المؤمن الحقيقي


المؤمن الحقيقي

بقلم القس عماد عبد المسيح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

المؤمن الحقيقي

 

هل تقابلت مع مؤمن حقيقي أم أنها كلمة من درب الخيال ؟  فكثير من النفوس يبحثون عن مؤمنين حقيقيين ، وإن سألتهم عن أنفسهم ستجد الإيجابة مختلفة من شخص لشخص من اجل ذلك سألت بعض الأشخاص عن - من هو المؤمن الحقيقي ؟ فكانت الإجابة :

الأخ - ع : لا يوجد مؤمن حقيقي في كلمة الله لكن يشرح الكتاب المقدس عن مؤمن مثالي ولن تجده ، اما المؤمن الحقيقي هو المسيح - فهو مثالنا .

وأجابة الاخت - ف.ع : نعم يوجد مؤمن حقيقي بدليل أيوب ويوجد شخصيات اخري ، وعلي الارض الأن يوجد مؤمنين رأيناهم حقيقين رغم بعض الضعفات فالمؤمن الحقيقي حقيقي حتي وقت ضعفه

وأجاب الاخ - هـ .ع : لست اعلم ، لعدم قرأتي للدواخل ، وعندما سائلته : هل انت مؤمن حقيقي ؟ قال : كلي خطايا ... فكان لي معه جلسة خاصة كانت نهايتها رائعة

أجابة الاخت ميرنا : الإنسان الذي يحب ربنا جدا يبقي مؤمن حقيقي ومتمسك بيه ومتعلق بيه وكل حياته مع ربنا

قال الاخ س.ش : اذا نظرنا لكلمة الله أن الجميع زاغوا وفسدوا نقول  مافيش مؤمن حقيقي لكن عندما نري مؤمن مستخدم في اخراج شياطين وشفاء مرضي نقول في مؤمن حقيقي .

ربط الإيمان بالأعمال لتقييم الإنسان هل هو مؤمن حقيقي أم لا أمر في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة ، فالمطلب الأساسي لجميع الناس ان يروا مؤمن حقيقي ومثالي بحسب الكتاب ، فإن كان يجب أن يكون مقياس الحياة الحقيقية هي الأعمال ولكن الأعمال وحدها لا تكفي ، فيوجد أخرون ليسوا في إيماننا ولهم حياة مشهود عنها ، فالإيمانيات ( الإيمان ) مع الأعمال يصيرا مقياس وترمومتر المؤمن الحقيقي

في بحثنا هذا نريد أن نقتل الموضوع بحثاً علي قدر المستطاع لأنه في أيامنا هذه ( الأيام الأخيرة ) كثيرون يتعثرون وأخرون يرتدون ، والسبب نظرتهم للأخرين من زاوية الأعمال ، فعندما يشاهدون مؤمناً مُستخدّم يفرحون ويريدون الإقتراب داخل حياته اكثر ، فإما أن يشهدون عن أمانته أو يتعثرون بسببه هذا لأنهم وضعوا مثالية عُليا ارادوا أن يرونه فيها وكانت الصدمة الكُبري والطامة الكبري أنهم راوا سخصاً أخر غير ما كانوا يتوقعون .

ثم اريد أن أضيف سؤالاً اخر هل يوجد من تعثر من المسيح؟  فقد قال الرب نفسه " وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ". (مت ١١ : ٦) فهل يُمكن أن يكون عثرة من المسيح ، وهل يوجد احد متعثر في المسيح ؟ فإن كانوا تعثروا فيه فما هو نوع هذه العثرة ؟ فالعثرات أنواع ، فمن لم يستطع أن يسلك كما  سلك المسيح فسيكون متعثر ، فالمتعثر هو من لم يستطيع علي اكمال السير ومواكبة المسيرة .

المؤمنين الحقيقيين هل هم القديسين والرسل والأنبياء أم أن للرب في كل جيل مؤمنين حقيقيين رغم صعوبة الحياة وألامها ؟ ، فالمؤمن الحقيقي ثابت راسخ غير متزعزع ، فهل كل متزعزع هو غير مؤمن ، دعونا احبائي ندرس معاً لنكون مؤمنين حسب قلب الرب لا حسب أهوائنا ومبادئنا

وقف الرب يسوع يوماً وقال " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا.........كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا. (يو٦: ٣٥، ٣٧) فالمؤمن يشترك في صناعته أربعة " الأب والإبن والروح القدس وأنا  " .

- الأدوار الأربعة المسئولة عن المؤمن الحقيقي :

المؤمن الحقيفي لا يحتاج لجهاد ليكون كذلك بل يحتاج لثلاثة حقائق إيمانية تتمركز فيهم كل المستويات الإيمانية وبدونهما لا خلاص أبدي ، والحقيقة الرابعة تكمن في سخص المؤمن نفسه وتعليم كلمة الله واختيار البيئة المحيطة التي تُشكل واقعه الروحي ، فقد يكون للمؤمن دراية كاملة بالإيمانيات الثلاثة وإيمان قوي فيهم ويدرك دورهما في حياته ولكن لسبب إختياره الخاطئ لبيئة كنسية أو روحية ليست سوية ستجد المعالم الروحية غير واضحة فيه وبالتالي لن تجد تصرفاته تعلن مجد الله فيه او تعلن ايمانه بوضوح ، لذلك أحبائي لابد أن ندرك الأدوار الأربعة في إظهار حقيقة أن يكون المؤمن مؤمن حقيقي وواضح للجميع فيعود المجد لله .

-  دور الآب في ارساليته للإبن :

للأب السماوي دور فعال في الإيمان به ، فلكي يكون المؤمن حقيقي وحقيقي في إدراكه ، يجب عليه معرفة الإيمانيات الأساسية ودراسة الكلمة المقدسة فيسموا ويعلوا في إيمانه فيزداد ثباتاً ، فالأب السماوي أرسل إبنه الوحيد للعالم لكي يُخلص العالم من قبضة إبليس ويفدي البشرية ، فالإيمان بدور الأب السماوي يمنح المؤمن إدراك بوجوده في حياته وأن الإيمان به مطلب أساسي ، فالإيمان بإبوة الأب يمنح المؤمن إدراك ببنويته له من خلال الإيمان بالمسيح .

المسيح أعلن أن الأب أرسله ومن يؤمن به فقد أمن بالأب الذي أرسله " وَقَالَ لَهُمْ:"....... مَنْ قَبِلَنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي،..... (لو ٩ : ٤٨) فمن يؤمن بالمسيح بحسب الإعلان المدون لنا في كلمة الله فقد قبل الأب أيضاً وأمن به ، فمن اساسيات الإيمان المسيحي الإيمان بالثالوث ودوره الفعال في خلاص البشرية ، فدور الأب انه أرسل الإبن المبارك وهذا ما اعلنه المسيح " قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ. (يو ٤ : ٣٤) هذا هو الإيمان الأول والأساسي أن الأب أرسل الإبن ، فهذه الإرسالية تُظهر إتحاد الأقانيم في عمل الفداء وصناعة المؤمنين الحقيقيين ، فكلمات المسيح واضحة أنه لكي يصير الإنسان مؤمن حقيقي عليه أن يؤمن بكلماته ويؤمن بالأب في موضوع ارساليته للإبن ، فينال المؤمن حياة أبدية وترفع الدينونة الأبدية من علي حياته وتقر السماء أن هذا المؤمن قد إنتقل من دائرة الموت الي دائرة الحياة وهذا اقرار سماوي بأنه قد صار مؤمن حقيقي " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. (يو ٥ : ٢٤)

الإيمان بالأب مطلب أساسي لانه لم يري ولن يراه أحد ولا يوجد من استطاع أن يسمع صوته " وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ، (يو ٥ : ٣٧) فكل ظهورات العهد القديم كانت للإبن المبارك وفي العهد الجديد في صورة المسيح ، فمن يُنكر وجود الأب فقد أنكر فكرة البنوية ، سواء التي للمسيح أو التي للمؤمنين ، من أجل ذلك جاء المسيح ليعلن للناس أهمية معرفة الأب والإيمان به " وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ". (يو ١٧ : ٢٦) فمعرفة الأب والإيمان به من الأركان الأساسية في الإيمان الحقيقي ، فبين الأب والإبن محبة بلا حدود لأن حدودها اللامحدودية التي في الله .

في إيماننا بالأب يتحتم علينا معرفة العلاقة السرمدية ( الأزلية الأبدية ) فالإبن لا يفعل أمراً بعيداً عن الأب ، فكل شيئ بينهم مشتركاً " أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. (يو ٥ : ٣٠) فالمشيئة التي للمسيح هي هي المشيئة التي للأب ، لذلك تجده يشير دائماً للأب في كل أعماله وأفعاله ، فالمسبح في مجيئه الأول جاء حامل إسم الأب " أَنَا قَدْ أَتَيْتُ بِاسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِاسْمِ نَفْسِهِ فَذلِكَ تَقْبَلُونَهُ. (يو ٥ : ٤٣)الإيمان بالأب ودوره في صناعة المؤمن الحقيقي دور بارز وفعال ، فكل المؤمنين ملقبين بأبناء الله ( الأب ) فقد قال الوحي " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢) فكل من يؤمن بالمسيح الذي هو إبناً لله صار له حق البنوية للأب ، وهئا امتياز لا نستحقه ، فشكرا لله من أجل مراحمه الكثيرة التي في المسيح يسوع

اليك بعض الشواهد التي تساعدك للإيمان بالأب الذي أرسل الإبن، يمكنك في ورقة منفصلة كتابة هذه الشواهد واعطاء عنوان لكل أية فتستطيع أن تعرف أكثر : (يو ٥ : ٣٦) ، (يو ٦ : ٣٨) ، (يو ٦ : ٣٩) ، (يو ٦ : ٤٠) ، (يو ٦ : ٤٤) ، (يو ٦ : ٥٧) ، (يو ٧ : ١٦). (يو ٧ : ٢٨). (يو ٨ : ١٦). (يو ٨ : ١٨) ، (يو ٨ : ٢٦) ،  (يو ٨ : ٢٩). (يو ٨ : ٤٢). (يو ٩ : ٤). (يو ١٢ : ٤٤). (يو ١٢ : ٤٥). (يو ١٢ : ٤٩). (يو ١٣ : ٢٠). (يو ١٤ : ٢٤). (يو ١٥ : ٢١) ، (يو ١٦ : ٥). (يو ٢٠ : ٢١)

 

- دور الأبن في تتميم الفداء :

ارسل الأب الإبن الي العالم ليفدي الذين حُكم عليهم بالموت وهذا الإرسال لم يخرج خارج تطوع الإبن المبارك  " الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ. (تي ٢ : ١٤) فبذل الإبن نفسه من أجلنا أمراً إرادياً من أجل محبته لبني جنسنا وكانت طاعته للقضاء الإلهي لدرجة الموت " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. (في ٢ : ٨) فالطاعة كانت للقضاء الإلهي من أجل رفع دينونتنا الأبدية وإرضاء قلب الأب في خلاص نفوسنا ، ياله من إهتمام أبوي من الأب وإعلان حب أبدي من الإبن ، لذلك من يؤمن بالأب وبالإبن المشتركان في عمل الفداء والروح القدس الذي سيأتي دوره ونتكلم عنه يكون له حياة أبدية ولن يأتي الي ظلمة لأنه صار من ضمن أبناء الله المؤمنين " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (يو ٣ : ١٦) فلن يحدث ضمان أبدي وإيمان حقيقي بعيد عن الإيمان بالثالوث ودورهم في خلاص الإنسان وتحوله من إنسان خاطيئ هالك الي مؤمن ضامن أبديته ، فمن لا يؤمن بإبن الله فلن يري حياة " اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ. (يو ٣ : ١٨)

الإيمان بالأب فقط إيمان ناقص فيوجد كثيرون يؤمنون بالله دون الإيمان بالإبن لذلك لن يروا الحياة الأبدية بل سيكون لهم الهلاك الأبدي وغضب الله " الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ". (يو ٣ : ٣٦) فالإيمان بالإبن يتطلب الإيمان بالصليب وعمل الفداء والقيامة وصعوده ومجيئه الثاني " لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ". (يو ٦ : ٤٠) هذا هو الخط الأساسي في موضوع الإيمان بالإبن المبارك شخص المسيح الذي هو إقنوم الإبن .

الإيمان بالمسيح يتطلب معرفة كاملة عن أهمية الفداء وغفران الخطايا ليدرك مقدار وأهمية العمل الإلهي للإنسان ليصيره إبنا ًلله ويُضم للمؤمنين الحقيقيين ، فقدأدرك النبي يوحنا المعمدان مستوي العمل الإلهي قبل حدوثه فأشار إلي المسيح ونادي قائلاً : " وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ:"هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! (يو ١ : ٢٩) فإدراك هذا مهم جداً لأنه يجعل المؤمن حار في الروح وله مقدرة وقبول ليصير في مستوي السلوك المرضي لله والمقبول للبشر فيروا مؤمنين حقيقيين اهتمماتهم سماوية أبدية ، لكن عندما يغيب فكر الله الذي في المسيح من القلب والعقل ستجد مؤمن نحيف ضعيف كهيكل عظمي متحرك يتشبث بما حوله ليستطيع أن يشدد عوده ليقف ، وعندما تريد أن تستند عليه فلن تجده لأنه لن يستطيع فالضعف جعله غير أميناً فيظلم ويأكل حقوق الغير ، ومن هنا تأتي العثرات لذلك دعونا نقف في مكان مرتفع ولا نتشبث بأي أمرٍ من الإمور الزمنية التي عندما نفقدها نتعب ، فلتعلم أخي أن الهك إله التعويضات وأنه سيجازي كل واحد بحسب ما صنع ، فكن مؤمن حقيقي ثابت في إيمانك ،مؤمن فاهم متعلم كلمة الله لتعبر الي بر الأمان روحاً ونفساً وجسداً .

الهدف من المجيئ الأول للمسيح هو خلاص الإنسان من خطاياه ، فلم يأتي ليدين بل ليبرر بدمه ويخلص ما قد هلك ، فمن لم يؤمن به سيأتي الي دينونة " لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ. (يو٣: ١٧-١٨) لذلك أناشدك لتقرأ وتبحث وتعرف من هو المسيح وتؤمن به لتنال بإسمه غفران الخطايا ونصيباً مع القديسين الذي فداهم الرب بدمه ، الا تقول " أنا هذا الرجل الذي فداه المسيح بدمه "

اليك بعض الأيات التي تتكلم عن دور الإبن في رفع خطايانا واعطائنا حياة أبدية وشهادته لنا بذلك ، يمكنك كتابة الأيات في  ورقة منفصلة وإعطاء عنوان لكل أية لتعرف المزيد عن دور المسيح في حياتنا . (يو ١ : ٣٦). (يو ٣ : ١٤). (1يو ٣ : ٥). (لو ١ : ٦٨). (رو ٣ : ٢٤). (1كو ١ : ٣٠). (أف ١ : ٧). (عب ٩ : ١٢). (يو ٣ : ١٥)ُ. (يو ٣ : ١٦). (يو ٦ : ٦٨)ُ. (يو ١٧ : ٣). (1يو ١ : ٢)ُ. (1يو ٢ : ٢٥)ُ. (1يو ٥ : ٢٠) (1يو٥: ١٠-١٢)

- دور الروح القدس في صناعة مؤمن حقيقي :

للروح القدس دور فعال في حياة الإنسان من بداية خلاصه ورفقته في الحياة الروحية لنهاية العالم ، فدوره لا يقل عن دور الأب في إرساله للإبن وللإبن في أمر الفداء ، فالروح القدس يقوم بعملية التبكيت ليدفع الإنسان لحياة التوبة والرجوع للرب ، لذلك قال المسيح " لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. (يو ١٦ : ٧) فهل هذا معناه ان الروح القدس لم يكون موجوداً ؟ الروح القدس موجود في العالم من البدء قبل كون العالم " وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (تك ١ : ٢) فقد كان موجوداً مشتركاً في الخلق وها هو اليوم موجودا مشتركاً في الخليقة الجديدة " وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ. (أف ٤ : ٣٠) فالإنسان يبكته الروح القدس ليتوب وعندما يتوب يُختم بختم الروح القدس فيُعّرف في عالم الروح بأن هذا الإنسان صار مؤمناً فيقوم الروح القدس بعملية الغسل والتجديد " لاَ بِأَعْمَال فِي بِرّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ ­ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، (تي ٣ : ٥) وعملية الغسل يقوم بها الروح القدس وقت التجديد والتغيير ، لذلك صناعة المؤمن الحقيقي تتمركز في ثلاثة محاور اساسية مجمعة معاً الذي يسمي بدور الله ( الذي هو ) مثلث الأقانيم الأب والإبن الروح القدس .

للروح القدس مقدرة علي صناعة الجديد في ملكوت الله فهو الذي عندما حل في احشاء القديسة العذراء مريم هيأ جسداً لحلول كل ملء اللاهوت فيه ، فصارت القديسة حبلي من الروح القدس " أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (مت ١ : ١٨) إن كان في حلوله هذا صنع أمراً عظيماً سجله لنا الوحي لا كتاريخ بل كعمل حي له فاعليته في ملكوت الله الي يومنا هذا والي انقضاء الدهر فقد اتي إبن الله متجسداً بعمل الروح القدس ، وهكذا احبائي عندما يتحرك الروح القدس نحو انسانيتنا ونقبله داخلنا يجددنا ويغيرنا ويخلقنا من جديد ، وهذا ماشهد به يوحنا أن معموديته التي أتي بها هي للتوبة وتهيئة العالم لإستقبال المسيح أما معمودية المسيح فهي للتقديس والتطهير والتنقية لأنها بنار ، ليست نار الدينونة بل نار القداسة للخلق والتجديد " أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. (مت ٣ : ١١) وتم هذا في يوم الخمسين عندما حل الروح القدس علي ال١٢٠ وامتلئوا بالروح القدس وتكلموا بالسنة جديدة " وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (أع ٢ : ٤) والي يومنا هذا مازال الروح القدس يعمل هذا الأمر لكل من يطلبه لأن الوعد هو لكل جيل الي وقت النهاية " لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا". (أع ٢ : ٣٩) لذلك يمكنك اليوم أن تطلب من الرب أن يملائك بالروح القدس فيمنحك قوة للعمل والخدمة ويزيدك يقبناً بأنك مؤمن حقيقي " لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ". (أع ١ : ٨) فلا تتردد في طلب الملء بالروح القدس لأنه وعد أن يهبه لكل من يسأله " فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟". (لو ١١ : ١٣) إن للروح القدس دور فعال لتثبيت المؤمنين وتنقيتهم واستخدامهم لمجد الله .

الروح القدس يقود الكنيسة والمؤمن للتكلم بكلمة الله بكل مجاهرة ، فكل ممتليئ بروح الله له إمكانية روحية للشهادة بما في داخله من إيمان وفهم روحي ويقينيات مثبتة بقوة الروح " لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُعَلِّمُكُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَجِبُ أَنْ تَقُولُوهُ". (لو ١٢ : ١٢) هذا لأن من عمل ومسئوليته ان يفتح الذهن والقلب ويعلم ويذكر ويثبت " وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ. (يو ١٤ : ٢٦) فالنمو والتعزيةوالتكاثر من اساسيات عمل الروح القدس في المؤمنين وفي الكنيسة " وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ. (أع ٩ : ٣١) فالدعوة اليوم التي ادعوها للجميع أن يتعاملوا مع الروح القدس ويتواجدوا في الأماكن الممتلئة بروح الله ويقتربوا للمؤمنين الممتلئين بالروح القدس لأن في الملء بالروح القدس قوة تزعزع المكان وتهب قوة للمجاهرة لاعلان الحق فعندما تقترب نحو الممتلئين تنال امتلاءً اما عندما تقترب من الضعفاء ستزداد ضعفاً " وَلَمَّا صَلَّوْا تَزَعْزَعَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ، وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلاَمِ اللهِ بِمُجَاهَرَةٍ. (أع ٤ : ٣١) فالمؤمنين الموجودين اليوم في دائرة ملكوت الله ليكن هدفهم كل ما يخص الروح القدس لخدمة الملكوت فمن يهتم بإمور العالم والزمنيات سيفقد عمل الروح القدس في دوائر الملء بالروح كدائرة البر والهدوء النفسي الذي هو السلام وسيفقد الفرح الحقيقي فيزداد اكتئاباً " لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ. (رو ١٤ : ١٧) فالعالم بما فيه من جسديات يمنح المؤمن فقدان لكل ما هو روحي وبالتالي يُحد الروح القدس فلا يُثمر في المؤمنين ، لذلك طلب الرسول بولس لأهل رومية أن يمتلئوا بما للروح لا بما للعالم " وَلْيَمْلأْكُمْ إِلهُ الرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلاَمٍ فِي الإِيمَانِ، لِتَزْدَادُوا فِي الرَّجَاءِ بِقُوَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (رو ١٥ : ١٣) ،  (1تس ١ : ٥) اصلي ان يملأ جميعكم بالروح فتصيروا مؤمنين حارين في الروح ومستعدين لكل عمل صالح .

- دور الإنسان نفسه  :

قبول عمل الإبن الفدائي ومعرفة الأب والثبات في كلمة الله ليصير المؤمن مؤمن حقيقي يحتاج للإستمرار في وسائط النعمة وخدمة الرب ، وللعلم بأن الرب لن يُكمل العمل في حياتي إلا من خلال إعلان إيماني والتسليم الكامل له ليغيرني ويثبتي  ، فلن تتم الأدوار الثلاثة فيَّ بدوني وبدون قبولي لدورهم معي ومن أجلي  ، فقد أتم الله المثلث الاقانيم عمله الكامل من أجلي وأظهر رحمته من خلال محبته الأبدية " ...... وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ. (إر ٣١ : ٣) فالرحمة والمحبة عمل الهي يُظهره الله لكل جيل ولكل زمن بطرق مختلفة ، ولن ينال المؤمن رحمة الله إلا من خلال قبول هذه المحبة المعلنة ، فعندما جاء ملء الزمان أعلن الله تجسد الإبن المبارك من أجل تتميم المجد الإلهي في خلاص الجنس البشري ، وبعد أن أتم كل شيئ ترك الحرية لكل إنسان أن يرفض أو يَّقبل ويؤمن " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢) فالإيمان هو أن يُقبل الشخص ويؤمن بعمل المسيح علي الصليب وموته وقيامته وأنه بهذا الإيمان إنتقل من الظلمة إلي النور ومن العبودية الي الحرية ، ولابد ان يُدرك كل إنسان أنه يوجد فرق بين الإيمان العام والإيمان الخاص .

الإيمان العام يؤمن به كل مسيحي علي وجه الكرة الأرضية ، فعندما تسأل المسيحي عن المسيح يعلن أنه يؤمن به وبلاهوته وبالصليب وبالقيامة ، ولكن عندما تسأله عن أبديته وعن مصيره الأبدي تجد إجابته عكس إيمانه ، فيقول لك " الله أعلم " أو يقول لك " كلي خطايا وعيوب " أو تجد إجابة أخري فيقول لك " حسب أعمالي " كل هذه الإجابات معناها أن هذا النوع من الإيمان عقلي فقط إيمان عام ، وهذا النوع من الإيمان لن يفيد ، لأن إبليس أيصاً يؤمن ( بزيادة شوية لدرجة الإقشعريرة ) بالله وبلاهوت المسيح والصليب وكل هذه الإمور " أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! (يع ٢ : ١٩) وهذا النوع من الإيمان لا يفيده بشيئ ، هذا الإيمان العام يجب أن يتقدم خطوة للأمام ويتحول من عام إلي خاص أو من عقلي إلي قلبي .

كل العالم بيع تحت الخطية ويحتاج لمحرر يحرره ، كل العالم اخطأ ويحتاج لمجد الله ، وهذا المجد تم في المسيح يسوع بالفداء ، ولن يتم التمتع بفداء المسيح إلا من خلال الإيمان القلبي ( الخاص ) واعلان هذا دون خوف أو تردد " إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ،مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ،الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ.لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ. (رو٣: ٢٣-٢٦)  فمن هو من الإيمان بيسوع له حق نوال التبرير من الخطية ويصير مؤمناً حقيقياً ، أما من لم يأخذ هذه الخطوة القلبية فهو بعيد عن الإيمان الحقيقي مهما كان له من الإيمان العام والغيرة علي اسم المسيح .

كان شاول لدية إيمان بالله بحسب الناموس والتوراة ولكن قلبه كان بعيدا عن الإيمان الذي يطلبه الله ، فقد كان له الغيرة علي اسم الله وكان يري أن أتباع المسبح في ضلال مبين ، وان دمهم حلال ، فقد قتل استفانوس وهو في رضا كامل " وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ شَهِيدِكَ كُنْتُ أَنَا وَاقِفًا وَرَاضِيًا بِقَتْلِهِ، وَحَافِظًا ثِيَابَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ. (أع ٢٢ : ٢٠) فهذه الغيرة وهذا الإيمان إن إستمر عليه لن يفيده أبدياً ، لذلك ترأي له الرب وأعلن له الحق فقّبل وأمن وصار بولس رسول الأمم ، ياله من مشهد بديع يُظهر الفرق بين الإيمان العام العقلي والإيمان الخاص القلبي الإيمان الموروث والإيمان الفعال ، فالإنسان لا يحتاج إلي إيمان وراثي أو عقلي لكنه يحتاج ان يفهم ويؤمن فيعطي مجال للروح القدس ليُفّعل فيه عمل المسيح الفدائي ويغيره من إنسان طبيعي لا يقبل ما لروح الله الي إنسان روحي يقبل إمور الله .

هذا الإيمان يحتاجه الكثيرون في هذا الجيل ، جيل كثر فيه العادات الطقسية التي اعطت شكل للإيمان واوجد نفوس لا تتفاعل مباشرة مع الروح القدس وتدفع النفوس لاكبر مرض يعيق العمل الإلهي ، فإنتشر مرض التدين الذي جعل كثيرون يشعرون ببرهم فلا يلجئون للعمل الإلهي في قلوبهم  لذلك دعونا ننتفض من الأجواء الشكلية وروح التدين ونرتمي في حضن الرب فيغيرنا ويشكلنا ويجعلنا في دائرة مشيئته ، فينزع من بلادنا روح التعصب الذي لا يصنع المشيئة الإلهية ، لأن الله يريد جو من العلاقة الروحية من دراسة الكلمة والتسبيح والتعمق في معرفتة  ، فكلما نمت كلمة الله في القلوب كلما إزداد عدد المؤمنين الحقيقيين وكلما إنضم للإيمان عدد كثير من النفوس " وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو، وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي أُورُشَلِيمَ، وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ. (أع ٦ : ٧) فهل يستطيع الرب أن يفعل هذا اليوم ، أقول نعم يستطيع لأنه يريد الجميع يخلصون والي معرفة الحق يقبلون إنه فاتح الأحضان للجميع ، فكلما نمت كلمة الله في القلوب كلما ازداد المؤمنين وكلما قلت العثرات والمتعثرين ، فدعونا ندرس معاً كيف نعيش بلا عثرة .

- لماذا العثرات ومن اين تأتي  :

المؤمن الحقيقي لا يُعثِر ولا يتَعثر أما المؤمن الضعيف الروح فـ باب العثرات مفتوح لديه فيُعثِر ويّتَعّثر لأن نحافة حياته الروحية تجعله غير قادر علي احتمال الأخرين وعلي العموم لا يوجد مؤمن بعيد عن أبواب العثرات ، ولكن ليس المطلوب أن لا اتعثر بل أن لا استمر في حياة العثرة دعونا نشرح هذا .

العثرة في معجم المعاني : العَثْرَةُ : زلّة ، هفوة ، مِحْنة

فمن هو في زلة فهو مُتّعثِر بسبب خطيته التي فعلها وهو يدري عواقبها ، ومن هو في هفوة فهو مُتّعثِر بسبب السقوط الغير متعمد " لاَ تَشْمَتِي بِي يَا عَدُوَّتِي، إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ. إِذَا جَلَسْتُ فِي الظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ لِي. (مي ٧ : ٨) ومن هو في محنة فهو مُتّعثِر ولكنه يختلف عن الذي في زلة أو هفوة ، فالمحنة الناتجة عن أخطاء غيره وجعلته متّعثِر ( أي متأخر في مسيرته ) ليس فيها له ذنب غير أنه لم ينتبه إلا بعد فوات الأوان ، فما عليه إلا أن يقوم ويُُكمل المسيرة ، ولا يعطي فرصة للإستمرار في السقوط بل يقوم ويضع يديه علي أسباب سقوطه ويعالج مواضع السقطات إن استطاع ، اما إن لم يستطيع فما عليه إلا أن يُغير مواضع أو أمكان تواجده ويبدأ من جديد دون ندم علي الخسائر كي لا يعطي فرصة للتعب النفسي .

تكلم الرب لشعبه ليسيروا في طريق التوبة والرجوع للرب ولأنهم متعثرون ( ساقطون + بعيدون عن طريق الرب ) رفضوا الرجوع والتوبة لذلك جُعل أمامهم الأعداء فيتعثرون تعثراً " هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قِفُوا عَلَى الطُّرُقِ وَانْظُرُوا، وَاسْأَلُوا عَنِ السُّبُلِ الْقَدِيمَةِ: أَيْنَ هُوَ الطَّرِيقُ الصَّالِحُ؟ وَسِيرُوا فِيهِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: لاَ نَسِيرُ فِيهِ!لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا جَاعِلٌ لِهذَا الشَّعْبِ مَعْثَرَاتٍ فَيَعْثُرُ بِهَا الآبَاءُ وَالأَبْنَاءُ مَعًا. اَلْجَارُ وَصَاحِبُهُ يَبِيدَانِ. (إر٦: ١٦، ٢١) فنوع العثرة هنا لا يرتبط بسلوك اشخاص تعثر بعضهم البعض ، بل كل الجماعة متعثرة الجميع في بُعد عن الرب فجاء عليهم التعثر السلبي قد يكون أمراض أو سبي أو ضيق والام لذلك يحتاج المؤمن أن يكون مستيقظ دائما. فينال من الرب البركة والحماية الرفعة والإستخدام .

- لتفادي العثرات :

تكلم الرب انه لابد من العثرات " وَيْلٌ لِلْعَالَمِ مِنَ الْعَثَرَاتِ! فَلاَ بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي بِهِ تَأْتِي الْعَثْرَةُ! (مت ١٨ : ٧) فالعثرات موجودة حولنا ، ليس الأشخاص بذواتهم بل التصرفات الصادرة منهم ، فالعثرة ما هي إلا مستوي فكر يُترجم لأفعال وتصرفات ، وهذه الأفعال قد تكون غير متوافقة مع المجتمع وطبيعته فيتم العثرة ، ولتفادي أن أكون مُعثِر عليَّ ان الأحظ نفسي والتعليم ، فالتعليم يساعد المؤمن أن لايكون مُعثِر لذلك طلب الرسول لأهل روميةان يهتموا بالتعليم ليكون المؤمن قادرعلي أن يكون تلميذ حقيقي للسيد " وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. (رو ١٦ : ١٧) فالمؤمن المتعلم والمصلي في ملكوت الله سيكون مثمر لمجد الله

-الكبرياء باب للعثرات :

العثرات تعمل علي ابواب من الكبرياء والتشامخ ، فالمتكبر مُتعّثِر  ومُعّثِر وإن لم يّعدِل عن كبرياء قلبه سينكسر "  قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ. (أم ١٦ : ١٨) فالمتكبر مُتعّثِر في خيوط كبرياءه لأنه لا يري أحداً غير نفسه ، ودائماً ممتليئ بحياة المقارنة والنقد واللوم والإدانة ، ولا يلوم نفسه إطلاقاً بل يُعلق أخطائه علي الأخرين وإن لم يجد فيعلقها علي الظروف ، هذا المتكبر دائماً مُتعّثِر ويتعامل مع الأخرين دون أن يُظهِر تّعثُرهُ ، لأنه يري في اعلان تّعثُرهُ كسر لكبرياء قلبه ، علاج مثل هؤلاء صعب المنال فتركهم لمن يقضي بعدل فيعالج بطريقته ، فالمتكبر كثير العثرات ، فيعثر معظم مّنٔ يتعامل معهم ولا يعتذر اطلاقاً حتي وإن أقر في داخله بأنه مخطيئ ، وإن اعتذر سيعتذر لوجود مصلحة اكبر واستفادة تجعله يُقدِم اعتذاره ، أما إنه يعتذر فقط لأنه أخطأ فطالب مثل هذا منه يُضارِب في الهواء .

لتفادي العثرات علينا أن نبتعد عن مناطق العثرات فنستطيع ان نعيش في الإرتفاع والبركة دون ان نتأثر ، فيوجد كثيرين متكبرين من حولنا ولكنهم غير مؤثرين علي حياتنا لأننا بعيدين عن التعامل معهم وبالتالي مستوي تأثيرهم معدوم ، أما في حالة الإقتراب منهم واكتشاف تكبرهم فالأفضل الإبتعاد عن مجال حياتهم لأنه لن يأتي منهم إلا التعب وإستنزاف الوقت والجهد دون فائدة ، فالمسيح في حياته كان متواضع " اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. (مت ١١ : ٢٩) فتواضع المسيح أعطي راحة لتابعيه والمحتكين به ، ونجد أنه ابتعد عن كل متكبر القلب ، فلم يتواصل أو يتعامل مع متكبر القلب لأنهم مستنذفين الوقت والجهد " مُهْتَمِّينَ ‍بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اهْتِمَامًا وَاحِدًا، غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِالأُمُورِ الْعَالِيَةِ بَلْ مُنْقَادِينَ إِلَى الْمُتَّضِعِينَ. لاَ تَكُونُوا حُكَمَاءَ عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ. ...... ( رومية ١٥:‏٧ ) فالمتكر ستجده دائماً متعصب لذاته ولأفكاره ولطائفته فستجده مُتعثِر ومُعثِر لذلك يحتاج الإنسان ان يبتعد عن التعصب والكبرياء فيستطيع ان :

يحب الأخر  :

كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْدًا ‍بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟ ..... يوحنا ١٣:‏١٤

وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا ‍بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا ‍بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ..... يوحنا ١٥:‏١٢

هذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا ‍بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ. ..... رومية ١٢:‏١٠

يغسل أرجل الأخر :

فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ ‍بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ، ..... يوحنا ١٣:‏٣٤

يقدم الأخر عن نفسه  :

وَادِّينَ ‍بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ، مُقَدِّمِينَ ‍بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ. ..... رومية ١٢:‏١٦

مُهْتَمِّينَ ‍بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اهْتِمَامًا وَاحِدًا، غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِالأُمُورِ الْعَالِيَةِ بَلْ مُنْقَادِينَ إِلَى الْمُتَّضِعِينَ. لاَ تَكُونُوا حُكَمَاءَ عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ. ...... رومية ١٥:‏٧

لِذلِكَ اقْبَلُوا ‍بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا قَبِلَنَا، لِمَجْدِ اللهِ. ..... رومية ١٦:‏١٦

قادر علي الغفران  :

وَكُونُوا لُطَفَاءَ ‍بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ...... أفسس ٥:‏٢١

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس