ايماني في سفر الرؤيا

 

 



ايماني

في سِفر الرؤيا

بقلم القس

عماد عبد المسيح

 

فهرس

مقدمة

1 ـ  الطريق لفهم السِفر

ـ الفكر المثلث لسفر الرؤيا - تدرج تسليم سِفر الرؤيا من ..... إلى ـ سباعيات مهمة - الأجزاء السبعة في جسد المسيح - المسيح في اعلان سِفر الرؤيا هو - المجيئ الثاني للمسيح - الاختطاف حدث مؤكد سر وليس سرا - اربعة أسماء امرأة في سِفر الرؤيا - معلومة عن الحصاة البيضاء

 2 ـ المستويات السبعة فيما هو كائن

ـ أفسس - سميرنا - برغامس - ثياتيرا - ساردس - فيلادلفيا  - اللاودكيين ـ الغلبة المطلوبة من المؤمنين ـ يضاف للمؤمنين مستويات من الغالبة

3 - وقفة أمام العرش

- استكمال المشهد السمائي - ترنيم وسجود متبادل ـ جمال الاصوات الخارجة من العرش ـ الطبيعة الملائكية التي حول العرش ـ الهيكل والمذبح السماوى

4 ـ المجيئ الثاني للمسيح

- الإنقاذ من الغضب - ثلاثية الغضب في سِفر الرؤيا - غضب التنين والوحش - غضب التنين « الشيطان » الحية القديمة - غضب الله في زمن الضيق

ـ الوحش وسيادته علي العالم قبل المجيئ الثاني ـ اسماء الملوك السبعة واسم الوحش ـ نيرون وارتباطه برقم الوحش ـ الوحش وشخصيته المرتبطة بشكله

 ـ الحصاد الاخير وأنواعه: قطف عناقيد الأرض = المعصرة   

 5 ـ يوم الرب واحداثه

- نوعان ليوم الرب ـ الاول يوم الاحد أول الاسبوع ـ الثاني يوم الرب يوم القضاء الإلهي يوم الله  

- طبيعة يوم الرب والضيقة العظيمة - الضيقة لها شقين أو جانبين - بابل الزانية وعلاقتها بيوم الرب - المرحلة الاخيرة ومعركة هرمجدون -  يوم الرب والمجيئ الثاني للمسيح للإختطاف ــ النبيان ودياسة أورشليم في يوم الرب

 6 ـ الباكورة والإبن الذكر

ـ لا تسعي لتكون من الباكورة - الابن الذكر وارتباطه بالكنيسة - هوية الإبن الذكر - الابن الذكر في أشعياء وعدم إرتباطه بالرؤيا  - المرأة مسيحية وليست يهودية - الإبن الذكر له اسم الأب والإبن

7 - الملك الألفي

- جانبي للملك الألفي - سلطان الرب علي الشعوب في الملك الألفي - طبيعة الحياة في الملك الألفي - أحداث ما بعد الملك الألفي ومعركة جوج وماجوج - طبيعة معركة جوج وماجوج  

8 -  الحياة الابدية ووقت الدينونة

- طبيعة هروب السماء والأرض - العروس إمرأة الخروف  - الكنيسة اليوم - الكنيسة في الابدية مدينة - العروس وطبيعتها في السماء - مكانة العروس في وقت حريق الأرض وهروب السماء  - الدينونة العرش الأبيض و كرسي المسيح - المعالم الجديدة وفتح الأسفار - بحر من الحياة وانهار ماء حي ـ من يخدم من في الأبدية ؟

 

 

ـ مقدمة :

اثناء دراستي في سِفر الرؤيا ومناقشته مع اعزاء.. رأيت أن اكتب إيماني في سِفر الرؤيا ولذلك ليس المطلوب أن تؤمن بما أؤمن به، ولكن إدرس معي للمعرفه والعلم، ما أكتبه هنا هو إيماني الخاص بسِفر الرؤيا، فإن اتفقت معي فأمين وإن لم تتفق فايضا أمين فلك فكرك ويحترم، ولكن يجب أن يكون لك فكرك الخاص بحسب دراساتك للحق الكتابي،" في فترة سابقة كتبت ملخص للأحداث بحسب مدرستين، مجيئ المسيح قبل الضيقة والأخري مجيى المسيح بعد الضيقة والباكورة، سأضمه للدراسة بعد الانتهاء منها وتجميعها " فسفر لرؤيا شيق جدا وممتع وكله الغاز تحتاج للفك والتحليل ومعرفة مكنوناتها.

 

جميع المجهودات التي بذلت في دراسه سِفر الرؤيا من أفاضل سبقونا تحترم ويُحترمون ولهم تقديرنا، فقد بذلوا مجهودا ليس قليلا في التنقيب والبحث والمعرفة، ووضعونا علي أول السلم وبدايته وتركونا لنكمل المسيرة،  فقد نتفق معهم في جميع ماقالوه،  وقد نختلف في بعض ما قالوه، والمطلوب منا أن نُكمل المسيرة التي بدأوها إما بالاضافة أو بالتعديل في البعض، فليست تفسيراتهم معصومة من الأخطاء ولا تفسيراتنا نحن ايضا، فلا يجب أن نكون عبيدا لأفكار قديمة بل لنكون مؤمنين نستطعم التعليم المقدم لنا نقبل ما نقبله ونرفض بعض ما نرفضه ونضيف علي البعض الآخر هذا لأن المعرفة تزداد " أَمَّا أَنْتَ يَا دَانِيآلُ فَأَخْفِ الْكَلاَمَ وَاخْتِمِ السِّفْرَ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. كَثِيرُونَ يَتَصَفَّحُونَهُ وَالْمَعْرِفَةُ تَزْدَادُ". (دان ١٢ : ٤) ولأن لنا حق التعبير بما نؤمن به فليكن صدرك واسع لتقرأ ايماننا فقد يضعك داخل الحق أو يكون ما نكتبه بمثابة مفاتيح لدراسة أعمق تقدمها.

 

سِفر الرؤيا يوجد به إمور متفق عليها ولا يختلف فيها احد، وتوجد إمور أخري تحتاج لمجهود ذهني وتحليلات  لنستطيع أن نفهم ما يريد أن يقوله الرائي في رؤياه.

ـ كاتب السِفر:

هو يوحنا بن زبدي اخو يعقوب " ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ، فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا، فَدَعَاهُمَا. (مت ٤ : ٢١) دعاه المسيح إلى جبل التجلي " وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ. (مت ١٧ : ١) وكان يسوع يحبه " وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ. (يو ١٣ : ٢٣) تكفل بالقديسة العذراء مريم " فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ:"يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ".ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ:"هُوَذَا أُمُّكَ". وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ. (يو١٩: ٢٦-٢٧) كاتب انجيل يوحنا ورسائل يوحنا الثلاثة وكاتب سِفر الرؤيا.

ـ زمن الكتابة:  سنة 95م او 96  م( قاموس الكتاب المقدس.)

ـ مكان الكتابة: جزيرة بطمس " أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (رؤ ١ : ٩)

ـ الأمر بالكتابة " لم يكتب يوحنا من عندياته بل هو شاهد واخذ اوامر بتدوين ما يشاهده وما يسمعه فهو كان في الجزيرة من اجل كلمة الله " أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (رؤ ١ : ٩) في رؤياه تمت زيارته لأماكن كثيره واخذ  أوامر بالكتابة  " قَائِلاً:"أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تَرَاهُ، اكْتُبْ فِي كِتَابٍ وَأَرْسِلْ إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: إِلَى أَفَسُسَ، وَإِلَى سِمِيرْنَا، وَإِلَى بَرْغَامُسَ، وَإِلَى ثَِيَاتِيرَا، وَإِلَى سَارْدِسَ، وَإِلَى فِيلاَدَلْفِيَا، وَإِلَى لاَوُدِكِيَّةَ". (رؤ ١ : ١١)اخذ تصريخ بكتابة ما يراه " فَاكْتُبْ مَا رَأَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هذَا. (رؤ ١ : ١٩) كَنِيسَةِ أَفَسُسَ (رؤ ٢ : ١) كَنِيسَةِ سِمِيرْنَا (رؤ ٢ : ٨) الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَرْغَامُسَ (رؤ ٢ : ١٢) الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي ثَِيَاتِيرَا (رؤ ٢ : ١٨) الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي سَارْدِسَ (رؤ ٣ : ١)  الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي فِيلاَدَلْفِيَا (رؤ ٣ : ٧) كَنِيسَةِ الّلاَوُدِكِيِّينَ (رؤ ٣ : ١٤) كتب الرسول يوحنا ليفهم القارئ الحقائق التي له والتي عليه ليستطيع أن يسير بامانة المكتوب " وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِي: "اكْتُبْ: طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ". "نَعَمْ" يَقُولُ الرُّوحُ: "لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ". (رؤ ١٤ : ١٣) ، (رؤ ١٩ : ٩)  فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ". (رؤ ٢١ : ٥) .

 

 

1

الطريق لفهم السِفر

سِفر الرؤيا من الأسفارِ الشيقةِ الممتعة وتحتاج إلى دراسة احداثه كمشاهد منفصلة تحتاج إلي تجميع، مثل لعبة « puzzle game» صور متفرقة تحتاج إلى تجميع، والصاق كل قطعة بالآخرى.

فستجد مشاهد داخل إصحاحات، لها تكملة في إصحاحات آخرين بلا تسلسل أحداث، لذلك من يقرأ السِفر عليه ملاحظة ذلك، ولهذا سنتحرك معا خطوة خطوة لنعرف السِفر ونكون رأيا وننتظر الرب ليقول كلمتهِ عندما يحقق ما اعلنه في كلمة الله، سواء بحسب مستوي فهمنا أو بخلاف ما فهمنا.

فكلمته حق، ولا تتوقف عند مدرسة من المدارس، فَّهِمتْ وَعّلمتْ ما تَوَّصلتْ اليه من إجتهادات، فتوجد إمور واضحة في كلمة الله وثابتة ومتفق عليها من الجميع ، أن المسيح سيأتي ثانية، وانه يوجد نظام سياسي، ونظام ديني في زمن الضِيقةِ العظيمةِ، التي مدتها سبعة سنين، وتنقسم إلي قسمين، ثلاثة سنين ونصف مبتدأ الأوجاع وثلاثة سنين ونصف الضيقة العظيمة ذاتها، يتخللهما أحداث وتحركات سماوية من ختوم سبعة وأبواق سبعة وجامات سبعة ، ومن الإمور المتفق عليها، ولا يوجد خلاف فيها، أن في النهاية سَيخلقْ الله سمواتٔ جديدةٔ وارضٔ جديدةٔ يسكنُ فيها البِرُ..

 

ـ الفكر المثلث لسفر الرؤيا:

ينقسم سِفر الرؤيا إلى ثلاثة مواضيع مهمة وهم حسب قول الرب ليوحنا " فَاكْتُبْ مَا رَأَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هذَا. (رؤ ١ : ١٩)

1 - ما رأيت: وهذا يحتوي من الإصحاح الاول إلى اخر السِفر لان أحداث السِفر كلها عباره عن مشاهد رأها يوحنا، ويؤمن آخرين يقول أن ما رأيت يقصد به الاصحاح الأول فقط

2 - ما هو كائن: يحتوي من الإصحاح الثاني حتي الثالث لأنه مرتبط بكنائس قارة اسيا التي كانت موجودة في أيام يوحنا.

3- ما هو عتيد أن يكون: يحتوي علي الاصحاح الخامس حتي الثاني والعشرون. ويحتوي علي احداث الضيقة والملك الألفي ونهاية العالم.

 

-  تدرج تسليم سِفر الرؤيا من ..... إلى :

# من يد الله إلى يسوع المسيح إلى ملاك المسيح إلى يوحنا : إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ، وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا، (رؤ ١ : ١)

 

مع " ثُمَّ قَالَ لِي:"هذِهِ الأَقْوَالُ أَمِينَةٌ وَصَادِقَةٌ. وَالرَّبُّ إِلهُ الأَنْبِيَاءِ الْقِدِّيسِينَ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَرِيعًا". (رؤ ٢٢ : ٦)

# إلى ملاك كل كنيسة: " اُكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ أَفَسُسَ: "هذَا يَقُولُهُ الْمُمْسِكُ السَّبْعَةَ الْكَوَاكِبَ فِي يَمِينِهِ، الْمَاشِي فِي وَسَطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ: (رؤ ٢ : ١)

 

ـ سباعيات مهمة :

1- ارواح الله: هما اقنوم الروح القدس "  يُوحَنَّا، إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ، (رؤ ١ : ٤) ويتكلم الوحي بفم اشعياء معطيا اسما لكل روح منهما " وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبّ١ِ، رُوحُ الْحِكْمَة٢ِ وَالْفَهْمِ،٣ رُوحُ الْمَشُورَةِ٤ وَالْقُوَّةِ٥، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ٦ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ٧. (إش ١١ : ٢) هؤلاء السبعة التي رأهما يوحنا، هذا هو الروح القدس بسبعيات ارواحه التي يتكون منها، وهذا هو المعلن لنا في كلمة الله عنه لانه أعمق من ما أعلن لنا لانه اقنوم الهي ليس له حدود، لا يحده إعلان ولا تحده مفاهيم، فما أعلن لنا أعلن فقط لكي نتعرف عليه ونفهمه، ونتعامل مع اسماء ارواحه بحسب معطياتها لنا.

2- المناير :  هما السبع الكنائس التي في قارة اسيا " فَالْتَفَتُّ لأَنْظُرَ الصَّوْتَ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي. وَلَمَّا الْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ،..(رؤ١: ١٢-١٣) ويفسر الوحي المناير بقوه " ... الْمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأَيْتَهَا هِيَ السَّبْعُ الْكَنَائِسِ". (رؤ ١ : ٢٠)  فالكنائس السبعة ليست المباني بل جماعة المؤمنين في كل كنيسة

3- الكواكب : هما السبع ملائكة التي للسبع كنائس " وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ،  (رؤ ١ : ١٦) ويشرح الوحي ويفسر لغز الكواكب بقوله " سِرَّ السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي، .. هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الْكَنَائِسِ.... (رؤ ١ : ٢٠) يؤمن البعض أنهما كائنات ملائكية لكل كنيسة ملاك، ولكني أري أنه يقصد بهما قساوسة السبع كنائس، فكما ان المناير هما جماعة المؤمنين في الكنائس، هكذا الكواكب السبعة هما قساوسة السبع كنائس من ضمن المؤمنين أيضا.

4- المفاتيح : يمتلك المسيح المفاتيح أي في يده السلطان " وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ. (رؤ ١ : ١٨) فهو المسيح الذي،قال عن نفسه أنه دفع اليه كل سلطان " فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً:"دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، (مت ٢٨ : ١٨) فليس غريبا عندما يقول وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ.

5- القرون : ترمز إلى القوة ولأنها سبعة قرون إذا فهي قوة مكتملة  " وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ ... (رؤ ٥ : ٦)

6- الختوم: هي احداث ستحدث علي الأرض إثناء الضيقة،  وهما سبعة ختوم من الختم الاول إلى الرابع هذا مبتدأ الأوجاع في النصف الاول من السبع سنين،  ومن الختم الخامس إلى السابع الضيقة العظيمة ذاتها في النصف الثاني من السبع سنين. " وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَرُوفُ وَاحِدًا مِنَ الْخُتُومِ السَّبْعَةِ، وَسَمِعْتُ وَاحِدًا مِنَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ قَائِلاً كَصَوْتِ رَعْدٍ:"هَلُمَّ وَانْظُرْ!" (رؤ ٦ : ١)

7- الملائكة :  ليست جميع الملائكة ملائكة،  فيوجد غيرهم بشر أطلق عليهم ملائكة كملائكة السبع كنائس " سِرَّ السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي، وَالسَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ: السَّبْعَةُ الْكَوَاكِبُ هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الْكَنَائِسِ، وَالْمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأَيْتَهَا هِيَ السَّبْعُ الْكَنَائِسِ". (رؤ ١ : ٢٠) كما أنه يوجد سبعة ملائكة أمام الله وهم اللذين سيبوقون من أجل سكب الأبواق علي الوحش وأتباعه بعد الختم السادس حتي البوق السادس ليتزامن الختم السابع مع البوق السابع " وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ، وَقَدْ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق. (رؤ ٨ : ٢) (رؤ ٨ : ٦) (رؤ ١٥ : ٦) ويوجد سبعة ملائكة في يدهم جامات غضب الله " وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ الْهَيْكَلِ قَائِلاً لِلسَّبْعَةِ الْمَلاَئِكَةِ: "امْضُوا وَاسْكُبُوا جَامَاتِ غَضَبِ اللهِ عَلَى الأَرْضِ". (رؤ ١٦ : ١)، (رؤ ١٧ : ١) (رؤ ٢١ : ٩) هذه الجامات ستكون في نهاية النصف الثاني من الضيقة العظيمة

8- الابواق : هي احداث غضب تصب علي الوحش وتابعيه وستكون بعد الختم السادس ستصب من البوق الاول إلى السادس ليتزامن البوق السابع مع الختم السابع مع الجامة السابعة  " وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ، وَقَدْ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق. (رؤ ٨ : ٢) (رؤ ٨ : ٦) وستكون اخر ثلاث ابواق اشد من الاربعة السابقين " ثُمَّ نَظَرْتُ وَسَمِعْتُ مَلاَكًا طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:"وَيْلٌ! وَيْلٌ! وَيْلٌ لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ بَقِيَّةِ أَصْوَاتِ أَبْوَاقِ الثَّلاَثَةِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُزْمِعِينَ أَنْ يُبَوِّقُوا!". (رؤ ٨ : ١٣)

9- الضربات : هي مجموع الأبواق والجامات " وَأَمَّا بَقِيَّةُ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا بِهذِهِ الضَّرَبَاتِ، فَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى لاَ يَسْجُدُوا لِلشَّيَاطِينِ وَأَصْنَامِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُبْصِرَ وَلاَ تَسْمَعَ وَلاَ تَمْشِيَ، (رؤ ٩ : ٢٠) والسبع جامات حسبت ضربات لانها تدخل تحت غضب الله " ثُمَّ رَأَيْتُ آيَةً أُخْرَى فِي السَّمَاءِ، عَظِيمَةً وَعَجِيبَةً: سَبْعَةَ مَلاَئِكَةٍ مَعَهُمُ السَّبْعُ الضَّرَبَاتُ الأَخِيرَةُ، لأَنْ بِهَا أُكْمِلَ غَضَبُ اللهِ. (رؤ ١٥ : ١) (رؤ ١٥ : ٦) (رؤ ١٥ : ٨) (رؤ ١٦ : ٩) مع الضربات الخاصة ببابل  (رؤ ١٨ : ٤) (رؤ ١٨ : ٨) فلا عحب لأن في فترة نهاية الزمان شر الإنسان سيزداد والبعد عن الله سيكون ثمة العصر لذلك سيأتي غضب الله في شكل الابواق والجامات

 10- الجامات:  " هي ضربات " وَوَاحِدٌ مِنَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ أَعْطَى السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةِ سَبْعَةَ جَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مَمْلُوَّةٍ مِنْ غَضَبِ اللهِ الْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. (رؤ ١٥ : ٧) (رؤ ١٦ : ١) يكون زمنها بعد البوق السادس ويستمر حتي الجامة السادسة لتتزامن الجامة السابعة مع البوق السابع مع الختم السبع ثم ياتي المسيح للإختطاف والملك.

 

- الأجزاء السبعة في جسد المسيح:

للمسيح مستوي قيادي ليس له نظير فهو له سلطان وهيبة علي الحياة بجملتها حتي أنه يتحكم في زمن الضيقة، ويتحرك بين الكنائس بهيبة وجمال رائعين " وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. (رؤ ١ : ١٣) فيراه يوحنا من هامة الرأس إلى اسفل القدم ويوصف اجزاء جسمه بحسب واقع الزمن العتيد أن يكون.

1- الرجلان: "  وَرِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ، كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ. وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. (رؤ ١ : ١٥) والنحاس هنا معدن لين قابل للطرق واللي فالمسيح احتمل في جسده الالم الصليب، وهو ما زال برجليه التي من نحاس يتمشي بين الكنائس يحتمل ضعفاتها، اما عن كونها محميتان في اتون هذا لطبيعة المرحلة القادمة في زمن الضيقة وبداية يوم الغضب، ومياه الكثيرة تعلن مقظار الخق المعلن الءي سيعلنه في كل مرحلة من مراحل ما هو عتيد أن يكون

2- الثديان: " وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. (رؤ ١ : ١٣) الثوب اعلان البهاء والاستحقاق الالهي لأنه الغالب علي الموت وهذا الثوب يغطي منطقة الرحلين، اما الثديين فيغطيهما منطقة من ذهب وهذا اشارة إلى مستوي البر الذي للمسيح كما قال اشعياء النبي " وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. (إش ١١ : ٥) فهو البار الذي من حقه أن يتمنطق عند الثديين بمنطقة من ذهب.

3- الرأس: " وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَالصُّوفِ الأَبْيَضِ كَالثَّلْجِ...ِ (رؤ ١ : ١٤) البياض هنا اشارة إلى النقاء ورزانة الشيوخ، فهو قديم الأيام ويمتلك من الخبرة المطلقة ما تؤهله ليكون في ظائرة القيادة وتقييم الاخداث واصدار الأحكام، هذا ما رأه دانيال من هيبة ومكانة فهو القديم الأيام " كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. (دان ٧ : ٩)

4- العينان: " ... وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ. (رؤ ١ : ١٤) لماذا هذا الوصف الشديد القوة؟ يرجع إلى الرؤيا التي تعلن زمن النهاية، ولذلك فعيناه تكشف قدرتها علي اختراق أي حواحز ظلمة وظلام فيكون حكمه صائبا وليس فيه ظلم  (رؤ ٢ : ١٨ (رؤ ١٩ : ١٢)

5- اليدان: " وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، .. (رؤ ١ : ١٦) الكواكب هنا هم قساوسة الكنائس " السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي، .. هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الْكَنَائِسِ.... (رؤ ١ : ٢٠) فهو الذي يضع خدامه في يمينه وممسك بهم، هذا اعلان مستوي الحب والاهتمام وأنه لن تخرج الامور الخاصة باولاده خارج اطارها لانه ممسك بهم وهم في يده، ما هذا الا أن يدفع خدامه الامناء للفخر والثقة بأن جميع الاحداث هي في نكاق السيطرة وأنه ممسك بزمامها لاننا في يده.

6- الفم: " وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، .... (رؤ ١ : ١٦) السيف هنا إشارة إلى كلمته التي لها فعل الإختراق وقوة وفاعلية ونتائج بحسب الاتجاه الذي يذهب نحوه، هذا الوصف مرتبك بأيام النهاية ووقت الغضب الالهي واخذ الحق كما رأه اشعياء  " بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. (إش ١١ : ٤) هنا مستوي الغضب لوقت النهاية " قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي، وَوَطِئْتُهُمْ بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي، فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلاَبِسِي. (إش ٦٣ : ٣) بهذا الفم وبهذا السيف سيبيد الوحش لينهي زمن الضيقة العظيمة  " وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ. (2تس ٢ : ٨) وبهذا السيف يدوس المعصرة التي سيكون زمنها بعد الملك الألفي عندما يفك الشيطان ويصنع حربا تنتهي بهزيمته " وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. (رؤ ١٩ : ١٥)

7- الوجه: " .. وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا. (رؤ ١ : ١٦) هذا الوجه المنير لا تقف أمامه أي ظلام لأنه سيستخدمه في يوم الدينونة " ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! (رؤ ٢٠ : ١١) وبهذا الوجه سيتمتع المؤمنين الحقيقيين بجمال هذا الوجه اللامع " وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ. (رؤ ٢٢ : ٤) لذلك لن يحتاج المؤمنين في السماء إلى كهرباء ومصابيح إضاءة وشمس وقمر، لأن الرب بوجهه ينير " وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. (رؤ ٢٢ : ٥) ياله من جمال هذا الإله سواء في وقت غضبه أو في زمن رضاه.

 

- المسيح في اعلان سِفر الرؤيا هو:

1 - الشاهد الأمين:

هو الشاهد علي الاحداث السمائية والأرضية،  هو الشاهد علي احداث في الماضي وفي الحاضر والمستقبل ايضا " وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، .... الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، (رؤ ١ : ٥) فشهادته نابعه من دائرة محبته، وعندما يعلن هذا فهو يعلن ذاته، فالأمانة المطلقة تملأ جوانبه ويضيف كلمة اخري " الصادق  " يضعها بحوار الامين " وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ الّلاَوُدِكِيِّينَ:"هذَا يَقُولُهُ الآمِينُ، الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ، .... (رؤ ٣ : ١٤) فالرب هو الشاهد علي حياة كل كنيسة وكل خادم من خدامها، فعندما يصف الخالة ويكشفها فهو يتكلم بالأمانة والصدق بنابع المحبة، هذا الشاهد الأمين اعلن وجود مشهد وحدث حليل انه سيأتي سريعا "  يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا:"نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا". " ويكون لسان حال المؤمنين "....  آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ. (رؤ ٢٢ : ٢٠) لان من صفات الشاهد الأمين أنه لن يكذب"  الشَّاهِدُ الأَمِينُ لَنْ يَكْذِبَ (أم ١٤ : ٥) وينجي النفوس من التهلكة " اَلشَّاهِدُ الأَمِينُ مُنَجِّي النُّفُوسِ، (أم ١٤ : ٢٥) عندما يشهد عن نفسه فشهادته حق "  أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي". (يو ٨ : ١٨) لانه يعلم نفسه جيدا " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:"وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقُّ، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. (يو ٨ : ١٤) ويعلم الكل وكاشف كل شيئ وعندما يشهد عن الاخرين فايضا شهادته حق " اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ. (مت ١١ : ١١) هو الشاهد الامين لأنه سماوي الطبيعة " اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ، وَالَّذِي مِنَ الأَرْضِ هُوَ أَرْضِيٌّ، وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ. اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ،وَمَا رَآهُ وَسَمِعَهُ بِهِ يَشْهَدُ، وَشَهَادَتُهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُهَا.وَمَنْ قَبِلَ شَهَادَتَهُ فَقَدْ خَتَمَ أَنَّ اللهَ صَادِقٌ، (يو٣: ٣١-٣٣)  (يو ١٨ : ٣٧) (يو ٣ : ٣٣)

 

2-  البكر من الأموات:

اي أنه أول من قام من الأموات بجسد ممجد " وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ... الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، ... الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، (رؤ ١ : ٥) هذا هو الجسد الذي سيناله المؤمنين بعد القيامة الاولي والقيامة الثانية، لان من يناله لن يعود للموت ثانية كما أن المسيح لن يعود للموت ثانية " عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يَمُوتُ أَيْضًا. لاَ يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ. (رو ٦ : ٩) (أع ٢٦ : ٢٣) وبمصطلح أخر صار يسوع باكورة الراقدين " وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. (1كو ١٥ : ٢٠) اي او من رقد وقام بجسد القيامة، فلا يوجد من مات وقام بنفس نوع القيامة التي قامها المسيح، فجميع من ماتوا وقاموا ماتوا ثانية لانهم قاموا بطبيعة جسد الموت،  اما المسيح فقد قام بطبيعة جسد القيامة وليس للموت طريق من جديد نحوه، وسياتي اليوم الذي نختبر فيه جسد القيامة " وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. (كو ١ : ١٨) فالمسيح بكر من الأموات.ونحن سننال نفس الحالة ونفس المقام في المجيئ الثاني للمسيح " وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ. (1كو ١٥ : ٢٣) لذلك غني الرائي  وقال " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً ِللهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) فكيف الاخبار

 

3 - رئيس ملوك الأرض:

المسيح ليس فقد " الشَّاهِدِ الأَمِين.. الصادق " وليس فقط " الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ " ولكنه ايضا " وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ... َرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، (رؤ ١ : ٥) فإن كان هو رئيس ملوك الأرض إذا فجميع الاحداث في يده وممسك بزمام الامور  وبه يقوم الكل "  لِي الْمَشُورَةُ وَالرَّأْيُ. أَنَا الْفَهْمُ. لِي الْقُدْرَةُ.بِي تَمْلِكُ الْمُلُوكُ، وَتَقْضِي الْعُظَمَاءُ عَدْلاً.بِي تَتَرَأَّسُ الرُّؤَسَاءُ وَالشُّرَفَاءُ، كُلُّ قُضَاةِ الأَرْضِ. (أم٨: ١٤-١٦) فمن يظن أن احداث سِفر الرؤيا خارج النظام الالهي، اقول له أنك تتوهم، لأنه وإن كنت تري صمت الرب فإنه صمت الحكماء و فهم الفهماء فهو ملك الملوك وهو رب الأرباب "... الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ،الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ. (١تيمو٦: ١٥-١٦) هذا هو الإله القدير فمهما علا فهم الفهماء وقوة الرؤساء ومجد الملوك، يبقي المسيح هو رئيس ملوك الأرض ولا يعلوا عليه عال، حتي وان قام ملوك اارض لمحاربته فلن يقوا عليه"  هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ". (رؤ ١٧ : ١٤) له المجد أمين هللويا

 

- المجيئ الثاني للمسيح: 

متفق عليه من جميع الطوائف والمذاهب لأن الكل يؤمن بأن المسيح سيأتي ثانية " هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ،..... (رؤ ١ : ٧) فمجيئه الثاني معلن في كلمة الله بعهديه القديم والجديد فيقول دانيال " كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى.... (دان ٧ : ١٣)  هكذا ايضا يعلن زكريا النبي انه سياتي وينظرون اليه ".. فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، ... (زك ١٢ : ١٠) هكذا فالمسيح سيأتي ثانية " وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. (مت ٢٤ : ٣٠) والرسول بولس بروح النبوة والإعلان يعلن بأن المسيح سيأتي ثانية بهتاف عظيم " لأَنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ  (1تس ٤ : ١٦) فكلمة الله في أمر مجيئه الثاني حق معلن " ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ، وَعَلَى السَّحَابَةِ جَالِسٌ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، لَهُ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مِنْ ذَهَبٍ،  (رؤ ١٤ : ١٤) فعن قصد اردت أن أظهر فقط أن المجيئ الثاني للمسيح أمر حتمي وأكيد.

 

- الاختطاف حدث مؤكد سر وليس سرا  :

رأينا المجيئ الثاني امر حتمي وأكيد وسيصاحب مجيئه الثاني حدث تاريخي وهو " الاختطاف " وفيه إختلف المفسرون، فيوجد من قال أنه إختطاف سري سيأتي المسيح قبل زمن الضيقة في مجيئ غير ظاهر ويخطف الكنيسة اختطاف سري ثم يأتي ثانية مجيئ ظاهر في نهاية زمن الضيقة العظيمة ليقبض علي الوحش والنبي الكاذب والشيطان ويملك 1000 سنة، ولكني أري أن المسيح سيأتي ثانية مرة واحدة فقط فيها يخطف الكنيسة ويقبض علي الوحش والنبي الكاذب والشيطان ويملك 1000 سنة، فكونه يأتي مرتين مرة سري ومرة معلن امر لن يحدث للاسباب الأتية

-   الاختطاف كفكر فهو سر ولكنه كحدث فليس سرا فهو سر في قلب الله ولكن بعد أن أعلن لم يصير سرا،  فقد صار سرا معلنا " هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ،فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، " فكونه فكر الهي فهو سر، اما كونه حدثا فهو معلن وواضح وظاهر لأنه كحدث سيصاحبه علامات تجعل منه حدثا معلنا وليس سرا، فسيبوق ببوق عال الصوت في وقت الاختطاف " عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. (1كو١٥: ٥١-٥٢) هنا الأمر واضح فليس بولس الرسول وحده من أعلن هذا ولكن المسيح نفسه قال ...، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا. (مت٢٤: ٣٠-٣١) فيصاحب المجيئ والاختطاف بوق أخير كما قال الرسول بولس وبوق عظيم كما سماه المسيح، يضاف اليهم تسميه أهري اعلنه يوحنا في سِفر الرؤيا فيقول بوق السابع الاخير في الأبواق " بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ. (رؤ ١٠ : ٧) الإختطاف هو سر الله الذي بشر به، متي؟ في ايام البوق السايع أي في نهاية الضيقة العظيمة وليس في بدايتها، وسيكون اختطاف معلن كحدث ولن يكون اختطاف في السر، فسيصاحبه بوق اخير الذي هو بوق عظيم الذي هو بوق سابع الذي هو بوق الله " لأنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلائِكَةٍ وَبُوقِ الله، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلا. (1تس ٤ : ١٦) ففي حدث البوق ستحظث القيامة الأولي وتتغير الاجساد ونخطف علي السحاب " هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لا نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ،فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. (1كو١٥: ٥١-٥٢) اين السرية هنا؟ بوق عظيم، هتاف وصوت رئيس ملائكة مع بوق الله هذا بالاضافة إلى ملاك في الهيكل يصرخ بصوت عظيم " وَخَرَجَ مَلاكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْجَالِسِ عَلَى السَّحَابَةِ: "أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَاحْصُدْ، لأنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ الأرْضِ".فَأَلْقَى الْجَالِسُ عَلَى السَّحَابَةِ مِنْجَلَهُ عَلَى الأرْضِ، فَحُصِدَتِ الأرْضُ. (رؤ١٤: ١٥-١٦) كل هذا ويقولون اختطاف سري؟ اين هي السرية في بوق وهتاف وفرح وصراخ؟ هذا بالاضافة انه في وقت المجيئ الثاني والاختطاف ستكون

- مناحة من جميع القبائل " . وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. (مت ٢٤ : ٣٠)

- الكل يشاهد  ـ الكهنة " .. أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ". (مت ٢٦ : ٦٤) الكنيسة " أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. (1يو ٣ : ٢)  ـ كل عين " هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ. (رؤ ١ : ٧) فاين السرية هنا؟ انه سر معلن وحدث واضح أمام الجميع.

 

- اربعة أسماء امرأة في سِفر الرؤيا:

1 - ايزابل = رمز للكنيسة المرتدة:  " لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّكَ تُسَيِّبُ الْمَرْأَةَ إِيزَابَلَ الَّتِي تَقُولُ إِنَّهَا نَبِيَّةٌ، حَتَّى تُعَلِّمَ وَتُغْوِيَ عَبِيدِي أَنْ يَزْنُوا وَيَأْكُلُوا مَا ذُبحَ لِلأَوْثَانِ. (رؤ ٢ : ٢٠) اي دخول العبادة الوثنية داخل الكنيسة من سجود للصور والتماثيل وهذا للاسف موجود بكثرة فالزنا ليس المقصود به الزنا الحرفي فقط بل ايضا التعاليم الغريبة التي ضد الحق وضد كلمة الله.

2 - المرأة = رمز للكنيسة المقدسة " وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ: امْرَأَةٌ مُتَسَرْبِلَةٌ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا، (رؤ ١٢ : ١) يقول البعض عنها انها العذراء مريم والبعض الاخر الأمة الإسرائيلية،  واخرين يؤمنون بانها الكنيسة التي ستعال في زمن الضيقة.  

3 - بابل = رمز للديانة العالمية المنتشرة " ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الْجَامَاتُ وَتَكَلَّمَ مَعِي قَائِلاً لِي:"هَلُمَّ فَأُرِيَكَ دَيْنُونَةَ الزَّانِيَةِ الْعَظِيمَةِ الْجَالِسَةِ عَلَى الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ،وَعَلَى جَبْهَتِهَا اسْمٌ مَكْتُوبٌ:"سِرٌّ. بَابِلُ الْعَظِيمَةُ أُمُّ الزَّوَانِي وَرَجَاسَاتِ الأَرْضِ". (رؤ١٧: ١، ٥) وهي المسيحية الأسمية التي هي منتشرة في كل العالم .

4 - إمرأة الخروف = رمز تلكنيسة الغالبة في السماء " لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا.وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا، لأَنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ". (رؤ١٩: ٧-٨) هؤلاء هم الكنيسة التي سيتم اختطافها علي السحاب في وقت القيامة الأولي والمحيئ الثاني للمسيح.

 

- معلومة عن الحصاة البيضاء:

الحصاة البيضاء = ترمز للمكافئة والهدية " مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى، وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي يَأْخُذُ". (رؤ ٢ : ١٧) فقد كانت الحصاة البيضاء تستخدم عند الرومان تعطي للفائز ( من كتاب بولس فرج تفسير الاصحاح الاول) وكانت تلقي في الملاهي والاجتماعات العامة والمناسبات والاعياد وتكتب عليها هدية ومن يحصل عليها يأخذ من الحكومة الهدية، وايضا كانت تستخدم في الانتخابات، فهي من جانب بيضاء ومن الجانب الاخر سوداء ( زي فكرة ملك وكتابة عندنا في مصر، لمن يفتكرها )، وكانت ايضا الحصاة البيضاء تكسر الي نصفين بين صديقين حميمين.

 

2

المستويات السبعة فيما هو كائن

 

في الاصحاحات الثاني حتي الثالث من سِفر الرؤيا يتكلم عن ما هو كائن، يتكلم عن كنائس سبعة كانت موجودة في زمن الرسول يوحنا، حسب ما أُعلن ليوحنا "  فَاكْتُبْ  مَا رَأَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ، ... (رؤ ١ : ١٩) ما هو كائن هذا هو الجزء الأول من سِفر الرؤيا، وهي حالات روحية لا تمثل إلا ذاتها ،  ولكنها تعلن عن اوصاف المستويات التي في كل جيل من الحياة الإيمانية.  

يؤمن البعض أن الكنائس السبعة هي حقب زمنية تسلم نفسها لنفسها حتي نصل إلى زمننا، فيوجد حقبة زمنية لكنيسة افسس وتوجد حقبة زمنية مرت تمثلها كنيسة ثياتيرا، وهكذا، ولكنني أري أن الكنائس السبعة ليست حقب زمنية بل هي واقع معاش في زمن يوحنا وإعلان مستويات روحية تمر بها الكنائس حتي يومنا هذا، فالمستوي الواحد لكنائس سِفر الرؤيا تمر بها الكنيسة الواحدة أكثر من مرة بحسب واقعها الكائن التي تعيش فيه.

فمثلا كنيسة كورنثوس بحسب رسالتي كورنثوس لا تمثل إلا ذاتها في زمنها،  ولكنها مستوي روحي تمر بها بعض الكنائس المحلية أو  في زمننا الذي نعيش فيه اليوم، كنيسة كورنثوس كنيسة المواهب وفي ذات الوقت هي كنيسة الانقسامات، فهل يوجد في زمننا اليوم كنائس ككنيسة كورنثوس أو مذهب يعيش في مستويات كنيسة كورنثوس؟  نعم يوجد فمستوي كنيسة كورنثوس هو مستوي يعيش فيه البعض في حقبه زمنية لهم، وعندما يفيقوا يعيشون مستوي الكنيسةكنيسة اخري التي بحسب رسالة أفسس مثلا، وهكذا فالكنائس مستويات في حقب زمنية لكل جيل في الكنيسة الواحدة او المذهب الواحد.

 

لكل كنيسة من كنائس سِفر الرؤيا محاسن تستحق المدح ومساوئ تستحق الكشف عنها والعتاب ليستطيعوا أن يُحسِنوا من مستواهم الروحي ليصلوا لحالة أفضل من ما هم عليه او فيه فنري في:

 

1 ـ أفسس:

     إبتعاد عن المحبة الأولي " لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ: أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى. (رؤ ٢ : ٤) فهي تعلن مستوي منخفض بها حياة التعرج سماها الرب سقوطا " فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى، وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ عَنْ قَرِيبٍ وَأُزَحْزِحُ مَنَارَتَكَ مِنْ مَكَانِهَا، إِنْ لَمْ تَتُبْ. (رؤ ٢ : ٥) إن حياة السقوط ليس لأنها خائنة وتحتاج العقاب ولكن لأنها كنيسة يعيش في داخلها بعض من الأشرار الكذبة يضعون أنفسهم في مستوي القادة المرتفعين كالرسل وهم كذبة فيعاتب ملاك الكنيسة ( القسيس ـ الأسقفّ ) قائلا " أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ، وَأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَحْتَمِلَ الأَشْرَارَ، وَقَدْ جَرَّبْتَ الْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ رُسُلٌ وَلَيْسُوا رُسُلاً، فَوَجَدْتَهُمْ كَاذِبِينَ. (رؤ ٢ : ٢) إنه عتاب ليكشف الحالة والمستوي التي وصلت اليها الكنيسة، لان في مسايرة مثل هؤلاء يصير بمثابة إستنزاف للطاقة الروحية في حياة افرادها ككنيسة، فهذا الملاك يصفه بأن له تعب ـ صبر ـ ولا يوافق هؤلاء الأشرار ـ وقد تعبت كثيرا من أجل المسيح " وَقَدِ احْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ. (رؤ ٢ : ٣) ورغم هذا فعدم توبة هذه الكنيسة تدخل تحت حكم الكنيسة الساقطة بسبب الأشرار المتواجدين داخلها كقادة لهم قراراتهم المؤثرة، يضاف اليهما جماعة تسمي بالنقلاويين " وَلكِنْ عِنْدَكَ هذَا: أَنَّكَ تُبْغِضُ أَعْمَالَ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّتِي أُبْغِضُهَا أَنَا أَيْضًا. (رؤ ٢ : ٦) من هم هؤلاء؟

النقولاويين: ما كتب عنهم في القاموس والمعاجم قليل جدا، فهم جماعة اباحوا ما ذبخ للاوثان( تشجيع العبادة الوثنية) وتبيح الإختلاط بالنساء ( حياة الزنا ) هؤلاء كانوا داخل الكنيسة يراها ملاك الكنيسة ( القسس، الأسقف ّ) ويبغضها ولكنه تقريبا لم يأخذ موقف واضح منهما، أو لربما كان تياراتهم عالي جدا وقد حاول وفشل في التصدي وأخير تعب وقرر الاحتمال مع الصبر فصمت، لذلك عاتبه الرب بقول " فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ... (رؤ ٢ : ٥)  اذكر ـ اي لا تنسي، تذكر أن الصمت وقبول الواقع يقود إلى فتور المحبة لذلك قال له " أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى. (رؤ ٢ : ٤) فلا يجب الرضا بالواقع والإستسلام بل علينا نبذه ومحاربة الفساد الذي فيه مهما كلفنا الأمر، فالإستمرار في الرفض مع محاربة مثل هؤلاء وفضحهم يجعل الرب يري المحبة العملية وحياة الغلبة " مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ". (رؤ ٢ : ٧) نوع الغلبة بحسب كنيسة أفسس هو رفض الأشرار وفضحهم ومحاربتهم حتي النهاية بلا ملل او كلل او تراخي.  

 

2 ـ سميرنا :

حالة  من الخوف والألم " لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضًا مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيْقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ. (رؤ ٢ : ١٠) دخلت هذه الكنيسة في ضيق والم اخبرت به قبل أن تدخل فيه، هذا لأن الهنا عندما يتعامل مع كنيسته كجماعة مؤمنين ينظر اليهما بحسب محبته اولا ويضع في الاعتبار حياتهم وسلوكهم " َنَا أَعْرِفُ أَعْمَالَكَ وَضَِيْقَتَكَ وَفَقْرَكَ مَعَ أَنَّكَ غَنِيٌّ. وَتَجْدِيفَ الْقَائِلِينَ: إِنَّهُمْ يَهُودٌ وَلَيْسُوا يَهُودًا، بَلْ هُمْ مَجْمَعُ الشَّيْطَانِ. (رؤ ٢ : ٩) الضيق والفقر ليس في الجانب المادي ( ربما يكون هذا جانب من الجوانب) ولكن ايضا في المقارنة بين المستوي الاجتماعي الذي للكنيسة والمستوي الإجتماعي للمسمي بمجمع الشيطان، فيوجد فئة من اليهود يظنون أن الحق عندهم فتسببوا بضيق وضغط سياسي باستخدامهم وشاية ضد كنيسة سميرنا لدي الحكام الرومان، وسيتسببوا فيضيق عشرة أيام لملاك ( قسيس) الكنيسة وربما لبعض اعضائها، ولذلك سماهم الرب بنفسه أنهم مجمع الشيطان.

هل يمنع الله ضيق سيحدث وله علم به لأنه العالِم بكل شيئ؟ اقول قد يمنع بحسب الواقع الروحي والرسالة التي للكنيسة، وقد لا يمنع ليس لأن الكنيسة تستحق الألم، ولكن يُستخدم لاظهار الأمانة التي للمؤمن او للكنيسة حتي النهاية " كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ. (رؤ ٢ : ١٠) فالألم والضيق والاضطهاد ليس مصدرهما الله بل مصدرهما مجامع الشيطان المحيطة بالمؤمنين، فمجمع الشيطان في زمن الكنيسة الأولي قتلت يعقوب وقدم رسالة أمانة حتي الموت " وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ مَدَّ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ يَدَيْهِ لِيُسِيئَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْكَنِيسَةِ،فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ.وَإِذْ رَأَى أَنَّ ذلِكَ يُرْضِي الْيَهُودَ، عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضًا. وَكَانَتْ أَيَّامُ الْفَطِيرِ. (أع١٢: ١-٣) ولكنها لم تقوي علي بطرس لسببين، صراخ الكنيسة للرب ورسالة بطرس التي لابد أن تُكمل إن تمسك بها،

 

جاء المسيح برسالة لكنيسة سميرنا بمونه " الأَوَّلُ وَالآخِرُ، الَّذِي كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ: (رؤ ٢ : ٨) لماذا؟ لأن الرسالة تطلب من هذه الكنيسة أن تكون أمينة حتي الموت، وها هو نوع الغلبة "... مَنْ يَغْلِبُ فَلاَ يُؤْذِيهِ الْمَوْتُ الثَّانِي". (رؤ ٢ : ١١) أي أن الأموات الغالبين ستحسب غلبتهم فيكون لهم إمتياز في القيامة ولا وُمسكوا من الموت الثاني،  فالغالب من نوعية كنيسة أفسس له فرصة في القيامة الأولي ويأكل من شحرة الحياة في الأبدية، ومن يغلب من كنيسة سميرنا سيكون له فرصة في القيامة الأولي، ويُضم إلى كل الغالبين المنتصرين.

 

3 - برغامس :

     هذه الكنيسة تعني" زواج " وعندما تحمل هذا الأسم فيحب أن تكون للمسيح ، ولكن كان يوجد بها اليعض المرتبطين بتعاليم غريبة " وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا. (رؤ ٢ : ١٤) الغريب أن مجموعة داخل الكنيسة يحتاجون إلى توبة ولكنهم متمسكون بتعاليم بلعام في دائرة النجاسة، ومجموعة اخري متمسكون بتعاليم النقولاويين " هكَذَا عِنْدَكَ أَنْتَ أَيْضًا قَوْمٌ مُتَمَسِّكُونَ بِتَعْلِيمِ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّذِي أُبْغِضُهُ. (رؤ ٢ : ١٥) الأمر الذي يحتاج إلى توبة لانهم يسيرون نحو عبادة الاوثان وحياة النجاسة ايضا لذلك يناشد الرب ملاك الكنيسة بالتوبة " فَتُبْ وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي. (رؤ ٢ : ١٦) فعدم التوبة تجعل الرب يتحرك من خلال القضاء الإلهي " وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي " فإن كان الرب محب وعطوف ورقيق ولكنه عادل ولا يحب الإلتواء وحياة العرج فو لديه " السَّيْفُ الْمَاضِي ذُو الْحَدَّيْنِ: (رؤ ٢ : ١٢) ليس المقصود به كلمة الله،( الكتاب المقدس)  ولكن هذا السيف هو سيف في دائرة القضاء الإلهي، انه سيف عندما يُستخدم تُعلن الحرب " وَأُحَارِبُهُمْ " فهو ليس سيف مادي كالذي قُتل به يعقوب الرسول " فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ. (أع ١٢ : ٢) ايضا (مت ٢٦ : ٥١، ٥٢) (لو ٢٢ : ٣٨) (يو ١٨ : ١٠) (يو ١٨ : ١١) (رو ١٣ : ٤) بل هو سيف مرتبط بحكم الهي ينطق به الرب، لأن القضاء الالهي،يتحرك داخل ثلاث دوائر هما :

 

روح القضاء ـ روح الاحراق ـ عصا القضاء

الثلاثة من أجل التنقية والنقاء، فروح القضاء هو بمثابة العين الالهية التي تري وتكشف الحالة وتتحرك نحو واقع الإنسان مستخدما روح الإحراق للتطهير والتنقية كما في بنات صهيون " إِذَا غَسَلَ السَّيِّدُ قَذَرَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ، وَنَقَّى دَمَ أُورُشَلِيمَ مِنْ وَسَطِهَا بِرُوحِ الْقَضَاءِ وَبِرُوحِ الإِحْرَاقِ، (إش ٤ : ٤) او مستخدما روح الاحراق في قبول الذبيحة للغفران والرضا الالهي " وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَحْرَقَتْ عَلَى الْمَذْبَحِ الْمُحْرَقَةَ وَالشَّحْمَ. فَرَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ وَهَتَفُوا وَسَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ. (لا ٩ : ٢٤) أو كما أحرقت النار طرف المحلة عندما تحرك روح القضاء فحرك روح الإحراق بنار فعلية " وَكَانَ الشَّعْبُ كَأَنَّهُمْ يَشْتَكُونَ شَرًّا فِي أُذُنَيِ الرَّبِّ. وَسَمِعَ الرَّبُّ فَحَمِيَ غَضَبُهُ، فَاشْتَعَلَتْ فِيهِمْ نَارُ الرَّبِّ وَأَحْرَقَتْ فِي طَرَفِ الْمَحَلَّةِ. (عد ١١ : ١)  وكما في سدوم وعمورة بسبب شرهم تحرك القضاء الإلهي بروح القضاء وروح الإحراق بنار وكبريت " فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. (تك ١٩ : ٢٤) أما عصا القضاء فيستخدم فيها الرب كلمته كالعظات والدراسات الكتابية والتسبيح والترنيم لتقويم المؤمن " وَيَكُونُ كُلُّ مُرُورِ عَصَا الْقَضَاءِ الَّتِي يُنْزِلُهَا الرَّبُّ عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ وَالْعِيدَانِ. وَبِحُرُوبٍ ثَائِرَةٍ يُحَارِبُهُ. (إش ٣٠ : ٣٢) وإن لم يتعظ ويرحع ويتوب يستخدم الرب روح القضاء ب " َبِحُرُوبٍ ثَائِرَةٍ يُحَارِبُهُ. " هذا هو السيف الذي تكلم به الرب عندما قال لملاك كنيسة برغامس " وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي " فالرب بروح القضاء كاشف الحالة ان هذه الكنيسة " تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ "  وأن ملاك الكنيسة قال عنه الرب  " مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي، وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي حَتَّى فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَ أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي الأَمِينُ الَّذِي قُتِلَ عِنْدَكُمْ حَيْثُ الشَّيْطَانُ يَسْكُنُ. (رؤ ٢ : ١٣) فهل ينسي الرب حياة الأمانة والسلوك المرضي؟ بكل تأكيد لن ينسي لذلك قال له " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى، وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي يَأْخُذُ". (رؤ ٢ : ١٧) ارجع إلى تعريف الحصاة البيضاء في الجزء،الاول من الدراسة، فالرب يكافيئ الأمناء ويتعامل معهم بكامل الرضا هنا وفي الأبدية أيضا.

 

4 - ثياتيرا :

ثياتيرا تمثل الكنائس او المؤمنين المتهاونين مع إيزابل، المتهاونين مع التعاليم التي لا تنتمي لكلمة الله، يظهر المسيح نفسه لها مستخدما عيناه كلهيب نار إعلانا علي الفحص والكشف الإلهي ورجلاه التي مثل النحاس النقي إعلان حياة النقاء التي يريد ثياتيرا أن تكون فيها " وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي ثَِيَاتِيرَا: "هذَا يَقُولُهُ ابْنُ اللهِ، الَّذِي لَهُ عَيْنَانِ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَرِجْلاَهُ مِثْلُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ: (رؤ ٢ : ١٨) فيبدأ مع ملاك الكنيسة بالمدح وذكر الفضائل الجميلة التي يعيشها" أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَمَحَبَّتَكَ وَخِدْمَتَكَ وَإِيمَانَكَ وَصَبْرَكَ، وَأَنَّ أَعْمَالَكَ الأَخِيرَةَ أَكْثَرُ مِنَ الأُولَى. (رؤ ٢ : ١٩) فالرب لا ينسي تعب المحبة، ولا ينسي المؤمن الذي يعيش في الحق، ولكن يوجد داخل كنيسة ثياتيرا المرأة إيزابل "' لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّكَ تُسَيِّبُ الْمَرْأَةَ إِيزَابَلَ الَّتِي تَقُولُ إِنَّهَا نَبِيَّةٌ، حَتَّى تُعَلِّمَ وَتُغْوِيَ عَبِيدِي أَنْ يَزْنُوا وَيَأْكُلُوا مَا ذُبحَ لِلأَوْثَانِ. (رؤ ٢ : ٢٠) المرأة ايزابل إشارة للكنيسة الأسمية التي مشكلتها مع الله في الاوثان، التي تدفع تابعيها للسجود للصور والتماثيل والايقونات، هذه المرأة اعطاها الرب زمانا ( سنين كثيرة) لكي تتوب"  وَأَعْطَيْتُهَا زَمَانًا لِكَيْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا وَلَمْ تَتُبْ. (رؤ ٢ : ٢١) ولكنها للاسف لم تتب ولذلك سيأتي اليوم الذي توضع في ضيقة عظيمة هي وكل من يشاركها العبادة الوثنية " هَا أَنَا أُلْقِيهَا فِي فِرَاشٍ، وَالَّذِينَ يَزْنُونَ مَعَهَا فِي ضِيقَةٍ عَظِيمَةٍ، إِنْ كَانُوا لاَ يَتُوبُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ. (رؤ ٢ : ٢٢) هذه المرأة متواجدة هي ومثيلتها بابل ( سيأتي وقتها لننوه عنها) فستدخل في زمن ضيق وسيأتي وقت نهايتها الذي سيكون في نهاية الضيقة العظيمة " وَأَوْلاَدُهَا أَقْتُلُهُمْ بِالْمَوْتِ. فَسَتَعْرِفُ جَمِيعُ الْكَنَائِسِ أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبِ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. (رؤ ٢ : ٢٣) ياإلهي علي المرأة ايزبل ومثيلتها بابل، فهم متواصلون حتي اعماق الشيطان ( استخدام الكنيسة للسلطة السياسية ضد من لا يتبعونها) لذلك يمدح الرب باقي ثياتيرا اللذين لم يعرفوا أعماق الشيكان وليس لهم تعاليم ايزابل " وَلكِنَّنِي أَقُولُ لَكُمْ وَلِلْبَاقِينَ فِي ثَِيَاتِيرَا، كُلِّ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ هذَا التَّعْلِيمُ، وَالَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا أَعْمَاقَ الشَّيْطَانِ، كَمَا يَقُولُونَ: إِنِّي لاَ أُلْقِي عَلَيْكُمْ ثِقْلاً آخَرَ، (رؤ ٢ : ٢٤) هل وقفت الكنيسة الإسمية ضد كنائس وافراد لا ينتمون لتعاليمها مستخدمة شكواي لإيقاف من لا يتبعوها؟ أقول نعم لذلك يقول الرب للاقلية النقية " وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدَكُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَجِيءَ. (رؤ ٢ : ٢٥) يامؤمنين لا تهتزوا ولا تخافوا من المرأة ايزابل ومثيلتها بابل، لأن الرب يعلم من هم له، يعلم الأمناء الغالبين اللذين لهم وعد الرب "' وَمَنْ يَغْلِبُ وَيَحْفَظُ أَعْمَالِي إِلَى النِّهَايَةِ فَسَأُعْطِيهِ سُلْطَانًا عَلَى الأُمَمِ،فَيَرْعَاهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ، كَمَا تُكْسَرُ آنِيَةٌ مِنْ خَزَفٍ، كَمَا أَخَذْتُ أَنَا أَيْضًا مِنْ عِنْدِ أَبِي، (رؤ ٢ : ٢٧ -٢٦ ) ليس هذا فقط بل سينال مكافئة وعطية نوال مستوي الهي يسمي بكوكب الصبح الذي هو المسيح " وَأُعْطِيهِ كَوْكَبَ الصُّبْحِ. (رؤ ٢ : ٢٨) فالرب ليس بظالم ولن ينسي تابعيه الحقيقيين وسيكافئهم هنا بحسب الواقع لكل شخص وسينال بالاكثر في الأبدية ايضا،  يحتاح الرب الغالبين اللذين لم ينحنون لتمثتل او لصورة او لتعليم غريب او لسلكة سياسية أو كنسية مهما إن كانت.. فكيف اخبارك

 

5- ساردس :

تختلف كنيسة ساردس عن باقي الكنائس، فجميعهم لديهم أقلية يسلكون في تعاليم غريبة، أما ساردس فلديها أقلية هم الأمناء " عِنْدَكَ أَسْمَاءٌ قَلِيلَةٌ فِي سَارْدِسَ لَمْ يُنَجِّسُوا ثِيَابَهُمْ، فَسَيَمْشُونَ مَعِي فِي ثِيَابٍ بِيضٍ لأنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ. (رؤ ٣ : ٤) مثل هؤلاء الأقلية سينضمون بعد الاختطاف للباكورة لأنهم سيمشون وراء المسيح حثما ذهب " هؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هؤُلاءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً للهِ وَلِلْخَرُوف. (رؤ ١٤ : ٤) المقصود حياة النقاء من الجانب الجسدي والروحي والفكري، فالكنيسة عروس المسيح ليست اقل من المستوي الذي منحهاإاياها من امكانيات روحية، فكل مؤمن مسئول ليس الوصول للمستوي المطلوب، بل الحفاظ عليه لأن المستوي قد منح وقت الإيمان ونوال الخلاص، فالمؤمنين ولدوا وانضموا للكنيسة في مستوي باكوري "  وَكَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى اللهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ، وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ، (عب ١٢ : ٢٣) فالمطلوب هو الحفاظ علي هذا المستوي وليس الوصول اليه لأن المسيح منح هذا المستوي للكنيسة لتكون مشابهه له لانه هو بكرا " لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (رو ٨ : ٢٩) فمن يفقد مستواه لن يستحق أن يكون ضمن عروس المسيح في السماء الجديدة، بل سيكون ضمن سكان الأرض الحديدة لان إن مات سيُمسكه الموت الثاني " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأولَى. هؤُلاءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) وإن بقي لمجيئ المسيح فسيتمحص بالضيقة لينقي ثيابه ليكون اهلا لمستوي عروس المسيح " فَقُلْتُ لَهُ:"يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ". فَقَالَ لِي:"هؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ (رؤ ٧ : ١٤) فالأقلية التي في ساردس استكاعت ان تتمسك وتحتفظ بمستواها لذلك يقول عنهم أنهم مستحقون " لأنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ. (رؤ ٣ : ٤)

 

إن رؤية يوحنا المسيح لساردس بالذي له " سَبْعَةُ أَرْوَاحِ الله (رؤ ٣ : ١) يعطي معني معونة الروح القدس لهذه الكنيسة التي تحتاج للحياة لأن لها " اسْمًا أَنَّها حَيٌّة وَهيَ مَيْتٌة " (رؤ ٣ : ١) الوحيد القادر علي اخيائها هو المسيح بسباعية روحه القدوس لذلك يقول لملاك الكنيسة " كُنْ سَاهِرًا وَشَدِّدْ مَا بَقِيَ، الَّذِي هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَمُوتَ، لأَنِّي لَمْ أَجِدْ أَعْمَالَكَ كَامِلَةً أَمَامَ اللهِ. (رؤ ٣ : ٢) تختاح الكنيسة إلى الاقتراب للمسيح لنوال ملء الروح لنوال حياة من حالة الموت " فَاذْكُرْ  كَيْفَ أَخَذْتَ وَسَمِعْتَ، وَاحْفَظْ وَتُبْ، فَإِنِّي إِنْ لَمْ تَسْهَرْ، أُقْدِمْ عَلَيْكَ كَلِصٍّ، وَلاَ تَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ أُقْدِمُ عَلَيْكَ. (رؤ ٣ : ٣) فالرب يريد لكنيسة ساردس ولكل ساردس أن تكون في مستوي الغلبة والانتصار لنوال البركات المكتوبة في سِفر الحياة " مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِاسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ. (رؤ ٣ : ٥) فسفر الحياة يحتوي علي عدة صفحات، فتوجد صفخة للحياة الابدية واخري للاعمال والسلوك " وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. (رؤ ٢٠ : ١٢) فالاعمال والسلوك مكتوبان في سِفر الحياة، فمن غلب يستمر اسمه مكتوبا في سِفر الحياة ومن سقط في سلوكياته واعماله سقط اسمه من صفخة الغالبين التي في سِفر الحياة ولكن اسمه كمؤمن يظل مكتوبا في ذات السِفر.

 

6 - فيلادلفيا :

مستوي كنيسة فيلادلفيا في دائرة الأمانة فقد وصل الحال لملاك الكنيسة أن يكون له فرصة لنكران المسيح ليهرب من الضيق أو الألم أو الموت ولكنه تمسك بإيمانه " وَقَدْ حَفِظْتَ كَلِمَتِي وَلَمْ تُنْكِرِ اسْمِي. (رؤ ٣ : ٨) هذا مستوي من الغلبة، فإنه يختلف عن بطرس الذي انكر المسيح أمام     جارية خوفا من الموت ولكنه " َبَكَى بُكَاءً مُرًّا. (مت ٢٦ : ٧٥) اما ملاك كنيسة فيلادلفيا لم ينكر المسيح ولا مرة واحدة، ولذلك في خدمته سينال فرص الابواب المفتوحة " أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ. هَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ أَمَامَكَ بَابًا مَفْتُوحًا وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغْلِقَهُ، ..(رؤ ٣ : ٨) نال بابا مفتوخا،  هذا الباب يهم ملاك الكنيسة كراعي، بالاضافة إلى تواحد الرب في ظائرة هذه الكنيسة وكل كنيسة، من نفس نوع المكافئة يتواجد الرب في مجال حياة المؤمن " هذَا يَقُولُهُ الْقُدُّوسُ الْحَقُّ، الَّذِي لَهُ مِفْتَاحُ دَاوُدَ، الَّذِي يَفْتَحُ وَلاَ أَحَدٌ يُغْلِقُ، وَيُغْلِقُ وَلاَ أَحَدٌ يَفْتَحُ: (رؤ ٣ : ٧) السلطان يمتلكه الرب ولا يفعل في حياتنا إلا بالدخول داخل حياة الأمانة حتي الموت. 

 

توجد أنواع مفاتيح في كلمة الله يجب نتعرف عليها لنستكيع ان نسير بموحبها فنرتفع وتفتح امامنا الأبواب المغلقة، مفتاح بيت داود هو مفتاح المُلك والامتلاك وحرية القرار بطبيعة المُلك الذي لبيت داود " وَأَجْعَلُ مِفْتَاحَ بَيْتِ دَاوُدَ عَلَى كَتِفِهِ، فَيَفْتَحُ وَلَيْسَ مَنْ يُغْلِقُ، وَيُغْلِقُ وَلَيْسَ مَنْ يَفْتَحُ. (إش ٢٢ : ٢٢) هذا هو الحال لكنيسة فيلادلفيا (رؤ ٣ : ٧) فتحت لها بابا لامانة ملاكها اي راعيها.

يوجد نوع من المفاتيح يسمي ب مفتاح المعرفة هذا المفتاح يتطلب تفسير الخق بالاستقامة والسير فيما تعلمه " وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ مِفْتَاحَ الْمَعْرِفَةِ. مَا دَخَلْتُمْ أَنْتُمْ، وَالدَّاخِلُونَ مَنَعْتُمُوهُمْ (لو ١١ : ٥٢) هنا تكمن المشكلة ان يكون لك فرص مفتاح المعرفة كإمكانية روحية، فالناموسيين لهم فرصة التحدث للناس وإنارتهم روحيا بالاضافة إلى الأمانة في السلوك بحياة القداسة وللأسف خّدَموا علي أنفسهم ولأنفسهم دون الإهتمام بالأخرين.

للمسيح مفاتيح بئر الهاوية وإثناء الضيقة العظيمة سيعطي للملاك مفتاح بئر من الأبار ليفتحه ويخرج منه جرادا ليعذب اتباع الوحش خمسة أشهر " ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الْخَامِسُ، فَرَأَيْتُ كَوْكَبًا قَدْ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَأُعْطِيَ مِفْتَاحَ بِئْرِ الْهَاوِيَةِ. (رؤ ٩ : ١) كما يوجد ملاك آخر ايضا اعطي مفتاح البئر ليقيد إبليس "' وَرَأَيْتُ مَلاَكًا نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ الْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ. (رؤ ٢٠ : ١) فالمسيح هو المالك لجميع النفاتيح بما فيهم مفاتيح الهاوية والموت " وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ. (رؤ ١ : ١٨) فهو يمسك بزمام الأمور ويعلم جيظا متي يفتخ ومتي يغلق.

يبفي مفايح ملكوت السماوات، وهذا النوع من المفاتيح مرتبط بالكرازة والخدمة " وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ". (مت ١٦ : ١٩) لماذا؟ لان الربط والحل مبني علي الإيمان بالمسيح والخروج من دائرة الجحيم لذلك يقول قبلها " وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. (مت ١٦ : ١٨) فالإيمان أقوي من النار الابدية

كنيسة فيلادلفيا كنيسة تعاني من فئة يقولون أنهم يهودا وليسوا يهودا " هنَذَا أَجْعَلُ الَّذِينَ مِنْ مَجْمَعِ الشَّيْطَانِ، مِنَ الْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ يَهُودٌ وَلَيْسُوا يَهُودًا، بَلْ يَكْذِبُونَ هنَذَا أُصَيِّرُهُمْ يَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَ رِجْلَيْكَ، وَيَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا أَحْبَبْتُكَ. (رؤ ٣ : ٩) هذا بالاضافة إلى الحفظ من الضيقة " لأَنَّكَ حَفِظْتَ كَلِمَةَ صَبْرِي، أَنَا أَيْضًا سَأَحْفَظُكَ مِنْ سَاعَةِ التَّجْرِبَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ لِتُجَرِّبَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ. (رؤ ٣ : ١٠) لاحظ " سَأَحْفَظُكَ مِنْ  " وليس " سأخطفك مِنْ " فهم متواجدون داخل الضيقة ولهم حفظ ورعابة، لذلك علي المؤمن ان يستمر متمسك بايمانه وبخدمته لينال من الرب تطويبات " ها أَنَا آتِي سَرِيعًا. تَمَسَّكْ بِمَا عِنْدَكَ لِئَلاَّ يَأْخُذَ أَحَدٌ إِكْلِيلَكَ. (رؤ ٣ : ١١) ويعيش في مستوي الغالبين " من يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلهِي، وَلاَ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ، وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلهِي، وَاسْمَ مَدِينَةِ إِلهِي، أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلهِي، وَاسْمِي الْجَدِيدَ. (رؤ ٣ : ١٢) إن هذا المستوي حق لكل مؤمن ليس للسعي لنواله بل للحفاظ عليه لاننا متواجدين فيه.

 

7  - اللاودكيين :

نصل إلى الكنيسة الاخيرة في الترتيب السردي للكنائس بسِفر الرؤيا، فهو ليس ترتيبا زمنيا وليست حقب زمنية يمر بها العالم لكنها حالات ومستويات تمر بها الكنائس في كل مكان، ويمكن لكنيسة واحدة المرور بأكثر من مستوي، كما يمكن ان تكون الكنيسة إعلان مستوي للافراد كمؤمنين، فكنيسة افسس ابتعاد عن المحبة الاولي، وكنيسة سميرنا تعاني من الخوف والألم وتحتاج إلي أمانة حتي الموت، وبرغامس التمسك بالتعاليم الغريبة وتحتاج لتوبة، وثياتيرا مشكلتها في التهاون لإزابل الحياة الإيمانية الاسمية، وساردس تعاني من الحياة الاسمية ونقص في الاعمال والنوم وتحتاج لتوبة، وفيلادليفيا تحتاج لتتمسك بما عندها لتحتفظ باكليلها، وفي لاودكية تجد حالة الفتور وتحتاج للشفاء، هذا هو الحال داخل الكنائس في مستواها علي مر العصور والأزمان، فستجد كنيسة تعيش مستويات مختلفة في حياتها وقد تمر بجميعهما.

 

كنيسة اللاودكيين تحتاج هذه الكنيسة للرب ك " الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ، بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ: (رؤ ٣ : ١٤) لماذا؟ لانها تعيش حالة من الفتور ليست في مستوي النوم والكسل وليست في مستوي الانتعاش والخدمة " أَنَّكَ لَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا. لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا! هكَذَا لأَنَّكَ فَاتِرٌ، وَلَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا، (رؤ ٣ : ١٥) هذه الحالة من الميوعة تسبب الغثيان " أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي. (رؤ ٣ : ١٦) فالتقيؤ هنا ليس الرفض من الإيمان بل عدم قبول الرب لكل اعمالهم وخدماتهم المقدمة، إنهم يشبهون شاول الملك الذي رفضه ( تقيئه) من الملك، فلم يعد في المستوي المشرف الذي يريده الله فلا يؤتمن علي شعب الرب " فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ: "حَتَّى مَتَى تَنُوحُ عَلَى شَاوُلَ، وَأَنَا قَدْ رَفَضْتُهُ عَنْ أَنْ يَمْلِكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ؟  (1صم ١٦ : ١) الرفض هنا بسبب اتحاه قلبة شاول الذي مال بعيدا عن طاعة الله والجري وراء الغنائم الذي نهاه الله عنها، هكذا الحال في لاودكية فهي تقول" إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، ولكنها " الشَّقِيُّة وَالْبَائِسُة والَفَقِيرٌة والَأَعْمَى والَعُرْيَانٌة. (رؤ ٣ : ١٧) هذه حالة الكنيسة الممثلة في ملاكها الذي قال له الرب " أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَبًا مُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَابًا بِيضًا لِكَيْ تَلْبَسَ، فَلاَ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ. وَكَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْل لِكَيْ تُبْصِرَ. (رؤ ٣ : ١٨) فالغني الحقيقي ليس ما يمتلكه الانسان من امكانيات ومواهب طبيعية ولكن الغني الحقيقي هو ما يمنحه الرب للمؤمن او للكنيسة، فتوجد كنائس بها مواهب ترنيم ( هذا رائع) وخدام كلمة ( اقوياء في الخطابة وعلم الوعظ) ولكنهم يفتقدون لعمل الروح القدس وقوته، فبرغم غناها فهي فقيرة وتحتاج للرب الشاهد الامين.

 

يريد الرب ان تقترب هذه الكنيسة منه لذلك يقف علي بابها من الخارج ويطلب الدخول " هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي. (رؤ ٣ : ٢٠) المسيح خارج كنيسة لاودكية ويطلب الدخول، إنه يحبها ولذلك يعاتبها ويبوخها ويطلب منها الإحساس والتوبة " إِنِّي كُلُّ مَنْ أُحِبُّهُ أُوَبِّخُهُ وَأُؤَدِّبُهُ. فَكُنْ غَيُورًا وَتُبْ. (رؤ ٣ : ١٩) يريدها الرب ان تسير في طريق الغلبة ليكون لها نصيب في مكانة ومستوي ابدي مع الغالبين " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ. (رؤ ٣ : ٢١) إن ساكنين السماء الجديدة ليسوا أقل من غالبين مستيقظين ساهرين.

 

الغلبة المطلوبة من المؤمنين:

ــ الكنيسة عروس المسيح مطالبة بحياة الغلبة:  ولكل غلبة مستوي ولكل مستوي مكافئة " ففي سِفر الرؤيا سبع غلبات بسبع مكافئات هما:

1- الأكل من شجرة الحياة: " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ". (رؤ ٢ : ٧) هذا مستوي أبدي يصير فيه المؤمن فينال امتياز الاكل من شجرة الحياة التي هي رمز للمسيح  ' ونوع الغلبة بحسب كنيسة أفسس هو رفض الأشرار وفضحهم ومحاربتهم حتي النهاية بلا ملل او كلل او تراخي. 

 

2- ليس للموت الثاني سلطان عليه : " . مَنْ يَغْلِبُ فَلاَ يُؤْذِيهِ الْمَوْتُ الثَّانِي". (رؤ ٢ : ١١) أي أن الأموات الغالبين ستحسب غلبتهم فيكون لهم إمتياز في القيامة ولا يُمسكوا من الموت الثاني،  فالغالب من نوعية كنيسة أفسس له فرصة في القيامة الأولي ويأكل من شجرة الحياة في الأبدية، ومن يغلب من كنيسة سميرنا سيكون له فرصة في القيامة الأولي، ويُضم إلي كل الغالبين المنتصرين.

   

3- يأكل من المن المخفي وينال حصاة بيضاء عليها اسم جديد : " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى، وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي يَأْخُذُ". (رؤ ٢ : ١٧) الحصاة البيضاء = ترمز للمكافئة والهدية وتعطي للفائز وكانت ايضا الحصاة البيضاء تكسر إلي نصفين بين صديقين حميمين

 

4- سلطان علي الأمم : " مَنْ يَغْلِبُ وَيَحْفَظُ أَعْمَالِي إِلَى النِّهَايَةِ فَسَأُعْطِيهِ سُلْطَانًا عَلَى الأُمَمِ، (رؤ ٢ : ٢٦) ربما يكون الفرص المتاحة تكون في رعاية الامم بسلطان سيكون في زمن الباكورة بعد ولادتها وقبل اختطافها لعرش الله (رؤ ١٢ : ٥) فيشاركون الابن الذكر في رعايته للأمم، والبعض يقول اثناء الملك الالفي، علي اساس ان المؤمنين سيملكون مع المسيح وللملك سلطان (رؤ ٢٠ : ٦) بل ايضا سيكون للمؤمن مستوي مُلك ابدي طول الابدية لا نعرف كيفيته (رؤ ٢٢ : ٥) واخرين يقولون اثناء الدينونة لان المؤمنين سيدينون، (1كو ٦ : ٢) وفي النهاية أن للغالب مستوي من السلطان سيناله وسيكون هذا السلطان ابدي.

 

5- ثياب بيض ولن يمحوا اسمه من سجل المكافئات ويفتخر به أمام الاب : " مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِاسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ. (رؤ ٣ : ٥) فسفر الحياة يحتوي علي عدة صفحات، فتوجد صفخة للحياة الابدية واخري للاعمال والسلوك " وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. (رؤ ٢٠ : ١٢) فالاعمال والسلوك مكتوبان في سِفر الحياة، فمن غلب يستمر اسمه مكتوبا في سِفر الحياة ومن سقط في سلوكياته واعماله سقط اسمه من صفخة الغالبين التي في سِفر الحياة ولكن اسمه كمؤمن يظل مكتوبا في ذات السِفر.

 

6- يصير عمودا في الهيكل السماوي : " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلهِي، وَلاَ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ، وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلهِي، وَاسْمَ مَدِينَةِ إِلهِي، أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلهِي، وَاسْمِي الْجَدِيدَ. (رؤ ٣ : ١٢) اي انه سيكون من الاساسيين المتقدمين في الابدية فهو عمودا ثابتا يحمل اسم الاب واسم مدينة الاب التي هي الكنيسة واسم جديد للمسيح، اي ان هذا المستوي للذي لديه أمانة في علاقته مع المسح أمانة حتي الموت.

 

7- يجلس في عرش المسيح : " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ. (رؤ ٣ : ٢١) فالذي ينال هذا النوع من المكافئة بالحلوس مع المسيح في عرشه عليه ان يبتعد عن دائرة الفتور، عليه أن يكون حارا في الروح عابد الرب (رو ١٢ : ١١) فالعروس كنيسة الغالبين وليست كنيسة المهزومين الساقطين في محبة العالم وبعض السقطات التي بلا توبة، عروس المسيح هم مجموعة من كل مؤمن مستيقظ امين سهران حار في الروح عابد حقيفي للرب وقد انتصر علي العالم بما فيه من مغريات، لذلك راجع نفسك لتعرف مستواك هل ستحسب أم ستخسر مستواك الابدي.

 

يضاف للمؤمنين مستويات من الغالبة:

1- غلبة العالم : العالم به مغريات وضيق وعندما يسير المؤمن نحوه دون استيقاظ روحي فسينجرف ولذلك قال المسيح  " قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلامٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ". (يو ١٦ : ٣٣) المسيح انتصر علي العالم لانه كان فوق دائرته، وجعل للكنيسة ايضا نفس الامكانية لتغلب " وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ،الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. (أف١: ٢٢-٢٣) فالمؤمن يستطيع أن يعيش حياة الغلبة ان سار بحسب المكتوب، فالرسول يوحنا في رسالته يوصينا " لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلا الأشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. " هذه وصية مهمة جدا ان لا يكون ارتباط بين المؤمن والعالم "  إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ." ياإلهي.. عندما تتسرب محبة العالم إلي القلب يدخل المؤمن في دائرة البرودة الروحية "  لأنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. " ولذلك ف " الْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ الله فَيَثْبُتُ إِلَى الأبَدِ. (1يو٢: ١٥-١٧) هذا هو طريق الغالبة تكن في دائرة الثبات بصنع مشيئة الله.

 

2 ـ غلبة الشرير :  استطاع المسيح غلبة الشرير بالمكتوب ففي التجربة علي الجبل إستطاع المسيح أن ينتصر علي إبليس بالمكتوب في كلمة الله " فَأَجَابَ وَقَالَ:"مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ الله". (مت ٤ : ٤) وجاوبه ثانية بالمكتوب " قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ". (مت ٤ : ٧) ثم إنتهره بالمكتوب ليبتعد عنه " حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ". (مت ٤ : ١٠) فمن يتعامل مع إبليس بعقله وإمكانياته لن ينتصر أما من يستخدم الحق الكتابي فسيعيش حياة الانتصار، وهذا ما يناشده الرسول يوحنا للمؤمنين الاحداث والمؤمنين الأباء ـ اقرأ (1يو٢: ١٣-١٤) فالمؤمن مطالب ان يكون مستيقظ دائما وغالب.

 

3 ـ غلبة الشر بالخير: هي طريقة خروج الإنسان من دائرة الذات والأنا إلي مستوي من الحب والعطاء " فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ".(رو١٢: ٢٠-٢١) (أم٢٥: ٢١-٢٢) بهذه الطريقة فانت تغلب " لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ. (رو ١٢ : ٢١) حتي إن فعلت هذا ولم يقدرك الناس فيكفي أنك حُسبت في نظر الرب من الغالبين.

اخي ـ اختي، ليس المطلوب منك عمل امور خارقة للطبيعة لتكون من الغالبين، بل عليك فقط السير في محبة الله والعيش بحياة الأمانة مع الرب ومع الناس، ابتعد عن الظلم والسير بوجهين، ابتعد عن مخبة العالم، عيش حياتك الطبيعية، اشتغل، كون لك اصدقاء في علاقة تفرح قلب الله ، إبتعد عن أصدقاء السوء وابتعد عن كل ما هو شر وشبه شر، اذا سرت في هذا ولاحظت نفسك فأنت من الغالبين.

 

 

3

وقفة أمام العرش

 

تختلف الحياة في السماء عن الأرض بواقع ليس له مقياس ولا يخضع للمقارنات، فالأرضيات شيئ والسماويات شيئ اخر، فمن بداية سِفر الرؤيا نري يوحنا في عالم مختلف " كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ (رؤ ١ : ١٠) فرأي الكنائس السبعة وملائكة الكنائس وأخذ من الرب رسائل لهما ( اقرأ الثلاث اصحاحات الأولي) ورأي المسيح في بهائه السماوي ووصفه اجمل اوصاف (رؤ١: ١٢-١٦) ولكنه يدخل في رؤيا ليري امورا مستقبلية تخص اخر الزمان، ولكن قبلها لابد أن ينال جرعة الهيه بها مشاهد سماووية " وَلِلْوَقْتِ صِرْتُ فِي الرُّوحِ، وَإِذَا عَرْشٌ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَعَلَى الْعَرْشِ جَالِسٌ. (رؤ ٤ : ٢) للمرة الثانية يري المسيح، ففي المرة الأولي تمتع بجمال منظره فوصفه، أما في المرة الثانية رأي المسيح وجمال عرشه والنظام الملائكي وقوفا، رأي المسيح بجمال منظره عليه هيئة جمالية كحجر كريم " وَكَانَ الْجَالِسُ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهَ حَجَرِ الْيَشْبِ وَالْعَقِيقِ "  ثم يري حول العرش  " وَقَوْسُ قُزَحَ حَوْلَ الْعَرْشِ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهُ الزُّمُرُّد " هذا القوس هو علامة ميثاق اقامه الله مع نوح من أجل عدم تكرار طوفان ماء لنهاية العالم (تك٩: ١١-١٢) وينال هذا القوس شكل حجر كريم لان قرار عدم هلاك الأرض بالطوفان قرار غإلي جدا عند الرب لذلك وضع حول عرشه

 

الطبيعة الملائكية التي حول العرش؛

رأينا عرش وجالس عليه المسيح وحول العرش قوس قزح، ثم يقول رأيت حول " الْعَرْشِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَرْشًا. وَرَأَيْتُ عَلَى الْعُرُوشِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ. (رؤ ٤ : ٤) فسر بعض المؤمنين أنهم رمز للكنيسة بعهديها القديم والجديد علي اساس انهم جمع 12و 12 كأباء العهد القديم ورسل العهد الجديد، حقيقي لست أعلم من أين جاءوا بهذا الوصف والشرح أو بهذا التفسير، لان شيوخ سِفر الرؤيا هم رتب ملائكية حول العرش وجالسون علي عروش حول عرش المسيح بدليل أن الترنيمة التي رنموها مبنية عن المجهول وليس عن انفسهم، فهم لا يرمزن إلا إلي أنفسهم وأنفسهم فقط، فالترجمة تختلف العربية عن الأصل اليوناني ( مشكلة ترجمة)

  الترنيمة بحسب الترجمة العربية

 وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ:"مُسْتَحِقُّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ،وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ". (رؤ٥: ٩-١٠) التصحيح في الثلاث كلمات يمكنك الرجوع للكتاب المقدس المشوهد في الحواشي ستجد التصحيح :

وَاشْتَرَيْتَنَا = اشتريت مبني للمجهول وليس عن انفسهم

وَجَعَلْتَنَا = جعلتهم فهم يتكلمون عن اخرون

فَسَنَمْلِكُ = فسيملكون ايضا عن أخرون

فتصير الترنيمة هكذا بعد التصحيح:

وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ:"مُسْتَحِقُّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَ للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ،وَجَعَلْتَهم لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَيَمْلِكون عَلَى الأَرْضِ". (رؤ٥: ٩-١٠) فهم يترنمون ليس عن أنفسهم بل عن أخرين ، ولذلك هم لا يمثلون أمام الله إلا إلي أنفسهم، ولذلك فلنرفع عنهم عبء الرمزية الذي يأخذ تفسير سِفر الرؤيا إلى منحني وزاوية بعيدة عن الحق.

 

ـ جمال الاصوات الخارجة من العرش:

هل سبق لك أن حضرت أو شاهدت فرح يطلقون فيه صواريخ تصدر فرقعات بإضاءه نارية واصوات اعيرة نارية مع صوت الطرب والاغاني والالات والابواق الموسيقية حول عروسين يجلسون علي عرش مزين باجمل الثياب والاعمدة المزينة ( القياس مع الفارق - فلا وجه للمقارنة - المقارنة لتقريب المعني لاذهاننا ) الجمال والروعة التي رأها يوحنا في المشهد السماوي يفوق الوصف والخيال ف " َمِنَ الْعَرْشِ يَخْرُجُ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ وَأَصْوَاتٌ. وَأَمَامَ الْعَرْشِ سَبْعَةُ مَصَابِيحِ نَارٍ مُتَّقِدَةٌ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ. (رؤ ٤ : ٥) فالمصابيح المتقدة هو منظر الروح القدس ( روح الله) أمام العرش، إنها إمكانية إلهية ان يترأي الروح القدس بهذه الكيفيه لانه موجود في كل سيئ، فقبل الخليقة كان الروح القدس يحتضن المياه " وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (تك ١ : ٢) فكونه أمام العرش فهذا اظهار الامكانية اللاهوتية للروح القدس، فقد رأه يوحنا من قبل في بداية الإعلان " يُوحَنَّا، إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ، (رؤ ١ : ٤) ياله من منظر جميل لعرش والجالس عليه في منظره أحجار كريمة التي رمز للصلابة والجمال والقوة، وروح الله أمام العرش، ثم يري يوحنا بحرا زجاجيا في السماء " وَقُدَّامَ الْعَرْشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ الْبَلُّورِ. وَفِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ مَمْلُوَّةٌ عُيُونًا مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ وَرَاءٍ (رؤ ٤ : ٦) هذا البحر الجمالي سيقف عليه في الابدية المؤمنين الغالين علي الوخش في الضيقة العظيمة " وَرَأَيْتُ كَبَحْرٍ مِنْ زُجَاجٍ مُخْتَلِطٍ بِنَارٍ، وَالْغَالِبِينَ عَلَى الْوَحْشِ وَصُورَتِهِ وَعَلَى سِمَتِهِ وَعَدَدِ اسْمِهِ، وَاقِفِينَ عَلَى الْبَحْرِ الزُّجَاجِيِّ، مَعَهُمْ قِيثَارَاتُ اللهِ، (رؤ ١٥ : ٢) فهل هو هو ذات البحر الذي أمام العرش - ربما، ولكن ما يهمنا الان أن أمام العرش هذا البحر الزجاجي الخالي من التموج والهيجان، فهو إعلان للسلام والهدوء الذي في السماء، فاصوات البروق والرعود لا تصنع ضوضاء بل جمال الصوت، والبحر الزجاحي يعلن جمال الطليعة السمائية، ثم يري حول العرش  أربعة رتب ملائكية تشبه الحيوانات " َالْحَيَوَانُ الأَوَّلُ شِبْهُ أَسَدٍ، وَالْحَيَوَانُ الثَّانِي شِبْهُ عِجْل، وَالْحَيَوَانُ الثَّالِثُ لَهُ وَجْهٌ مِثْلُ وَجْهِ إِنْسَانٍ، وَالْحَيَوَانُ الرَّابِعُ شِبْهُ نَسْرٍ طَائِرٍ. (رؤ ٤ : ٧) ولكل حيوان " سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ حَوْلَهَا، وَمِنْ دَاخِل مَمْلُوَّةٌ عُيُونًا "إنها تغني باجمل الالحان والكلمات الرقيقة  " وَلاَ تَزَالُ نَهَارًا وَلَيْلاً قَائِلَةً:"قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي كَانَ وَالْكَائِنُ وَالَّذِي يَأْتِي". (رؤ ٤ : ٨) إن اغنية الحيوانات تعلن مجد الله وقدرته الفائقة، فهم يعلمون جيدا مقدار القدرة الالهية الفائقة، لذلك يرنمون وبعد ان تنتهي من ترنيمتها " يَخِرُّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا قُدَّامَ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ، وَيَسْجُدُونَ لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَيَطْرَحُونَ أَكَالِيلَهُمْ أَمَامَ الْعَرْشِ ..: (رؤ ٤ : ١٠) يستمرون هكذا أمام العرش ولكنهما لا يرمزان للكنيسة فهم رتب ملائكية، وسيطرحون اكاليلهم أمام العرش، فلا يوجد احتمال 1٪ أن المؤمنين سيخلعون اكاليلهم ويضعونها أمام العرش الالهي، لأن الاكاليل اعلان مجد وفرح والعروس لا تخلع اكليلها أمام عريسها، فهو منحها اياها ليتمتع بجمال منظرها وافتخاره بعروسه 

- ترنيم وسجود متبادل :

صورة المجد والبهاء الذي للمسيح الجالس علي العرش تدفع الكائنات الملائكية أن تسبح، فأصوات الترنيم والتسبيح في السماء لا تنقطع والحركة ايضا مستمرة بالسجود المتبادل بين الحيوانات والشيوخ وملائكة السماء للجالس علي العرش، فالحيوانات الاربعة نهارا وليلا تسبح العلي (رؤ ٤ : ٨) وإثناء ترنم الحيوانات تكون الشيوخ في وضعية السجود (رؤ ٤ : ١٠) ثم تترنم الشيوخ لانها رتب ملائكية ولا يرمزون لشيئ إلا لأنفسهم، فيشتركون في خدمتهم التي لا تنقطع بالتواصل الدائم بين السجود والترنم (رؤ ٤ : ١١) ويكمل الرائي منظر العرش والقائمين حوله بعدد كثير من الملائكة في الاصحاح الخامس بقوله عن الملائكة " وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ، (رؤ ٥ : ١١) هؤلاء بعد ترنيم الحيوانات يكونوا ساحدون مع الشيوخ واثناء ترنيم الشيوخ يكونوا ساجدين مع الحيوانات ثم ترنم الملائكة " قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:"مُسْتَحِقُّ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ!". (رؤ ٥ : ١٢) فتسجد الحيوانات والشيوخ " وَكَانَتِ الْحَيَوَانَاتُ الأَرْبَعَةُ تَقُولُ:"آمِينَ". وَالشُّيُوخُ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ خَرُّوا وَسَجَدُوا لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. (رؤ ٥ : ١٤) ففي كل فعل يُفعل في السماء وفي كل أمر أو قرار يُتخذ في السماء ترنم هذه الكائنات وتسجد للمسيح الجالس علي العرش.

 

- استكمال المشهد السمائي :

المنظر السمائي ليس فقط عرش وجالس عليه المسيح وملائكته من حيوانات وشيوخ وربوات من الملائكة ولكن يوجد علي يمين العرش " سِفْرًا مَكْتُوبًا مِنْ دَاخِل وَمِنْ وَرَاءٍ، مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ. (رؤ ٥ : ١) هذا السِفر به مهمات للملائكة ستستخدم ما فيه كأوامر إثناء الضيقة العظيمة ، هذا السِفر لا يجروء مهما إن كان أن يفتح السِفر إلا الكبير العظيم مالك السماء والأرض لذلك صرخ ملاكا قويا ينادي " بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:"مَنْ هُوَ مُسْتَحِقُّ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ؟" (رؤ ٥ : ٢) هل يجروء احد كلا... " فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي السَّمَاءِ وَلاَ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ تَحْتَ الأَرْضِ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. (رؤ ٥ : ٣) نعم فالملاىكة لا تتخرك او تتصرف بلا أوامر فهم الفاعلين امره " بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ. (مز ١٠٣ : ٢٠) يوحنا واقف يشاهد المنظر وتعاطف كثيرا مع المشهد فقال عن نفسه " فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا، لأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَقْرَأَهُ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. (رؤ ٥ : ٤) وهنا جاء واحد من الشيوخ الذي هو كائن ملائكي لا يرمز للكنيسة يواسي يوحنا ويخبره بأعزب الكلمات فقال له " لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ". (رؤ ٥ : ٥) المسيح شبهه الشيخ بأنه الأسد أي الملك الذي يسود علي كل الكائنات ولا يقوي عليه احد، فهو ليس فقط الخروف المذبوح الذي خضع للموت موت الصليب، لكنه بالقيامة غلب الموت فقد قام منتصرا فهو الاسد الغالب، فتقدم الشيخ "  وَأَخَذَ السِّفْرَ مِنْ يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ. (رؤ ٥ : ٧) فسجدت الحيوانات والشيوخ وهم يعزفون علي القيثارات ويترنمون " وَلَمَّا أَخَذَ السِّفْرَ خَرَّتِ الأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا أَمَامَ الْخَروفِ، وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ .. (رؤ ٥ : ٨) ياله من مشهد بديع لأن الخروف سيتقدم ويفتح السِفر ليمنح هذه الكائنات أوامر لتنفيذ الختوم السبعة علي الأرض.

 

ـ الهيكل والمذبح السماوي :

يوجد أمام العرش في السماء هيكل به كل مكونات الهيكل من مذبح وتابوت الشهادة والمبخرة والبخور وقد وعد الرب من يغلب أن يكون عمودا اساسيا في الهيكل السماوي " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلهِي، وَلا يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ،  (رؤ ٣ : ١٢) هذا الهيكل السماوي امكانية إلهية وهو الأساس القائم لخدمة الرب الجالس علي الأرض، وسيحدث أن المؤمنين اللذين أتوا من الضيقة العظيمة سيخدمون المسيح في داخل هيكله في السماء " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ الله، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلا فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ. (رؤ ٧ : ١٥) ليس معروف سبب خدمتهم ونوع خدمتهم له في الأبدية ولكنهم سيخدمونه .

من داخل الهيكل تدار الأحداث علي الأرض وهو هيكل كامل " وَانْفَتَحَ هَيْكَلُ الله فِي السَّمَاءِ، وَظَهَرَ تَابُوتُ عَهْدِهِ فِي هَيْكَلِهِ، وَحَدَثَتْ بُرُوقٌ وَأَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَزَلْزَلَةٌ وَبَرَدٌ عَظِيمٌ. (رؤ ١١ : ١٩) هذا الهيكل هو الأساس والهيكل الأرضي قبل أن يُهدم سنة 70م كان علي مثال الهيكل السماوي بتابوت العهد وخيمة الشهادة (رؤ ١٥ : ٥)

ووقت حصاد الأرض ( اختطاف الكنيسة ) ستخرج الملائكة من داخل الهيكل لتنفيذ الأمر عندما يحين الساعة والوقت " وَخَرَجَ مَلاكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْجَالِسِ عَلَى السَّحَابَةِ: "أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَاحْصُدْ، لأنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ الأرْضِ". (رؤ ١٤ : ١٥) فوجود هيكل حتي الآن في السماء فيه خدمات تخص السماء لأن الملائكة تخدم الجالس علي العرش وترنم وتسجد له،  وخدمات آخرين تخص الأرض وإدارتها،

كل أحداث الضيقة العظيمة ستدار من داخل الهيكل السماوي " وَخَرَجَتِ السَّبْعَةُ الْمَلاَئِكَةُ وَمَعَهُمُ السَّبْعُ الضَّرَبَاتِ مِنَ الْهَيْكَلِ، وَهُمْ مُتَسَرْبِلُونَ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ وَبَهِيٍّ، وَمُتَمَنْطِقُونَ عِنْدَ صُدُورِهِمْ بِمَنَاطِقَ مِنْ ذَهَبٍ. (رؤ ١٥ : ٦) ومن هول وقوة الاحداث سيمتليئ الهيكل دخانا لان الملائمة يقومون بخدمتهم داخله وينفذون اوامره لان مجد الله يغطي الأجواء السمائية " وَامْتَلأ الْهَيْكَلُ دُخَانًا مِنْ مَجْدِ الله وَمِنْ قُدْرَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ الْهَيْكَلَ حَتَّى كَمِلَتْ سَبْعُ ضَرَبَاتِ السَّبْعَةِ الْمَلائِكَةِ. (رؤ ١٥ : ٨) (رؤ ١٦ : ١) (رؤ ١٦ : ١٧).

يستمر وجود الهيكل في السماء إلى أن يعمل الله سماء جديدة وأرض جديدة " ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأنَّ السَّمَاءَ الأولَى وَالأرْضَ الأولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لا يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. (رؤ ٢١ : ١) هكذا راي اشعياء (إش ٦٥ : ١٧) وهكذا اعلن لبطرس " وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ. (2بط ٣ : ١٣) هنا لن يكون للهيكل السماوي مكانا أو وحودا " وَلَمْ أَرَ فِيهَا هَيْكَلا، لأنَّ الرَّبَّ الله الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْخَرُوفُ هَيْكَلُهَا. (رؤ ٢١ : ٢٢) فكما أن الهيكل الأرضي وحود وينتهي زمن العمل به، سبمون ايضا للهيمل السماوي وحودا اليوم وسينتهي العمل به بعد القيامة الثانية وخلق سماء جديدة وأرض جديدة.

الهيكل السماوي ليس يوحنا فقط الذي رأه، ولكن اشعياء رأه ايضا " .. رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأ الْهَيْكَلَ. " ورأي الكائنات الملائمية تخدمه داخل الهيكل وتسبحه " السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، .. وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأرْضِ". (إش ٦ : ١ـ ٣) ومن شدة وهول ومجد المنظر كان الهيكل السماوي يهتز " فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ، وَامْتَلأ الْبَيْتُ دُخَانًا. (إش ٦ : ٤) وكان للهيكل السماوي مذبخا "  فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، (إش ٦ : ٦) هذا المذبح يستخدم في خدمة التطهير والتنقية كما فعلوا في أشعياءالنبي.

حزقيال النبي رأي الهيكل السماوي واعطاه الرب مقاساته ـ اقرأ  (حز ٤٠ : ٢) (حز ٤٠ : ٢٨) (حز ٤٠ : ٤٤) (حز ٤١ : ٤) (حز ٤١ : ١٥) (حز ٤١ : ٢٥) فالهيكل السماوي موجودا من الازل وسيستمر حتي نهاية العالم وخلق سماء جديدة وارض جديدة لا نحتاج فيها إلى هيكل.

4

المجيئ الثاني للمسيح

 

الكنيسة الحقيقية منتظرة المجيئ الثاني للمسيح،  وتقول مع الرسول يوحنا عندما قال المسيح " ... أَنَا آتِي سَرِيعًا". آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ. (رؤ ٢٢ : ٢٠) فالمسيح سيأتي ثانية نعم حتما سيأتي، الكل منتظر مجيئه " "هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا. طُوبَى لِمَنْ يَحْفَظُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ". (رؤ ٢٢ : ٧) فالوعد بالمجيئ وعد أكيد ومؤكد في الكتاب المقدس، فامر مجيئ المسيح ثانية أمر معروف للعامة وللمثقفين للمسلم وللمسيحي فإذا سألت أي إنسان سيقول لك نعم المسيح سيأتي ثانية ولكن لماذ يأتي؟ وكيف يأتي؟ ومتي يأتي؟ هذا ما يجب أن يبحث فيه كل شخص ولا يُسلم بما سلم له من الأباء، وعندما يصل لنفس نتيحة مدرسة من مدارس الأباء فليكن، لأن المهم هو تكوين رأي في امر مجيئ المسيح الثاني.

 

إن معرفة لماذ يأتي المسيح ثانية؟ امر يمنح المؤمنين تشوق لمجيئه الثاني وانتظاره، فهل انتظارنا اليه لينقذنا من الغضب الاتي أمر يستحق الإنتظار " وَتَنْتَظِرُوا ابْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، يَسُوعَ، الَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي. (1تس ١ : ١٠) وتوجد أيات مشابه لنفس الأية " فَبِالأوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ! (رو ٥ : ٩) فلمجيئ المسيح وجهان " وجه لعنة ووجه بركة " وللغضب ثلاث أنواع " غضب المسيح- وغضب الوحش- وغضب الشيطان " فأي غضب يتكلم المسيح، مع ملاحظة ان الإنقاذ يتم وقت مجيئه، أي أنه لحظة مجيئه سينقذ ويعلن غضبه " هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلا خَطِيَّةٍ لِلْخَلاصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ. (عب ٩ : ٢٨) سينقذ من؟ سينقذ اللذين ينتظرونه، أي أنه عندما جاء وقت الغضب تحرك الرب لينقذ منتظريه فمن هم منتظريه؟ انهم المؤمنين باسمه امثال الرسول يوحنا (رؤ ٢٢ : ٢٠) وكاللذين يحفظون اقوال كلمة الله (رؤ ٢٢ : ٧) وكامثال كنيسة تسالونيكي (رؤ ٢٢ : ٧) والمؤمنين امثال مؤمني العبرانيين (عب ٩ : ٢٨)  فسيأتي المسيح للذين ينتظرونه " مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ الله الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (تي ٢ : ١٣) نعم سيأتي ومجيئه لينقذ فهيا بنا لنفرق بين وجهي المجيئ الثاني للمسيح وأنواع الغضب.

 

- الإنقاذ من الغضب :

لمعرفة متي يأتي المسيح علينا تحديد انواع الغضب لأن وعد الرب للمؤمنين بالانقاذ من الغضب " وَتَنْتَظِرُوا ابْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأمْوَاتِ، يَسُوعَ، الَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي. (1تس ١ : ١٠) فانواع الغضب ثلاثة " غضب المسيح - وغضب الوحش - وغضب الشيطان " فاي من الثلاثة سينقذنا الرب؟ أم من الثلاثة ينقذنا الرب؟! وما هي الكيفية التي ينقذنا الرب بها ؟  يجب معرفة أمر مهم جدا أن في المجيئ  الأول للمسيح أنقذنا من العالم الحاضر الشرير دون أن يخطفنا " الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ الله وَأَبِينَا، (غل ١ : ٤) فهو مات لينقذنا وبالفعل أنقذنا وأعطانا طبيعة جديدة نستطيع أن نسير وسط هذا العالم دون الخوف منه لأننا ننتظر مكانا افضل، وقد صلي المسيح لا أن يأخذنا من العالم بل يحفظنا وليس يخطفنا " لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ. (يو ١٧ : ١٥) فقد كانت طريقة الإنقاذ من العالم هي الحفظ وليس الأخذ أو الخطف، هكذا سيكون الحال في زمن الضيقة العظيمة سنكون موجودين فيها ولكننا محفوظين، فالتجربة الأتية إلى العالم سنكون داخلها ولكننا في وسيلة حفظ وهي الإنقاذ او الإعالة،  أما الأشرار فمحفوظين لها او اليها وليس منها " يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ الأثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ، (2بط ٢ : ٩) فالإنقاذ الذي للكنيسة سيكون من كل الأعمال الردية بالإعداد للمجد الأبدي الذي يتطلب حياة القداسة والسلوك النقي من كل مؤمن والتمسك بحياة الأمانة حتي الموت " وَسَيُنْقِذُنِي الرَّبُّ مِنْ كُلِّ عَمَل رَدِيءٍ وَيُخَلِّصُنِي لِمَلَكُوتِهِ السَّمَاوِيِّ. الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ. (2تيمو ٤ : ١٨) ففكرة الاختطاف قبل الضيقة فكرة مبنية علي فهم كلمة ينقذنا إلى يخطفنا بالإضافة إلى أنها حلوة المذاق أن تكون الكنيسة علي السحاب والأشرار في عذاب علي الأرض. فليس كل ما نفهمه حق وليس كل ما هو مذاقه حلو جيد ومفيد، علينا البحث والتنقيب ودراسة الحق بفحص مستمر ولا نصل إلى مستوي من التسليم سواء لما تسلمناه من الأباء او إلى ما وصلنا اليه من بحث وتنقيب، علينا أن نكون دائما قابلين للتغيير عن المُسلم به والتعمق في الفهم لأن المعرفة تزداد.

 

- ثلاثية الغضب في سِفر الرؤيا:

يوجد في موضوع الغضب ثلاث خطوط من الغضب تحتاج الكنيسة أن تُنقذ منها فليس شرط الإنقاذ يكون بالإختطاف ولكن يمكن أن يكون كما يلي :

1 - غضب التنين والوحش :

اثناء الضيقة العظيمة التي مدتها سبعة سنوات سياتي وحشان الأول سياسي والثاني ديني وسيعطي التنين « الشيطان » سلطانه للوحش السياسي " وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ ... َأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا. (رؤ ١٣ : ٢) بهذا السلطان وبهذه القدرة سيتحرك نحو العالم بقوانين وأنظمة تجعل من الكبير إلى الصغير تحت قبضته ومن لا يخضع لهما سيُقتل " وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لا يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ. (رؤ ١٣ : ١٥) هذا بالإضافة إلى تتبعه للكنيسة ليقتل منها ما تطوله يديه " فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ. (رؤ ٦ : ١١) (رؤ ١١ : ٧) (رؤ ١٣ : ١٥) ويهرب منهم أخرين ليتم اعالتهم الثلاث سنوات ونصف الأخيرة من السبعة سنوات الضيقة " فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. (رؤ ١٢ : ١٤) هذا ايضا عندما يُطرد الشيطان من الأجواء السماوية إلى الأرض، سيسقط وبه غضب عظيم "... وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأرْضِ وَالْبَحْرِ، لأنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلاً". (رؤ ١٢ : ١٢) وعندما يفشل في إبتلاع الإبن الذكر « الباكورة » يتحول إلى المرأة « الكنيسة » ليصنع معها حربا "  فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا الله، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (رؤ ١٢ : ١٧) ولذلك نري هنا ان عملية الإنقاذ من غضب الوحش والتنين ستكون بالإعالة.

 

2 ـ غضب التنين « الشيطان » الحية القديمة :

للشيطان اسماء ذكرت في سِفر الرؤيا، الشيطان " فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلائِكَتُه. (رؤ ١٢ : ٩) لاحظ هذه الاسماء التي في الاية،  واليك الشواهد المرتبطة بأسماء إبليس في سِفر الرؤيا (رؤ ١٢ : ٣) (رؤ ١٢ : ٧) (رؤ ١٢ : ١٢) (رؤ ١٢ : ١٦) (رؤ ١٢ : ١٧) (رؤ ١٣ : ٤) (رؤ ١٣ : ١١)(رؤ ١٦ : ١٣) (رؤ ٢٠ : ٢) فإبليس في نهاية الزمان سيكون في مستوي من الغضب علي كل من يدعوا بإسم الله، فسيقتل منهم الكثير مستخدما الوحش " ... وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لا يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ. (رؤ ١٣ : ١٥)  ومستخدما المرأة بابل «الكنيسة الإسمية الغربية في روما » زبابل المدينة "... بَابِلُ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ، .. سَقَتْ جَمِيعَ الأمَمِ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ زِنَاهَا!". (رؤ ١٤ : ٨) عاشت تشجع السجود للصور والأيقونات وعندما يأتي الوحش سيجد نفوس ليس لديها مانع لتسجد للوحش ولصورته، هذا لا يمنع أنه يوجد داخلها أمناء سيرفضون هذا في زمن الضيقة سُيقتل منهم البعض ويهرب منهم البعض الأخر.

 

وعندما يُطرد إبليس من الأجواء السماوية سينزل وبه غضب عظيم" إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلا". (رؤ ١٢ : ١٢) لذلك سيحاول إضطهاد المرأة « الكنيسة » لأنه ضدها منذ البداية " فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (رؤ ١٢ : ١٧) فالتي لديها شهادة يسوع المسيح هي الكنيسة المؤمنة بالمسيح، فاليهود لا يؤمنون بالمسيح فلن يكون لديهم شهادة يسوع في زمن الضيقة ولا سيما أن الكنيسة اختطفت قبل الضيقة لمن يعتقدون بذلك، ولكن من يدرس سِفر الرؤيا مؤجلا ما تسلمه لبعد الدراسة والفحص سيكتشف أن وجود الكنيسة في زمن الضيقة واضح وجلي، أما بخصوص الإنقاذ من غضب الوحش والتنين فسيكون للبعض من خلال الهروب، أما اللذين قتلوا فقتلوا من أجل أمانتهم، وهذا موجود علي مر العصور فيوجد شهداء كثيرين قتلوا من أجل أمانتهم حتي اليوم، فليس الإختطاف قبل زمن الضيقة كما ذهب اليه الأحباء اللذين رأوا هذا، فكما كان ايام نوح داخل الفلك الموجود في وسط عالم يغرق وهم محفوظون سيكون هذا أيام الضيقة، الكنيسة في وسط الضيقة لها عملية انقاذ بالإعالة، وكما كان أيام شعب إسرائيل في أرض مصر، فقد كانت الضربات من كل إتجاه ولكنهم في إعالة وحفظ، هكذا سيكون الواقع للكنيسة في زمن الضيقة.

 

3 - غضب الله في زمن الضيقة :

في سِفر الرؤيا نري غضب الوحش وغضب التنين الذي لا ينفصلان عن بعضهما، يضاف اليهم غضب الله، ولكن يوجد فرق بين غضب التنين والوحش وغضب الله، فغضب التنين والوحش سيكون ضد اتباع المسيح « من لهم شهادة يسوع المسيح، اي الكنيسة »  (رؤ ١٢ : ١٧) وضد كل  « من لا يسجد للوحش ولصورته ولرافضي السمة » (رؤ١٣: ١٦-١٧) فستكون الكنيسة في زمن الضيقة واليهود الاتقياء وغيرهم من الأمم سيرفضون التنين والوحش وتعليماته وسيعرضون للإضطهاد والقتل والهروب والإعالة،  لا تستغرب وتقول هل الله سيترك كنيسته لتذوق اضطهاد زمن الضيقة؟ أقول وهل الله ترك كنيسته في زمن الملوك اللذين اضطهدوا الكنيسة وقتلوا شهداء كثيرين؟ وهل الله ترك الرسل اللذين قُتل معظمهم واضطهد الباقين بالنفي والجلد والتعذيب؟ إن الله لم يترك رسله ولم يترك كنيسته حتي في زمن الضيق،  فالكنيسة في كل جيل تعيش واقعها الحاضر،  فيوجد جيل من الكنيسة لا يهاب إنسان فيكرز ويكرز مهما كلفه الأمر من ضيق وقتل واضطهاد، ويوجد جيل أخر في زمن الكنيسة خامل لا يخدم ولا يبشر إلا بحساب فيصنع صدقات مع رؤساء وحكام ليتفادي بطشهم واضطهادهم، فالكنيسة في زمن الضيقة العظيمة سيكون زمنها زمن الأمانة للبعض وللبعض الأخر تنقية وفوقان من غفلة وأتربة العالم الذي لصق بها، فيوجد فئة من كل الشعوب والالسنة رفضوا السجود للوحش ونقوا ثيابهم وحياتهم في زمن الضيقة ولذلك في الأبدية سيكونون أمام العرش "... هؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ الله، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلا فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ. (رؤ٧: ١٤-١٥) فمثل هؤلاء سينالون نصيبا من غضب التنين والوحش فيفيوا ويتنقوا ويرفضون الانصياع وراء الوحش مهما كلفهم الأمر.

 

يضاف في زمن الضيقة غضب الله الذي سينال منه كل اتباع التنين والوحش، أما الكنيسة فستكون محفوظة من هذا الغضب، نعم ستعاصره وتشاهده ولكنها لن تنال منه ولو جزء بسيط منه فستكون مُعالة، فكل الختوم والأبواق والجامات هي غضب الله علي الوحش واتباعه ولن يصيب الكنيسه اي منها، فضربة الدمامل في الجامة الأولي ستصيب الوحش واتباعه " فَمَضَى الأوَّلُ وَسَكَبَ جَامَهُ عَلَى الأرْضِ، فَحَدَثَتْ دَمَامِلُ خَبِيثَةٌ وَرَدِيَّةٌ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ بِهِمْ سِمَةُ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِصُورَتِهِ. (رؤ ١٦ : ٢) هكذا نري في كل الجامات، وايضا في جميع الابواق فستكون غضب الله علي الوحش فعندما " بَوَّقَ الْمَلاَكُ الْخَامِسُ، (رؤ ٩ : ١) وخرج الجراد من الهاوية خرج ليؤذي الوحش وأتباعة دون ان يؤذي اي من المؤمنين واي من المختومين من اليهود " وَمِنَ الدُّخَانِ خَرَجَ جَرَادٌ عَلَى الأرْضِ، فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا كَمَا لِعَقَارِبِ الأرْضِ سُلْطَانٌ.وَقِيلَ لَهُ أَنْ لا يَضُرَّ عُشْبَ الأرْضِ، وَلا شَيْئًا أَخْضَرَ وَلا شَجَرَةً مَا، إِلا النَّاسَ فَقَطِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ خَتْمُ الله عَلَى جِبَاهِهِمْ.وَأُعْطِيَ أَنْ لا يَقْتُلَهُمْ بَلْ أَنْ يَتَعَذَّبُوا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ. وَعَذَابُهُ كَعَذَابِ عَقْرَبٍ إِذَا لَدَغَ إِنْسَانًا. (رؤ٩: ٣-٥) هذا غضب الله ولكن المقصود منه أتباع الوحش وليس الكنيسة التي لها شهادة يسوع وليس اليهود المختومين.

 

غضب الله سيكون في زمن يوم الرب الذي سيبدأ من إبتداء النصف الثاني من الاسبوع الأخير من إسبوع دانيال (دان ٩ : ٢٧) الذي هو " زَمَانٍ وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفٍ (دان ١٢ : ٧) (رؤ ١٢ : ١٤)  هو منتصف اسبوع الضيقة، ابتداء من الختم الخامس الذي يصرخ فيه الناس " وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ:"اسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْخَرُوفِ،لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟". (رؤ٦: ١٦-١٧) مرورا بمعركة هرمجدون " فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ "هَرْمَجَدُّونَ". (رؤ ١٦ : ١٦) (رؤ٩: ١٤-١٦) الذي فيها سيحارب الرب بابل كنظام ديني وبابل كمدينة " ثُمَّ تَبِعَهُ مَلاَكٌ آخَرُ قَائِلاً:"سَقَطَتْ! سَقَطَتْ بَابِلُ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ، لأَنَّهَا سَقَتْ جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ زِنَاهَا!". (رؤ ١٤ : ٨) (رؤ ١٦ : ١٩) غضب عليها الله لانها ام الزواني (رؤ ١٧ : ٥) (رؤ ١٨ : ٢) (رؤ ١٨ : ١٠) وستنتهي للأبد (رؤ ١٨ : ٢١) هذا المسمي بالمعصرة " فَأَلْقَى الْمَلاَكُ مِنْجَلَهُ إِلَى الأَرْضِ وَقَطَفَ كَرْمَ الأَرْضِ، فَأَلْقَاهُ إِلَى مَعْصَرَةِ غَضَبِ اللهِ الْعَظِيمَةِ. (رؤ ١٤ : ١٩) فغضب الرب ويوم الله لن ينتهي إلا عند القيامة الثانية بعد المُلك الألفي  وسيحتوي علي احداث " لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟". (رؤ ٦ : ١٧) فغضب الله او يوم الله لا يخص المؤمنين بل يخص الاشرار ولذلك الكنيسة محفوظةمنه،  فالانقاذ ليس شرطا أن يكون بالإختطاف.

 

- الوحش وسيادته علي العالم قبل المجيئ الثاني:  

عرفنا أن المسيح سيأتي ثانية وهذا هو مشتهي المؤمنين ولكن في مجيئه ستحدث أحداث قبل مجيئه وبعد مجيئه، فيوجد وحشان سياسي خارج من البحر وديني خارج من الأرض، هذا ما رأه يوحنا " ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ  (رؤ ١٣ : ١) البحر هنا رمز لعدم الإستقرار الموجود في العالم فسيأتي في زمن هيجان وأحداث ليست هادئة وهذا هو الوحش السياسي وسيصنع علاقات ليثبت مملكته في النصف الاول من إسبوع الضيقة (دان ٩ : ٢٧) وستكون عاصمته روما وسيستخدم بابل التي هي إشارة إلى الكنيسة الطقسية هناك، أما الوحش الثاني سيكون خارج من الأرض " ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأرْضِ (رؤ ١٣ : ١١) والأرض هنا إشارة إلى السكون والهدوء الذي سيكون وقت مجيئه، هذا هو الوحش الديني الذي ستكون عاصمته أورشليم ومكان وجوده الهيكل الذي سيبني قبل السبع سنين الضيقة وتمارس فيه الطقوس الدينية اليهودية  لانه عندما يجلس فيه سيبطل الذبيحة في منتصف إسبوع الضيقة " وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ،. (دان ٩ : ٢٧) فالوحش الديني والسياسي كيان داخل نظام واحد .

 

الوحش السياسي الخارج من البحر له سبع رؤوس، أي سبع ملوك ( رؤساء) وعشرة قرون هؤلاء سيعطون الوحش سلطانهم وعرشهم " وَالْعَشَرَةُ الْقُرُونِ الَّتِي رَأَيْتَ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ لَمْ يَأْخُذُوا مُلْكًا بَعْدُ، لكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ سُلْطَانَهُمْ كَمُلُوكٍ سَاعَةً وَاحِدَةً مَعَ الْوَحْشِ. هؤُلاءِ لَهُمْ رَأْيٌ وَاحِدٌ، وَيُعْطُونَ الْوَحْشَ قُدْرَتَهُمْ وَسُلْطَانَهُمْ. (رؤ١٧: ١٢-١٣) اما الرؤوس السبعة فهم سبعة ملوك سيكون الوحش واحد منهم.

 

السبعة رؤوس هما سبعة ملوك سيكونوا موالين للوحش في زمن الضيق، ولكن في نهايتها أي في اخر الثلاث سنوات ونصف الاخيرة ستجلس المرأة « بابل ـ الكنيسة الطقسية بروما » فوقهما ، السبعة ملوك يقول عنهم يوحنا لغز يحتاج لفك معالمه " هُنَا الذِّهْنُ الَّذِي لَهُ حِكْمَةٌ! اَلسَّبْعَةُ الرُّؤُوسِ هِيَ سَبْعَةُ جِبَال عَلَيْهَا الْمَرْأَةُ جَالِسَةً. وَسَبْعَةُ مُلُوكٍ: خَمْسَةٌ سَقَطُوا، وَوَاحِدٌ مَوْجُودٌ، وَالآخَرُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَمَتَى أَتَى يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى قَلِيلا .وَالْوَحْشُ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ الآنَ فَهُوَ ثَامِنٌ، وَهُوَ مِنَ السَّبْعَةِ، وَيَمْضِي إِلَى الْهَلاَكِ. (رؤ١٧: ٩-١١) لاحظ معي خمس ملوك سقطوا أي أنهم كانوا موجودين ولكنهم انتهوا اي أنهم جاءوا قبل يوحنا وماتوا، والسادس موجود في زمن يوحنا، ويوجد سابع لم يأتي بعد اي السابع سيأتي بعد يوحنا، ويبقي ملك ثامن الذي هو واحد من السبعة، فهو ثامن لانه سيعود للمجيئ من الهاوية " ... فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ .. (رؤ ١١ : ٧) فهو من السبعة ولكنه ثامن أي سيأتي بروح واحد من السبعة سيكون هو الوحش السياسي الذي سيملك في زمن الضيقة، يبقي لنا تحديد الملوك السبعة ومعرفة اسمائهم لنعرف اسم السابع الذي هو الوحش

 

- اسماء الملوك السبعة واسم الوحش:

لمعرفة اسماء الملوك السبعة علينا سرد اخر اسماء ملوك جاءوا قبل يوحنا، ومعرفة الملك الذي عاصره يوحنا، ومعرفة الملك الذي اتي بعد يوحنا ولم يعاصره، ثم تحديد الملك المقتول بألة حادة من السبعة الذي سيأتي في زمن الضيقة وهو ثامن ومن ضمن السبعة اي سيأتي بروح السابع، كما جاء يوحنا المعمدان بروح ايليا، فيوحنا المعمدان هو ليس ايليا حرفيا ولكنه ايليا روحيا، هكذا الوحش سيكون ثامن بروح واحد من السبعة ملوك، ولماذا مقتول بألة حادة؟ هذا لان احد رؤوس الوحش كأنه مذبوح "  وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ، (رؤ ١٣ : ٣) يذهبون معظم المفسرين إلى أن الوحش سيكون احد الملوك السبعة وسيقوم من الاموات بفعل الشيطان ويملك لانه صاعد من الهاوية " الْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتَ، كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، وَهُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَصْعَدَ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَيَمْضِيَ إِلَى الْهَلاَكِ. وَسَيَتَعَجَّبُ السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، حِينَمَا يَرَوْنَ الْوَحْشَ أَنَّهُ كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، مَعَ أَنَّهُ كَائِنٌ. (رؤ ١٧ : ٨) فهو كان وليس الآن أي ليس في زمن يوحنا مع أنه كائن أي سيأتي في زمن الضيقة وسيعرفونه الناس أنه هو الذي كان من قبل وعاد مرة أخري...... لكن.... بحسب اعتقادي أنه لن يعود من الموت بل سياتي إبليس بروح قيادته ويعيد انظمته وطريقة حُكمه لدرجة أن العالم سيستغرب لأنهم سيرون وحشا ( ثامن) بروح واحد من السبعة الذي كان كائن يوما.

 

الملوك السبعة دونهم الاخ بولس فرج في تفسيره لسِفر الرؤيا في كتابه السابع عشر صفحات 2070 - 2080 اوردهم .. فقد سجل لنا 13ملك يستخلص منهم سبعة ماتوا مذبوحين :

1 - اغسطس قيصر : حكم من عام 31 ق.م -  إلى عام 14 م.

 2 - طيباريوس : حكم من عام 14م - إلى عام 37م.

3 - كاليجولا : حكم من عام 37م - إلى عام 41م.

 4 - كلا ديوس : حكم من عام 41م - إلى عام 54م.

5 - نيرون : حكم من عام 54م - إلى عام 68م. هذا الملك عاصره بولس الرسول.

6 - جاليو : حكم من عام 68 م - إلى عام 69 م. هو والملك الذي يليه.

7 - اوثيو : حكم من عام 68 م - إلى عام 69 م.

8 - فيتاليوس : حكم من 3 يناير 69م - إلى 28 ديسمبر 69م.

9 - فسباسيان : حكم من عام 69م - إلى عام 79م.

10 - تيطس: حكم من عام 79م - إلى عام 81م.

11 - دومتيان : حكم من عام 81 م - إلى عام 96 م.

12 - نرفا :  عام 96 م - إلى عام 98 م. عاصر زمن كتابة سِفر الرؤيا

13 - تراحان:  عام 98 م - إلى عام 117 م.

 

- الملوك اللذين ماتوا بألة حادة هم:

1 - كاليجولا  2 - نيرون 3 - جاليو 4 - اوثيو 5 - فيتاليوس 6 - دومتيان.

الوحش سيأتي بنظام حكم واحد من هؤلاء الستة لان السابع هو نرفا الذي عاصره يوحنا الذي قال عنه " ليس الان " فالوحش سيكون الثامن الذي يأتي هو واحد من السبعة.

 

ـ نيرون وارتباطه برقم الوحش: 

الوحش وارتباطه برقم 666   الواردة في رؤ 13  إذ يقول  " هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ. (رؤ ١٣ : ١٨) ولمعرفة الأرقام بحروفها علينا تحويل الحروف إلى أعداد بمعني أن كل حرف من اللغة اللاتينية يتحول إلى رقمي يمكنك الرجوع لتفسير سِفر الرؤيا الكتاب السادس عشر لبولس فرج من صفحة 1603  إلى صفحة 1930 خلاصتهما، أن نيرون قيصر حصيلة أرقام إسمه 666  وهو من ضمن اللذين قتلوا بالة حادة، فعندما يحين مجيئ الوحش سيكون من السبعة وهو الثامن، سيأتي بنظامه وروح حكمه، ومن المستغرب أنه عندما كتبت حروف اسمه باللغة العبرية جمعت 666  ايضا فسواء باللاتينية او بالعبرية فعدد اسمه هو عدد اسم الوحش.

نيرون عاصره الرسول بولس وكتب عنه " وَلكِنَّ الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي، لِكَيْ تُتَمَّ بِي الْكِرَازَةُ، وَيَسْمَعَ جَمِيعُ الأمَمِ، فَأُنْقِذْتُ مِنْ فَمِ الأسَدِ. (2تيمو ٤ : ١٧) ويوصف الرائي أن الوحش فمه كفم أسد " وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ.... فَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. ...(رؤ ١٣ : ٢) بالاضافة إلى أن في زمن نيرون هتفوا له قائلين «البطل الاولمبي ـ نيرون هرقل ـ نيرون القدوس ـ وحيد الدهر الذي لا مثيل له » هذا نفس ما سيقال عن الوحش " وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ:"مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟" (رؤ ١٣ : ٤) فنيرون في حياته لم يتوقف عن التفاخر والتعالي وقد أمر بعمل تمثال كبير له طوله 120قدما فقد كان كالوحش مدة حكمه في اضطهاده للمسيحين هي نفس مدة حكم الوحش42   شهر من 64 م إلى 68 م " وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. (رؤ ١٣ : ٥) فسيفعل الوحش الأتي كما فعل نيرون "'وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. (رؤ ١٣ : ٧) أرجع وأقول أن الوحش الأتي قد يكون كنيرون وقد يكون كغيره ولكن صفاته واعماله وطريقة حكم الوحش مذكورة في كلمة الله.

لتحويل الحروف إلي أرقام عليك إعطاء الأرقام الأولي من 1 إلى 10 والباقين من 20 ثم 30 و 40و 50 إلى 100 والباقين منهم من 200 ثم 300 و 400 وهكذا للنهاية، ثم يتم كتابة الاسم وجمع عدد حروفه، يمكنك فعل هذا مع كل أبجدية أي لغة، فاللغة العربية مثلا يمكنك كتابة حروفها كما جاء في مزمور 119 التي هي أ ب ج د ه و س ح ط ي ك ل م ن ص ع ف ص ك ر ش ت ويتم توزيع الارقام كما شرحت ثم تفنيط الإسم المراد معرفة رقمه وجمع عدد الأرقام فتكون الحصيلة النهائية هي رقم الإنسان المراد معرفة عدد أرقامه.

 

ـ الوحش وشخصيته المرتبطة بشكله:

للوحش في شخصية حُكمه ارتباط بشكله الذي وصفه الرائي كما يلي:

وصف الرائي الوحش الخارج من البحر " وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا. (رؤ ١٣ : ٢)  كما رأة الشكل شبه النمر وهذا يساوي قوة اليونان في سيادتها علي العالم، والقوائم قوائم دب هذا يساوي سلطان مادي وفارس كما كانت في ايام دانيال ، وفمها فم الاسد بهاء ومجد بابل المدينة، هذا ايضا ما رأه دانيال النبي " وَصَعِدَ مِنَ الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ عَظِيمَةٍ، هذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ.الأوَّلُ كَالأسَدِ وَلَهُ جَنَاحَا نَسْرٍ. ....وَإِذَا بِحَيَوَانٍ آخَرَ ثَانٍ شَبِيهٍ بِالدُّبِّ، ... هذَا كُنْتُ أَرَى وَإِذَا بِآخَرَ مِثْلِ النَّمِرِ .. (دان٧: ٣-٦) لان هذا يتوافق مع التمثال الذي رأة دانيال النبي " رَأْسُ هذَا التِّمْثَالِ مِنْ ذَهَبٍ جَيِّدٍ. صَدْرُهُ وَذِرَاعَاهُ مِنْ فِضَّةٍ. بَطْنُهُ وَفَخْذَاهُ مِنْ نُحَاسٍ.سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ. قَدَمَاهُ بَعْضُهُمَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ. (دان٢: ٣٢-٣٥) التمثال رأسه من ذهب هذا عصر نبوخذ نصر " وَحَيْثُمَا يَسْكُنُ بَنُو الْبَشَرِ وَوُحُوشُ الْبَرِّ وَطُيُورُ السَّمَاءِ دَفَعَهَا لِيَدِكَ وَسَلَّطَكَ عَلَيْهَا جَمِيعِهَا. فَأَنْتَ هذَا الرَّأْسُ مِنْ ذَهَبٍ. (دان ٢ : ٣٨) في مملكة بابل عام 605 ـ 562 ق.م وهذا الراس انتهي.

 

صدره وزراعاه من فضة هذا عصر مادي وفارس " أَمَّا الْكَبْشُ الَّذِي رَأَيْتَهُ ذَا الْقَرْنَيْنِ فَهُوَ مُلُوكُ مَادِي وَفَارِسَ. (دان ٨ : ٢٠) هذا العصر وهذه المملكة انتهت.

 

بطنه وفخذه من نحاس وهذه مملكة اليونان " وَالتَّيْسُ الْعَافِي مَلِكُ الْيُونَانِ، وَالْقَرْنُ الْعَظِيمُ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ هُوَ الْمَلِكُ الأوَّلُ. (دان ٨ : ٢١) وهذه المملكة عاصرة المسيح والرسل والكنيسة في العصور الأولي وانتهت ايضا. اما قدميه واصابعه ستكون في زمن الضيقة العظيمة.

 

هذا الوحش سياتي بقوة اليونان وبسيادة مملكة مادي وفارس وصولجان بابل ( نمر ـ دب ـ اسد) كل هذا قبل المجيئ الثاني للمسيح، سيصنع نظاما يستطيع به السيادة علي العالم، ويُبطل الذبيحة " وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ. (دان ٩ : ٢٧) ويجعل الجميع يختمون بسمة الوحش وعدد اسمه، ومطلوب من جميع رافضي نظامه الصمود ختي الموت او الهروب للإعالة ، فيعال من يعال ، ويقتل من يقتل، كل هذا قبل المجيئ الثاني للمسيح، مع ملاحظة أن المجيى الثاني مرتبط بالحصاد أي الإختطاف بحسب رؤ 14 وهذا ما سوف ندرسه معا ايضا.

 

ـ الحصاد الاخير وأنواعه:

عندما نتكلم عن الحصاد فلسنا نقصد حصاد الزرع ولا حصاد خدمة الكرازة " حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلامِيذِهِ:"الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. (مت ٩ : ٣٧) هذه الخدمة التي تحتاج إلى فعلة حقيقيون " فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ". (مت ٩ : ٣٨)  لان معظم الفعلة لأسف نفعانيون وقليلون هم الأمناء، فكما انه يوجد وسط النفوس زوان هكذا يكون وسط الخدام " دَعُوهُمَا يَنْمِيَانِ كِلاهُمَا مَعًا إِلَى الْحَصَادِ، وَفِي وَقْتِ الْحَصَادِ أَقُولُ لِلْحَصَّادِينَ: اجْمَعُوا أَوَّلا الزَّوَانَ وَاحْزِمُوهُ حُزَمًا لِيُحْرَقَ، وَأَمَّا الْحِنْطَةَ فَاجْمَعُوهَا إِلَى مَخْزَني". (مت ١٣ : ٣٠) ولذلك سيبقي الزوان والحنطة الجيدة معا إلى وقت إنقضاء العالم " وَالْعَدُوُّ الَّذِي زَرَعَهُ هُوَ إِبْلِيسُ.....  "  (مت ١٣ : ٣٩)  سيستمر هذا إلى النهاية... ولنلاحظ

في تعريف الحصاد يُعرف بأنه في النهاية ، وأن الحصادون هما الملائكة "..... وَالْحَصَادُ هُوَ انْقِضَاءُ الْعَالَمِ. وَالْحَصَّادُونَ هُمُ الْمَلائِكَةُ. (مت ١٣ : ٣٩) ولابد أن يحصد الزرع او الثمر وقت نضوجه" وَأَمَّا مَتَى أَدْرَكَ الثَّمَرُ، فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ الْمِنْجَلَ لأنَّ الْحَصَادَ قَدْ حَضَرَ". (مر ٤ : ٢٩) وعندما نتابع تسلسل الاحداث الزمنية في رؤيا 14   نري أن الحصاد   كان زمنه اثناء معركة هرمجدون، لا تنصدم اخي القارىء، هذا هو الحق المعلن في كلمة الله، فاصحاح 14 يسرد الاحداث بتتابع زمني كما يلي:

- الباكورة (رؤ ١٤ : ١ - ٥ )

- البشارة (رؤ ١٤ : ٦ - ٧)

- الوحش (رؤ ١٤ : ٨ - ١١ ) وبرغم كل هذه الاحداث نري الكنيسة التي لها  ان تحفظ إيمان يسوع " هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا الله وَإِيمَانَ يَسُوعَ. (رؤ ١٤ : ١٢) ويوجد فيهم من يستشهدون علي ايمانهم " وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِي: "اكْتُبْ: طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ". "نَعَمْ" يَقُولُ الرُّوحُ: "لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ". (رؤ ١٤ : ١٣) ثم نري بعد الباكورة والبشارة الملائكية والوحش .. نري

- المسيح علي السحاب وفي يده منجل حاد (رؤ ١٤ : ١٤) ويهتف الملاك هتاف حصيد الأرض (رؤ ١٤ : ١٥ - ١٦)

- حصيد الأرض «الاختطاف» بواسطة الملائكة (رؤ ١٤ : ١٧)

- حصيد « قطف عناقيد كرم الأرض - المعصرة» (رؤ ١٤ : ١٨)(رؤ ١٤ : ١٩)(رؤ ١٤ : ٢٠)

- سقوط بابل  (رؤ ١٦ : ١٩)

فالاختطاف في تسلسله ليس في بداية ال 7 سنين ولكن في نهاية ال 7 سنين أي بعد ظهور الوحش وقبل المعصرة وفي زمن دياسة أورشليم، في أحداث ال 7 سنين نري النصف الأول مبتدأ الأوجاع، وفي النصف الثاني الضيقة العظيمة نفسها، ثم تجتمع الملوك لدياسة أورشليم فينزل الرب علي السحاب ليختطف الكنيسة « الحصاد» فيروه الجميع" هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأرْضِ. نَعَمْ آمِينَ. (رؤ ١ : ٧) وهذا ايضا يتفق مع كلمات المسيح بفمه بعد أن سرد احداث الختوم يقول " وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلامَةُ ابْنِ الإنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. (مت ٢٤ : ٣٠) فالمجيئ علي السحاب سيكون في نهاية الضيقة، وعندما يروه يبكون يضع الرب قدمه علي جبل الزيتون " وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الشَّرْقِ، فَيَنْشَقُّ جَبَلُ الزَّيْتُونِ مِنْ وَسَطِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ وَنَحْوَ الْغَرْبِ وَادِيًا عَظِيمًا جِدًّا، وَيَنْتَقِلُ نِصْفُ الْجَبَلِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَنِصْفُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. (زك ١٤ : ٤) هذا ليحرر اورشليم من الدياسة ويرفع رايتها، ويصنع عشاء عرس الخروف ثم يدخل إلى الملك الألفي، فلن يأتي المسيح الا عندما الحقول تكون جاهزة للحصاد " أَمَا تَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَأْتِي الْحَصَادُ؟ هَا أَنَا أَقُولُ لَكُمُ: ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْحُقُولَ إِنَّهَا قَدِ ابْيَضَّتْ لِلْحَصَادِ. (يو ٤ : ٣٥) واكثر زمن تكون الكنيسة جاهزة لحصادها هو زمن الضيق.

 

من الصعب زعزعة عقيدة شخص يؤمن بأن اختطاف الكنيسة قبل زمن الضيقة، ويؤمن أن ميعاد الاختطاف قبل الضيقة العظيمة هي أقوال الله، وكأنها عقيدة كتابية لا تقبل النقاش ومن يخالفها فهو يخالف فكر كلمة الله، لا صديقي إن ما تؤمن به هو إجتهاد، لأن المتفق عليه أن المسيح سيأتي ثانية لإختطاف الكنيسة سواء قبل الضيقة او بعدها، فقبلها هو إحتهاد او بعدها فهو إجتهاد، ومن ينسب لمعتقده في هذا الأمر أنها أقوال الله، فقط يحتاج أن يراجع نفسه لأن قبل أو بعد فهو إجتهاد قابل لزعزعته او هدمة بحسب النور الذي يصل اليه الباحثون والدارسون.

تخاصمت مجامع وطوائف وانفصل إخوة بعضهم عن بعض ويرجع السبب لبعض من المعتقدات التي منها ميعاد  الإختطاف في حين أن لكل باحث تعب ودرس نصيب للفهم والمعرفة والوصول للحق الذي يجب أن يكون فيه، دون أن يتكل علي مسلمات من الأباء، لأن مسلمات الأباء تُغلق الذهن وتغلق باب التجديد، فالرسول بولس كان شعار حياته هو تحديد الذهن ليتغير إلى أفضل صورة "  وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. (رو ١٢ : ٢) فالاختطاف عندما يأتي في نهاية زمن الضيقة امر يستصعبه الكثيرين، لانهم يروا أن عمل المسيح من الفداء والخلاصى يعطي أحقية للإنقاذ من الضيقة العظيمة بالاختطاف، ولكننا شرحنا بأن الإنقاذ سيكون من غضب الله المصبوب علي الوحش وأتباعه، أما غضب التنين والوحش فهو موجود في كل العصور والأزمنة، يدخل في أنيابه البعض فيضطهدوا ويستشهد منهم من يستشهد، وأخرين يعذبوا، ويهرب منهم البعض فينجوا، إرحع لكتب التاريخ وشاهد الوان من العذاب والضيق والقتل علي كنيسة الله ، فالضيق موجود عبر التاريخ.

 

لكن للكنيسة في زمن الضيقة العظيمة فرصة للإعالة " فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ «الكنيسة» جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. (رؤ ١٢ : ١٤) فجناحي النسر كان ايضا اختبار قديم لشعب الرب عندما انقذهم من فرعون ملك مصر "'أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ. (خر ١٩ : ٤) فقد كانوا في قلب الأحداث في أرض مصر ولكنهم كانوا محميين، وعندما حان وقت خروجهم أخرجهم الرب وكانوا أيضا محميين تحت أجنحة الرب للنهاية، فهكذا سيفعل مع كنيسته في زمن الضيقة.

 

ليس هذا فقط حتي الأمة اليهودية اللذين لهم إيمان الله ويرفضون الخضوع للوحش سيعالون فيختمهم الله كي يُنقذوا من الغضب الالهي "  وَرَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَالِعًا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَعَهُ خَتْمُ اللهِ الْحَيِّ، فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الأَرْبَعَةِ، الَّذِينَ أُعْطُوا أَنْ يَضُرُّوا الأَرْضَ وَالْبَحْرَ،قَائِلاً:"لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ". (رؤ٧: ٢-٣) فالإعالة متاحة للكنيسة وللأمة اليهودية في زمن الضيقة، لذلك فاصحاب معتقد الاختطاف قبل زمن الضيقة فليراجعوا أنفسهم ليحسبوا اهلا للتطويب الخاص بقرأة وحفظ اقوال هذه النبوة " طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ. (رؤ ١ : ٣) فالوقت قريب فليلحقوا بدراسة السِفر قبل ان يمر العمر أو يمر الوقت ولا يستطيعون دراسته ومراجعة أنفسهم.

 

ـ قطف عناقيد الأرض = المعصرة : 

يختلف قطف العناقيد عن حصاد الكرم، فحصاد الكرم سيكون بعد زمن الوحش " وَخَرَجَ مَلاكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْجَالِسِ عَلَى السَّحَابَةِ: "أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَاحْصُدْ، لأنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ الأرْضِ". (رؤ ١٤ : ١٥) فسيكون حصيد الأرض «الاختطاف» في إنقضاء العالم وليس قبل زمن الضيقة " وَالْعَدُوُّ الَّذِي زَرَعَهُ هُوَ إِبْلِيسُ. وَالْحَصَادُ هُوَ انْقِضَاءُ الْعَالَمِ. وَالْحَصَّادُونَ هُمُ الْمَلائِكَةُ. (مت ١٣ : ٣٩) فالحصاد سيكون ايضا قبل المعصرة مباشرة التي هي قطف عناقيد كرم الأرض " وَخَرَجَ مَلاكٌ آخَرُ مِنَ الْمَذْبَحِ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى النَّارِ، وَصَرَخَ صُرَاخًا عَظِيمًا إِلَى الَّذِي مَعَهُ الْمِنْجَلُ الْحَادُّ، قَائِلا:"أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ الْحَادَّ وَاقْطِفْ عَنَاقِيدَ كَرْمِ الأرْضِ، لأنَّ عِنَبَهَا قَدْ نَضِجَ". (رؤ ١٤ : ١٨) وعندما تم قطف العناقيد " في الرؤيا طبعا " صرح الملاك بأنها المعصرة " فَأَلْقَى الْمَلاكُ مِنْجَلَهُ إِلَى الأرْضِ وَقَطَفَ كَرْمَ الأرْضِ، فَأَلْقَاهُ إِلَى مَعْصَرَةِ غَضَبِ الله الْعَظِيمَةِ. (رؤ ١٤ : ١٩) تقرأ عن تفاصيل المعصرة في رؤيا الاصحاح التاسع عشر، حيث سينزل الرب علي السحاب ليختطف الكنيسة ثم يحرر اورشليم من دياسة الامم " وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلا تَقِسْهَا، لأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. (رؤ ١١ : ٢) سيحرر المسيح المدينة المقدسة بوضع رجليه علي جبل الزيتون فينشق " وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الشَّرْقِ، فَيَنْشَقُّ جَبَلُ الزَّيْتُونِ مِنْ وَسَطِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ وَنَحْوَ الْغَرْبِ وَادِيًا عَظِيمًا جِدًّا، وَيَنْتَقِلُ نِصْفُ الْجَبَلِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَنِصْفُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. (زك ١٤ : ٤)  فيحارب الأمم ليحرر أورشليم لينهي معركة هرمجدون بإنتصاره (رؤ ١٩ : ١٥) فيحرر اورشليم بدياسته المعصرة " وَدِيسَتِ الْمَعْصَرَةُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ الْمَعْصَرَةِ حَتَّى إِلَى لُجُمِ الْخَيْلِ، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ. (رؤ ١٤ : ٢٠) ثم يصنع عشاء عرس الخروف للساكنين علي الأرض " لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا. (رؤ ١٩ : ٧) فالعروس إمرأة الخروف علي السحاب أما المدعوين لعرس الخروف فهم من من بقي ولم يختطف اللذين ينطبق عليهم شروط الدعوة " وَقَالَ لِيَ:"اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْخَرُوفِ!". وَقَالَ:"هذِهِ هِيَ أَقْوَالُ اللهِ الصَّادِقَةُ". (رؤ ١٩ : ٩) ثم الملك الألفي لتكون المدينة المقدسة عاصمة العالم وتحمل مركز عبادة الله الحي هذا ما سوف ندرسه معا عندما يحين وقت دراسة الملك الألفي.

 

المعصرة تبدأ من جبل الزيتون بعد الإختطاف ولكن قبلهما تجتمع الأمم لمعركة هرمجدون " وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ،فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ الله الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ "هَرْمَجَدُّونَ". (رؤ١٦: ١٣-١٤، ١٦) هذا يتوافق مع زكريا 14 عندما قال" هُوَذَا يَوْمٌ لِلرَّبِّ يَأْتِي فَيُقْسَمُ سَلَبُكِ فِي وَسَطِكِ.وَأَجْمَعُ كُلَّ الأمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ الْمَدِينَةُ، وَتُنْهَبُ الْبُيُوتُ، وَتُفْضَحُ النِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ الْمَدِينَةِ إِلَى السَّبْيِ، وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ لا تُقْطَعُ مِنَ الْمَدِينَةِ. (زك١٤: ١-٢) ثم يأتي المسيح علي السحاب للاختطاف ثم يخلص المدينة المقدسة " فَيَخْرُجُ الرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ الأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ الْقِتَالِ. (زك ١٤ : ٣) فتقف قدماه علي جبل الزيتون. (زك ١٤ : ٤) هذا ما يسني بغضب الله " وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ الله الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. (رؤ ١٩ : ١٥) فتحرير اورشليم من دياسة الأم مرتبط بالجدول الالهي الخاص بيوم الرب الذي يبدأ من النصف الثاني من الضيقة ولن ينتهي الا عند القيامة الثانية، لذلك ستمر المعصر بغضب الله كما في اشعياء 16 " مَنْ ذَا الآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هذَا الْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ، الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. "أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ، الْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ".مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ، وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ؟"قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي، وَوَطِئْتُهُمْ بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي، فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلاَبِسِي.لأَنَّ يَوْمَ النَّقْمَةِ فِي قَلْبِي، وَسَنَةَ مَفْدِيِّيَّ قَدْ أَتَتْ.فَنَظَرْتُ وَلَمْ يَكُنْ مُعِينٌ، وَتَحَيَّرْتُ إِذْ لَمْ يَكُنْ عَاضِدٌ، فَخَلَّصَتْ لِي ذِرَاعِي، وَغَيْظِي عَضَدَنِي.فَدُسْتُ شُعُوبًا بِغَضَبِي وَأَسْكَرْتُهُمْ بِغَيْظِي، وَأَجْرَيْتُ عَلَى الأَرْضِ عَصِيرَهُمْ". (إش٦٣: ١-٦) لاحظ هنا أن الدياسة قبل الحصاد كما شرحنا ثم يأتي قطف عناقيد الأرض هذا يتفق مع اشعياء "  فَإِنَّهُ قَبْلَ الْحَصَادِ، عِنْدَ تَمَامِ الزَّهْرِ، وَعِنْدَمَا يَصِيرُ الزَّهْرُ حِصْرِمًا نَضِيجًا، يَقْطَعُ الْقُضْبَانَ بِالْمَنَاجِلِ، وَيَنْزِعُ الأفْنَانَ وَيَطْرَحُهَا.تُتْرَكُ مَعًا لِجَوَارِحِ الْجِبَالِ وَلِوُحُوشِ الأرْضِ، فَتُصَيِّفُ عَلَيْهَا الْجَوَارِحُ، وَتُشَتِّي عَلَيْهَا جَمِيعُ وُحُوشِ الأرْضِ. (إش١٨: ٥-٦) ويصف يوئيل النبي المعصرة والمنجل لحصيد عناقيد الأرض فيقول " أَرْسِلُوا الْمِنْجَلَ لأنَّ الْحَصِيدَ قَدْ نَضَجَ. هَلُمُّوا دُوسُوا لأنَّهُ قَدِ امْتَلأتِ الْمِعْصَرَةُ. فَاضَتِ الْحِيَاضُ لأنَّ شَرَّهُمْ كَثِيرٌ".جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي وَادِي الْقَضَاءِ، لأنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي الْقَضَاءِ. (يؤ٣: ١٣-١٤) فحصيد عناقيد الأرض سيكون بعد الاختطاف لتنظيف الأرض من مجموعة الاشرار كالوحش والنبي الكذاب والشيطان ليقيد الف سنة ليدخل بالأرض للملك الألفي بواقع جديد مختلف.

5

يوم الرب واحداثه

 

من المتفق عليه أن مدة الضيقة سبع سنوات تنقسم إلى نصفين، الأول مبدأ الأوجاع ومدته ثلاث سنوات ونصف، والنصف الثاني الضيقة العظيمة ذاتها ومدتها ايضا ثلاث سنوات ونصف، يتم فيهما ثلاث انواع من الضربات مستهدفة الوحش الديني والسياسي وتابيعيهما ، الضربات عبارة عن أختام وابواق وجامات، يتم صب الأختام الأربعة الأولي في مبتدأ الأوجاع التي هي الثلاث سنوات ونصف الأولي، ثم يتم صب الختم الخامس والسادس في النصف الثاني من الضيقة العظيمة، ويبقي الختم السابع مؤجل لحين الانتهاء من الجامة السادسة.

بعد الختم السادس تبدأ الأبواق الستة ويؤجل البوق السابع لبعد صب الجامات الستة، وبعد البوق السادس تبدأ ضربات الجامات الستة ويبقي الجامة السابعة، فيتم ضرب الختم السابع والبوق السابع والجامة السابعة معا ويتزامن معهما المجيئ الثاني للمسيح والاختطاف، فيقيد الشيطان والوحش والنبي الكذاب ويطرحوا في بحيرة النار ثم يأتي الملك الألفي، يأتي السؤال أين زمن يوم الرب في كل هذا؟ يوم الرب يبدأ من الختم الخامس أي يبدأ من النصف الثاني من زمن الضيقة، وينتهي عندما تُصنع سماء جديدة وأرض جديدة. ففي داخل يوم الرب هذا ستحدث أحداث سنتناولها تباعا لندرك الأبعاد الخاصة بنهاية الزمان.

 

- نوعان ليوم الرب: 

لنتفق معا علي مصطلح يوم الرب لانه يوجد نوعان:

ـ الاول يوم الرب أي يوم الاحد الذي قام فيه المسيح من الاموات والكنيسة تجتمع في للصلاة، وهو اليوم الذي بُدء فيه مع يوحنا برؤية سفر الرؤيا "  كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ (رؤ ١ : ١٠) وهو ايضا المعروف بأول الاسبوع (مت ٢٨ : ١) (يو ٢٠ : ١٩) وكانت الكنيسة تكسر خبزا في أول الاسبوع « التناول» (1كو ١٦ : ٢) ليس هذا هو المقصود بيوم الرب الذي هو يوم القضاء.

ـ الثاني هو:  يوم الرب الذي هو يوم القضاء الإلهي او المعروف ايضا بيوم الله (رؤ ١٦ : ١٤) وهذا اليوم سيمتد إلى سنين وليس يوما كايامنا العادية ال24 ساعة ففيه تزول الأرض والسماء (2بط ٣ : ١٠) وفيه يأتي المسيح ثانية (1كو١: ٧-٨) (إش ١٣ : ٦) (يؤ ٢ : ٣١) وأحداث أخري كثيرة سنتناولها تباعا.

 

- طبيعة يوم الرب والضيقة العظيمة :

يتكلم الكتاب عن يوم الرب بأنه خراب (إش ١٣ : ٦) وقاسي  (إش ١٣ : ٩) وحروب (حز ١٣ : ٥) لا يطاق (يؤ ٢ : ١١) ظلام وليس نور (عا ٥ : ١٨) هذا اليوم يوم الرب يوم الخراب سيستهدف الأشرار في نهاية الزمان لأنه يوم الرب معروف بأنه غضب الله المصبوب علي الأشرار " ثُمَّ تَبِعَهُمَا مَلاَكٌ ثَالِثٌ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْجُدُ لِلْوَحْشِ وَلِصُورَتِهِ، وَيَقْبَلُ سِمَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ،فَهُوَ أَيْضًا سَيَشْرَبُ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ اللهِ، الْمَصْبُوبِ صِرْفًا فِي كَأْسِ غَضَبِهِ، وَيُعَذَّبُ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ أَمَامَ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ. (رؤ١٤: ٩-١٠) فالكنيسة واليهود محميين من غضب الله، فكمثال في الجامة الأولي ضربة دمامل لم تصيب إلا الوحش واتباعه" فَمَضَى الأَوَّلُ وَسَكَبَ جَامَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَحَدَثَتْ دَمَامِلُ خَبِيثَةٌ وَرَدِيَّةٌ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ بِهِمْ سِمَةُ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِصُورَتِهِ. (رؤ ١٦ : ٢) فاللذين لم يخضعون للوحش وهربوا وتمت إعالتهم لم يصابوا من ضربات الجامات ولم يصابوا أيصا من ضربات الأبواق، فعندما ضرب البوق الخامس ضربة الجراد استهدفت الأشرار وليس المؤمنين " وَمِنَ الدُّخَانِ خَرَجَ جَرَادٌ عَلَى الأَرْضِ، فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا كَمَا لِعَقَارِبِ الأَرْضِ سُلْطَانٌ.وَقِيلَ لَهُ أَنْ لاَ يَضُرَّ عُشْبَ الأَرْضِ، وَلاَ شَيْئًا أَخْضَرَ وَلاَ شَجَرَةً مَا، إِلاَّ النَّاسَ فَقَطِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ خَتْمُ اللهِ عَلَى جِبَاهِهِمْ. (رؤ٩: ٣-٤) فالغضب الإلهي يستهدف الأشرار والشيطان يستهدف اليهود والكنيسة ولكن لهم إعالة.

 

- الضيقة لها شقين أو جانبين:

الأولي من طرف الله بالغضب علي الوحش واتباعه والأمم البعيدة عن معرفة الله.

والثانية من طرف الوحش الذي يحاول اضطهاد الكنيسة فتهرب فتعال، وايضا سيكون إضطهاد علي اليهود المتمسكين بالإيمان بالله ورفضوا إتباع الوحش والسجود له، ولذلك كان دائما يقول عن غضب الوحش والشيطان " فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا الله، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (رؤ ١٢ : ١٧) لاحظ هنا وصايا الله اي اليهود المرتبطين به، ولاحظ شهادة يسوع الخاصة بالكنيسة، فمن يقولون أن المرأة هنا القديسة العذراء أو الامة اليهودية يكونون مغالطين انفسهم ويحتاجون لمراجعة سفر الرؤيا ودراسته من جديد، فأين نضع هذه الأيات التي تشجع اليهود والكنيسة علي الصمود والصبر " هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا الله وَإِيمَانَ يَسُوعَ. (رؤ ١٤ : ١٢) كما أن المرأة بابل ( الكنيسة الأسمية) سيستخدمها التنين في زمن الضيقة لإضطهاد كل من هم من اتباع وصايا الله « اليهود» وايضا اتباع يسوع «الكنيسة» فيقول " وَرَأَيْتُ الْمَرْأَةَ سَكْرَى مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِينَ وَمِنْ دَمِ شُهَدَاءِ يَسُوعَ. فَتَعَجَّبْتُ لَمَّا رَأَيْتُهَا تَعَجُّبًا عَظِيمًا! (رؤ ١٧ : ٦) نعم فمن حق يوحنا التعحب، لأنها كنيسة ولابد أن يكون عليها اضطهاد وليست هي المستخدمة في الإضطهاد، فطبيعة الضيقة العظيمة اضطهاد من التنين والوحش وبابل الزانية علي اتباع وصايا الله وإيمان يسوع، وفي الشق الثاني غضب الهي عليهما وعلي من يتبعهما.

 

الملاك المرافق ليوحنا ليشرح له طبيعة الضيقة كان يشجع يوحنا ليشجع الكنيسة لأنه سيستشهد منهم كثيرين وسيهرب الجزء المتبقي منهم فيقول له أن التمسك بالايمان بالمسيح والشهادة عنه هو روح النبوة أي أساس الإيمان والغلبة " فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ:"انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ للهِ! فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ". (رؤ ١٩ : ١٠) ولذلك سيُقتل ويستشعد منهم كثيرين ولكن سيكون لهم مجد أبدي وتقدير الهي خاص في الأبدية " وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ الله، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلا لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٤) هؤلاء سيقومون في القيامة الأولي ويخطفون مع المسيح ويملكون معه 1000 سنة ولذلك يذكر يوحنا أن كل سفر الرؤيا بأحداثه أمر يخص الكنيسة لتستمر في تمسكها بايمانها مهما كانت الضيقات والازمنة الصعبة " أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأمُورِ عَنِ الْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ. كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ". (رؤ ٢٢ : ١٦) فمن يقول أنه لا ذكر للكنيسة في زمن الضيقة ارجع وأقول بعد كل هذا وبصوت مرتفع « إنها موجودة » وسيستشهد منهم البعض وسيهرب البعض الاخر ويعالون، لذلك تمسك اخي بالحق ولا ترخيه لأن شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ".

 

- بابل الزانية وعلاقتها بيوم الرب:

يوجد في سفر الرؤيا إمرأتين متشابهتين الأولي « الْمَرْأَةَ إِيزَابَلَ » والثانية « بَابِلَ »  وهما متشابهتين في الشكل والعمل والهدف، فإيزابل زانية " وَأَعْطَيْتُهَا زَمَانًا لِكَيْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا وَلَمْ تَتُبْ. (رؤ ٢ : ٢١) ولكن هل ستتوب، كلا ستستمر في زناها الروحي تسجد للتماثيل والأيقونات وتقدس اجساد الموتي، إنها اليوم تعيش في شر وتضل تابعيها، إن الرب يضع لوم علي كل من يتعامل معها ويفتح معها سكة وطريق " لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّكَ تُسَيِّبُ الْمَرْأَةَ إِيزَابَلَ الَّتِي تَقُولُ إِنَّهَا نَبِيَّةٌ، حَتَّى تُعَلِّمَ وَتُغْوِيَ عَبِيدِي أَنْ يَزْنُوا وَيَأْكُلُوا مَا ذُبحَ لِلأَوْثَانِ. (رؤ ٢ : ٢٠) إيزابل التي هي الكنيسة الإسمية الشرقية ستدخل في ضيقة عظيمة وتتعرض للموت هي وأولادها " هَا أَنَا أُلْقِيهَا فِي فِرَاشٍ، وَالَّذِينَ يَزْنُونَ مَعَهَا فِي ضِيقَةٍ عَظِيمَةٍ، إِنْ كَانُوا لاَ يَتُوبُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ. وَأَوْلاَدُهَا أَقْتُلُهُمْ بِالْمَوْتِ. فَسَتَعْرِفُ جَمِيعُ الْكَنَائِسِ أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبِ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. (رؤ ٢ : ٢٢ ـ ٢٣) هذه الكنيسة الشرقية لن تكون الأساس لتركيز الوحش في إستخدامها لأن خدمتها ستتحجم عندما يجلس الوحش الديني في الهيكل ويأمر بالسجود والعباده له ولصورة الوحش وعدد أسمه. فطبيعة شعبها قابل للسجود لغير الله، فعندما يُطلب منهم السجود للوحش فسيفعلون، إلا القليل منهم اللذين يرفضون هذا فيستشهدون لأن الوحش سيقتل كل من لا يقبل السمة والسجود له ولصورته،

 

تركيز التنين والوحش سيكون مع « المرأة بابل الزانية » التي هي الكنيسة الإسمية والمدينة بروما، فبابل الكنيسة وبابل المدينة سيكونا لهما دوراً فعالاً في زمن الضيقة العظيمة فهما أرض خصبة لتكون عاصمة الوحش ويدير سياسته واضطهاده لكل من لا يخضع له من خلالهما.

 

إن طبيعة بابل الزانية كطبيعة ايزابل الزانية " ... سَقَتْ جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ زِنَاهَا!". (رؤ ١٤ : ٨) فإيزابل تغوي من يزني معها وبالفعل كثيروت يعيشون حياة الزني مع ايزابل حتي اليوم، وبابل الزانية تدفع بالقوة وتغضب علي من لا يخضعون لها ولتعاليمها منذ تاريخها وستتوحش في زمن الضيقة العظيمة لذلك عند سقوطها ستهتف الملائكة " وَصَرَخَ بِشِدَّةٍ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً:"سَقَطَتْ! سَقَطَتْ بَابِلُ الْعَظِيمَةُ! وَصَارَتْ مَسْكَنًا لِشَيَاطِينَ، وَمَحْرَسًا لِكُلِّ رُوحٍ نَجِسٍ، وَمَحْرَسًا لِكُلِّ طَائِرٍ نَجِسٍ وَمَمْقُوتٍ، (رؤ ١٨ : ٢) فبابل تعني التشويش أو البلبلة (تك١١: ١-٩) فهي وايزابل

١  - تدعي النبوة والتعليم. (رؤ ٢ : ٢٠)

٢ - تغوي للزني معها للإشتراك في عبادة الأوثان. (رؤ ٢ : ٢٠) ويشترك معها في هذا ملوك الأرض و سكانها وشعوب وجموع وأمم والسنة " ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الْجَامَاتُ وَتَكَلَّمَ مَعِي قَائِلاً لِي:"هَلُمَّ فَأُرِيَكَ دَيْنُونَةَ الزَّانِيَةِ الْعَظِيمَةِ الْجَالِسَةِ عَلَى الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ،الَّتِي زَنَى مَعَهَا مُلُوكُ الأَرْضِ، وَسَكِرَ سُكَّانُ الأَرْضِ مِنْ خَمْرِ زِنَاهَا".ثُمَّ قَالَ لِيَ:"الْمِيَاهُ الَّتِي رَأَيْتَ حَيْثُ الزَّانِيَةُ جَالِسَةٌ، هِيَ شُعُوبٌ وَجُمُوعٌ وَأُمَمٌ وَأَلْسِنَةٌ. (رؤ١٧: ١-٢، ١٥)

٣ - تضطهد المؤمنين التابعين للمسيح وتقتلهم " وَرَأَيْتُ الْمَرْأَةَ سَكْرَى مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِينَ وَمِنْ دَمِ شُهَدَاءِ يَسُوعَ. فَتَعَجَّبْتُ لَمَّا رَأَيْتُهَا تَعَجُّبًا عَظِيمًا! (رؤ ١٧ : ٦) فهي تدخل بجانب عبادة الله امكانية السجود للبشر وللصور والايقونات والتماثيل فهذا ما هو إلا زني روحي يحتاج للتصدي واستنارة الشعوب، فهم تكرار لزمن من الازمنة لشعب اسرائيل وشعب يهوذا فزنوا روحيا وشاركوا في عبادتهما لله السجود للتماثيل المصنوعة من الحجر والشجر " هَلْ رَأَيْتَ مَا فَعَلَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ؟ اِنْطَلَقَتْ إِلَى كُلِّ جَبَل عَال، وَإِلَى كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ وَزَنَتْ هُنَاكَ... إِذْ زَنَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ فَطَلَّقْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا كِتَابَ طَلاَقِهَا، لَمْ تَخَفِ الْخَائِنَةُ يَهُوذَا أُخْتُهَا، بَلْ مَضَتْ وَزَنَتْ هِيَ أَيْضًا.وَكَانَ مِنْ هَوَانِ زِنَاهَا أَنَّهَا نَجَّسَتِ الأَرْضَ وَزَنَتْ مَعَ الْحَجَرِ وَمَعَ الشَّجَرِ. (إر٣: ٦-٩) (حز ١٦ : ١٧) (حز٢٣: ٣٠، ٣٦-٣٧) هذه هي ايضا بابل الزانية " وَالْمَرْأَةُ كَانَتْ مُتَسَرْبِلَةً بِأُرْجُوانٍ وَقِرْمِزٍ، وَمُتَحَلِّيَةً بِذَهَبٍ وَحِجَارَةٍ كَرِيمَةٍ وَلُؤْلُؤٍ، وَمَعَهَا كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِهَا مَمْلُوَّةٌ رَجَاسَاتٍ وَنَجَاسَاتِ زِنَاهَا،وَعَلَى جَبْهَتِهَا اسْمٌ مَكْتُوبٌ:"سِرٌّ. بَابِلُ الْعَظِيمَةُ أُمُّ الزَّوَانِي وَرَجَاسَاتِ الأَرْضِ". (رؤ١٧: ٤-٥) فلها مظهر الفخامة ولها شكل النجاح فهي " مَجَّدَتْ نَفْسَهَا وَتَنَعَّمَت (رؤ ١٨ : ٧) هذه المرأة بابل في أواخر زمن مدة الوحش ستضع نفسها فوقه " فَمَضَى بِي بِالرُّوحِ إِلَى بَرِّيَّةٍ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً جَالِسَةً عَلَى وَحْشٍ قِرْمِزِيٍّ مَمْلُوءٍ أَسْمَاءَ تَجْدِيفٍ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ. (رؤ ١٧ : ٣) ولذلم سينقلب عليها ويبغضها ويجعلونها خربة " وَأَمَّا الْعَشَرَةُ الْقُرُونِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى الْوَحْشِ فَهؤُلاَءِ سَيُبْغِضُونَ الزَّانِيَةَ، وَسَيَجْعَلُونَهَا خَرِبَةً وَعُرْيَانَةً، وَيَأْكُلُونَ لَحْمَهَا وَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ.لأَنَّ اللهَ وَضَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ يَصْنَعُوا رَأْيَهُ، وَأَنْ يَصْنَعُوا رَأْيًا وَاحِدًا، وَيُعْطُوا الْوَحْشَ مُلْكَهُمْ حَتَّى تُكْمَلَ أَقْوَالُ اللهِ. (رؤ١٧: ١٦-١٧) وهذا هو ما تنبأ به اشعياء عن بابل في نهاية الزمان " وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَابِلَ رَآهُ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ:أَنَا أَوْصَيْتُ مُقَدَّسِيَّ، وَدَعَوْتُ أَبْطَالِي لأَجْلِ غَضَبِي، مُفْتَخِرِي عَظَمَتِي.صَوْتُ جُمْهُورٍ عَلَى الْجِبَالِ شِبْهَ قَوْمٍ كَثِيرِينَ. صَوْتُ ضَجِيجِ مَمَالِكِ أُمَمٍ مُجْتَمِعَةٍ. رَبُّ الْجُنُودِ يَعْرُضُ جَيْشَ الْحَرْبِ.يَأْتُونَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ، الرَّبُّ وَأَدَوَاتُ سَخَطِهِ لِيُخْرِبَ كُلَّ الأَرْضِ.وَلْوِلُوا لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ، قَادِمٌ كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. (إش١٣: ١، ٣-٦) اقرا ايضا (رؤ ١٦ : ١٩) (رؤ ١٨ : ١٠) (رؤ ١٨ : ٢١) فالمسيحية الاسمية لها دور في زمن الوخش لأنه سيستخدمها وعندما تريد أن تستخدمه ينقلب عليها فيدمرها.

 

- المرحلة الاخيرة ومعركة هرمجدون:

ليعلم القارئ أن تسلسل الأحداث في سفر الرؤيا مبني علي تجميع المشاهد التي رأها يوحنا وكتبها في سفره، فمتابعتنا بعد سرد المواضيع والاحداث سيساعدك في فهم التسلسل الحدثي في السِفر، فالضيقة سبعة سنين منقسمة لمبتدأ الاوجاع ثلاث سنوات ونصف، سيتخللها ظهور وحش سياسي ووحش ديني يثبت اقدامه فيهما، وتصب أربعة ختوم تستهدف الوحش وتابعيه، ثم ندخل علي النصف الثاني من الضيقة يتخللها الختم الخامس الذي هو بداية يوم الرب ثم يليه الختم السادس أما السابع فيؤجل بعد أن تصب الأبواق الستة ثم الجامات الستة علي الوحش واتباعه لان الأبواق والجامات ينتميان لغضب الله المصبوب علي الوحش واتباعه ثم الختم السابع والبوق السابع والجامة السابعة سيكون وقتهما اثناء معركة هرمجدون.

 

تبدأ معركة هرمجدون عندما يبوق البوق السادس يحدث عند نهر الفرات يجتمع جيوش من الفرسان ( ارواح شريرة)  فتقتل ثلث الناس  " قَائِلاً لِلْمَلاَكِ السَّادِسِ الَّذِي مَعَهُ الْبُوقُ:"فُكَّ الأَرْبَعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الْمُقَيَّدِينَ عِنْدَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ الْفُرَاتِ". فَانْفَكَّ الأَرْبَعَةُ الْمَلاَئِكَةُ الْمُعَدُّونَ لِلسَّاعَةِ وَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ وَالسَّنَةِ، لِكَيْ يَقْتُلُوا ثُلْثَ النَّاسِ. وَعَدَدُ جُيُوشِ الْفُرْسَانِ مِئَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَأَنَا سَمِعْتُ عَدَدَهُمْ. (رؤ ٩ : ١٤ - ١٦) الرائي رأهم ارواح شريرة، وبعض المفسرين رأوهم تجمع جيوش من كل مكان للحرب وهذا يتفق مع ما سرده الرائي في الجامة السادسة " ثم سَكَبَ الْمَلاكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ.وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ،فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ الله الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ "هَرْمَجَدُّونَ". (رؤ١٦: ١٢-١٤، ١٦) هذه المعركة هي المعركة النهائية لنهاية زمن الضيقة العظيمة حيث ستسقط بابل " ثُمَّ تَبِعَهُ مَلاكٌ آخَرُ قَائِلا:"سَقَطَتْ! سَقَطَتْ بَابِلُ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ، لأنَّهَا سَقَتْ جَمِيعَ الأمَمِ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ زِنَاهَا!". (رؤ ١٤ : ٨) التي يتخللها المجيئ الثاني للمسيح وإختطاف الكنيسة " وَخَرَجَ مَلاكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْجَالِسِ عَلَى السَّحَابَةِ: "أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَاحْصُدْ، لأنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ الأرْضِ". (رؤ ١٤ : ١٥) ففي وقت معركة هرمجدون ياتي المسيح للإختطاف، ثم يضع رجليه علي جبل الزيتون لينهي هذه المعركة فتقتل الجيوش المتجمعة لينهي الحرب.

 

هذه الجيوش المتجمعة للحرب ستفعل أمرين الأول تجتمع ضد بابل ( روما والكنيسة الأسمية) فتدمرها لانها وضعت نفسها فوق الوحش " فَمَضَى بِي بِالرُّوحِ إِلَى بَرِّيَّةٍ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً جَالِسَةً عَلَى وَحْشٍ قِرْمِزِيٍّ مَمْلُوءٍ أَسْمَاءَ تَجْدِيفٍ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ. (رؤ ١٧ : ٣) هؤلاء الرؤوس والقرون (ملوك) لن يعحبهم الوضع فيجتمعون لمحاربتها " وَأَمَّا الْعَشَرَةُ الْقُرُونِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى الْوَحْشِ فَهؤُلاءِ سَيُبْغِضُونَ الزَّانِيَةَ، وَسَيَجْعَلُونَهَا خَرِبَةً وَعُرْيَانَةً، وَيَأْكُلُونَ لَحْمَهَا وَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ. (رؤ ١٧ : ١٦) فبعد ان كانت خاضعة وعاصمة للوحش، تخول عليها ليدمرها لانها ارادت ان تجلس عليه وتسيطر.

 

الامر الثاني هو تجمع ملوك الأمم علي اورشليم ليصنعوا حربا في منطقة نهر الفرات ليحاربوا إسرائيل " ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ. (رؤ ١٦ : ١٢) فنهر الفرات يمر بتركيا ـ سوريا ـ العراق، وستجتمع ملوك من مشرق الشمس قد يكونوا من الشرق ايران وافغانستان وباكستان او من الجنوب الهند، كشمير، الصين اليابان، او من الشمال روسيا ـ تركيا، ربما تجتمع هؤلاء او بعض منهم لمحاربة بابل وتدمير المدينة المقدسة اورشليم لمحاربتها، سيخرج ثلاث ضفادع من فم كل من الوحش والتنين والنبي الكذاب ثلاث ، هذه الضفادع ارواح شريرة " وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ،فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ،" هذه الارواح الشريرة هي ارواح تلبس حكومات هذه الدول فتهيجهم للحرب " تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ الله الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. (رؤ١٦: ١٣-١٤) فهي حرب عالمية جديدة تضم كل دول العالم ضد بابل واسرائيل بالاضافة إلى أن اورسليم مُداسة من الامم مدة ال 42 شهر فترة الجزء الثاني من الضيقة العظيمة " وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلا تَقِسْهَا، لأنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. (رؤ ١١ : ٢) فاورشليم مداسة من الأمم وستنهب في معركة هرمجدون " هُوَذَا يَوْمٌ لِلرَّبِّ يَأْتِي فَيُقْسَمُ سَلَبُكِ فِي وَسَطِكِ.وَأَجْمَعُ كُلَّ الأمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ الْمَدِينَةُ، وَتُنْهَبُ الْبُيُوتُ، وَتُفْضَحُ النِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ الْمَدِينَةِ إِلَى السَّبْيِ، وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ لا تُقْطَعُ مِنَ الْمَدِينَةِ.فَيَخْرُجُ الرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ الأمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ الْقِتَالِ.(زك١٤: ١-٣) فهي حرب ومعركة علي بابل واورشليم، وستنتهي عندما يأتي الرب علي السحاب لإختطاف الكنيسة (رؤ١٤: ١٤-١٦) بعدها سيضع قدميه علي جبل الزيتون " وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الشَّرْقِ، فَيَنْشَقُّ جَبَلُ الزَّيْتُونِ مِنْ وَسَطِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ وَنَحْوَ الْغَرْبِ وَادِيًا عَظِيمًا جِدًّا، وَيَنْتَقِلُ نِصْفُ الْجَبَلِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَنِصْفُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. (زك ١٤ : ٤) لينهي الحرب بقتل جميع هذه الجيوش " وَهذِهِ تَكُونُ الضَّرْبَةُ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الرَّبُّ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ تَجَنَّدُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ. " سينهي الرب الحرب ليدخل الملك الالفي في وضع جديد لا حروب فيه، لذلك الملوك والجنود المجتمعين للحرب " لَحْمُهُمْ يَذُوبُ وَهُمْ وَاقِفُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَعُيُونُهُمْ تَذُوبُ فِي أَوْقَابِهَا، وَلِسَانُهُمْ يَذُوبُ فِي فَمِهِمْ.وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ اضْطِرَابًا عَظِيمًا مِنَ الرَّبِّ يَحْدُثُ فِيهِمْ، فَيُمْسِكُ الرَّجُلُ بِيَدِ قَرِيبِهِ وَتَعْلُو يَدُهُ عَلَى يَدِ قَرِيبِهِ (زك١٤: ١٢-١٥، ٢٠) من البداية تحركوا بهياج ضفدعي شيطاني وايضا سينتهوا بهياج ضفدعي شيطاني بعضهم علي بعض فيفنون، هذا بالاضافة إلى محاربة الرب لهم " وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ الله الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ:"مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأرْبَابِ " هنا يدعي الرب الطيور الجارحة من السماء لتأكل جثث دول وجنود تجمعوا للحرب، " وَرَأَيْتُ مَلاكًا وَاحِدًا وَاقِفًا فِي الشَّمْسِ، فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلا لِجَمِيعِ الطُّيُورِ الطَّائِرَةِ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ:"هَلُمَّ اجْتَمِعِي إِلَى عَشَاءِ الإلهِ الْعَظِيمِ، لِكَيْ تَأْكُلِي لُحُومَ مُلُوكٍ، وَلُحُومَ قُوَّادٍ، وَلُحُومَ أَقْوِيَاءَ، وَلُحُومَ خَيْل وَالْجَالِسِينَ عَلَيْهَا، وَلُحُومَ الْكُلِّ: حُرًّا وَعَبْدًا، صَغِيرًا وَكَبِيرًا". " هذا عشاء الطيور ستجتمع في وليمة، وقتها سينهي الرب علي الوحش والنبي الكذاب والتنين ويطرحهما في بحيرة النار ليبدأ زمن الفي جديد " فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ.وَالْبَاقُونَ قُتِلُوا بِسَيْفِ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ الْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ، وَجَمِيعُ الطُّيُورِ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ. (رؤ١٩: ١٥-١٨، ٢٠-٢١) هذه هي المعصرة التي لها جزء ثاني بعد الملك الألفي.

 

ـ يوم الرب والمجيئ الثاني للمسيح للإختطاف :

يوم الرب يبدأ في النصف الثاني من الضيقة عند البوق الخامس ويتخلله باقي الهتوم وحميع الأبواق وجميعالجامات، ويتخلله معركة هرمجدون والمجيئ الثاني للمسيح، هذا المجيئ متفق عليه في كلمة الله أنه في نهاية زمن الضيقة العظيمة ( مت٢٤: ٢٩-٣١) يقول  "وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأيَّام " راجع الشواهد التالية جيدا (رؤ ٦ : ١٢) (رؤ ١٦ : ١٨) (يؤ ٢ : ٣١) فقبل المجيئ الثاني للمسيح تري الختوم والأبواق والجامات ( ضربات غضب الله علي الوحش وأتباعه، وليست علي اليهود الرافضين الوحش والسجود له، وليست علي الكنيسة التي اعطيت جناحي النسر لتهرب إلى البرية ) وهذا يتفق مع ما ذكره المسيح في ( مت٢٤: ٢٩-٣١) " تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لا يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. ":هذا المحيئ سيكون ظاهر ـ مستعلن"  وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِير " راجع ايضا الشواهد التالية جيدا (دان ٧ : ١٣) (زك ١٢ : ١٠) (رؤ ١ : ٧) فبعد كل هذه الاحداث التي هي داخل يوم الرب سيأتي المسيح علي السحاب ببوق عظيم (1كو ١٥ : ٥٢) (1تس ٤ : ١٦) (رؤ ١٠ : ٧) (رؤ ١١ : ١٥) ثم يجمع مختاريه التي هي الكنيسة (أف ١ : ٤) وهذا ما قاله المسيح بنفسه في ( مت٢٤: ٢٩-٣١) " فَيُرْسِلُ مَلائِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا. " ثم بعد الاختطاف ينهي الرب معركة هرمجدون بوضع قدمه علي جبل الزيتون (زك ١٤ : ٤) ويدخل إلى الملك الألفي.

 

- النبيان ودياسة أورشليم في يوم الرب :

ستكون دياسة أورشليم مدتها42  شهرا أي ثلاث سنوات ونصف وهي مدة الضيقة العظيمة التي هي النصف الثاني من الضيقة التي مدتها سبع سنوات " وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلاَ تَقِسْهَا، لأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. (رؤ ١١ : ٢) هنا لابد من معرفة الواقع المرتبط بأحداث الضيقة العظيمة، إن مدتها ثلاث سنوات ونصف تداس فيها اورشليم، يدخلها الوحش ويمتلك هيكلها ويجبر الناس علي السجود وعبادة الوحش وصورته ويجبرهم علي قبول سمته، أورشليم ستكون منطقة ملغمة بالضيق من الداخل بالوحش وأتباعه ومن الخارج الأمم المضطهدين إياها، فهي ليست محبوبة من معظم دول العالم حتي كتابة هذه السطور ولن تكون محبوبة.

 

العلامة الحقيقية لنهاية الزمان التي وضعها الله أمام المؤمنين هي محاوطة اورشليم بجيوش " وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا." وقتها سيهرب اليهود من وسطها " حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا." إنها ضيقة يسميها الرب ب «أيام إنتقام»  لأنها تقع تحت يوم يسمي بيوم الرب، ويوم الرب يعاصره وجود الوحش الذي هو ضد معرفة الله والرب يسوع المسيح " لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ.وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هذَا الشَّعْبِ.وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، " هذه فترة الدياسة من الأمم علي شعب الله ومنطقة أورشليم " وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ.وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. (لو٢١: ٢٠-٢٤، ٢٧) فإكتمال أزمنة الأمم مرتبط باتحادهم معا ضد اسرائيل وضد بابل المدينة التي هي روما بمسيحيتهاالاسمية، فيقفون ضدهما، فيجلس الوحش الذي هو إنسان الخطية في الهيكل معلنا نفسه بأنه إله  " لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ،الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ. (2تس٢: ٣-٤) هذا هو الواقع الذي سيعاش في زمن الضيقة، إن سياسات الدول في وقت الضيقة هو الخضوع للقوي من له السيادة، وفي وقت الضيقة ستكون السيادة للوحش حيث ان هذه الملوك سيعطونه سلطانهم " وَالْعَشَرَةُ الْقُرُونِ الَّتِي رَأَيْتَ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ لَمْ يَأْخُذُوا مُلْكًا بَعْدُ، لكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ سُلْطَانَهُمْ كَمُلُوكٍ سَاعَةً وَاحِدَةً مَعَ الْوَحْشِ.هؤُلاَءِ لَهُمْ رَأْيٌ وَاحِدٌ، وَيُعْطُونَ الْوَحْشَ قُدْرَتَهُمْ وَسُلْطَانَهُمْ. (رؤ١٧: ١٢-١٣) في هذا الزمن سيكون زمن خراب علي اورشليم " وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ". (دان ٩ : ٢٧) (دان ١١ : ٣١) (دان ١٢ : ١١) فوقت الدياسة ستبدأ من النصف الثاني من اسبوع الضيقة وتنتهي بعد المجيى الثاني والاختطاف وعندما ينزل الرب علي جبل الزيتون (زك ١٤ : ٤) ليحرر شعبه ويدخل بهم إلى الملك الألفي.

 

عرفنا أن الدياسة ستكون من بداية دخول الوحش ولكن الحرب « معركة هرمحدون» لنهب اورشليم وتدمير بابل « روما » ستكون في نهاية الضيقة، كل هذا داخل احداث يوم الرب الذي بدأ في النصف الثاني من الضيقة، سيتخلله ايضا وجود

 

- النبيان ـ الشاهدان: تقرأ عنهما في (رؤ١١: ٢-١٢) وجودهما يزامن دياسة اورشليم ووحود الوحش طول مدة النصف الثاني من الضيقة العظيمة " وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ، فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، " فدورهما سيكون شوكة في ظهر الوحش والنبي الكذاب، فهما زيتونتان ومنارتان " هُمَا الزَّيْتُونَتَانِ وَالْمَنَارَتَانِ الْقَائِمَتَانِ أَمَامَ رَبِّ الأَرْضِ " فالمنارة اشارة إلى كلمة الله ، والزيتونة اشارة إلى الزيت اي مسحة الروح القدس " وَقَالَ لِي: "مَاذَا تَرَى؟" فَقُلْتُ: "قَدْ نَظَرْتُ وَإِذَا بِمَنَارَةٍ كُلُّهَا ذَهَبٌ، وَكُوزُهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَسَبْعَةُ سُرُجٍ عَلَيْهَا، وَسَبْعُ أَنَابِيبَ لِلسُّرْجِ الَّتِي عَلَى رَأْسِهَا.وَعِنْدَهَا زَيْتُونَتَانِ، إِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِ الْكُوزِ، وَالأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ".فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي قَائِلاً: "مَا هذِهِ يَا سَيِّدِي؟"فَأَجَابَ وَكَلَّمَنِي قَائِلاً: "هذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَرُبَّابِلَ قَائِلاً: لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (زك٤: ٢-٤، ٦) (زك٤: ١١-١٤) وهذا معناه أنهما يحملون كلمة الله بسلطان ومسحة الروح القدس في وقت هربت المرأة «الكنيسة» إلى البرية لتعال زمان وزمانين ونصف زمان (رؤ ١٢ : ١٤) وفي وقت منعت الذبيحة والتقدمة لوجود الوحش كإله في الهيكل (دان ٩ : ٢٧) فسيكونان الملاز المعزي للكنيسة ولليهود في زمن الضيقة وسيكونان رسالة الله في زمن القحط الروحي.

 

الشاهدان سيكون لهما الحضور الإلهي في خدمتهما " لَهُمَا السُّلْطَانُ أَنْ يُغْلِقَا السَّمَاءَ حَتَّى لاَ تُمْطِرَ مَطَرًا فِي أَيَّامِ نُبُوَّتِهِمَا، " كما كان لإيليا النبي في وقت خدمته (1مل ١٧ : ١) ومع ذلك فما ليسا ايليا بل سيأتون بروح ايليا وقوة خدمته، كما كان يوحنا المعمدان كذلك، وكذلك لهما قوة وخدمة موسي " وَلَهُمَا سُلْطَانٌ عَلَى الْمِيَاهِ أَنْ يُحَوِّلاَهَا إِلَى دَمٍ "   كما حولا المياه إلى دم كموسي (خر ٧ : ٢٠) ومع ذلك فهما ليسوا بموسي ولكن سيكون لهما روح خدمته ومستوي نبوته، فسيجمعون روح ايليا وموسي في مستويةنبوتهم في زمن الضيقة حتي انهم يُخرجون نار من افواههم " تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ فَمِهِمَا وَتَأْكُلُ أَعْدَاءَهُمَا. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا، فَهكَذَا لاَ بُدَّ أَنَّهُ يُقْتَل " هذه النار بكل تأكيد ليست حرفية بل هي تعبر عن قوة تأثير كلماتهم التي تكون فعالة لدرجة ان الاعداء يموتون أو يصيروا كأموات ليس لهم القدرة علي فعل شيئ أمامهما.   

 

لاجل ذلك سيسعي الوحش بقتلهما وبالفعل سينجح في نهاية زمن الضيقة " وَمَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا، فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ سَيَصْنَعُ مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا.وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ ..... .وَيَنْظُرُ أُنَاسٌ مِنَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ وَالأَلْسِنَةِ وَالأُمَمِ جُثَّتَيْهِمَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا، وَلا يَدَعُونَ جُثَّتَيْهِمَا تُوضَعَانِ فِي قُبُورٍ.وَيَشْمَتُ بِهِمَا السَّاكِنُونَ عَلَى الأرْضِ وَيَتَهَلَّلُونَ، وَيُرْسِلُونَ هَدَايَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لأنَّ هذَيْنِ النَّبِيَّيْنِ كَانَا قَدْ عَذَّبَا السَّاكِنِينَ عَلَى الأرْضِ " هذا الفرح لن يدوم لأنه بعد ثلاثة ايام ونصف سيحدث ما ليس في الحسبان " ثُمَّ بَعْدَ الثَّلاثَةِ الأيَّامِ وَالنِّصْفِ، دَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ الله، فَوَقَفَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا. وَوَقَعَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْظُرُونَهُمَا.وَسَمِعُوا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلا لَهُمَا:"اصْعَدَا إِلَى ههُنَا". فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فِي السَّحَابَةِ، وَنَظَرَهُمَا أَعْدَاؤُهُمَا. (رؤ١١: ٢-١٢) سيصعدا إلى السماء في سحابة بمجد أمام ملوك الأرض، كل هذا سيكون في نهاية زمن الضيقة العظيمة.

 

 

6

الباكورة والإبن الذكر

 

الباكورة فكر سامي وعالي المفاهيم وللأسف يرفضه الكثيرين بحجة أن العقل لا يقبله // ابتسم وأقول // هل التجسد يقبله العقل؟  هل الفداء بالصليب يقبله العقل؟  هل الثالوث يقبله العقل؟  كل هذه الاسئلة فوق العقل ولكنها ليست ضد العقل، هكذا أمر الباكورة مستوي روحي يحتاج ان يستمر المؤمن متواجد داخله ويسعي كي لا يسقط من مستواه، فهو ليس ضد العقل وفي دراسته واقع روحي منطقي يقبله العقل بل ويستريح فيه، وللاسف قليلون هم اللذين يكتبون في هذا الموضوع ولذلك انتشاره بطيئ، هذا لا يعني عدم وجوده بل إنه تعليم يحتاج ان يتبناه المؤمنين به ويسعون لنشره ليصل بالقراء لنور معرفته المعرفة الجيدة، ولذلك اول ذي بدء اقول:

 

ـ لا تسعي لتكون من الباكورة:

فأنت كمؤمن ولدت في مستوي باكوري ولا تحتاج إلا أن تحافظ علي مستواك الباكوري، فلا تسعي لتكون باكوري بل استمر في مستواك الباكوري كي لا تفقده او تخسره.

ــ المسيح بكراً: ولن يكون أقل من هذا " هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (رو ٨ : ٢٩) هو بكر في كل شيى " الَّذِي هُوَ صُورَةُ الله غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. (كو ١ : ١٥) المسيح الرأس بكرا وجسده « الكنيسة ـ العروس» لابد أن تكون كالرأس " وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. (كو ١ : ١٨) (عب ١ : ٦) (رؤ ١ : ٥) أي أن المسيح في قيامته قام في مستوي باكوري وهو اول من قام علي هذا المستوي وهذا القياس، كذلك المؤمنين اللذين سيقومون في القيامة الأولي سيكونون في ذات المستوي لذلك تم تطويب من سيقوم في القيامة الاولي " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأولَى. هؤُلاءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) يااااه علي وضوح الايات الكتابية فهي لا تحتاج إلى تعليق كثير أو شرح، فيوجد من مات علي مستوي باكوري فسيقوم في القيامة الأولي في ذات المستوي، ويوجد من فقد مستواه فلم يقم وكان لملاك الموت ـ الموت الثاني سلطان عليه فأمسكه كي لا يقوم ولكنه سيقوم في القيامة الثانية وسيفتح من اجله سفر الحياة." وَرَأَيْتُ الأمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ الله، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. (رؤ ٢٠ : ١٢) اكرر واقول لست مطالب ان تسعي لتكون في المستوي الباكوري ولكنك مطالب أن تحافظ علي مستواك لأن:

 

ـ كنيسة المسيح ليست أقل من أن يكون المؤمنين المتواجدين داخلها مشابهين صورة المسيح " لأنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (رو ٨ : ٢٩) إذا فالمؤمنين « العروس » لابد أن يكونوا في ذات ونفس مستوي العريس، فكل من يسقط من مستواه الباكوري خسر امتياز أن يُحسب من ضمن العروس، هذا حق يجب أن يدركه كل مؤمن ولا يتجاهله لئلا يخسر الكثير.، فكل مؤمن يحتاج ان يتجنب كل إثم "... "يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ". وَ"لْيَتَجَنَّبِ الإثْمَ كُلُّ مَنْ يُسَمِّي اسْمَ الْمَسِيحِ". (2تيمو ٢ : ١٩) فإن كنت تحمل اسم المسيح فعليك مشابهة المسيح في السلوك والمستوي الروحي ولا تفعل إمورا تفقدك مستواك، فالمسيح يعرف من هم له بالحق  " أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي، (يو ١٠ : ١٤) فأقول كيف حالك.

 

- الابن الذكر وارتباطه بالكنيسة : 

الابن الذكر في رؤ 12 هو الباكورة في رؤ 14فبدراسة موضوعية بعد وضع التسلسل الزمني وليس الرؤوي وفهم أن الرؤيا كتبت للكنيسة ولكل من يرفض الوحش من الأمم ومن لليهود فقد ذكر عبارة " مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ " 7 مرات في الشواهد التالية (رؤ ٢ : ٧) (رؤ ٢ : ١١) (رؤ ٢ : ١٧) (رؤ ٢ : ٢٩) (رؤ ٣ : ٦) (رؤ ٣ : ١٣) (رؤ ٣ : ٢٢)  ولذلك احداث سفر الرؤيا كتبت من أجل الكنيسة لكي تكون غالبة " مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ ...(رؤ ٢ : ٧) نعم من يغلب في زمن الثلاثي النجس التنين والوحش والنبي الكذاب الذي في كامل هيجانه ضد الكنيسة وليس ضد العالم، لأنه من العالم الوحش كون سلطانه وسولجانه، فإن كانت الكنيسة قد اختطفت قبل مجيئه فلا داعي لوحودهم من الاساس لانهم جاءوا لمحاربة الكنيسة واضطهادها، وهذا هو هدف التنين منذ البدء .

هذا بالاضافة إلى أن في نهاية سفر الرؤيا يذكر أن ما رأه يوحنا كان للكنيسة " "أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ. كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ". (رؤ ٢٢ : ١٦) فمن يقول أن سفر الرؤيا بعد اصحاح 4 لا يوجد ذكر للكنيسة أقول له لا.. ففي بداية السِفر كان الكلام ليوحنا من أجل الكنائس" إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ، وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا، (رؤ ١ : ١) فهو اعلان يسوع المسيح.... نعم يسوع المسيح الذي يخص الكنيسة وليس اليهود، بالاضافة إلى انه في نهاية السِفر كتب أن كل هذا كتب من أجل الكنيسة  

عندما نذكر ان الكنيسة اختطفت قبل زمن الضيقة فستكون كل اجتهادات في التفسير مبنية علي ان احداث سفر الرؤيا يخص اليهود وكل من يتبع يسوع المسيح تبعية اسميه او طقسية فقط، وهذا علي خلاف الحقيقة، لان في كل احداث سفر الرؤيا يذكر المؤمنين الكنيسة ويذكر اليهود الرافضين للوحش ورافضين تبعيته " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ. (رؤ ١٣ : ١٠) فمن يقرا يري ان القديسين هنا يقصد بهم اليهود فقط، فما رأي القارئ عندما يقول " هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا الله وَإِيمَانَ يَسُوعَ. (رؤ ١٤ : ١٢) ياه.. إيمان يسوع... اليس هذا الإيمان يخص الكنيسة وحدها، فإن كانت قد اختطفت قبل الضيقة اذا لا داعي لذكر ايمان يسوع في زمن ليس للكنيسة دور فيه، إن التفسير الذي بني علي خطأ فستكون نتيجته خطأ وتضع القارئ في منطقة بعيدة عن الحق.

 

الابن الذكر مرتبط بالمرأة، فلان الكنيسة لم تختطف قبل زمن الضيقة وموجودة اثناءه إذا لنضع التفسير الصحيح في موضعه، فالمرأة التي يترقبها التنين ليست ايزابل الزانية( المسيحية الإسمية الشرقية) وليست بابل الزانية ( المسيحية الإسمية الغربية) بل المرأة التي يترقبها التنين إبليس الحية القديمة ليضطهدها هي الكنيسة " فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا الله، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (رؤ ١٢ : ١٧) فباقي نسل المرأة عندهم شهادة يسوع المسيح، إذا من تكون المرأة التي لها نسل له شهادة يسوع المسيح؟ اليست هي الكنيسة، احبائي الأمر واضح وضوح الشمس ولا يحتاج إلى مجهود مضني لتعريفه، فالكنيسة في زمن الضيقة المدة الاولي ( مبتدأ الأوجاع كانت حامل متمخضة لتلد أي متبنية مجموعة من البشر تكرز لهم وعلي أبواب ولادتهم، والتنين والوحش مترقبين ولادة هذه المجموعة ( الابن الذكر) ليبتلعه "..... وَالتِّنِّينُ وَقَفَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَلِدَ، حَتَّى يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ. (رؤ ١٢ : ٤) وعندما تخطف هذه المجموعة إلى الله وإلى عرشه لا يتبقي أمامه إلا المرأة (الكنيسة) فتهرب وتعال المدة المتبقية من الضيقة" وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ الله لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا. (رؤ ١٢ : ٦) إذا فنحن أمام مشهدين مشهد إمرأة حامل تلد تهرب وتعال، والمشهد الثاني ابن ذكر يُولد يُخطف من وجه التنين والوحش، هذا الابن الذكر من هو بالتحديد؟

 

- هوية الإبن الذكر  : 

من يدرس إصحاح 12 من سفر الرؤيا يري الإبن الذكر ليس فردا واحدا بل هم مجموعة ولدت في زمن الضيقة واختطفت إلى الله وإلى عرشه عندما أراد التنين من خلال الوحش إبتلاعه " التِّنِّينُ وَقَفَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَلِدَ، حَتَّى يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ. (رؤ ١٢ : ٤) ولكنه فشل، فذهب وراء المرأة " فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (رؤ ١٢ : ١٧) هنا أدركنا هول الأمر ولذلك يوصف الرسول يوحنا بحسب الرؤيا في الاصحاح ال 14 عن الباكورة الذين ولدوا في زمن الضيقة فيقول " ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ " هذا المشهد هو قبل زمن الإختطاف حسب التسلسل الزمني للاصحاح الرابع عشر، رأي يوحنا عدد من المؤمنين إختطفوا وموجودون علي حبل صهيون أمام عرش الله في السماء " وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَى جِبَاهِهِمْ." هؤلاء اللذين ولدوا في زمن الضيقة وكانت ولادتهم عفية وقوية " الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ.هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ...... وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ " لم يتنحسوا مع النساء أي لم يعيشوا في التعاليم الغريبة وسط التماثيل والأيقونات والصور كإيزابل وبابل الزانيتين  (رؤ ٢ : ٢٠) (رؤ ١٤ : ٨) (رؤ ١٧ : ٥) هؤلاءال 144 الف اعطاهم الرب لقب باكورة لله لانهم في مستوي من الغلبة علي المغريات والضيق وسلوكهم نقي " هؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً ِللهِ وَلِلْخَرُوفِ (رؤ١٤: ١-٥) هؤلاء وصلوا أمام العرش في السماء قبل الكنيسة لأنهم باكورة ولهم وضع مختلف عن باقي الكنيسة فهم " ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ بِقِيثَارَاتِهِمْ،وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ كَتَرْنِيمَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِّلاَّ الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا " وفوق كل هذا اعطاهم الرب حق تبعية المسيح في السماء في كل تحركاته " هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. " لهم وضع خاص لأنهم عاشوا علي الأرض في مستوي خاص.

 

إن فكرة الباكورة في كلمة الله واضحة الوضوح الكامل، ف لله باكورة من كل شيئ، من غلات الأرض ومن البهائم ومن البشر "  فَيُرَدِّدُهَا الْكَاهِنُ مَعَ خُبْزِ الْبَاكُورَةِ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ مَعَ الْخَرُوفَيْنِ، فَتَكُونُ لِلْكَاهِنِ قُدْسًا لِلرَّبِّ. (لا ٢٣ : ٢٠) فقد كان عند تقديم الباكورة يكون محفل مقدس لأن الأمر يستحق " وَفِي يَوْمِ الْبَاكُورَةِ، حِينَ تُقَرِّبُونَ تَقْدِمَةً جَدِيدَةً لِلرَّبِّ فِي أَسَابِيعِكُمْ، يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. (عد ٢٨ : ٢٦) والرسول في العهد الجديد يري ان شعب الرب هم باكورة اختيارات الله  " وَإِنْ كَانَتِ الْبَاكُورَةُ مُقَدَّسَةً فَكَذلِكَ الْعَجِينُ! وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ مُقَدَّسًا فَكَذلِكَ الأَغْصَانُ! (رو ١١ : ١٦) واختيارات الله لها مستوياتها الخاصة وتستمر في الوجود والتكاثر لأجل ذلك عندما أراد أن يقيم الكنيسة اقامها من داخل شعب الرب اليهود فإختار تلاميذه الذي من خلالهم طعم كل من يؤمن من الأمم فيهما " فالاصل ـ الباكورة " مقدسة هكذا باقي الأغصان المطعمين فيها " فَإِنْ كَانَ قَدْ قُطِعَ بَعْضُ الأَغْصَانِ، وَأَنْتَ زَيْتُونَةٌ بَرِّيَّةٌ طُعِّمْتَ فِيهَا، فَصِرْتَ شَرِيكًا فِي أَصْلِ الزَّيْتُونَةِ وَدَسَمِهَا، (رو ١١ : ١٧) لذلك الكنيسة بجملتها تسمي كنيسة أبكار " وَكَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ (عب ١٢ : ٢٣) فما عليك إلا أن تحافظ علي مستواك الباكوري ولا تضيعه كما اضاعها عيسوا " فَقَالَ عِيسُو: "هَا أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ، فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟" (تك ٢٥ : ٣٢) فقد استحقر البكورية وباعها ليعقوب بطبق عدس " فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزًا وَطَبِيخَ عَدَسٍ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ. (تك ٢٥ : ٣٤) وكاتب رسالة العبرانيين يحذر المؤمنين كي لا يستهينوا بالمستوي الباكوري ويبيعوا الغالي لأجل الرخيص " لِئَلا يَكُونَ أَحَدٌ زَانِيًا أَوْ مُسْتَبِيحًا كَعِيسُو، الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ. (عب ١٢ : ١٦) فيا شعب الرب تمسك بمبادئ كلمة الله ولا تبيع الدرر الثمينة لاجل مباهح الحياة الرخيصة.

 

وقف اسماعيل أمام اسحق في دائرة الهزار الجنسي، فقد كان يمزح معه ورأته سارة فكلبت كرده من حياتهم، فقبح الكلام في اذني ابونا ابراهيم، فوافق الرب سارة وتم كرد اسماعيل " وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ،فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: "اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ".فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: "لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا، لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. (تك٢١: ٩-١٠، ١٢) خسر إسماعيل مستواه الباكوري وطرد من حضرة الوعود الإلهية في عائلة أبيه، خسر مستواه وخسر كل نسله من بعده .

اخي الغالي انت بايمانك بالمسيح ووقت ولادتك روحيا، أنت في مستوي باكوري ولا تختاح للسعي لتكون كذلك، ولكن أنت مطالب أن تحافظ علي مستواك بسلوكك المقدس، لأنك إن لم تفعل ذلك فستخسر مكانتك الأبدية واكاليك وأجرتك، وبدل أن تكون ضمن العروس في السماء، ستكون ضمن شعوب المخلصين في الأرض الحديدة، فحذاري ان تخسر مستواك.

 

- الابن الذكر في أشعياء وعدم ارتباطه بالرؤيا :

يري كثيرون أن الإبن الذكر الذي في اشعياء 66 هو الإبن الذكر الذي في رؤيا 12 هذا فقط لإرتباط الكلمتين" ذَكَرًا " ولكن نطاق الأحداث مختلف، ففي أشعياء لم يأتي ذكر " امْرَأَةٌ " كما في الرؤيا  بل ذُكر أن الحامل مدن وبلاد " مَنْ سَمِعَ مِثْلَ هذَا؟ مَنْ رَأَى مِثْلَ هذِهِ؟ هَلْ تَمْخَضُ بِلادٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ تُولَدُ أُمَّةٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ فَقَدْ مَخَضَتْ صِهْيَوْنُ، بَلْ وَلَدَتْ بَنِيهَا! (إش ٦٦ : ٨) أي الامة الإسرائيلية كمدن والغريب أنها ولدت بلا وجع " قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَرًا. (إش ٦٦ : ٧) أي أن ولادة الإبن الذكر جاء في هدوء وبلا ضجيج، جاء سرا، أما الابن الذكر في الرؤيا جاء بتمخض وبتعب " وَهِيَ حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ.فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى الله وَإِلَى عَرْشِهِ، (رؤ١٢: ٢، ٥) وبترقب فالتنين اي الشيطان الخية القديمة ينتظر مجيئه الابن الءكر ويترقب ولادته ليبتلعه بواسطة الوحش لينهي عليه " والتِّنِّينُ وَقَفَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَلِدَ، حَتَّى يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ. (رؤ١٢: ٣-٤) اين هذا في أشعياء، فالذكر الذي في اشعياء يخص امة اسرائيل بانه سياتي لإسرائيل زمن فرح وسلام " لأنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: "هأَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا سَلامًا كَنَهْرٍ، وَمَجْدَ الأمَمِ كَسَيْل جَارِفٍ، فَتَرْضَعُونَ، وَعَلَى الأيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ. (إش ٦٦ : ١٢) اما الإبن الذكر في الرؤيا فبولادته، المرأة التي هي الكنيسة  لم تري سلاما بل اضطهادا " وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا. (رؤ ١٢ : ٦) فمن يربط بين الإبن الذكر الذي في اشعياء مع الإبن الذكر في الرؤيا يذهب إلى تفسير بعيد عن الفكر الكتابي الخاص بأن كل سفر الرؤيا كتب من اجل الكنيسة كي لا تفاحأ بزمن ضيق لم تكن مستعدة له، ولكن عندما تكون مستعدة فستعمل جاهدة للكرازة ولولادة ابناء في مستوي باكوري يحملون المشعل في زمن ضيق " فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ. (رؤ ١٢ : ٥) فلن يخطف إلى الله وإلى عرشه الا عندما يُستخدم لفترة ستكون في نهاية النصف الاول من الضيقة وفي بداية النصف الثاني من الضيقة ذاتها ، وعندما يشعر به التنين والوحش يخطفه الله إلى عرشه " وَالتِّنِّينُ وَقَفَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَلِدَ، حَتَّى يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ.فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأُمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى اللهِ وَإِلَى عَرْشِهِ، (رؤ١٢: ٤-٥) فالابن الذكر في الرؤيا  له رسالة بين الأمم في زمن الضيق، أما الابن الذكر قي أشعياء فرسالته رسالة سلام للأمة الإسرائيلية، والفرق بينهما كبير ولا يوجد إرتباط بينهما.

 

- المرأة مسيحية وليست يهودية: 

ليس كل مدينة او جماعة تتمخض للولادة تكون هي المرأة التي في رؤيا 12 في محاولة لإثبات أنها الأمة الإسرائيلية وليست الكنيسة وأن الإبن الذكر جماعة من اليهود تمت ولادتهم إثناء الضيقة،   ويرجع لأنهم وضعوا افتراضية أن الكنيسة ستخطف قبل زمن الضيقة وأنه لا وجود للكنيسة  في زمن الضيقة، وكل ما كتب كتب للامة اليهودية، أقول... عجبي!... مع كامل إحترامي للأشخاص والكنائس والمجامع المؤمنين بعدم معاصرة الكنيسة للضيقة العظيمة، اقول سائلا لمن يقول أن امرأة اصحاح 12 هي الأمة الإسرائيلية: هل المرأة اليهودية عندما تلد تلد جماعة يهودية أم مسيحية؟ بكل تأكيد امرأة يهودية تلد يهودي والمسيحية تلد مسيحي … جميل ورائع … ارجع معي للشاهد الكتابي " وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ: امْرَأَةٌ (رؤ ١٢ : ١) لاحظ ان هذه المرأة حبلي ومتمخصة اي متوجعة " وَهِيَ حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ. (رؤ ١٢ : ٢) فهي ليست امرأة أشعياء 66 هذه المرأة ولدت إبنا … تمام … هذه المرأة حنسيتها مسيحية … لماذا؟ … لأن نسلها مسيحي " فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (رؤ ١٢ : ١٧) من عندهم شهادة يسوع المسيح يهود ام مسيحيين؟ انهم مسيحيين إذا المرأة من ضمن الكنيسة التي عندها شهادة يسوع المسيح، وبالتالي الإبن الذكر هم جماعة مسيحية ولدوا إثناء الضيقة من المرأة التي ترمز للكنيسة المسيحية، ولربما يقول احدهم أن هؤلاء الكنيسة الاسمية، اقول وهل الكنيسة الاسمية لديها شهادة يسوع المسيح بالطريقة المعترف بها لدي الله ولديها المقدرة علي ولادة إبنا ذكرا " فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأُمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى اللهِ وَإِلَى عَرْشِهِ، (رؤ ١٢ : ٥) وهل الأمة الاسرائيلية تلد إبنا ويخطف هو إلى الله وإلى عرشه والمراة التي ولدته تحسب من البقية التقية ويكون مصيرها الأرض الجديدة وليس السماء ، أو حتي إن كانت المراة هي المسيحية الاسمية، وهذه المسيحية الاسمية كما يعتقدون ليس لها فرصة ثانية اثناء الضيقة لان فرصتها كانت قبل اختطاف الكنيسة، وأن الفرصة إثناء الضيقة العظيمة هي لليهود فقط … اقول، إن النرأة التي فيرؤيا 12 ترمز للكنيسة وأن الإبن الذكر يرمز للباكورة التي فيرؤيا 14ا هنا يستقيم المعني ويستقيم الفهم.

 

في محاولة لإثبات أن المراة 12 هي التي في أشعياء 66 وأنها ايضا الموجودة في ميخا 4 اقول إن المرأة التي في ميخا تتكلم عن امة اسرائيل اخذها وجع كوجع الولادة ولكنها لم تكن حامل فيسأل لماءا تصرخين؟ " اَلآنَ لِمَاذَا تَصْرُخِينَ صُرَاخًا؟ أَلَيْسَ فِيكِ مَلِكٌ، أَمْ هَلَكَ مُشِيرُكِ حَتَّى أَخَذَكِ وَجَعٌ كَالْوَالِدَةِ؟ (مي ٤ : ٩) فحالتها في زمن الضيق ستكون كإمرأة حامل متوجعة وجع المرأة التي تلد، فلا يوجد ارتباط بين ميخا 4 وإمرأة رؤيا 12 فإمرأة ميخا تشير إلى شعب اسرائيل في زمن الضيقة بحسب رؤيا الاصحاح السابع "  وَبَعْدَ هذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ … مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ الأَرْضِ لِكَيْ لاَ تَهُبَّ رِيحٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ عَلَى الْبَحْرِ، وَلاَ عَلَى شَجَرَةٍ مَا. (رؤ ٧ : ١) وسيتم ختم شعب الرب فيميزوا كي لا يضروا من الويلات ومن الغضب الالهي علي الوحش واتباعه " قائِلا :"لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ". (رؤ ٧ : ٣) هذا ما سيحدث لشعب اسرائيل في زمن الصيقة " تلَوَّيِ، ادْفَعِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ كَالْوَالِدَةِ، لأنَّكِ الآنَ تَخْرُجِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَتَسْكُنِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَتَأْتِينَ إِلَى بَابِلَ. هُنَاكَ تُنْقَذِينَ. هُنَاكَ يَفْدِيكِ الرَّبُّ مِنْ يَدِ أَعْدَائِكِ. (مي ٤ : ١٠) لانها ستداس فترة الضيقة من الأمم ولكنها ستحفظ من الغضب الإلهي.

 

- الإبن الذكر له اسم الأب والإبن:

من الغريب في أصحاب فكرة أن المرأة في رؤيا 12 هي الأمة الإسرائيلية ونسوا أن إبنها الذي ولدته يحمل إسم الأب والإبن " ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَى جِبَاهِهِمْ. (رؤ ١٤ : ١) أي أنها ليست يهودية بل  مسيحية وابنها مسيحي، ولا يصح ربط (رؤ ١٤ : ١) ب مجموعة (رؤ ٧ : ٣) " قَائِلاً:"لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِم " فاللذين في (رؤ ٧ : ٣) يهود صرف، أما اللذين في (رؤ ١٤ : ١) مسيحيين صرف حتي وإن تشابهوا في العدد أو الجباه، فالمجموعة اليهودية في 7 تم ختمهم علي جباههم، أما مجموعة 14 فتم الكتابة علي جباههم، والفارق كبير بين الختم والكتابة، إن مجموعة 7 ليسوا ضمن العروس إمرأة الخروف بل هم اليهود اللذين فضلوا عبادة الله عن السجود للوحش ورفض سمته، ولذلك سيكون نصيبهم في الأرض الجديدة ، أما مجموعة 14 هم ضمن العروس ورأهم يوحنا أمام عرش الله في السماء " وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ كَتَرْنِيمَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِّلاَّ الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ. (رؤ ١٤ : ٣) إن مستواهم الباكوري يجعل وضعهم في السماء ضمن عروس المسيح الغالبة أيضا " وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. (رؤ ٢١ : ٢) فالعروس غالبة ولابد أن لا تقل في مستواها عن المستوي الباكوري " وَكَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى اللهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ، وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ، (عب ١٢ : ٢٣) فلابد أن ندرك هذا أن الباكورة مجموعة من الكنيسة اصطفت نفسها لتكون مقدسة وطاهرة في وسط زمن الشر فيه بَيِنْ وواضح ومتأصل في كل العالم.

 

إن الباكورة هم مجموعة اختطفت إلى الله وإلى عرشه من وسط زمن ضيق عظيم علي العالم لأن الفترة القليلة التي عاشتها قد عاشتها في نقاء وإصرار علي عدم الخنوع بل عاشت معلنة ايمانها في خدمة رعوية لكنيسة مضطهدة من الوحش " فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأُمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى اللهِ وَإِلَى عَرْشِهِ، (رؤ ١٢ : ٥) فقبل أن يختطف عاش في خدمة لله واضحة حتي أن ابتدأ التنين في محاولة ابتلاعه فأختطفه الله للسماء، أما المرأة (الكنيسة) فهربت بخطة الهية لأنه هو الذي اعطاها جناحي النسر لتهرب به " وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا....فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. (رؤ١٢: ٦، ١٤) هنا ندرك أن الضيقة العظيمة هي علي الأمم التابعين للوحش من خلال ضربات الختون والابواق والجامات، وأن محاولة التنين والوحش والنبي الكذاب بصناعة ضيقة علي الكنيسة فلن يستطيع إلا في القليل منهم والباقين سيهربون بطريقة الهية معجزية، أما اليهود فسيكونوا كالكنيسة محمية من ضربات الختوم والابواق والجامات من خلال ختم جباههم، وهم ايضا سيهربون من زمن ضيق، فسيقتل منهم البعض ويهرب البعض الأخر.

 

الوعد الالهي للكنيسة بمكافئة الغالبين وعد يحعلنا نفهم أن الضيقة العظيمة فرصة لتلميع الكنيسه وتنقية نفسها لتكون اهلا لعروس المسيح " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلهِي، وَلاَ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ، وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلهِي، وَاسْمَ مَدِينَةِ إِلهِي، أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلهِي، وَاسْمِي الْجَدِيدَ. (رؤ ٣ : ١٢) هذا هو مستوي العروس، ولذلك لن يأتي المسيح قبل زمن الضيقة، فتخيل معي إن جاء المسيح اليوم، هل الكنيسة مهيئة ومستعدة؟ بكل تأكيد ليست مستعدة، والسبب واضح ( الل-هم لا حرج) فالمؤمنين علي المستوي العام محتاجين إلى توبة وتنقية، ولذلك لن يأتي إلا عندما تفيق الكنيسة، ولن تفيق في زمن الرحرحة ومعاهدة السلام القائمة بينها وبين العالم، لابد أن العروس تتهيأ ( تنشط) اي تكرز وتلد نفوسا بلا خوف وبلا رهبة مهما كلفها الأمر، فزمن الضيقة سيكون زمن تلميع وتهيئة " فَقُلْتُ لَهُ:"يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ". فَقَالَ لِي:"هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِمِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ.لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ،لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ". (رؤ٧: ١٤-١٧) فيبقي السؤال.. هل انت مستعد.... أم...؟

 

 

7

الملك الألفي

 

سبع سنين ضيقة  تنقسم إلى نصفين الاول مبتدأ الأوجاع والثانية الضيقة العظيمة ذاتها (دان ٩ : ٢٧) يتخللهما ضربات الختوم (رؤ ٦ : ١) والأبواق (رؤ ٨ : ٦) والجامات (رؤ ١٧ : ١) علي الوحش وعرشه وهذا ما يسمي بغضب الله (رؤ ١٥ : ١) ويسمي بيوم الله (رؤ ١٦ : ١٤) الذي يبدأ من الختم الخامس ولن ينتهي إلا عند حريق الأرض (2بط ٣ : ١٠) وهروب السماء (رؤ ٢٠ : ١١) في القيامة الثانية (رؤ ٢٠ : ١٣) ففي نهاية مدة الضيقة ذاتها تسقط بابل الدينية وبابل المدينة (رؤ ١٤ : ٨) (رؤ ١٨ : ٢) في معركة هرمجدون (رؤ ١٦ : ١٦) فيخطف الرب الكنيسة ما يسمي بالحصاد (رؤ ١٤ : ١٥) عند البوق السابع (رؤ ١٠ : ٧) ثم يضع قدمه علي جبل الزيتون (زك ١٤ : ٤) ليحرر أورشليم من الدياسة التي عاشتها مدة الضيقة (لو٢١: ٢٠-٢٤، ٢٧) وينهي معركة هرمجدون بعشاء الطيور (رؤ ١٩ : ١٧) ثم يصنع عشاء عرس الخروف (رؤ ١٩ : ٩) ثم يدخل بالعالم إلى الملك الألفي.

 

الملك الألفي يظن البعض انه فترة رمزية وليست حرفية وانها تعني ملك المسيح علي القلوب، ولكن مع كامل احترامي لأشخاصهم، يوجد فرق بين ملك المسيح علي القلوب الذي هو متاح لكل من يقبل ومفتوح إلى نهاية الزمان، وبين الملك الألفي الذي يصنع له استعدادا روحيا بقوله " فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ، (رؤ ٢٠ : ٢) ثم بعد الألف ينة يفك الشيطان " ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ الأَلْفُ السَّنَةِ يُحَلُّ الشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ، (رؤ ٢٠ : ٧) إذاً فهي مدة واضحة المعالم يقيد الشيطان الف سنة ثم يفك، هذا بالاضافة أنه وضع علامة أخري لبداية الألف سنة وهي انه ستكون بعد القيامة الأولي " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأولَى. هؤُلاءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) ويضع الرب علامة ثالثة أن الالف سنة بعد زمن الضيقة ففيها من لم يسجد للوحش ولم يقبل سمته سيملك مع المسيح " وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٤) اذاً نري أن مدة الالف سنة مدة حرفية سيكون زمنها بعد زمن الوحش والضيقة العظيمة وبعد الاختطاف والقيامة الأولي، اما عن الأحداث التي ستكون داخل الملك الألفي هذا ما يحب أن نعرفه. 

 

 - جانبي الملك الألفي :

الملك الألفي شقين، الاول سماوي، والثاني أرضي.

- الشق السماوي: مرتبط بالمؤمنين المختطفين إلى السماء اللذين أخذوا لقب عروس المسيح (رؤ ٢١ : ٢) (رؤ ٢١ : ٩) فليس جميع المؤمنين هم عروس المسيح، فالعروس هم كل مؤمن غالب ومنتصر (رؤ ٣ : ٥) (رؤ ٣ : ٢١) (رؤ ١٢ : ١١) (رؤ ٢١ : ٧) فالمؤمن الغالب الذي انتهت حياته قبل زمن الضيقة العظيمة سيكون ضمن العروس (رؤ ١٤ : ١٣) والمؤمن الغالب الذي إجتاز زمن الضيقة واستطاع أن يستمر في تمسكه بالرب ولم يخضع للوحش ولا لصورته " وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ الله، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلا لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٤) فالاحياء في زمن الاختطاف الذي في نهاية الضيقة سيكونون غالبين لأنهم في وسط الضيق تنقوا بالتمسك وعدم الخضوع للوحش، فسيخطفون ويُحسبون ضمن عروس المسيح، والأموات اللذين سيقومون في القيامة الأولي وقت المجيئ الثاني للمسيح، فالموت الثاني ليس عليهم سلطان، هؤلاء سيكونون لهم نصيب أن يملكوا مع المسيح 1000 سنة " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأولَى. هؤُلاءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) فاصحاب القيامة الأولي مباركين، ليس للموت الثاني سلطان عليهم، مستواهم كهنوتي، لهم إمتياز أن يملكوا مع المسيح. فمن سيملك لابد أن يكون من الغالبين ومن ضمن العروس.

 

- الشق الأرضي: مرتبط بكل العالم المتبقيين بعد الضيقة العظيمة، من أمم ويهود، فبعد معركة هرمجدون مات كثيرين من الأمم ودعيت الطيور للعشاء من جثث الاموات (رؤ ١٩ : ١٧) لانه حرر الرب اورشليم (زك ١٤ : ٤) (لو٢١: ٢٠-٢٤، ٢٧)  لأنها ستكون عاصمة الملك الألفي " وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأمَمِ.وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: "هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ". لأنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. (إش٢: ٢-٣) فاورشليم التي هي اليوم غير مقبولة من معظم الشعوب والأمم والممالك ستكون مركز العالم في زمن الملك الألفي" وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ الْبَاقِي مِنْ جَمِيعِ الأمَمِ الَّذِينَ جَاءُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ، يَصْعَدُونَ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ لِيَسْجُدُوا لِلْمَلِكِ رَبِّ الْجُنُودِ وَلِيُعَيِّدُوا عِيدَ الْمَظَالِّ.وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لا يَصْعَدُ مِنْ قَبَائِلِ الأرْضِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَسْجُدَ لِلْمَلِكِ رَبِّ الْجُنُودِ، لا يَكُونُ عَلَيْهِمْ مَطَرٌ. (زك١٤: ١٦-١٧) اقرا ايضا اصحاحي 47و 48 من سفر حزقيال لأن الأرض ستقسم كما كان في أيام يشوع " فَتَقْتَسِمُونَ هذِهِ الأرْضَ لَكُمْ لأسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. (حز ٤٧ : ٢١) فزمن الملك الألفي سيكون محوره الأمة الإسرائيلية لأن مملكة إسرائيل ستُبني " فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَجْعَلُ أُمَرَاءَ يَهُوذَا كَمِصْبَاحِ نَارٍ بَيْنَ الْحَطَبِ، وَكَمِشْعَلِ نَارٍ بَيْنَ الْحُزَمِ. فَيَأْكُلُونَ كُلَّ الشُّعُوبِ حَوْلَهُمْ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الْيَسَارِ، فَتَثْبُتُ أُورُشَلِيمُ أَيْضًا فِي مَكَانِهَا بِأُورُشَلِيمَ.فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَسْتُرُ الرَّبُّ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، فَيَكُونُ الْعَاثِرُ مِنْهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِثْلَ دَاوُدَ، وَبَيْتُ دَاوُدَ مِثْلَ الله، مِثْلَ مَلاكِ الرَّبِّ أَمَامَهُمْ.وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنِّي أَلْتَمِسُ هَلاكَ كُلِّ الأمَمِ الآتِينَ عَلَى أُورُشَلِيمَ. (زك١٢: ٦، ٨-٩) هذا لأن الرب يسمي هذا الزمن بزمن رد كل شيئ " ... فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ.وَيُرْسِلَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ.الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ، إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا الله بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ. (أع٣: ١٧-٢١) فالملك الألفي زمن رد الاعتبار لمن عاشت سنين من التجاهل والشتات.

 

- سلطان الرب علي الشعوب في الملك الألفي:

بداية الملك الالفي ستكون بعد البوق السابع " ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ قَائِلَةً:"قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ". (رؤ ١١ : ١٥) فهتاف الملائكة يفيدنا بأن ملك المسيح قد اقترب وسيملك علي ممالك العالم ، مُلك الرب علي الشعوب في الملك الألفي سيكون من خلال الكنيسة ( العروس) " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً ِللهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ. (رؤ ٢٠ : ٦) فالكنيسة ستملك بجسدها الممجد ويكون لها امكانية لفعل ذلك، هذا سيكون من خلال الأمة اليهودية وبالاخص منطقة اورشليم " وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ. (دان ٧ : ٢٧) (دان ٢ : ٤٤) فسيتم تحرك الأمم تجاه اورشليم ليسجدوا للرب هناك في منطقة اورشليم لانها ستكون عاصمة الملك الألفي (إش٢: ٢-٣) وتسجد الامم للرب في اورشليم من خلال شعب الرب اليهود (زك١٤: ١٦-١٧)

 

سيكون الرب هو المتسلط علي اسرائيل " أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ". (مي ٥ : ٢) فالصورة التي يجب ان ترسم امامنا هي: يدخل الرب الملك الالفي بعد أن أنهي معركة هرمجدون وحرر أورشليم ليهيئها لزمن الملك الالفي، فتكون وقتها مركز العالم لان من خلالها سيتسلط الرب علي العالم ويملك فتكون خاضعه له ولكنيسته المختطفة إلى السماء " فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُقِيمُ مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ، وَأُحَصِّنُ شُقُوقَهَا، وَأُقِيمُ رَدْمَهَا، وَأَبْنِيهَا كَأَيَّامِ الدَّهْرِ.لِكَىْْ يَرِثُوا بَقِيَّةَ أَدُومَ وَجَمِيعَ الأُمَمِ الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، الصَّانِعُ هذَا.هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، يُدْرِكُ الْحَارِثُ الْحَاصِدَ، وَدَائِسُ الْعِنَبِ بَاذِرَ الزَّرْعِ، وَتَقْطُرُ الْجِبَالُ عَصِيرًا، وَتَسِيلُ جَمِيعُ التِّلاَلِ.وَأَرُدُّ سَبْيَ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ فَيَبْنُونَ مُدُنًا خَرِبَةً وَيَسْكُنُونَ، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَيَشْرَبُونَ خَمْرَهَا، وَيَصْنَعُونَ جَنَّاتٍ وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا.وَأَغْرِسُهُمْ فِي أَرْضِهِمْ، وَلَنْ يُقْلَعُوا بَعْدُ مِنْ أَرْضِهِمِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ، قَالَ الرَّبُّ إِلهُكَ". (عا٩: ١١-١٥) (أع١٥: ١٤-١٧) هذا هو الوضع في الملك الألفي، الأمة الاسرائيلية كشعب للرب سينال تحريرا ويرد لأرضه كما في السابق، وتكون مركز للشعوب وللأمم في العالم لان للملك الألفي طبيعة خاصة: شيطان مقيد، وتسلط من اله السماء، وملوك سماويين ممثلين في العروس امرأة الخروف وستكون طبيعة حياة مختلفة عن السابق.

 

- طبيعة الحياة في الملك الألفي:

للملك الألفي طبيعة مختلفة عن العالم قبل الملك الألفي،، فنحن اليوم نعيش ويوحد الشيطان الذي يعمل بكل جهد لضلا العالم بعيدا عن معرفة الله المعرفة الحقيقية، ويحارب المؤمنين مشتكي عليهم دائما " ...َ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلاً. (رؤ ١٢ : ١٠) ولكن بعد الملك الألفي فلن يوجد شيطان لأنه قُيد 1000  سنة مدة الملك الألفي، فالحرب من هذا النوع ستُبطل، وفوق كل هذا ايضا لا توجد لعنة " فَيَسْكُنُونَ فِيهَا وَلا يَكُونُ بَعْدُ لَعْنٌ. فَتُعْمَرُ أُورُشَلِيمُ بِالأمْنِ. (زك ١٤ : ١١) وستقام مملكة اورشليم لتكون مركزا للملك الألفي (عا٩: ١١-١٥) (أع١٥: ١٤-١٧) لأنها ستمثل شعب الرب علي الأرض في زمن الملك الألفي فلا يكون فيها ضعيف او عاثر  " فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَسْتُرُ الرَّبُّ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، فَيَكُونُ الْعَاثِرُ مِنْهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِثْلَ دَاوُدَ، وَبَيْتُ دَاوُدَ مِثْلَ الله، مِثْلَ مَلاكِ الرَّبِّ أَمَامَهُمْ. (زك ١٢ : ٨) إن الذل الذي رأه شعب اسرائيل من سبي نبوخذ نصر إلى زمن الضيقة ليس بقليل لماذا، لأنه لم تقم لهم قيام إلى يومنا هذا وتمثال نبوخذ نصر شاهد علي هذا

 

هذا التمثال يصّور أربعة ممالك أممية متتالية في حكمها التاريخي ، فالذهب الجيد هو الفترة البابلية بسلطتها المطلقة وقد اعتلي نبوخذ نصر عرش بابل سنة  ٧٤٧ ق.م. . (دان ٢ : ٣٢ ، ٣٣) فالمملكة الأولي هي المملكة البابلية   (دان ٢ : ٣٧ ، ٣٨) والمملكة الثانية مادي وفارس صدر التمثال وذراعاه اللذان من فضة ، ففي سنة ٥٣٩ ق. م. هُزمت بابل من جيوش مادي وفارس (دان ٢ : ٣٢) المملكة الثالثة الإمبراطورية اليونانية من نحاس (دان ٢ : ٣٩) ويذكر لنا التاريخ أن الإمبراطورية اليونانية تحت قيادة الإسكندر الأكبر هزمت الفرس سنة ٣٣١ ق.م. وامتدت من الهند إلي مصر وأوروبا، والمملكة الرابعة الإمبراطورية الرومانية (دا ٢ : ٤٠ - ٤٢ ) فالساقان هما الإمبراطورية الرومانية التي أتت بعد اليونان ، ففي سنة ٦٣ ق.م. استولي الرومان علي الأرض المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط وحكمت أكثر من ٥٠٠ سنة ، وقد انطبق عليها تماماً ساقي التمثال المنفصلتين إذ أنها انقسمت إلي إمبراطورية شرقية وكانت عاصمتها القسطنطينية وإمبراطورية غربية وكانت عاصمتها روما.

 

يبقي آخر جزء من التمثال العظيم أي القدمين اللذين يتكونان من حديد مخلوط بخزف " وَأَصَابِعُ الْقَدَمَيْنِ بَعْضُهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ، فَبَعْضُ الْمَمْلَكَةِ يَكُونُ قَوِيًّا وَالْبَعْضُ قَصِمًا. (دان ٢ : ٤٢) هذان سيكونان في نهاية الزمان بظهور الوحش الديني والسياسي في سفر الرؤيا (رؤ ١٣ : ١) (رؤ ١٣ : ١١) وينتهيان بمجئي المسيح ليقطعهما ويسحقهما ويطرحهما في الهاوية " وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. (دان ٢ : ٤٤) حتي عندما رجعوا إلى ارضهم بحسب وعد بلفور سنة 1917 وتم رجوعهم في سنة 1948  عندما امتلكوا الأرض بجوار فلسطين بعد أن تشتتوا في سنة 70 عندما هجم الرومان ونقضوا الهيكل بحسب نبوة المسيح (مت٢٤: ١-٢)  فاصبحت اسرائيل اليوم دولة لها وضعها بين الدول، وسياتي في زمن الضيقة دياسة اورشليم دياسة حرفية من خلال الوحش والأمم المحيطة بها، وسيحررها الرب في نهاية الضيقة عندما تحدث معركة هرمجدون ليدخل بها زمن الملك الألفي، ففيها " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ.وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ. (إش١١: ١١-١٢) هذه هي طبيعة الواقع لشعب الله فسيتمكنون ويكونون مركز العالم اجتماعيا وروحيا.

 

طبيعة الملك الألفي بعدم وجود الشيطان فلا تجد ارواح البغضة والغل والانتقام والافتراس،  فطبيعة الحياة في الملك الألفي طبيعة مُريحة نفسيا وروحيا (إش ٦٥ : ٢١) للساكنين فيها " فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. (إش ١١ : ٦) ليس هذا فقط بل ايضا " وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. (إش ١١ : ٧) فطبيعة الكائنات تتغير " وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. (إش ١١ : ٨) يتقلص الموت وتتقلص اللعنات " لاَ يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ طِفْلُ أَيَّامٍ، وَلاَ شَيْخٌ لَمْ يُكْمِلْ أَيَّامَهُ. لأَنَّ الصَّبِيَّ يَمُوتُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَالْخَاطِئُ يُلْعَنُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ. (إش ٦٥ : ٢٠) يتكلم هنا عن زمن بركات (إش ٦٥ : ٢٣) واستجابة الرب سريعة لشعبه " وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ. (إش ٦٥ : ٢٤) لماذا؟ لأن معرفة الرب ستنتشر بسرعة فائقة " لا يَسُوؤُونَ وَلا يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأنَّ الأرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. (إش ١١ : ٩) يالها من طبيعة مختلفة عن طبيعة اعتاد البشر عليها في صراع وتعب وقلق، إن طبيعة الملك الالفي سلام وإزدهار

 

- أحداث ما بعد الملك الألفي ومعركة جوج وماجوج:

الملك الالفي أحداثه حرفيه (إش١١: ٦-١٠) لان الرب، سيحرر ارض اسرائيل من تدمير الأمم لها في معركة هرمجدون (رؤ ١٦ : ١٦) وتقييد ابليس المشتكي وطرحه في جهنم مع الوحش والنبي الكذاب (رؤ٢٠: ٢-٣) فيدخل العالم في زمن راحة وهدوء وسلام بعد العاصفة السوداء التي كانت في زمن الضيقة، فقد كان العالم يأكل نفسه بنفسه ويدمر ذاته، إلى أن دخل في زمن الملك الألفي بعد أن اختطفت الكنيسة علي السحاب (رؤ ١ : ٧) (رؤ ١٤ : ١٤) (رؤ ١٤ : ١٥) (رؤ ١٤ : ١٦) فليس كل المؤمنين سيخطفون بل اللذين غسلوا ثيابهم بزمن الضيق والألم وغلبوا الوحش من الأحياء (رؤ ٢٠ : ٤) (رؤ ٧ : ١٤) واللذين ماتوا منذ بداية آدم إلى وقت الاختطاف من خلال القيامة الأولي لأنهم ماتوا في مستوي الغالبين (رؤ ١٢ : ١١) (رؤ ١٤ : ١٣) فالمسيح راس الكنيسة " بكرا " (رو ٨ : ٢٩)  وكنيسته لابد ان تكون في ذات المستوي " كنيسة أبكار " (عب ١٢ : ٢٣) هذا هو مستوي السمائيين وهذه هي حالة الأرض اثناء الملك الالفي اورشليم مركز الملك الالفي وعاصمته (إش٢: ٢-٣) (زك١٤: ١٦-١٧) فإسرائيل شعب الرب وسيظلوا كذلك ولكن بسبب رفضهم للمسيح لم يحسبوا من ضمن عروسه بل الباقين منهم من زمن الضيقة سيكونوا أصحاب دعوة لعشاء عرس الخروف الذي يكون بعد زمن الاختطاف، العشاء لا يخص العروس فلن يكون علي السحاب لانه لا يوجد في السماء غير الكنيسة العروس المكونة من العهدين القديم والجديد، ولان هذه العروس في ذات الوقت تتهيأ لتملك " لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا.وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا، لأنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ". (رؤ١٩: ٧-٨) اما عرس الخروف فله مدعويين من سكان الارص  " وَقَالَ لِيَ:"اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْخَرُوفِ!". وَقَالَ:"هذِهِ هِيَ أَقْوَالُ الله الصَّادِقَةُ". (رؤ ١٩ : ٩) هؤلاء هم اليهود الناجين من زمن الضيقة، ففي نفس الوقت الذي تُدعي الطيور للعشاء علي جثث القتلي (رؤ ١٩ : ١٧) تدعي اليهود لعشاء عرس الخروف،  لا ندري ماذا سيقدم وكيف ستتم ولكنه احتفال العريس بعروسه مع شعبه وخاصته الذي سيدخل بهم الملك الألفي، لذلك فكرة ان العشاء سيكون علي السحاب مع كنيسته لمدة سبع سنوات أمر ليس له أي دليل كتابي، فالعشاء سيكون بعد معركة هرمجدون وبعد اختطاف الكنيسة في نهاية الضيقة العظيمة.

 

بعد زمن الملك الألفي يُفك الشيطان من سجنه " ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ الألْفُ السَّنَةِ يُحَلُّ الشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ، (رؤ ٢٠ : ٧) هنا سيفك وبه غضب عظيم فيبدأ بجمع اشلائه من الامم الرافضين سيادة اسرائيل اثناء الملك الالفي ولكنهم كانوا صامتين، فسيجمعهم ليصنع حربا " وَيَخْرُجُ لِيُضِلَّ الأمَمَ الَّذِينَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الأرْضِ: جُوجَ وَمَاجُوجَ، لِيَجْمَعَهُمْ لِلْحَرْبِ، الَّذِينَ عَدَدُهُمْ مِثْلُ رَمْلِ الْبَحْرِ. (رؤ ٢٠ : ٨) وبالفعل ينجح في جمعهم ووحدتهم ضد معسكر القديسين ( مجموعة اليهود المتمركزين في اورشليم اثناء الملك الالفي) والمدينة المخبوبة التي هي صهيون (مز ٨٧ : ٢)  فسيحاربهم ولكن الرب سينهي المعركة مرة ثانية وإلى الابد " فَصَعِدُوا عَلَى عَرْضِ الأَرْضِ، وَأَحَاطُوا بِمُعَسْكَرِ الْقِدِّيسِينَ وَبِالْمَدِينَةِ الْمَحْبُوبَةِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُمْ. (رؤ ٢٠ : ٩) سينهي المعركة وقيبض مرة ثانية علي ابليس ويطرحه في بحيرة النار إلى أبد الأبدين " وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. (رؤ ٢٠ : ١٠) هنا نهاية العالم فستهرب السماء والأرض، سماء الطيور والنحوم ـ المنطقة التي كان يسكن فيها ابليس، والأرض التي احتملت الوحش والنبي الكذاب وشر الانسان عبر التاريخ " ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! " فيحدث قيامة ثانية وتبدا الدينونة " وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ.وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. " ثم تغلق الستار علي أرض احتوت شرورا وسماء اختضنت شيطانا ودين الانسان بخسب اعماله وينهي الاحداث بطرح الموت والهاوية ككائنات في بحيرة النار وطرح معه كل من لم يكتب اسمه في سفر الحياة " وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي.وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. (رؤ٢٠: ١١-١٥) ليبدأ حياة جديدة مع ساكنين السماء الجديدة والأرض الجديدة التي سيعملها لمن لهم حياة ابدية.

 

- طبيعة معركة جوج وماجوج:

جوج وماجوج بحسب هو حفيد نوج من يافث " بَنُو يَافَثَ: جُومَرُ وَمَاجُوجُ وَمَادَاي وَيَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ وَتِيرَاسُ. (تك ١٠ : ٢) وبكل تأكيد ليس هو المقصود ولك استخدم الاسم فقط في سفر الرؤيا، وابضا جوج هو  من يوئيل " بَنُو يُوئِيلَ: ابْنُهُ شَمْعِيَا، وَابْنُهُ جُوجُ، وَابْنُهُ شِمْعِي، (١أخ ٥ : ٤) فجوج المذكور في الرؤيا لا ينتمي ليافث ولا ينتمي ليوئيل، ولكن حزقيال يتكلم عن جوج وماجوج في اخر الزمان سيصعدون علي اسرائيل لمحاربتها " وَتَصْعَدُ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ كَسَحَابَةٍ تُغَشِّي الأرْضَ. فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ يَكُونُ. وَآتِي بِكَ عَلَى أَرْضِي لِكَيْْ تَعْرِفَنِي الأُمَمُ، حِينَ أَتَقَدَّسُ فِيكَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ يَا جُوجُ. (حز ٣٨ : ١٦) هؤلاء هم الامم المجتمعة لمحاربة اسرائيل سيكونوا معروفون بإسم جوج وماجوج ، فجوج وماجوج اسم رمزي للجيوش المجتمعة فسيغضب الرب عليهم ويعمل علي ابادتهم " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَوْمَ مَجِيءِ جُوجٍ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أَنَّ غَضَبِي يَصْعَدُ فِي أَنْفِي. (حز ٣٨ : ١٨) ولا سيما أن جوج في سنة 600 ق.م تقريبا كانت جيوش غزت بعض البلدان وكانوا يعرفوا بانهم جيوش بطش ولهم قوة،  فاستخدمها الوحي كرمز للحرب العالمية النهائية والاخيرة "  وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى جُوجٍ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ. (حز ٣٩ : ١) لان الرب سينهي هذه الجموع المجتمعة ضد اسرائيل في آخر الزمان " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، أَنِّي أُعْطِي جُوجًا مَوْضِعًا هُنَاكَ لِلْقَبْرِ فِي إِسْرَائِيلَ، وَوَادِي عَبَارِيمَ بِشَرْقِيِّ الْبَحْرِ، فَيَسُدُّ نَفَسَ الْعَابِرِينَ. وَهُنَاكَ يَدْفِنُونَ جُوجًا وَجُمْهُورَهُ كُلَّهُ، وَيُسَمُّونَهُ: وَادِيَ جُمْهُورِ جُوجٍ. (حز ٣٩ : ١١) فالرب سيقضي علي كل الجيوش بل سينهي العالم وستكون الطريقة ان الرب يىسل نارا في وسطهم " فَصَعِدُوا عَلَى عَرْضِ الأرْضِ، وَأَحَاطُوا بِمُعَسْكَرِ الْقِدِّيسِينَ وَبِالْمَدِينَةِ الْمَحْبُوبَةِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُمْ. (رؤ ٢٠ : ٩) هذه النار عبارة عن سيف بعضهم علي بعض فيفنوا بعضهم بعضا " وَأَسْتَدْعِي السَّيْفَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ جِبَالِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَيَكُونُ سَيْفُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى أَخِيهِ. (حز ٣٨ : ٢١) اي ان بعد كانت الملوك مجتمعة لمحاربة اسرائيل سيختلفون فيحاربون بعضهم بعضا حتي ان يفنوا، ثم ينهي الرب العالم ويأتي،بها إلى الدينونة.

 

8

الحياة الابدية ووقت الدينونة

 

عندما أراد الرب أن يصنع إنسانا جديدا جاء بنفسه مجيئا واضحا معلنا للجميع وصنع فداءاً للأرواح بموته علي الصليب، وعندما يريد أن يفدي اجسادنا سيأتي ثانية مجيئا ظاهرا مستعلنا  ليختطف كنيسته علي السحاب ليفدي الأجساد فمن يقول ان مجيى المسيح للاختطاف سيكون سري أقول له راجع دراستك مرة أخري للحق الكتابي " ... نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا. ( رومية ٨ : ٢٣ ) وسيتم هذا عندما يأتي الرب علي السحاب ليغير شكل جسد تواضعنا " هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لا نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ،  فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّر.( ١كو ١٥ : ٥١ ، ٥٢  ) فالكنيسة ( العروس ـ الغالبة) ستكون علي السحاب وتملك الف سنة ثم تأتي إلى كرسي المسيح ".... لأنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، ( رو ١٤ : ١٠ ) ويقول ايضا انه لابد وحتما وبكل تاكيد اننا سنقف للمحاسبة " لأنَّهُ لابُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا. ( ٢كو ٥ : ١٠ ) أما الأشرار فسيقفون أمام العرش العظيم الأبيض للدينونة " ثم رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! ورايت الأمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ الله، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. وسلم الْبَحْرُ الأمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ  ( رؤ ٢٠ : ١١- ١٣ ) في نفس الوقت الذي سيحدث فيه القضاء الإلهي ( كرسي المسيح - والعرش العظيم الأبيض) هو ذات الوقت الذي تهرب فيه السماء والأرض " ثم رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأنَّ السَّمَاءَ الأولَى وَالأرْضَ الأولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لا يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ ( رؤ ٢١ : ١ ) ويصنع سماء جديدة وارض جديدة بواقع جديد وحالة جديدة.

 

- طبيعة هروب السماء والأرض:

بعد معركة جوج وماجوج التي اجتمع فيها جيوش العالم ضد اسرائيل وفناهم الرب بنار جُعلت كل سيف علي أخيه،  يبدأ الله في إعلان مرحلة جديدة التي هي،  نهاية العالم 🌏 ستحترق الأرض " وَلكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا ( ٢ بط ٣ : ١٠ ) ويبدأ بخلق أرض جديدة ، ايضا في ذات الوقت ستهرب السماء كما الأرض ليصنع جديدا " ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! ( رؤ ٢٠ : ١١ ) إن أمر هروب السماء والأرض ليس زوالهما وخلق غيرهما، ولكنها عملية تجديد، هروب الحالة القديمة وخلق حالة جديدة مع تجديدات في الواقع والشكل، مثله مثل خلق انسان جديد في الانسان القديم عند الايمان " إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. ( ٢ كو ٥ : ١٧ ) فنتيجة المعركة الأخيرة ستحترق الأرض وتحترق المصنوعات ليتم تجديد وجهها من جديدة لانها مخزنة ومحفوظة لهذه الساعة " وَأَمَّا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ الْكَائِنَةُ الآنَ، فَهِيَ مَخْزُونَةٌ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ عَيْنِهَا، مَحْفُوظَةً لِلنَّارِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَهَلاكِ النَّاسِ الْفُجَّارِ ( ٢ بط ٣ : ٧ ) مع ( ٢ بط ٣ : ١٠ ) فهروب السماء والأرض ليس هروب حرفي كامل، لان البحر سيسلم الأموات الذي فيه والموت والهاوية ايضا " وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. ( رؤ ٢٠ : ١٣ ) ولذلك فالهروب هو هروب الحالة القديمة بمعالمها وخلق الجديد بمعالم جديدة

 

في عملية الهروب يتم ازالة البحار والانهار من الأرض " ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأنَّ السَّمَاءَ الأولَى وَالأرْضَ الأولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لا يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ   ( رؤ ٢١ : ١ ) ويتم عمل سماء جديدة " وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ ( ٢ بط ٣ : ١٣ ) فموضوع السماء الجديدة والأرض الجديدة واقع حادث أمام الله قبل أن يحدث في الحياة الواقعية لبني البشر " لأنَّهُ كَمَا أَنَّ السَّمَاوَاتِ الْجَدِيدَةَ وَالأرْضَ الْجَدِيدَةَ الَّتِي أَنَا صَانِعٌ تَثْبُتُ أَمَامِي، يَقُولُ الرَّبُّ، هكَذَا يَثْبُتُ نَسْلُكُمْ وَاسْمُكُم ( أش ٦٦ : ٢٢ ) سينهي الرب الحياة التي كانت ممتلئة صراعات وحروب وظلم وفساد ومحبة للذات وفوارق إجتماعية بلا وجه حق، إلى حياة مختلفة، ففي ذات الوقت الذي فيه تهرب السماء والأرض هو ذات الوقت الذي تدان الشعوب ويحاسبوا المؤمنين، هو ذات الوقت الذي سيبدأ في عمل سماء جديدة وارض جديدة يسكن فيها البر.

 

- العروس إمرأة الخروف  :

يعلم البعض أن الكنيسة ككل كبيرها بصغيرها الأمين فيها والغير أمين سيحسب من ضمن العروس، يكفي أن هذا المؤمن أمن بالمسيح وبعمله الكفاري، فالسماء الجديدة نصيب اضعف مؤمن ونصيب لأقوي مؤمن، الفوارق فقط ستكون في الاجرة والاكاليل، احبائي اين هذا في كلمة الله؟ إذا أخذنا الآيات ولم نقطعها من سياقها سيستقيم التعليم، إن الإيمان بالمسيح يمنح الحياة الأبدية ( يو ٣ : ١٥ )، ( يو ٣ : ١٦  ) ، ( يو ٦ : ٦٨  ) ،  ( يو ١٧ : ٣  ) ولكنه لا يمنح المكانة كما انه لا يمنح الأجرة والأكاليل والتيجان، فالمكانة والاكاليل والتيجان والأجرة تعطي بحسب سلوك المؤمن علي الأرض ( مت ٢٥ : ٢١ ) ، ( رؤ ٢ : ١٠ )  ، ( مز ١٠١ : ٦ ) فالإنسان عندما يؤمن بالمسيح يعطي له الحياة الأبدية ( يو ٣ : ٣٦ ) كمنحة الهية علي حساب دم المسيح ( رو ٣ : ٢٤ ) أما السماء الجديدة فليست لكل المؤمنين هي فقط لكل من حُسب في مستوي العريس ليكون من ضمن العروس ( رؤ  ٢٠ : ٦ ) اما باقي المؤمنين اللذين دون المستوي فسيحسبون ضمن شعوب المخلصين ( رو ١١ : ٢٦ ) ، ( ١ كو ٣ : ١٥ )  ومن اللذين دخلوا الملك الالفي وخرجوا منه علي ايمانهم ( رؤ ٢٠ : ٩ )  ومن اللذين قاموا في القيامة الثانية ( رؤ ٢٠ : ١٣ ) فلبس كل المؤمنين ضمن العروس،  لذلك احذر من السلوك الغير مرضي،  احذر من الطمع ومحبة الذات والأنا،  احذر من اعمال الجسد التي تضيع مستواك فتخسر مكانتك.

 

- الكنيسة اليوم :

لها عدة أسماء تعيش بهما وتتحلي وتتجمل بهما أمام ذاتها والله والملائكة وأمام كل العالم، فالكنيسة سُميت بناء الله " فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلانِ مَعَ الله، وَأَنْتُمْ فَلاحَةُ الله، بِنَاءُ الله ( ١ كو ٣ : ٩ ) هذا هو المستوي الذي يجب الحفاظ عليه فبناء الله لابد أن يأخذ شكل وصفات الله المعلنة في كلمة الله ومن يخالف هذا فسيخسر مكانته في داخل هذا البناء، فالحياة في الايمان يتكلب سلوك مقدس وحياة نقية.

الكنيسة سميت أيضا بهيكل الله " أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ الله، وَرُوحُ الله يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ ( ١ كو ٣ : ١٦ ) هل أدركت مستواك داخل كنيسة الله ـ بناء الله ؟ أم تعيش بلا ترتيب وبدون فهم روحي وتريد أن تنسب نفسك لعروس المسيح في الحياة الأبدية، فإن افسدت المنظومة فستفسد قانونيا " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ الله فَسَيُفْسِدُهُ الله، لأنَّ هَيْكَلَ الله مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ ( ١ كو ٣ : ١٧ )، ( ٢ كو ٦ : ١٦ )  متي سيفسده الله، سيقرر بفساده عندما يأتي وقت القيامة الأولي فسيمسك ويمسكه الموت الثاني ولا يقوم وبذلك أفسدت عليه الفرصة من ان يكون ضمن عروس المسيح ويتحول إلى مخلص من ضمن شعوب المخلصين في الأرض الجديدة... فكيف اخبارك؟.

 

الكنيسة لها المواعيد الإلهية ولذلك فهي مطالبة دائما أن تطهر نفسها لتكون في المستوي المطلوب " فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ الله ( ٢ كو ٧ : ١ ) لماذا كل هذا؟ لأن الكنيسة اليوم هيكل ـ بناء ـ ولكنها في الابدية ستكون

 

- الكنيسة في الابدية مدينة:

يتم تغير مستوي وجودها لإعلان طبيعتها في الابدية  " وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. ( رؤ ٢١ : ٢ )، ( رؤ ٢١ : ١٠ ) هذه المدينة لها مواصفات خاصة فهي مدينة ولها سور " وَسُورُ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَسَاسًا، وَعَلَيْهَا أَسْمَاءُ رُسُلِ الْخَرُوفِ الاثْنَيْ عَشَر ( رؤ ٢١ : ١٤ ) لماذا السور؟ إعلان علي قداستها ومستواها المحفوظ وأنه لا يدخلها شيئ دنس أو نجس " وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلا مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِّلا الْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ. (رؤ ٢١ : ٢٧ ) يارب بصلي تفتح عيون كنيسة اليومين دول، الكنيسة التي غاب منها مثل هذا التعليم، الكنيسة التي تحتاج أن تفيق إلى حياة القداسة العملية، والابتعاد عن الإمور الدنسة والنجسة،  فمن اجل كرسي او منصب او بضعة دولارات يبيع الاخ أخيه بل ويبيع مبادئ كلمة الله ، فالرب يدعوا المؤمنين ليكونوا مثل المسيح في قداسته " بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. ( ١ بط ١ : ١٥ ) فهل نفيق؟ يارب ساعدنا.

 

-  العروس وطبيعتها في السماء  :

الكنيسة علي الأرض اليوم لها طبيعة الجهاد من جميع الإتجاهات لاجل رسالة الإنجيل، فهي في صراع ضد الخطية التي في النفوس لدرجة الإستشهاد من أجل رسالتها وخلاص النفوس " لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ، ( عب ١٢ : ٤ ) متمثلة في سيدها الذي كان يخدم النفوس نهارا ويجاهد في الصلاة من أجلها ليلا " وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأرْضِ. ( لو ٢٢ : ٤٤ ) هكذا كان يسير بولس الرسول "  فَإِنَّنَا لَسْنَا نَكْرِزُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبًّا، وَلكِنْ بِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُمْ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ. ( ٢ كو ٤ : ٥ ) ( في ١ : ٣٠ ) ( كو ١ : ٢٤ ) (  كو ٢ : ١ ) (  ١ تس ٢ : ٢  ) هذا بالإصافة إلى الجهاد من أجل بقاء المؤمن ذاته في دائرة التقوي والبر وحياة القداسة "  وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ الله فَاهْرُبْ مِنْ هذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ. ( ١ تي ٦ : ١١ ) إلى أن يصل لمستوي وصية الرسول بولس " جَاهِدْ جِهَادَ الإيمَانِ الْحَسَنَ، وَأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأبَدِيَّةِ الَّتِي إِلَيْهَا دُعِيتَ أَيْضًا، وَاعْتَرَفْتَ الاعْتِرَافَ الْحَسَنَ أَمَامَ شُهُودٍ كَثِيرِينَ. ( ١ تي ٦ : ١٢ ) ( عب ١٢ : ١ ) فيهتف ويغني مع الرسول قائلا " قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإيمَانَ، ( ٢ تي ٤ : ٧ ) هذا هو المستوي الحقيقي الذي يجب أن يكون عليه المؤمن وسط عالم ممتليى بالمغريات، فمن يغلب محافظا علي هذا المستوي سيكون ضمن العروس، ومن يسقط من دائرة الغلبة سيسقط من مستوي العروس إلى مستوي شعوب المخلصين في الأرض الجديدة، فالمسيح دفع ثمن خطايانا بتجسده وموته لا لكي نعيش مغلوبين وفي دوائر فساد وفي النهاية نضم إلى عروس المسيح، حاشا لله أن يفعل هذا، فهو سيميز الغالبين وسيحاسب المغلوبين علي استهتارهم وسلوكهم الذي فسد وسط عالم كان يجب أن يكونوا فيه صورة مشرفة تمجد الرب.  

 

الكنيسة في السماء تصير العروس - المدينة المقدسة - اورشليم  الجديدة  " وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. ( رؤ ٢١ : ٢ ) فالكنيسة في السماء مدينة،  هذه المدينة كان يشتاق اليها ابونا إبراهيم " بِالإيمَانِ إِبْرَاهِيمُ .. تَغَرَّبَ فِي أَرْضِ الْمَوْعِدِ كَأَنَّهَا غَرِيبَةٌ، سَاكِنًا فِي خِيَامٍ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ الْوَارِثَيْنِ مَعَهُ لِهذَا الْمَوْعِدِ عَيْنِهِ. لأنه كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا الله ( العبرانيين ١١ : ٨ - ١٠ )  فقد كان مرمني العهد القديم لهم اعلانات الله بخصوص الحالة الابظية التي سبكونون فيها " لكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا. لِذلِكَ لا يَسْتَحِي بِهِمِ الله أَنْ يُدْعَى إِلهَهُمْ، لأنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً. ( عب ١١ : ١٦ ) هكذا نحن ككنيسة العهد الجديد وكافىاد مؤمنين بالمسبح، علينا ان ننظر لنفس الايمان، المدينة الباقية العتيدة  " لذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. فلْنَخْرُجْ إِذًا إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ. لأنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ. ( عب ١٣ : ١٢ - ١٤ ) لذلك أراد الملاك أن يفرح يوحنا فأخذه ليريه إمرأة الخروف،  أنها العروس،  وأيضا هي المدينة التي انتظروها الأباء ومن بعدهم الكنيسة " هَلُمَّ فَأُرِيَكَ الْعَرُوسَ امْرَأَةَ الْخَرُوفِ". وذَهَبَ بِي بِالرُّوحِ إِلَى جَبَل عَظِيمٍ عَال، وَأَرَانِي الْمَدِينَةَ الْعَظِيمَةَ أُورُشَلِيمَ الْمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله ( رؤ ٢١ : ٩ - ١١ ) فهي من الداخل مدينة لها اصولها وكيانها ووضعها بين ملائكة السماء، فهي إمرأة الخروف.

 

هذه المدينة محاطة بسور، وهذا السور له ابواب وله اساسات "  وكَانَ لَهَا سُورٌ عَظِيمٌ وَعَال، وَكَانَ لَهَا اثْنَا عَشَرَ بَابًا، وَعَلَى الأبْوَابِ اثْنَا عَشَرَ مَلاكًا، وَأَسْمَاءٌ مَكْتُوبَةٌ هِيَ أَسْمَاءُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ. مِنَ الشَّرْقِ ثَلاثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ ثَلاثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الْجَنُوبِ ثَلاثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الْغَرْبِ ثَلاثَةُ أَبْوَابٍ. وسُورُ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَسَاسًا، وَعَلَيْهَا أَسْمَاءُ رُسُلِ الْخَرُوفِ الاثْنَيْ عَشَرَ. ( رؤ ٢١ : ١٢ - ١٤ ) هذا الكيان الرائع يعلن اهمية العروس ومكانتها، فهي مقدسة وكل من فيها من العهد القديم تمسكوا بتعاليم الاباء والأنبياء،ومن العهد الحديد تمسكوا بتعاليم الانبياء والرسل ،  ولذلك وجد السور باساسه وبابوابه وبالحراسات الملائكية،  وبالمدينة التي داخل السور  

 

 - مكانة العروس في وقت حريق الأرض وهروب السماء  :

بعد معركة جوج وماجوج سينهي الرب الحياة علي الأرض فيحرقها " ... تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا. ( ٢ بط ٣ : ١٠ ) ويأتي بمن فيها للوقوف أمام العرش العظيم الابيض للدينونة ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! ( رؤ ٢٠ : ١١ ) في ذات الوقت تحدث القيامة الثانية فيسلم البحر والموت من فيهما " وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا.... ( رؤ ٢٠ : ١٣ ) ففي وقت هروب السماء والأرض ستكون العروس في السماء العليا " .. هَلُمَّ فَأُرِيَكَ الْعَرُوسَ امْرَأَةَ الْخَرُوفِ، وَذَهَبَ بِي بِالرُّوحِ إِلَى جَبَل عَظِيمٍ عَال، وَأَرَانِي الْمَدِينَةَ الْعَظِيمَةَ أُورُشَلِيمَ الْمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله، ( رؤ ٢١ : ١٠ - ١١ ) هنا نري موضع الكنيسة اختلف فبعد ان كان علي السحاب من وقت الإختطاف،  نري انها بعد الملك الالفي اخذت لتكون في جبل عال حيث عرش الله فكانت علي " جَبَل عَظِيمٍ عَال " صارت موجودة اثناء فترة معركة جوج وماجوج واثناء حرق الأرض وهروب السماء، ثم سينزل بها حيث كرسي المسيح للمحاسبة " وَأَمَّا أَنْتَ، فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ؟ أَوْ أَنْتَ أَيْضًا، لِمَاذَا تَزْدَرِي بِأَخِيكَ؟ لأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، ( رو ١٤ : ١٠ ) فيقول في هذا أننا جميعا ولن يستثني احدا " لأنَّهُ لابُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا. ( ٢ كو ٥ : ١٠ )  وفي إثناء هذا يبدأ الله في عملية صناعة سماء جديدة وارض جديدة " ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأنَّ السَّمَاءَ الأولَى وَالأرْضَ الأولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لا يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. ( رؤ ٢١ : ١ ) هنا تم تغيير هيئة الأرض والسماء،  ففي الأرض لا يوجد بحر،  وفي السماء لا يوجد هيكل " وَلَمْ أَرَ فِيهَا هَيْكَلا، لأنَّ الرَّبَّ الله الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْخَرُوفُ هَيْكَلُهَا. ( رؤ ٢١ : ٢٢ ) وتبدأ حياة جديدة لها طبيعة مختلفة.

 

- الدينونة: العرش الأبيض و كرسي المسيح :

عندما نتكلم عن الدينونة فنحن ندخل في القضاء الإلهي ، فالقضاء الالهي للإنصاف ولإظهار الحق وللدينونة والقصاص والتاديب ( إرجع لدراسة موضوع القضاء الإلهي ) فلا تتعجب عندما تري إموراً مؤجل حكمها ليوم الدينونة ، فيوجد فرق بين يوم دينونة ( Day account ) ويوم الدينونة ( Day the judgment )  ، فكان قضاء الرب علي سدوم وعمورة يوم دينونة تم علي الأرض ، وهذا لا يلغي يوم الدينونة الذي سيكون في الأبدية ، فسدوم وعمورة ستدان يوم الدينونة أمام العرش الإلهي الأبيض ، فلا مفر من هذا اليوم ففيه المؤمن يُكرم ويُكافأ ، والخاطئ يدان ويُحكم عليه " اِفْرَحْ أَيُّهَا الشَّابُّ في حَدَاثَتِكَ، وَلْيَسُرَّكَ قَلْبُكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، وَاسْلُكْ فِي طُرُقِ قَلْبِكَ وَبِمَرْأَى عَيْنَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى هذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا يَأْتِي بِكَ اللهُ إِلَى الدَّيْنُونَةِ. ( جا ١١ : ٩ ) ليس معناه أن لا نفرح بل علينا أن نبحث عن القنوات الشرعية للفرح دون أن نعيش علي حساب الأخرين ونفرح بحسب قوانينا دون مراعاة مشاعر الإخر ، أو نسلك للفرح في أماكن ليست بحسب مشيئة الرب ، لأن يوم الدينونة هو يوم إعلان القضاء الإلهي .

 

كلمة دينونة في الإنجليزي ( judgment ) وجاءت في العبري ( משׁפּט ) وتنطق ( mish-pawt' - ميشبوت ) وتعني ( قضاء - حكم ، قانون ) فالدينونة هنا تعني أن الله سيأتي بالإنسان إلي استقامة الله فتظهر أخطاء وخطايا وتعدي الإنسان ، سيأتي الله بالإنسان إلى القانون الإلهي فسيدان الإنسان أمام العدل الإلهي ، فليس للإنسان عذر فليسلك كيفما يريد وكيفما يشاء ولكن سيأتي يوماً يقدم فيه حساباً عن كل أفعاله ، لذلك فلنسلك بحسب القانون الإلهي ، فعندما تغيب المباديئ الإلهية من حياة إنسان تجده في مسالك ليست مستقيمة واخطاء قد يظلم فيها أخرين ، فلنخف الرب ونعبش في كمال الفكر الكتابي ولا نحيد عنه لأنه هو القانون السماوي.

 

يظن البعض أن الأعمال التي لم تُفضح ولم يشعر بها أحد قد إنتهت ولن تعود للظهور مرة أخري ، وهذا ليس بحقيقة لأن عمل الجميع سواء كانت في الخفاء أو في العلن فهي محفوظة في حرز ليوم القضاء الإلهي وليوم الدينونة " لأنَّ اللهَ يُحْضِرُ كُلَّ عَمَل إِلَى الدَّيْنُونَةِ، عَلَى كُلِّ خَفِيٍّ، إِنْ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا. ( جا ١٢ : ١٤ ) كلمة دينونة هنا نفس الكلمة التي جاءت في ( جا ١١ : ٩ ) في العبري ( משׁפּט - ميشبوت -  mish-pawt'  ) وهذا معناه أن كل أعمالنا محفوظة كحرز ليوم الدينونة ( judgment ) فلا مفر أحبائي من هذ اليوم لإنه سيكون يوم العدل وإعلان الحق ، فلا تظن أخي أن أعمالك التي قدمت عنها حساباً هنا علي الأرض قد انتهت ولن تحاسب عليها أبدياً ، كلا. فأعمال الإنسان قد يحاسب عليها هنا ولكنه أيضاً سيحاسب عليها في النهاية ، لأن العدل الإلهي يعمل من أجل الأبدية ، فالذي ينقذك من يوم الدينونة هو التوبة ورد المسلوب سواء إن إستطعت أو بالإعتذار للأخر في حالة عدم المقدرة لرد المسلوب ، فعندما أمن ذكا بالرب قال " فَوَقَفَ زَكَّا وَقَالَ لِلرَّبِّ:"هَا أَنَا يَارَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ". (لو ١٩ : ٨) فما فعله ذكا سيحميه من يوم الدينونة الأبدية ، بل سيكافأ علي هذا الفعل المبارك في رد المسلوب أمام كرسي المسيح " وَأَمَّا أَنْتَ، فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ؟ أَوْ أَنْتَ أَيْضًا، لِمَاذَا تَزْدَرِي بِأَخِيكَ؟ لأنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، (رو ١٤ : ١٠) فالجميع أحبائي سيقفون أمام هذا الكرسي للحساب عن كل فعل وعن كل تصرف " لأنَّهُ لابُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا. (2كو ٥ : ١٠) فليس لأن المسيح مات وغفر خطاياك تعيش كما يحلوا لك ، بل لتعلم أن غفران خطاياك جعل الأبدية أمامك مفتوحة لأن المسيح بدمه دفع ثمن خطيتك ليضمن لك حياة الأبدية ، ولكن حساب افعالك وخدمتك لابد أن تعطي عنها حساباً فيوم الحساب فهل أنت مستعد .

 

- المعالم الجديدة وفتح الأسفار :

ينتهي العالم بكل ما به من مصانع وأساسات مادية،  ويصنع أرضا جديدة ( لا نعرف لها معالم واضحة في كلمة الله إلا القليل منها)  فمثلا: لا وجود للبحر " ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأنَّ السَّمَاءَ الأولَى وَالأرْضَ الأولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لا يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. ( رؤ ٢١ : ١ ) الأرض الجديدة سيسكن فيها نوعان من المؤمنين، الأول هم اليهود  الناجين من الضيقة ومن من قام في القيامة الثانية " فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا هذَا السِّرَّ، ... أَنَّ الْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيًّا لإسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأمَمِ، وَهكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:"سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ. وَهذَا هُوَ الْعَهْدُ مِنْ قِبَلِي لَهُمْ مَتَى نَزَعْتُ خَطَايَاهُمْ". ( رو ١١ : ٢٥ - ٢٧ ) فلهم الوعد بالانقاذ، فمن مات بقلب نقي وضمير صالح في عبادة خالصة للرب بحسب إيمانه، ومن إستمر منهم في الحياة ولم يذق الموت جميعهم سيقفون أمام فتح الأسفار وفتح سفر، ومن المؤمنين الغير يهود ايصا من أمسكه الموت الثاني سيقوم في القيامة الثانية ويقف أمام نفس الاسفار " وَرَأَيْتُ الأمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ الله، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ.  ( رؤ ٢٠ : ١٢ ) فكل من أسمه مكتوبا في سفر الحياة سيُحسب ضمن شعوب المخلصين سواء كان يهودي أو أممي  وسيكون في الأرض الجديدة، فالاسفار ليست فقط أسفار للحياة أو الموت الأبدي ولكنها اسفار دينونة مكتوب فيها اسم كل واحد مع اعماله، فعلي قدر اعمالك علي قدر حالتك في الابدية، سواء في الأرض الجديدة أو السماء الجديدة، هنا أهمية الأعمال، لان الحالة الابدية ارضها وسمائها مخصصة لكل من هو في مستوي البر " ولكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ ( ٢بط ٣ : ١٣ ) من علي الأرض مستوياتهم مغلوبة بالمقارنة مع ساكنين السماء مستوياتهم غالبة " مَن يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلهِي، وَلا يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ، وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلهِي، وَاسْمَ مَدِينَةِ إِلهِي، أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلهِي، وَاسْمِي الْجَدِيدَ. ( رؤ ٣ : ١٢ ) الحالة الأبدية مبنية علي عاملين أساسيين: الإيمان بالله وبالمسيح، وحياة السلوك النقي وخدمة الرب.

 

اما عن طريقة الحياة في الأبدية فلها طبيعة خاصة، لأننا سنري فيها المراة إمرأة الخروف عروس مزينة " لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا. وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا، لأَنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ".  ( رؤ ١٩ : ٧ ، ٨ )  لأنها مطالبة ان تعيش كما كلب الرسول من المراة في الكنيسة علي الأرض ".... إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ الله كَثِيرُ الثَّمَنِ ( ١بط ٣ : ٥ ) فالكنيسة الحقيقية يجب أن يكون حال أفرادها هكذا، ليكون لها في الابدية مكانة مختلفة، لان الكنيسة ـ العروس ـ امرأة الخروف، سيكون للرب تعاملات مع ساكني الأرض الجديدة من خلال الكنيسة " وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. " فوضعها السماوي يعطها حق ان يستخدمها الله في السكن ليتعامل من خلالها مع ساكني الأرض الجديدة  " وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلا:"هُوَذَا مَسْكَنُ الله مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَالله نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. " ويبدأ الله في اعطاء سلاما داخليا لساكني الأرض الجديدة لأنه " وَسَيَمْسَحُ الله كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لا يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلا يَكُونُ حُزْنٌ وَلا صُرَاخٌ وَلا وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأنَّ الأمُورَ الأولَى قَدْ مَضَتْ ( رؤ ٢١ : ١ - ٤ ) فالله سيمسح دموع شعب الرب لتعزيتهم ولفرح قلوبهم " يُبلَعُ الْمَوْتَ إِلَى الأبَدِ، وَيَمْسَحُ السَّيِّدُ الرَّبُّ الدُّمُوعَ عَنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَيَنْزِعُ عَارَ شَعْبِهِ عَنْ كُلِّ الأرْضِ، لأنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ. ٩وَيُقَالُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: "هُوَذَا هذَا إِلهُنَا. انْتَظَرْنَاهُ فَخَلَّصَنَا. هذَا هُوَ الرَّبُّ انْتَظَرْنَاهُ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِخَلاصِهِ" ( اش ٢٥ : ٨ ، ٩ ) ( اش ٣٥ : ١٠ ) ( اش ٦١ : ٣ ) فالرب سيتعامل ايضا مع ساكني الأرض الجديدة بمعاملة خاصة لأن من فيها هم في الحياة الابدية ولهم حق التعزية والفرح والابتهاج.

 

 تحترق الأرض، تهرب السماء، يعيد صياغتهما من جديد، تتغير الطبيعة المادية التي للإنسان  فيصيرون أنفس تقف أمام العرش العظيم الأبيض،  وأمام العرش تفتح أسفار ويفتح سِفر الحياة، كل من هو مكتوب في سِفر الحياة صار له نصيب في الحياة الأبدية علي الأرض الجديدة ، وكل من لم يجد أسمه في سِفر الحياة سيكون مكتوب في الأسفار، وسيكون نصيبه الموت الابدي في بحيرة النار، هنا صيفعل الأب امرا عظيما، انه سيمنح كل ظمأن للحياة الابدية سيمنحه ماء للشرب، هذا الماء ليس ماء حرفي ولكنه إرتواء روحي وشبع روحي في مكانة لم يتوقعه المتعطش " ثُمَّ قَالَ لِي:"قَدْ تَمَّ! أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا. ( رؤ ٢١ : ٦ ) المتعطش هنا هو تعطش للسير في الحق عندما كان في حياته الزمنية  علي الأرض، لذلك لم يقوم في القيامة الأولي وإستمر للموت الثاني سلطان عليه لوقت القيامة الثانية..

 

في العهد القديم نادي أشعياء شعب الله قائلا لهم ان الإبن ( إقنوم الإبن ) ينادي لكل متعطش ليشرب من ماء الحياة مجانا " ايُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلا فِضَّةٍ وَبِلا ثَمَنٍ خَمْرًا وَلَبَنًا. ( اش ٥٥ : ١ ) لانه سياتي يوما تنتهي فيه حياة الإنسان علي الأرص، وعند وقت النهاية لا يفيق إلا ويجد نفسه ضمن شعوب المخلصين وليس ضمن العروس ..... صديقي المؤمن: أنت المتحكم في مستوي أبديتك، إما أن تعيش في إرتواء دنيا وأخرة وتحسب ضمن العروس امرأة الخروف، أو تعيش في حياتك متعطش لماء الحياة برغم بنويتك لله، وفي الابدية ستحتاج لماء الحياة الذي يمنحه الأب في الحياة الأبدية لساكني الأرض الجديدة. 

 

المؤمن الحقيقي علي الأرض يهتف مع الكنيسة قبل زمن النهاية « اليوم » يهتف مع الروح القدس " وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولانِ:"تَعَالَ!". وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ:"تَعَالَ!". وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا. ( رؤ ٢٢ : ١٧ ) إن اهمية السلوك المرضي أمام الله مع حياة الشبع الدائم امر في غاية الأهمية، لانه إن لم يكون كذلك فلماذا الدعوة الدائمة من الله للمؤمنين ليشتروا منه ماء حياة مجانا، هذا يرجع إلى أنه يوجد مؤمنين سيحسبون ضمن العروس واخرين كان المفترض ان يكونوا ضمن الكنيسة عروس المسيح، ولكن للاسف لسبب عدم أمانتهم وسلوكهم بروح تعطش حرموا في الابدية من هذه المكانة وصاروا في الأرض الجديدة، فالباب ضيق وليس واسع فهل وجدته ام مازلت تائها " مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! ( مت ٧ : ١٤ ) إن الباب بعد دخولك منه تحتاج أن تسلك الطريق، لتكون اهلا لمكانة ابدية  تليق بمستواك لأن كل اعمالنا سجلت في الاسفار بما فيهم سِفر الحياة، وسيفرز الرب بعد القيامة الثانية من كان في تقوي حقيقية ومن هم في سلوك مزيف بصورة التقوي مع نكران قوتها سيفرز الرب بينهما " فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ.( يوحنا ٥ : ٢٩ ) فكيف أخبارك.

 

- بحر من الحياة وانهار ماء حي:

الحالة الأبدية في السماء والأرض تجعلنا نقف في حالة من الذهول والاعجاب، لأنها تختلف كل الاختلاف عن طبيعة الحياة التي كانت علي الأرض، فعلي الأرض الحياة مؤقته " أَيَّامُ سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً،... " ويسود عليها طابع الموت والتعب والضيق " وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ، لأنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعًا فَنَطِيرُ. ( مز ٩٠ : ١ ) الامر ليس علي الانسان فقط ولكنها علي كل الخليقة " فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. ( رومية ٨ : ٢٢ ) إن هذا هو الواقع المادي والنفسي الموجود علي الأرض، ولكن شكرا لله لان بجانب هذا الواقع المعتم يوجد واقع روحي ممتليئ نعمة " وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ. ( يو ١ : ١٦ ) وممتليء طبيعة جديدة " إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. ( ٢كو ٥ : ١٧ ) عندما يرتكز عليها المؤمن يسموا ويرتفع روحيا فوق التعب والانين وفوق روح الموت السائدة ويغني مع الرسول قائلا " لأنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ. ( في ١ : ٢١ )  فعمق مياه الحياة التي تسري في اعماقنا تملئنا قوة للمسير وسط هذا العالم الموضوع في الشرير " مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ". ( يو ٧ : ٣٨ ) وعلي راي الإعلامي عمرو اديب في فيديو له قال " الاقباط دول معجونين بطبيعة فولازية، معحونين بالفولاز، بيتعمل فيهم ... وقادرين يغفروا " نعم احبائي للمسيحية في العموم روح المسيح، فاستطاع المسيح ان يغفر لمن اساء في حقه، هكذا نحن لنا روح المسيح، هذه مياه حياة تسري في الاجواء الروحية فكل من يقترب اليها تنطبع فيه وتصير جزء لا يتجزأ من طبيعته ولا سيما عندما ينال الطبيعة الجديدة.

 

في السماء الطبيعة الجديدة لا تختلف عن ما نلناه بالايمان، فقد نال المؤمن طبيعة حياة، وانهار ما حي داخله، وها هو في السماء سيعيش فيهما وتكون حوله "  وأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ حَيَاةٍ لامِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ الله وَالْخَرُوفِ " ولها سوق به شجرة حياة  " فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى النَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ، شَجَرَةُ حَيَاةٍ تَصْنَعُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ثَمَرَةً، وَتُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ ثَمَرَهَا، وَوَرَقُ الشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ الأمَمِ ( رؤ ٢٢ : ١ - ٢ )  هنا لابد من ادراك ثلاثة إمور. 

اولا:  أن شجرة الحياة هي وثمرها ليس لجميع المؤمنين بل لفئة من من في السماء عاشت علي الارض غالبة بطبيعة غلبة مختلفة عن اخوتهم المؤمن الغالبين ايضا " طُوبَى لِلَّذِينَ يَصْنَعُونَ وَصَايَاهُ لِكَيْ يَكُونَ سُلْطَانُهُمْ عَلَى شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، ...( رؤ ٢٢ : ١٥ ) فالشجرة التي في حرفيتها وفي رمزيتها للمسيح ليست لكل المؤمنين بل لفئة من المؤمنين عاشوا مختلفين عن اخوتهم المؤمنين " مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ" ( رؤ ٢ : ٧  ) فالشجرة ليست للجميع بل لمن هو مستحق فقط.

ثانيا: الاوراق أعطيت للأمم الساكنين في الأرض الجديدة " وَوَرَقُ الشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ الأمَمِ " أي هدوء وتعزية لهم، فيوجد فيهم من كان متوقع واقع روحي ومكانة في الابدية تختلف عن ما استحقه، ولذلك سيحتاج الي تعزية خاصة، فلن تعزيه إلا الأوراق التي من شجرة الحياة، لن يتزوق ثمرها لانه غير مستحق، ولكنه سيأكل من ورقها.

ثالثا: سوق المدينة يوجد به شجرة الحياة ويوجد به نهر " فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى النَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ، شَجَرَةُ حَيَاةٍ " هذا النهر خارج من عرش الله ممتد بطول السوق وملتف حول المدينة التي هي العروس، هذا السوق سيامتع به فئة من الغالبين وليس الجميع لانهم مستحون السير مع المسيح في السماء الجديدة " عِنْدَكَ أَسْمَاءٌ قَلِيلَةٌ فِي سَارْدِسَ لَمْ يُنَجِّسُوا ثِيَابَهُمْ، فَسَيَمْشُونَ مَعِي فِي ثِيَابٍ بِيضٍ لأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ. ( رؤ ٣ : ٤ )  هؤلاء الغالبين من نفس نوعية ومستوي الباكورة لانهم سيتبعون الخروف في كل مكان في السماء الحديدة " هؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هؤُلاءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً للهِ وَلِلْخَرُوفِ. ( رؤ ١٤ : ٤ ) فالطبيعة السماوية طبيعة بها حركة وحياة، وهي محسوبة حسابا دقيقا، فكل مؤمن حسب حالته ومكانته واستحقاقاته، لان الله ليس بظالم، فيوجد من خدم وتعب وسهر، فسينال، ويوجد من فعل هذا ولكن بمستوي أقل فسينال ايضا ما يستحقه... فكيف الحال؟

 

ـ من يخدم من في الأبدية ؟

من المعروف والمسلم به ان المسيح في السماء يتمنطق ويخدمنا، هل هذا صحيح؟ ام نحن من نخدمه هناك؟ هيا بنا الان لنعرف حقيقة الأمر، من يخدم من؟

يتكلم الرب مع تلاميذه بقوله " لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً، ( لو ١٢ : ٣٥ ) أي أن تكونوا مؤمنين في دائرة الخدمة المستمرة، والسلوك النقي،  اناس أماتوا الجسد مع اهوائه وشهواته وعاشوا علي الارض لمجد المسيح، فعندما يأتي المسيح في مجيئه الثاني علي السحاب وبعد انتهاءه من عرس الخروف لان الكنيسة المختطفة لن تحضر عرس الخروف لانهم سيكونوا علي السحاب، والعرس سيكون علي الأرض للمدعوين من اليهود الخارجين من الضيقة "  وأنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجعُ مِنَ الْعُرْسِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ يَفْتَحُونَ لَهُ لِلْوَقْتِ. ( لو ١٢ : ٣٦ ) فبعد الانتهاء من العرس يعود الرب لكنيسته علي السحاب ويبدأ في الترحيب الخاص، فالعرس انتهي والمعازيم دخلوا الملك الألفي مع بقية الشعوب والكنيسة علي السحاب تُُخدم " طُوبَى لأولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدُمُهُمْ ( لو ١٢ : ٣٥ - ٣٧ ) فقوله " يُتْكِئُهُمْ " هنا مرتبطة بعملية التثبيت والراحة  ، فقد تعبت الكنيسة في خدمة السيد وجاء الوقت الذي يقوم الرب بإعطاء مستوي راحة لكنيسة كانت سراجها موقدة واحقائها ممنطقة، ليكل خدمتهم ف " يَتَقَدَّمُ وَيَخْدُمُهُمْ " اي يهيئهم ليدخل بهم للملك الألفي، فقد وضعهم - اتكئهم، في مكانتهم التي يستحقونها ليكونوا ملوكا وكهنة في زمن الملك الألفي، هذا الذي غنت به الشيوخ بصيغة الغائب بحسب الاصل اليوني، فقد كانوا يرنمون من أجل الكنيسة وليس من أجل أنفسهم " وهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ:"مُسْتَحِقُّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَ للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وجَعَلْتهمَ لإلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَيَمْلِكونُ عَلَى الأرْضِ" ( رؤ ٥ : ٩ - ١٠ ) ففي وقت اتكائهم وخدمتهم هو وقت جعلهم ملوك وكهنة، اي إنه وقت التنصيب والسيامة، ماذا اقول إلا ان اهتف قائلا: " هللويا مجدا للرب " إنه مشهد رائع علي السحاب، فبعد ان كانت الكنيسة علي الارض تخدم متألمة، تصير في مستوي ملوكي ومستوي كهنوتي ويملكون مع المسيح الف سنة

 

بعد هذا المشهد الرائع وبعد الانتهاء من الملك الألفي وبعد وقت الدينونة وكرسي المسيح، نري مشهد أخر من الخدمة "  ولا تَكُونُ لَعْنَةٌ مَا فِي مَا بَعْدُ. وَعَرْشُ الله وَالْخَرُوفِ يَكُونُ فِيهَا، وَعَبِيدُهُ يَخْدِمُونَهُ. ( رؤ ٢٢ : ٣ ) هذا مشهد مختلف، فقد كانت الكنيسة علي السحاب تُخدم في بداية اختطافها، ولكنها في الأبدية ستعيش حياة الخدمة الحقيقية الممتلىة بهجة وفرح لأن لا وجود لارواح الضيق والألم واللعنات، لسنا نعرف طبيعة الخدمة التي ستقدم للرب أمام عرشه ولكننا نعلم أن الأبدية بكل ما فيها من حركة وتحركات وخدمة، ستكون أبدية سعيدة، جميلة، مريحة، لا يوجد فيها تعب أو ألم، فالخدمة ستكون جزء من أنواع السعادة في الأبدية.، فكلمة يخدمونة تحمل معني في الأصل اليوناني يعبدونه، فهي مثل الكلمة التي تكلم بها الرب مع موسي عند خروجهم من مصر " ... حِينَمَا تُخْرِجُ الشَّعْبَ مِنْ مِصْرَ، تَعْبُدُونَ الله عَلَى هذَا الْجَبَلِ". ( خر ٣ : ١٢ ) اي تخدمونه، " فَقُلْتُ لَكَ: أَطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي، ( خر ٤ : ٢٣ ) ، ( خر ٧ : ١٦ ) ففكرة يخدمونه هنا أي يعبدونه او يقدمون خدمة خاصة لأن الرب الهنا يستحق هذا، فسواء كانت خدمة أو عبادة فهما حق سيعاش في الابدية لكنيسة تستحق هذه المكانة

أصلي أن يبارك الرب هذه الدراسة فتكون لمجده،  وتكون سبب بركة للقارئ العزيز،  كنا أصلي أن تجدد المفاهيم وتثري في المعرفة معرفة جديدة تضاف لرصيد الحياة فتغير المؤمنين بها الي الافضل والي الأسمي،  لحين مجيى المسيح علي السحاب ليأخذ كنيسته.   

 

 


 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس