خدمة الملائكة

 



خدمة الملائكة

 

بقلم القس

عماد عبد المسيح عطية

 

مقدمة :

شرفني الرب بأن أدرس هذا الموضوع الهام ، وقد فتح الرب ذهني لمعرفة أمور هامة جدا ، فخدمة الملائكة لله لا تقل عن خدمتنا نحن لله ، وأيضا لنا امتياز من الله أن الملائكة تخدم المؤمنين الذين في مشيئة الله ، فقد تمتع أبونا إبراهيم واسحق ويعقوب بهذه الخدمة ، كما تمتع بها أيضا لوط ، وفي العهد الجديد تمتع بها الرسول بطرس عندما كان في السجن ، والرسول بولس عندما كان في السفينة ، والرسول يوحنا في مشاهدته لسفر الرؤيا ، وهكذا أحبائي وجدت أن لدراسة هذا الموضوع أهمية قصوى ، فادعوك قارئي العزيز أن تقرأ معي صفحات هذا البحث ، لتضيف رصيد جديد في خدمتك ، لان كل مؤمن يحتاج لخدمة الملائكة في حياته .

 

يتعجب المرء عندما يكتشف أن الإنسان هو الأهم عند الله من الدرجة الأولي، وان الملائكة ما هم إلا أرواح خادمة، خادمة لمن ؟ ، إنهم خدام للمؤمنين، لكنها مرتبطة بالبشر من اجل امتداد ملكوت الله ، يظن البعض أن الملائكة هم من اجل الجميع ، من اجل الإنسان عموما ، لكن عندما ندرس كلمة الله نكتشف أن ظهورات الملائكة للبشر ليست من اجل البشر أنفسهم بل من اجل ملكوت الله ، لذلك دعونا ندرس معا هذا الموضوع الهام .

 

الله يهتم بخليقته اهتمام عظيم وواضع لكل الخليقة قوانين تسير عليها ، فلا يستطيع آي من خلائقه الخروج من دوائر القوانين الإلهية ، فالمخلوقات الغير عاقلة تسير بحسب قوانين الله ونظمه ، أما الخلائق العاقلة مثل الإنسان والملائكة  فيمكنها خرق قوانين الله ، لذلك تدخل تحت عقوبة ولعنة ، فعندما اخترق الملاك لوسيفار الحدود الموضوع من أجلها وفيها فقد مكانته كملاك في محضر الله ولخدمته ، هذا غير الملائكة التي قيدت تحت الظلام في سلاسل ، ولدراسة خدمة الملائكة أهمية خاصة لكل دارس .

من هم الملائكة :

تُترجم كلمة "ملاك" في العهد القديم عن الكلمة العبرية "ملاك"( كما في العربية ). أما في العهد الجديد فتُترجم عن الكلمة اليونانية "أجلوس" ( aggelos ) . ومعنى كل من الكلمتين هو “رسول“. وترد الكلمتان العبرية واليونانية نحو 300 مرة من التكوين إلى الرؤيا.

أول مرة يرد فيها ذكر الملائكة في الكتاب المقدس هي عندما طرد الله آدم وحواء من الجنة  " فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الكروبيم، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ. " ( تك 3 : 24 ) وكما ذكرت من قبل أن الملائكة هي لخدمة الإنسان من اجل ملكوت الله ، فعندما يخرج الإنسان من دائرة ملكوت الله لا يستطيع أن يستمتع بخدمة الملائكة ، فعندما خرج ادم من لدن الله بسبب الخطية ، فوقف الملاك أمام آدم لتنفيذ أمر الله في إخراج ادم من الجنة ، وهنا فقد الإنسان خدمة الملائكة ، لذلك يحتاج الإنسان إلي أن يدخل من جديد في دلئرة الملكوت ليحصل علي خدمة الملائكة .

 

الملائكة خلائق سماوية :

·        خلقهم الله قبل خلق العالم :

خلق الله الملائكة قبل خلق العالم ، فعالم الملائكة قديم عن عالم الإنسان ، لن نستطيع أن نعلم كل شئ عن الملائكة إلا في حدود كلمة الله ، حتى وإن ظهرت ظواهر في العالم غريبة ، توضع موضع الشك ، فقط لأنها لا تتماشي مع روح كلمة الله ، أما ما هو يقين أن للملائكة خدمة خاصة لعمل الله .

عندما ابتدأ الله يخلق العالم وقفت ملائكة السماء ترنم " عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا؟ أَوْ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا،‏ عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟‏ ( أي ٣٨ : 6 ، 7 ) هذا لان الله عظيم وما يصنعه هو عظيم جدا وحسن جدا ، فالملائكة خلائق لها عمل دائم مستمر وهو التسبيح " سَبِّحُوهُ يَا جَمِيعَ مَلاَئِكَتِهِ. سَبِّحُوهُ يَا كُلَّ جُنُودِهِ. ( مز ١٤٨ : ٢ ) فجو السماء هو جو التسبيح ، وعندما ترنم الكنيسة تنتشر الملائكة وسط شعب الله مع الحضور الإلهي لأن الملائكة ترافق الله في تحركاته الروحية  " وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ. ( مز 22 : 3 ) ولأجل هذا ادعوا الكنيسة أن تهتم بفرق الترنيم والتسبيح ولا تضع الترنيم في المرتبة الأخيرة ، بل ليكن التسبيح ركن أساسي ضمن العبادة ، مثل العظة ودراسة كلمة الله والصلاة .

 

·        خلق الله مجموعة منهم من الرياح ومن النار :

فالله هو الذي صنع الملائكة رياحا ونار ملتهبة ، فهو القادر علي كل شئ " الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً. " مز 104 : 4 ) ، ( عب 1 : 7 )  فهم ليسوا من نفس الطينة التي خلقنا منها الله ، فنحن تراب والي التراب نعود ، ولكن الملائكة خالدون إلي الأبد ، وأيضا روح الإنسان خالدة إلي الأبد ، وعندما يأتي المسيح سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون مشابهاً  لصورة جسد مجده ، لذلك المسيح اخذ جسدا يشابهنا ، الذي هو اقل من الملائكة ، لكنه أعظم منهم " صَائِرًا أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ‍بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْمًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ. ( العبرانيين ١:‏٤ ) فللملائكة قدرة فائقة بحسب طبيعة صناعة الله لهم ، فقد خلقهم الله بإمكانيات عالية الجودة وافائقة الاستخدام ، فهي خلائق خادمة لله .

·        ـ لهم القدرة على الظهور في شكل بشر :

للملائكة القدرة للظهور علي هيئة بشر ، يلمسون ويأكلون ، ويتكلمون لغتنا ( فهم متعلمون جميع اللغات ) قد فهموا لغة أهل سدوم وعمورة " فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ. فَلَمَّا رَآهُمَا لُوطٌ قَامَ لاسْتِقْبَالِهِمَا، وَسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ. فَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا جِدًّا، فَمَالاَ إِلَيْهِ وَدَخَلاَ بَيْتَهُ، فَصَنَعَ لَهُمَا ضِيَافَةً وَخَبَزَ فَطِيرًا فَأَكَلاَ. وَقَبْلَمَا اضْطَجَعَا أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ، رِجَالُ سَدُومَ، مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّيْخِ، كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَقْصَاهَا. فَنَادَوْا لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: "أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ دَخَلاَ إِلَيْكَ اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا ( تك 19 : 1 و 5 ) لست بصدد التكلم عن أهل سدوم ، ولكني سأتكلم عن أن الملائكة يمكنهم الظهور بجسم بشري والتكلم معهما ويفهمون لغتنا فقد تكلما الآرامية للتلاميذ عندما صعد الرب "  هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ،‏ وَقَالاَ:"أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ ( أع 1 : 10 ، 11 )   لأن اللغة التي تكلم بها الرب يسوع في فترة تجسده كانت الآرامية ، وبالتأكيد التلاميذ كذلك ، فلا عجب أن تجد أيضاً الشياطين يفهمون كل اللغات ويتكلمونها بجدارة فهم ملائكة شريرة ، ولهم كل القدرات التي للملائكة ، فلنتعامل مع إبليس بفهم كتابي وادراك كامل عن كينونته ( عندما يحين وقته سنتكلم عنه بأكثر تدقيق ) فالملائكة لهم القدرة علي الظهور ليفعلوا إرادة الله ومشيئته .  

 

·         ـ والملائكة أسمى مرتبة من الإنسان

عندما خلق الله الملائقة خلقهم أرواح لها اجساد من رياح ونار ونور ولها امكانيات التجسد وبالتالي فهم في مكانة ومرتبة أعلي من الإنسان ، فعندما تجسد المسيح الذي هو أعلي من كل الخلائق يقول عنه الوحي أنه صار أقل مرتبة من الملائكة ( كطبيعة بشرية ) فيقول كاتب المزمور  " فَمَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذكُرَهُ؟ وَابْنُ آدَمَ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ؟ وَتَنْقُصَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ.‏ ( مز ٨ : ٤ – ٥ ) فإن كانت مكانة الإنسان أقل من الملائكة ولكن لنا مجد أعظم منهم ولنا كيان روحي لدي الرب أفضل منهم ، فالمؤمنين منا كبشر لهم " مجد وبهاء وأكاليل ، ليس هذا فقط بل لنا رحمة من الله علي عكس الملائكة فعندما سقطت الملائكة لم يكن لهما توبة ، ولكن عندما سقط الإنسان صار له فرصة أخري " الَّذِي يَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ. الَّذِي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ. ( المزامير ١٠٣ : ٤ ) ياله من إمتياز أن يكون للإنسان الذي هو أقل من الملائكة يكون أفضل منهم ومميز ، بل وهم خدام للعتيدين أن يرثوا الخلاص .

الملائكة لهم قدرة معرفية فائقة ولكنهم لا يعلمون كل شيئ  " ......، وَسَيِّدِي حَكِيمٌ كَحِكْمَةِ مَلاَكِ اللهِ لِيَعْلَمَ كُلَّ مَا فِي الأَرْضِ". ( 2صم 14 : 20 ) فالملائكة معرفة محدودة وعلم محدود " وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ. ( مت ٢٤ : ‏٣٦ ) هذه المعرفة الفائقة لا تعطي لهم حق السجود وعبادتهم ، فهم مخلوقات كباقي المخلوقات ، هذه المخلوقات لها عمل مميز أمام الله ولها تكليف من الله لخدمة رجال الله والمؤمنين " بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ. ( مز ١٠٣ : ٢٠ ) وسيأتي اليوم الذي فيه يأتون علي السحاب مع المسيح ليستقبلون الكنيسة بمجد عظيم " وَإِيَّاكُمُ الَّذِينَ ‍تَتَضَايَقُونَ رَاحَةً مَعَنَا، عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ،(  2تس ١:‏٧  ) إن معرفة كلمة الله نحو كل خلائقة تمنح الإنسان مستوي من التمييز في العلاقات والتعامل مع معرفة أبعادها الروحية ، فلك كائن أبعاده ورموزه ، فعلي سبيل المثال : الحية والتنين يرمزان لإبليس والحشرات والعقارب يرمزان لجنود الشر ، فلكل خليقة الله ابعادها ، فنري الحمامة رمز للروح القدس والخروف رمز للمسيح وأولاد الله ، وهكذا.فنحن نحتاج لدراسة ليس فقط عن الملائكة ولكننا نحتاج لدراسة كاملة عن كل خليقة الله الواردة في كلمة الله لمعرفة ابعادها الروحية وما ترمز اليه.

الملائكة وعبادتهم :

لا يجب أن يكون الملائكة موضوع عبادة أو وساطة بين الإنسان والله ، فقد أدعي بعض المعلمون أن الله بعيد ولا يمكن التقرب اليه إلا من خلال وسائط متعددة من ضمنها الملائكة لذلك يحذرنا الوحي بعدم استخدام الملائكة كوسائط أو مراكز عبادة ويُقدم لهم بخوراً أو تقديمات لأن هذا يُعتبر خطية " لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ، مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخًا بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ الْجَسَدِيِّ، ( كولوسى ٢ : ‏١٨ ) إن التمسك بمبدأ عدم عبادة الملائكة وصناعة صور لهم والسجود لها من أهم المبادئ الكتابية ، ليس فقط للملائكة بل أيضاً لا يجب سجود العبادة لأي من كان أو يكون ، فالتحذير ليس يهودياً بل كتابياً " لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي. لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ ، لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ، ( الخروج ٢٠ : ٣ ـ  5 )

 

ليس الأمر مرتبط باليهود في العهد القديم فقط بل هو مبدأ الهي لكل جيل ولكل زمان " لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ نَارٌ آكِلَةٌ، إِلهٌ غَيُورٌ. ( تث ٤ : ٢٤ ) فهل الله تغير؟ ـ حاشا ـ إنه ثابت علي مبادئه ، وجميع الملائكة ثابتون عليها فعندما سجد يوحنا مرتين للملاك كان الرفض شديداً جداً " فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ:"انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ ِللهِ! فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ". ( رؤ ١٩ : ١٠ ) فلم يدعه الملاك يُكمل سجوداً للملاك ، فمنعه وعلمه قائلاً أنا عبدَمعك ومع اخوتك " اسْجُدْ ِللهِ! " وفي المرة الثانية " وَأَنَا يُوحَنَّا الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ وَيَسْمَعُ هذَا. وَحِينَ سَمِعْتُ وَنَظَرْتُ، خَرَرْتُ لأَسْجُدَ أَمَامَ رِجْلَيِ الْمَلاَكِ الَّذِي كَانَ يُرِينِي هذَا. فَقَالَ لِيَ:"انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! لأَنِّي عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الأَنْبِيَاءِ، وَالَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هذَا الْكِتَابِ. اسْجُدْ ِللهِ!". ( رؤ ٢٢ : 8 ، 9 ) ففي المرتين قالا له " اسْجُدْ ِللهِ! " فأقول لنفسي ولكل قارئ : هل تعلمت الدرس كما تعلمه يوحنا ؟

 

قالوا عن السجود :

"هو التذلل والخضوع " كما ورد في معجم (مقاييس اللغة) وجاء فيه: " كل ما ذل فقد سجد " فمن الذي يتذلل لمن ؟ ومن يخضع لمن ؟ الإنسان للملائكة بكل تأكيد لا والف لا ، فنحن نعبد الله لا تذلل بل حباً وخضوع ، هذه هي العبادة في كلمة الله ، فالرب لا يطلب من المؤمن أن يتذلل في عبادته له بل يخضع بحب ، ونتفق مع ما جاء تعريفه في (القاموس المحيط): " سجد خضع وانتصب " و " سجد طأطأ رأسه وانحنى " فنفعل هذا لله وليس للملائكة والقديسين مهما علا شأنهم وارتفع مقامهم ، فهم مخلوقات خلقها الله لا يجب أن نسجد لهم سجود العبادة والقدسية ، فالواحد الوحيد الذي يستحق هذا هو الله .  

جاء تعريف السجود في قاموس (تاج العروس) " وضع الجبهة على الأرض "  فهل يجب أن نفعل هذا للملائكة أو لأي مخلوق ؟ بالطبع لا فالله وحده هو المستحق .

 

 

 

 

عدد الملائكة :

يعطينا الكتاب المقدس أعدادا وفيرة من الملائكة القائمة بالحماية والتحرير كان يسوع دائما مدركا لحضورهم. عندما تم القبض عليه قال "أَمْ تَظُنُّ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُرْسِلَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ" (متى 26 : 53 ). كان الجيش الواحد الروماني يتكون من 6000 جندي ، قال يسوع أن صلاة واحدة نستطيع أن تستدعى 12 جيشا – أو 72000 – من الملائكة لياتى في مساعدته ، فهم يسوع قوة الحماية الملائكية ، فلنعلم أنه عندما نطلب من الرب حماية فنحن نطلب منه جيوشاً من الملائكة ، فلا عجب عندما تري حربً في السماء أيام دانيال من أجل صلاته "  فَقَالَ لِي: "لاَ تَخَفْ يَا دَانِيآلُ، لأَنَّهُ مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ جَعَلْتَ قَلْبَكَ لِلْفَهْمِ وَلإِذْلاَلِ نَفْسِكَ قُدَّامَ إِلهِكَ، سُمِعَ كَلاَمُكَ، وَأَنَا أَتَيْتُ لأَجْلِ كَلاَمِكَ. وَرَئِيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الأَوَّلِينَ جَاءَ لإِعَانَتِي، وَأَنَا أُبْقِيتُ هُنَاكَ عِنْدَ مُلُوكِ فَارِسَ. وَجِئْتُ لأُفْهِمَكَ مَا يُصِيبُ شَعْبَكَ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ، لأَنَّ الرُّؤْيَا إِلَى أَيَّامٍ بَعْدُ" ( دا 10 : 12 ـ 14 ) ولا عجب عندما نري سياج الله حول أيوب " أَلَيْسَ أَنَّكَ ‍سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ. ( أي ١ : ‏١٠ ) ولا عجب عندما نري حيلاً ومركبات نار حول اليشع " فَقَالَ: "لاَ تَخَفْ، لأَنَّ الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ". وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: "يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ". فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ. ( 2مل 6 : 15 ، 16 ) إن عدد الملائكة التي تخدم الله ومتواجده دائما ليست قليلة بل عظيمة جداً فالعرش عبارة عن ملائكة لهيب نار علي ملائكة علي شكل بكرات نار يخرج منهما ملائكة كنهر جاري ويخرج قدامه ملائكة عددها الوف الوف لخدمته والوقوف قدامه " كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ. ( دا 7 : 9 ، 10 ) ياله من منظر جميل مبهر للعيون ومنعش للنفس

خدمة ملائكية وقت العبادة والخدمة :

ليست كل أوقات العبادة تتميز بخدمة الملائكة ، فأوقات العبادة التي تتحرك بدوافع المشيئة  وتحركات الروح تنال خدمة ملائكية متميزة ، فليست كل خدمة تنال خدمة ملائكية ، وليست كل المناطق تنال أيضاً خدمات ملائكية ، يوجد في السموات أعداد غفيرة تأتي وقت الخدمة والعبادة الحقيقية التي في مستوي جبل صهيون " بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ. أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ، ( عب  ١٢ : ٢٢ ) فقد كان لجبل صهيون حضور الهي خاص ويصاحب هذا الحضور خدمة ملائكية مكثفة لأن منطقة صهيون هي منطقة اختارها الملك داود لتكون حصن أمان له " وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ ‍صِهْيَوْنَ، هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ. ( 2صم ٥ : ‏٧ )

داود هو أول ملك ممسوح من سبط يهوذا فهو المشروع الإلهي للمُلك وصهيون مكان إعلان الحضور الإلهي ، فإسم داود وصهيون مرتبطان بمستويات روحية تمنح من فيها بخدمة ملائكية فائقة المستوي " أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى ‍صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي". ( مز ٢ :‏ ٦ ) وهو المكان الذي استقبل تابوت الله واستمر فيه الي وقت بناء سليمان للهيكل " حِينَئِذٍ جَمَعَ سُلَيْمَانُ شُيُوخَ إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ رُؤُوسِ الأَسْبَاطِ، رُؤَسَاءَ الآبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ فِي أُورُشَلِيمَ، لإِصْعَادِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ مِنْ مَدِينَةِ دَاوُدَ، هِيَ ‍صِهْيَوْنُ. ( 1مل ٨ : ‏١ ) فمدينة صهيون هي مدينة الملك والمكان الذي يمتليء بالتسابيح والترانيم " رَنِّمُوا لِلرَّبِّ السَّاكِنِ فِي ‍صِهْيَوْنَ، أَخْبِرُوا بَيْنَ الشُّعُوبِ بِأَفْعَالِهِ. ( مز ٩ : ‏١١ ) ( مز٩ : ‏١٤ )

هذه المدينة تسمي مدينة العون والتعضيد " لِيُرْسِلْ لَكَ عَوْنًا مِنْ قُدْسِهِ، وَمِنْ ‍صِهْيَوْنَ لِيَعْضُدْكَ. ( مز ٢٠ :‏ ٢ ) فالمدينة التي يأتي منها العون تتمتع بمعونة الهية خاصة تجعلها في الارتفاع والإبتهاج " جَمِيلُ الارْتِفَاعِ، فَرَحُ كُلِّ الأَرْضِ، جَبَلُ ‍صِهْيَوْنَ. فَرَحُ أَقَاصِي الشِّمَالِ، مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. ( مز ٤٨ :‏ 2 ) هذه المدينة الجبلية هي موضع سكني الرب ، الموضع الذي صار مميزاً وفوق كل الأماكن " اذْكُرْ جَمَاعَتَكَ الَّتِي اقْتَنَيْتَهَا مُنْذُ الْقِدَمِ، وَفَدَيْتَهَا سِبْطَ مِيرَاثِكَ، جَبَلَ صِهْيَوْنَ هذَا الَّذِي سَكَنْتَ فِيهِ. ( مز ٧٤ : ‏٢ ) ( المزامير ٧٦ : ‏٢ ) ( المزامير ٧٨ : ‏٦٨ ) ( مز ٨٤ : ‏٧ ) ( مز ٨٧ : ‏٢ ) ، ( مز ١٣٢ : ١٣ ) وارتبطت بالبركات التي تجعل لعمل الروح القدس مكانة عظيمة ، ومنها تخرج الشريعة " ... . لأَنَّهُ مِنْ ‍صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. ( إش ٢ : ‏٣ ) فكل اللذين في مستوي صهيون سيكون لهم التمتع بخدمة ملائكية فائقة ، ليس فقط الأشخاص والمناطق بل أيضاً الخدمات سواء كانت اجتماعية أو روحية ، فقط الذي يهدف لملكوت الله وخدمة السيد .  

الملائكة موجودون حولنا لتخدم الذين آمنوا بالمسيح الذي أكمل فداءهم بموته على الصليب ويعيشون بالأمانة ويحملون مشعل الخدمة ويسيرون لتتميم مشيئة الرب وارادته "ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم" (مزمور 7:34). فالملائكة لا تخدم الاشرار ولا تخدم المؤمنين المتبنين خطايا في حياتهم عن عمد ولا يسيرون نحو التوبة ، لكنهم يخدمون المؤمنين ايمان حقيقي وسلموا قلبهم للرب وضمنوا حياتهم الابدية ، ويساندونهم وقت اخطائهم التي يفعلونها دون قصد ليرفعوهم كي لا يحبطون ، فعندما يضعفون لأي سبب تجد الملائكة تسرع لإنقاذهم ومعونتهم والدفاع عنهم هذا ما حدث مع ايليا النبي عندما هرب من وجه ايزابل وخارت قواة " وإذا بملاك قد مسَّه وقال قم وكل. فتطلّع وإذا كعكة رضف وكوز ماء عند رأسه فأكل وشرب ثم رجع فاضطجع. ثم عاد ملاك الرب ثانية فمسّه وقال قم وكل. لأن المسافة كثيرة عليك. فقام وأكل وشرب وسار بقوة تلك الأكلة أربعين نهاراً وأربعين ليلة إلى جبل الله حوريب ودخل المغارة وبات فيها" (2ملوك 5:19-8). " فقد جاء الملاك لمعونة ايليا ، فالملائكة محيطين حولنا في كل وقت سواء فتحت عيوننا ورأيناهم أو لم نراهم 

نري ايضا حزقيا عندما هدده من ملك اشور وحاصروا المدينة ، صلي حزقيا واشعياء النبي فارسل الرب ملاكا وقتل " وَكَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ خَرَجَ وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةَ أَلْفٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا. وَلَمَّا بَكَّرُوا صَبَاحًا إِذَا هُمْ جَمِيعًا جُثَثٌ مَيْتَةٌ. فَانْصَرَفَ سَنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ وَذَهَبَ رَاجِعًا وَأَقَامَ فِي نِينَوَى.  ( 2مل ١٩ : ٣٥ ، 36 ) إن عمل الملائكة هو من اجل المؤمنين وانقاذهم والمحاربة عنهم وفك اسرهم كما حدث مع بطرس عندما سجنه هيرودس واراد ان يقطع رأسه كما قطع رأس يعقوب " وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ أَقْبَلَ، وَنُورٌ أَضَاءَ فِي الْبَيْتِ، فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأَيْقَظَهُ قَائِلاً: "قُمْ عَاجِلاً!". فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ.‏ وَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ:"تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ". فَفَعَلَ هكَذَا. فَقَالَ لَهُ:"الْبَسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِي".‏ فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ. وَكَانَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِوَاسِطَةِ الْمَلاَكِ هُوَ حَقِيقِيٌّ، بَلْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْظُرُ رُؤْيَا. فَجَازَا الْمَحْرَسَ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَأَتَيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ، فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقًا وَاحِدًا، وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ.‏ فَقَالَ بُطْرُسُ، وَهُوَ قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ:"الآنَ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ، وَمِنْ كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ".‏ ( أع ١٢  :  ٧ – ١١ ) إن المعونة للحفظ والرعاية تأتي من خلال ملائكة مكلفة من الله لخدمتنا وحراستنا ، اليس هذا امتياز .

نري خدمة الملائكة ظاهرة ايضا في حياة بولس الرسول "وَلَكِنِّي الآنَ أَدْعُوكُمْ لِتَطْمَئِنُّوا، فَلَنْ يَفْقِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَيَاتَهُ. وَلَكِنَّ السَّفِينَةَ وَحْدَهَا سَتَتَحَطَّمُ فَقَدْ ظَهَرَ لِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ مَلاَكٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ الَّذِي أَنَا لَهُ وَإِيَّاهُ أَخْدِمُ وَقَالَ لِي: لاَ تَخَفْ يَا بُولُسُ! فَلاَبُدَّ أَنْ تَمْثُلَ أَمَامَ الْقَيْصَرِ. وَقَدْ وَهَبَكَ اللهُ حَيَاةَ جَمِيعِ الْمُسَافِرِينَ مَعَكَ فَاطْمَئِنُّوا أَيُّهَا الرِّجَالُ، لأَنِّي أُومِنُ بِاللهِ وَبِأَنَّ مَا قَالَهُ لِي سَيَتِمُّ " (اع 27 : 22 – 25). إخدم الرب ولا تخف ، إخدمه حتي الموت ، ولتعلم أن ملائكة الرب يحيطون بك من كل اتجاه .

 

العمل الدائم للملائكة :

الملائكة لها خدمة دائمة أمام الله خدمة لن تنتهي وستستمر للأبد ، ولها خمسة أعمال لن تتوقف فهي للأبد ، فيقول في مزمور 103 " بَارِكُو‍ا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ. بَارِكُو‍ا الرَّبَّ يَا جَمِيعَ جُنُودِهِ، خُدَّامَهُ الْعَامِلِينَ مَرْضَاتَهُ. ( المزامير ١٠٣:‏٢٠ ، 21 ) فهم موجودون لخدمة الرب بـ اربعة طرق : أن يباركوا الرب  ،  أن ينفذوا وصايا الله  ،  أن يخدموا نيابة عن الله ، أن يفعلوا مرضاة الله ، فكل هذه الأعمال إعلان قدسية وهيبة وكرامة للرب .

 

- أن يباركوا الرب : " باركوا الرب يا ملائكته "

إن مباركة الرب تحدث بالترنيم والتسبيح وأيضاً بالسجود وإعلان ملكه وسيادته عليهم ، فقد كان الملوك قديناً يضعون حولهم حاشية للتفخيم والإنحناء لإعلان الهيبة والولاء ، فالملائكة هما قوة إعلان هيمنة الرب وملكه عليهم ، فهنا نري قوة وامية التسبيح ومباركة الرب.

قال الرب لموسي عن طريقة مباركة شعب الرب وهي نور الله المعلن علي شعب الله تمنح بركة ، والحفظ والرعاية تمنح بركة ، واعلان اسم الله تمنح بركة ، فالمائكة هم اعلان نور الله عليم وسياجه واسمه المعلن بينهم يجعلهم يسبحون الله فيباركونه " وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:"كَلِّمْ هَارُونَ وَبَنِيهِ قَائِلاً: هكَذَا تُبَارِكُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلِينَ لَهُمْ:يُضِيءُ الرَّبُّ بِوَجْهِهِ عَلَيْكَ وَيَرْحَمُكَ.يَرْفَعُ الرَّبُّ وَجْهَهُ عَلَيْكَ وَيَمْنَحُكَ سَلاَمًا.فَيَجْعَلُونَ اسْمِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنَا أُبَارِكُهُمْ". (عد٦: ٢٢-٢٣، ٢٥-٢٧)  هكذا نري مباركة الملائكة لله هي من نبع البركة الممنوحة لهم ( منه وله ) ، التسبيح جزء فعال ومهم لمباركة الرب ، هكذا أيضاً يفعلون أهل العالم عندما يباركون بعضهم البعض فيغني الحبيب لمحبوبته والمحبوبة لحبيبها ، فالغني ليس مجرد كلمات اشعار وغزل لكنها تمجيد وتعظيم ، فبالأولي يكون نائنا وتسبيحنا للرب اعلان تمجيد وتعظيم " ادْخُلُوا أَبْوَابَهُ بِحَمْدٍ، دِيَارَهُ بِالتَّسْبِيحِ. احْمَدُوهُ، بَارِكُوا اسْمَهُ. (مز ١٠٠ : ٤).  فهل لك اليوم قوة لتمجيد وتسبيح العلي .يعوزنا الوقت لنكتب عن التسبيح وقوته فاليك بعض الشواهد التي تعلن ارتباط البركة بالتسبيح . (مز ٦٦ : ٨). (مز ٩٦ : ٢)  ، (مز ١٣٤ : ١)

 

 - أن ينفذوا وصايا الله . " الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه "

هل سمعت يوما صوت الرب وهل تخيلت كيف يكون ، إن تخيلاتنا لا تندرج ألا من خلال ما هو مخزون داخل اعاقنا ، ولكن الرب له صوت مهوب رهيب لا مثيل له ، فلم يجد دانيال وصف الا انه قال : " وَصَوْتُ كَلاَمِهِ كَصَوْتِ جُمْهُورٍ. " (دان ١٠ : ٦) ياله من عظمة صوت الرب فهو صوت العظمة والسلطان ، عندما سمع صوت كلام يقول :  " كُنْتُ مُسَبَّخًا عَلَى وَجْهِي، وَوَجْهِي إِلَى الأَرْضِ. (دان ١٠ : ٩) تخيل معي الملائكة الواقفين أمام الرب كيف يكون واقعهم وردود افعالهم ، فلن يخرج من أفواههم إلا التسبيح ثم التسبيح والسجود ثم السجود ، والإسراع في تنفيذ صوت كلامه بكل دقة وتدقيق .

 

  - ان يخدموا نيابة عن الله :

" أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!. (عب ١ : ١٤) من ضمن الأعمال التي يباركون بها الله هي خدمة أولاد وبنات الله ، ياله من امتياز عظيم ان نكون في خطة الله التي داخل دائرة مباركة الملائكة لله ، اننا مشغولية قلب الله منذ الأزل والي الأبد قبل تاسيس العالم ، فالمسيح معروف في الاجواء السمائية قبل تاسيس اعالم " مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، (1بط ١ : ٢٠) ونحن في المسيح معروفون قبل تاسيس العالم " كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، (أف ١ : ٤) فالاجواء السماوية تعل يقيناً منذ الازل أن لله خاصة تحمل اسمه ليسوا من ضمن الملائكة ، فالخاصة هم من طين ولكن الله ميزهم ... هللويا ... نحن مميزون .. نحن لنا مكانة عظيمة .. إن الملائكة ينظرون الينا باننا أعظم منهم لأننا حاملين إسم القدوس ملك الملوك ورب الأرباب ، فهم أرواحٌ خادمة من أجلنا .

 

- أن يفعلوا مرضاة الله : " العاملين مرضاته."

لا يفعلون امراً إلا من أجل رضاه ، فرضا الرب في حياة لإستقامة " كَرَاهَةُ الرَّبِّ مُلْتَوُو الْقَلْبِ، وَرِضَاهُ مُسْتَقِيمُو الطَّرِيقِ. (أم ١١ : ٢٠) فبدونها لا رضي ، هكذا ملائكة السماء لا يفعلون إلا الإستقام أمام الله لكي يباركوه ، لا يتعاملون بعضهم مع بعض وكلهم مع الله إلا بحياة الصدق الدائم لأن " كَرَاهَةُ الرَّبِّ شَفَتَا كَذِبٍ، أَمَّا الْعَامِلُونَ بِالصِّدْقِ فَرِضَاهُ. (أم ١٢ : ٢٢) هذه صورة من الصور التي يباركون بها الله حياة التستقامة والصدق ، فالمؤمن المستقيم الصادق هو المؤمن الذي يبارك الرب في حياته ، إن مباركة الرب في هذه الأيام تم تخزيلها في داخل الكيسة وقت التسبيح ، ولكن احبائي إن مبتركة الرب حياة تعاش ملئها الإستقامة والصدق " مَرْضَاةُ الْمُلُوكِ شَفَتَا حَقّ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْمُسْتَقِيمَاتِ يُحَبُّ. (أم ١٦ : ١٣) فلساعدنا الرب لنكون هكذا في حياتنا مع الهنا فنباركه دائماً ونتمتع بمحبته التي لا تتغير .

 

لهم قدرة علي صناعة المعجزات :

التحركات الملائكية ليست بحسب اهوائها ورغائبها بل بحسب التكليف الإلهي لها ، فلا يقوم التكليف لها بدعوة فتقبل أو ترفض ، بل التكيف يصير بطريقة الأوامر ، أما تكليف الرب للإنسان يصير بدعوة فإن قبلها الإنسان صار في قلب المشيئة الإلهية وتأتي الملائكة لخدمته ، فعندما كلف ملاكان لخدمة لوط وانقاذه كان لهم القدرة داخل نطاق التكليف بصناعة المعجزات " فَمَدَّ الرَّجُلاَنِ أَيْدِيَهُمَا وَأَدْخَلاَ لُوطًا إِلَيْهِمَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَغْلَقَا الْبَابَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِالْعَمَى، مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، فَعَجِزُوا عَنْ أَنْ يَجِدُوا الْبَابَ.‏ ( تك 19 : 10 و 11  ) فليس للملائكة سلطان ليفعلوا معجزات كما يريدون ولكنها مرتبطة بمنطقة التكليف كي لا تعاق مسيرتهم في تحقيق المفاصد الإلهية ، فقد كان لملاك في ايام المسيح قدرة علي تحريك الماء لشفاء من ينزل فيها اولاً "  لأَنَّ مَلاَكًا كَانَ يَنْزِلُ أَحْيَانًا فِي الْبِرْكَةِ وَيُحَرِّكُ الْمَاءَ. فَمَنْ نَزَلَ أَوَّلاً بَعْدَ تَحْرِيكِ الْمَاءِ كَانَ يَبْرَأُ مِنْ أَيِّ مَرَضٍ اعْتَرَاهُ. ( يو ٥ : ٤ ) فليس الشفاء موهبة ممنوحة للملائكة بل هي قدرة مرتبطة بنوع التكليف الإلهي .

 

بناء منظم في المملكة الملائكية.

   يوجد بناء منظم في عالم الملائكة بمستويات متفاوتة في السلطان والتأثير فمنها العروش والسيادات والرياسات والسلاطين " فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ ‍عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. ( كولوسى ١ : ‏١٦ ) فالكل يستخدمها الله طبقاً لدرجاتهم ويحرك بهما تاريخ الإنسانية ، إن جمهور الملائكة هو جزء من عالم من الكائنات الملائكية منظم بصورة عالية .

 

الملائكة المحاربين :

يرئسها ميخائيل رئيس الملائكة وهذا نراه في دانيال الإصحاح العاشر " وَرَئِيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الأَوَّلِينَ جَاءَ لإِعَانَتِي، وَأَنَا أُبْقِيتُ هُنَاكَ عِنْدَ مُلُوكِ فَارِسَ. ( دا 10 : 13 ) وينضم الي الملائكة المحاربة الكروبيم " فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْ‍كَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ. ( تك ٣ : ‏٢٤ ) وهم من يحملون العرش الالهي " وَصَلَّى حَزَقِيَّا أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، الْجَالِسُ فَوْقَ الْ‍كَرُوبِيمَ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. ( 2مل ١٩ : ‏١٥ ) ، ( إش 37 : 16 )

 

الملائكة المرتبطة بمناطق العبادة :

السرافيم رتب تخدم من يتعبدون للرب  " أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!. ( عب ١ : ١٤ ) فعندما اكتشف إشعياء أنه يحتاج للتطهير طار اليه واحد من السرافيم ليطهره " فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ ال‍سَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ،وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: "إِنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ، وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ . ( إش ٦ : ‏٦ ، 7 )

 

الملائكة المرتبطة بالرسائل كرسول :

الملاك جبرائيل مسئول عن توصيل الرسائل لرجال الله بتكليف من الرب " وَسَمِعْتُ صَوْتَ إِنْسَانٍ بَيْنَ أُولاَيَ، فَنَادَى وَقَالَ: "يَا ‍جِبْرَائِيلُ، فَهِّمْ هذَا الرَّجُلَ الرُّؤْيَا". ( دا ٨ : ‏١٦ ) ، ( دا ٩ : ‏٢١ ) ، ( لو ١ :‏ ١٩ ، 26 ) فهو له المهمات الخاصة لتيسير إمور الله داخل العالم لتحقيق المقاصد الالهية .

 

أجناد الشر الروحية :

وبالنسبة لأجناد الشر وقوات الظلمة لهم نفس الترتيب الملائكي لأنهم ملائكة ساقطة ، مكتوب في أفسس " فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.‏ ( أف ٦ : ١٢-١٢ )

 

- تأثير الملائكة على الأمم.

عندما نعرف الطريقة المنظمة للملائكة نستطيع أن نتعامل معهما ، ونستطيع أن نقاوم إبليس فيهرب منا ، فلسنا مطالبين بمحاربة ابليس بل بقاومته فنقيده فلا يستطيع علي محاربتنا ، مع العلم أن لإبليس سلطان علي العالم لأن سلطانه غير منظور بل ملموس من خلال النتائج الحادثة " وَرَئِيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الأَوَّلِينَ جَاءَ لإِعَانَتِي، وَأَنَا أُبْقِيتُ هُنَاكَ عِنْدَ مُلُوكِ فَارِسَ. ( دا 10 : 13 ) لبعض من الملائكة تأثير على الأمم. إن رئيس مملكة فارس، ملاك شرير والمقيم في السماويات  ( مملكة غير منظورة ) حاول أن يبقى ويحتفظ ببني إسرائيل في السبي ويمنعهم من العودة إلي وطنهم. وهذا يعطينا مفهوم وبصيرة عن السيطرة القوية لمثل هذه الرياسات والسلاطين وولاة العالم على ظلمة هذا الدهر التي قد تُمارس على الأمم والمسائل القومية ، ونرى في نفس الإصحاح( دا10) أن هناك اثنان من الرؤساء الملائكة يحكمون الأمم: ميخائيل " واحداً من الرؤساء الأولين" الذي يحكم ويحرس كل شعب بنو إسرائيل وما يقومون به وهذا ما توضحه الآية ( 13) وكذلك رئيس اليونان الذي ذكرت النبوة بأنه سيأتي أخيراً ويفرض هيمنته وسيطرته على رئيس فارس.

 

 

الحكمة تعلمنا

قد يحدث أن يظهر ابليس كملاك نور أو علي هيئة رسول أو قديس ويبشر أو يكلف بمهمة روحية لا تكون لها صلة بالرب أو بمشيئته وليست داخل مقاصده ، لذلك نحتاج أن يكون لنا روح تمييز ونحتكم بكلمة الله ، لذلك يحذرنا الرسول بولس قائلاً : " وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ "أَنَاثِيمَا"!‏ كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضًا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ "أَنَاثِيمَا"!‏ ( غلا ١ : ٨ - ٩ ) لذلك لابد أن نحكم على أي رسالة ملائكية من خلال كلمة الله الأبدية والحق الموجود في هذه الكلمة ، لئلا ننساق إلي ضلالة ونحن لا ندري .

 

هو أنهم "يرسلون" من الله لتبليغ رسائله :

أو تنفيذ مشيئته. فقد تكلم ملاك إلى امرأة منوح، ثم إليه أيضاً لتبشيره بمولد شمشمون (قض 13: 3 و9 ) وتكلم ملاك إلى زكريا لتبشيرهما بمولد يوحنا المعمدان (لو 1 : 11 -20 )  كما بشر الملاك مريم العذراء بمولد الرب يسوع المسيح (لو 1 : 26 -  38 ) وتكلم الملاك إلى يوسف عدة مرات  (مت  1 : 20 - 24  ) ايضا في  " ( مت  2 : 13 و 19 ) وتكلم الملائكة إلى الرعاة ( لو 2 : 9 – 15 ) وتكلم ملاك إلى كرنيليوس ( أع 10 : 3 و 7 و 22 ) وإلى الرسول بولس ( أع 1 :  27  : 23 ) وأنبأ الكثيرون من الملائكة يوحنا الرائي بالأحداث المذكورة في سفر الرؤيا. ( رؤ 2 : 1 ) ( رؤ 1 : 8 ) ( رؤ 1 : 18 )

الملائكة الساقطة

          " وحدث حرب في السماء. ميخائيل ملائكته حاربوا التنين وحارب التنين وملائكته. ولم يقووا فلم يُوجد مكانهم بعد ذلك في السماء. فُطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذي يضل العالم كله طُرح الى الأرض وطُرحت معه ملائكته ( رؤ 12 : 7 - 9 ) يكشف لنا الكتاب المقدس عن ملائكة الخير وملائكة الشر. إن الكائنات الشريرة هي تلك الملائكة التي اتحدت في التمرد والعصيان مع لوسيفير وطُردت معه من السماء. لقد أصبحت أذهانها وأفكارها مغطاة بظلمة رهيبة من الخداع- وهذه هي نفس الطريقة التي ما زال الشيطان يستخدمها حتى الآن ليضل ضحاياه ،  لقد خُلقت الملائكة أصلا لعمل إرادة الله ومشيئته ومن هذه الملائكة تلك التي استمرت في الطاعة حتى وصلت إلى عرشه. ولكن هناك  " الملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم بل تركوا مسكنهم حفظهم الى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام." (يهوذا 6) وأصبحوا الآن وكلاء للعدو مكبلين بقيود  تحت سلطان الظلام ويخدمون أعمال التمرد الذي يقوم بها الشيطان.

 

 

 14- لوسيفير 

          " كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح. كيف قُطعت الى الارض يا قاهر الامم. وانت قلت في قلبك اصعد الى السموات ارفع كرسىَ فوق كواكب الله واجلس على جبل الإجتماع في اقاصي الشمال. اصعد فوق مرتفعات السحاب. اصير مثل العلى. (أش 14 : 12 ـ 14 ) لقد كان الشيطان ملاكاً في البداية يدُعى لوسيفير الذي بحبه لجماله سقط في الكبرياء والتركيز على الذات. فقد ظهر تمرده في خمس جمل بها كلمة" أنا" وكل هذه الجمل موجهة الى الله" وانت قلت في قلبك اصعد الى السموات ارفع كرسىَّ فوق كواكب الله واجلس على جبل الاجتماع في اقاصي الشمال. اصعد فوق مرتفعات السحاب". (أش13:14-14). لقد أعلن لوسيفير بأنه سيأخذ مكان الإله العلى. ولكن نجد بعد ذلك وفي الآيات من 15-20  أن الله له الكلمة الأخيرة كالإله العلى وأعطى خمس ردود لعبارات الشيطان " لكنك انحدرت الى الهاوية الى اسافل الجب. الذين يرونك يتطلعون اليك يتأملون فيك. أهذا هو الرجل الذي زلزل الارض وزعزع الممالك. الذي جعل العالم كقفر وهدم مدنه الذي لم يطُلق اسراه الى بيوتهم. كل ملوك الامم باجمعهم اضجعوا بالكرامة كل واحد في بيته. واما انت فقد طُرحت من قبرك كغصن اشنع كلباس القتلى المضروبين بالسيف الهابطين الى حجارة الجب كجنة مدوسة. لا تتحد بهم في القبر لانك اخربت ارضك قتلت شعبك. لا يُسمى الى الابد نسل فاعلي الشر." ( أش15:14-20). وفي الآيات السابقة تتضح ردود الله على لوسيفير حيث قال له الله لكنك 

 1 ـ انحدرت الى الهاوية    

 2- يتطلعون إليك (وهذا يدفعهم إلى التأمل فيه).  

 3- يتكلمون عليه (يسخرون منه ويستهزؤن به) قائلين"أهذا هو الرجل الذي زلزل الارض وزعزع  الممالك.       

 4- طرحت من قبرك كجثة مدوسة.

 5-لا تتحد بهم في القبر أي انك تكون وحيداً.  

  إن كلمة الله الأخيرة على الشيطان ما زالت تُطبق وقابلة للتطبيق على أى تحدي يحاول  أن  يضعه الشيطان ضد أي شخص من شعب الله.

 

 



 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس