارُ الدَّقِيقِ لَمْ يَفْرُغْ،
وَكُوزُ الزَّيْتِ لَمْ يَنْقُصْ، حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ
عَنْ يَدِ إِيلِيَّا. ( ١ مل ١٧ : ١٦ ) فهل ندرك أحبايي أن بمستوي القرار
الإرادي نغير عالمنا وحياتنا ، هذا إن اتجهنا نحو الهدوء النفسي كي لا نكون فريسة
للدمار والتعب.


تعليقات
إرسال تعليق