العهد في ضوء الكتاب المقدس
العهد
في ضوء الكتاب المقدس
بقلم القس
عماد عبد المسيح عطية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
ـ تعريف العهد : |
كلمة عهد covenant جاءت في اليوناني : διαθήκη وتنطق : diathēkē ديثيكوي وتعني : عهد ـ عقد ، هذا ما
اعلنه المسيح في يوم خميس العهد عندما صنع بنفسه الشركة بالخبز ونتاج الكرمة قال : " لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ
الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. ( متى ٢٦ : ٢٨ ) ، ( مر 14 : 24 ) ، ( لو
22 : 20 ) ، ( 1كو 11 : 25 )
العهد يقطعه الله مع البشر وتكون مسئولية البشر العمل علي دفع الله لتفعيله ، فالعهد يأتي من الأعلي للأدني ، ومن الأقوى للأضعف ، ومن الأكبر للأصغر ، ومن الغني للفقير ، فلا يصح أن يكون العكس لأنه لن يستقيم ولن يستمر ، لذلك قطع الله عهده مع نوح ومع إبراهيم وإسحق ويعقوب ، فالدى يقيم العهد هو الرب والذي يكون مسئول عن دفع الله لتفعيله هم البشر بسياساتهم واقترابهم للرب أو صراخهم له " وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُ أَنِينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَسْتَعْبِدُهُمُ الْمِصْرِيُّونَ، وَتَذَكَّرْتُ عَهْدِي. لِذلِكَ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَا الرَّبُّ. وَأَنَا أُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَأُنْقِذُكُمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ وَأُخَلِّصُكُمْ بِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ وَبِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ، ( خر 6 : 5 ، 6 ) فالرب دائماً عند عهده ولكن يجب علي من أخذ الله معهم ولهم عهداً أن يكونوا في دائرته ليتمتعوا برحمته " لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ رَحِيمٌ، لاَ يَتْرُكُكَ وَلاَ يُهْلِكُكَ وَلاَ يَنْسَى عَهْدَ آبَائِكَ الَّذِي أَقْسَمَ لَهُمْ عَلَيْهِ. ( التثنية ٤ : ٣١ ) ( 2مل 13 : 23 ) ( 2اخ 21 : 7 ) ( مز 106 : 45 ) " أَمَّا رَحْمَةُ الرَّبِّ فَإِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ عَلَى خَائِفِيهِ، وَعَدْلُهُ عَلَى بَنِي الْبَنِينَ، لِحَافِظِي عَهْدِهِ وَذَاكِرِي وَصَايَاهُ لِيَعْمَلُوهَا. ( مز 103 : 17 ، 18 ) فالله أمين وعهده قائم ، فقط يريد جيل يُدرك هذا فيتحرك بهم لتتميم عهده الذي لهم " أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ، ( شعياء ٤٢ : ٦ ) ( حز 16 : 8 ) ( تك 17 : 7 )
|
ـ واجب الانسان تجاه العهد : |
العهود الإلهية تعمل داخل المقاصد الإلهية ، ولكي لا نكون أصحاب مصطلحات رنانة دون إرتباط روحي أو كتابي واضح دعني أقول : إن المقاصد الإلهية تعني الأهداف الإلهية التي لا تتغير إطلاقاً فهي تعمل داخل نطاق المشيئة الإلهية لأنها كامنة في إرادته وثابتة ، لأجل ذلك تجد الله يتحرك من خلال البشر بطرق مختلفة ويستخدم كل الأشياء لخدمة المقاصد الإلهية .
التعاملات الإلهية
لإقامة العهد لا يتطلب إنسان مميز ومختلف عن باقي جنسه بل يتطلب شخص له حب للرب
واتجاه قلب سليم ومستقيم عن باقي جيله فيجد نعمة ويختاره الرب لإقامة العهد معه ،
فقد اختار نوح لانه مستقيم " هذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلاً
بَارًّا كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ. (تك ٦ : ٩)
فلأنه أفضل من في جيله ، كذلك أبونا ابراهيم عندما تراي له الرب كان الشرط الأساسي
ان يكون كاملاً " وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ
سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: "أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ.
سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً، (تك ١٧ : ١) هكذا المسيح كان كاملاً وللا خطية
" مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ
الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ (يو ٨ : ٤٦) والقياس مع
الفارق بين نوح وإبراهيم والمسبح ، فالمسيح كماله ذاتي ومطلق اما نوح وإبراهيم
فكمال نسبي ، فقد قطع الرب عهدا معهما ولم يقطع مع غيرهما لأنهما اختيرا من الله ،
ونحن اليوم أيضا. فقد قُطع العهد بدم المسيح ولن يقطع الله مع حد عهدا أخر ،
فبالمسيح صار العهد الجديد والمطلوب من بني البشر أن يؤمنوا بالمسيح ويدخلوا داخل
عهده المبارك فينالون الرحمة الإلهية .
ـ حفظ مبادئ العهد :
يستخدم الله الإنسان لتحقيق مقاصده الإلهية من خلال العهد الذي يقطعه مع بني أدم ، فمن خلال العهد الذي قطعه مع أبونا إبراهيم يستمر من جيل لجيل حتي تتميم المقاصد الإلهية " وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيم: "وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي، أَنْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ. (تك ١٧ : ٩) فالمقاصد الإلهية في العهد الأول أن ياتي المسيح ، وبمجيئة يكون العهد الأول قد كمل وبدم المسيح يبدأ العهد الجديد ، لذلك راي المسيح علي الصليب أنه قد كمل " فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ:"قَدْ أُكْمِلَ". وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. (يو ١٩ : ٣٠) فقد اكمل المسيح العهد الاول بذاته ، وها نحن اليوم في داخل نطاق العهد الجديد ، وكما كان الشعب في العهد الأول يحفظون كلمات العهد ويطبقونه ، علينا اليوم نحن أيضاً ان نري بنود ونظام ومبادئ العهد الجديد ونسلك فيه " فَاحْفَظُوا كَلِمَاتِ هذَا الْعَهْدِ وَاعْمَلُوا بِهَا لِكَيْ تَفْلِحُوا فِي كُلِّ مَا تَفْعَلُونَ. (تث ٢٩ : ٩) فدائرة النجاح تكمن في مبادئ العهد ، فمعرفة مبادئ العهد تمنح كرامة لنا نحو كل من حولنا " فَاحْفَظُوا وَاعْمَلُوا. لأَنَّ ذلِكَ حِكْمَتُكُمْ وَفِطْنَتُكُمْ أَمَامَ أَعْيُنِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كُلَّ هذِهِ الْفَرَائِضِ، فَيَقُولُونَ: هذَا الشَّعْبُ الْعَظِيمُ إِنَّمَا هُوَ شَعْبٌ حَكِيمٌ وَفَطِنٌ. ( تث ٤ : ٦ )
ـ العهد والمساحات الالهية :
داخل العهد
مساحات إلهية لكل من في دائرة العهد ونطاقه ، فالعهد يمتليئ رحمة وحق وغفران
" يُدَرِّبُ الْوُدَعَاءَ فِي الْحَقِّ، وَيُعَلِّمُ الْوُدَعَاءَ
طُرُقَهُ.كُلُّ سُبُلِ الرَّبِّ رَحْمَةٌ وَحَقٌّ لِحَافِظِي عَهْدِهِ
وَشَهَادَاتِهِ.مِنْ أَجْلِ اسْمِكَ يَا رَبُّ اغْفِرْ إِثْمِي لأَنَّهُ عَظِيمٌ.
(مز٢٥: ٩-١١) كل هذه مساحات إلهية يتمتع بها كل من هو في العهد الإلهي ، لذلك من
حق كل مؤمن طلب الرب والإلتجاء إليه لأنه حتماً سينال احتياجه " وَدَخَلُوا
فِي عَهْدٍ أَنْ يَطْلُبُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمْ بِكُلِّ قُلُوبِهِمْ
وَكُلِّ أَنْفُسِهِمْ. (2أخ ١٥ : ١٢) لذلك أخي الغالي وانت في نطاق العهد اعلم
أن لك مساحات واسعة من الرحمة الإلهية ، لا لكي تسير بحسب الأهواء وتتكل علي رحمة
الرب ونعمته ، بل لتستقيم مستغلاً الرحمة الإلهية لتهذيبك وتقويمك ، فالرحمة هي
لكل خائفي الرب وحافظي وصاياه " أَمَّا رَحْمَةُ الرَّبِّ فَإِلَى
الدَّهْرِ وَالأَبَدِ عَلَى خَائِفِيهِ، وَعَدْلُهُ عَلَى بَنِي
الْبَنِينَ،لِحَافِظِي عَهْدِهِ وَذَاكِرِي وَصَايَاهُ لِيَعْمَلُوهَا. (مز١٠٣:
١٧-١٨) فإقترب نحو الكلمة الإلهية لتنال رحمة الله في كل حياتك فتتمتع بالعهد الإلهي
وتكون في دائرة مشيئة الله وإرادته
ـ شعب الله قديما لم
يحفظ العهد :
للأسف وكل الأسف
علي شعب أدرك العهد الأول وعرف مبادئ الله وصار مميز عن جميع الأمم أن يترك عهد
الرب وينساه " اِحْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَنْسَوْا عَهْدَ الرَّبِّ
إِلهِكُمُ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَكُمْ، وَتَصْنَعُوا لأَنْفُسِكُمْ تِمْثَالاً
مَنْحُوتًا، صُورَةَ كُلِّ مَا نَهَاكَ عَنْهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. (تث ٤ : ٢٣)
ولكن للأسف سقط شعب الرب ولم يحفظ العهد لذلك عندما جاء المسيح لم يعرفوه لان
الشعب سلك في الظلمة " الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا
عَظِيمًا، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ
نُورٌ". (مت ٤ : ١٦) فهل لنا
اليوم أن نأتي إلي الرب معترفين بأننا ابتعدنا عن العهد ونحتاج للتوبة والرجوع ،
فلا نفعل كما فعل شعب الله قديماً " نسي إسرائيل العهد وانحرف بعيداً عن الحق
" لَمْ يَحْفَظُوا عَهْدَ اللهِ، وَأَبَوْا السُّلُوكَ فِي شَرِيعَتِهِ،وَنَسُوا
أَفْعَالَهُ وَعَجَائِبَهُ الَّتِي أَرَاهُمْ. (مز٧٨: ١٠-١١) فلم يحفظوا عهد
الله ونسوا أفعاله معهم ، لذلك الدعوة لنا لنفيق من غفلتنا وندرك أن العهد الذي
أقامه المسيح مازال قائم والفرصة متاحة ومفتوحة للجميع لتفعيل مستويات العهد في
حياتنا وفي جيلنا .
شعب الرب
قديماً ترك عهد الرب وعقد عهداً مع الموت عندما تبنوا الكذب والغش فقالوا : "
لأَنَّكُمْ قُلْتُمْ: "قَدْ عَقَدْنَا عَهْدًا مَعَ الْمَوْتِ، وَصَنَعْنَا
مِيثَاقًا مَعَ الْهَاوِيَةِ. السَّوْطُ الْجَارِفُ إِذَا عَبَرَ لاَ يَأْتِينَا،
لأَنَّنَا جَعَلْنَا الْكَذِبَ مَلْجَأَنَا، وَبِالْغِشِّ اسْتَتَرْنَا".
(إش ٢٨ : ١٥) أن الكذب والغش من أخطر المبادئ الهالكة المقضية للعهود ، فعندما
يسير إنسانا. داخل نطاق عهد الموت يسقط منه نطاق عهد البركة، فيطلبها ولن يجدها ، لا أقصد أنه سيكن هالكاً
بل سيفقد البركات الممنوحة من العهد زمنياً وابدياً ، فلنعيش في دائرة الصدق وحياة
الأمانة فنكون مؤهلين لإستقبال مساحات واسعة من البركات
حافظ العهد هو الله لأن عهده مرتبط بمقاصده وبمشيئته لذلك لن يتخلي الرب عن
مقاصده وعهوده لأنه لن يتخلي عن مشيئته ولا عن إرادته فهو حافظ العهد ، ولكن ...
لن يتم تفعيل العهد إلا من خلال المؤمنين الأمناء اللذين :
ـ محبة الرؤب وكلمته :
المؤمنين
المحبين للرب يُفّعِلونَّ العهد في حياتهم وجيلهم " فَاعْلَمْ
أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ اللهُ، الإِلهُ الأَمِينُ، الْحَافِظُ الْعَهْدَ
وَالإِحْسَانَ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ وَيَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ إِلَى أَلْفِ
جِيل، ( تث 7 : 9 ) فعندما
يوجد مؤمنين مبتعدين عن محبة الرب وكلمته لن تجد لمبادئ العهد مجال مفتوح في كل
الجيل ويغيب التفاعل المباشر للعهد ، فالتفعٍيل للعهد يكمن وسط نفوس أمينة للرب
وللحق الكتابي " وَمِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ تَسْمَعُونَ هذِهِ الأَحْكَامَ
وَتَحْفَظُونَ وَتَعْمَلُونَهَا، يَحْفَظُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ الْعَهْدَ
وَالإِحْسَانَ اللَّذَيْنِ أَقْسَمَ لآبَائِكَ، ( تث 7 : 12 ) فالعهد
والرحمة خطان متلازمان فلا رحمة بلا عهد ولا عهد بلا حق والحق في كلمة الله واضح
من خلال المبادئ الكتابية ، لذلك نحتاج لنفوس محبة للرب من كل القلب .
الحب داخل العهد متبادل فالرب
يحبنا ونحن نحبه وهذا يقودنا للتمتع بالحضرة الإلهية " أَنَا أُحِبُّ الَّذِينَ
يُحِبُّونَنِي، وَالَّذِينَ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ
يَجِدُونَنِي. ( أم ٨ : ١٧ ) فالتعامل مع الله داخل العهد مرتبط بالحب وليس بالأوامر
والنواهي ، ليس بالنّعم وإلـ لا ، ليس بالحلال والحرام ، فالمحبة تقود المؤمن
لمعرفة ما يحبه المحبوب ويتفاعل معه ويفعله ، أما من لا يدرك مستويات العهد فلن
يستطيع أن يري المحبة الإلهية داخل قلبه وبالتالي يتعامل في حياته بطريقة القوانين
والنواهي ، عندما يدرك المؤمن إلهه في مستوي العهد سيغني مع عروس النشيد ويقول
" اُجْذُبْنِي وَرَاءَكَ فَنَجْرِيَ. أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى حِجَالِهِ.
نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِكَ. نَذْكُرُ حُبَّكَ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ.
بِالْحَقِّ يُحِبُّونَكَ. ( نش ١ : ٤ ) أين العهد ؟ العهد موجود في كلمة " الْمَلِكُ " الملك الذي يملك يملك داخل عهد بينه وبين شعبه ،
فقد رأت الكنيسة هنا أن عريسها في عهد ملوكي فقالت " أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ
إِلَى حِجَالِهِ " فهل لك في حب الحبيب ؟ هل لك مستوي علاقة قوية بحب عمقه العهد الأبدي
؟ فإلهنا حافظ العهد لكل محبيه.
ـ السير بالامانة :
العهد قائم مادام
الذي قطعه موجود ، ولكن تّفْعِيل العهد يتطلب مؤمنين سائرون بالأمانة من كل القلب
" وَقَالَ: "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، لَيْسَ إِلهٌ
مِثْلَكَ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَلاَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ،
حَافِظُ الْعَهْدِ وَالرَّحْمَةِ لِعَبِيدِكَ السَّائِرِينَ أَمَامَكَ بِكُلِّ قُلُوبِهِمْ. ( 1مل ٨ : ٢٣ ) الأمانة عامل أساسي يجعل الله
يتحرك داخل عهده ليتمم مقاصده في حياتنا ، رجال الله في كل العصور كانوا ينادون
الشعب ويعلموهم أن يسيروا بالأمانة في عبادتهم للرب ، فالرب أمين وعلى شعبه واجب
الأمانة " إِنَّمَا اتَّقُوا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِالأَمَانَةِ
مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ، بَلِ انْظُرُوا فِعْلَهُ الَّذِي عَظَّمَهُ مَعَكُمْ. ( 1صم ١٢ : ٢٤ ) بدون
الأمانة لن يكون للعبادة وضع أو قبول لأن العهد يحتوي علي الرحمة والعبادة والحب
المتبادل والبركات الروحية والنعمة الإلهية والوعود الكتابية ، فعدم الأمانة تعطل
كل ما هو مرتبط بالعهد ، فالوعود الإلهية لا تُفّعَل ولا تثبت إلا بالأمانة "
فَيُثَبَّتُ الْكُرْسِيُّ بِالرَّحْمَةِ، وَيَجْلِسُ
عَلَيْهِ بِالأَمَانَةِ فِي خَيْمَةِ دَاوُدَ قَاضٍ، وَيَطْلُبُ الْحَقَّ
وَيُبَادِرُ بِالْعَدْلِ. ( إش ١٦ : ٥ ) عندما سار يوسف بالأمانة مع إلهه ورفض الخيانة والشر لأبعد
الحدود استطاع الله أن يُفّعل العهد الذي قطعه الله مع جده إبراهيم واسحق وأبيه
يعقوب ، فقد أقام الله العدل والحق والرحمة ويجعله رأساً لا ذنباً لأنه أميناً .
ـ تجاوز
العهد :
التعدي علي العهد وتجاوزه يكمن في عد الطاعة وعدم الأمانة وفعل الشر " قَدْ أَخْطَأَ إِسْرَائِيلُ، بَلْ
تَعَدَّوْا عَهْدِي الَّذِي
أَمَرْتُهُمْ بِهِ، بَلْ أَخَذُوا مِنَ الْحَرَامِ، بَلْ سَرَقُوا، بَلْ
أَنْكَرُوا، بَلْ وَضَعُوا فِي أَمْتِعَتِهِمْ. ( يشوع ٧ : ١١ ) فالمتعدي العهد لا يجب أن يستمر في
مكانه فقد كان قضاء الله عليه بالموت أو بحرمان نسله من استمرار البركة في جيلهم لأنه
متعدي العهد الإلهي " وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ بِالْحَرَامِ يُحْرَقُ
بِالنَّارِ هُوَ وَكُلُّ مَا لَهُ، لأَنَّهُ تَعَدَّى عَهْدَ الرَّبِّ، وَلأَنَّهُ
عَمِلَ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ" ( يشوع ٧ : ١٥ ) وقد تكلم الرب عن
سليمان لعدم حفظه عهد الرب أن المملكة من بعده ستقسم وتتمزق " فَقَالَ
الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ: "مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذلِكَ عِنْدَكَ، وَلَمْ تَحْفَظْ
عَهْدِي وَفَرَائِضِيَ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا، فَإِنِّي أُمَزِّقُ
الْمَمْلَكَةَ عَنْكَ تَمْزِيقًا وَأُعْطِيهَا لِعَبْدِكَ. ( 1مل ١١ : ١١ )
الشر وعدم الطاعة من العوامل الأساسية لنكث العهد وتعطيل تفاعلاته ، فلنسير في خوف
الرب لننال رضاه ولنفعل مشيئته .
إن المؤمن السائر بعيداً عن الأمانة والمحبة
وحياة عدم الغفران والذي يفعل الشرور هو متجنياً ( متعدياً ) علي العهد الإلهي
وبالتالي يدخل تحت طائلة القضاء الإلهي ورفع السياج ويكون عرضة لتجارب إبليس
وتدخلاته في حياته ، فعمل إبليس أن يُدخل الإنسان داخل دائرة المشغوليات والمشاكل
، ويضع أمام المؤمن مغريات لتكون شغله الشاغل من محبة المال والسلطة والكراسي والمناصب
التي يحارب ويظلم من أجل استمراريته فيها دون أن يهتم بخدمة الرب أولاً ، هنا يكون
متجنياً علي العهد الإلهي سواء كان مدرك لهذا أو غير مدرك له ، يقول الرسول بولس
أن اليهودي المختون أي الذي داخل العهد إن لم يعيش في ناموس الرب وكلمته يكون
متعدياً ويصير ختانه غرلة " فَإِنَّ
الْخِتَانَ يَنْفَعُ إِنْ عَمِلْتَ بِالنَّامُوسِ. وَلكِنْ إِنْ كُنْتَ مُتَعَدِّيًا
النَّامُوسَ، فَقَدْ صَارَ خِتَانُكَ غُرْلَةً! ( رو ٢ : ٢٥ ) فكن حذراً لئلا
تتساوي عملياً مع الأممي البعيد عن الله وانت داخل العهد فتعيق عمل الله والمسيرة
الإلهية .
عندما صنع الله عهده مع ابونا ابراهيم لم
يقصد شعب بعينه لأنه لم يكن شعب قد اختاره الله ، ولكن الله من خلال ابونا إبراهيم
صنع شعباً قد أخذ مع ابيهم عهداً ، وصار هذا الشعب ( نسل أبونا إبراهيم ) هو
الوارث للعهد " فَقَالَ اللهُ: "بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ
لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا
أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ. (تك 17 : ١٩) فتوارث العهد من جيل الي
جيل حتي المسيح ، ومن المسيح وبالمسيح صار العهد الجديد ، اما شعب اسرائيل فقد كان
العهد الأول لهم مرتبط بشقين شق روحي بمجيئ المسيح ، وشق الأخر زمني مرتبط بأرض
كنعان " وَأَيْضًا أَقَمْتُ مَعَهُمْ عَهْدِي: أَنْ أُعْطِيَهُمْ أَرْضَ
كَنْعَانَ أَرْضَ غُرْبَتِهِمِ الَّتِي تَغَرَّبُوا فِيهَا. (خر ٦ : ٤) الي
الأن أقام الرب عهوده مع نوح وابراهيم وختم بالمسيح ، واختيار الله للنفس لإقامة العهود مرتبط بدوائر الكمال
، ولتتميم العهود يحتاج الرب ايضاً للنفوس الأمينة في حياتها ومُحبة للرب ولعمله
ولها حياة الخضوع والإتضاع ومخافة الرب " سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ،
وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ. (مز ٢٥ : ١٤) وفي موضع أخر يقول إن سره
للمستقيمين " لأَنَّ الْمُلْتَوِيَ رَجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ، أَمَّا
سِرُّهُ فَعِنْدَ الْمُسْتَقِيمِينَ. (أم ٣ : ٣٢) إستطاع الرب أن يصنع عهدا مع
شعب ويحفظه ويُسلم عهده من جيل الي جيل " أَمَّا أَنَا فَهذَا عَهْدِي
مَعَهُمْ، قَالَ الرَّبُّ: رُوحِي الَّذِي عَلَيْكَ، وَكَلاَمِي الَّذِي
وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لاَ يَزُولُ مِنْ فَمِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِكَ، وَلاَ
مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ، قَالَ الرَّبُّ، مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ. (إش
٥٩ : ٢١) أما في العهد الجديد العهد لا يُسلم بل يُقبل " وَأَمَّا كُلُّ
الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ،
أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢)
ـ العهود التي اقيمت :
العهود أقيمت بين الله ونوح " وَلكِنْ أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ، فَتَدْخُلُ
الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَامْرَأَتُكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ ( تك 6 : 18 ) ثم بين الله
وإبراهيم " وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ
سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: "أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ.
سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً،٢فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَأُكَثِّرَكَ
كَثِيرًا جِدًّا". ( تك 17 : 1 ) وصار العهد يورث من إبراهيم الي المسيح " وَقَالَ
اللهُ لإِبْرَاهِيم: "وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي، أَنْتَ وَنَسْلُكَ
مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ ( تك 17 : 9 ) ثم أقام المسيح العهد الجديد
بنفسه مع الأب " وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ
قَائِلاً:"هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي
يُسْفَكُ عَنْكُمْ. ( لوقا ٢٢:٢٠ ) ونحن الأن داخل هذا العهد المبارك الذي لنا فيه بركات لا
تحصي ولا تُعد.
العهد الجديد يختلف عن العهد القديم ، فالقديم يمكن توريثه (تك 17 : ١٩)
أما العهد الجديد لا يورث بل يُقبل ( يو 1 : 12 ) العهد الأول أساسه دم الذبيحة ( الخروج
٣٠:١٠ ) أما العهد الجديد أساسه دم
المسيح ( لوقا ٢٢:٢٠ ) ( العبرانيين ٩:١٢ ) في القديم كان الله يقطع عهده مع
أشخاص تختارهم العناية الإلهية كنوح وإبراهيم واسحق ويعقوب أما في هذا العهد فقد
صنع الله بذاته العهد مع نفسه بالتجسد وهذا تنبأ به رجال العهد القديم " هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ
الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي
تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي،
قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ ( ملا 3 : 1
) يوجد في الأية ملاكان مرسلان الأول " هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ " هو يوحنا المعمدان " فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ
وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.( مت 11 : 10 ) ( ملاخى ٤ : ٥ ) والملاك المرسل
الثاني هو يسوع المسيح لُقب بملاك العهد ، هذا اللقب لا يُقلل من كيان وهيبة ومقام
المسيح لأنه هو ملاك الرب الذي له عدة ظهورات في العهد القديم ( التكوين ١٦ : ٧
)، ( التكوين ٢٢ : ١١ ) ، ( الخروج ٣ : ٢ ) ، ( العدد ٢٢ : ٢٢ ) ، ( القضاة ٢ : ١ )
بمجيئ المسيح أبطل كل ما في العهد القديم من فاعليات ليقيم عهداً جديداً
بفاعليات جديدة ، ولكن شعب إسرائيل لم يفهم هذا " بَلْ
أُغْلِظَتْ أَذْهَانُهُمْ، لأَنَّهُ حَتَّى الْيَوْمِ ذلِكَ الْبُرْقُعُ نَفْسُهُ
عِنْدَ قِرَاءَةِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ بَاق غَيْرُ مُنْكَشِفٍ، الَّذِي يُبْطَلُ
فِي الْمَسِيحِ. ( 2كو 3 : 14 ) تبديل الفاعليات ليس معناه تبديل المبادئ والناموس ، الذي
تم تبديله هو نظام الدم والذبائح بذبيحة المسيح ودمه لذلك صار العهد الجديد أفضل
من العهد الأول " عَلَى قَدْرِ ذلِكَ قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِنًا
لِعَهْدٍ أَفْضَلَ. ( عب 7 : 22 ) وليس هذا فقط بل الخدمة التي يقدمها المسيح أفضل من خدمة
العهد الأول لأن المواعيد أفضل " وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ
أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضًا لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ
عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ ( عب 8 : 6 ) ، ( عب 8 : 8 ـ
10 ) فالرضى الإلهي في العهد الأول مبني
علي التقديس الوقتي لنوال المواعيد الإلهية بالذبيحة التي ترضي قلب الأب بتكرار
الذبيحة كل سنة ، أما في العهد الجديد يصير الرضي الإلهي مبني علي التقديس الدائم
بدم المسيح الذي قدم نفسه مرة واحدة ليقدسنا بدم نفسه للأبد " وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ
بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً
أَبَدِيًّا. ( العبرانيين ٩ : ١٢ )
شعب الرب في العهد القديم لهم بركات العهد
الجديد بدم المسيح ، فالشعب الأول في العهد القديم لهم نفس الوعود الأبدية التي
للكنيسة بعمل المسيح الفدائي " وَلأَجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ
يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي
فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. ( عب 9 : 15 )
فمن يقول أن شعب الله في العهد الأول ليس لهم ما للكنيسة في الأبدية يصير غير مدرك
لأبعاد العمل الإلهي الممتد المفعول لمن هو قبل الميلاد ومن هو بعد الميلاد ،
فلنتمسك به ولا نرخيه ولنسير في مشيئته لعمل الصلاح بكمال لنرضي الرب بكل قلوبنا
" وَإِلهُ السَّلاَمِ الَّذِي
أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ،
بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ، لِيُكَمِّلْكُمْ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ
لِتَصْنَعُوا مَشِيئَتَهُ، عَامِلاً فِيكُمْ مَا يُرْضِي أَمَامَهُ بِيَسُوعَ
الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ ( عب 13 : 20 ، 21 ) فنحن لسنا خدام نظام عهد
قديم بل صار لنا الأحقية أن نكون خدام عهد جديد بعمل الروح القدس ( 2كو 3 : 6 )
ولنا كل بركات العهد من الرحمة والحق " كُلُّ سُبُلِ الرَّبِّ رَحْمَةٌ وَحَقٌّ لِحَافِظِي عَهْدِهِ
وَشَهَادَاتِهِ.... سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ، وَعَهْدُهُ
لِتَعْلِيمِهِمْ. ( مز 25 : 10 ، 14
) فالعهد مرتبط بالمبادئ الإلهية والسير في مخافة الرب ولمجده .
للعهد أشياء أدوات
يستخدمها الله لإظار عهده للبشر ولتميز العهد بأدواته ، فيصير للعهد علامات ورموز
وعلي شعب الرب الإلتزام بها ، وأول الأشياء هو :
الختان علامة
جسدية لمغزي روحي وهو الطاعة وللتمييز بين الأممي الأغرل وشعب الرب المختون "
هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ
نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ ( تك 17 : 10 ) فهو
علامة عهد ليس بين الشخص وأخيه بل بين الشخص والرب ، فليس من حق اليهودي أن يتطلع
علي ختان أخيه بل من الأمانة أن يكون اليهودي قد خُتن ، هذه العلامة هي مابين الله
واليهودي المختون " فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ، فَيَكُونُ
عَلاَمَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. ( تك 17 : 11 ) ، ( تك 17 : 13 ) ، (
تك 17 : 14 ) هكذا فعل أبونا إبراهيم
مع اسحق ( أع ٧ : ٨ ) هذا كان في العهد القديم ، أما في العهد الجديد فالختان ليس
ختان الجسد بل القلب بالروح القدس عند قبول الإيمان " الَّذِي فِيهِ
أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ،
الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ
الْقُدُّوسِ،الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى،
لِمَدْحِ مَجْدِهِ. ( أف ١ : ١٣ ، 14 ) وفي هذا يقول الرسول بولس أن الختم
الروحي يحدث في القلب " الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ
الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا. ( 2كو ١ : ٢٢ )وهذا العربون له تأثير فعال لمجيئ
المسيح الثاني وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ
اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ.( أف ٤ : ٣٠ )
فعلامة العهد الجديد هو عمل الروح القدس في قلوبنا وهذا يراه الله والمؤمن الداخل
داخل العهد
للعهد
أشياء وأدوات تستخدم للتطهير والتنقية والغفران ليكون إنسان الله داخل العهد نقي وفي حياة الإستعداد للإستخدام الإلهي "
وَأَخَذَ مُوسَى الدَّمَ وَرَشَّ عَلَى الشَّعْبِ وَقَالَ: "هُوَذَا دَمُ
الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعَهُ الرَّبُّ مَعَكُمْ عَلَى جَمِيعِ هذِهِ الأَقْوَالِ
.( خر ٢٤ : ٨ ) أن دم الذبيحة تطهر وتنقي لوقت مؤقت ومحدود لحين تقديم ذبيحة جديدة
ليتطهر ويتنقي من جديد وتتكرر هذه العملية ، فلأنها وقتية فلا تُكمل الذي يخدم
ويحتاج أن يقف مراراً وتكراراً لهذه الخدمة " الَّذِي هُوَ رَمْزٌ
لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ، لاَ
يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ، ( عب ٩ : ٩
) هذه كانت رمز لدم المسيح الذي قدم نفسه نيابة عنا لنكون في أهبة الإستعداد ،
فبمجيئ المسيح وتقديم نفسه مرة واحدة صنع لنا فداءً لا يتكرر " وَلَيْسَ
بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى
الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. ( عب ٩ : ١٢ )
المسيح بدمه الفعلي علي الصليب وجد لنا فداءً
وغفران الخطايا " لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ
الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. ( مت 26 : 28 ) فالأداة التي تقوم بغفران
الخطية هي الدم ، دم المسيح الفعلي وليس الذي نتناوله ، لأن الكأس والخبز ما هما
إلا إشارة لما فعله المسيح لأجلنا وليس لغفران الخطايا ، فنحن نتقدم لمائدة الرب
بعد أن نعترف ونتوب عن خطايانا أمام الرب وننال الغفران بالإيمان بدمه ثم نتقدم
لمائدة الرب ودمه " وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ
قَائِلاً:"هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي
يُسْفَكُ عَنْكُمْ. ( لوقا ٢٢ : ٢٠ ) ، ( 1كو 11 : 25 ) فعندما أخذ الكأس لم يشير للكأس بل للدم الذي يسفك عنا ،
هذا حق يجب أن نراه كي لا نُحمل الكلمة فوق ما تَحمله من تعاليم ، نحن اليوم نتقدم
لمائدة الرب ودمه لنكون دائما في خدمة العلي ونكون في تذكر دائم للعهد الذي قطعه
المسيح بدمه ونخبر الأخرين به " فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا
الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى
أَنْ يَجِيءَ. ( 1كو ١١ : ٢٦ )
لا
يستطيع أن يقدم الكاهن خدمة داخل الهيكل قبل أن يمر علي المرحضة للإغتسال " وَوَضَعَ
الْمِرْحَضَةَ بَيْنَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحِ وَجَعَلَ فِيهَا مَاءً
لِلاغْتِسَالِ، ( خر ٤٠ : ٣٠ ) هذه الأدوات مهمة جداً في حياة خدام الرب وشعب
الرب ، فقبل أن يتقدم الخادم للخدمة عليه أن يجلس أولاً بجوار كلمة الله والصلاة
ليتنقى ليكون مهيأ لخدمة العلي " لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي
يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ،
وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ. ( العبرانيين ١٠ : ٢٢ ) فعملية
التنقية والإغتسال في العهد الجديد متمثلة في دم المسيح وماء كلمة الله ، فنحن
لسنا اليوم في الحاجة للمرحضة والإغتسال ماء طاهر بل نحتاج للإقتراب دائماً لكلمة
الله " فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ
لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ
الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ. ( كورنثوس
الثانية ٧ : ١ )


تعليقات
إرسال تعليق