النار المقدسة
القس / عماد عبد المسيح
النار المقدسة
طبيعة النار تحرق - تدمر - تقتل
- تميت وتجعل من بعض الأشياء رماد وصماد ( خر ١٢ : ١٠ ) هذا النوع من النار يتفاداه كل إنسان ويتحذر من
حدوثه ، ويحاول جاهداً أن يستفيد من درجة حرارتها لطهي الطعام ( خر ١٢ : ٨ ) وتسخين الأشياء وتشكيل المعادن وغيرها من التعاملات
مع النار ، لكن هل توجد نار مقدسة ؟ نعم
توجد نار مقدسة قدسها الله وتوجد نار قدسها البشر ، كما إنه توجد نار ليست مادية
وفي طبيعتها تنقي النفس والروح وتجعل المؤمن مقدساً .
كانت تستخدم النار في العهد القديم في تقديم
الذبيحة للتكفير عن الخطية ولرضا الرب ، فالنار التي تستخدم من أجل أعمال الله
تصير نار مقدسة ، فالذبيحة مقدسة والنار التي تطيب الذبيحة نار مقدسة " وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِ الْمِلْءِ
أَوْ مِنَ الْخُبْزِ إِلَى الصَّبَاحِ، تُحْرِقُ الْبَاقِيَ بِالنَّارِ. لاَ
يُؤْكَلُ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ. ( خر ٢٩ : ٣٤ ) فقد قُدسّت النار للرب أي تخصصت
لعمل ما يرضي الله ، فالتعاملات في العهد القديم تعاملات رمزية ، لذلك تجد الذبيحة
في العهد القديم ترمز للمسيح والنار ترمز لتأثيرات الروح القدس .
منذ البداية تعلم الإنسان أن يبني مذبح ويقدم
ذبيحة " وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ
أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ،وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ
أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ
وَقُرْبَانِهِ،وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ
قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ. (تك٤: ٣-٥) فتقديم قايين من ثمار الارض
يختلف عن تقديم هابيل من ابكار الغنم ومن سمانها ، القصة ليست في اشخاصهم بل في
نوع التقدمة المقدمة ، فاركان التقدمة التي قدمها قايين ناقصة لأنها تقدمة وليست
ذبيحة اما تقدمة هابيل فكانت من الغنم فهي تقدمة وفي ذات الوقت ذبيحة والذبيحة
تتطلب نار لتقديمها ، هنا تصير اركان الذبيحة كاملة ، مذبح وذبيحة ونار ، فلم
يتعلم قايين الدرس جيداً .
عندما طلب من ابونا ابراهيم أن يقدم اسحق إبنه
ذبيحة وذهبا معاً ومعه الادوات المطلوب استخدامها " فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ
وَوَضَعَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ابْنِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ النَّارَ وَالسِّكِّينَ.
فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا. ( تك ٢٢ : ٦ ) لكنه لم ياخذ الغنم فساله اسحق
" وَكَلَّمَ إِسْحَاقُ
إِبْرَاهِيمَ أَبِاهُ وَقَالَ: "يَا أَبِي!". فَقَالَ: "هأَنَذَا
يَا ابْنِي". فَقَالَ: "هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ، وَلكِنْ أَيْنَ
الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟"فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: "اللهُ يَرَى لَهُ
الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي". فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا.
(تك٢٢: ٧-٨) فالمذبح يشير الي المنطقة الروحية للعلاقة والتواصل مع الرب ، فلا يجب
ان تكون مناطقنا الروحية خالية من الذبيحة ، والذبيحة اشارة إلي الانسان وقت
الدينونة والقصاص الالهي ، والنار اشارة الي القضاء والعدل الإلهي لحرق الشوائب
والخطية التي التصقت بالذبيحة ، لذلك بعد تقديمها يصير الإنسان حُر ومبرر .
كانت وصية الرب لموسي عند خدمة الكهنوت ان يوصي
هارون بجعل نار علي المذبح " وَيَجْعَلُ بَنُو هَارُونَ الْكَاهِنِ نَارًا
عَلَى الْمَذْبَحِ، وَيُرَتِّبُونَ حَطَبًا عَلَى النَّارِ. ( لا ١ : ٧ )
فللنار اهمية عند الرب تم التركيز عليها كما ركز علي الذبيحة اما الحطب فهي اركان
مساعدة مهمة جداً ، فهي اشارة الي النفوس التي تبذل نفسها وتحترق في صمت من اجل
الأخرين ، تحتاج علاقاتنا بالرب الي نفوس تبذل نفسها وتحترق من أجل أن نستمر
مشتعلين ، فقد لا نسمع أصواتهم ولكننا نري تأثيرهم واضح في حياتنا .
عندما تكتمل أركان التقدمة التي للرب تصير
" وقود رائحة سرور " فالنار جعلت للذبيحة واقع مفرح لدي الرب
" وَيَشُقُّهُ بَيْنَ جَنَاحَيْهِ. لاَ يَفْصِلُهُ. وَيُوقِدُهُ
الْكَاهِنُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ الَّذِي عَلَى النَّارِ. إِنَّهُ
مُحْرَقَةٌ، وَقُودُ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. ( لا ١ : ١٧ ) إن إهتمام الرب
بالنار والذبيحة إهتمام واضح في كلمة الله ، وله هدف روحي رائع ، نحتاج اليوم أن
ندركه ، فالبرودة الروحية أمر منفر لدي الرب اما الحرارة الروحية في عبادتنا أمر
مهم جدا ومهم للغاية ، فدعونا ندرس معا هذه الدراسة .
-
النار لمحو افعال الإثم :
لم يستخدم موسي النار لحرق البشر أو لتدمير
منازلهم ، لكنه عندما استخدم النار للحرق أحرق العجل الذي صنعه هارون ، وطحنه
وزراه علي وجه الماء " ثُمَّ أَخَذَ الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوا
وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، وَطَحَنَهُ حَتَّى صَارَ نَاعِمًا، وَذَرَّاهُ عَلَى
وَجْهِ الْمَاءِ، وَسَقَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. ( خر ٣٢ : ٢٠ ) وفي ترجمة اخري
يقول أنه أرغمهم علي الشرب منه " ثُمَّ أَخَذَ العِجْلَ الذَّهَبِيَّ
وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ وَطَحَنَهُ حَتَّى صَارَ نَاعِماً، وَذَرَّاهُ عَلَى
وَجْهِ الْمَاءِ وَأَرْغَمَهُمْ عَلَى الشُّرْبِ مِنْهُ. " لماذا فعل ذلك
، اولا. حرق العجل ليحدث له فناء ولتنتهي معالمه فلا يكون فيري الشعب مقدار وحدود
ونهاية هذا الإله الوثني ، وفي سحقه إعلان السلطان الروحي لرجل الله موسي الذي
امتد للبشر بإرغامهم شرب الماء المذري ببقايا العجل الذهبي ، يقول البعض أن موسي
فعل هذا الأمر ليُعلم الشعب أنه صارت اجسادهم متحدة بإلههم وصار في داخلهم ، وهذا
بكل تأكيد فكر خاطيئ لأن مافعله موسي كان ثورة غضب واعلن قصاصه علي العجل الذهبي
وأعلن عن غضبه بإسلوب شديد اللهجة لشعب يحتاج في هذا الوقت لإدراج مستوي جرمهم
وخطيتهم ، وان الإله الذي تشكله النار لابد ان تحرقه النار ، والإله الئي شكله
الازميل والألات الحديدية ، تسحقه أيضا. نفس الألات ، وهذا صورة للزرع والحصاد
عندما سؤل هارون عن لماذا فعل هذا الفعل ؟ قال
: " فَقُلْتُ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ذَهَبٌ فَلْيَنْزِعْهُ وَيُعْطِنِي.
فَطَرَحْتُهُ فِي النَّارِ فَخَرَجَ هذَا الْعِجْلُ". ( خر ٣٢ : ٢٤ )
وكأن الأمر بسيط ، فهو لم يفعل أكثر من انه وضع الذهب في النار خرج عجلاً ( وكأنه
سِحر ) ولكن الامر أكثر من ذلك ، فجمع الذهب اخذ جهداً واشعال النار اخذ الإهتمام
، وتشكيل الذهب بعد انصهاره ليصير عجلاً ذهبياً يُعبد ، فقد كان مجهوداً شاقاً ،
وايضاً في حرقه وسحقه وتزريته في الماء أمر شاق ، لذلك كان لابد علي الشعب ان
يتذوق ما زُرع بواستطهم ، وهذا يعلمنا أن ما نزرعه وليس في مشيئة الله سياخذ وقتاً
ومجهوداً لزراعته ، وعندما نريد أن نتخلص من الماضي الذي زُرع ، ايضاً يحتاج لوقت
ومجهود لإزالته وحرقه وسحقه .
سار داود النبي والملك في طريق زراعة ارواح زني
وقتل في عائلته فقد زني مع امراة اوريا الحسي وقتله ( ٢صم ١١ : ١ - ٢١ ) فكانت
النتيجة أن أسرته حصدت من نفس الزرعة التي زرعت " لِمَاذَا احْتَقَرْتَ
كَلاَمَ الرَّبِّ لِتَعْمَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيْهِ؟ .... .هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ
أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي
عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ.لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ
هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ"....
( ٢صم١٢: ٩-١٤) فما فعله داود تكرر في حياة أبناءه ، فقد زرع داود ارواح نجاسة
وموت وحصد وشرب من نفس الكأس .
فما فعله موسي مع شعب اسرائيل يفيد أن ما فعله
الشعب يجب أن يتزوقوا منه ، لأن العبادة الوثنية مرتبط معها فعل الشر كالزني
والذبائح والنار الغريبة التي تقدم للوثن ، فلابد من سحق كل ما هو بعيد عن دائرة
المشيئة الإلهية وكسر كل ارواح الشر كي لا يكون لإبليس مكاناً في حياة شعب الرب ،
فاستخدم موسي النار التي صنعت العجل لحرقه ، فدعونا نحرق كل وثن من حياتنا ،
ونتخلص من كل طقوس وعادات ليس لها ارتباط بالرب ولا بخدمته ، فعندما نزرع خير
نحصدخير وعندما نبذر شر سنجده ، وعندما نزرع عادات سنحصد من نتاجها وعندمانزرع
روحيات سننال منه " لاَ
تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ
إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا.لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ
يَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً
أَبَدِيَّةً. (غل٦: ٧-٨)
أيضاً ما يجب أن يحرق في العهد القديم هو ما
فضل من الذبائح التي اكلها الكاهن وبنوه ولا يبقي منه لليوم الثالث " وَإِنْ
كَانَتْ ذَبِيحَةُ قُرْبَانِهِ نَذْرًا أَوْ نَافِلَةً ( مختارة ) فَفِي يَوْمِ تَقْرِيبِهِ ذَبِيحَتَهُ
تُؤْكَلُ. وَفِي الْغَدِ يُؤْكَلُ مَا فَضَلَ مِنْهَا.وَأَمَّا الْفَاضِلُ مِنْ
لَحْمِ الذَّبِيحَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيُحْرَقُ بِالنَّارِ. (لا٧:
١٦-١٧) هذا معناه أن عبادة الرب لا يجب أن تترك وتتحول لنظام طقسي بقي من امس ،
فالعبادة الطقسية أمراً معتاداً موروثاً من جيل لحيل ولا يتماشي مع مشيئة الرب
اليوم حتي وإن قد كانت صالحاً يوماً ما ، فيجب أن يُحرق بالنار ولا يؤكل منه ،
لذلك لا تكرر الصلوات وتتلوها دائماً فيجب ان تقدم للرب الجديد "
رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً. رَنِّمِي لِلرَّبِّ يَا كُلَّ
الأَرْضِ. (مز ٩٦ : ١) فالجديد دائماً يجب أن يقدم للرب ونتخلص من كل ما هو
قديم ومتوارث ولا سيما عندما يكون بعيداً عن روح كلمة الرب ، فتوجد ترانيم قديمة
ولكنها اعلانات الهية ومرتبطة بكلمة الله وتشعر بأنها جديدة دائما ، لكن يوجد
ايضاً ما هو قديم ولا يتماشى مع كلمة الله ، فتخلص اخي واحرق كل ما هو قديم او
وثني ، والتخلص من كل ما هو مرتبط بشر او خطية او نجاسة " وَاللَّحْمُ
الَّذِي مَسَّ شَيْئًا مَا نَجِسًا لاَ يُؤْكَلُ. يُحْرَقُ بِالنَّارِ.
وَاللَّحْمُ يَأْكُلُ كُلُّ طَاهِرٍ مِنْهُ ( لا ٧ : ١٩ ) فإن كان الشعب في العهد
القديم مدقق جدا. فيجب أن نكون اكثر تدقيقاً لاننا في العهد الجديد وفي زمن النعمة
ولنا إمكانيات روحية
-
النار التي قد تحرق :
كما في عالم المادة يوجد نار تحرق وتدمر
ويُستفاد منها ومن حرارتها في عالم الجسد والمادة ، هكذا في عالم الروح توجد نار
تحرق وتدمر ويستفاد مها في عالم الروح والنفس ، وفي تعاملاتنا مع النار نلتزم
بقوانين تجعلنا في مأمن وأمان من غدرها او من لسعتها ، فهي شديدة وقوية وتأثيرها
فعال سواء كان ايجابياً أو سلبياً .
الله خلق ملائكته من مادتين " وَعَنِ
الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ:"الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ
لَهِيبَ نَارٍ". (عب ١ : ٧) فالمواد المصنوع منها الملائكة لا تُمسك
لكننا نستطيع التعامل معها ، فالرياح لا تُري لكننا ندركها ونتعامل معها فهي ترمز
للقوة والسرعة ، وهكذا النار فإننا نري
النار ولكننا لا نري حرارتها ونستطيع أن نتعامل مع النار ومع حرارتها وضوئها
فالنار ترمز للشدة وللجبروت ، هكذا حول الله خلائق تمتلك قوة وسرعة وشدة وجبروت .
عندما خلق الله الملائكة خلقها لتخدم ملكوته ،
وعندما خلق الإنسان من طين ووضعه في جنة عدن ، خلقه ليدير ويعمل الملكوت ، فقد
كانت الارض خربة وخالية فنظمها الرب ، ووضع ادم في جنة واعطاها له مثالاً ليعملها
وينموا ويتكاثر ويتسلط علي الخليقة المنظورة التي حوله " فَخَلَقَ اللهُ
الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى
خَلَقَهُمْ.وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا
وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ
وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى
الأَرْضِ".وَقَالَ اللهُ: "إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل
يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ
شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا. (تك١: ٢٧-٢٩) فالعالم المنظور
الذي وُضع فيه آدم هي دائرته التي يجب أن يسير داخلها ويتعامل معها ويثمرها
ويستثمرها .. ولكن!
يوجد
عالم غير منظور أدركه أدم في الله ، فقد كان يتعامل مع الله الغير منظور وبالتالي
كان يُدرك أنه يوجد عالم غير منظور منتشر حوله ، هذا العالم الغير منظور تعامل مع
أدم فأسقطه في العصيان والسقوط وأوصله لدرجة الطرد من حضرة الله ومن الجنة ، ولأول
مرة يري آدم الكروبيم الممسك بسيف ملتهب بنار لحراسة شجرة الحياة " فَطَرَدَ
الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ
مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ. (تك ٣ : ٢٤) فالكروبيم
ملائكة مقتدرة ولها قوة وجبروت ، فالسيف الملتهب إشارة لإعلان القضاء الإلهي لمن
يريد أن يسلك طريق شجرة الحياة بدون قوانينها ، فمن يأكل من شجرة الحياة هو البار
كما كان ادم قبل السقوط ، اما بعد السقوط فيحتاج الي فداء من نوع خاص ليأكل من
شجرة الحياة التي ترمز للمسيح ، لذلك تعلم أدم وابناءه كيفية تقديم الذبائح
الدموية لله من أجل الرضا والتكفير .
إبتدأ يتعامل آدم مع الخليقة المنظورة بشكلها
الجديد ، الصحراء والأشواك تنبت من الأرض وشدة حارارة الشمس في الصيف ، والصقيع
والبرد في الشتاء ، صار في عالم مختلف ، ولكن الرب لم يترك آدم وحده كي لا يبتلع
فقد كان يتعامل آدم مع الله من خلال الذبيحة التي تعلمها من الله وعلمها لقايين
وهابيل ، وإستمرت الي موسي والكهنوت اللاوي إلي مجيئ المسيح الذي بدمه أبطل كل هذه
الأنواع من الذبائح وصار التعامل مع الأب من خلال المسيح الذبيح الأعظم .
علي نحو متوازي مع الذبيحة الدموية والعالم
المنظور كان الله يتعامل مع شعب الله والذبائح ( العالم المنظور ) بعالم أخر غير
منظور ، كالنار الإلهية التي تأكل الذبيحة (خر ١٣ : ٢١) والدخان (خر ١٩ : ١٨) والسحاب وعمود النار (خر ١٣ : ٢٢) ، (خر ١٤ : ١٩) وظهورات
الإبن المبارك (تك ١٢ : ٧) ، (تك ١٧ : ١) ، (تك ٣٢ : ٣٠) ، (خر ٣٣ : ١١) ، (تث
٥ : ٤) ، (قض ٦ : ٢٢) فالنار الغير منظورة التي تظهر وتأتي وتتعامل مع المادة
فتأكلها أو تحرقها تفيد أن لله تعاملات من عالم الروح لعالم المادة من أجل خير
المطيعين له وللقضاء الإلهي لمن هو غير مطيع لله ومضاد لمشيئة الله ، فنفس النار
التي اكلت الذبيحة لإعلان الرضي الإلهي ، في ذات الوقت هي إعلان قضاء إلهي علي
الخطية التي نُقلت علي الذبيحة ، وهي نفس النار التي اتت علي بني قورح وعلي المئتين
وخمسن رجلاً الذين وقفوا ضد موسي (لا ١٠ : ٢) " وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ
عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمِئَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ رَجُلاً الَّذِينَ
قَرَّبُوا الْبَخُورَ. (عد ١٦ : ٣٥) فهي نار القصاء الإلهي علي كل عصيان ، هذه
النار هي التي تعاملت مع موسي عندما رأها علي العليقة التي لم تحترق ( خر ٣ : ٢
) ، فهي نار الدعوة الإلهية لإختيار موسي
وارساله إرسالية لمسيرة الهية مع شعب الرب ، فللنار الإلهية صور عدة واستخدامات
ليست لها نهاية ، فهذه النار تعلن لنا طبيعة الله " الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ
نَارٌ آكِلَةٌ، إِلهٌ غَيُورٌ. (تث ٤ : ٢٤) ، (خر ٢٤ : ١٧) .
ما اريد قوله أن النار لها قدسيتها لدي الرب
ولا سيما النار التي كانت تستخدم في خيمة الاجتماع في العهد القديم فهي نار مادية
ترمز للنار الإلهية التي تضيئ الحياة وتأكل كل الشوائب وتنقي وتطهر ومن خلالها
تُقدم ذبائح دموية وتقدمات عينية من الفطير والخبز وغيرها ( لا ٢ : ١٤ ) فالنار
لها أهميتها لدي الرب ، لذلك كان يُعاقب كل من قدم نار غريبة امام الرب " وَأَخَذَ
ابْنَا هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو، كُلٌّ مِنْهُمَا مِجْمَرَتَهُ وَجَعَلاَ
فِيهِمَا نَارًا وَوَضَعَا عَلَيْهَا بَخُورًا، وَقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبِّ
نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِهَا.فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ
وَأَكَلَتْهُمَا، فَمَاتَا أَمَامَ الرَّبِّ. (لا١٠: ١-٢) فيوجد خطر لمن يعبث
بنار ليست بحسب مشيئة الرب .
-
النار الغريبة واضرارها :
نري في العهد القديم أهمية النار المادية كرمز
للنار الإلهية التي تعمل في بني البشر للتنقية والحماية وللقضاء الإلهي ، فقد كانت
للنار في خيمة الإجتماع طقس ونظام متبع ونفوس مخصصة لإشعالها والتعامل معها
وتقديمها للرب ليشتم رائحة سرور وينال الإنسان رضي الرب " وَيُوقِدُهَا
بَنُو هَارُونَ عَلَى الْمَذْبَحِ عَلَى الْمُحْرَقَةِ الَّتِي فَوْقَ الْحَطَبِ
الَّذِي عَلَى النَّارِ، وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. ( لا ٣ : ٥ ) ،
( لا ٦ : ١٢ ) لذلك لا يجوز تقديم خدمة لله مرتبطة بالنار من نفوس ليست مهيئة
للخدمة لأنها تصير نار غريبة ، والنار الغريبة تجلب قضاء الله للموت .
النار الغريبة في العهد القديم هي ذبيحة من
نفوس ليست مهيئة وليست مقدسة ، فالأدوات المستخدمة في الهيكل ادوات مقدسة ومهيئة
للخدمة " وَيَجْعَلُ الْبَخُورَ
عَلَى النَّارِ أَمَامَ الرَّبِّ، فَتُغَشِّي سَحَابَةُ الْبَخُورِ الْغِطَاءَ
الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ .... ( لا ١٦ : ١٣ ) لكن النفوس الغير مهيئة تجعل
ما يُقدم للرب خارج مشيئة الله بل الأكثر من ذلك تكون ذبيحة أو تقدمة غريبة .
الإمور الغريبة كالأصنام والتماثيل الذي يسجد
أمامها فيجب ان تنزع وتحرق بالنار وتسحق كي لا يعودون لها " فَقَالَ
يَعْقُوبُ لِبَيْتِهِ وَلِكُلِّ مَنْ كَانَ مَعَهُ: "اعْزِلُوا الآلِهَةَ
الْغَرِيبَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ وَتَطَهَّرُوا وَأَبْدِلُوا ثِيَابَكُمْ. (تك
٣٥ : ٢) فيوجد ارتباط وثيق في المعني بين الألهة الغريبة والنار الغريبة ، فالألهة
الغريبة عبادة وثنية من اشخاص تنجسوا بها ، والنار الغريبة تقدمة من اناس نجسين
وغير انقياء وغير أطهار ، لذلك يجب ان نترك كل ما هو غريب ، فالرب كان يركز
لشعب الله عن الإبتعاد عن أمرين اساسيين وهما : التماثيل الوثنية فهي
غريبة (يش ٢٤ : ٢٠) ، (تك ٣٥ : ٤) والنساء الغريبة (1مل ١١ : ١) ، (عز ١٠ : ١١) ويضاف اليهما الذبائح والتقدمات والمرتفعات
الغريبة (2أخ ١٤ : ٣) .
قدم ابنا هارون نَادَابُ وَأَبِيهُو ناراً للرب
دون أن يأمرهم الرب " وَأَخَذَ ابْنَا هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو،
كُلٌّ مِنْهُمَا مِجْمَرَتَهُ وَجَعَلاَ فِيهِمَا نَارًا وَوَضَعَا عَلَيْهَا
بَخُورًا، وَقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبِّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأْمُرْهُمَا
بِهَا. (لا ١٠ : ١) فماذا تكون النتيجة ، بكل تاكيد ستكون القضاء الإلهي بحكم
الموت وقد كان " وَلكِنْ مَاتَ نَادَابُ وَأَبِيهُو أَمَامَ الرَّبِّ
عِنْدَمَا قَرَّبَا نَارًا غَرِيبَةً أَمَامَ الرَّبِّ فِي بَرِّيَّةِ سِينَاءَ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَنُونَ. وَأَمَّا أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ فَكَهَنَا
أَمَامَ هَارُونَ أَبِيهِمَا. (عد ٣ : ٤) فالنار الغريبة اليوم متمثلة في
التعاليم التي ليست بحسب مشيئة الرب لذلك يحذرنا قائلاً : " لاَ تُسَاقُوا
بِتَعَالِيمَ مُتَنَوِّعَةٍ وَغَرِيبَةٍ، لأَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُثَبَّتَ
الْقَلْبُ بِالنِّعْمَةِ، لاَ بِأَطْعِمَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا الَّذِينَ
تَعَاطَوْهَا. (عب ١٣ : ٩) فالثبات في مبادئ الرب تمنح لنا كرامة ومجد وحياة ،
اما التعاليم الغريبة لا نفع منها بل تجلب موت روحي وقد يصل أيضاً للموت الجسدي ،
هذا بحسب الواقع الروحي الذي للإنسان وبحسب إتجاه القلب ، فقد يكون انحرف مؤمن عن
التعاليم إثناء بحثه ، ولكن لديه استعداد التراجع والتوبة عن هذا الفعل الغير
مقصود ، فإتجاه القلب يضعه الرب في الإعتبار قبل إصدار حكم القضاء الإلهي .
أيضاً حياة عدم التدقيق والتمسك بعدم القداسة
يجعلان من الذبيحة التي للرب تقدمة غريبة ، سواء كانت ذبيحة تسبيح (عب ١٣ : ١٥) أو
عمل في خدمة الملكوت ، فلم يكونوا مهيئين ( نَادَابُ وَأَبِيهُو ) فقد كانت خطيتهم
انهم قدما خدمة البخور للرب وهم في حالة سُكر , لذلك حرم الله على الكهنة دخول
خيمة الإجتماع بعد شرب الخمر " وَكَلَّمَ الرَّبُّ هَارُونَ
قَائِلاً:"خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ
دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا. فَرْضًا
دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُمْ (لا١٠: ٨-٩)
احبائي : هل يوجد نفوس يخدمون الرب وهم في حالة
سُكر بالعالم وبالحياة؟ ، في حالة سُكر من مشاكل الحياة ، قد تصل لتبني بعض
الخطايا كالخصام والبغضة والكراهية وحب الإنتقام ، وقد تكون بعض الخطايا الخاصة
التي لا يعلمها إلا الإنسان نفسه ، ولا يريد أن يقدم عنها توبة ، فهذه الخطايا
عندما نقدم خدمة للرب ونحن متمسكون بها تقودنا للقضاء الإلهي وحكم الموت " لأَنَّ
الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً
لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ
كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ.لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا
حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا،وَلكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ
عَلَيْنَا، نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لاَ نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ. (1كو١١: ٢٩-٣٢) فدعونا احبائي ننفض غبار
الأتربة والخطايا التي علقت بنا في مسيرتنا
يبقي شيئاً مهما أن صلاتنا يشتمها الرب رائحة
بخور (رؤ ٥ : ٨) ، (رؤ ٨ : ٣) ، (رؤ ٨ : ٤) فالصلاة ترفع امامه بخوراً ، فتقديم
البخور في العهد القديم كان رمزاً لصلوات المؤمنبن ، وقد ابطل الرمز بمجيء المسبح
ورفع من شان اولاده فصاروا هم كهنة وهيكل للرب " ...... فَإِنَّكُمْ
أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:"إِنِّي سَأَسْكُنُ
فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي
شَعْبًا. (2كو ٦ : ١٦) فالعودة لتقديم البخور
اثناء العبادة ما هي إلا ناراً غريبة لا يصح ولا يحق تقديمها مهما كان مقدميها .
ياشعب الرب لنفيق من غفلتنا لأن مثل هذه الأفعال
تجلب روح الموت في كنيستنا وفي وسط شعب الرب ، لذلك نحتاج أن نقدم توبة للرب عن
الأخطاء والخطايا التي نفعلها نحن ويفعلونها الأخرين دون فهم وإدراك روحي ، فالبعض
بل الكثيرين يعيشون إكذوبة فكرية تسلموها وصدقوها وقدموها وما زالوا يقدموها ، هل
من مجيب ؟ هل من فاهم طالب الرب ؟ ما ابطل يجب أن نتركه ولا نعود لنقدمه من جديد
مهما كان مستوي مقدم الذبيحة او البخور النار الغريبة (عد ١٦ : ٤٦) ، (عد ١٦ : ٤٧)
-
الهة بالنار والذبيخة تَقْتَنِصَ وتُصَادَ :
الألهة الوثنية تعمل ورائها أرواح نجسة كارواح
الضلال والزني والنجاسة والعهارة والشهوة والتعصب والغباء و.... الخ. هذه الأرواح
تعمل علي اقتناص من يقترب اليها فينجرف الإنسان ورائها فيسير في ركابها دون ان
يدري ، هذا لأن اتباعها يقدمون لها ناراً وذبائح فتتأصل وتثبت وتستمر ، فالنار
والذبائح الدموية أعمال تجعل فاعليها في عهدٍ معها ، سواء إجتاز في النار ذبيحة
حيوانية او ذبيحة بشرية " لاَ تَعْمَلْ هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ،
لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ كُلَّ رِجْسٍ لَدَى الرَّبِّ مِمَّا
يَكْرَهُهُ، إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ
لآلِهَتِهِمْ. (تث ١٢ : ٣١) لذلك قال الرب لشعبه أن يحرقوا بالنار تماثيلهم
بكل الذهب والفضة التي عليها ، فمعظم هذه التماثيل مبنية علي السحر والأعمال
السحرية بجميع انواعها ، فوجود قصاصة ورق أو قطعة ذهب باقية من هذه التماثيل تجعل
للسحر والاجناد الشريرة تواجد " وَتَمَاثِيلَ آلِهَتِهِمْ تُحْرِقُونَ
بِالنَّارِ. لاَ تَشْتَهِ فِضَّةً وَلاَ ذَهَبًا مِمَّا عَلَيْهَا لِتَأْخُذَ
لَكَ، لِئَلاَّ تُصَادَ بِهِ لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ إِلهِك ، وَلاَ
تُدْخِلْ رِجْسًا إِلَى بَيْتِكَ لِئَلاَّ تَكُونَ مُحَرَّمًا مِثْلَهُ.
تَسْتَقْبِحُهُ وَتَكْرَهُهُ لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ. (تث ٧ : ٢٥ ، ٢٦) وفي ترجمة
كتاب الحياة : " أَحْرِقُوا تَمَاثِيلَ آلِهَتِهِمْ وَلاَ تَشْتَهُوا مَا
عَلَيْهَا مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ فَتَغْنَمُوهَا لأَنْفُسِكُمْ، لِئَلاَّ
تَقْتَنِصَكُمْ، لأَنَّهَا رِجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ. ، لَا تُدْخِلُوا
شَيْئاً رِجْساً إِلَى بُيُوتِكُمْ لِئَلاَّ تُصْبِحُوا أَهْلاً لِلدَّمَارِ
مِثْلَهُ، بَلْ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَقْبِحُوهُ وَتَمْقُتُوهُ، لأَنَّ مَآلَهُ
الدَّمَارُ. " وهنا معناه ان وقت القصاء الإلهي علي الأمم الفاعلين مثل
هذه الإمور ، تكون انت مِن ضمن مّن يسري عليه القضاء الإلهي ، وايضاً تكون عُرضة
لتحركات إبليس لسبب احتفاظك بما كان له في تماثيلهم .
كلمة ( تصاد - تقتنصكم ) جاءت في الانجليزية ( snared وتعني : فخ ) وجاءت في العبرية ( יקשׁ وتنطق : yâqôsh - ياوكوشي - وتعني :
إغراء ، كمين - فخ - جذب ) وهنا تعني انه يوجد مع العبادات الغريبة
ارواح ضلال وإغواء وإغراء ، فيصنع إبليس كميناً أو فخاً للمؤمن ، فلا غرابة عندما
تري اعمال مرتبطة بنار غريبة وذبائح دموية فهذه الأفعال لها قوة تأثير فعال داخل
النفس البشرية فتجذبها نحو الإبتعاد عن عبادة الله وحده .
في هذه الأيام يوجد من يسجد للتماثيل والصور
ويقدم بأسمائها ذبائح ويوقدون ناراً وبخوراً لها أو أمامها وبأسمائها ، فمثل هذه
الأفعال يمقتها الرب ويرفضها حتي وإن أخذت شكل ديني ، فستجد أرواح التعصب تُصَادُ
وتقتنص مثل هؤلاء وتعمل في هؤلاء بقوة ، ففي العهد القديم كان الرب يُحرم بالقتل
كل الساجدون للتماثيل لأن روح التعصب يمنعهم من الرجوع والتوبة ليسجدون للرب وحده
" وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ بِالْحَرَامِ يُحْرَقُ بِالنَّارِ هُوَ وَكُلُّ
مَا لَهُ، لأَنَّهُ تَعَدَّى عَهْدَ الرَّبِّ، وَلأَنَّهُ عَمِلَ قَبَاحَةً فِي
إِسْرَائِيلَ". ( يش ٧ : ١٥ ) وإن كان هذا القانون ( حرق وقتل الساجدون
للتماثيل والذين اخذوا من الحرام ) مرتبط
بشعب الرب في العهد القديم ، ولكنه يعمل اليوم في النطاق الروحي ، فروح الموت تعمل
في حياة مثل هؤلاء ، فستجد هذا الشعب مستهدف بالقتل والتدمير ، لأن روح الموت يحوم
حول من يفعل مثل هذه الأفعال .
الرب في العهد القديم كان يتعامل بكل مظاهر
الحياة الملموسة والمحسوسة ، فقد كان يرسل ناراً لتأكل الذبيحة إعلان للرضا الإلهي
، ولأن الشعب تربي علي كل ما هو ملموس ومحسوس في أرض مصر ، فقد كانت العبادة
الوثنية منتشرة في ربوعها ، وبالتالي لن يترك الشعب فكرة الإله الذي يُري ( لان
تماثيل الأمم كألهة تُري ) فجاء لهم الرب بطرق ملموسة ومحسوسة ليدركوا وجوده
" هَلْ سَمِعَ شَعْبٌ صَوْتَ اللهِ يَتَكَلَّمُ مِنْ وَسَطِ النَّارِ
كَمَا سَمِعْتَ أَنْتَ، وَعَاشَ؟ ( تث ٤ : ٣٣ ) ، ( تث ٤ : ١٥ ) ، ( تث ٤ : ٣٦
) ، ( تث ٥ : ٤ ، ٥ ) فتعامل الله مع شعبه بطرق ملموسة ومحسوسة ليدركوه ولا يعودون
لصناعة التماثيل ويذبحون لها ويبخرون لها ويقدمون لها ناراً ،
فعلي مر السنين والعصور كان الله كثير التعامل
بما هو مرئي لأن مستوي إدراك شعب الله لله ضعيف ، ففي ايام سليمان النبي أيضاً
تعامل الله بالنار التي تأكل الذبيحة " وَلَمَّا انْتَهَى سُلَيْمَانُ
مِنَ الصَّلاَةِ، نَزَلَتِ النَّارُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ
وَالذَّبَائِحَ، وَمَلأَ مَجْدُ الرَّبِّ الْبَيْت َ...... وَكَانَ جَمِيعُ بَنِي
إِسْرَائِيلَ يَنْظُرُونَ عِنْدَ نُزُولِ النَّارِ وَمَجْدِ الرَّبِّ عَلَى
الْبَيْتِ، وَخَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ عَلَى الْبَلاَطِ
الْمُجَزَّعِ، وَسَجَدُوا وَحَمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ وَإِلَى الأَبَدِ
رَحْمَتُهُ. ( ٢أخ ٧ : ١ ، ٣ ) دعونا احبائي اليوم نعيش بروح العهد الجديد ولا
نض عيوننا علي المرئيات والمحسوسات ، فالرب طوب كل من يؤمن دون أن يري "
قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"لأَنَّك رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى
لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا". (يو ٢٠ : ٢٩) فهل لك هذا الحق؟ إن كان لك هذا الحق فعيش فيه وتمسك به ، لان
الله الهنا سار بالشعب بالمحسوسات والملموسات الي مجيئ المسيح وبدأ عهداً جديداً .
-
تغيير أهمية النار والتأثير المقدس :
كانت للنار المقدسة أهمية في العهد القديم في
الذبائح والتبخير ، ولا يجوز تقديم نار
غريبة ، لكن بمجيئ الرب صارة النار المقدسة فقط هي ذات الله " لأَنَّ
الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ نَارٌ آكِلَةٌ، إِلهٌ غَيُورٌ. (تث ٤ : ٢٤) ولا يوجد
وجه مقارنة بين الله النار الأكلة والنار المادية سواء اطلق عليها مقدسة أو لم
يطلق عليها شيئاً ، ولكن حكمة الله في ان يتعامل بالنار وبقدسها كما قدس الذبيحة
والبخور والهيكل والكهنة والشعب ، فهذه حكمة الله لأنه قدوس ويربد ان يري كل سيئ
حوله مقدس ، فقد جاء المسيح وصار ذبيحة لأجلنا وأبطل الذبيحة الحيوانية " وَأَمَّا
فَصْلُ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُهُ فَكَانَ هذَا:"مِثْلَ شَاةٍ
سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ
هكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. (أع ٨ : ٣٢)
واليك شواهد اخري عن أن المسبح صار الذبيحة
التي ترضي قلب الأب ، ومن خلاله ابطلت الذبيحة الدموية (أف ٥ : ٢) ، (عب ٩ : ٢٦) ، (عب ١٠ :
٥) ، (عب ١٠ : ٨) ، (عب ١٠ : ١٢)
-
نار كلمة الله للذبيحة وللتبخير :
أصبحنا لا نحتاج لاي نوع من الذبائح الدموية
للتكفير عن الخطايا ، وبالتالي فعندما أبطلت الذبيحة أبطل مفعول وجود النار
المقدسة من إشعال شموع أو إشعال شعلة أمام تمثال أو صورة ، فلسنا في إحتياج لمثل
هذه الطقوس التي تجعلنا نرجع للخلف ونبتعد عن علاقتنا بالرب كذبيحة لأجلنا ، ولا
نحتاج للبخور والتبخير ، لأن الله اليوم يشتم صلاتنا كرائحة بخور (رؤ ٥ : ٨) ، (رؤ
٨ : ٣) ، (رؤ ٨ : ٤) فدعونا نتحرر من كل عادات موروثة لا تجدي نفعاً لأنها تعمل
علي تسكين الضمير فقط .
دعونا نتعامل مع النار الغير منظورة التي لها
علاقة بالله وكلمته " أَلَيْسَتْ
هكَذَا كَلِمَتِي كَنَارٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟
(إر ٢٣ : ٢٩) فكلمة الله نار تحرق الشوائب التي في حياتنا ، فعندما ندرس كلمة الله
ننال منها حياة مقدسة طاهرة ، وعندما نستخدم كلمة الله في صلاتنا تصير بخوراً
يشتمها الله رائحة طيبة ، وعندما نستخدمها في تسبيحنا تكون ذبيحة تسبيح ، فهيا
ياشعب الرب لتتحرك نحو الحق الكتابي " نار كلمة الله " وترفض كل
ما هو بعيد عنها .
-
رعاية الله وحفظه لنا من النار بنار ذاته :
لان الله نار اكلة ( تث ٤ : ٢٤) وعيناه كلهيب نار
(رؤ ١ : ١٤) ، (رؤ ٢ : ١٨) فهو قادر علي
اختراق كل ظلام وظلمة وإحراق كل خطايا وتعدي ، وقادر علي الحفظ والعناية لشعب الرب
، فهو الهنا العظيم الذي وعد شعبه في العهد القديم وما زال وعده أيضاً لنا " إِذَا
اجْتَزْتَ فِي الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي الأَنْهَارِ فَلاَ تَغْمُرُكَ.
إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعُ، وَاللَّهِيبُ لاَ يُحْرِقُكَ.
(إش ٤٣ : ٢) لماذا لان وجوده معنا يُبطل نار التجربة فلا تلذع ويُبطل لهيب المشاكل
فلا تحرق ، فهو نار اكلة وقادر علي الحماية الكاملة ، فعندما حضر مع الفتيا
الثلاثة أطفأ لهيب النار فصاروا يتمشون في وسط اللهيب مسبحين ومباركين الرب "
فَكَانُوْا يَتَمَشَّوْنَ فِيْ وَسَطِ الْلَّهِيْبِ مُسَبِّحِيْنَ الْلَّهَ وَ
مُبَارَكِيَنَّ الْرَّبُّ (دان ٣ : ٢٤) ياله من منظر رائع ومريح للنفس ، فقد
كان ارتفاع اللهب فوق الأتون ٤٩ ذراعاً (دان ٣ : ٤٧) والزراع الواحد ٥٢ سم أي طول
اللهب ٢٥٤٨ سم ، ارتفاع اللهب بعد الاتون شاهق ومرتفع جداً ، ولكن وجود الرب
مع الفتيا أطفأ قوة الأتون " امّا اصْحَابِ عَزَرْيَا فَنَزَلَ مَلاكُ
الْرَّبِّ الَىَّ دَاخِلَ الاتُونَ وَ طَرْدِ لَهْيْبُ الْنَّارِ عَنْ الاتُونَ
(دان ٣ : ٤٩) فقوة التجربة التي لها منظر الأتون واللهب المرتفع لا تقوي علي الرب
، فالمؤمن محمي وله حرية التحرك وسط التجربة بقوة الرب ولن تقوي عليه لان للرب
عينان كلهيب نار تري فالنور كما في الظلام .
-
بنار الروح القدس لا نحتاج للنار المقدسة :
لا تبحث اخي الغالي عن نيران مادية لإرضاء الله
، بل ابحث عن كلمة الله فهي كالنار وابحث عن الروح القدس فهو في تعاملاته معك
يملأك بنار روحه وبقوة استخدام فائقة ، فقد قال النبي يوحنا المعمدان عن المسيح
" أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي
بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ.
هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. (مت ٣ : ١١) فنار الروح
القدس ليست مادية بل روحية ، وعندما يمتليئ بها مؤمن تصيره ذبيحة حية ، فقد كان
التلاميذ قبل يوم الخمسين وحلول الروح القدس عليهم خائفين ولا يدرون كيف يبداون في
عمل الرب والكنيسة التي لم تكن قد انشات بعد ، ولكن عندما حل الروح القدس عليهم
" وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ
وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (أع ٢ : ٣) استطاع بطرس انيدرك
قوة وتاثير الروح القدس في اعلان الحق ، فتفوه بأعظم رسالة وعظة يوم الخمسين ( أع
٢ ) واستطاع ان يؤمن عدد كثير " فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ،
وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ.
(أع ٢ : ٤١) فهل ندرك اليوم ان الكنيسة لا تحتاج لرموز الحق بل لنفس الحق ، فلسنا
نحتاج لبخور كرمز الصلاة ، بل نحتاج لصلوات حقيقية مرفوعة ، ولسنا نحتاج لذباءح
دموية بل نحتاج لنفوس ممتلئة بالروح القدس فيستخدمهم الرب كذبيحة حية ، ولسنا
نحتاج لنار مادية من شموع وغيرها ولكننا نحتاج لعمل الروح القدس فينا بقوة كيوم
الخمسين فننال استخداماً وتأثيراً قوياً في العالم
يارب
اصلي أن تفتح عيون شعبك وتشعل نار الروح القدس فينا فتنجذب النفوس كما انحذب
الثلاثة الاف نفس يوم الخمسين ، كما اقدم توبة عن شعبك الذي يتحرك اليوم نحو كل ما
هو ملموس ، واقدم توبة عن كل نظام ترك الحق الواضح وذهب وراء رموز من جديد كالعهد
القديم ، لتفتح يارب عيون شعبك ليفهموا الحق كما هو . في اسم المسيح اصلي امين .


تعليقات
إرسال تعليق