دمج المودة والإستقرار

 



×××××××××××××××××××××××××××××

دمج المودة والإستقرار

بقلم

القس عماد عبد المسيح

×××××××××××××××××××××××××××××


العناصر


* تعريف المودة والإستقرار

* المودة وعلاج مشاكلها التي لا تنتهي :

* المودة الصحيحة والسبيل اليها

* الاستقرار طريق التمني

* السعي نحو الإستقرار النفسي

* العوامل في الإستقرار النفسي


دمج المودة والإستقرار


* تعريف المودة والإستقرار :

جاء تعريف كلمة " المودة " في قاموس المعاني بـ " المحبة " ( قاموس المعاني بحث في كلمة المودة ) ولكن في كلمة الله للمودة تعريف أخر وهو أن المودة جزء من دائرة أكبر إسمها المحبة " وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً، وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً. ( ٢بط ١ : ٧ ) فيمكننا قرأة الاية هكذا " في المحبة مودة اخوية وفي المودة الاخوية التقوي " لأن المحبة هي الفندق الكبير الذي يحتوي علي أدوار وغرف كثيرة وعديدة وكل دور وغرفة لهما خدام وخادمات من البشر المؤمنين الفاهمين يعملان دائماً لإسعاد مُريديها .

كلمة المودة kindness :

في هذه الاية جاءت بمعني لطف في اللغة الانجليزي بحسب ترجمةKJVLite )  ) وجاءت في اليوناني φιλαδελφία  وتنطق philadelphia  فيلادلفيا ، وتعني اللطف الأخوي أو المحبة الأخوية ، وهي تختلف عن كلمة المحبةlove  وcharity  حسب الاية ً( ٢بط ١ : ٧ ) وتترجم أعمال خيرية بهدف العطاء دون انتظار التي هي أغابي ἀγάπη  -  agapē   واغابي أقوي في معناها من كلمة فيلادلفيا لأنها محبة عطاء بلا انتظار أو مقابل ، ففيلادلفيا تعني اللطف - محبة المشاعر ، وهي تسمي أيضاً بالفيلو أي حب المشاعر والحب الرومانسي وهو حب الأصدقاء والأزواج ولكنه لا يرقي لمستوي الأغابي

في دراسة قدمتها من قبل بعنوان ثمر الروح تكلمت عن المحبة بأنواعها الثلاثة ، المحبة الأريوسية والفيلو والأغابي وأوضحت الفروق الثلاثة " كي يستقيم الإنسان في طبائعه ومشاعره وسلوكه يحتاج أن يفهم جيداً أن يكون في الأغابي ويجند المحبة الاريوس والمحبة الفيلوا داخل المحبة الأغابي فيصير حب الإمتلاك والشهوة محجمة بحسب كلمة الله فتستقيم المشاعر وترتقي للفيلو فتكون المشاعر قادرة علي العطاء قبل الأخذ فتسموا للاغابي لأن " وَمَنْ لاَ يُحِبُّ - اغابي - لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ - اغابي ( ١يو ٤ : ٨ ) " ( دراسة ثمر الروح للقس عماد عبد المسيح ص ١٢ )

كلمة إستقرار stability :

هي ثبوت في مكان ( قاموس المعاني بحث في كلمة إستقرار ) وبالطبيعة فكل إنسان يريد حياة الإستقرار والثبات لأن الحياة المتقلقلة مزعجة وتسبب التوتر والقلق أما الحياة المستقرة فهي حياة الأمن والأمان وتمنح راحة وهدوء ، فالإستقرار ما هو إلا ثبات وكلمة ثبات بحسب ( رو ١ : ١١ ) " لأَنِّي مُشْتَاقٌ أَنْ أَرَاكُمْ، لِكَيْ أَمْنَحَكُمْ هِبَةً رُوحِيَّةً لِثَبَاتِكُمْ " جاءت في الانجليزي established وتعني مقرر  -  مؤسس وفي اليونانيστηρίζω  وتنطقstērizō  استيريزو وتعني ثبات في مكان - إستقرار .

بدون الإستقرار يصير الإنسان قلق ومتخوف من كل شيئ ، وبالتالي لا تستقيم المودة وتصير المودة مودة مؤقتة والعلاقات بين البشر محسوبة لسبب عدم الثبات والإستقرار ، لذلك يدعونا الرب أن نكون ثابتين فيه دائماً فلا نتزعزع لنعطي ثمار " اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. (يو ١٥ : ٤) فكلمة اثبتوا جاءت في اللغة الإنجليزية بمعني التزمواAbide  وفي اليونانيμένω  وتنطق menō -  مينو ويعني الالتزام - البقاء ، من اجال ذلك يتكلم الرب موصياً كل المؤمنين أن يثبتوا في عدة إنور تساعد المؤمن علي عمل علاقات ومودة صحيحة .

١ - يثت المؤمن في المحبة :

المحبة هي الفندق الكبير - الباب الكبير لكل مجالات الحياة - " كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي. (يو ١٥ : ٩) أي أن يكون للمؤمن حياة المحبة التي تمنح الحياة المستقرة التي تساعد الإنسان علي عمل مودة في أجاء ايجابية .


٢ - الثبات في الإيمان :

الإيمان دائرة الإستخدام وتقريب كل ما هو بعيد عن متناول الحياة ، لذلك يدعونا لنسهر ونثبت في الإيمان لننال حياة القوة " اِسْهَرُوا. اثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ. كُونُوا رِجَالاً. تَقَوَّوْا. (1كو ١٦ : ١٣) فبدون الإيمان ستكون حياة الإنسان مفتقره  للحضور الإلهي وحياة الشبع

٣ - الثبات في الحرية :

الحرية من الخطية ومن التقليد المتوارث الذي لا يجدي نفعاً ، فالمسيح حررنا من كل دوائر العبودية لذلك لا يجب الرجوع إليها ولا إلي من يتبنوها " فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ. (غل ٥ : ١) فكلما كان المؤمن حراً من الانظمة البشرية العقيمة والتقليد القديم كلما إستطاع أن يُقيم علاقات جيدة مع الرب ومع المؤمنين ويقدر علي صناعة مودة صحيحة .

٤ - الثبات في الحق :

الحق هو كل الثوابت الموجودة في كلمة الله  " فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، (أف ٦ : ١٤) فكلما تعمقنا في معرفة الحق كلما كان لنا حياة النصرة والإنتصار

٥ - الثبات في الرب : 

الثبات في الرب مستوي إدراك وعمق روحي " إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ وَالْمُشْتَاقَ إِلَيْهِمْ، يَا سُرُورِي وَإِكْلِيلِي، اثْبُتُوا هكَذَا فِي الرَّبِّ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ. (في ٤ : ١) الثبات في الرب يتطاب ثبات في الفهم والتعليم الكتابي والتمسك بكل" وَالآنَ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ. (1يو ٢ : ٢٨)



٦ - الثبات في التعليم :

التعليم هو أساس كل مستوي روحي ثابت ، وأساس كل مستوي قداسة وسلوك نقي " فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا. (2تس ٢ : ١٥)  فالثبات في التعليم يجعلنا نقف أمام الرب في الأبدية بلا خجل

* المودة وعلاج مشاكلها التي لا تنتهي :

معظم العلاقات داخل المجتمع ممتلئة مشاحنات والقليل منها يسير في هدوء ، معظم العلاقات الممتلئة مشاحنات تدفع أفرادها للهروب أو الإنسحاب منها والبحث عن الأمان والإستقرار في علاقات أخري أكثر أماناً وأكثر إستقراراً  ، لأن العلاقات الممتلئة بالخلافات والمناكفات دون وجود حلول جذرية ودون خضوع أفرادها بعضهم لبعض تصيبهم بالإحباط والتوتر ، بالإستمرار في هذه الحالة تصاب العلاقات بالجفاء فتنقطع المودة ، تنقطع المودة لغياب ألأساس الذي تُبني عليه كل العلاقات ، فالعلاقات تكاملية وليست ندية ، فعلي سبيل المثال بالنسبة للأزواج اللذين يعيشون معاً فهم ليسوا رأساً برأس بل رأساً وجسداً يكمل أحدهما الأخر بتناسق وإنسجام تام ، فالرأس يُفكر من أجل راحة الجسد والجسد يقوم بخدمة الإنسان كله ، فخضوع الجسد ليس ضعفاً أو مهانة بل مسئولية وكرامة ، ومحبة الرأس للجسد لا عن اضطرار بل بكل الحب والإختيار ، لان هذا يصنع استقرارا للإنسان بجملته

في هذا يقول الرسول بولس بروح الوحي معلماً أن تخضع المرأة للرجل كونه الرأس ، والرجل يحب زوجته حتي الموت " أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ،لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ.وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ.أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، (أف٥: ٢٢-٢٥) عندما يسير الإنسان بهذه الروح والتعاليم فسيصير مؤمناً بالحقيقة وتفتخر به السماء ويفتخر به المجتمع المحيط به علي قدر مستوي تواصله وعلاقاته ، الأمر ليس مرتبط بالأزواج والزوجات فقط بل يخص دائرة الصداقة والعلاقات الإجتماعية والكنسية وكل مجموعة أو عائلة ، فإن كانت العلاقة بين الزوجين رأس وجسد في تناغم كامل ، فالأصدقاء وباقي الكيانات المؤسسية والكنسية والمجتمعية لا تسير في طريق الندية بل التكاملية ، فكل فرد يُكمل نقائص الأخر ، فالسعادة لا تقوم علي كيان الشخص ذاته بمفرده بدون عوامل مساعدة ، فالأخر عامل مساعد للسعادة والأشياء من موبايل وكمبيوتر ونوادي وموسيقي و... الخ. جميعها عوامل مساعدة وليست أساس السعادة ، لأن أساس السعادة يكمن في العطاء ، فالصديق يستطيع أن يكون سعيدا بعطاءه للأخر وكذلك الأخر نحو صديقه ، هكذا في جميع العلاقات " فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ". (أع ٢٠ : ٣٥) ففي دائرة البذل والتضحية والعطاء دون انتظار مقابل مستوي من السعادة والفرح ، وبالتالي تتأصل المودة الصحيحة في كل العلاقات.

العلاقات المشحونة نزاع تنزع السلام وتتسبب في مشاكل نفسية وأمراض مجتمعية وضُعف روحي لأكبر كنيسة ولأعرق عائلة ولأفضل أسرة فتؤثر علي الوحدة العضوية ومفهوم الإنتماء ، فأساس أي علاقة إنسانية الصراحة - الوضوح - الاحترام ، فالتفاهم والصراحة هما الجهاز المناعي لحماية أي علاقة من الفشل، فغياب هذه الثلاثية تسقط المودة والرحمة وتغيب المحبة ، لأن العلاقات الندية تُنشيئ جيل مريض متخوف من كل المحيطين به وفاقد للأمان وعنيف ، فالحياة تسير داخل اسلوبين هما : الإسلوب المركب والإسلوب التراكمي ، فكل علاقاتنا مركبة في تفاعلها ، فكل فعل سلبي يُنتج رد فعل سلبي الذي في نهايته نتيجة لصالح طرف ، فتتراكم النتائج وعند تشابهها ينتج مشاكل نفسية ويخلق جيل مريض ، لذلك علينا استخدام الإسلوبين المُركب والتراكمي في الأفعال الإيجابية لنوال ردود افعال إيجابية وحياة ملئها السعادة والسلام .

* المودة الصحيحة والسبيل اليها :

عندما نتكلم عن المودة فنحن نتكلم عن التواصل مع الأخرين ،  نتكلم عن العلاقات ، ودائماً وسط أي علاقة يحدث إختلافات التي تتطور لتصير خلافات وتنتهي بفض كل تواصل وعلاقة وإيقاف كل مودة ، فقليلاً ما تجد علاقات قائمة ومستمرة للنهاية ، فالعلاقات المستمرة تستمر لسبب تجاهل كل خلافات مع وضع حدود للعتاب واللوم ، فعندما يدخل اللوم والعتاب وسط أي علاقة دمرتها ، العلاقات المستمرة لسبب تبني أصحابها المحبة ، فالحفاظ علي مستوي المودة والعلاقة أمر مهم كي لا تسقط من حساباتهما مهما كانت الرياح والعواصف والزوابع ، فالمتمسك بالمحبة هو متسك بالإستقرار.

أعمق العلاقات وأقواها هي العلاقة الزوجية ، التي تُبني ليس علي الحب وحده بل أيضاً علي الرحمة والمودة ، فكلما تم التركيز علي الرحمة والمودة ظهر الحب وظهرت المحبة ، أما عندما تغيب الرحمة وتغيب المودة لن يكون للحب ظهور حتي وإن كان الحب يملأ القلب والوجدان ، لذلك نري الله في علاقته بالمؤمنين المحبين له يُظهر الرحمة التي تعلن محبته " وَقُلْتُ: "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ، الْحَافِظُ الْعَهْدَ وَالرَّحْمَةَ لِمُحِبِّيهِ وَحَافِظِي وَصَايَاهُ، (نح ١ : ٥) لتفادي المشاكل التي تحدث بين أي إثنين ( أو زوجين - أو أي كنيسة ) أن يحولوا محبتهم بعضهم لبعض لطرق وأعمال وسلوك بالرحمة وعدم قطع المودة ، لأن هذا هو مبدأ الرب لا يتأخر الرب برحمته لمن يقترب منه مهما كانت أخطاءه " تَرَاءَى لِي الرَّبُّ مِنْ بَعِيدٍ: "وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ. (إر ٣١ : ٣) فالرب علي أتم الإستعداد أن يغفر ويبارك ويستخدم كل من يأتي إليه متغاضياً

معظم مشاكل العلاقات نابعة من غياب مستوي الرحمة وسقوط المودة من حسابات بني البشر ، فقد كانت الوصية الأولي تحمل إرتباط وثيق بمحبة القريب " فَأَجَابَ وَقَالَ:"تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ". (لو ١٠ : ٢٧) فبحسب قصة السامري الصالح ( لو ١٠ ) يصير القريب هو من يفعل الرحمة " فَأَيَّ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟"فَقَالَ: "الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ". فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا". (لو١٠: ٣٦-٣٧) فالثلاثة كانوا : الاول كَاهِنًا (لو ١٠ : ٣١) وتركه مُلقي علي الأرض ومضي ،برغم إنه من بني جنسه ولكنه تركه في جروحه بين الحياة والموت ، والثاني كان لاَوِي من بني جنسه ولكنهّ ..  جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. (لو ١٠ : ٣٢) أما الثالث فقد كان سَامِرِيًّا غريب عنه وليس من وطنه ويعتبر من الأعداء ولكنه  " .... وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ، فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا، وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُق وَاعْتَنَى بِهِ. (لو ١٠ : ٣٣  ، ٣٤) فيصير القريب هو من أظهر محبته برحمته وعمل الخير ، لذلك لا تبخل أخي بأعمال الرحمة وأعمال الخير مع الجميع ، كي تغيب المشاكل ويتم تفعيل المودة ويكون للإستقرار والسلام مكاناً .

المحبة هي أساس كل رحمة وأساس كل مودة وأساس كل إستقرار ، لذلك يجب تفعيل المحبة بـ الرحمة وبالمودة وبالسير في طريق التعبيرات العملية التي ترسل للأخر إشارات محبة ، فليست العلاقة الجسية بين الزوجين علامة الحب بل إنها علاقة تُظهر بذل وعطاء كلٍ منهما للأخر من أجل إسعاد بعضهما وتأصيل المودة بينهما ، فالمحبة والرحمة اساس علاقاتهما وليست العلاقة الجنسية ، لأن العلاقة الجنسية هي جزء صغير في دائرة المودة ، فبرغم من أهميته فهو ليس كل المودة ، فالمودة تجدها في باقي أجزاء الحياة من مشاركات كـ الأفراح والأحزان- الراحة والأتعاب - في المأكل والمشرب ، حتي عندما تحدث أخطاء فتجد الرحمة تتحرك بالتسامح والمغفرة فيُعلن كل هذا الحب فيُعلن الإستقرار بقوته التي تمنح السلام والأمان داخل العلاقات .

* الاستقرار طريق التمني :

يقف كل إنسان أمام طرق يطلب فيها الإستقرار ، فالإستقرار طريق يتمناه كل إنسان ، في العمل والبيت والكنيسة ووسط عائلته ومدينته ، فكل العلاقات تحتاج أن تضمن الإستمرارية والبقاء ولكن لسبب بعض من الزوابع والأتربة وتدخل من الأخرين بطريقة غير شرعية يُحدث بعض الفجوات في دائر العلاقة ، قد يصعُب تفاديها فينقطع التواصل أو لا تصير كما كانت من قبل ، إن إفساد وتشويه العلاقات مع الاخر أمر في منتهي السهولة في زمن فيه الكلمة تصل في ثواني مهما بعدت المسافات ، اتذكر أنه يوما كانت لي علاقة تواصل مع شخص تربطني به مودة طيبة ، ولكن لسبب تدخل قريب له بكلمات ليست حقيقية ، ولم استطيع أن أثبت العكس لثقته فيه ، إنقطع التواصل بيني وبينه حتي كتابة هذه السطور ، ولم تستمر العلاقة في دائرة الإستقرار بل حدث لها شرخُ وإنقطع حبل التواصل ، لذلك أناشد الجميع أن يتأنوا في إتخاذ قرار الإنفصال وقطع العلاقات إلا إذا صارت مستحيلة .


ليست العلاقات مبنية علي حياة الشراكة فقط ، فالعلاقات المبنية علي الشراكة تجدها في الحياة الزوجية ، والحياة التي تقوم علي عقود شراكة أو عضوية في كنيسة ،  فالشراكة مبنية علي العطاء المتبادل كلٍ بحسب إستطاعته ، وليست مبنية علي التنازل ، فالتنازل في الشراكة كلمة مرفوضة داخل العلاقات سواء كانت زوجية أو كنسية أو إجتماعية ، فبناء العلاقات السليمة يكون على أساس سليم عبر المودة والرحمة فيُنشأ جيل خالي من المنغصات النفسية ، فالأبناء لا يولدون بمشاكلهم النفسية وسلوكياتهم الخاطئة وإنما يكتسبونها من والديهم والمجتمع ، فكلما كانت تصرفاتنا واحوالنا في دوائر المحبة والتقدير والكرامة كلما كانت حياتنا في سعادة تامة ، لذلك يقول الرسول " فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. (رو ١٣ : ٧)

لكي تكون العلاقات مستقرة يجب أن يكون الإحترام والتقدير متبادل ، فالإحترام قيمة أساسية يجب المحافظة عليها ، قد يضيع الحب أو قد يختفي أثره لسبب المشاكل التي تعصف المودة والرحمة والحب في دائرة العلاقات ، لكن إن بقيٓ الإحترام يُمكن إعادة العلاقات من جديد ، فأغلب المشاكل تحدث لسبب إختراق الخصوصيات التي للأخر دون إستئذان حتي وإن كانت بين الزوجين ، فليس لأنهما زوجين يصير التدخل بينهما بطريقة مستفزة وملاحقة الأخر بطريقة خانقة  ، فيجب أن يكون بين كل طرفين مسافة للتنفس وثقة متبادلة لضمان استمرارية الحياة وضمان الإستقرار في كل العلاقات ، فالعلاقات الغير المستقرة كفلك نوح العائم فوق المياة لن يستقر إلا عندما تنقص مياه العالم التي حوله حينها سيجد أرضاً يستقر عليها " وَرَجَعَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ رُجُوعًا مُتَوَالِيًا. وَبَعْدَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا نَقَصَتِ الْمِيَاهُ، وَاسْتَقَرَّ الْفُلْكُ ... عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ. (تك٨: ٣-٤)

* السعي نحو الإستقرار النفسي :

للمودة نتائج إيجابية في حياة الإنسان لأنها تمنح للمرء إستقرار نفسي يسكن النفس البشرية ، لأنه مع تزايد الضغوط يسقط الكثيرون فريسة للتوتر والقلق والإضطرابات النفسية وتصير الراحة النفسية هي الغاية ، التي من وجهة نظر الطب النفسي تعني خلو الإنسان من الإضطراب أو المرض النفسي ، وهى الوصول بالعقل الى الهدوء و الاطمئنان وصفاء الذهن والنقاء ، فالهدوء النفسي هي حالة اتزان وإنسجام وراحة نفسية ، وكل هذا يحدث عندما يكون الإنسان في دائرة المودة والتواصل المرغوب فيه تجاه الأخرين ، فالمودة الغير مزعجة لأي طرف تجعل المرء في حالة من الفرح والسعادة فتساعده ليكون مستقراً نفسياً  ، إن خدام الرب الذين يذهبون للنفوس لإعلان كلمة الله دون الدخول في مشاكل شخصية للأخرين يغيب عنهم التوتر والقلق ، ليس معني هذا السلبية بل عدم إقحام أنفسانا في مشاكل الأخرين دون دعوة منهم ، وعدم وضع أنفسنا في مشاكل الأخرين دون تخصص.

دائما يحتاج الإنسان للشعور بـ الإنسجام النفسي والسعادة ، ففي الإفتقاد ومشاهدة سعادة الأخرين بسماع كلمة الله ، أمراً لا يُقدر بمال ، فالراحة النفسية لها مسالك منذ الطفولة ، فالإنسان في طفولته يجد الراحة النفسية في اللعب واللهو والتواصل مع المحيطين به بكل الحب والمودة ، وعندما يكبر يجد راحته النفسية مع أسرته عندما يجد زوجة فاضلة ( وليست نكدية ) فالسعي نحو الإستقرار النفسي هدف أساسي يسعي إليه كل فرد في المجتمع ، فالبيئة المحيطة قد تعطي راحة أو شقاء نفسي ، لذلك تجد هجرة من مجتمع لمجتمع للبحث عن الإستقرار النفسي ، فالأمن والعدل والحرية والديمقراطية واحترام الأخر والرخاء الإقتصادي وتوافر الخدمات بصورة حضارية تجعل المرء يشعر بالإستقرار النفسي وتأصيل الإنتماء ، أما الحرمان والقهر والظلم والارهاب والانتهازية تدفع المرء للخروج والهروب والسعي نحو الهجرة لبلد يُظن أنها أمنة وقد تكون أمنة.

هرب داود من وجه شاول وترك بيت أبيه وغنم أبيه وترك المركز المنتظر له داخل مدينته وبلده ، ترك منطقة التمدن وفضل الهروب إلي البرية والجبال لأنه شعر بالتهديد وعدم الأمان " فَقَالَ دَاوُدُ لِجَمِيعِ عَبِيدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي أُورُشَلِيمَ: "قُومُوا بِنَا نَهْرُبُ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا نَجَاةٌ مِنْ وَجْهِ أَبْشَالُومَ. أَسْرِعُوا لِلذَّهَابِ لِئَلاَّ يُبَادِرَ وَيُدْرِكَنَا وَيُنْزِلَ بِنَا الشَّرَّ وَيَضْرِبَ الْمَدِينَةَ بِحَدِّ السَّيْفِ". (2صم ١٥ : ١٤ ) ، (1صم ٢٠ : ١) ، (1صم ٢١ : ١٠) ، (1صم ٢٧ : ٤) فالإستقرار النفسي أمر مهم جداً لكل إنسان فالهروب من الأجواء الغير مستقرة أمر طبيعي في حياة البشرية ، فعندما اذلت ساراي هاجر هربت من وجهها " فَقَالَ أَبْرَامُ لِسَارَايَ: "هُوَذَا جَارِيَتُكِ فِي يَدِكِ. افْعَلِي بِهَا مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكِ". فَأَذَلَّتْهَا سَارَايُ، فَهَرَبَتْ مِنْ وَجْهِهَا. (تك ١٦ : ٦) وعندما واجه لوط القضاء الإلهي علي سدوم وعمورة أطاع للملاكان وقام بالهروب للنجاة بأسرته التي فقد منها زوجته " وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: "اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ، وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلاَّ تَهْلِكَ". (تك ١٩ : ١٧) فالهروب ليس حلاً بل إبتعاد عن أوقات شر أو أوقات إستنزاف للطاقة والسلام ، فليس هذا في كل الأحوال أمر جيد ، بل هو حسب واقع الحياة وقرأة الأحداث.

من العولمل التي تُفقد الإنسان سلامه الداخلي هو العلاقات الغير نقية التي هرب منها يوسف " وَكَانَ لَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ تَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ إِلَى خَارِجٍ،أَنَّهَا نَادَتْ أَهْلَ بَيْتِهَا، وَكَلَّمَتهُمْ قَائِلةً: "انْظُرُوا! قَدْ جَاءَ إِلَيْنَا بِرَجُل عِبْرَانِيٍّ لِيُدَاعِبَنَا! دَخَلَ إِلَيَّ لِيَضْطَجعَ مَعِي ،    فَصَرَخْتُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ. (تك٣٩: ١٣-١٤) أدي هذا لدخول يوسف السجن ظلم فقد كانت الأجواء تقود للشقاء النفسي ، ليس من زوجة فوتيفار فقط بل من إخوته عندما رموه في البئر وباعوه عبداً ، فالشقاء النفسي دائرة أصعب من السجن نفسه " أَرْسَلَ أَمَامَهُمْ رَجُلاً. بِيعَ يُوسُفُ عَبْدًا.آذَوْا بِالْقَيْدِ رِجْلَيْهِ. فِي الْحَدِيدِ دَخَلَتْ نَفْسُهُ، (مز١٠٥: ١٧-١٨) فهروب يوسف من وجه زوجة فوطيفار شجاعة رجل إيمان ضارباً بنتائج موقفه عرض الحائط في سبيل كسب الرضا الإلهي ، لذلك نال الإستقرار بجميع جوانبه النفسي والإجتماعي والروحي ، يعوزنا الوقت إن تكلمنا عن موسي (خر ٢ : ١٣ ، ١٥) وغيرهم في كلمة الله بحثوا عن الإستقرار النفسي وفي النهاية وجدوه وعاشوا فيه.

* العوامل في الإستقرار النفسي :

التربية والتنشئة منذ الطفولة والعوامل الوراثية تشكل شخصية الإنسان بل وتتحكم في مدي استقراره النفسي ، فالصفات والملامح الشخصية تتكون من خلال البيئة والمجتمع ، فكلما كانت البيئة بسيط وسلسة كلما كانت الشخصية كذلك ، وكلما كانت معقدة ومزعجة كلما كانت الشخصية هكذا ، فالشخصية البسيطة السلسة قادرة علي الوصول للإستقرار النفسي بسرعة ، أماالشخصية المعقدة المزعجة فإستقرارها النفسي يسير بحسب إتجاه الفكر وبحسب البيئة والظروف لذلك تجده متقلب الأمزجة ، فالإستقرار النفسي بعد ذلك يعتمد على تأكيد الذات وبلورة ملامح وصفات الشخصية لأي إنسان ،  وبالتالي مدى تحقيق الطموحات والآمال ونجاح الإنسان في تحقيق ذاته وإثبات وجوده في الحياة أمر مهم للغاية ، لان الإحساس بالفشل من أخطر ما يمكن عي الإنسان .

إن العمل علي تحقيق الذات من المهام الإنسانية للشخصية ، يوجد من تكون شخصيته ضعيفة وغير قادر علي إتخاذ القرارات فيحتاج لمعين ( مساعد ) يساعده في اتخاذ القرار ، وعند الفشل لا يٌحمل المسئولية بل ينسبها لمن ساعده ووقف بجانبه ، فهذا النوع من الشخصية ليست ضعيفة فحسب بل شخصية خائفة ومتوترة طول الوقت وتمتلك عقد نفسية كثيرة ، هذا النوع متعب للغاية ومستنذف لطاقات الغير ، لذلك لا تجده في مودة جيدة مع الأخرين ، وليس له الإستقرار الدائم ، فيختار الإنطواء والإبتعاد عن الناس ليشعر بالإستقرار التي لا  تدوم طويلاً فيشعر بالوحدة ، فيبحث من جديد عن من يوده ، هذا النوع من البشر يحتاج لمن يفهمه ويعمل علي علاجه ولا يأخذ منه موقفاً مهما حدث ، الي أن ينزع منه مستوي الشخصية الضعيفة ويُرجع له الثقة في النفس فيخرج الخوف بلا رجعه وهنا يكون قادر علي الإستمتاع بالإستقرار النفسي ، لأنه عندما يكون الإنسان في راحة واستقرار نفسي يتوافر لديه إحساس بالرضاء والإنسجام مع النفس ومع الآخرين ، فيشعر بالصفاء ، الاستقرار النفسي والراحة النفسية لن تصل لأعلي درحاتها إلا عندما نتعامل مع الثوابت الغير متغيرة ، فمن الثوابت التي لا تتغير ولن تتغير هو الإلتجاء الي الرب وكلمته

إن الإيمان بـالله في ثالوثه - الأب والإبن والروح القدس ، يمنح سلاماً وهدوءً نفسياً فوق المستوي الطبيعي ، عندما نتعامل مع الله ونقترب اليه جيداً فنحن ندخل داخل عمق الإستقرار النفسي ، إن التعامل والإلتجاء للرب من أفضل ما يمنح المؤمن سلاماً وهدوءاً نفسياً "  وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (في ٤ : ٧) فحفظ القلب والفكر هنا ما هو إلا هدوءً نفسياً ، عندما اضطرب فرعون من حلمه أجابه يوسف بأن الله قادر ان يمنحه هدوءً وسلاماً " فَأَجَابَ يُوسُفُ فِرْعَوْنَ: "لَيْسَ لِي. اَللهُ يُجِيبُ بِسَلاَمَةٍ فِرْعَوْنَ". (تك ٤١ : ١٦) فالوحيد القادر ان يمنحنا إستقراراً نفسيا عندما نتعامل معه هو الله ، فالرب عندما يتكلم لأولاده لا يتكلم إل بالسلام " ... يَتَكَلَّمُ بِالسَّلاَمِ لِشَعْبِهِ وَلأَتْقِيَائِهِ، فَلاَ يَرْجِعُنَّ إِلَى الْحَمَاقَةِ. (مز ٨٥ : ٨) لذلك لا تبحث عن الإستقرار النفسي في الماكل والمشرب ، فلن يدوم استقرارك لأن كل هذا متغير ، فالإستقرار النفسي تجده في العلاقة القوية مع الرب " لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ. (رو ١٤ : ١٧) ليعطي الرب شعبه القدرة الروحية للتواصل الجيد مع الاب وابنه بالروح القدس ولا يضعوا اتكالهم علي الفانيات بل علي كل ما هو ثابت .

الإقتراب إلي الله من خلال كلمته المقدسة تمنحنا إستقراراً وهدوءاً نفساً غير معتاد " بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ. (مز ١١٩ : ٩) فعندما تشعر بالحزن التجيئ لكلمة الله القادرة علي تعزيتك " قَطَرَتْ نَفْسِي مِنَ الْحُزْنِ. أَقِمْنِي حَسَبَ كَلاَمِكَ. (مز ١١٩ : ٢٨) وعندما تتوه في العالم لن تجد إلا كلمة الله لهدايتك " سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي. (مز ١١٩ : ١٠٥) وعندما تشعر بالاذلال لدرجة الموت فلن تجد الا كلمة الله لإحيائك من جديد " تَذَلَّلْتُ إِلَى الْغَايَةِ. يَا رَبُّ، أَحْيِنِي حَسَبَ كَلاَمِكَ. (مز ١١٩ : ١٠٧) هذا بالإضافة إلي أنها تُعقل " فَتْحُ كَلاَمِكَ يُنِيرُ، يُعَقِّلُ الْجُهَّالَ. (مز ١١٩ : ١٣٠)وتفرح " أَبْتَهِجُ أَنَا بِكَلاَمِكَ كَمَنْ وَجَدَ غَنِيمَةً وَافِرَةً. (مز ١١٩ : ١٦٢) وتقدس " قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَقُّ. (يو ١٧ : ١٧) فالمؤمن البعيد عن كلمة الله لن يدوم الإستقرار النفسي في حياته لأن العالم متغير وكلمة الله ثابتة فمن يضع استقراره في العالم لن يدوم إستقراره أما من يضع إستقراره في الله وكلمته فسيكون مستقراً نفسياً وروحياً ليوم مجيئ المسيح علي السحاب ثانيةً.









تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس