محبة النفس خطية أم ماذا ؟
÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷
محبة النفس خطية
أم ماذا ؟
بقلم
القس عماد عبد المسيح
÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷
العناصر
* محبة النفس في دائرة كلمة الله
* محبة النفس في دائرة العالم
* محبة النفس في علاقتها بالنفس
* محبة النفس في علاقتها بأخطاء الأخرين
* محبة النفس في علاقتها بالله
÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷
محبة النفس خطية
أم ماذا ؟
* محبة النفس في دائرة كلمة الله :
يظن البعض أن محبة النفس خطية ، لكنها في وضعها الطبيعي ليست خطية بل استطيع القول بأنها طاقة إيجابية للإستطاعة علي التعامل مع كل شيئ ، فعدم محبة النفس يصير الإنسان بلا قيمة ذاتية ، فمحبة النفس هي مفتاح تذوق كل القيم والمبادئ ولكن لا يجب أن تخرج محبة النفس عن الإطار المرسوم لها في كلمة الله لتصير فعالة للصالح وليس للمصالح ، ،فقد صنفت محبة القريب كمحبة النفس من الوصايا العظمي " وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى.وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ". (مر١٢: ٣٠-٣١) فعندما تدخل الذات في إطارها الصحيح لن تدخل في دائرة الانانية
يعلمنا الكتاب أننا من نبع محبتنا لأنفسنا المحبة الصحيحة السوية نستطيع أن نُكرم الوالدين " أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". (مت ١٩ : ١٩) لأن النفس المريضة بالأنانية التي هي محبة النفس في دائرة الذات فقط ( انا وبس ) لن تستطيع أن تحب وتكرم الأخر ، بل ستكون إستغلالية مدمرة للأخر .
أيضاً من نبع محبتنا لأنفسنا المحبة الصحيحة السوية نستطيع أن نسير في القداسة العملية لأن نبع الخطايا هي محبة الذات ( في مستوي الأنانية ) التي تريد أن تمتلك وتستمتع بكل شيء حتي ولو علي حساب الغير أو علي حساب الحق الكتابي ، فالخطية تعمل في الدوائر السلبية للذات ، فمثلاً من يزني فهو يبحث عن التلذذ والإستمتاع فيخطيئ في حق نفسه والله و.. ( الزوجـ/ـة إن كانـوا متزوجان ) فبسبب أنانيته لذاته تحرك نحو الخطية ، وكذلك من يقتل فقد أراد أن يحرم الأخر من حق الحياه ليعيش هو ، أو لإخفاء إمور قد تُفضحه أو لسلب حق ليس من حقوقه ، كداود الملك عندما زني مع بَثْشَبَعَ زوجة أوريا الحثي وقتله كي لا يُفضٓح أمره ( ٢صم ١١ : ٢ ، ٤ - ٦ ، ١٥ ، ٢٦ ) فمفتاح الخطايا الأنانية التي هي محبة الذات ، فقد قال الرب في علاج مُجمل الخطايا التي فيها تعدي علي الغير هي في محبة الأخر كما النفس" لأَنَّ "لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ"، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ:"أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". (رو ١٣ : ٩)
الحياة العملية في علاقاتنا بالأخرين تحتاج لمحبة النفس اولاً ، وبالمقدار الذي أحب به نفسي أحب الأخرين ، فلأني احب نفسي واعمل من أجل إسعادها و.... الخ. عليٌ أن أعمل أيضا من أجل اسعاد الأخرين " لأَنَّ كُلَّ النَّامُوسِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ:"تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". (غل ٥ : ١٤) فلابد من حياة التخلي النفسي من محبة الذات ( الأنانية ) فكلما قلة دائرة محبة الذات كلما زادت دائرة محبة الأخرين كما النفس ، وكلما قلة محبة الذات ( الأنانية ) كلما قلة الخطايا ، لأن الشخص الأناني لا يحب إلا ذاتهِ ويهتم بها أكثر وأحيانًا على حساب الآخر ، فعندما يحدث تخلية للنفس من محبة الذات تستقيم محبة النفس ويصير الإنسان سوياً مع نفسه ومع الأخرين .
في الايام الأخيرة سيكونون الناس محبين لأنفسهم ( lovers of their own selves عشاق أنفسهم ) " وَلكِنِ اعْلَمْ هذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ،لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ، (2تيمو٣: ١-٢) فكلمة " مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، " في اليوناني φίλαυτος وتنطقphilautos فلوتوس ، وتعني اناني - حب المصالح ، هذا النوع كثر في هذه الأيام في العالم ، محبة الذات حب المصالح ، يخدم الإنسان نفسه ويستخدم الاخرين من أجل نفسه ،وإن وجد فرصة غيره في غفلة من الأخر ينالها لنفسه ، الرب لا يريدنا في دائرة محبة الذات ولكنه يريدنا في محبة أنفسنا من أجل الأخرين " فَإِنْ كُنْتُمْ تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَبَ الْكِتَابِ:"تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". فَحَسَنًا تَفْعَلُونَ. (يع ٢ : ٨)
* محبة النفس في دائرة العالم :
في الأيام الأخيرة سيكثر في العالم من هم "lovers of their own selves عشاق أنفسهم " فعاشق نفسه متمركز حول ذاته ، ففي كل أحاديثه يشير إلي نفسه وإلي إنجازاته ويريد أن يكون هو الذي علي حق دائماً والأخرين علي باطل لأنه يتسم بالأنانية ، فالأنانية تترجم غرور - مضل - خداع deceitful جاءت في اليونانيἀπάτη وتنطق apatē أباتي ، وتعني الخداع والوهم ، وهذا ما أراد الرسول بولس قوله " أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ، (أف ٤ : ٢٢) فشهوات الغرور أو الانانية أو محبة الذات يجب أن نخلعها ، فكل من يدخل في دائرة محبة الذات من الجانب السلبي فسيأتي اليوم الذي لا يستطيع فيه أن يتحكم في ذاته ، ولن يكون قابل للتغيير ، فكما بدأ وسار دون ملاحظة نفسه فبعد وقت من الزمن سيتأصل فيه كل ما هو سلبي وتتحول إلي طبيعة حياة ، ولن يقف بجانبه إلا من هو علي شاكلته ومستفيد منه ، وسيتركه ويبتعد عنه كل متأذي ومختلف عنه في المبادئ ، لأن محبة الذات ( الأنانية ) هي حب الاكتفاء بالذات وبالأنا ( الذات الأنانية ) دون ترك مجال لحب الآخر واستيعابه واكتشافه وتفهمه والتضحية من أجلهِ، فشدة حبه لنفسه تمنعه عن الانفتاح على الآخر واحتوائه، وليس شرطًا أن يكون هذا الآخر شريكًا لك، بل ربما يكون جارك، صديقك، قريبك ..الخ.
الأنانية سلوك مكتسب من المجتمع والبيئة لأن الطبيعة البشرية التي للأنسان تدفعه ليحب طفولتهِ بكل ما فيها من برأة ، يحب شبابهِ بكل ما فيها من تقلبات وتغيرات ، فهنا دائرة النفس ونموها إما أن يكون سوياً ودوداً لطيفاً أو محباً للنفس دون محبة الغير ، هنا يحتاج الإنسان لمن يصدمه ليفيق قبل أن يكبر في السن وتصير تصرفاته متأصلة ولا يجد من يصدمه ، فمن يشرع في هذا سيصتدم به لأنه لن يتغير ، الإنسان في طبيعته يحب الطعام والملابس والتمتع ، فالإنسان بشكل عام يحب ذاته ويضحي من أجلها ، الحب والمحبة كيان وعلاقة تبادلية ، فالرب يريدنا أن نكون محبين لله بكل القلب والفهم والنفس والقدرة ولكنه وضع بجوار هذا محبة القريب التي هي أفضل من أي تقدمة أو ذبيحة اقدمها لله " وَمَحَبَّتُهُ مِنْ كُلِّ الْقَلْبِ، وَمِنْ كُلِّ الْفَهْمِ، وَمِنْ كُلِّ النَّفْسِ، وَمِنْ كُلِّ الْقُدْرَةِ، وَمَحَبَّةُ الْقَرِيبِ كَالنَّفْسِ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ". (مر ١٢ : ٣٣) فمن يتمركز حول ذاته سيصتدم يوما من أقرب المقربين اليه لأنه سيجد من كان صغيراً وكبر علي نفس النهج الذي تربي عليه وإكتسبه ، فلن يرحم وسيكون أشد في أنانيته ، فحبك لذاتك يبدأ من الأخرين ، فالأناني يُولِد حوله أشخاص عنفاء لسبب شعورهم بالظلم أو بالحقوق المسلوبة أو بالحرمان .
الشخص الأناني المحب لذاته تجده دائماً لا يبالي بالأخرين إلا إذا وجد له مصالح لديهم ، فالمصالح قد تكون مادية أو معنوية أو روحية ، هذا هو روح العالم السائد الذي دخل في كثير من البشر خطاة ومؤمنين ، فللأسف تجد مؤمنين محبة الذت سائدة فوق مستوي الإيمان لديهم ، ولذلك يسببون مرارة في لكل المحيطين بهم ، يسأل الرب شعبه المحبين للذت ودرجة الأناية لديهم مرتفعة " لِمَاذَا تَزِنُونَ فِضَّةً لِغَيْرِ خُبْزٍ، وَتَعَبَكُمْ لِغَيْرِ شَبَعٍ؟ اسْتَمِعُوا لِي اسْتِمَاعًا وَكُلُوا الطَّيِّبَ، وَلْتَتَلَذَّذْ بِالدَّسَمِ أَنْفُسُكُمْ. (إش ٥٥ : ٢) فالخبز الحقيقي ليس في حب الإمتلاك والجمع والتكويم ( ارجع لدراسة الجمع والتكويم للقس عماد ) الشبع الحقيقي موجود عند الرب ، مهما جمعت وكومت فستظل عطشاناً " أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ خَمْرًا وَلَبَنًا. (إش ٥٥ : ١) فلا نجعل روح العالم السائدة بل روح المسيح المُحِبة .
* محبة النفس في علاقتها بالنفس :
حب النفس للنفس ليس أنانية وليس غروراً ، بل انه يعمل علي بناء الذات الإنسانية ، ولكن يجب أن يكون علي أسس ومبادئ كتابية صادقة أمينة ، فحب النفس الصحيح يقود الي إحترام الإنسان لنفسه وإحترامه للغير ، فمن يفهم نفسه جيداً ويحبها سيكون قادراً علي التعامل معها والتحك فيها ، فالإنسان في محبته للنفس يكون متأثراً منذ الولادة ومن جميع مراحل حياته المجتمعية بسبب السلوكيات العامة والخاصة الموجودة في المجتمع ، لان علاقة الإنسان بنفسه هي عبارة عن المحتوى الكامل الشامل لكل الخبرات الشخصية أو المجتمعية التي عاشها أو إجتازها في فترة من فترات حياته ، سواء كانت سلبية أو إيجابية مثل خبرات النجاح والفشل في الدراسة وخبرات الصداقة ، فالإنسان من خلال علاقته بنفسه يعرف من هو " لأَنْ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ؟ ... (1كو ٢ : ١١) فالماضي المؤثر في نفسية الإنسان لا يدركها إلا الإنسان ذاته ، فمن يستطيع أن يمنح قوة إحتمال لغيره إلا الإنسان في دائرة نفسه " رُوحُ الإِنْسَانِ تَحْتَمِلُ مَرَضَهُ، أَمَّا الرُّوحُ الْمَكْسُورَةُ فَمَنْ يَحْمِلُهَا؟ (أم ١٨ : ١٤) فالإنسان في محبته لنفسه يستطيع أن يحتمل نفسه ويعالجها ويريحها علي قدر المستطاع فمحبة النفس مهمة جداً بشرط عدم الخروج عن قانون المحبة بحسب كلمة الله.
لكي يستطيع الإنسان أن يكون سوياً في محبته لنفسه ، عليه أن يبتعد عن المقارنة بالغير ، لانها تُشِعر الإنسان بالعجز أو بالكبرياء ، فمن يتبني روح المقارنة دائماً يريد أن يكون الأفضل فيصاب بالكبرياء التي تكون منفره من الغير " كِبْرِيَاءُ الإِنْسَانِ تَضَعُهُ، وَالْوَضِيعُ الرُّوحِ يَنَالُ مَجْدًا. (أم ٢٩ : ٢٣) أما من يسير بعيداً عن دائرة المقارنات فسيعيش بحسب طبيعته وإمكانياته دون أن يصاب بالإحساس بالعجز أو بالدونية ، فالدونية هي شعور بالنقص أو العجز الذي يدفع المرء إما للسلوك التعويضي لتحقيق الذات أو للتعصب والحقد علي الغير ، فالطفل عندما يري الأكبر منه أطول وأعرض ويستطيع أن يقوم بإمور لا يقوي هو عليها ، يبدأ الطفل بالتقليد كعملية تعويضية عن نقص يشعر به ، ولكنه يقوم بهذا بطريقة عفوية غير ناتجة من مستوي إدراكه بمشاعر النقص ، لذلك ادعو أن نبتعد عن دائرة المقارنات لانها ستدفع الإنسان لمشاعر سلبية قد تصل به لكراهية نفسه عندما لا يجد حل للعجز والدونية.
أيضاً لكي يستطيع الإنسان أن يكون سوياً في محبته لنفسه ، عليه أن يبتعد عن الإحساس بمشاعر الذنب التي تترك أثاراً أليمة وجروحاً غائرة في حياة الإنسان ، لأنها تتحول في الإنسان إلي مشاعر عدم الرضا بالنفس فيحتقر ذاته فيفقد قيمته الذاتية ، لذلك لا تستمع لمن يوجه لك إتهامات اللوم الكثير لأن من توابع اللوم والإدانة الشعور بالذنب ، فمن يوجه لك اللوم دون قبول اعتذارك إن كنت فعلاً مخطئاً ويظل مستمر في لومك ، أو من طبيته توزيع الملامه علي من حوله لا تجلس في مجلسه بل إبتعد عن مثل هؤلاء لأنهم مُستنزفين للطاقة ويسببون إضعاف لدائرة الثقة في النفس والمحبة لها ، فمن الحكمة عدم إقران الصنيعة بالملام ولا العطية بالتنغيص لأن من يفعل هذا يزرع في الأخرين إحساس بالذنب ، فإن كان الصنيع لا يعجبك أو العطية لا تناسبك ، فالأخر فعل علي قدر المستطاع لإسعادك ، من اجل ذلك ليكن في فمك كلمات الشكر والتشجيع والعرفان بالجميل ، مع قبول ذاتك كما هي ولا تسير في طريق المقارنات واللوم والادانه لا لنفسك ولا للغير ، لتسير صورتك صحيحة في نظر نفسك فتحبها ، وفي حالة الأخطاء إسرع لتصحيحها أو للإعتذار عنها إن لم يكن في مقدرتك تصحيحها .
* محبة النفس في علاقتها بأخطاء الأخرين :
من الإمور الصعبة في الحياة أن تجد محبين لك يتعاملون معك بطرق وبأساليب غير محببة لنفسك ، وقد يسيرون في طريق الخطأ في حقك ، فأخطاء الأخرين كثيرة ، وكلما زادت العلاقات زادت المشاكل والأخطاء ، إن بحثنا في الحياة لسرد كل متأذي من أخطاء الأخرين سنجدهم كثيرين جداً ، وأكثر الأخطاء التي تكون مؤلمة هي أخطاء المقربين إلي قلوبنا ، فما هو الحل اذاء أخطاء الأخرين ، هل يُطلب من الأخرين الالتزام وممارسة المسئولية الأخلاقية ، نعم يُطلب ويتم التنبيه بتركيز للتوعية وفهم المبادئ ، ففي فشل الناس ( المجتمع ) في الإرتقاء والوصول المبادئ السليمة سيلقي اللوم علي أفراد ككبش فدا ، فعندما فشل أدم في طاعة الله وجه اللوم علي حواء ككبش فدا لينجوا هو ، وهكذا حواء لم تجد من تلومة فوجهت اللوم علي الحية لتبريء نفسها ، فالوحيدة التي لم توجه اللوم لأحد هي الحية ، ( تك ٣: ٩ - ١٣ ) فالعقاب كان علي الجميع لأن الخطأ كان علي الكل ، فلن تكون معفياً لأنك وضعت اللوم علي الأخر
المجتمع هم الناس ، والشخص فرد من المجتمع ، فعندما يخطيئ المجتمع فهذا سلوك قد أكون أنا مشاركاً فيه بقصد أو بدون قصد ، وهذا لا يعفيني من المسئولية فكما أنظر أنا للأخر فالأخر ينظر لي ، لذلك يضع الرسول بولس قانوناً جديدا أن لا ننظر إلا علي الكامل ، وليس كاملاً إلا الرب يسوع المسيح الهنا " نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. (عب ١٢ : ٢) فليس مٌن مِن البشر دفع نفسه ثمناً عنا إلا المسبح ، لذلك لا يجب علينا أن ننظر الي الأشياء التي تفني بل الي الباقية الي الأبد " وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ. (2كو ٤ : ١٨) فمبدأ اللقاء اللوم يجعل الطرفين في تعب نفسي ، لأن من أوجه له اللوم لن يكون سوياً في ردود فعله بل سيأخذ موقف نفسي دفاعياً ، إما بالرد لتبرئة نفسه أو بالإبتعاد لأنه غير مُدرك لخطأه وعجز عن الرد
الرب سيحاسب الجميع من أخطأ ومن شارك في الخطأ ، فالمسئولية علي الجميع ، إن الوحيد الذي له حق اللوم والإدانة هو الله لأنه الوحيد البار ، فعندما امسكت المرأة في ذات الفعل ووجه المجتمع لومه وحكم عليها بالرجم ، اتوا بها للمسيح ليدينها ولكنه لم يدينها ، فبعد أن صرف الجموع قال لها " فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا:"يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟"فَقَالَتْ: "لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!". فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:"وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا". (يو٨: ١٠-١١) نعم فلم يُدينها بل اعطي لها فرصة أخري للحياة واظهر لها محبته ، فعل المسيح هذا لأنه يعلم كم أن المجتمع مريض ومصاب بأمراض كـ الغضب والسخط والخبث الكلام القبيح والكذب " وَأَمَّا الآنَ فَاطْرَحُوا عَنْكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا الْكُلَّ: الْغَضَبَ، السَّخَطَ، الْخُبْثَ، التَّجْدِيفَ، الْكَلاَمَ الْقَبِيحَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ.لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ،وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ، (كو٣: ٨-١٠) فالمؤمن له إمكانية روحية ليعيش مختلفاً عن المجتمع كي لا يصاب بهذه الأمراض ، لم أقل أنه لن يصاب بل يجب أن لا يصاب ،وإن حدث أنه أصيب فستكون المسئولية عليه ويحتاج للتوبة والرجوع للرب عن هذا الخطأ .
* محبة النفس في علاقتها بالله :
محبة النفس ليست شراً إلا إذا استخدمت في طريق إستغلال الأخرين ، لكنها الوسيلة لطريق النجاح في الحياة لأنها البداية لأن في النفس تتمركز كل خبرات الإنسان فكلما كانت محبته لنفسه قوية كلما كان مصراً علي النجاح ، لأن في المحبة الضعيفة للنفس يُبث داخلها لا شعورياً روح عدم الإستحقاق ، فالإنسان لم يولد بمحبة ضعيفة للنفس ، فالطفل تجد محبته لنفسه ولذاته كبيرة جدا ويفرح كثيراً عندما يُقدر من الأخرين بنوال الإهتمام ، وبستمر الإنسان هكذا الي نهاية الحياة ، حتي في الأبدية سيكون للمؤمن تقدير الهي من اجرة وأكاليل وتيجان ومكانة " فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ. (مت ١٦ : ٢٧) وفي هذا قال الرسول بولس بروح الإيمان والثقة الثابتة أن له إكليل واجرة عن عمله وحياته " قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ،وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (2تيمو٤: ٧-٨) لذلك نجد علاقة النفس بالله علاقة معلنة في كلمة الرب بكل وضوح ، فالثقة بالنفس تمنح اكثر من خلال الحق الكتابي فلا تصاب بضعف النفس
النفس الضعيفة تسعي دائماً لإرضاء الأخرين وتجنب سماع النقد ، بالاضافة الي أن العنف والعدوانية هي صورة من صور ضُعف محبة النفس لأنها عملية هروب من مواجهة المشكلات ، فالشخص الواثق من نفسه هو الشخص المحب لنفسه فثقة النفس وعزة النفس والقيمة الذاتية نتيجة لمحبة النفس ، لذلك يحتاج الإنسان أن يقبل نفسه بكل ما فيها من نقاط قوة ونقاط ضعف ويتعامل معهما فلا يصاب بضعف النفس أو صغر النفس ، لذلك فليتجنب الإنسان الحديث عن نقط الضعف ( لا الهروب من الحديث بل التجنب ) لأن في تكرار الحديث لنقاط الضعف تتأصل داخل النفس وتصير جزءاً لا يتجزأ في نفسيته ، فالحديث عن نقاط الضعف يكون فقط عندما نسير نحو علاجها ، وإن لم ينجح في علاجها ، فلا ييأس بل يتركها ويُفكر فيما هو جديد ، فالرب أوصي شعبه أن لا يتكلمون فيما هو قديم بل فيما هو جديد لأن القادم أفضل " "لاَ تَذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ، وَالْقَدِيمَاتُ لاَ تَتَأَمَّلُوا بِهَا.هأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ. أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقًا، فِي الْقَفْرِ أَنْهَارًا. (إش٤٣: ١٨-١٩) فإن القديم قد يكون مؤلم ، أما القادم بمشيئة الرب سيكون رائعاً ، لذلك تمسك بالوعود الالهية وثق بان الرب لن يتركك وسيمنحك جديداً بحسب غناه في المجد
تعاملات الرب مع الإنسان ليست بالشدة والعنف والأوامر التي تلغي شخصية الإنسان ، لكنها بالنصيحة والفهم للوصول لمستوي الادراك ، حتي عندما يخطئ لا يتعامل معه بالعصا أو التاديب المباشر لكنه يمنح الإنسان الفرصة بطول أناة وصبر " اَلرَّبُّ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ. (مز ١٤٥ : ٨) فهو لا يتعامل بروح الخوف لدفع الأخرين لفعل ما لا يريدون فعله ، لكنه يتعامل بالحب والحنان والرحمة ويسير مع الإنسان خطوة خطوة إلي أن يصل لأعلي مستوي من المستويات الروحية ، حتي وإن إمتلأ الإنسان بروح عناد كيونان ، سيسير معه الرب ليصل به لمستوي الفهم والمعرفة والتعليم ، فكمثال اراد الله ان يعلم شعبه الصوم الحقيقي " أَلَيْسَ هذَا صَوْمًا أَخْتَارُهُ: حَلَّ قُيُودِ الشَّرِّ. فَكَّ عُقَدِ النِّيرِ، وَإِطْلاَقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَارًا، وَقَطْعَ كُلِّ نِيرٍ. ( إش ٥٨ : ٦) فالصوم ليس فقط الامتناع عن الطعام ، ولكن الصوم الحقيقي ان تاخذ مما لك وتمنح غيرك " أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ، وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ، وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ. ( إش ٥٨ : ٧) وبالتالي سيدخل قلبك الثقة واليقين بأن الرب قادر علي تنفيذ وعده " حِينَئِذٍ تَدْعُو فَيُجِيبُ الرَّبُّ. تَسْتَغِيثُ فَيَقُولُ: هأَنَذَا. إِنْ نَزَعْتَ مِنْ وَسَطِكَ النِّيرَ وَالإِيمَاءَ بِالأصْبُعِ وَكَلاَمَ الإِثْمِ ( إش ٥٨ : ٩) وتستطيع أن ترتفع فوق مشاكلك وهمومك وتنال من الرب معونة قيادة " وَيَقُودُكَ الرَّبُّ عَلَى الدَّوَامِ، وَيُشْبعُ فِي الْجَدُوبِ نَفْسَكَ، وَيُنَشِّطُ عِظَامَكَ فَتَصِيرُ كَجَنَّةٍ رَيَّا وَكَنَبْعِ مِيَاهٍ لاَ تَنْقَطِعُ مِيَاهُهُ. ( إش ٥٨ : ١١) وتكون في النهاية متلذذاً بالهك وتنال ما سُلب أو فُقد منك " فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالرَّبِّ، وَأُرَكِّبُكَ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ، وَأُطْعِمُكَ مِيرَاثَ يَعْقُوبَ أَبِيكَ، لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ". ( إش ٥٨ : ١٤)


تعليقات
إرسال تعليق