حول الرسائل الرعوية

  


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حول الرسائل الرعوية

تيموثاوس ١ ، ٢ - تيطس - فليمون

بقلم

القس عماد عبد المسيح

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 الفهرس

١ - الرسائل الرعوية - اهميتها وما تحتويه :

الرسائل الرعوية - الرسالة الأولى إلى تيموثاوس - الكاتب - التاريخ - المتلقي - الموضوع - الرسالة الثانية إلى تيموثاوس - الكاتب - التاريخ - المتلقي - الموضوع - هذه الرسالة تعلمنا - الرسالة إلى تيطس - الكاتب - التاريخ - المتلقي - الموضوع - الرسالة إلى فليمون - الكاتب - التاريخ - المتلقي - الموضوع - ملخص الرسالة - المواضيع الرئيسية في الرسائل الرعوية - الإيمان المسيحي - الحياة العملية - القيادة الكنسية - أهمية الرسائل الرعوية - المشاكل التي تناولتها الرسائل الرعوية - الإنحلال الأخلاقي - البدع الاضطهاد - الاختلافات الدينية  - الاتهامات بالكفر - هذا الاضطهاد أفاد الكنيسة في عدة جوانب - النمو في الإيمان - التماسك الجماعي - الإعتقالات والمضايقات - القتل والترهيب - التمييز - التعصب الديني

٢ - معالجة بعض السلوكيات :

في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس - في الرسالة الثانية إلى تيموثاوس- في الرسالة إلى تيطس - جهاد وكفاح ليس لك فيه شيئ إلا التقوي - أهمية جهاد التقوى - الحفاظ على الإيمان - إظهار خلاص المسيح - نيل المكافأة - التدخل الإلهي متاح حتي الهزيع الرابع - التدخل الإلهي حاضر حتى آخر لحظة :- التقوى والأمانة في مواجهة الفساد - التضحية من أجل التقوى

الكهنوت وسلوكيات تحتاج لرقيب : - الشيوخ، القسوس الأساقفة لهم صفات يجب التحلي بها : - بِلا لَوْم - بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَة - لَهُ أَوْلادٌ مُؤْمِنُونَ - بِلا لَوْمٍ كَوَكِيلِ الله - غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِه - وَلا غَضُوبٍ - وَلا مُدْمِنِ الْخَمْرِ - وَلا طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيح - مُتَعَقِّلا- في نهاية الأمر أقول معقبا

٣ - لاهوت المسيح في الرساىل الرعوية :

 وَبِالإجْمَاعِ - سِرُّ التَّقْوَى -  الله ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ -  تَبَرَّرَ فِي الرُّوح - الجزء العملي المرتبط بالخليقة - تَرَاءَى لِمَلائِكَة - أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ - رُفِعَ فِي الْمَجد

 ٤ -  فكر الرسائل الرعوية - عن المجيئ الثاني للمسيح وحياة اليقظة :

الصبر واليقظة في انتظار المجيء الثاني للمسيح - اعرض عن هؤلاء لانهم ليسوا من كنيسة الله - يرافق المجيئ الثاني للمسيح دينونة عادلة :- أهمية الدينونة العادلة.

٥ - فكر الرسائل الرعوية - عن الرجاء المبارك : 

- الرجاء لا يعني التواكل عليه  - لا للتواكل علي الايمان أولا: السلوك المقدس جوهر الإيمان المسيحي - الكتاب المقدس - المسيح كمثال - الرسل ثانياً: مخاطر التواكل الخاطئ - تشويه صورة المسيحية - الإضرار بالروحانية - فقدان الثقة بالله ثالثاً: التوازن والتركيز والربط - التوازن بين الإيمان والأعمال: - التركيز على النعمة والمسئولية - الربط بين الإيمان والسلوك في التعليم المسيحي

٦ - فكر الرسائل الرعوية - الوسيط الوحيد فالمسيح هو الرأس:

- الوسيط الوحيد بين الله والناس- لا أحد يستحق أن يكون وسيطًا بين الله والناس - رأس المسيح على الكنيسة - الربط بين المسيح كوسيط والعمل الكفاري

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


١

الرسائل الرعوية - اهميتها وما تحتويه

 

- الرسائل الرعوية : هي أربعة رسائل في العهد الجديد، موجهة إلى تيموثاوس وتيطس، وفليمون،  فهي الرسائل التي كتبت لإرشاد وتشجيع راعي الكنيسة، ووضعت فيها مبادئ أو انظمة للشمامسة والشيوخ والقساوسة والأساقفة، ولا يُعرف على وجه اليقين من أطلق على الرسائل الرعوية إسم " الرسائل الرعوية " لكنها سميت بهذا الإسم في القرن الثامن عشر، أي بعد حوالي 1600 عام من كتابتها، وقد أطلق عليها هذا الإسم لأنها تحتوي على توجيهات عملية للإعتناء بالكنيسة، ولذلك يُطلق عليها أيضًا اسم " الرسائل الكنسية " فالراعي الذي يريد أن يكون داخل مشيئة الله وفي كامل قوته الرعوية عليه دراسة هذه الرسائل وفهمها جيدا والسير بموجبها، لأن كثير من الإنحرافات الروحية وفي العلاقات ويرجع السبب لعدم فهم المستوي الرعوي لكل خادم وقسيس وشيخ وآسف

 

- الرسالة الأولى إلى تيموثاوس :

- الكاتب : الرسول بولس paʊl في اليوناني Παῦλος وتنطق باولوس وتعني صغير وله إسم شاول Σαῦλος قبل إيمانه بالمسيح. 

- التاريخ : كتبت في أواخر القرن الأول الميلادي، أي بعد عشرين عامًا تقريبًا من قيامة المسيح.

- المتلقي : تيموثاوس Timothy في اليوناني Τιμοθέος وتعني مكرم من الله، وهو أسقف في مدينة أفسس، كان تيموثاوس شابًا في ذلك الوقت، وكان بولس يشجعه على أن يكون قائدًا قويًا للكنيسة

- الموضوع : تركز الرسالة على العقيدة المسيحية والتعليم المسيحي، الإيمان بالله (١تى ٢ : ٥) والتعليم الخاص بالسلوكيات (١تى٢ :  ٩-١٠) (١تى ٢ : ٨)

 

- الرسالة إلى تيطس :

- الكاتب : الرسول بولس.

- التاريخ : كتبت في أواخر القرن الأول الميلادي.

- المتلقي : تيطس Titus وفي اللغة اليونانية Τίτος وتعني القوي او الكريم، وهو أسقف في مدينة كريت.

- الموضوع : تركز الرسالة على تعليم المسيح ( تي ١ : ٥ , ٦ ، ٧ ، ٨ ) وتنظيم الكنيسة ( تي ١ : ٩، ١٣ ) وتشير الرسالة إلى أن تيطس كان قد خدم بولس في رحلته التبشيرية في قبرص، ولذلك كان على دراية بالوضع المسيحي في الجزيرة

 

- الرسالة إلى فليمون :

- الكاتب : بولس الرسول

- التاريخ : حوالي 61-62 م

- المتلقي : فليمون Philemon وفي اليونانية Φιλήμων وتعني الحبيب، وهو مسئول كنيسة في بيته.

- الموضوع : التمس بولس من فليمون أن يقبل أنسيمس ανήσιμος ومعني إسمه مفيد، الذي كان عبدا له وهاربا، طلب أن يقبله كأخ في المسيح.

- ملخص الرسالة : تدور الرسالة حول قصة أنسيمس، عبد فليمون الذي هرب من سيده ووصل إلى روما، حيث التقى ببولس الرسول وتأثر به فآمن بالمسيح. أرسل بولس أنسيمس إلى فليمون مع هذه الرسالة، يطلب فيه من فليمون أن يقبل أنسيمس كأخ في المسيح، وليس كعبد (فل ١ : ١٦) يبدأ بولس الرسالة بشكر الله على إيمان فليمون ومحبته للمؤمنين. ثم يشرح أن أنسيمس قد إرتكب خطأً، لكنه قد تاب عنه. ويذكر بولس أنه قد ندم على ما فعله، وأنه مستعد للتكفير عن خطأه، ثم يطلب بولس من فليمون أن يقبل أنسيمس كأخ في المسيح، وليس كعبد. ويذكره أن المسيح قد ألغى قانون العبيد، وأن جميع المؤمنين هم إخوة متساوون في المسيح، ينتهي بولس الرسالة بالتأكيد على محبته لفليمون، وبدعوته إلى المحبة والرحمة.

 

- المواضيع الرئيسية في الرسائل الرعوية :

- الإيمان المسيحي : تؤكد الرسائل الرعوية على أهمية الإيمان المسيحي كقاعدة أساسية للحياة المسيحية، وهو البرهان السليم لكل معلنات الحق الكتابي ولم نراه " صَادِقَةٌ هِي الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا. (١تى ١ : ١٥) وبدون الإيمان يتحول الإنسان الي كيان بلا مبادئ روحية ترفع من كيانه الداخلي " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ الله، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، (٢تى ٣ : ١٦) فبالإيمان المسيحي المعلن في كلمة الله يدخل المؤمن في مستويات من البر والسلوكيات المقدسة.

 

- الحياة العملية : تركز الرسائل الرعوية على التطبيق العملي للإيمان المسيحي في الحياة اليومية " وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ الله فَاهْرُبْ مِنْ هذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ. (١تى ٦ : ١١) يدعونا للهرب من محبة المال التي تدفع الإنسان الي دوائر الفساد والظلم والإستبداد " لأنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ. (١تى ٦ : ١٠) طعنوا انفسهم وطعنوا من يقف ضدهم معلنا دوائر البر والتقوي والايمان والمحبة والصبر والوداعة لان " وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. (٢تى ٣ : ١٢) فهنيئا لكل صالح قال للفساد وللشر لا وقد يكون ثمن هذا غالي جدا.

 

- القيادة الكنسية : تتناول الرسائل الرعوية قضايا القيادة الكنسية وتنظيم الكنيسة من جهة الأساقفة ( خدمة الرب في شعبه ) " إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأسْقُفِيَّةَ، فَيَشْتَهِي عَمَلا صَالِحًا. " ويضع تنظيما أدبيا وسلوكيا لكل خدام الرب " فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأسْقُفُ بِلا لَوْمٍ - بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ - صَاحِيًا، عَاقِلا - مُحْتَشِمًا - مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ - صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ، - غَيْرَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ - وَلا ضَرَّابٍ - وَلا طَامِعٍ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ - بَلْ حَلِيمًا - غَيْرَ مُخَاصِمٍ - وَلا مُحِبٍّ لِلْمَالِ " ثم يبدأ في تنظيم حياته داخل بيته فيقول " يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَنًا - لَهُ أَوْلادٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ. - وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لا يَعْرِفُ أَنْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ الله؟ " ويحث أن يكون الأسقف رجل وقور عتيق في إيمانه له فهم وإدراك روحي وقادر علي موازنة الإمور " غَيْرَ حَدِيثِ الإيمَانِ لِئَلا يَتَصَلَّفَ فَيَسْقُطَ فِي دَيْنُونَةِ إِبْلِيسَ. " ويضيف من المجتمع المحيط به، شهادة الناس عنه وأمام جميع من حوله " وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلا  يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ. (١تى٣ :  ١-٧) فهل أساقفة وخدام الرب في هذه الأيام قادرون علي قياس أنفسهم في ضوء هذه المقاييس الروحية.. اتمني ذلك، فالقيادة الكنسية يجب أن تكون على أساس الإيمان والسلوك الحسن. كما يجب أن يكون القادة في الكنيسة مستعدون دائما للمسائلة والفحص، وحكماء، ومخلصين، ومتعقلين، وثابتين في الإيمان والرجاء والمحبة، عجبي علي الخدام الفاسدين وعجبي علي كل مطبلاتي يصفق للجالس  للكرسي لينال مصالحه، ولا يستطيع عند مشاهدة فسادا أو شر، قول كلمة ( لا يحق لك ) فالجبن والخوف يسودان علي مثل هؤلاء، ولا يدرون أن بصمتهم لنوال مصالحهم هم مشاركون في شرهم وفسادهم وسوف يحاسبون علي هذا في الأبدية.  

 

- أهمية الرسائل الرعوية :

تعتبر الرسائل الرعوية مصدرًا مهمًا لفهم الإيمان المسيحي والكنيسة في القرن الأول الميلادي. كما أنها تلعب دورًا مهمًا في الكنيسة المسيحية اليوم، حيث توفر إرشادات حول كيفية العيش في الإيمان المسيحي وقيادة الكنيسة، فهي تُعد مصدرًا مهمًا لفهم الإيمان المسيحي والكنيسة في القرن الأول الميلادي. كما أنها تلعب دورًا مهمًا في الكنيسة المسيحية اليوم، بما في ذلك العقائد الأساسية مثل الايمان بلاهوت المسيح ( ١تي ٢ : ٥ ، ٦ ) ( ٢تي ١ : ١٠ ) ( ١تي ٣ : ١٦ ) وعمله الكفاري  وموته وقيامته، والخلاص ( ١تي ١ : ١٢ - ١٦ ) وتنظيم الكنيسة ووظائفها، بما في ذلك دور الرسل والأسقف ( ١تي ٣ : ١ - ٧ ) والشمامسة ( ١تي ٣ : ٨ - ١٣ ) وتقدم إرشادات حول كيفية العيش في الإيمان المسيحي، بما في ذلك الأخلاق المسيحية ( ١تي ٢ : ٩ - ١٠ ) والسلوك المسيحي، والنمو الروحي، كما يمكن استخدام إرشادات بولس الرسول حول السلوك المسيحي لمساعدة الناس على العيش حياة مسيحية أكثر أخلاقية.

 

المشاكل التي تناولتها الرسائل الرعوية :

تتناول الرسائل الرعوية مجموعة متنوعة من المشاكل التي كانت تواجه الكنيسة في القرن الأول الميلادي، بما في ذلك:

- الانحلال الأخلاقي : تشير الرسائل الرعوية إلى وجود انحلال أخلاقي في بعض الكنائس مثل ممارسة الزنا والزواج من غير المؤمنين." كَمَا طَلَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي أَفَسُسَ، ... لِكَيْ تُوصِيَ قَوْمًا أَنْ لا يُعَلِّمُوا تَعْلِيمًا آخَرَ، ... يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا مُعَلِّمِي النَّامُوسِ، وَهُمْ لا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَلا مَا يُقَرِّرُونَهُ... عَالِمًا هذَا: أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأثَمَةِ ... لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، ... لِقَاتِلِي النَّاسِ، لِلزُّنَاةِ، لِمُضَاجِعِي الذُّكُورِ، لِسَارِقِي النَّاسِ، لِلْكَذَّابِينَ، لِلْحَانِثِينَ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ يُقَاوِمُ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، (١تى١ :  ٣، ٧-١٠) فكان يوجد بعض الناس يمارسون الزنا وغيرهها من الإمور الجنسية والزواج من غير المؤمنين. كما يذكر في " ... يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ". وَ"لْيَتَجَنَّبِ الإثْمَ كُلُّ مَنْ يُسَمِّي اسْمَ الْمَسِيحِ". (٢تى ٢ : ١٩) بعض المؤمنين كانوا يتبعون معلمين كذبة يبشرون ببشارة أخرى، ولعل السبب الرئيسي وراء هذا الإنحلال الأخلاقي هو دخول بعض من الوثنيين إلى الكنيسة. فقد أدى هذا إلى إختلاط المؤمنين بغير المؤمنين الذين كانوا لا يزالون متأثرين بالأخلاقيات الوثنية. كما أن إنتشار المسيحية في العالم الوثني أدى إلى تعرض المؤمنين للضغوط الإجتماعية والثقافية، الأمر الذي قد أدى إلى ضعف إيمان البعض وانحرافهم عن تعاليم المسيح.

 حاول بولس مواجهة هذا الإنحلال الأخلاقي من خلال رسائله الرعوية، فقد حث المؤمنين على التمسك بتعاليم المسيح، وحذرهم من الإنحراف وراء الشهوات الخاطئة، كما حثهم على الإبتعاد عن المعلمين الكذبة الذين كانوا يبشرون ببشارة أخرى، وحثهم على تعاليم المسيح ومبادئه الأخلاقية. كما يجب أن يزود المؤمنين بالأدوات اللازمة لمقاومة الأفكار والسلوكيات الخاطئة، فقد كان يسعي لتكون الكنيسة مكانًا آمنًا وصديقًا للمؤمنين. كما يجب أن تركز على بناء العلاقات الإيجابية بين المؤمنين، فإذا تضافرت الجهود لمكافحة الإنحلال الأخلاقي في الكنائس، فإننا نستطيع أن نبني كنيسة قوية وصحية تعيش بحسب تعاليم المسيح.

 

- البدع : تشير الرسائل الرعوية إلى وجود بدع في بعض الكنائس، مثل تعاليم هراطقة " كَمَا طَلَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي أَفَسُسَ، .. لِكَيْ تُوصِيَ قَوْمًا أَنْ لا يُعَلِّمُوا تَعْلِيمًا آخَرَ، وَلا يُصْغُوا إِلَى خُرَافَاتٍ وَأَنْسَابٍ لا حَدَّ لَهَا، ... الأمُورُ الَّتِي إِذْ زَاغَ قَوْمٌ عَنْهَا، انْحَرَفُوا إِلَى كَلامٍ بَاطِل. ..(١تى١ :  ٣-٤، ٦-٧) فكل تعاليم ليس لها مدعمات كتابية علينا رفضها لأنها ستكون بدعة، البدعة ليست مجرد إختلاف في الرأي، بل هي رفض صريح للمسيحية الحقيقية " .. إِنَّهُ فِي الأزْمِنَةِ الأخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ، فِي رِيَاءِ أَقْوَال كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةً ضَمَائِرُهُمْ، مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ أَنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا الله لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ ... (١تى٤ :  ١-٤) البدعة تضر بالكنيسة، لأنها تشوش على تعليم المسيح، وتؤدي إلى الإنحراف عن الحق، وهذا ما يريده إبليس مستخدما نفوس ضعيفة أو لها مصالح " ... اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكُى، عَامِلا لا يُخْزَى، مُفَصِّلا كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ. وَأَمَّا الأقْوَالُ الْبَاطِلَةُ الدَّنِسَةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَكْثَرِ فُجُورٍ، وَكَلِمَتُهُمْ تَرْعَى كَآكِلَةٍ. الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَفِيلِيتُسُ، (٢تى٢ :  ١٤-١٧) ( تي ٢ : ١ - ١٥ ) ولابد معرفة أن كلما مرت الأيام تظهر البدع بكثرة وتنهار الأخلاق " وَلكِنِ اعْلَمْ هذَا أَنَّهُ فِي الأيَّامِ الأخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ، لأنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأنْفُسِهِمْ، ... مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ للهِ، ... هؤُلاءِ أَيْضًا يُقَاوِمُونَ الْحَقَّ. أُنَاسٌ فَاسِدَةٌ أَذْهَانُهُمْ، وَمِنْ جِهَةِ الإيمَانِ مَرْفُوضُونَ. (٢تى٣ :  ١-٩) ( تي ١ : ١٠ - ١٦ ) يقول بولس لتيموثاوس أن هؤلاء الناس لديهم "شكل التقوى" ولكنهم "ينكرون قوتها". هذا يعني أنهم يتظاهرون بأنهم مؤمنون، ولكنهم في الواقع لا يعيشون وفقًا للمبادئ المسيحية، يوصي بولس تيموثاوس بالإبتعاد عن هؤلاء الأشخاص. يقول: "فأعرض عن هؤلاء". هذا يعني أنه يجب أن يتجنبهم وأن لا يشاركهم في أفكارهم أو أعمالهم، هؤلاء الأشخاص سيعاقبون في النهاية. " لكنهم لا يتقدمون أكثر، لأن حمقهم سيكون واضحًا للجميع " لذلك كن مدركًا للقيم العالمية السائدة في عالمنا اليوم، تُقدَّر الأنانية والمادية والنجاح الشخصي فوق كل شيء آخر. من المهم أن نكون على دراية بهذه القيم وأن نرفضها إذا كانت تتعارض مع قيمنا المسيحية، وابحث عن أصدقاء يشاركونك معتقداتك، من المهم أن يكون لديك أصدقاء يدعمونك في إيمانك. هؤلاء الأصدقاء سيساعدونك على البقاء على الطريق الصحيح عندما تواجه التحديات، كن مستعدًا للدفاع عن إيمانك، لن يوافق الجميع على معتقداتك. من المهم أن تكون قادرًا على شرح إيمانك ولماذا تؤمن به.

 

- الإضطهاد : تشير الرسائل الرعوية إلى أن الكنيسة كانت تتعرض للاضطهاد وكان بادئا لهذا شاول ( الرسول بولس ) بنفسه "  أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلا مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل فِي عَدَمِ إِيمَانٍ. (١تى ١ : ١٣)  فعلي مر العصور وسيستمر الي نهاية الزمان " وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. (٢تى ٣ : ١٢) الإضطهاد الذي كانت تتعرض له الكنيسة كان واسع النطاق، وكان يشمل مختلف شرائح المجتمع المسيحي. وكان هذا الإضطهاد يستند إلى عدة أسباب، منها :

- الاختلافات الدينية : كانت المسيحية ديانة جديدة، وكانت تختلف عن الديانة الرومانية الرسمية، التي كانت عبادة الإمبراطور. وكان هذا الاختلاف يثير القلق والخوف لدى السلطات الرومانية، التي كانت تخشى من أن يؤدي إلى تقويض سلطة الإمبراطور.

     - الاتهامات بالكفر : كانت السلطات الرومانية تتهم المسيحيين بالانحراف عن الدين الرسمي. وكان هذا الاتهام يستند إلى عدة أسباب، منها: رفض المسيحيين لعبادة الإمبراطور، ورفضهم تقديم القرابين للآلهة الرومانية، وإيمانهم بإله واحد هو الله الخالق.

كان الاضطهاد الذي تعرضت له الكنيسة في القرن الأول له تأثير كبير على تطورها. فقد أدى إلى انتشار المسيحية بين المسيحيين، وإلى تقوية إيمانهم، وإلى تطويرهم للمؤسسات الكنسية التي ساعدتهم على الصمود في وجه الاضطهاد.

 

- هذا الاضطهاد أفاد الكنيسة في عدة جوانب :

- النمو في الإيمان : أدى الإضطهاد إلى نمو الإيمان لدى المسيحيين، لأنهم رأوا أن إيمانهم هو سبب الإضطهاد الذي يتعرضون له، فالإيمان هو أساس المسيحية، وهو ما يربط المسيحيين بالله ويمنحهم الحياة الأبدية. عندما يتعرض المسيحيون للإضطهاد بسبب إيمانهم، فإنهم يشعرون بضرورة التمسك بإيمانهم أكثر من أي وقت مضى. إنهم يرون أن إيمانهم هو ما يستحق الإضطهاد، وأنهم مستعدون للتضحية بكل شيء من أجله، وهذا يدفعهم للتركيز علي الله، فعندما يتعرض المسيحيون للإضطهاد، فإنهم يلجأون إلى الله أكثر من أي وقت مضى. إنهم يطلبون منه الحماية والعون، ويتعلمون أن يعتمدوا عليه أكثر، ويقودهم ايضا الي التأمل في معنى الإيمان عندما يتعرض للاضطهاد، إنهم يفكرون في سبب أهمية الإيمان بالنسبة لهم، وكيف يمكنهم أن يعيشوا حياتهم وفقًا للإيمان مهما كلفهم الأمر

 

- التماسك الجماعي : يؤدي الإضطهاد إلى تقوية التماسك الجماعي بين المسيحيين، لأنهم يروا أنهم يشاركون في نفس التجربة، فمن الطبيعي أن يشعر الناس بوحدة أكبر عندما يواجهون تحديًا مشتركًا. هذا هو الحال بالنسبة للمسيحيين الذين عانوا من الإضطهاد. لقد رأوا أنهم يشاركون جميعًا في نفس التجربة، وأنهم جميعًا مستهدفون بسبب إيمانهم. هذا أدى إلى تقوية الروابط بينهم، وجعلهم يشعرون بمزيد من الإلتزام بالكنيسة ورسالتها، يمكن ملاحظة هذا التماسك الجماعي في العديد من الأمثلة من التاريخ المسيحي، على سبيل المثال، خلال فترة الإضطهاد الروماني، كان المسيحيون يجتمعون في السر للصلاة والدراسة، لقد ساعدهم هذا على البقاء على إتصال مع بعضهم البعض، وتعزيز إيمانهم، الإضطهاد تجربة مؤلمة، ولكنه يمكن أن يكون أيضًا تجربة مفيدة للكنيسة. يمكن أن يؤدي إلى تقوية التماسك الجماعي بين المسيحيين، وجعلهم أكثر تصميمًا على مواصلة إيمانهم، ويشمل هذا الاضطهاد عدة أشكال، منها:

 

- الإعتقالات والمضايقات : تتعرض الكنائس المسيحية في بعض الدول للإعتقالات والمضايقات من قبل السلطات الحكومية، وهذ يرجع الي قوانين وتراخيص بناء الكنائس، والسؤال الذي يراودني، لماذا لا يتم فتح كناىس جديدة في كل الاماكن من خلال القساوسة والخدام بمجرد الإخطار فقط؟ ولا مانع من متابعة الجهات المسئولة لهذه الكنائس، فصعوبة إستخراج التصاريح والأوراق المطلوبة تقف عائق أمام كل عمل جديد

 

- القتل والترهيب : يتعرض المسيحيون في بعض الدول للقتل والترهيب من قبل بعض الجماعات المسلحة، وهذا يرجع للتعصب، فالمتعصب لا يري إلا نفسه، ويسعي دائما لإزاحة الغير من أمامه، دون مراعاة للجيرة أو الانسانية أو حتي حق المواطنة، فإن وضعنا في قلوبنا حق الغير في المواطنة والتعايش بسلام فلن تستقيم الامة.

 

- التمييز : يتعرض المسيحيون في بعض الدول للتمييز على أساس دينهم، ويحرمون من بعض الحقوق الأساسية، مثل الحق في التعليم أو العمل، او حق الخدمة العسكرية، يظل الإضطهاد من التحديات التي تواجه المسيحية اليوم، فقد تجد مصالح وجهات حكومية محذور غيها وجود مسيحي واحد، واماكن أخري من المصالح والمؤسسات والهيئات يمنع فيها المسيحي من الالتحاق بها، فهذا التمييز امر مهين ومرهق جدا لمن له حق ولا يستطيع الحصول عليه " طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ. (مت٥ :  ١١-١٢) هذا هو ايمان كل مسيحي.

 

- التعصب الديني : يتعرض بعض المسيحيون للاضطهاد في بعض الدول بسبب التعصب الديني السائد في تلك الدول، ففي بعض الدول على سبيل المثال، يُنظر إلى المسيحيين على أنهم كفار، وبالتالي فإنهم يستحقون الإضطهاد، فهم ليسوا بكفار لانهم يؤمنون بالله، فالكافر لا يؤمن بالله وله الهه الخاص، ولكن المسيحيين يؤمنون أن الإضطهاد لا يمكن أن ينتصر على قوة الإنجيل.

 

- يحتياج المؤمنين الي فعل ما يلي :

- الصلاة والتوعية : الصلاة هي من أهم الوسائل التي يمكن من خلالها دعم كل مسيحي يتعرض للاضطهاد. فالصلاة ترفع الروح المعنوية، وتساعدهم على تحمل الإضطهاد، ومن المهم توعية العالم بواقع اضطهاد المسيحيين. فعندما يدرك العالم حجم الاضطهاد الذي يتعرض له المسيحيون، فإنه سيكون أكثر استعدادًا للوقوف إلى جانبهم، ويمكن من خلال التحرك السياسي الضغط على الحكومات والجهات الفاعلة الأخرى لوقف اضطهاد المسيحيين،  وتقديم المساعدة الإنسانية للمسيحيين الذين يتعرضون للاضطهاد. فهذه المساعدة تساعدهم على تحمل الظروف الصعبة التي يعيشونها.

 

  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

٢

معالجة بعض السلوكيات

 

فيما يلي بعض الأمثلة المحددة للسلوكيات الواردة في الرسائل الرعوية:

- في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس : يحث الرسول بولس تيموثاوس على مجاهدة الجهاد الحسن للإيمان، ويصف هذا الجهاد بأنه "جهاد" و"حسن" و"إيجابي". فهو جهاد يتطلب جهدًا ومثابرة، ولكنه جهاد من أجل هدف نبيل، وهو حفظ الإيمان المسيحي، يشير الرسول بولس إلى أن هذا الجهاد هو جهاد يستحق المكافأة. فهو جهاد من أجل الحياة الأبدية، وهي جائزة لا تقدر بثمن. كما أنه جهاد يستحق الشهادة عنه أمام الآخرين، لأن الشهادة عن الإيمان المسيحي هي جزء أساسي من هذا الجهاد. " جَاهِدْ جِهَادَ الإيمَانِ الْحَسَنَ، وَأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأبَدِيَّةِ الَّتِي إِلَيْهَا دُعِيتَ أَيْضًا، وَاعْتَرَفْتَ الاعْتِرَافَ الْحَسَنَ أَمَامَ شُهُودٍ كَثِيرِينَ. (١تى ٦ : ١٢) ويذكره بضرورة "التعليم الصحيح" فالمؤمن الذي يسعى إلى حفظ إيمانه يجب أن يكون على دراية بمبادئ الإيمان المسيحي الصحيحة. كما يجب أن يكون على دراية بالخرافات والأباطيل التي قد تضل طريقه " والابتعاد عن الخرافات والأباطيل" (1 تي 6: 20-21)  الإيمان هو أساس الخلاص المسيحي. وبدون الإيمان، لا يمكننا أن نكون مخلصين. لذلك، فإن الجهاد الحسن للإيمان هو أمر ضروري للحفاظ على إيماننا، وبالتالي لضمان خلاصنا الأبدي

 

- في الرسالة الثانية إلى تيموثاوس : يتحدث الرسول بولس عن "الزمن العصيب" الذي يعيش فيه، ويحث تيموثاوس على "الثبات في الإيمان" (2 تي 3: 1-5) ويصف بولس هذا الزمن بأنه "أزمنة صعبة"، حيث يكون الناس محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم، غير شاكرين، دنسين، بلا حنو، بلا رضى، ثالبين، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، ويمكن تفسير هذه الآيات على أنها وصف للزمن الذي كان يعيش فيه بولس، والذي كان مليئًا بالاضطرابات السياسية والدينية، كما يمكن تفسيرها على أنها وصف للزمن الذي نعيش فيه اليوم، والذي يتسم بالتغيرات السريعة والاضطرابات الاجتماعية والسياسية، ولكن مهما كان التفسير، فإن الرسالة الأساسية التي يوجهها بولس إلى تيموثاوس هي رسالة الثبات في الإيمان. ويحث تيموثاوس على أن يكون من المؤمنين " الأقويًا في الرب وفي قوة شدته " وأن "يحملوا بأمانة بشارة الإنجيل " ويجب أن نكون على دراية بالعدو. فنحن نعيش في عالم يحكمه الشر، ولذلك يجب أن نكون على دراية بالحيل التي يستخدمها الشيطان لإيقاعنا، وأن نكون مستعدين للقتال. فالثبات في الإيمان لا يعني أن الحياة ستكون سهلة، بل يعني أن علينا أن نكون مستعدين للقتال ضد الشر.

 

- في الرسالة إلى تيطس : يتحدث الرسول بولس عن "المضلين" الذين "يدخلون خفية" إلى الكنيسة، ويحث تيطس على "التحذير من هؤلاء" (تيطس 1: 10-11) يصف بولس المضلين بأنهم "أغبياء وفارغون، ومضلون، ورافضون للإيمان" (تيطس 1: 10). إنهم ينشرون تعاليم خاطئة تهدد سلامة الكنيسة وإيمان أعضائها، ويحث بولس تيطس على أن يكون مستعدًا للتحذير من المضلين. يجب أن يكون تيطس مطلعًا على تعاليمهم حتى يتمكن من دحضها بدقة. كما يجب أن يكون حازمًا في دفاعه عن الحق، حتى لا يسمح للمضلين بإغواء الناس.

الرسائل الرعوية كتبها الرسول بولس بالفعل، وتعكس المشاكل التي كانت تواجه الكنيسة في القرن الأول الميلادي.

 

- جهاد وكفاح ليس لك فيه شيئ إلا التقوي :

عندما قال " جَاهِدْ جِهَادَ الإيمَانِ الْحَسَنَ، .. (١تى ٦ : ١٢) جاءت كلمة " جهاد الإيمان fight of faith وتعني قتال - معركة " في اللغة اليونانية " ἀγών وتنطق agōn وتعني كفاح " فهل جهاد الإيمان كفاح يحتاج لمجهود؟ أقول.. نعم. ففي وسط هذا العالم المليئ بأشخاص إنتهازيين ومحبين لأنفسهم ومحبين للمال ( ٢ تي ٣ : - ٥ )  ولهم نفوذ في الشر والأذية لكل تقي، فالأمر يحتاج لكفاح، أو ستجد نفسك مزقوق ( مدفوع ) في مجال كفاح وجهاد ليس لك فيه مصلحة غير انك تريد أن تعيش بالتقوي.

 هل كان المسيح في ذات دائرة هذا الكفاح؟ أقول نعم، فقد جاء " لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا " وتكلم في هذا بولس الرسول لتيموثاوس قائلا " تُحَارِبَ فِيهَا الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ، (١ تيموثاوس ١: ١٥، ١٨) فالمسيح جاهد حتي الموت موت الصليب، جاء الي عالمنا " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ " ليس هذا فقط ولكنه " وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. " ولذلك كونه إلها متجسدا ( كإنسان ) نال إسما يعلوا فوق كل إسم " لِذلِكَ رَفَّعَهُ الله أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ (فيلبي ٢: ٨، ٩) فكل جهاد شريف وراءه مكافئة عظيمة من إله السماء، فإن كنت قد دفعت لكفاح من أجل إظهار خلاص المسيح لك وحياة التقوي، فهنيئا لك سيكون لك واقع روحي معروفا في عالم الروح وواقع واضح لكل من هو قريب منك ومتلامس مع سلوكك الأمين، هذا بالإضافة الي إكليل البر " قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (٢ تيموثاوس ٤: ٧، ٨)  فلا تياس إن صادفت جهاد - كفاح، من أجل حياة البر والتقوي وإظهار إيمانك الحقيقي وسط عالم فيه فساد وشر كثير.

 

الكفاح هنا " جهاد وكفاح من أجل التقوى : معركة الإيمان الحقيقي " فالعالم مليء بالأشخاص الإنتهازيين، محبي المال، والساعين وراء شهواتهم، يبرز مفهوم "جهاد وكفاح التقوى" كمعركة إيمانية تتطلب بذل الجهد والمثابرة. فبينما يبحث البعض عن الراحة والمكاسب الدنيوية، يختار المؤمن خوض معركة روحية صعبة من أجل التمسك بمبادئ الإيمان والعيش في حياة التقوي.

فكلمة "جهاد" تعني القتال أو المعركة، بينما "الإيمان" يشير إلى الإيمان بالله ومبادئه. فجهاد الإيمان هو معركة روحية مستمرة ضد أعداء السلوك المقدس، سواء كانوا من الداخل مثل الشهوات، أو من الخارج مثل الإغراءات والضغوطات الخارجية.

- المسيح : واجه المسيح كفاحًا عظيمًا خلال حياته، من مقاومة الشيطان في البرية إلى الاضطهاد من قبل اليهود، وصولًا إلى موته على الصليب. لكنه صبر حتى النهاية وانتصر على كل التحديات.

- بولس الرسول : واجه بولس صعوبات جمة في رحلته لنشر الإنجيل، من السجن والضرب إلى الافتراءات والتهديدات. لكنه لم يستسلم، بل واصل جهاده من أجل إيمانه.

 

- أهمية جهاد التقوى :

- الحفاظ على الإيمان : في عالم مليء بالفساد والشر، يصبح جهاد التقوى ضروريًا للحفاظ على إيماننا قويًا ونقيًا.

- إظهار خلاص المسيح : من خلال جهادنا من أجل التقوى، نعكس صورة المسيح ونظهر للعالم حقيقة خلاصه وبركاته.

- نيل المكافأة : وعد الله المؤمنين الذين يجاهدون من أجل التقوى بمكافأة عظيمة في السماء.

فجهاد التقوى ليس مهمة سهلة، بل هو معركة تتطلب بذل الجهد والمثابرة. لكن من خلال الصلاة، قراءة الكتاب المقدس، والالتزام بخدمة الرب والإستمرار فيها، يمكننا الصمود في وجه التحديات ونيل المكافأة الأبدية. فكونوا أقوياء في الرب، ولا تتخلوا عن جهادكم من أجل التقوى.

 

- التدخل الإلهي متاح حتي الهزيع الرابع :

وقفت أمام هذا الواقع المرير، نفوس لا تخجل من الفساد والشر، بل تخلق أجواء تخدم مصالحهم من خلال صناعة أوراق تسند سعيهم لثبات فسادهم وشرهم ومحبتهم للمال وأخذ حق الغير لأنفسهم، ظانين أنه لا يوجد حسيب ولا رقيب، ولكنهم لأين سيذهبون وأين سيختفون من عيون الله "... فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلانِيَةً. (مت ٦ : ٤ ، ٦ ، ١٨ ) فسيجازي الفاسد وسيجازي التقي الأمين، لذلك أدعوا كل أمين أن يعيش في دائرة التقوي والأمانة مهما كلفه الأمر من صعاب.

 

لذلك في الرسائل الرعوية يؤكد هذا الأمر " وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. (٢تى ٣ : ١٢) فالرب لم يترك أولاده بلا فهم ولكنه وضح لهم الحق في كلمة الله ودعاهم لإستكمال مسيرة حياة التقوي والعيش بالأمانة، جاءت كلمة يُضْطَهَدُونَ - shall suffer persecution أي أنهم سيعانون من الإضطهاد، وجاءت في اليوناني διώκω وتنطق diōkō وتعني المحاکمة - الاضطهاد - يهرب، فالذي يريد ان يعيش بالتقوي سيعاني من المحاكمة، يا إلهي فبدل أن يكرمون سيحاكمون علي ما لم يفعلوه، هذا هو واقع العالم عندما يسود عليه الفسدة أو المأجورونٍ.

 

هل رايت دانيال النبي، ظل متمسك بإيمانه واستقامة قلبه ولم يبالي من الفاسدين، فقد كان مستوي ودرجة الفاسدين للأسف - وزراء (دا ٦ : ٤) كان تيار الفساد عال والإفتراء والظلم محنك لأبعد الحدود، لم يفعل دانيال شيئا غير أنه رفع قلبه لله مصليا فالرب الوحيد الذي يعلم كم هو امين وتقي (دا ٦ : ١٠) لا يوجد منصف لإنصافه، لدرجة أن الملك حاول إنقاذ دانيال ولكنه فشل (دا ٦ : ١٤) وتم القاء دانيال في جب الإسود، فالفساد والشر والظلم وصل لأعلي درجاته مع هؤلاء الوزراء، ولكن الله في الجانب الآخر ينقذ دانيال بمعجزة، ويتم بعدها مجازاة هؤلاء الفاسدين بأن وضعوا مكان دانيال في جب الاسود فبطشت بهم الإسود (دا ٦ : ٢٤) أرادوا أن يأخذوا مكان دانيال في الدنيا وإرسال دانيال للأخرة بابشع موته، فذهبوا هم للأخرة بابشع موته، وأخذ دانيال مكانهم في الدنيا، أخي أصبر فإنقاذ الرب لك مؤكد مهما طالت المدة، فالرب موجود ويري كل شيئ - لذلك ف.

 

- التدخل الإلهي حاضر حتى آخر لحظة :

في خضم عالمٍ يموج بالفساد والظلم، قد تُخيل للبعض أن الشر سينتصر وأن الفاسدين سيفلتون من العقاب. لكن التدخل الإلهي حاضرٌ حتى آخر لحظة، استمر في جهادك ولتستخدم

- التقوى والأمانة في مواجهة الفساد :

يواجه من يختار طريق التقوى والأمانة صعوباتٍ جمةً في عالمٍ يهيمن عليه الفساد. فالمفسدون لا يتورعون عن إستخدام كل الوسائل لتحقيق مصالحهم، حتى لو اضطرهم الأمر إلى الظلم والكذب. لكن المؤمنين يدركون أنّ الله يرى كل شيءٍ، وأنّ الجزاء سيأتي عاجلا أم آجلا.

- التضحية من أجل التقوى :

    يُؤكّد الكتاب المقدّس أنّ الذين يسعون إلى عيش حياةٍ تقيةٍ سيواجهون إضطهادًا. فالعالم لا يرحبُ بالذين يرفضون الإنصياع لقوانينه الفاسدة. لكن المؤمنين لا يهابون الاضطهاد، بل يُصرّون على التمسّك بمبادئهم مهما كلف الأمر.

يُعدّ يوسف النبي مثالا رائعًا على الإيمان الراسخ والتقوى. فقد عاش في زمنٍ بين اخوة تفشّى فيهم الظلم، لكنّه لم يتنازل عن مبادئه. واجه يوسف اضطهادًا شديدًا من قبل إخوته، الذين حاولوا التخلص منه بكلّ الوسائل، لكن الله تدخّل في اللحظات الأخيرة، وأنقذ يوسف بمعجزةٍ عظيمة (تك ٣٩ : ٢) الله ينقذ الذين يثقون به، مهما طالت المدة، فمهما اشتدّ الظلم والفساد، فإنّ الله قادرٌ على تغيير الأمور في لحظةٍ واحدة، لذلك لا تيأسوا من الظلم والفساد، فالله حاضرٌ معنا حتى آخر لحظة. عيشوا حياةً تقيةً وأمينةً، ولا تخافوا من الاضطهاد، فالله سينقذكم في النهاية.

 

- الكهنوت وسلوكيات تحتاج لرقيب :

تتناول الرسائل الرعوية، وهي رسائل بولس الرسول إلى تيموثاوس وتيطس، موضوع الكهنوت والقيادة الروحية. ونظرًا لأن الراعي هو الشخص الذي يقود كنيسة أو جماعة، فإن الرسائل الرعوية تقدم العديد من التوجيهات للرعاة حول كيفية القيام بواجباتهم، وهذه الصفات تحتاج لرقيب يكون ملتزما بنفس هذه الصفات، فمن يستحق أن يكون رقيبا علي الرعاة والخدام والكهنة، انه الضمير ومعرفة الحق، والمجمع الذي يحتوي علي عدد من القساوسة والشيوخ والأعضاء، فعندما يحيد فرد أو كنيسة عن الحق يجب أن  يقف له المجمع كله بالمرصاد، هذا إن كان جميع من به أمناء ويسيرون بالتقوي، أما عندما يصير بينهم مفسدين أو محبين للمال أقول ( يعوض ربنا علي مثل هذا المجمع والقساوسة الموجودين فيه ) هذا لأن:

- الراعي : هو شخص مختار من الله لقيادة كنيسة أو جماعة، ويجب أن يكون شخصًا صالحًا وذو أخلاق عالية، وأن يكون قادرًا على تعليم الآخرين وتزويدهم بالإرشاد الروحي، وقادرًا على مواجهة الانحرافات وحماية رعاياه من الخطيئة.

 

ترك الرسول بولس الإبن تيطس في كريت وأوصاه " لِكَيْ يُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأمُورِ النَّاقِصَةِ، " ما هي الإمر الناقصة، قائلا له " وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا " جاءت كلمة شيوخا elders وفي اليوناني πρεσβύτερος وتنطق presbuteros وتعني كبير - شيخ، وتستخدم أيضا للقسيس، كما جاء في ( اع ٢٠ : ١٧ ) "   وَمِنْ مِيلِيتُسَ أَرْسَلَ إِلَى أَفَسُسَ وَاسْتَدْعَى قُسُوسَ الْكَنِيسَةِ. اِحْتَرِزُوا اِذًا لأنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ الله الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ. (أع٢٠ :  ١٧، ٢٨) وهنا يدعوا القساوسة أساقفة، فالقسيس والاسقف شيى واحد " وايضا في ( أع ١٤ : ٢٣ ) كلمة قسوس استخدمت في الانحليزي elders وهي نفس الكلمة اليونانية πρεσβύτερος وتعني الكبير - شيخ - قسيس، ولكن كلمة أسقف جاءت في (فى ١ : ١) " بُولُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ عَبْدَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِينَ فِي فِيلِبِّي، مَعَ أَسَاقِفَةٍ وَشَمَامِسَةٍ: " في الإنجليزي bishops وفي اليونانية ἐπίσκοπος وتنطق episkopos وتعني الأسقف - المسئول عن الكنيسة، وان كانت في المصطلح مختلفة لكنها في الوظيفة شيى واحد "   ... وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا كَمَا أَوْصَيْتُكَ. لأنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأسْقُفُ بِلا لَوْمٍ كَوَكِيلِ الله (تى١ :  ٥، ٧) فبعد ان لقبه بشيخ رجع ولقبه بأسقف، ومن هنا فكلمة شيوخ - قسوس - اساقفة، هما وظيفة واحدة وليسوا ثلاث رتب كما اليوم.

 

- الشيوخ، القسوس الأساقفة لهم صفات يجب التحلي بها :

يصفهم بصفات إن لم توجد فيهم يجب فصلهم او اشرف لهم أن يتنخوا عن رعاية الشعب لأن مثل هؤلاء يصيروا عثرة، لأنهم يجب أن يكونوا :

 

- الكهنوت وسلوكيات تحتاج لرقيب :

- الشيوخ، القسوس الأساقفة لهم صفات يجب التحلي بها :

- بِلا لَوْمٍ blameless وفي اليونانية ἀνέγκλητος وتنطق anegklētos وتعني غير متهم.

- بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ husband of one أن يكون غير متعدد الزيجات، فمن يجد نفسه غير موفق في هذا البند فليرحل من دائرة الرعاية. 

- لَهُ أَوْلادٌ مُؤْمِنُونَ having faithful children not accused of riot or unruly. وتعني  أن يكون له أولاد مؤمنون غير متهمين بأعمال شغب أو مشاغبين، ولكن للاسف ليسوا ابناء بعض القسوس فقط بل ايضا بعض من القسوس ايضا في ذات الدائرة ويجب تنظيف المجامع من مثل هؤلاء فيصفهم الرسول قائلا - لَيْسُوا فِي شِكَايَةِ الْخَلاعَةِ - وَلا مُتَمَرِّدِينَ.

 

ثم بعد أن يصف الشيخ يعود فيلقبه بالاسقف "  لأنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأسْقُف " ويزيد علي ما قيل صفات أخري " بِلا لَوْمٍ كَوَكِيلِ الله - as the steward of God.وكلمة كوكيل هنا the steward وفي اليوناني تأتي οἰκονόμος وتنطق oikonomos وتعني مدير منزل - أو مشرف - موظف - وكيل مالي (أمين صندوق) مجازيًا واعظًا (للإنجيل) - خادم - حاكم - وكيل.

 - غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ جاءت في اللغة الانجليزية not selfwilled وتعني ليس عنيدا وفي اليونانية αὐθάδης وتنطق authadēs وتعني ليس وقحا - ارضاء نفسه المتكبرة، فالذي يعمل من اجل ارضاء نفسه مستغلا الخدمة دون خدمة الرب في النفوس يصير اڤاڤيس اي وقحا وللاسف أكثرية في هذه الأيام تجدهم هكذا

- وَلا غَضُوبٍ، جاءت في الانجليزي not soon angry بمعني لا يكون سريع الغضب، هذا لانه يتعامل مع اشخاص متنوعين ومتعددي الأمزجة، وجاءت في اليوناني ὀργίλος وتنطق orgilos وتعني الغضب، فلا يجب أن يكون غضبه قريب.

- وَلا مُدْمِنِ الْخَمْرِ، not given to wine كي يكون واعيا مستنيظا طوال الوقت، فيكون قادر علي رعاية شعب الرب، جاءت في اليونانية πάροινος وتنطق paroinos وتعني حاضر والمقصود عدم البقاء على مقربة من الخمر التي تقطر - تعطى للخمر، هذا ما قالته ام لموئيل للملك " لَيْسَ لِلْمُلُوكِ يَا لَمُوئِيلُ، لَيْسَ لِلْمُلُوكِ أَنْ يَشْرَبُوا خَمْرًا، وَلا لِلْعُظَمَاءِ الْمُسْكِرُ. لِئَلا يَشْرَبُوا وَيَنْسَوْا الْمَفْرُوضَ، وَيُغَيِّرُوا حُجَّةَ كُلِّ بَنِي الْمَذَلَّةِ ( ام ٣١ : ٤ ، ٥ ) فخدام الرب يجب أن يكونوا مثالا لكل نزاهة وشرف وتقوي. ثم يقول ويضيف كلمة - وَلا ضَرَّابٍ، striker أي مدمن وفي اليونانية πλήκτης وتنطق plēktēs وتعني ضارب مشاكس، فيوجد في رجال الله السالكين هكذا، ويوجد ايضا الامناء

- وَلا طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ، not given to filthy lucre; لا يستسلم لربح قذر، جاء في اليونانية αἰσχροκερδής وتنطق aischrokerdēs وتعني المنتفع، هذا الامر صعب جدا لان كثيرين في المجتمع المسيحي من الحاملين لقب " خدام الرب " يسعون وراء دائره المال والربح، هنا لا يتكلم عن المؤمن العادي ولكنه يتكلم عن رجال الله المفترض أن يكونوا شرفاء امناء مثال للتقوى والنزاهه، عندما يوجد فيهم من هو قائم على ربح قبيح يجب أن يبحث عن عمل بعيد عن دائره ملكوت الله، ويضيف مع الامانة الكرم لانه مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، و مُحِبًّا لِلْخَيْرِ. 

 - مُتَعَقِّلا، sober متزن وجاءت في اليوناني σώφρων وتنطق sōphrōn وتعني آمن (سليم) - عقل متحكم في نفسه (معتدل في الرأي أو العاطفة) - رزين متحفظ،  فإن كنت خادما للرب وبك هذه الصفة فهنيىا لك تستحق ان تخدم الهك، اما إن كنت متسرعا فلفا بزيادة ومتوترا طول الوقت ولك ميول عاطفية، ارجوك تنحي عن رعاية شعب الرب لانك بدل ان تكون بركة ستتحول الي لعنة في حياتهم، لذلك يضيف علي خادم الرب ان يكون - بَارًّا، - وَرِعًا، - ضَابِطًا لِنَفْسِهِ، - مُلازِمًا لِلْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ الَّتِي بِحَسَبِ التَّعْلِيمِ، " كل هذا السلوك القويم يمنح القدرة لكلمات الخادم والقسبس والشيخ والاسقف تأثيرا " لِكَيْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يَعِظَ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ وَيُوَبِّخَ الْمُنَاقِضِينَ. (تيطس ١: ٥-٩) فهل لك ان تتحلي بجميع هذه الصفات الجميلة لتكون مثل سيدك الذي قال: من منكم يبكتني علي خطية.

 

- في نهاية الامر أقول معقبا :

يجب أن يكون خادم الرب واعياً ومسيطراً على مشاعره، خاصةً عند التعامل مع تنوع الشخصيات والأمزجة، مبتعدا عن الإدمان نموذجاً للنزاهة والوعي، بعيداً عن أي إدمان، خاصةً الخمر، لضمان قدرته على رعاية شعب الرب، أميناً في تعامله مع المال، بعيداً عن الطمع والربح القذر، ويمارس الكرم مع الغرباء والمحتاجين، متزناً في سلوكه، بعيداً عن التسرع والمشاعر المتقلبة، لضمان قيادته السليمة للكنيسة، مثالا في التقوى والورع، مما يضفي مصداقية على تعاليمه ومواعظه، قادراً على التحكم بمشاعره وسلوكه، خاصةً في المواقف الصعبة، ملماً بالتعاليم الكتابية وملتزما بها في حياته الشخصية، ليكون مثالا يحتذى به.

عندما يتحلى خادم الرب بكل هذه الصفات، يصبح تأثيره على المؤمنين أكبر وأقوى. فكلماته تصبح أكثر مصداقية، وتوجيهاته أكثر تأثيراً، وقدرته على التوبيخ والإرشاد أكثر فاعلية، فالتحلي بكل هذه الصفات ليس بالأمر السهل، بل يتطلب جهداً ومثابرة لذلك، يجب على خادم الرب أن يسعى باستمرار إلى النمو الروحي والالتزام بالمبادئ والقيم التي يدعو إليها.

إنّ صفات الشيوخ والأساقفة ليست مجرد قائمة جافة، بل هي مبادئ أساسية تضمن خدمة فعالة ومثمرة للرب ولشعبه. فكلما اتّصف خادم الرب بهذه الصفات، ازداد تأثيره على المؤمنين وازدادت قدرته على قيادة الكنيسة نحو النمو والازدهار، لذلك أدعو كل خادم للرب أن يسعى جاهداً للتحلي بكل هذه الصفات، وأن يكون مثالا يُحتذى به في التقوى والنزاهة والخدمة، أسأل الرب أن يمنحنا جميعاً النعمة والقوة لنكون خدّاماً أمناء وفعالين في ملكوته.

 

   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  

٣

لاهوت المسيح

 في الرسائل الرعوية

 

- لاهوت المسيح في الرسائل الرعوية :

من ضمن المواضيع الروحية و اللاهوتية التي أشار اليها الرسول بولس في الرسائل الرعوية، موضوع لاهوت المسيح هذا لأن كنيسة بلا راع وشعب فاهمين تصير كنيسة ضعيفة لا تقوي علي  السير في ركاب كلمة الله، ولا تستطيع التمييز بين التعليم الصحيح والهرطقة,، ولذلك يقدم لنا الرسول بولس لاهوت المسيح في هذه الرسائل، معايير واضحة للتمييز بين التعليم الصحيح والهرطقة، ويُشدد على أهمية التمسك بالإيمان المسيحي المُسَلَّم مرة للقديسين، ويُحذر من التعاليم الزائفة التي تُحرف الإيمان عن جوهره، ويعمل علي تأسيس الكنيسة على الإيمان الصحيح، لأنه لا يمكن بناء كنيسة قوية ومتماسكة إلا على أساس إيمان سليم. يُقدم لنا لاهوت المسيح في الرسائل الرعوية الأساس اللاهوتي لبناء الكنيسة، ويُساعدنا على فهم هوية المسيح وعمله الخلاصي، ويُقدم لنا توجيهات عملية لحياة المؤمنين، ويُساعدنا فهم لاهوت المسيح على عيش حياة مسيحية مُتّسقة مع تعاليم الكتاب المقدس، ويُقدم إلهامًا وتوجيهًا للرعاة والخدام في الكنيسة، فبدون فهم لاهوت المسيح لن يستقيم  ولن تبني الكنبسة.

 

موضوع لاهوت المسيح واضح في كلمة الله وبالتالي لن تخلوا هذه الرسائل الرعوية من هذا التعايم لأنه أساس الإيمان المسيحي، لذلك يقول " وَبِالإجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: الله ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، " ثم ينسب عدة اعمال وصفات فيقول " تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلائِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. (١تى ٣ : ١٦) انظر الي هذه الآية ففيها عدة جوانب:

 

وَبِالإجْمَاعِ And without controversy اي وبدون جدل، أي أن الامر لا يحتاج لنقاش لأنه واضح كل الوضوح، وجاءت في اليوناني ομολογουμένως وتنطق homologoumenōs وتعني باعتراف الجميع،  إن الجميع هنا هما كل الوحي في جميع اسفار الكتاب المقدس،  فتوجد نبوات في كلمة الله تتكلم عن أمر التجسد ولم يعترض نبي واحد أو شخص واحد من رجال الله في العهد القديم، علي سبيل المثال في سفر اشعياء يقول " وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». (إشعياء ٧: ١٤) فهل اعترض أشعياء نفسه أو هل إعترض أحد رجال الله الذين سمعوا أشعياء يقول مثل هذه الكلمات أو يكتبها في وحي كلمه الله؟ لم يعترض شخصا واحدا، أيضا ميخا النبي يتكلم عن أزليه المسيح في أيه خطيرة وجميلة ورائعة فيقول" «أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأزَلِ». (ميخا ٥: ٢) ايضا هل اعترض أحد على ميخا النبي، كلا..، ويوجد غيرهما في الكتاب المقدس كما في هذه الشواهد الاتية ( تك ٤٩ : ١٠ ) ( تث ١٨ : ١٥ ) ( مز ٢٢ ) ( أش ٥٣ ) ( دا ٩ ٢٤ - ٢٧ ) ( زك ٩ : ٩ )  ( ملا ٣ : ١ )  وآيات أخرى كثيرة تتكلم عن مجيء المسيح وأمر التجسد، ولذلك بإعتراف الجميع نستطيع أن نقول " عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: الله ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، " فعلي كل خادم ومؤمن سواء كان شخصا عاديا أو شيخا أو قسيسا أو أسقفا، فعلى الجميع أن يكونوا مستعدين لمعرفه الحق الكتابي وإعلانه بكل وضوح، لأن موضوع لاهوت المسيح أمر أساسي في الإيمان المسيحي.

الإجماع المتفق عليه من جميع كتبة الوحي يعطي فهما واضحا لمعني التجسد، فيسير بنا الرسول بولس داخل سرد عميق معلنا من بداية الأمر فيقول أنه :

 

- سِرُّ التَّقْوَى the mystery : والذي يعني الغموض أو أحجية، وفي اليوناني μυστήριον وتنطق mustērion وتعني احجية - غموض - صمت - غلق الفم، إذا فالمستريون أمر مكتوم منذ القديم عند الله وإعلانه كان من خلال أنبيائه وظهر لنا بالتجسد (١كو ٢ : ٧) (كو ١ : ٢٦) وكلمة التَّقْوَى godliness في اليوناني ευσέβεια وينطق eusebeia مجمل معناها تعني التقوي - القداسة، فالامر أنه سر مقدس أو سر جيد يقدره الله، وتم اعلانه في نبوات العهد القديم وتم عندما جاء ملء الزمان " وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ الله ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، (غلاطية ٤: ٤) وملء الزمان هنا مرتبط بشخص يملأ فراغ اعداد وتهيؤ الزمان لمجيى المسيح وتم هذا في خدمة يوحنا المعمدان ( مرقس ٣:١ ) (لوقا ٤:٣ ) ( يوحنا ٢٣:١ ) ايضا ملء الزمان مرتبط بعالم فقد كل امكانياته للتقرب الي الله ونوال الحياة الأبدية، لذلك جاء يوحنا ليعد الطريق، وهو الذي هيأه وأعده ليصير في مستوي الملء لمجيى المخلص.

 

-  الله ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ - الله θεός وتنطق theos ظهر φανερόω وتنطق phaneroō وتعني واضح - ظاهر، بكل تأكيد نري هنا القدرة الإلهية في الحدث ذاته، فالإله يصير إنسانا ويتجسد أمر في غاية الأهمية، فالعمل الذي يحتاج الي تدخل إلهي لن يفيده أي أعمال أخري، فقد استنفذ العالم كل الطاقات الروحية، فقد جاء جميع الانبياء واعلنوا الحق ولكنهم قتلوهم وهدموا المذابح ولم يتبقي إلا الإبن المبارك، إقنوم الإبن ليتجسد وياتي الي عالمنا ليتم عمل الفداء الكامل ويبطل كل نظام العهد القديم ويبدا عهدا جديدا بدم نفسه، ويدخل الي قدس الأقداس ليصير الفداء فداءا أبديا " وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. (العبرانيين ٩: ١٢) لذلك الوحي اعلن في الرساىل الرعوية من خلال بولس الرسول انه سر عظيم وجيد " سر التقوي ان الله ظهر في الجسد.

 

هنا نصل الي مستوي من الفهم اريد التركيز عليه، ان مفهوم "سر التقوى" يُشير  إلى سر غامض قديم عُرف عند الله منذ الأزل، وتم الكشف عنه تدريجيًا من خلال أنبيائه، ثم تم إعلانه بشكل كامل من خلال تجسد المسيح، وأنه يعتبر تجسد الله في شخص المسيح سرًا عظيمًا وفريدًا من نوعه، فهو يمثل اتحادًا دون امتزاج بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية في شخص واحد.

للتجسد أهمية حيث أنه : أظهر محبة الله للبشرية من خلال تجسده، أظهر الله محبته العظيمة للبشرية حيث تنازل عن مجده وأصبح إنسانًا من أجل خلاصهم، وفتح طريق الخلاص من خلال موت المسيح وقيامته، وأظهر قدرة الله لأن تجسد الله هو دليل على قدرته الإلهية، حيث أنه لا يمكن لأي إله أن يتنازل عن مجده ويصبح إنسانًا.

ويُشير "ملء الزمان" إلى الوقت الذي تم فيه إعلان سر التقوى بشكل كامل من خلال تجسد المسيح، ويُعد ملء الزمان حدثًا ذا أهمية بالغة، حيث أنه: تم فيه إتمام النبوات التي تنبأت بمجيء المسيح، تم فيه إعلان ملكوت الله على الأرض من خلال المسيح، تم فيه خلاص البشرية من خلال موت المسيح وقيامته.

يُظهر الربط بين "سر التقوى" و "ملء الزمان" أن تجسد المسيح هو سر غامض قديم تم الكشف عنه في الوقت المناسب، ويهدف هذا الربط إلى التأكيد على أهمية تجسد المسيح، فتجسد المسيح هو حدث فريد من نوعه له أهمية بالغة في تاريخ البشرية، ويظهر قدرة الله على إتمام خططه في الوقت المناسب، ويظهر محبة الله للبشرية التي دفعت به إلى إرسال ابنه الوحيد ليخلصهم.

 

-  تَبَرَّرَ فِي الرُّوح justified in the Spirit وتعني مبررا في الروح المقصود انه داخليا في روحه الإنسانية وفي الروح القدس ايضا، ليس فيه ظلم ولا شر، هذا لان المعني الخاص بكلمة تبرر  في اليوناني δικαιόω وتنطق dikaioō وتعني علي حق - عادلا - بريئا - صالحا، هي أن تكون علي حق وفي صواب وداخل العدل والصلاح فتتمتع بمستويات التبرير، هكذا كان المسيح مبرر في الروح أي علي حق طول الوقت، ولذلك كان يسير المسيح ويصنع ويعمل كل ما هو مرتبط بالحق، فعندما تقابل مع يوحنا المعمدان كانت كلماته " فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «اسْمَحِ الآنَ، لأنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ. (متى ٣: ١٥) ولذلك أتفق معه يوحنا وسمح له، لماذا؟. لأن اكمال امور الملكوت حق يضع المستخدم في دائرة البر

 

مع ملاحظة انه يوجد فرق بين البر والتبرر في الكتاب المقدس:

البر: هو حالة من الكمال الأخلاقي والقداسة، والإمتثال الكامل لشريعة الله، ويُنسب البر إلى الله، فهو المصدر الوحيد للكمال والعدالة، يُمكن للإنسان أن يُسعى إلى البر من خلال أعماله الصالحة، لكن لا يمكنه أن يحققه بشكل كامل "  لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ الله. لأنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلا سَبَبٍ! (غلا ٢ : ٢١) فالبر عمل الهي يمنحه للمؤمنين به بالايمان، وكلمة بر في الانجليزي righteousness وتترجم نزاهة وجاءت في اليوناني δικαιοσύνη وتنطق dikaiosunē وتعني عدالة.

 

- الفرق بين البر δικαιοσύνη و تبرر δικαιόω :

كلمة البر δικαιοσύνη ( dikaiosynē ) تعني العدالة أو الإنصاف. تشير إلى مفهوم شامل يشمل القانون الأخلاقي والسلوك العادل والمساواة في المعاملة

كلمة تبرير δικαιόω ( dikaioō ) تعني إعلان شخص ما أنه عادل أو بريء، تشير إلى فعل محدد ينتج عنه حالة من العدالة أو البراءة، بالتالي فإن الفرق الرئيسي بين الاثنين هو:

إن البر δικαιοσύνη مفهوم شامل يشير إلى العدالة والإنصاف بشكل عام، أما δικαιόω فعل محدد ينتج عنه حالة من العدالة أو البراءة.

 

التبرير: هو عمل الله الذي يُعلن فيه أن الإنسان بارٌّ، أي أنه في حالة صلح مع الله، لا يعتمد التبرير على أعمال الإنسان بل على نعمة الله المجانية من خلال إيمانه بيسوع المسيح، "  مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، (رو ٣ : ٢٤) عندما يؤمن الإنسان بيسوع المسيح، يُحسب له بر المسيح، ويُصبح في نظر الله بارًا.

الفرق بينهما : البر هو حالة، بينما التبرير هو عمل، البر يُنسب إلى الله، بينما التبرير يُنسب إلى الإنسان، يُمكن للإنسان أن يُسعى إليه " لأنَّكَ بِكَلامِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلامِكَ تُدَانُ". (مت ١٢ : ٣٧) بينما البر هو هبة من الله.

يظن بعض المؤمنين أن بر الله قد تم نواله في المسيح ويستمر مفعل مهما كانت حالتهم، وأن ما يفعلونه من خطايا وتعدي وظلم أو السير في محبة المال، ويكون لديهم استعداد لإزاحة من كان أو يكون لأجل مكاسبهم الأرضية دون توبة، يظنون أنهم سينالون تأديبا علي افعالهم ولهم في الابدية مكانة ايضا، ويتكلون علي نعمة الله فاهمين أنها تغطي، أقول لمثل هؤلاء، للأسف ستخسرون خدمتكم وتاثيرها، وتخسرون كرامتكم فتصيرون لمن يعرف حقيقتكم انكم نفاية، وفي الأبدية ستخسرون الكثير، ففرح الرب في الأبدية فقط للأمناء 

 

- الجزء العملي المرتبط بالخليقة :

نأتي لجزء ثاني من الآية وهو الجزء الإيماني والعملي الخاص بالملائكة والامم والعالم فيقول " .... تَرَاءَى لِمَلائِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. (١تى ٣ : ١٦) فقد راينا أن بالإجماع اي المتغق عليه من جميع الانبياء، أن الله ظهر في الجسد، أي كان تجسده واضح، وبرغم أنه كان سرا مكتوما وغير معلن ولكن الله أعلنه من خلال انبياءه وأتمه بمجيئ المسيح، وهذا داخل نظام البر الإلهي عندما قال تبرر في الروح فكان بره علي المستوي الإلهي في الروح القدس وعلي المستوي الإنساني في روحه، ثم يسير بنا الي قسم اخر فيقول :

 

- تَرَاءَى لِمَلائِكَة -  في الانجليزي seen وتعني مرئي وفي اليوناني οπτάνομαιὄπτομαι وتنطق optanomai optomai وتعني أري أري وتعني رؤية الشيى بشكل مباشر وغير مباشر، فأمر التجسد لم يكون وقت إعلانه مخفيا عن الملائكة فكما ظهر في الجسد للبشر، ايضا ترأي بذات الفهم والادراك للملائكة، لذلك هتفت الملائكة عند ولادة المسيح فقالت " الْمَجْدُ للهِ فِي الأعَالِي، وَعَلَى الأرْضِ السَّلامُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ". (لو ٢ : ١٤) سرّ التجسد من أهمّ العقائد المسيحية، وهو حدثٌ فريدٌ لا مثيل له في التاريخ، حيث إتخذ الله الكلمة، ابن الله، طبيعة بشرية كاملة، وولد من العذراء مريم، لم يكن سرّ التجسد حدثًا مفاجئًا، بل كان مخططًا له منذ الأزل، وقد أُعلن عنه للبشر والملائكة على حدٍّ سواء، فالنبوءات عن ميلاد المسيح، ووصف بعض التفاصيل المتعلقة بحياته وعمله تجعل الامر ليس مخفيا بل معلنا لعالم الروح ولعالم البشر، فقد ظهر الملاك جبرائيل للسيدة العذراء مريم وأخبرَها بأنّها ستحبل وتلد ابن الله، إذا فالملاىكة كانت علي علم، أيضا الأحداث المعجزية مثل ظهور نجم بيت لحم، وزيارة المجوس، وترنيم الملائكة، فالكتاب المقدس: يشير إلى أنّ الملائكة كانوا على علمٍ بسرّ التجسد قبل إعلانه للبشر.

- أهمية إعلان التجسد :

- إظهار محبة الله للبشر : أظهر الله محبته العظيمة للبشر من خلال إرساله ابنه الوحيد ليُخلّصهم من الخطيئة والموت " لأنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ الله الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأبَدِيَّةُ. (يو ٣ : ١٦)

- إظهار قدرة الله : أظهر الله قدرته العظيمة من خلال تجسّد ابنه، حيث اتّحد الطبيعتان الإلهية والبشرية في شخص واحد "  كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، (٢بط ١ : ٣)

- إظهار خطة الله للخلاص : أظهر الله خطته للخلاص من خلال تجسّد إبنه، حيث مات المسيح على الصليب ليُخلّص البشرية من الخطيئة والموت " وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاصُ. لأنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ". (أع ٤ : ١٢)

- كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأمَم preached unto the Gentiles كرز preached اي بشر به، في اليوناني κηρύσσω وتنطق kērussō وتعني الوعظ - النشر - الإعلان، كلمة الامم the Gentiles في اليوناني ἔθνος وتنطق ethnos وتعني الامم - شعب ليس يهودي، وهذا معناه ان المسيحية انتشرت من العصر الأول حتى يومنا هذا من خلال جهود التبشير والوعظ عن طريق الرسل والمرسلين ووسائل الإعلام، وكان للمسيحية تأثير كبير على العالم في الدين والثقافة والمجتمع.

في العصر الأول:

ولد يسوع المسيح في بيت لحم، فلسطين، في عهد الملك هيرودس الكبير، عاش يسوع 33 سنة، وعظّ الناس، وعمل معجزات، وضحّى بنفسه على الصليب من أجل خطايا البشرية، وقام يسوع من الموت بعد ثلاثة أيام، وظهر لتلاميذه، وأسّس الكنيسة من خلال تلاميذه، وانتشرت المسيحية بسرعة عبر الإمبراطورية الرومانية، بفضل جهود التلاميذ الأوائل، مثل بولس الرسول.

- من العصر الأول حتى يومنا هذا :

واجهت المسيحية في زمن ما يسمي بالعصور الوسطي اضطهادًا في بعض الأحيان، لكنها نمت أيضًا وانتشرت إلى أجزاء أخرى من العالم، مثل أوروبا الشرقية وشمال إفريقيا، حتي جاء زمن الإصلاح البروتستانتي، في القرن السادس عشر، وانقسمت المسيحية في أوروبا إلى الكاثوليكية والبروتستانتية، هذا بخلاف انقسامها من قبل بين كاثوليك وارثوذكس في أوروبا والشرق الاوسط، وواجهت المسيحية تحديات جديدة، مثل العلمانية والالحاد، لكنها لا تزال أكبر ديانة في العالم فهي أكثر من 2.4 مليار مسيحي.

- التبشير بالمسيح بين الأمم؟

سافر التلاميذ الأوائل إلى جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وكرزوا بالإنجيل، ولعب الرسل مثل بولس الرسول وبطرس والباقين دورًا رئيسيًا في انتشار المسيحية، حتي جاء زمن المرسلون عبر التاريخ، سافر العديد من منهم إلى جميع أنحاء العالم للكرازة بالانجيل، واليوم لنا فرصة كبيرة من خلال وسائل الإعلام التي ساعدت في انتشار كلمة الله من خلال الطباعة والراديو والتلفزيون والانترنت في نشر المسيحية، وأثرت المسيحية على الفن والموسيقى والأدب والتعليم والقانون والسياسة، وساعدت في تحسين حياة الناس من خلال تقديم الخدمات الإجتماعية والتعليم والرعاية الصحية.

 

- أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ كلمة أُومِنَ في الانجليزي believed وتعني يعتقد وفي اليوناني πιστεύω وتنطق pisteuō وتعني يعتقد الايمان - الالتزام - الثقة ومن هذا الفكر والفهم نري أن المسيح لم يكون حركة زعامة ( وليس مجرد كاريزما charisma ) لكنه ايمان - اعتقاد راسخ، فالمسيح ليس مجرد زعيم ديني بل هو رمز للإيمان والالتزام والثقة، فالتعاليم التي قدمها المسيح تتطلب إيمانًا عميقًا، والمعجزات التي قام بها المسيح تدل على كينونته وقوة اقتداره، والتضحيات التي قدمها المسيح تدل على قدرته الكاملة على إنقاذ البشرية، وإيماننا به هو الذي يمنحنا القوة على مواجهة تحديات الحياة، فمن خلال إيماننا بالمسيح، نستطيع أن نعيش حياة هادفة وذات معنى.

يوجد في العالم الذي نعيش فيه فئتين من المؤمنين، الاول مؤمن حقيقي نال اختبار الولادة الثانية، والثاني مؤمن ايمان إسمي ( يطلق عليه متدين ) المؤمن الحقيقي يُؤمن بيسوع المسيح كإلهٍ وابنٍ الله، وكمخلّصٍ للبشرية من الخطيئة، ويعيش في هذا العالم ضامن أبديته، ويُطيع تعاليم المسيح في حياته اليومية طاعة عملية من خلال محبة الله وللأخر، ويسير في دوائر العدل والعدالة والرحمة والتسامح، ويُواجه التحديات في حياته بإيمانٍ وثقةٍ بالله، ويسعى لنشر الإيمان بالمسيح بين الآخرين.

اما المؤمن الاسمي ( المتدين ) فهو بشبه بحد كبير المؤمن الحقيقي، يُؤمن بيسوع المسيح كما يؤمن به المؤمن الحقيقي ولكنه يتكل في إيمانه علي الأعمال، ولا يستطيع ضمان أبديته، فهو يسعي لعله يصل، فطاعته لتعاليم المسيح يسير فيها بشكلٍ دقيق، يهتمّ بتطبيقها في حياته، لعله يصل لإرضاء الله، ولا يهتم بنشر الايمان بين الآخرين، فالإيمان بالمسيح ليس مجرّد اعتقادٍ نظريّ، بل هو التزامٌ عمليٌّ يُؤثّر على كلّ جوانب حياتنا، فالْمُؤْمِنُ الْحَقِيْقِيُّ هُوَ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالْمَسِيْحِ بِقَلْبِهِ وَعَمَلِهِ.

 

- رُفِعَ فِي الْمَجْد received up into glory  وتعني ارتفي الي المجد، صار في مكانة اخري مختلفة عن ما كان فيها، فكلمة رفع في اليونانية ἀναλαμβάνω وتنطق analambanō وتعني استلام - أخذ، او اخذ مكافئة او أخذ مكانة، فرفع في المجد أي نال واقع مختلف كونه إنسان - الله المتجسد، ويشير هذا الفعل إلى صعود المسيح إلى السماء بعد موته وقيامته.

 

- يمتلك "رفع المسيح في المجد" دلالات روحية عميقة، تشمل:

- الانتصار على الموت: يُمثل الصعود رمزًا لانتصار المسيح على الموت، ودخوله إلى ملكوت الله "  عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأمْوَاتِ لا يَمُوتُ أَيْضًا. لا يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ. لأنَّ الْمَوْتَ الَّذِي مَاتَهُ قَدْ مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا ِللهِ. (رو٦ :  ٩-١٠) لذلك أيضا منح المؤمنين به هذا الإمتياز أن لهم حياة في الأبدية تختلف عن الحياة الارضية مع مشاعر الإنتصار والغلبة "  وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:"ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ". "أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟" أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ. وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (١كو١٥ :  ٥٤-٥٧)

- العودة إلى الآب: بعد إتمام مهمته على الأرض، عاد المسيح إلى الآب الذي أرسله "  وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. (لو ٢٤ : ٥١) فصعوده للسماء أتي بعد تتميم المهام الالهية التي كلف نفسه بها وكلف بها من تلاب ايضا "  وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. (أع ١ : ٩) هذا ليس مفاجىة له بل كان يعلم بكل شيئ "  خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ". (يو ١٦ : ٢٨) فعمل المسيح مرتب ومنسق ومحسوبة كل خطواته.

- التشفع لدى الله: يشفع المسيح الآن للبشرية أمام الله الآب " فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى الله، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ. (عب ٧ : ٢٥) وهذا الحق لا يستطيع ان يناله أو يقوم به إلا المسيح وحده "  يَا أَوْلادِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لا تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ. (١يو ٢ : ١) لذلك لا تلجأ لغير المسيح فوحده هو القادر علي الاهتمام بك ورعاية إمورك.

- التمجيد: نال المسيح المجد والشرف من الله الآب كمكافأة على طاعته وذبيحته "  ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ الله. (مر ١٦ : ١٩) ايضا "  لِذلِكَ رَفَّعَهُ الله أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ الله الآبِ. (فى٢ :  ٩-١١) ايضا "  الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، صَائِرًا أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْمًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ. (عب١ :  ٣-٤)

صار المسيح في تمجيده او في رفعه للمجد، آثار على حياة المؤمنين، فقد اعطتهم رجاء في الحياة الأبدية بعد الموت، ويُشجع على الثقة في الله، حتى في أحلك الأوقات، ومنح حياة الفرح والبهجة، لأن المسيح قد انتصر على الموت.

   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

٤  

فكر الرسائل الرعوية

عن المجيئ الثاني للمسيح وحياة اليقظة

 

- الصبر واليقظة في انتظار المجيء الثاني للمسيح :

للرسول بولس فكره في المجيء الثاني للمسيح وقد نوه على هذا في الرسائل الرعوية، وركز للمؤمنين على الصبر واليقظة في إنتظار المجيء الثاني للمسيح، أن يعيشوا المؤمنين حياة نقية وتقية وصادقة، ولا سيما أن العالم الذي نعيش فيه قد وضع في الشرير، فأن تقول الصدق قد تضطهد، وان تعيش هذا الامر صعب لمن يكون حوله فساد وفاسدين، فان تعيش في التقوي في اجواء نقية فهذا سهل نواله، ولكن عندما يدخل الفساد داخل المؤسسة الكنسية ويصير حولك بسهولة فهذا صعب جدا، لأنك ستجرح من بيت أحبائك " فَيَقُولُ لَهُ: مَا هذِهِ الْجُرُوحُ فِي يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هِيَ الَّتِي جُرِحْتُ بِهَا فِي بَيْتِ أَحِبَّائِي. (زك ١٣ : ٦) لذلك يدعوا الرسول بولس في رسالته الرعوية ويعلم خدام الكنبسة ليعلموا شعبهم، أن ينتظروا عودة المسيح بلهفة دون خوف ودون أن يشتركوا في أعمال الظلمة حتي وإن كلفهم حياتهم "  لأنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ الله الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ، مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ، مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ الله الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (تى٢ :  ١١-١٣) حيث سيكون في الزمان الأخير إرتداد - وأرواح ضلال - وتعاليم بعيدة عن الحق - ونفوس ليست لهم ضمائر مستيقظة. (١تى٤ :  ١-٣) فحياة اليقظة أمر هام جدا، الذي يحب أن تصير فيه وعليه الكنيسة ولا سيما في الأيام الأخيرة، لانه سيكثر الشر والفساد والضلال، ولذلك يدعوا كنيسة تسالونيكي أن اتعابهم ستنتهي عند مجيئ الرب علي سحاب المجد " لأنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلائِكَةٍ وَبُوقِ الله، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلا. ثُمَّ نَحْ٢نُ الأحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلامِ. (١تس٤ :  ١٦-١٨) لماذا عزوا بعضكم بعضا، لأن الكنيسة الحقيقية التي في العالم هي الكنيسة المتألمة.

 

- اعرض عن هؤلاء لانهم ليسوا من كنيسة الله :

صديقي العزيز ...... ليس جميع المسيحيين مؤمنين حقيقيين وليسوا هم الكنيسة، فأقلية منهم لهم الإيمان بالمسيح المشهود عنه، وليس من لهم إيمان هم الكنيسة، انظر حولك ... داخل المؤسسة الكنسية للأسف ستجد داخلها من هو محب لذاته ويسعي نحو المراكز ليس عن شرف ونزاهة بل لدية إستعداد لفرم وقتل الاخرين ( حتي ولو قتل معنوي ) وتشويههم ليسقطوا هم ويجلس هو، ويوجد من هو محب للمال وياكل حق إخوته، هل يحسب مثل هؤلاء من كنيسة العلي، للأسف لا... فمثل هؤلاء قال عنهم الرسول " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا آخَرَ، وَلا يُوافِقُ كَلِمَاتِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الصَّحِيحَةَ، وَالتَّعْلِيمَ الَّذِي هُوَ حَسَبَ التَّقْوَى، فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لا يَفْهَمُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّلٌ بِمُبَاحَثَاتٍ وَمُمَاحَكَاتِ الْكَلامِ، الَّتِي مِنْهَا يَحْصُلُ الْحَسَدُ وَالْخِصَامُ وَالافْتِرَاءُ وَالظُّنُونُ الرَّدِيَّةُ، وَمُنَازَعَاتُ أُنَاسٍ فَاسِدِي الذِّهْنِ وَعَادِمِي الْحَقِّ، يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوَى تِجَارَةٌ. تَجَنَّبْ مِثْلَ هؤُلاءِ. (١تى٦ :  ٣-٥) ياإلهي علي اناس مثل هؤلاء داخل الكنيسة، إنهم يسببون الألم للمؤمنين الحقيقيين، يسببون الوجع لمن يقول لهم " لا يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ" (مت١٤ : ٣-٥، ١٠) فماذا كانت النتيجة ؟ أن قطعت رأس يوحنا لقوله كلمة الحق، نعم أحبابي إن السير في حياة الإستقامة مكلف للغاية، ليس سهلا أن تكون كالانبياء في عدم الصمت علي الشر والفساد، فجميع أنبياء العهد القديم قتلوا لقولهم كلمة حق " أَيُّ الأنْبِيَاءِ لَمْ يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ؟ وَقَدْ قَتَلُوا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأَنْبَأُوا بِمَجِيءِ الْبَارِّ، الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ صِرْتُمْ مُسَلِّمِيهِ وَقَاتِلِيهِ، (أع ٧ : ٥٢) فإن كنت لسبب قولك كلمة حق تضطهد فهنيئا لك، ففي الأبدية ستكون في مستوي رجال الله الانبياء والرسل، فالامر ليس بعيد عنك لان الرب دعانا لنشابه صورة المسيح وايضا ننظر لنهاية سيرة رجال الله ونتمثل بهم، أي نكون في مستواهم وإيمانهم بقول كلمة الحق دون خوف كما ساروا هم فيه، لأن الهدف في رجال الله المؤمنين الحقيقيين هو انتظار المجيء الثاني والابتعاد عن طرق الفساد التي في العالم، بل يجب على المؤمنين أن ينشغلوا بالخدمة ونشر الإنجيل، وعدم مسايرة الشر والشرور والفساد والفاسدين، فتكلفة الأمانة والحق فاتورتها عالية جدا وصعبة للغاية، وقليلون هم اللذين يعيشون فيها، فسير في الحق ولا تخف وجوههم.

 

- يرافق المجيئ الثاني للمسيح دينونة عادلة :

تُؤكد الرسائل الرعوية على أن المجيء الثاني للمسيح سيُرافقه دينونة عادلة، حيث سيُحاسب كل إنسان على أعماله سواء كانت خيرة أم شريرة، ففي هذه الدينونة نجد في الله.

- العدالة الإلهية: تُؤكد الرسائل الرعوية على عدالة الله، وأنّه سيُحاسب كل إنسان على أفعاله بدقة، الرسول بولس لم يستثني نفسه عن هذا الواقع المرتبط بالدينونة فقال "  قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (٢تى٤ :  ٧-٨) لاحظ قوله الرب الديان العادل، وضع جميع المؤمنين ايضا معه في هذا الامر عندما قال الجميع الذين يحبون ظهور، فالله الديان العادل تعليم متاح في كلا العهدين، فمنذ العهد القديم توجد آيات كثيره تتكلم عن عدل الله وأنه يحب العدل " أَمَّا الرَّبُّ فَإِلَى الدَّهْرِ يَجْلِسُ. ثَبَّتَ لِلْقَضَاءِ كُرْسِيَّهُ، وَهُوَ يَقْضِي لِلْمَسْكُونَةِ بِالْعَدْلِ. يَدِينُ الشُّعُوبَ بِالاسْتِقَامَةِ. (مز٩ :  ٧-٨) فدائرة العدل في الله ازلية أبدية.

 

عندما يغيب الخط الأساسي في العلاقه مع النفس مع الآخرين النابعة من قوة العلاقة بالله، ستجد المؤمنين ( اذا كانوا حقا مؤمنين )  يسلكون سلوكا غير مرضي فيظلمون وينهبون حقوق الغير ويفترون، فالله يحب العدل " لأنَّ الرَّبَّ عَادِلٌ وَيُحِبُّ الْعَدْلَ. الْمُسْتَقِيمُ يُبْصِرُ وَجْهَهُ. (مز ١١ : ٧) فلا غرابة في أن الله في دينونته يعمل علي دوائر العدل، فمهما طال ظلم الظالم ( حتي وإن كان محسوبا رجل من رجال الله ) فالله سيدين المسكونه بالعدل، انظر الى الوزراء أيام دانياب الذين خطتوا علي انهاء حياه رجل من رجال الرب الافاضل، كانت النتيجه ان دانيال أنقذ من داخل جب الإسود، وتم القائهم هم وافترستهم الإسود هم وعائلتهم، فلا تخف أخي الغالي من هجمات العدو من خلال الفاسدين المستغلين لمراكزهم وأموالهم فالرب عادل ولن يتركك فريسة للأعداء " لأنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأمْوَاتِ". (أع ١٧ : ٣١). (رو ٢ : ١٦) ولن يترك حقك هنا على الارض وسيعود لك وستكرم هذا بخلاف يوم الدينونه التي ستكون في نهاية الزمان التي من بعدها تبدا الابديه على غرار هذه الدينونة، والله عادل في حكمه ثق في هذا.

 

 يوم الدينونة سيكون في نهاية الزمان بعد أحداث سفر الرؤيا من ضيقة وإختطاف المؤمنين وملك الفي ثم تفتح أسفار وتبدأ الدينون " ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! وَرَأَيْتُ الأمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ الله، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. (رؤ٢٠ :  ١١-١٢) المسئولية تقع علي عاتق الفرد ذاته.. المسؤولية فردية.. كل شخص عن أفعاله، وأنّه لا أحد يستطيع الهروب من الدينونة، سواء كانت على شكل حساب أمام كرسي المسيح للمؤمنين للمكافئات، أو أمام العرش العظيم الأبيض للأشرار للحكم والهلاك، لذلك احبائي المطلوب من كل إنسان أن يؤمن بالمسيح ايمان حقيقي، وأن يسلك السلوك المرضي لله، ويسير بالحق والأمانة، لان كل ما في العالم من سلطه غير دائمة، ومن مناصب وكراسي كل هذا سينتهي، فلا مال ولا جاه ولا نراكز مستمرة للأبد في حياه الانسان، فكل شيء متغير وسياتي يوما يترك فيه الإنسان كل هذا ويقف أمام الرب الديان العادل، فهل عملت حساب مثل هذا اليوم.

 

- أهمية الدينونة العادلة:

لها أمرين مهمان في الحياة الدنيا وحياة الأخرة، ففي الدنيا تُحذّر من عواقب الخطية وتُذكّرنا بضرورة تجنبها والعيش حياة طاهرة وأن لا نتساهل مع الخطية والمخطئين المتبنين في حياتهم اعمال الظلمة " وَلا تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا. (أف ٥ : ١١) ليس فقط عدم الإشتراك بل يقول : وَبِّخُوهَا reprove في اللغة اليونانية ἐλέγχω وتنطق elegchō وتعني تحقق - إخبار الشخص بخطئه، فكونك لا  تشترك فقط لا يكفي بل عليك إتخاذ موقف - قد يكون هذا مكلفا، ولكنه حق واجب السلوك فيه، لأنك إن لم تدين الخطية وتواجه من يسلك فيها، فستدينك هي اي ستخسر أمامها في الأبدية الكثير.

 

فالدينونة العادلة او الوقوف أمام كرسي المسيح للمحاسبة، تُشجعنا على السير في الأعمال الصالحة، وتُحفزنا علي عمل كل ما يرضي الله،  وتعزز  الرجاء داخلنا، وتُؤكّد على أنّ الله سيُكافئ المؤمنين على إيمانهم وأعمالهم الصالحة في الحياة الأبدية " وَسَيَمْسَحُ الله كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لا يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلا يَكُونُ حُزْنٌ وَلا صُرَاخٌ وَلا وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأنَّ الأمُورَ الأولَى قَدْ مَضَتْ". (رؤ ٢١ : ٤) فكون معرفة أن الله سيحاسب تجعل الكل مدرك أن الله سيضع الإنسان في مكانه الذي يستحقه، فإن كان مؤمنا له حياة ويكافأ علي عمله، وإن كان غير مؤمنا فسيدان الي النار الابدية، 

 

كمؤمنين علينا توخي الحذر من الإنسياق وراء شهوات الحياة السابقة التي قبل الإيمان،  فالانسان الذي قبل نعمة المسيح ونال خلاصا ثمينا مقداره دم المسيح عليه السلوك في رضا الرب والحفاظ علي مستوي القداسة التي نالها من الرب، وأن يكون ابنا للطاعة عن حق " كَأَوْلادِ الطَّاعَةِ، لا تُشَاكِلُوا شَهَوَاتِكُمُ السَّابِقَةَ فِي جَهَالَتِكُمْ، بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. لأنَّهُ مَكْتُوبٌ:"كُونُوا قِدِّيسِينَ لأنِّي أَنَا قُدُّوسٌ". (١بط١ :  ١٤-١٦) إن قلبي يعتصر في عندما أري نفوس كانت لهم بصمة وخدمة في حياة بعض النفوس، واليوم هم عبيد للمال والجاه والسلطة ويسيرون في أعمال سيئة وفاسدة ( ذكرها قبيح ومهين ) فلا يحق ولا يليق أن يشترك خادم من خدام الرب في تزوير أوراق لنوال مصالح، أو تري أخر يتمسك ببعض من الأموال أو الدولارات ويظلم زملائه ويأكل حقهم، ياإلهي إن مثل هؤلاء عالة علي  الخدمة ولا يستحقون إلا تطبيق ما في ( افسس ٥ : ١١ ) لان الرأفة مع مثل هؤلاء تزيدهم فسادا وظلما، لذلك يقول " وَلْنُلاحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأعْمَالِ الْحَسَنَةِ، (عب ١٠ : ٢٤) فهل نقبل توجيه الأخرين بحب لنتغير.

 

   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  

٥

 فكر الرسائل الرعوية

عن الرجاء المبارك

 

المؤمن يمتليئ بالرجاء الأبدي وهذا الرجاء يمنح الإنسان سلاما وهدوءا مهما كانت الظروف، فالرجاء يهون علي المؤمنين من صعاب الحياة والامها، ويساعد المؤمن على تخطّي صعوبات الحياة مهما كانت شدتها، فهو يُعطي المؤمن شعوراً بالراحة والأمل في المستقبل لأن في الرجاء يقين الراحة الأبدية والتعويض الإلهي، مع مراعاة الفرق بين الرجاء الذي يختلف عن الأمل، الأمل شعور إيجابي ينبع من توقع حدوث شيء مرغوب فيه، بينما الرجاء هو إيمان وثقة مطلقة بوعود الله، فالرجاء مصدره الله فهو الذي يعطي القوة واليقين، وهو الذي يمنح السلام والهدوء في خضمّ الظروف الصعبة، والرجاء يمنح المؤمن قوة لتخطي الماضي والتمتع برحمة الله، فقد شعر بولس الرسول برجاء الله في رحمته له أنها فوق دائرة الماضي" وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، أَنَّهُ حَسِبَنِي أَمِينًا، إِذْ جَعَلَنِي لِلْخِدْمَةِ، (١تى ١ : ١٢) من هو هذا الرسول الذي يشعر بأن ماضيه صعبا، إنه شاول الذي تحول الي بولس رسول المسيح والمسيحية، كان يشعر بأنه لا يستحق رحمه الله، ولكن بسبب الرجاء الموضوع له في المسيح إستطاع أن يتكل على هذا الرجاء برغم ماضيه فيقول " أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلا مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل فِي عَدَمِ إِيمَانٍ. (١تى ١ : ١٣) هذا هو الرجاء انه يتمتع برحمه الله برغم الماضي الذي يعيق دائرة الرحمة والاستخدام، ازيك عندما يصف النعمه والرحمه والمحبه والايمان يصفهم ويقول ( وَتَفَاضَلَتْ ) " وَتَفَاضَلَتْ نِعْمَةُ رَبِّنَا جِدًّا مَعَ الإيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (١تى ١ : ١٤) لاحظ معي ما في داخل الرسول بولس، نعمة - إيمان - محبة، هذه معاملات الله مع رجل الله بولس ولذلك ترتبط خدمته بقوة الرجاء المدعمة بهذه الثلاثية الرائعة والجميلة، فالشخص الممتليئ بالنعمة ستجد الإيمان مفعل في حياته وايضا ستجد المحبة التي هي من ثمر الروح لها التأثير الفعال وبالتالي ستجده مفعم بالرجاء في حياته .

 

إقرأ معي ما يقوله لتيطس نعمه الله " لأنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ الله الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ، مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ " هذه النعمة تمنح قدرة إيمانية للمؤمن ليتخطي كل هذه الشرور، فلا يسير المؤمن الممتليئ نعمة في دوائر الفجور والشهوات، بل يتمتع بدوائر القوة التي تكمن في التعقل والبر والتقوي، الذي إن سار فيها يستطيع أن يقول بالفم المليان "  مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ الله الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، " فالرجاء هو شعورٌ باليقين والإنتظار للأفضل، وهو ما يُساعد المؤمن على تخطّي صعوبات الحياة والتمسّك بالإيمان، ولذلك فكلما إمتلأ بالرجاء تجده لا يتأثر بالظروف الخارجية، لأن الرجاء دائرة إيمان ولهذا جاء المسيح ليصنع إيمانا ممتليء رجاء " وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ. تَكَلَّمْ بِهذِهِ، وَعِظْ، وَوَبِّخْ بِكُلِّ سُلْطَانٍ. لا يَسْتَهِنْ بِكَ أَحَدٌ. (تى٢ :  ١١-١٥) الراعي عليه أن يكون ممتلئا بالرجاء والنعمه والإيمان والمحبه الله وللاخرين ولخدمته لكي يكون مؤثرا وفعالا في حياته وفي حياة الأخرين.

 

المؤمن / الخادم / الراعي / القسيس/ الأسقف/ الشماس، إن فقد الأربعة أركان ( النعمة - الايمان - المحبة - الرجاء ) سيكون مجرد إداري في مكتب، أو خادم مؤدي عظاته كاداء منمق ومنسق فاقد للمسحة والتأثير، وبالتالي سيكون عالة علي المجتمع الكنسي، وسيستخدمه إبليس كاداء وكذراع له فيعثر ويدمر ويحطم " قَالَ الْعَدُوُّ: أَتْبَعُ، أُدْرِكُ، أُقَسِّمُ غَنِيمَةً. تَمْتَلِئُ مِنْهُمْ نَفْسِي. أُجَرِّدُ سَيْفِي. تُفْنِيهِمْ يَدِي. (خر ١٥ : ٩) لا يستطيع إبليس أن يفعل هذا بالمؤمنين الممتلئين بعمل الروح القدس ومفعل فيهم الأربعة أركان، فقد يستطيع إبليس أن يتبع كما تبع دانيال ويدرك كما أدركه الي أن وصل به الي جب الإسود،  ولكنه لن يستطيع أن يقسم غنيمة، أو يمتليى نفسه منه أو يفنيه، هذا لأن دانيال لم يكون يوما يدا لإبليس لأنه كان ممتلئا إمتلاء كاملا بالأربعة أركان، ولذلك كان مُسَلمْ للرب كل إموره ويعلم بأن الرب رجاء حياته، ولذلك كان مؤثرا في جميع من حوله وبالاخص الملك، اصلي أن يمتلئ المؤمن بكامل هذه الأركان الأربعة.

 

- الرجاء لا يعني التواكل عليه :   

يسير بعض المؤمنين في دائرة السلوك الغير مرضي ويتكلون على أن لهم رجاء في المسيح وهذا النوع من التواكل يشين المسيحية ويعطي صورة غير حقيقية للإيمان المسيحي الحقيقي، فالإيمان المسيحي الحقيقي هو السلوك المقدس والإبتعاد عن الشر وشبه الشر،  فالرب بفم إرميا النبي يقول للشعب محذرا بعدم السلوك في شهواتهم ويستندون علي هيكل الرب " هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَصْلِحُوا طُرُقَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ فَأُسْكِنَكُمْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ. لا تَتَّكِلُوا عَلَى كَلامِ الْكَذِبِ قَائِلِينَ: هَيْكَلُ الرَّبِّ، هَيْكَلُ الرَّبِّ، هَيْكَلُ الرَّبِّ هُوَ! (أر٧ :  ٣-٤) أي هيكل تتكلون عليه وتفتخرون به وأنتم غير مؤهلين لتكونوا في المستوي الذي يليق به، هكذا يكون التواكل علي الكيان الروحي بانه يغطي ويبارك، إن هذا شر عظيم ان تجد نفوس تستخدم الكيان الديني لتغطية فسادهم وشرهم، كشعب الله ايام ارميا وكشعب الله أيام المسيح عندما اتخذوا ابونا ابراهيم ستارا للايمان دون أن يكون جوهرهم نقي ويليق، لذلك وبخهم المسيح قائلا " فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. وَلا تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَبًا. لأنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الله قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلادًا لإبْراهِيمَ. (متى ٣: ٨، ٩) اعجبي علي مثل هؤلاء تخذوا أبونا ابراهيم ستارا ليغطي ايمانهم الكاذب وسلوكهم الغير مرضي، فمثل هذه النوعية صلبوا المسيح ومازال امثالهم الي اليوم يظلمون كثيرين.

 

- لا للتواكل علي الايمان :

يسود اعتقاد خاطئ لدى بعض المؤمنين بأن مجرد الإيمان بالمسيح يمنحهم رخصة للسلوك غير المُرضي، معتمدين على رجائهم في الخلاص. ينطوي هذا التصور على فهم خاطئ لطبيعة الإيمان المسيحي الحقيقي، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسلوك المقدس والابتعاد عن الشر.

- الرجاء لا يعني التواكل عليه :  - لا للتواكل علي الايمان :أولا: السلوك المقدس جوهر الإيمان المسيحي:

- الكتاب المقدس: يؤكد الكتاب المقدس على أهمية السلوك المقدس كجزء لا يتجزأ من الإيمان المسيحي. يقول الرب على لسان إرميا النبي: "أَصْلِحُوا طُرُقَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ فَأُسْكِنَكُمْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ" (أر ٧: ٣).

- المسيح كمثال: جسّد المسيح في حياته سلوكًا مقدسًا خاليًا من الخطيئة، ولم يأخذ من لاهوته ستارا لشر يفعله ( حاشا ) فقد كان نقي القلب ونقي السلوك وبلا خطية

- الرسل: حثّ الرسل المؤمنين على عيش حياة مقدسة، مثل بولس في رسالته إلى أهل أفسس "  فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِالله كَأَوْلادٍ أَحِبَّاءَ،  وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلا يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ،  لأنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاحٍ وَبِرّ وَحَقّ .( اف ٥ : ١ - ٣ ، ٩ )

 

ثانياً: مخاطر التواكل الخاطئ:

- تشويه صورة المسيحية: يُعطي التواكل على الإيمان دون سلوك مقدس صورة غير حقيقية للمسيحية، وتجلب العثرات علي اسم المسيح.

- الإضرار بالروحانية: يُؤدّي التواكل إلى الابتعاد عن الله والانسياق وراء الشهوات، فيصير الانسان بأفعاله عدوا لله ولملكوته

- فقدان الثقة بالله: قد يُؤدّي التواكل إلى خيبة أمل وفقدان الثقة بالله عند مواجهة صعوبات الحياة، فتكون نهاية مثل هؤلاء نهاية لا يحمد عقباها

 

ثالثاً: التوازن والتركيز والربط :

- التوازن بين الإيمان والأعمال: يجب التأكيد على التوازن بين الإيمان والأعمال، فالإيمان بدون أعمال ميت " هكَذَا الإيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ. لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. (يعقوب ٢: ١٧، ١٨) فالايمان لكي يكون حي في نظر الناس لابد ان يظهر بالأعمال، فكيف الحال؟.

- التركيز على النعمة والمسئولية: يجب التأكيد على نعمة الله التي تُخلّصنا، مع التأكيد على مسؤولية المؤمن في عيش حياة مقدسة " فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإيمَانِ الإنْجِيلِ، (فيلبي ١: ٢٧) اين يكون هذا وسط نفوس تعيش خياة التواكل علي الهيكل وابونا ابراهيم والخلاص الذي لهم في المسيح، فكل هذا يتطلب سلوك مقدس

- الربط بين الإيمان والسلوك في التعليم المسيحي: يجب ربط الإيمان بالسلوك في التعليم المسيحي، وتقديم نماذج من حياة القديسين الذين تميزوا بسلوكهم المقدس، كرجال الله في العهد القديم ورسل المسيح في العهد الجديد وغيرهم من الأفاضل اللذين قالوا للخطية وللشر لا، لدرجة أن البعض منهم دفعوا حياتهم ثمنا لقول كلمة حق.

 

فالسلوك المقدس يُمثّل جوهر الإيمان المسيحي الحقيقي، ولا ينفصل الإيمان عن الأعمال الصالحة. يجب على المؤمنين أن يُدركوا خطورة التواكل على الإيمان دون سلوك مقدس، وأن يسعوا إلى عيش حياة تُمثّل المسيح وتُمجّد الله " لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى ٧: ٢١) فالمؤمن الحقيقي مطالب بان يطرح من حياته كل تصرفات لا تليق لذلك يقول الرسول يعقوب " لِذلِكَ اطْرَحُوا كُلَّ نَجَاسَةٍ وَكَثْرَةَ شَرّ، فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُخَلِّصَ نُفُوسَكُمْ. وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لا سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ.  لأنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ سَامِعًا لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَ عَامِلا، فَذَاكَ يُشْبِهُ رَجُلا نَاظِرًا وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ،  فَإِنَّهُ نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ. (يعقوب ١: ٢١-٢٤) اصلي أن يعطي الرب لشعيه فهما ومقدرة للسلوك المقدس لمجد الله في حياتهم.

 

   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  

 

٦

فكر الرسائل الرعوية 

الوسيط الوحيد فالمسيح هو الرأس

 

وضع الرسول بولس فكرا اساسيا في العلاقة بين المؤمنين والمسيح، وأفاد أن المسيحيون يؤمنون بأن يسوع المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس، معني هذا أنه لا يمكن لأحد أن يصل إلى الله إلا من خلال يسوع، الذي مات على الصليب للتكفير عن خطايا البشرية وبالتالي فتح الطريق للخلاص الأبدي، هذا ما علمه المسيح بنفسه عندما قال " لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية (يوحنا 3: 16) وعندما قال ابضا "  قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلا بِي. (يو ١٤ : ٦) فمن يستطيع ان يضع نفسه في هذا المقام؟ لا أحد يستطيع ولا احد يستحق، المسيح وحده لأنه هو :

- الوسيط الوحيد بين الله والناس

هذه العلاقة التي بين المسيح والأب علاقة لاهوتية تكمن في دائرة الأقانيم لذلك لا يمكن أن ياخذ احدا هذه الوظيفة علي الإطلاق، لذلك وضع الرسول بولس فكرا أساسيا في العلاقة بين المؤمنين والمسيح، وهي أنه هو الوسيط الوحيد بين الله والناس. هذا يعني أن الوصول إلى الله لا يمكن أن يتم إلا من خلال المسيح، فالوساطة عمل الهي لأن الوحيد الذي مات على الصليب للتكفير عن خطايا البشرية هو المسيح، والوحيد الذي يحمل الصفتلن اللاهوتية والناسوتية هو المسيح، وبالتالي وحده الذي فتح الطريق للخلاص الأبدي والوساطة الالهية، فلا يمكن لأحد أن يدعي أنه وسيط بين الله والناس، لأن هذا المقام فريد من نوعه وخاص بيسوع المسيح. فالمسيح هو الله المتجسد، الذي يجمع بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية. هذا ما يمنحه القدرة على أن يكون وسيطًا بين الله والناس، وأن يشفع للبشرية أمام الله.

- الوسيط الوحيد بين الله والناس- لا أحد يستحق أن يكون وسيطًا بين الله والناس:

لأن كل إنسان خاطئ ومذنب أمام الله. لذلك، لا يستحق أحد أن يكون وسيطًا بين الله والناس. لكن يسوع المسيح، بموته على الصليب، قد دفع ثمن خطايا البشرية. وبالتالي، أصبح هو الوسيط الوحيد الذي يمكنه أن يمنحنا الخلاص الأبدي، فمن خلال إيماننا بيسوع المسيح، ننال مغفرة الخطايا والحياة الأبدية. لذلك، من المهم جدًا أن نؤمن بيسوع المسيح ونقبله كربٍ ومخلصٍ لنا.

- رأس المسيح على الكنيسة:

هذا ليس اعتقاداً بل إيمانا واضحا وراسخا أن يسوع هو رأس الكنيسة، وهذا يعني أنه له سلطان مطلق عليها "  وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. (أف١ :  ٢٢-٢٣) فلا يوجد اخر يسمي براس الكنيسة، فمن يضع نفسه في هذا الوضع يكون مهرطقا ووضع نفسه ليكون زراعا لإبليس في دائرة الضلال، فالمقامات الروحية التي وضعها الله في الكنيسة ليسوا رؤوس بل خدام لملكوت الله " وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، (أف٤ :  ١١-١٢) فليس كل هؤلاء رؤوس للكنيسة ولا للعمل الروحي، وليسوا رؤساء علي شعب الله، بل جميعهم خدام الله لاجل البنيان وليس للتسلط. 

- الربط بين المسيح كوسيط والعمل الكفاري :

لابد من إدراك  أن المسيح كوسيط يقوم بعمل الهي خاص مرتبط بالكنيسة كجماعة مؤمنين، فمن قبل المسيح ونال الخلاص يستطيع أن يتمتع بعمل المسيح كوسيط بينه وبين الأب لتثبيت عمل الفداء "  الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. لأنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الله وَالنَّاسِ: الإنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، (١تى٢ :  ٤-٦) فالمسبح كونه الله المتجسد فيجمع بين لاهوته وناسوته، فهو في لاهوته يساوي الاب وفي ناسوته اخذا صورة انسان، فتأهل للوساطة بين الله والناس لأنه إنسان مثلنا، يستطيع أن يفهم احتياجاتنا ومشاعرنا، وكونه إلها فهو قدر على تقديم ذبيحة كفارية مقبولة لدى الله "  وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. (عب ٩ : ١٢) وله القدرة على هزيمة الموت والشيطان، ولذلك فلا يحق لاي من يكون ان  يشفع عنا امام الاب، فالنص يؤكد على أن يسوع المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس، لا يوجد وسيط آخر، قديس أو ملاك، يمكنه أن يشفع لدينا أمام الله.

 

- المسيح وسيط بين الله والناس والربط بين عهدين :

المسيح له دورًا محوريًا في الربط بين العهد القديم والعهد الجديد، كونه وسيطًا بين الله والناس، فالعهد القديم: إتسم بالذبيحة والناموس بهما وفرت غفرانًا مؤقتًا للخطايا، اما العهد الجديد: اتسم بدم المسيح الذي قدم ذبيحة كاملة وكافية ووفر غفرانًا دائمًا للخطايا وفتح الطريق للخلاص الأبدي، لأن الناموس كان وصي علينا اما الله مؤقتا حتي مجيئ المسيح " فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّبًا بِمَلائِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ. (غلا ٣ : ١٩) فالوسيط الذي ربط العهد القديم بالعهد الجديد هو المسيح، هذا لأن الله واحد وبالتالي لن يكون آخر يصلح وسيطا بيننا وبين الله إلا المسيح " وَأَمَّا الْوَسِيطُ فَلا يَكُونُ لِوَاحِدٍ. وَلكِنَّ الله وَاحِدٌ. (غلا ٣ : ٢٠) ولذلك يقول الرسول ويعلم تعليما في غاية الاهمية أنه عندما جاء في قلوبنا الايمان بالمسيح نلنا التبرير الدائم وتحررنا من كل ما هو مؤقت ووقتي " وَلكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقًا عَلَيْنَا إِلَى الإيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ. إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإيمَانِ. وَلكِنْ بَعْدَ مَا جَاءَ الإيمَانُ، لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ. لأنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ الله بِالإيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. (غلا٣ :  ٢٣-٢٦) فمن خلال إيماننا بالمسيح صار لكل المؤمنين تحرر من سلطان الناموس .

 

- خدمة افضل بعهد أفضل :

هذه الوساطة التي تمت بالمسيح بين العهد الاول والعهد الاخير ( القديم والجديد ) جعل واقع الخدمة افضل " وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضًا لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ. (عب ٨ : ٦) فالفارق بين العهدين، أن الجديد يمتلك في طياته مواعيد تختلف عن مواعيد العهد القديم، " وَلأجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ إذِ صاَر موَتْ لفِدِاَء التعَّدَيِّاَت التَّيِ فيِ العْهَدْ الأوَلَّ يناَلَونُ وَعدَ اَلميْرِاثَ اِلأبدَيَ.(عب ٩ : ١٥) لاحظ هو وسيط عهد جديد، وهل العهد الجديد يحتاج لوسيط لتفعيله، نعم لأنه مبني علي ما سبقه، فالمسيح عندما جاء لم ينقض ما سبقه بل أكمل " لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأنْقُضَ بَلْ لأكَمِّلَ. (مت ٥ : ١٧) اذا فاستمرارية العهد الأول مبني علي اساسيات المعرفة والايمان بالله، وتأكيدا وتثبيتا لما كان قديما، فالكفارة والفداء لم يلغي بل بالمسيح صار مثبتا ممن نظام دم الذبيحة المتكررة الي نظام دم المسيح الذي قدم مرة واحدة بدم نفسه " وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. وَلأجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ إذِ صاَر موَتْ لفِدِاَء التعَّدَيِّاَت التَّيِ فيِ العْهَدْ الأوَلَّ يناَلَونُ وَعدَ اَلميْرِاثَ اِلأبدَيَِ (عب٩ :  ١٢، ١٥) هذا التحويل من العهد القديم الي العهد الجديد دون ان يلغي أساسيات العهد كان يحتاج الي وسيط لأن مبدأ الله " لا أَنْقُضُ عَهْدِي، وَلا أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ. (مز ٨٩ : ٣٤) فدم المسيح دم له الفاعلية والمفعول الازلي الابدي دم له صوت، فإن كان صوت دم هابيل وصل الي الله للانتقام او لإعلان الظلم الواقع من قايين علي هابيل "  فَقَالَ: "مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأرْضِ. (تك ٤ : ١٠)  فكم وكم دم المسيح الذي يتكلم وله صوت يصل الي الله منذ الازل والي الابد " وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ. (عب ١٢ : ٢٤) فإن كان دم هابيل اعلان ظلم وطالب حق، فكم وكم دم المسيح الذي يطلب المغفرة والغفران فهو دم يتكلم افضل من دم هابيل.

 

- المسيح كوسيط ودوره ككاهن أعظم :

كون المسيح وسيطا فهو الوحيد الذي يمكنه أن يصالح البشر مع الله "  وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلا الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ. (كو ١ : ٢٠) وقد فعل ذلك من خلال موته على الصليب كذبيحة عن خطايا البشر " لأنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الله وَالنَّاسِ: الإنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، (١تى٢ : ٥-٦) وهذا لا يكون له فاعلية واضحة إن لم ياخذ المسيح هذه الوظيفة الكهنوتية ككاهن أعظم ولكن على رتبة ملكي صادق وليس علي رتبة هارون أو الكهنوت اللاوي، فبالكهنوت اللاوي الذي نشأ من خلال الوحي الإلهي لموسى النبي، وتم تنظيمه بدقة في سفر اللاويين، وهو نظام العهد القديم المرتبط بالناموس، فيه تقديم الذبائح والقرابين لله، وتعليم الشعب شريعة الله، والقيام بطقوس العبادة بالهيكل، وهو كهنوت وراثي ينحصر في نسل هارون، ومؤقت ينتهي بمجيء المسيح، ورمزي يشير إلى الكهنوت الحقيقي للمسيح، وفي تأثيره له تأثير كبير على حياة الشعب الإسرائيلي، ساعد في حفظ شريعة الله، ومهد الطريق لمجيء المسيح.

 

أما كهنوت ملكي صادق عودة لما قبل الناموس، الي نظام الكهنوت العائلي " وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ". (يش ٢٤ : ١٥) وهو كهنوت غير وراثي يدخل فيه كل من أمن بالمسيح، وهو دائم لا ينتهي، حقيقي يُمثل الكهنوت الحقيقي للمسيح، لذلك يُعد كل من الكهنوت اللاوي والكهنوت على نظام ملكي صادق نموذجًا للكهنوت الحقيقي للمسيح. فالكهنوت اللاوي كان رمزًا للذبيحة الكفارية للمسيح، بينما كان الكهنوت على نظام ملكي صادق رمزًا لملك المسيح الأبدي، هذا يعني أن المسيح هو الكاهن الكامل الذي يقدم ذبيحة كاملة عن خطايا البشر، أيضًا الكاهن الذي يشفع دائمًا لأولئك الذين يؤمنون به " فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإيمَانِ لَنَا سَلامٌ مَعَ الله بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (رو ٥ : ١) فالسلام الذي يمنحه المسيح للمؤمنين به سلام مبني علي المصالحة التي تمت مع الاب بالمسيح يسوع كوسيط بين الله والناس 

 

دور المسيح ككاهن أعظم: لقد مات المسيح على الصليب كذبيحة كاملة عن خطايا البشر "  الَّذِي لَيْسَ لَهُ اضْطِرَارٌ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَبَائِحَ أَوَّلا عَنْ خَطَايَا نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ خَطَايَا الشَّعْبِ، لأنَّهُ فَعَلَ هذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ. (عب ٧ : ٢٧) وهذا ما هو إلا أنه يختلف عن نظام العهد القديم الذي كان يحتاج فيه الإنسان الي تقديم ذبيحة متكررة، أما في العهد الجديد قدم المسيح نفسه وأبطل تكرار ذبيحة العهد القديم، وهذا كان سرور الأب ، حسبما جاء بروح النبوة قائلا "  بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ. أُذُنَيَّ فَتَحْتَ. مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ. حِينَئِذٍ قُلْتُ: "هأَنَذَا جِئْتُ. بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّى: أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي". (مز٤٠ :  ٦-٨) ليس هذا فقط لكنه ايضا إكمالا للعمل الإلهي في العمل الكهنوتي والصلح الذي تم بالمسيح أن يشفع دائمًا لأولئك الذين يؤمنون به " فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى الله، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ. (عب ٧ : ٢٥) فالمسيح يحمل كل المفاتيح الإلهية والوظيفية لرفعة المؤمنين به " وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلامِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. (إش ٥٣ : ٥) فهو الوسيط - والشفيع - ورئيس الكهنة - والكاهن - والذبيحة - والكفارة - والمصالح .... الخ. فهو الذي صنع سلاما الهيا يقرب به المؤمن لدي الله، لذلك فلا تلجأ لغيره ليقرب نفسك الي الله، فهو الله - وهو الإله المتجسد الحامل كل شيئ بكلمة قدرته.


  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس