الارتباط بين سحابه الشهود والخطيه المحيطه
=============================
الإرتباط بين
سحابة الشهود والخطية المحيطة
بقلم القس
عماد عبد المسيح.
=============================
فهرس
التمييز بين الطاهر والنجس :
حياة الطهارة والنقاء مسئولية مّن؟ :
الارتباط بين سحابة الشهود والخطية المحيطة :
النقاء ثوب نلبسه أم يلبسنا ؟ :
التبرير إهتمام إلهي عالي الجودة :
المؤمن الناضج في دائرة النقاء الداخلي :
* التمييز بين الطاهر والنجس :
خلق الله الإنسان مختلف في تكوينه وطبيعته عن الحيوانات وعن الطيور وعن باقي خلائق الله ، فالإنسان مميز بعقله وفكره ، خُلقت بعض الحيوانات تجتر والبعض الأخر لا تجتر وفي العهد القديم قال الله لشعبه أن يميزوا بين ما هو طاهر لأكله وما هو نجس فلا يؤكل " فَتُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ، وَبَيْنَ الطُّيُورِ النَّجِسَةِ وَالطَّاهِرَةِ. فَلاَ تُدَنِّسُوا نُفُوسَكُمْ بِالْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ، وَلاَ بِكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ مِمَّا مَيَّزْتُهُ لَكُمْ لِيَكُونَ نَجِسًا. (لا ٢٠ : ٢٥) فالطيور الجارحة في العهد القديم لا تؤكل لأنها تأكل جثث عفنة ، ولكن جميع الطيور التي تعيش علي الحبوب والخضروات هي طيور طاهرة فيذبحون منها ويأكلون هذا لضمان نظافتها ، هكذا في الحيوانات فيوجد منها ما يجتر وظلفه مشقوق هذا يُمكن ذبحه وتناوله طعاماً فهو طاهر " كُلُّ مَا شَقَّ ظِلْفًا وَقَسَمَهُ ظِلْفَيْنِ، وَيَجْتَرُّ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَإِيَّاهُ تَأْكُلُونَ. (لا ١١ : ٣)
الحكمة الروحية وراء هذا ليس معروفاً جيداً فجميع التفسيرات إجتهادية ، فقد يكون لضمان نقاء مادة اللحوم الخارجة من الحيوانات المذبوحة ، فالحيوان أكلي العشب مضمونه عن الحيوانات أكلي اللحوم ولعدم وجود مضطاد حيوية لمعالجتها ، ولقلة المعرفة الطبية في ذات الوقت ، أو لكي يكونوا مختلفين عن سائر الأمم في طريقة ذبحهم وطريقة أكلهم ، حتي في الأسماك يوجد الطاهر والنجس فمن لها الزعانف والحرشف طاهرة وتؤكل " وَهذَا تَأْكُلُونَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي الْمِيَاهِ: كُلُّ مَا لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْمِيَاهِ، فِي الْبِحَارِ وَفِي الأَنْهَارِ، فَإِيَّاهُ تَأْكُلُونَ.لكِنْ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْبِحَارِ وَفِي الأَنْهَارِ، مِنْ كُلِّ دَبِيبٍ فِي الْمِيَاهِ وَمِنْ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي الْمِيَاهِ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَكُمْ، (لا١١: ٩-١٠) هذا كان في الطقس الموسوي أما في العهد الجديد فالأمر قد إختلف .
تعامل الرب مع الشعب قديماً بطريقة عملية وتوجيهية دقيقة حتي في الزي المختلط منعهم الرب من ارتدائه " لاَ تَلْبَسْ ثَوْبًا مُخْتَلَطًا صُوفًا وَكَتَّانًا مَعًا. (تث ٢٢ : ١١) كي لا يتعودوا علي الحياة المختلطة ما بين النجس والطاهر ، لذلك ني بعد كل هذا أن الرب أظهر طريقة في الحيوانات تسمي الإجترار التي تساوي كلمة يلهج ، ولـ لهجان كلمة استخدمها الكتاب المقدس في إجترار كلمة الله " لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً. (مز ١ : ٢) فعندما يتكلم الرب عن الـ لهجان يستطيعوا أن يدركوا هذا لأنه مجسد عملياً أمام عيونهم كل يوم " وَلِسَانِي يَلْهَجُ بِعَدْلِكَ. الْيَوْمَ كُلَّهُ بِحَمْدِكَ. (مز ٣٥ : ٢٨) (مز ٣٧ : ٣٠) (مز ٧١ : ٢٤) (أم ٨ : ٧) وهذا معناه أن من يسير بحسب كلمة الله ومفهومها سيكون في دائرة النقاء والطهارة المستمرة ، فالرب يريد ابناءه في كل جيل وفي كل زمان أن يكونوا ملاحظين انفسهم ليكونوا في النقاء المستمر ، فالحيان الطهر هو الذي يجتر ومشقوق الظلف أي أن يكون للمؤمن اهتمام بحالة السلوك " مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِخَوْفٍ. (1بط ٣ : ٢) فلا يجب أن تتشابه الارجل الطاهرة بالارجل النجسة ، يجب أن يكونوا علي إختلاف ظاهر وواضح ، فهل لك وضوح في هذا الإختلاف .
في العهد الجديد دعا الرب للرسول بطرس ليخرج من ذهنه الاختلاف بين اليهود والأمم وأن لا يوجد شعب نجس وشعب طاهر ، فالنجاسة والطهارة ليست في أنواع البشر بل في إتجاه القلوب ، لذلك أراه إناء كبيرة عليه ملاءه عظيمة وبها جميع الحيوانات والاسماك والطيور وقال له اذبح وكل " وَصَارَ إِلَيْهِ صَوْتٌ:"قُمْ يَا بُطْرُسُ، اذْبَحْ وَكُلْ".فَقَالَ بُطْرُسُ:"كَلاَّ يَارَبُّ! لأَنِّي لَمْ آكُلْ قَطُّ شَيْئًا دَنِسًا أَوْ نَجِسًا".فَصَارَ إِلَيْهِ أَيْضًا صَوْتٌ ثَانِيَةً:"مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ! (أع١٠: ١٠-١٦، ١٩-٢٠) ومن تلك الساعة لا يوجد حيوانات طاهرة وحيوانات نجسة ، ولا يوجد شعب دون شعب ، فقط في اكلنا وتعاملاتنا صار الأمر استحسان شخصي ورؤية مجتمعية ، فيكرازتنا نكرز للجميع " وَقَالَ لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. (مر ١٦ : ١٥) وفي طعامنا نأكل من كل ما يقدم غير فاحصين " وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا، فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ. (1كو ١٠ : ٢٧) فالأمر اصبح مختلف ما بين العهد القديم والعهد الجديد ، فنحن لا نسير بحسب القانون الموسوي ولكننا نسيىر بحسب القانون اليسوعي فهل لك في معرفته.
* حياة الطهارة والنقاء مسئولية مّن؟ :
الله يريد أن يكون الإنسان في حياة النقاء والبر والطهارة ، وكثيراً ما يسعي الإنسان ليكون كذلك ولكنه يفشل في كل الأحوال ، فينسب هذا للمجتع والناس والظروف ، وأن تيار الشر عالٍ جداً وفوق الطاقة ، ومع أنها حقيقة تيار الشر مرتفع جداً ، لكنه ليس عذراً نعلق عليه فشلنا في النقاء ، فبرغم كل الظروف والاحوال يُطلب من المؤمنين أن يتقدسوا " .. تَقَدَّسُوا لأَنَّ الرَّبَّ يَعْمَلُ غَدًا فِي وَسَطِكُمْ عَجَائِبَ". (يش ٣ : ٥) فالقداسة والطهارة والنقاء مسئولية من ؟ هل هي مسئولية الله أم مسئوليتي انا ؟ فالقداسة قبل أن يكون فعل واضح هو إتجاه قلب إن وجد في الداخل فحتماً سيُعلن للنور .
يتعامل الله مع شعبه بطريقة الأب في حنانه والقاضي العادل في قضائه والمعلم في تعاليمه ، فهو يستخدم كل الظروف من أجل تعليم شعبه دون أن يظلم مستحدثي الظروف وفاعليها ، فالأمم ينبع الشر من داخلهم تجاه شعب الرب بدن توبة ، وشعب الرب عندما يفعلون الشر ويتم التذنيق عليهم سرعان ما يرجعون ويتوبون ، لذلك تجد القضاء الإلهي يعمل في الأمم للنهاية لأنهم لا يرجعون ومن يرجع ويتوب منهم تتعامل معه النعمة الالهية بالرحمة ، أما شعب الرب فمهما طالت مدة الإبتعاد سيرجعون فترفع من عليهم كل دوائر القضاء فيبدأ الله بطهارتهم والعمل علي نقائهم " وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ.وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ.وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي، وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا. (حز٣٦: ٢٥-٢٧) فالنقاء كمسئولية الهية تعمل في دائرة التوبة والرجوع لله ، فعندما يصرخ المؤمن طالبا التطهير يتحرك الله لفعل ذلك " اغْسِلْنِي كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي، وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي. (مز ٥١ : ٢)
النقاء والطهارة والقداسة كمسئولية الإنسان تحتاج الي خطين ، خط عملي صادر من الانسان ، وخط الهي يستخدم الله فيها المبادرات التي صنعها الإنسان ، فطلب التطهير مبادرة ينتظرها الرب من الإنسان " طَهِّرْنِي بِالزُّوفَا فَأَطْهُرَ. اغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ. (مز ٥١ : ٧) لن يطهر الله نفساً لم تطلب هذا ، قد كان مرضي البرص منتشرين في زمن المسيح ولكن لم يشفي الرب شخصاً لم يريد ويطلب الشفاء " وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً:"يَا سَيِّدُ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي". (مت ٨ : ٢) (مر ١ : ٤٠) فهل تدرك أخي الغالي أن يد البركة والمعونة تنبع من إله كلي القداسة ، وكل من يريد حياة البر والتقوي فليُقبِل اليه
الله كلي القداسة ولا يتعامل إطلاقاً في أحوال من النجاسة ، فأحوال النجاسة تجلب قضاء الله ، أما القداسة فتجلب النعمة والرحمة والبركة والإستخدامات الإلهية " مَنْ مِثْلُكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ؟ مَنْ مِثْلُكَ مُعْتَزًّا فِي الْقَدَاسَةِ، مَخُوفًا بِالتَّسَابِيحِ، صَانِعًا عَجَائِبَ؟ (خر ١٥ : ١١) فحياة القداسة سلوك مرئي في السير والملبس واسلوب الكلام " شَهَادَاتُكَ ثَابِتَةٌ جِدًّا. بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إِلَى طُولِ الأَيَّامِ. (مز ٩٣ : ٥) فالقداسة مستوي من السلوك المرضي لدي الله من خلال التمسك بكلمة الله والحواعيد الكتابية " فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ. (2كو ٧ : ١) فبدون كلمة الله ومواعيده لن يخطوا المؤمن خطوة واحدة نحو النقاء والطهارة والقداسة ، لأن الدعوة التي علي عاتقنا من الله هي القداسة " لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدْعُنَا لِلنَّجَاسَةِ بَلْ فِي الْقَدَاسَةِ. (1تس ٤ : ٧) وهدفه أن نصل للسحاب في مجييه الثاني بلا لوم وفي القداسة " لِكَيْ يُثَبِّتَ قُلُوبَكُمْ بِلاَ لَوْمٍ فِي الْقَدَاسَةِ، أَمَامَ اللهِ أَبِينَا فِي مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِ قِدِّيسِيهِ. (1تس ٣ : ١٣) ومن أبواب القداسة إتباع السلام مع الجميع " اِتْبَعُوا السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ، (عب ١٢ : ١٤) فالقداسة مسئولية الإنسان من جهة الخضوع والطاعة لله ولكلمته ومن جهة الرب القوة والمعونة والتغيير .
* الارتباط بين سحابة الشهود والخطية المحيطة :
يتكلم الرسول في عبرايين ١٢ عن سحابة من الشهود ( مجموعة من مؤمنين العهد القديم تم ذكرهم في ص ١١ ) وتتمركز قوة هذه السحابة علي كلمة مشتركة وهي الإيمان ، جماعة المؤمنين الموجودين بسحابة الشهود قوة روحية لا يستهان بها في هذه الحياة المحيطة بنا ، ليس لهم تدخل في حياتنا كأرواح فهم في مكان الانتظار ، بل لهم تأثير روحي وفكري لكل من يعرف سيرتهم المذكورة في كلمة الله ، فمن يلجأ اليهم كأرواح ليس له حق كتابي في هذا ، ولكن الحق الكتابي الوحيد هو متابعة سيرتهم من خلال ما أعلن في كلمة الله " لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، (عب ١٢ : ١) ففي متابعة حياة الإيمان لرجال الله بـ العهد القديم نأخذ دفعة روحية تجعلنا نطرح كل ثِقْل وكل خطية محيطة وننال حضور الصبر والجهاد الروحي الذي يجب أن نكون عليه
لنلاحظ أن الهدف الأساسي في حياتنا كمؤمنين العهد الجديد أن يكون لنا جهاد الخدمة والحياة الروحية ويكون لنا حياة النظر للرب وللصليب ولعمل الفداء " نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. (عب ١٢ : ٢) فإن كان رجال الله عاشوا بالإيمان وهم سحابة شهود حولنا ، ولكن يوجد الأعظم الذي هو منبع كل إيمان ، ولنأخذه مثال أعظم من رجال الله في كل جيل ، فقد وضع المسيح أمامه السرور الإلهي وهو خلاص النفس بعمل الصليب فلم يتأخر لحظة لتقديم نفسه ، لذلك لنا دور نحن أيضاً أن لا نثقل بالخطية المحيطة بل سير بالإيمان وبتشديد اخوتنا " لِذلِكَ قَوِّمُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ وَالرُّكَبَ الْمُخَلَّعَةَ، (عب ١٢ : ١٢) والطريق التي يجب ان نُقوِم بها إخوتنا هي الحياة المقدسة " وَاصْنَعُوا لأَرْجُلِكُمْ مَسَالِكَ مُسْتَقِيمَةً، لِكَيْ لاَ يَعْتَسِفَ الأَعْرَجُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يُشْفَى. (عب ١٢ : ١٣) فالايمان يشجعنا في سحابة الشهود وعمل المسيح بالنظر اليه والخدمة يدفعنا اليها حياة القداسة والسلوك المرضي تجاه أنفسنا وتجاه الأخرين " اِتْبَعُوا السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ، (عب ١٢ : ١٤)
الخطية المحيطة بنا تجدها في بعض العلاقات فكثيرين لا يستطيعوا أن يصنعوا معادلة التوازن بين السلوك الشخصي والسلوك تجاه الغير فلابد من صناعة مسالك مستقيمة في علاقاتنا بالأخرين كي لا تاتي العثرات ، فلننتفض من المعثرات والعثرات ولنجاهد بالصبر فنُحسب من ضمن سحابة شهود عظيمة مثل هذه ، إنه يملئني الحزن عندما أجد نفوس لا تستطيع أن تحتفظ بعلاقات جيدة مع إخوتهم المؤمنين لسبب سوء المعاملة والإستغلال ، فليبارك الرب شعبه ويمنحهم حكمة ليسيروا كما يحق لإنجيل المسيح ويكونوا دائماً لمجد الرب ، فالطمع والجشع ومحبة النفس ومحبة المال خطايا محيطة بنا بسهولة ، قد تجدهما في كبير أو صغير ، فليس لهذه الخطايا سن معين فيمكنها تصيب الجميع لذلك يطلب منا الرسول مسئولية أن نطرح عنا فالمسئولية تجاه الخطايا المحيطة هي طرحها بعيداً ، أي أن نكون في حالة استيقاظ مستمر .
* النقاء ثوب نلبسه أم يلبسنا ؟ :
لنلاحظ أن : " النقاء - الطهارة - القداسة - البر " ليس فقط حالة نحياها لكنها - شخص نتعامل معه - وثوب نلبسه ، يكلمنا الرسول بولس عن أن وقت النهاية قريب ، علينا العيش بحياة الإستيقاظ من النوم لأن الليل قد تناهي وقرب وقت النهار ، وعلي كل مؤمن مسئولية الخلع كل ما هو مرتبط بامال لظلمة ، واللبس كل ما هو مرتبط بالنور ، خلع أعمال الظلمة ولبس أسلحة النور ، أعمال الظلمة كامنة في دائرة النجاسة بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، بِالْمَضَاجعِ وَالْعَهَرِ، بِالْخِصَامِ وَالْحَسَد ، وتَدْبِير الْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَات ، أما أسلحة النور فموجودة في حياة القداسة داخل اللياقة في كل وضوح النهار ، ثم يدعونا الرسول بولس كي نلبس الرب يسوع المسيح (رو١٣: ١١-١٤) وهذا يجعلنا نفهم أن القداسة ليست حالة فقط بل هي شخص كامنة في المسيح ، فكلما عرفناه أكثر كلما تعمقنا في القداسة والبر والتقوي والنقاء والطهارة " بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ. (رو ١٣ : ١٤) فالنقاء والبر هما شخص المسيح ، القداسة هي ذات المسيح ، ما علينا إلا أن نلبسهما ونسير لابسين شخص المسيح فننال كل ما هو للتقوي والبر والنقاء .
أسلحة النور تكمن في حياة القداسة بالمسيح يسوع ، وهكذا نري سلاح الله الكامل ليس فقط حالة تعاش بل كيان يُلبس من خلال كلمة الله " الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ. (أف ٦ : ١١) فكما دعانا الرسول لنلبس المسيح ونلبس اسلحة النور ، دعانا لنلبس سلاح كلمة الله ( سلاح الله الكامل ) فيقول لنا " تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِه " ثم يقول " الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِل " سلاح الكلمة هو السلاح الوحيد المخصص للمصارعات والمحاربات الشيطانية التي ضد المؤمنين وخدمة الملكوت " فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. (أف ٦ : ١٢) لذلك مطالب كل مؤمن أن يستمر في دائرة الإستعدادات لحمل سلاح الله الكامل كل حين " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا.
الثبات أمر حتمي لإستمراريتنا في مواكبة المسيرة الالهية في حياتنا فنكون ممنطقين بالحق ولابسين البر ، حتي أرجلنا محاذاة بإستعداد إنجيل السلام ، كما يكون في داخلنا امتلاء بسلاح سحابة الشهود عب ١١ و ١٢ الذي هو ترس الإيمان " فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ.حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ. (أف٦: ١٤-١٦) فالقداسة والنقاء ثوب نلبسه ويلبسنا ، لأنه متمركز في ذت المسيح ، فكلما اقتربنا منه نال منا وكلما اتحدنا به صرنا فيه فيكون لنا قوة السلوك المرضي الذي يعود لمجد المسيح ، لذلك يقول " فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، (كو ٣ : ١٢) كل هذه الملابس الروحية متاحة للمؤمن ليرتديها فيسير بحسب الحق ويكملها السول بولس بـ لباس يجمعهم جميعاً وهو الـ محبة فيقول " وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ. (كو ٣ : ١٤) الأمر ليس صعب بل متاح للجميع ، فقط اقترب من المسيح واقترب من كلمته سيكون الأمر سهلاً وبسيطاً .
* التبرير إهتمام إلهي عالي الجودة :
إهتم الرب بمستوي التبرير في حياة المؤمنين لذلك صنع لكل تبرير طريق مرسوم من يسير فيه ينال من الله مستوي التبرير المخصص له ، ليس انواع من تلتبرير ، بل طرق الوصول للتبرير مختلفة ، فلكل حالة مستوي من التبرير ، فـ للخطايا طريق للتبرير ، وللسلام طريق آخر ، وللخروج من الغضب طريق أخر ، وفي وقت شكاية إبليس يوجد طريق أخر للتبرير ، وكل هذه الطرق تقود للتبرير الذي يمنحنا بركاته ، أول طريق للتبرير تجده في :
١ - النعمة والفداء - طريق خلاصنا من الخطية :
يقول الرسول أن النعمة تجعلنا أمام الله مخلصين من الخطايا " مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، (رو ٣ : ٢٤) فالنعمة تعمل في حياتنا داخل دائرة أن نكون أمام الأب مبررين وبلا خطية " لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. ( أف ٢ : ٨ ) فالنعمة طريق التمتع بالبركات الإلهية الذي بالفداء والتبرير ، فبدون الإيمان بعمل النعمة لن يحصل المؤمن علي أي إمتياز له في المسيح ، فقبول عمل انعمة ولايمان به مفتاح للتبرير لكل من يقبل .
٢ - الإيمان - طريق سلامنا مع الله :
الإيمان بما صنعه المسيح من تجسد وفداء وعمل النعمة وخلاص من الخطية جعل للمؤمن حق معرفة أن هذا الإيمان يمنح المؤمن سلاماً مع الله ، فالطريق للسلام يحتاج أن يرانا الله أمامه مبررين " فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (رو ٥ : ١) فبهذا التبرير نستطيع أن نتمتع بالعلاقة السوية والعميقة مع الهنا ، فالإيمان طريق واضح يمنح داخلنا يقينية بالتبرير من الخطية ويقينية العلاقة مع الله .
٣ - الدم - طريق خلاصنا من الغضب :
يوجد علي كل إنسان غضب إلهي نتيجة الخطية ، ولا يوجد طريق للخلاص من الغضب إلا الدم ، دم المسيح الذي سفك علي الصليب من أجل خلاص أنفسنا ، ومن أجل الخلاص من الغضب الالهي الناتج عن الخطية ، فالكلمة المفتاحية لخلاصنا هو دم المسيح " فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ! (رو ٥ : ٩) فكل من يؤمن بدم المسيح ينال غفراناً للخطايا وخلصاً ثميناً
٤ - الله - طريق خلاصنا من شكاية إبليس :
المؤمن الذي تمتع بالتبرير عن طريق النعمة والفداء والايمان والدم له إمتياز رد كل شكاية من إبليس علي حياته لأن " مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ. (رو ٨ : ٣٣) لهذا فنوع التبرير الذي له في الله هو للحماية من هجمات إبليس علي حياته ، فمن يمتلك صك تبريرنا هو الله ، لذلك لا يستطيع إبليس أن يقدم شكوي مكتملة الأركان ضد المؤمن لأن المؤمن له في الله التبرير
٥ - القيامة - طريق اظهار قوة الله للخلاص:
جميع المؤمنين اللذين نالوا التبير نالوه من خلال وسائطه التي تكلمنا عنها التي هما : النعمة - الفداء - الدم - الإيمان - الله ، واليك القيامة مستوي من المستويات المانحة للتبرير " الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا. (رو ٤ : ٢٥) فموت المسيح وقيامته طريق لتبريرنا ، فمن يبتعد عن الإيمان بموت المسيح وقيامته فقد ابتعد عن مستوي التبرير وقوة الخلاص ، جميع هذه الوسائط عامل بين الله وذات الإنسان نفسه ، ولا يدركها الأخرين فينا إلا من خلال لأعمال الناتجة من تفاعلاتهما في المؤمن
٦ - الأعمال - طريق برنا أمام الناس :
في رسالة يعقوب يتكلم عن التبىير بالاعمال " تَرَوْنَ إِذًا أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَبِالإِيمَانِ وَحْدَهُ. (يع ٢ : ٢٤) فمن ينفرد بسفر الاعمال في موضوع التبرير دون نظرة الوحي في باقي الأسفار سيسير داخل نتيجة واحدة أن الأعمال ركيزة التبرير ، ولكن للتبرير خمسة ركائز اخري كـ النعمة - الفداء - الدم - الإيمان - الله - القيامة ، اما الاعمال فهو الركيزة التي يرتكز عليها التبرير في دائرة البشر ، فالأعمال هي البرهان الخارجي على حقيقة إيماننا ، فالله يري الدخل وهو التبرير بالإيمان أما الناس فلا تري ايماننا الا من خلال اعمالنا ، فالاعمال تبرر إيماني أمام الناس ، والايمان يظهر بري أمام الله .
* المؤمن الناضج في دائرة النقاء الداخلي :
المؤمن الناضج في حياته العملية يستطيع أن يميز بين الطاهر والنجس وحياة الطهر والنقاء والمسيولية التي عليها لأن لحياة النقاء مسيولية للتقديس والتكريس ، فالتقديس عمل الهي مبني علي المبادرات التي تكمن في حياة المؤمنين ، لذلك من خلال كلمة الإيمان التي يراها المؤمن في سحابة الشهود وقوة الإيمان التي يستمدها بنظرته الي رئيس الإيمان يستطيع أن يطرح الخطية المحيطة بنه ويسير في مستوي النصرة مرتدياً أسلحة النور سائراً في مستويات البر ، فيغني غُني المنتصرين قائلاً : " مَنْ مِثْلُكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ؟ مَنْ مِثْلُكَ مُعْتَزًّا فِي الْقَدَاسَةِ، مَخُوفًا بِالتَّسَابِيحِ، صَانِعًا عَجَائِبَ؟ (خر ١٥ : ١١) رنمتها مريم مع الشعب عند خرجوهم من بحر سوف وغرق الاعداء ، فشعور الشعب بحياة النقاء الداخلي شعور نابع من إحساسه بالحرية من العبودية ، إنه شعور بالنقاء الداخلي لذلك يقول لله في ترتيمته " مَنْ مِثْلُكَ مُعْتَزًّا فِي الْقَدَاسَة " فالشعور بالنقاء الداخلي إحساس يرافق الإحساس المرتبط بواقع الحرية التي نالوها بالخروج من دائرة أرض مصر ، فكل إحساس عبودية يصاحبه شعور بالمرارة واحساس بالمهانة والبغضة والغضب ، وهذه الشاعر تُخرج الشخص من دائرة النقاء الداخلي ، لذلك في نوال الحرية نوال لنقاء داخلي ومشاعر مريحة .
النضوج الروحي يجعل المؤمن في حالة من النقاء الذي يؤهله ليكون في دائرة البنوية ، فالمسيح كونه متجسداً يقول الوحي عنه بأنه " َتعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ " من خلال جهتين هما : " الرُوحِ الْقَدَاسة " و " ِالْقِيَامَةِ " هاتان الجهتان تجعل حالة من التثبيت والبرهان علي أن المسيح في دائرة البنوية للأب " وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا. (رو ١ : ٤) فكلمة " َتَعَيَّنَ " أي ثبت وتبرهن أنه إبن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات ، فالمسيح لم يقل الوحي عنه أنه صار ابن الله بل تعين أي تبر وثبت للجميع أنه ابن الله ، فالتعامل مع المواقف بروح القيامة يجعل البرهان بالبنوية شعور قائم وكيان واضح ، فإن كان المسيح تبرهن للمؤمنين بقيامته أنه أبن الله ، هكذا أيضاً كل من يؤمن بالقيامة ويدخل في نطاقها الروحي ينال نفس دائرة التثبيت بالروح القدس الذي يصرخ داخل المؤمن بروح التبني قائلاً يا أبا الأب " إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:"يَا أَبَا الآبُ".اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. (رو٨: ١٥-١٦) فالتثبيت والبرهان داخلياً يحتاج لبرهان الروح القدس ، أما عملياً فيحتاج السلوك في حياة القيامة .
للمؤمن الناضج نقاء داخلي يملئه بالمواعيد الالهية لتي تزيده نقاء داخلي " فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ. (2كو ٧ : ١)
المواعيد التي لنا هي المكتوب في كلمة الله التي في الاصحاح الذي يسبق هذا " وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:"إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. (2كو ٦ : ١٦) نحن هيكل الله ساكن فينا وهو الهنا ، هذا الحق الالهي الذي لنا في المسيح مستعد أن تمتعنا بذاشت نقية طاهرة وبقلوب طاهرة بدم المسيح لاننا امنا فتغسلنا بغسل الماء بالكلمة " لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ،لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ. (أف٥: ٢٦-٢٧) هذا الحق الكتابي هو لكل مؤمن فهم الحق الذي له في كلمة الله ، لذلك يجب أن ينضج المؤمن من خلال المعرفة الكتابية ليدرك الحق الذي له والمستوي الذي عليه فالتقديس والنقاء لم يحصل عليه المؤمن بذاته أو بعمل شخصي تم عمله ، بل تم هذا في دائرة الرحمة الالهية وخلاص المسيح الذي نلناه بعمل الروح الفدس " لاَ بِأَعْمَال فِي بِرّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، (تي ٣ : ٥)هذه الحالة مضمونة عندما نقترب للكمالغيكملنا ، لان النقاء والكمال والثبات عمل الهي يحتاج لمؤمن يقترب دائماً للرب ولكلمته ، فالرب هو الذي يثبت ويكمل " .... هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ. (1بط ٥ : ١٠) وسيفعل هذا ليوم مجيئه الثاني " الَّذِي سَيُثْبِتُكُمْ أَيْضًا إِلَى النِّهَايَةِ بِلاَ لَوْمٍ فِي يَوْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1كو ١ : ٨) ، (1تس ٣ : ١٣) فهل تتمسك بإلهك الذي وحده ضامن ثباتك للنهاية ، أصلي في إسم المسيح أن يتمسك كل مؤمن بالحق المعلن في كلمة الله ويطالب به الهه ليوم المجيئ ، فلن يتركه الرب لأنه يريد من كل مؤمن أن يثبت فيه إلي الأبد.
.png)

تعليقات
إرسال تعليق