الحرب الروحية وطرق الإنتصار

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 الحروب الروحية

وطرق الإنتصار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

بقلم القس

عماد عبد المسيح عطية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقدمة

الحرب الروحية واقع يعيشه كل مؤمن يخدم الرب وكل مؤمن بعيد عن دائرة الخدمة ، فالكل محارب والكل مستهدف ، ولكل مؤمن حق الإنتصار بطرق بسيطة جداً وغير مكلفة ، ولكن ـ توجد حروب مكلفة وأدوات الإنتصار فيها مكلفة أيضاً ، فلكل جيل مستواه ولكل مستوي حروب روحية ـ فهل أنت مستعد للإنتصار أم ستكون مستسلم لواقع ولا تعرف طريق للتحرير من قبضة العدو وسطوته ؟ المؤمن يمتلك أسلحة دمار شامل روحية علي إبليس وأعوانه فلا يقوي عليه إبليس ، فصمتنا نحو حروب إبليس ضعف وهجومنا ضد مملكة العدو قوة ، لذلك لا تعيش سلبي فتُهزم ولا تكون متهوراً فتُجرح ، إن إبليس لا يغير استراتيجيته ولكنه يطور اسلحته وطرق حروبه دائماً مستترة وراء اسماء وأشياء معتادة كي لا يُكشف ، ولا يحارب بطريقة واضحة وظاهرة إلا أمام الضعفاء أو أمام من يهابهم ، فإن هاجمك إبليس بوضوح فإعلم أن طريقة هزيمته هي الصلاة ودراسة كلمة الله مع الصوم وانتهاره بالسلطان الممنوح لك كمؤمن ، وإن هاجمك بطرق مستترة فإعلم أنك تحتاج روح تمييز لكشفه ولهزيمته .

 

الحروب الروحية وطرق الإنتصار

الحروب الروحية نوعان :

أنواع الحروب الروحية كثيرة ومتعددة وتنقسم لقسمين أساسيين ، حروب داخل النفس وحروب من الخارج ، والقسمين يعملان معاً ويتعاونان معاً ويساعدان بعضهم البعض ، فعندما تحارب من الخارج يحاول إبليس الوصول الي نفسيتك ليدمرها وتكون أنت من تدمر نفسك بنفسك من خلال استسلامك للمشاعر والأحاسيس المدمرة ، فتتحول لقمبلة موقوتة ليس لها الأمان قد تنفجر في من حولها في أي وقت ، فعندما يمتلك إبليس مشاعرك فسيحركك كالشطرنج كيفما يشاء وبدون قوانين اللعبة ، عندما يمتلك إبليس مشاعرك الداخلية يفصلك عن اخوتك المؤمنين وعن عائلتك أو أسرتك ، الي أن تصل أن تكون وحيداً فيبتلعك " اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، ‍يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. ( 1بط ٥ : ‏٨ ) فلن يبتلع مؤمن وسط اخوته ـ لن يستطيع ـ لكنه يحاول جاهداً أن ينفرد بالضحية ليبتلعها ، وطريقة ابتلاعه هي إنفصال المؤمن عن الواقع الروحي وانغلاقه حول ذاته وحول نفسيته المدمِرة ، فإبليس كالأسد الذي يهاجم الحيوانات المستضعفة والصغيرة الوحيدة الغافلة ، فمن ضمن أعمال إبليس الجولان في الأرض والتمشي فيها ( أي 1 : 7 ) باحثاً عن ضالته لينفرد بها ليبتلعها ، لذلك علي المؤمن أن يكون مستيقظاُ صاحياً ساهراً ومرتبط بإخوته المؤمنين ، فيستطيع أن يقاوم إبليس ليس منفرداً بل مقاومة جماعية " فَاخْضَعُوا ِللهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ." ( يع ٤ : ٧ ) فكل مّن إبتُلعَ كان يسير في خدمة الرب منفرداً أو ابتعد عن إخوته المؤمنين .

كن مؤمن متمنطق مستعد :

حياة الإستعداد لمجيئ المسيح هي حياة السهر والخدمة ، فكل مؤمن يخدم الرب دون أن ينظر للبشر ومتمسك بالرب سيكون مؤمن منتصراً غالباً ، يقول الرسول بطرس : " لِذلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ، فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ( 1بط ١ : ١٣ ) فمنطقة الذهن من المناطق المستهدفة دائماً لأنها منطقة الإستخدام والفهم والمعرفة ، إن المؤمن المتمنطق هو المؤمن الذي دائماً بجوار الحق الكتابي ، يدرس الكلمة بفهم ، ويلهج فيها نهاراً وليلاً ( المزمور الأول ) فيستطيع أن يتكل علي نعمة الله بفهم ، لأن الذي يتكل علي نعمة الله دون وعي روحي يصير متواكلاً وليس متكلاً وهنا الفرق ، فالفاهمين تعمل معهم النعمة بقوة وتضعهم في طريق الإنتصار ، أما المتكلين علي نعمة الله وهم بعيدين عن دراسة كلمة الرب واللهج فيها دائماً وليس لهم حياة السهر ، فهم مؤمنون متواكلين عن نعمة الله وبالتالي يصيرون مستهلكين ومستنزفين قوة شعب الرب ويصيبون باقي المؤمنين بالتعب والإرهاق ، ومثل هؤلاء يستخدمهم الشيطان في الحروب الروحية ، فهو يستغل الغير متمنطقين والغير ساهرين والمتواكلين في الحروب الروحية ضد باقي المؤمنين ، فإحذروا من اساليب إبليس الملتوية لنكون دائماً في الإنتصار والغلبة " فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ ( 1تس ٥ : ٦ ) فهل انت مستعد ؟

سلطان إبليس وقوة نفوذه :

العمل الشيطاني والإبليسي حدوده في معني اسمه ( معاند ـ مخاصم ـ مقاوم ـ مجرب ـ مشتكي ـ قاذف ) فلن يخرج إبليس خارج هذه المعاني ، مع العلم أن هذه الكلمات تعتبر من الأمهات لإنها تحمل داخلها كلمات أخري فمع العناد والخصام يستخدم مصطلح الكذب ومع المقاوم يعمل الموت وهكذا لذلك يحتاج المؤمن معرفة من هو إبليس ليعرف كيف يحاربه وينتصر عليه فلا يصاب بأي نوع من هذه الكلمات .

الشيطان Satan : كلمة عبرانية  " שָׂטָן " مشتقة من الفعل "شطن" وتعني : " عانَد أو خاصَم أو مقاوم " وجاءت منها كلمة " سطنائيل " أي : " مقاوم الله أو خصم الله. " للشيطان قوة للوصوا للإنسان وإغوائه وقذف كلمات وتفكير في قلب داود ليعطل العمل الالهي ، فقد وضع في داود احصاء الشعب "  وَوَقَفَ الشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ، وَأَغْوَى دَاوُدَ لِيُحْصِيَ إِسْرَائِيلَ. ( 1أخ  ٢١  :  ١ ) فقد قذف علي داود روح الإفتخار بالجيش وعدد افراده ، هذا أمر يخالف الطبيعة الإلهية الممنوحة للمؤمن ، ففي وسط الحياة تري إبليس في عمل مكثف دون ملل أو كسل لتحقيق أهدافه في العالم ، ولكن هايهات لن يحدث وستتم مقاصد الله في النهاية  

 إبليس the Devil, : كلمة يونانية "  διάβολος ـ ديابلس " ومعناها : " مجرب ومشتكي وقاذف " يعوزنا الوقت والجهد لنتكلم علي كل صفة من صفات إبليس ، فهو المجرب بالشرور الذي يجرب المؤمنين ليضعفهم عن تحقيق مشيئة الله " ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ ‍إِبْلِيسَ. ( مت ٤ : ‏١ ) لن يترك إنساناً إلا وقدم عليه شكاية ليتمكن منه تمكن شرعي ، فعمله هو الشكاية الدائمة " وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلاً فِي السَّمَاءِ:"الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ ‍الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلاً. ( رؤ ١٢ : ‏١٠ ) إبليس ممتليئ بروح الزن والشكاية والإلحاح بلا ملل وبلا كسل يشتكي نهاراً وليلاً .

إبليس ـ الشيطان : له سلطان علي كل العالم " لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ ‍رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. ( يو ١٤:‏٣٠ ) يتحرك إبليس من خلال النفوس والممتلكات الغير مخصصة للرب ، كما إنه يعرف جيداً كيفية إستغلال المؤمنين الضعفاء والغير فاهمين ، فهو استغلالي بالدرجة الأولي ، فهو يعمل داخل أجواء من الغباء والجهل مستغلاً جهل المؤمنين بطريقة أفكار إبليس " لِئَلاَّ يَطْمَعَ فِينَا الشَّيْطَانُ، لأَنَّنَا لاَ نَ‍جْهَلُ أَفْكَارَهُ. ( 2كو ٢ : ‏١١ ) فالجهل والفوضى هما الأجواء المفتوحة لتحركات إبليس بكل حرية ، ولكن الرب من خلال المؤمنين الفاهمين يتحرك ليبطل الجهل ويُقيم الفاهمين ليمنح العالم معرفة الرب  " هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: "أَنَا الرَّبُّ صَانِعٌ كُلَّ شَيْءٍ، نَاشِرٌ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي، بَاسِطٌ الأَرْضَ. مَنْ مَعِي؟مُبَطِّلٌ آيَاتِ الْمُخَادِعِينَ وَمُحَمِّقٌ الْعَرَّافِينَ. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى الْوَرَاءِ، وَمُ‍جَهِّلٌ مَعْرِفَتَهُمْ. مُقِيمٌ كَلِمَةَ عَبْدِهِ، وَمُتَمِّمٌ رَأْيَ رُسُلِهِ. الْقَائِلُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُعْمَرُ، وَلِمُدُنِ يَهُوذَا: سَتُبْنَيْنَ، وَخِرَبَهَا أُقِيمُ. ( إش ٤٤ : 24 ـ 26 )

          الرب يري الجاهلين بقضاءه وبطرقه مساكين لأنهم جهلاء " أَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُمْ مَسَاكِينُ. قَدْ ‍جَهِلُوا لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، قَضَاءَ إِلهِهِمْ. ( إر ٥ : ‏٤ ) فمن يدرس طرق الرب وقضاء الهنا يصير حكيماً لأنه بذلك يغلق علي إبليس أبواب من الزلات والسقطات ، فالتوبة عن كل ما هو في ارتباط بالجهل يصير أمراً ضرورياً وحتمياً " فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْ‍جَهْلِ. ( أع ١٧ : ‏٣٠ ) فالحقائب الزمنية في حياتنا الممتلئة بالجهل بغد التوبة لا يراها الله ويبدأ من جديد مستخدماً كل من كان يعيش في قلبها " فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَ‍جُهَل‍اَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ،مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. ( أف ٥ : ‏١٥ ، 16 ) فطبيعة الشر في انتشاره السريع ، أما المؤمنين المستيقظين ما هم إلا رجال حقيقيين سيستخدمهم الرب بقوة ، فكن أنت واحد من الفاهمين المستيقظين الدارسين لكلمة الله ، الشيطان له سلطان على أبناء المعصية الغرباء عن ملكوت الله، ولكن أبناء الملكوت فهؤلاء ليس للشيطان سلطان عليهم. فيقول الكتاب المقدس: نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ ‍يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ. ( 1يو ٥ : ‏١٨ ) حفظ الإنسان نفسه بلا دنس يجعل ابليس خارج النطاق ، لأن الشيطان بكل جنوده وقواته لا يقوون على الوقوف أمام قوة الصلاة،  " فَاخْضَعُوا ِللهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ ‍فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ . ( يع ٤ : ‏٧ ) فليساعدنا الرب لنكون مؤمنين خاضعين لمشيئة الرب  ولنا حياة الصلاة والإستيقاظ الروحي دائماً .

الرايات ودورها في الحروب الروحية :

الرايات في كلمة الله لها واقعها المادي والروحي ، فالرايات عبارة عن أعلام ترفع فوق البلاد والدول كشعار وعلامات للدلالة عن أماكن لها سيادة كالرايات الخاصة بالأسباط ( عد 2 :3 ، 10 ، 18 ، 25 ... الخ ) ولكل علم أو راية اهتمام خاص لمالكيها ، وعندما ترفع الراية تُعلن أن هذه الأرض ملك أصحاب هذه الراية ، هكذا الحال في عالم الروح توجد أعلام ورايات تُعلن سيادة إبليس علي مناطق وأشخاص كما توجد رايات وأعلام تعلن سيادة الرب علي هذه الأماكن والأشخاص

التذمر راية لجذب إبليس وروح الموت :

التذمر قد يراه البعض أنه حق لأي شخص معترض ولا يعجبه إتجاه معين سواء كان في عالم الروح وعالم المادة ، فقد تذمر الشعب علي الله وعلي موسي وقالوا عن المن الذي نزل من السماء أنه طعام سخيف " وَتَكَلَّمَ الشَّعْبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى مُوسَى قَائِلِينَ: "لِمَاذَا أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ لأَنَّهُ لاَ خُبْزَ وَلاَ مَاءَ، وَقَدْ كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ ( عد 21 : 5 ) إنه حق لأي إنسان أن يتذمر ولكن ، التذمر كنوع من الإعتراض علي واقع اجتماعي فهذا حق كتعبير عن واقع لا يُعجب ، أما التذمر علي الخطوات الإلهية المرتبطة بالمشيئة والمقاصد الالهية فإنه يعيق العمل الروحي ويبث روح الإرتداد الذي نهايته الموت الروحي ، لذلك أرسل الرب ( بروح القضاء الالهي ) الحيات المحرقة فمات الكثير من شعب اسرائيل " فَأَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَى الشَّعْبِ الْحَيَّاتِ الْمُحْرِقَةَ، فَلَدَغَتِ الشَّعْبَ، فَمَاتَ قَوْمٌ كَثِيرُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ ( عد 21 : 6 ) الحيات المحرقة نوع من الثعابين الشديدة الخطورة حيث أن لدغتها قاتلة في خلال 30 دقيقة الي اربعة أيام حسب شدة وعمق اللدغة ، ويحدث سمها تحللاً لدم المصاب فيمزق الشعيرات ويفجر كريات الدم محدثاً نزيفاً دموياً شديداً ينتهي بالموت ، لذلك صنع موسي حية نحاسية ووضعها علي راية مرتفعة لتكون اعلان الهي للشفاء ضد لدغات الحياة المحرقة " فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "اصْنَعْ لَكَ حَيَّةً مُحْرِقَةً وَضَعْهَا عَلَى ‍رَايَةٍ، فَكُلُّ مَنْ لُدِغَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا يَحْيَا".، فَصَنَعَ مُوسَى حَيَّةً مِنْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهَا عَلَى ال‍رَّايَةِ، فَكَانَ مَتَى لَدَغَتْ حَيَّةٌ إِنْسَانًا وَنَظَرَ إِلَى حَيَّةِ النُّحَاسِ يَحْيَا. ( عد ٢١ : ‏٨ ، ‏٩ ) فالسر ليس في الحية النحاسية بل في كونها علي راية مرتفعة  فالراية تجذب قوي ملائكية للشفاء ، والتذمر راية تجذب قوي شريرة ممثلة في الحيات المحرقة للموت .

راية الحق في الخائفين الله تمنح تحريراً :

          الحق truth في العبري קֹשֶׁט" qosheṭ  ـ وتنطق kosht كوشيت ـ وتعني الحق عند التقسيم بالتساوي " فالمؤمن الحقيقي لا يوجد في حياته روح الظلم والطمع بل لديه راية الحق وإنصاف المسكين  " أَعْطَيْتَ خَائِفِيكَ رَايَةً تُرْفَعُ لأَجْلِ الْحَقِّ. سِلاَهْ. ( مز ٦٠ : ‏٤  ) فبدون الحق لن يعيش الشعب في التحرير ، بدون الحق يصير الإنسان عبداً ، فالتحرير يسير جنباً لجنب مع الحق " وَتَعْرِفُونَ ‍الْحَقَّ، وَ‍الْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ". ( يو ٨ : ‏٣٢ ) لماذا نري شعوب تسير في طريق العبودية ( مسلوبة الإرادة ) هذا لأن الحق لا يوجد ، فعندما ترفع راية الحق تجلب علي رافعيها حياة الحرية والتحرير ، هذا أيضاً يفعله الروح القدس روح الحق " رُوحُ ‍الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. ( يو ١٤ : ‏١٧ ) عند قبولة يتحرر الإنسان من سلطان وسطوة إبليس فلا يكون لإبليس مكاناً ويصير هذا المؤمن حرا طليقاً غير مقيداً ولا يعتريه روح العبودية ، وعندما يسجد لله يستطيع أن يسجد بالروح والحق" وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ ‍الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَ‍الْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. ( يو ٤ :‏٢٣ ) ليس هذا فقط بل أيضاً روح الحق مرتبط بالمسيح الذي هو الحق ، المسيح راية لجذب خدمة الملائكة في حياتنا " قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَ‍الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. ( يو ١٤ : ‏٦ ) فالرب اعطي الحق راية لخائفيه اللذين هم متقبلين روحه وسائرين في مخافة اسمه القدوس بإرتباطهم بكلمة الرب ، فليبارك الرب شعبه الفاعل الحق .

راية الأمم للقضاء الإلهي :

عندما يحيد شعب الرب عن الطريق ويبتعد عن الله الحي وتبدأ الخطايا تُرفع كرايات لإستدعاء أرواح الشر ، يبدأ الرب في رفع راية الأمم ، وهي راية تجعل الأمم تتحرك نحو شعب الرب للسبي والإحتلال " .....  لأَنَّهُمْ رَذَلُوا شَرِيعَةَ رَبِّ الْجُنُودِ، وَاسْتَهَانُوا بِكَلاَمِ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ، وَمَدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ، حَتَّى ارْتَعَدَتِ الْجِبَالُ وَصَارَتْ جُثَثُهُمْ كَالزِّبْلِ فِي الأَزِقَّةِ. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ. فَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ مِنْ بَعِيدٍ، وَيَصْفِرُ لَهُمْ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ بِالْعَجَلَةِ يَأْتُونَ سَرِيعًا.( إشعياء ٥ : 24 ـ  ٢٦ ) فالرايات التي يرفعها الرب ليست مرئية للبشر ولكنها مرئية للأرواح النجسة الرياسات والسلاطين ، فيحركون الجيوش لمحاربة شعب الرب ومضايقتهم واحتلالهم .

 ربما يسأل سائل : ما دخل القضاء الإلهي بالحرب الروحية ؟ أقول إن هدف إبليس هو القضاء علي شعب الرب ، فيبدأ بإضعافهم روحياً وقذفهم ببعض الخطايا والأخطاء فينجرفون في تيارات ليست بحسب مشيئة الله ، فيستطيع الشكوي لجلب روح القضاء علي حياتهم فيرفع الله راية الأمم ليحدث هيجان عليهم حتي يتضايقون وينشغلون عن خلاص النفوس وينصبون داخل مشاكلهم وضيقتهم ، فإن سياسات إبليس واستراتيجيته هي إصابة شعب الرب بروح اليأس والفشل ، ولكن هيهات فالرب قادر أن يحفظ كنيسته كي لا تفني لأن " وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَ‍أَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. ( مت ١٦ : ‏١٨ ) لأجل هذا فلنصح ولنسير بحسب مشيئة الرب المعلنة في كلمة الرب فننال التطويبات ويكون لنا نصيب الأسد في خدمة الرب وامتداد ملكوته .

راية الأمم يستخدمها الرب أيضاً في تجميع شعب الرب المنفيين بين الأمم " وَيَرْفَعُ ‍رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ. ( إش ١١ : ‏١٢ ) فالرايات في وضعها للأجواء الروحية والتحركات الملائكية أو الأرواح الشريرة أمراً فعال سواء أدركناه أو لم ندركه ، فعندما ترفع رايات الأمم كقضاء الهي مرتبط بالغضب تتحرك قوي الشر نحو القرار لتستغل هذا فتتواجد بكثافة داخل المنطقة المحددة كمنطقتي سدوم وعمورة ، وعندما ترفع رايات الأمم للإنصاف والمعونة تتحرك الملائكة نحو النفوس المقصودة لمعونتها كلوط وانقاذه وبولس وسيلا في السجن عندما جاء الملاك ليخرجانهم ورجوع شعب الرب من شتاتهم ، فتصرفاتنا كأفراد وكشعب وكجماعات تجعل فرص للتحركات الروحية سواء كانت ملائكة أو أرواح شريرة ، فلنسير بحسب المقاصد الإلهية لنكون داخل مشيبئة الله وننال خدمة ملائكية مميزة لمجد الله .

شعب الرب راية للشعوب :

هذا الشعب لعب دوراً هاما في حياة الشعوب المارين عليها والمحيطين بهم ، وسيأتي اليوم الذي فيه يكون لهذا الشعب دوراً هاماً في الملك الألفي ، سيكون هذا الشعب هو الراية للشعوب في هذه الفترة " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ ‍رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا. ( إش ١١ : ‏١٠ ) لأن في زمن الملك الألفي سيكون معرفة الرب أساس الواقع الروحي والسلام أساس هذه الفترة الذئب سيسكن مع الخروف والنمر مع الجدي " فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. ( إش ١١ : ٦ ـ 9 ) ( رو ١٥ : ١٢ ) ففي فترة الملك الألفي سيقيد الشيطان ولا يكون حروب روحية أو زمنية ولا سراعاً ، في هذه الفترة ستكون الكنيسة قد إختطفت وتملك مع المسيح 1000 سنة ، إنها فترة استرداد حالة زمن جنة عدن قبل السقوط ، لذلك لا تتعجب من كمية الحروب الروحية التي يشنها إبليس اليوم لأنه يعلم جيداً أن سيأتي زمن لا يقوي فيه علي العمل ، وأنه سيقيد في النهاية إلي الأبد بعد أن يفك بعد زمن الملك الألفي ويطرح في جهنم الي أبد الأبدين وتكون هذه هي نهايته .

إن إبليس يعلم جيداً أن الله يريد أن يكون معروفاً ومعرفاً في الأرض ، فهذا الحق الإلهي يقف ضده إبليس بكل قوته " لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ، ( كو ١ : ‏١٠ ) فيحارب من يتبعون الرب ومن يخدمونه ، ويريد أن يسد كل طريق أو باب يؤدي لمعرفة الله الذي يريد الرب أن نكونه " وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْ‍مَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ. ( أف ٣ :‏١٩ ) فيقوم بتشويه صورة الله في الإنسان بتشويه الأفكار اللاهوتية داخل العقول ، فمنذ بداية الخليقة يغير في معاني الكلمات باستخدام أنصاف الأيات والأقول واستخدام الأشياء والأشخاص لمحاربة المؤمنين ، فقد استخدم الحية قديماُ ضد أدم وحواء " وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: "‍أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟" ( تك ٣ : ‏١ )  وإستخدم الشجرة للنظر والثمرة للأكل ، ويستخدم المال للإغراء وجذب الناس بعيداُ عن الله ليكون المال سيداً " لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ. (  1تي ٦ : ‏١٠ ) نري هذا في حنانيا وسفيرة الذين كانت نهايتهم الموت ، وكشاول الذي بسبب بعض الأغنام عصي قول الرب ، وكلوط الذي بسبب أن يكون أكثر غناءً وثروة إختار أرض سدوم وعمورة التي كانت سبب لدمار كل إنجاز الماضي فخسر كل شيئ ، هذا الواقع سيدمر يوماً باختطاف الكنيسة وبزمن الملك الألفي ، وفي يومنا هذا نعيش انتصارات الرب بالتجسد وموته علي الصليب ، لأن الرب سلب كل قوة العدو وجرده " إِذْ ‍جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ. ( كو ٢ : ‏١٥ ) وصار إبليس بلا سلطان علي المؤمن ، فيستطيع المؤمن أن يعيش في قوة الرب وسلطانه ويقول " وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ ‍انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. ( رو ٨ : ‏٣٧ ) فلنعيش بلا خوف لأن نهاية كل حروب إبليسية هزيمة وانتصار لشعب الرب وهذا يتطلب حياة السهر والإستعداد الدائم .

الأهداف الشيطانية التي يحاربها :

يوجد أهداف لإبليس يتحرك نحوها دائماً ولن يتراجع اطلاقاً إلا بعد أن ينجح في تفشيل ما سعي نحو تفشيله ، فالشعار الذي يتبناه الروح القدس هو " لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا ‍رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ. ( 2تي ١:‏٧ ) فالتفشيل وسيلة لتحقيق الهدف أما الهدف فهو الخدمة والكرازة والتبشير ، يحاول ابليس إصابة الأهداف بطرق مباشرة وغير مباشرة ، لذلك يحتاج المؤمن أن يُدرك جيداً أن لكل هدف شيطاني مفشلاته واساليب التعامل معها ، وأيضاً لكل هدف ما يسمي بمقاومات النجاح ، أما من يتبع عكسهما فهو يسير نحو الأهداف الشيطانية .

الهدف الأساسي للشيطان هو هلاك الإنسان ، ولكن عندما يؤمن بالرب ويتم تسليم حياته للرب يبدأ بوضع أهداق أخري أمام المؤمن كـ محاربته روحياً ليشعره بالفشل عن طريق بعض الأساليب الحياتية من خلال بعض العلاقات بمن حوله فيُظهر المقاومين لعمل الله والمسئولين الغير روحيين اللذين يتصرفون بطريقة مفشلة للغير ، لذلك الرسول بولس يقول : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ، إِذْ لَنَا هذِهِ الْخِدْمَةُ ­كَمَا رُحِمْنَا­ لاَ نَفْشَلُ، بَلْ قَدْ رَفَضْنَا خَفَايَا الْخِزْيِ، غَيْرَ سَالِكِينَ فِي مَكْرٍ، وَلاَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ، بَلْ بِإِظْهَارِ الْحَقِّ، مَادِحِينَ أَنْفُسَنَا لَدَى ضَمِيرِ كُلِّ إِنْسَانٍ قُدَّامَ اللهِ. ( 2كو ٤ : 1 ، 2 ) لاحظ هنا أن الرسول مُدرك جيداً حيل ومكر إبليس في إستخدام أخطاء وخطايا المؤمنين لتدمير النفوس الضعيفة وبث روح الفشل ، ولكن ليعلم المؤمن أن الله أعطاه روحه داخله لا لكي ينظر للبشر مهما علة مكانتهم وكان مقامهم ، فللمؤمن روح الله الذي يمنحه الثقة الداخلية " إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:"يَا أَبَا الآبُ". ( رو ٨ : ١٥ ) فالمؤمن يمتلك أعظم إيمان وهو إيمانه بالبنوية التي في داخله " روح التبني " هذا الروح يمنح الثقة بالنفس عندما يتم التركيز عليه ، فالمؤمن له امتيازات عالية الجودة من الله أبيه ، لذلك ابليس يعلم هذا جيداً فيحاول جاهداً وضع المؤمن داخل كردون من المشاكل وبث أحاسيس مفشلة كاذبة ، وعند تصديقها يصير المؤمن داخل سياج شيطاني مُحبيط .

المؤمن الذي يرفض استقبال كل إشارات العدو وأحاسيسه الوهمية التي يحيطه بها ، يصير مؤمناً قوياً لأنه يرتكز علي ثلاث محاور أساسية تجعله قادر علي تخطي كل المفشلات وهما كما قالهما الرسول بولس " ...... رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ. ( 2تي ١:‏٧ )

ثلاث مقومات ( رايات ) للنجاح والغلبة : 

ـ النصح sound mind:  يعني " صوت العقل " جاءت في اليوناني " σωφρονισμός " وتنطق " sōphronismos " وتعني : " الإنضباط ـ العقل السليم " وهذا لن يحدث إلا من خلال مؤمن له حياة الدراسة بكلمة الله وحياة الصلاة والتواضع ، قال الوحي المبارك أن كلمة الرب تصنع للقلب انضباطاً " وَكَانَ يُرِينِي وَيَقُولُ لِي: "لِيَ‍ضْبِطْ قَلْبُكَ كَلاَمِي. احْفَظْ وَصَايَايَ فَتَحْيَا. ( أم ٤ : ‏٤ ) ولكي يكون الحياة الروحية والخدمة مستوي من الرفعة عليه أن يخدم بحسب الكلمة سواء كان في الكرازة أو التبشير أو حتي إعطاء فقير وأي نوع من الخدمة ، فضبط النفس يحتاج معرفة المبادئ والقوانين الروحية "  وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَ‍ضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى. ( 1كو ٩ :‏ ٢٥ ) فهل لك حياة بجوار كلمته المقدسة أم أن استطاع ابليس أن يسيج خولك بمشغوليات كثيرة .

ـ القوة of power :   جاءت في اليوناني " δύναμις " وتنطق " dunamis " وتعني " طاقة ـ قوة " التي من خلال الروح القدس " .... رُوحُ الرَّبِّ، .... رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، ..... ( إش ١١ : ‏٢ ) لأن القوة التي من الرب وروحه تمنح بنياناً أما القوة التي من النفس والذات تمنح تدميراً ، فالإقتراب من الرب يجعل للقوة طريق تسير فيه " الإِلهُ الَّذِي يُمَنْطِقُنِي بِ‍الْقُوَّةِ وَيُصَيِّرُ طَرِيقِي كَامِلاً. ( المزامير ١٨ : ‏٣٢ ) فلا يكون لإبليس مكاناً سيكون مرعوباً خائفاً من المؤمنين الممتلئين من روح القوة الذين لهم التأييد الداخلي بالروح القدس " لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِ‍الْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ،( أفسس ٣:‏١٦ ) فبمقدار القوة التي فينا بمقدار استطاعة الرب العمل فينا ، فلنمتليئ بالقوة بالروح القدس لنكون في غني استخدام الله لنا " وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا،( أفسس ٣:‏٢٠ )

ـ المحبة love :  جاءت في اليوناني " ἀγάπη  " وتنطق " agapē" وتعني " محبة بازلة " هذه المحبة ممنوحة لنا بالروح القدس " ....، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي ‍قُلُوبِنَا بِال‍رُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا. ( رو ٥ : ‏٥ ) فالمؤمن يمتلك سكيب من المحبة  نبع لا ينتهي نبع بلا حدود يقول عنها الرسول " اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. (  1كو ١٣ : ‏٨ ) ، هذه المحبة لها صفات كورنثوس الاولى ١3 و سلوك رو 12 " اَلْمَحَبَّةُ فَلْتَكُنْ بِلاَ رِيَاءٍ. كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ. .... وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِ‍الْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ، مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ. ( رومية ١٢: ‏٩ ، 11 ) "  أما الصفات " الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا ( 1كو 13 : 4 ـ 8 ) إن عاش المؤمن هكذا فلن يقوي عليه ابليس وسيكون في الارتفاع دائماً .

الحروب الروحية ومستوي النصرة :

          المؤمنون يعيشون في مستويات النصرة روحيا لأن المسيح قد غلب إبليس " اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ ( رومية ٨ : ٣٢ ) فمستويات النصرة قدمت لنا في المسيح دون أن تكلفنا شيئاً ، فالمطلوب منا أن نعيش ليس في ذكري النصرة بل في ميدان النصرة الفعلية الحادثة فينا دائماً لأن الذي فينا أعظم من الذي في العالم ويعطينا الغلبة " أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَ‍قَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ. ( 1يو ٤ : ‏٤ ) الحقيقة أن النصرة في المسيح قد حسمت فمن يقترب منه ينال انتصاراً ومن يبتعد عنه ينال هزيمة ، لأنه يجب أن نعلم أنه قد هُزم إبليس ولكنه لم يمت أي لم يقيد ويطرح في جهنم بعد ، فهو موجود بوجود الحياة ، فعلي المؤمن التواجد في نطاق الحضرة الإلهية لينال النصرة ويعيشها بالمسيح لحظة بلحظة " قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا ‍قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ". ( يو ١٦ : ‏٣٣ )

لماذا الضيق ؟     لماذا الألم ؟     هل هي إرادة الله أن نكون في ضيق والام ؟

بكل تأكيد ليست إرادة الله وليست مشيئته أن نكون في الضيق والألم ، ولكن لأن العالم قد وضع في الشرير فهو يتجه نحو مقاصد إبليس " نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ، وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ ‍وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ. ( 1يو٥ : ‏١٩ ) لكن المؤمن المولود من الله يسير في مشيئة الله فلا يرتكب خطأ فيعطي لإبليس فرصته ، فيعيش المؤمن في حفظ نفسه فلا يقدر أن يقترب منه إبليس " نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ. ( 1يو ٥ : 18 ) أيضاً للمؤمن إمتياز نور المسيح في المعرفة الروحية وإنارة البصيرة لمعرفة الحق ، وإدراك أنه في الحق الذي يمنحه ايماناً وعمقاً " وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. ( 1يو ٥ : ٢٠ ) المؤمن يجب أن يعلم ما يجب أن يكون في أو عليه من حقائق ثابتة لا تقبل التغيير ولا يجب أن يبتعد عنها المؤمن ليكون في الإنتصار الدائم .

ما يجب أن نعلمه : ما يجب ان  نعلمه سيحاربنا فيه إبليس دائماً ، فمن يعلم سينتصرعلي إبليس ومن لا يعلم سيحاربه ابليس فيه ، لأن إبليس لا يقوي علي من يعلمون ولكنه يقوي علي من لا يعلمون ، فيجب أن تعلم ما يلي :

من جهة الدينونة يجب أن نعلم أنها ستكون حسب الحق وليس بحسب الأهواء : " وَنَحْنُ ‍نَعْلَمُ أَنَّ دَيْنُونَةَ اللهِ هِيَ حَسَبُ الْحَقِّ عَلَى الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ. ( رو ٢ : ‏٢ ) لذلك فلنخلع أعمال الظلمة ونعيش بحسب الحق ، فالدينونة شقين شق للاشرار ويسمي دينونة ، وشق للأبرار وسيكون للمحاسبة أمام كرسي المسيح " أَمَّا أَنْتَ، فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ؟ أَوْ أَنْتَ أَيْضًا، لِمَاذَا تَزْدَرِي بِأَخِيكَ؟ لأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ ‍كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، ( رو ١٤ : ‏١٠ )

من جهة الناموس وكلمة الله والجسد البشري : الناموس طاهر والجسد قد بيع تحت الخطية :  فَإِنَّنَا ‍نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ، وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ. ( رو ٧ : ‏١٤ ) فالرب صنع فداء لأرواحنا بموته ( رو ٨ : ‏١٦ ) أما فداء الأجساد سيكون في مجيئه الثاني علي السحاب ( رو ٨ : ‏٢٣ ) فيها سيغير أجسادنا بجسد ممجد ، فإن كنا نُحارّب اليوم فهذا يرجع لأنه لم يحدث فداء الأجساد بعد " لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ. . ( 2كو ٥ : ‏١ ) وهذا سيحدث وقت مجيئ المسيح " أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. ( 1يو ٣ : ‏ ٢ )

من جهة الألم والتعب والضيق " فَإِنَّنَا ‍نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. ( رو ٨ : ‏٢٢ ) وسيستمر هذا الأمر الي مجيئ ربنا يسوع المسيح ، ولكن لنعلم أن المؤمن له في المسيح حق الرفعة والبركة والإرتفاع فوق كل الألم والتعب . لذلك يجب أن نعلم أن مقاصد الله فوق كل سياسات العالم " وَ‍نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. ( رو ٨ : ‏٢٨ ) فالعالم له سياسات تخدم مقاصده ولكن الله له مقاصده فيحول كل السياسات الزمنية لخدمة مقاصده .

يجب ان نعلم أن التبرير يحدث بالايمان بالمسيح لا بأعمال الناموس : " إِذْ ‍نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضًا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يتبرر جسد ما. ( غلا ٢ : ‏١٦ ) فمن يتكل علي نوال تبرير باعماله فقد سلك مسلك ليس بحسب المشيئة الالهية ، فالمؤمن انتقل من الموت للحياة ولها نتيجة هي محبة الأخر " نَحْنُ ‍نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ. ( 1يو ٣ : ‏١٤ ) فمن لا يحب اخاه يبقي في الموت الروحي فلا يروه الأخرين حياً مؤثراً . فالمؤمن له حياة السلوك المرضي أمام الله الذي يظهر حياة البر والتقوي ويغلق علي إبليس فرص التدخل

يجب أن نعلم أن لنا استجابة لطلباتنا دائماً وهذا الحق يجعل المؤمن في ثقة أن الرب معه وله فرص للإنتصار والغلبة " وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، ‍نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ. ( 1يو ٥ : ‏١٥ )

         كل هذا إن علمه المؤمن وادركه يغلق علي إبليس فرص كبيرة ، لأن إبليس لا يحارب المؤمن في مناطق مغلومة ومكشوفة ، ولكنه يحارب المؤمن فيما يجهله أو لم يدركه بعد ، فالهجوم دائماً يصير في أوقات غير معلنة وقي أماكن قد تكون غير متوقع أن يحاربنا فيها ليدمرها لنا ، ولكن المؤمن المنتصر يغني قائلاً : " مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ ... وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. ( رومية ٨ : ٣٥ ، 37 )

 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس