دراسة في سفر عوبديا
________________________________
سفر عوبديا
بقلم القس عماد عبد المسيح
________________________________
مقدمة
- سفر عوبديا :
يتكون من اصحاح واحد فقط به ٢١ عدد
- السفر وكاتبه :
كاتب سفر عوبديا هو عوبديا النبي ومعني اسمه " عبد يهوه " وهو نبي من سبط يهوذا وحسب قاموس الكتاب المقدس " كان موجوداً في القرن السادس ق.م. بعد دمار أورشليم أو في القرن الخامس بعد العودة من السبي " كتب السفر متنبئاً عن دمار أدوم ونجاة اسرائيل ، وتكلم عن يوم الرب أنه قريب وسيكون علي الأمم للدينونة ، ومن خلال دراساتنا يجب أن ندرك ان وجود شخص كعوبديا في حياة شعب الله يصنع وزنا روحياً وفارقا روحياً في حياة شعب الرب ، لذلك عندما تجد مؤمنين أمثال عوبديا في الوزن الروحي ، رجاء عدم تركهم ، بل تمسك بهم واقترب نحوهم لأنهم سيكونوا بالنسبة لك رصيد روحي فعال هنا وفي الأبدية أيضا.
- الأشخاص والبلاد التي ذكرة في السفر :
عندما ندرس معا الاسماء والبلاد الموجودة في السفر ، هذا يساعدنا لفك طلاسمه ومعرفة بعض النبوات الموجودة به ، لذلك ادعوك للتركيز في اسماء الأشخاص والبلاد الاتي ذكرها.
- من هو أدوم والادومنيين :
أدوم : معنى الاسم "أحمر". وهو لقب عيسو بن أسحاق لأنه كان أحمر عند ولادته ( تك٢٥: ٢٥ ) " فَخَرَجَ ألأَوَّلُ أَحْمَرَ، كُلُّهُ كَفَرْوَةِ شَعْرٍ، فَدَعَوْا اسْمَهُ "عِيسُوَ". هذا غير إنه باع بكوريته وكان لون الطعام أحمر " فَقَالَ عِيسُو لِيَعْقُوبَ: "أَطْعِمْنِي مِنْ هذَا الأَحْمَرِ لأَنِّي قَدْ أَعْيَيْتُ". لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ "أَدُومَ". (تك ٢٥ : ٣٠) فلا غرابة عندما نجد القاب لأشخاص نتيجة مواقف وتصرفات ، فقد لصق لقب " أدوم اي أحمر " علي عيسوا لموقفين في الولادة والأخر عند بيعه البكورية ، إن في حياة أدوم اي عيسوا نقاط ضعف في غاية الخطورة أهمها الإستباحة اي عدم إعطاء أهمية لما هو غالي وثمين وبيعه بأرخص الأثمان ، لذلك تجد الأدوميين يسيرون في نفس النهج ويرفضوا مساندة شعب الرب في مسيرتهم الروحية ويستبيحوا كأبيهم .
الأدوميين : هم نسل عيسوا وكانوا يسكنوا أرض سعير ( تك٣٢: ٣) فعندما تجد كلمات أو نبوات عن أدوم أو الأدوميين أو سعير فإعلم أن المقصود هم نسل عيسوا ، رفضوا مرور شعب اسرائيل من تخومهم بعد خروجهم من أرص مصر " فَقَالَ لَهُ أَدُومُ: "لاَ تَمُرُّ بِي لِئَلاَّ أَخْرُجَ لِلِقَائِكَ بِالسَّيْفِ".فَقَالَ: "لاَ تَمُرُّ". وَخَرَجَ أَدُومُ لِلِقَائِهِ بِشَعْبٍ غَفِيرٍ وَبِيَدٍ شَدِيدَةٍ.وَأَبَى أَدُومُ أَنْ يَسْمَحَ لإِسْرَائِيلَ بِالْمُرُورِ فِي تُخُومِهِ، فَتَحَوَّلَ إِسْرَائِيلُ عَنْهُ. (عد٢٠: ١٨، ٢٠-٢١) هذا تكرار لروح ابيهم في تصرفاته تجاه كل ما هو غالي وثمين ، فمساعدة شعب اسرائيل في المسيرة الإلهية هي مساعدة الرب نفسه ، وإن كانوا فعلوا هذا لكان تغير واقعهم الروحي لهم ولأبنائهم ، ولكن للأسف رفضوا مسيرة الله فما عساك ان يفعل نحوهم الله ؟!
- ما هو جبل عيسو :
بعد دفن اسحق انفصل يعقوب عن عيسو ، تكاثر نسل عيسو وسكنوا في جبل سعير واحتلوها من سكانها وكذلك سميت بلاد أدوم لأن نسل عيسو سموا بالأدوميين ومُنع شعب اسرائل من احتلال ارض سعير لأنها كانت ميراث من الرب لعيسوا ونسله ( إقرأ تث٢: ٤، ١٢، ٢٢ ) وجبل سعير الموجود بسعير سمي بجبل عيسوا أيضا " أَلاَ أُبِيدُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، الْحُكَمَاءَ مِنْ أَدُومَ، وَالْفَهْمَ مِنْ جَبَلِ عِيسُو؟فَيَرْتَاعُ أَبْطَالُكَ يَا تَيْمَانُ، لِكَىْ يَنْقَرِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَبَلِ عِيسُو بِالْقَتْلِ. (عو١: ٨-٩) فالجبال في عالم الروح ما هي إلا أماكن حماية لأصحابها ومراكز قوة ضد الأعداء لأنها مرتفعة ، ليس هذا فقط لكنها مصدر السندة لكل من هو في الأماكن المنخفضة ، لذلك تم التنبؤ علي بعض الجبال في كلمة الله لتغيير واقعها الروحي والسيطرة روحياً علي عالم الروح .
- من هو تيمان :
تيمان : اسم عبري معناه "اليميني أو الجنوبي". وهو : بكر إليفاز بن عيسو " هذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي عِيسُو: أَلِيفَازُ ابْنُ عَدَا امْرَأَةِ عِيسُو، وَرَعُوئِيلُ ابْنُ بَسْمَةَ امْرَأَةِ عِيسُو . وَكَانَ بَنُو أَلِيفَازَ: تَيْمَانَ وَأَوْمَارَ وَصَفْوًا وَجَعْثَامَ وَقَنَازَ. (تك٣٦: ١٠-١١) فتيمان ابن أَلِيفَازُ وحفيد عِيسُو وسميت المنطقة التي سكن فيها اليفاز بتيمان وابناءه صاروا أمراء " هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ بَنِي عِيسُو: بَنُو أَلِيفَازَ بِكْرِ عِيسُو: أَمِيرُ تَيْمَانَ وَأَمِيرُ أُومَارَ وَأَمِيرُ صَفْوٍ وَأَمِيرُ قَنَازَ (تك ٣٦ : ١٥) فلم يفعلوا خيرا مع شعب اسرائيل لذلك تنبأ عليهم الأنبياء بالخراب " لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَأَمُدُّ يَدِي عَلَى أَدُومَ، وَأَقْطَعُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، وَأُصَيِّرُهَا خَرَابًا. مِنَ التَّيْمَنِ وَإِلَى دَدَانَ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ. (حز ٢٥ : ١٣) فجميع نسل ادوم ( عيسو ) والمناطق التي سكنوها كالادوميين والتيمانيين تنبا عليهم الأنبياء بالخراب والدمار ، لانهم لم يحبوا اسرائيل ( يعقوب ) ونسله ولم يساعدوهم بل حاربوا شعب الرب وكانوا اعداء لهم ، فتوجد اماكن لها تأثير مساعد في عالم الروح لبلاد اخري لها قرارات سيادية لمحاربة عمل الله في شعب الرب .
- ما هو جبل صهيون :
صهيون إسم عبري معناه "حصن" وهو: احتل داود حصن اليبوسيين حصن صهيون وسماه مدينة داود " وَقَالَ سُكَّانُ يَبُوسَ لِدَاوُدَ: "لاَ تَدْخُلْ إِلَى هُنَا". فَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ، هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ.وَقَالَ دَاوُدُ: "إِنَّ الَّذِي يَضْرِبُ الْيَبُوسِيِّينَ أَوَّلاً يَكُونُ رَأْسًا وَقَائِدًا". فَصَعِدَ أَوَّلاً يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ، فَصَارَ رَأْسًا.وَأَقَامَ دَاوُدُ فِي الْحِصْنِ، لِذلِكَ دَعَوْهُ "مَدِينَةَ دَاوُدَ". (١أخ١١: ٥-٧) وهو مكان مرتفع وهو مكان مهم جدا عند الرب " فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تُقَدَّمُ هَدِيَّةٌ لِرَبِّ الْجُنُودِ مِنْ شَعْبٍ طَوِيل وَأَجْرَدَ، وَمِنْ شَعْبٍ مَخُوفٍ مُنْذُ كَانَ فَصَاعِدًا، مِنْ أُمَّةٍ ذَاتِ قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ وَدَوْسٍ، قَدْ خَرَقَتِ الأَنْهَارُ أَرْضَهَا، إِلَى مَوْضِعِ اسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ، جَبَلِ صِهْيَوْنَ. (إش ١٨ : ٧) منطقة صهيون من المناطق الهامة جدا فهي مصدر الحماية الإلهية لشعبه " وَالرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. وَلكِنَّ الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. (يؤ ٣ : ١٦) وهي اشارة للسماء " بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ. أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ، (عب ١٢ : ٢٢ ) فتركيزك في الأشخاص والبلاد يساعدك في فك شفرة النبوات التي قد تراها شديدة وقاسية وقد تراها مباركة ورافعة ، فصهيون مدينة اساسية في تغير الواقع الروحي ولها تأثير فعال لشعب الرب .
- يعقوب :
يعقوب : اسم عبري معناه " يعقب، يمسك العقب، يحل محل " وهو: أحد الآباء الثلاثة الكبار للعبرانيين. وهو ابن أسحاق ورفقة وتوأم عيسو. اشتق اسمه من الحادثة التي وقعت عند ولادتهما " فَخَرَجَ ألأَوَّلُ أَحْمَرَ، كُلُّهُ كَفَرْوَةِ شَعْرٍ، فَدَعَوْا اسْمَهُ "عِيسُوَ".وَبَعْدَ ذلِكَ خَرَجَ أَخُوهُ وَيَدُهُ قَابِضَةٌ بِعَقِبِ عِيسُو، فَدُعِيَ اسْمُهُ "يَعْقُوبَ". وَكَانَ إِسْحَاقُ ابْنَ سِتِّينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْهُمَا. (تك٢٥: ٢٥-٢٦) ويطلق اسمه يعقوب وأسرائيل على كامل أمته " يُعَلِّمُونَ يَعْقُوبَ أَحْكَامَكَ، وَإِسْرَائِيلَ نَامُوسَكَ. يَضَعُونَ بَخُورًا فِي أَنْفِكَ، وَمُحْرَقَاتٍ عَلَى مَذْبَحِكَ. (تث ٣٣ : ١٠) واقرا أيضاً " لَيْتَ مِنْ صِهْيَوْنَ خَلاَصَ إِسْرَائِيلَ. عِنْدَ رَدِّ الرَّبِّ سَبْيَ شَعْبِهِ، يَهْتِفُ يَعْقُوبُ، وَيَفْرَحُ إِسْرَائِيلُ. (مز ١٤ : ٧) لا يوجد فرق بين شخصية يعقوب وشعب اسرائيل لان كل نسل يعقوب يسود عليه روح يعقوب ( المقصود بروح يعقوب طبائعه وتصرفاته ) لذلك تجد نبوات مرتبطة بشعب الرب كقضاء الهي ونبوات تحمل في طياتها بركات وتعويضات الهية ، فالتركيز علي الشخصية يفك شفرة كل نبوة واعلان .
كل الأسماء والمدن التي في سفر عوبديا لها واقعها الروحي وتأثير فعال في عالم الروح وعالم المادة لها تأثيرها في حياة الشعوب إما أن ترفعك أو أن تقودك لأسفل ، لذلك تابعنا في دراسة عوبديا .
__________________________________
1
الكبرياء باب للدمار والخراب
ما رأة عوبديا عن أدوم ( كشعب ) ان الله ارسل رسول بين الأمم ( كل من ليس من شعب الرب اسرائيل فهو أممي ) لإعلان حرب ، الله يحارب أدوم لأنها متكبرة ، فهي ترسم صورة لإبليس المتكبر الذي أراد أن يرفع كرسيه فوق كرسي الله فطرد من الحضرة الإلهية " وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ.أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ.لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ. (إش١٤: ١٣-١٥) فقد تكلم أدوم بنفس هذه الكلمات التي تعلن الكبرياء ، فكبريائهم ضد شعب الرب ومسيرة الله في اسرائيل " تَكَبُّرُ قَلْبِكَ قَدْ خَدَعَكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، رِفْعَةَ مَقْعَدِهِ، الْقَائِلُ فِي قَلْبِهِ: مَنْ يُحْدِرُنِي إِلَى الأَرْضِ؟ (عو ١ : ٣) إن إحتماء شعب أدوم بجبل سعير ( جبل عيسو ) اعطاهم شعور بالشموخ والتعالي والقوة وبالتالي انتابهم شعور بالكبرياء ، فالكبرياء يفتح باب للمجازاة وللحُكم " أَحِبُّوا الرَّبَّ يَا جَمِيعَ أَتْقِيَائِهِ. الرَّبُّ حَافِظُ الأَمَانَةِ، وَمُجَازٍ بِكَِثْرَةٍ الْعَامِلَ بِالْكِبْرِيَاءِ. (مز ٣١ : ٢٣) فلا تتعجب قارئي العزيز عندما تري نفوس دخلوا تحت القضاء الإلهي بسبب كبريائهم .
إن العامل بالكبرياء يصير شخصاً مرفوضاً من الجميع فهو يتعامل مع الاخرين من أجل إظهار ارتفاع قلبه ولا يقبل المشورة أو النصيحة فالقلب متعظم وهذا يعتبره الله شراً فيدخل الإنسان تحت القضاء الإلهي لأنه سار في طريق الإمور المبغوضة من الله " مَخَافَةُ الرَّبِّ بُغْضُ الشَّرِّ. الْكِبْرِيَاءَ وَالتَّعَظُّمَ وَطَرِيقَ الشَّرِّ وَفَمَ الأَكَاذِيبِ أَبْغَضْتُ. (أم ٨ : ١٣) فالإنسان الحكيم هو المتواضع في تعاملاته مع من حوله لان لن ينال المتكبر إلا الهوان ، فكل متكبر يسير في طريق الهوان والغباء لأن الحكمة لا تعمل إلا مع التواضع فكل متواضع حكيماً وكل متكبر غبياً " تَأْتِي الْكِبْرِيَاءُ فَيَأْتِي الْهَوَانُ، وَمَعَ الْمُتَوَاضِعِينَ حِكْمَةٌ. (أم ١١ : ٢) فالهوان هو طريق التدني والتضائل فكما تكون نظرة المتكبر تحاه الأخرين ستكون نظرة الأخرين تجاهه ، وعندما تحين فرصة تعبير الاخرين تجاهه سيصدم المتكبر لأنه سيري ما لا يريد ان يراه وسيسمع ما لا يُحمد عقباهُ .
الكبرياء روح شريرة تعمل معه أرواح اخري ، فيعمل مع الكبرياء روح الخصام والغباء " اَلْخِصَامُ إِنَّمَا يَصِيرُ بِالْكِبْرِيَاءِ، وَمَعَ الْمُتَشَاوِرِينَ حِكْمَةٌ. (أم ١٣ : ١٠) فالمتكبر كما قلنا لا يقبل النصيحة ولا يقبل المشورة كي لا يصير من هو أفضل منه ، فالمتكبر يسير في طريق الخصام ولا يعرف الغفران ، ففي الغفران حب وفي المحبة تواضع وفي التواضع حكمة ، اما المتكبر فهو في طريقه للسبي ، فقد بكي ارميا لأنه راي في شعب الرب روح الكبرياء الذي دفعهم لطريق القضاء الإلهي وحياة السبي " وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا ذلِكَ، فَإِنَّ نَفْسِي تَبْكِي فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةً مِنْ أَجْلِ الْكِبْرِيَاءِ، وَتَبْكِي عَيْنَيَّ بُكَاءً وَتَذْرِفُ الدُّمُوعَ، لأَنَّهُ قَدْ سُبِيَ قَطِيعُ الرَّبِّ. (إر ١٣ : ١٧) لماذا يبكي ارميا في اماكن مستترة ؟ هذا لان المتكبر غبي فلن يفهم تواضع ومحبة إرميا تجاههم ، عندما يرونه يبكي سيسالونه لماذا تبكي ؟ وفي الإيجابة فهم ، اما هم متكبرين أغبياء فلن يفهموا وبالتالي صار بكاءه طريق بينه وبين الهه فالشعب الغبي لا يقبل المشورة .
قال ارميا " لأَنَّهُ قَدْ سُبِيَ قَطِيعُ الرَّبِّ. " بسبب الكبرياء ، وهذا هو القانون فالمتكبر في طريق السبي والهوان واعلان حرب الله عليه سواء كان من شعب الله او من الأمم ، فقد دخل ادوم في الكبرياء فنال غضب الله لان " مَخَافَةُ الرَّبِّ بُغْضُ الشَّرِّ. الْكِبْرِيَاءَ وَالتَّعَظُّمَ " فمن هو متكبر سينال غضب الله ، إن أدوم كشعب في كبرياءه نال غضب الله " إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ صَغِيرًا بَيْنَ الأُمَمِ. أَنْتَ مُحْتَقَرٌ جِدًّا.تَكَبُّرُ قَلْبِكَ قَدْ خَدَعَكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، رِفْعَةَ مَقْعَدِهِ، الْقَائِلُ فِي قَلْبِهِ: مَنْ يُحْدِرُنِي إِلَى الأَرْضِ؟ (عو١: ٢-٣) يالها من صورة عكسية ، فأدوم يري نفسه كبيرا عظيما متعالياً يسكن المرتفعات ولن يقوي عليه احد ، ولكن اعلان السماء انه صار صغيراً بين جميع الشعوب الذين حولهم فالكبرياء طريق الهوان .
تنبأ عوبيديا بنبوته تقريبا نحو ٥٨٣ ق م. لان الأدوميين لم يساندوا يهوذا في سبيهم ايام يهورام ملك يهوذا الذي ضربه الرب بمرض في الأمعاء حتي الموت لأنه قاد يهوذا لعبادة الاوثان وحياة الزنا والإبتعاد عن الرب ( إقرأ : ٢أخ ٢١ و ٢مل ٢٥ ) فيوم دخول الكلدانيين اورشليم وهدم اسوارها وابوابها كان ادوم واحد منهم " يَوْمَ وَقَفْتَ مُقَابِلَهُ يَوْمَ سَبَتِ الأَعَاجِمُ قُدْرَتَهُ، وَدَخَلَتِ الْغُرَبَاءُ أَبْوَابَهُ، وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى أُورُشَلِيمَ، كُنْتَ أَنْتَ أَيْضًا كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ. (عو ١ : ١١) فالإشتراك في اضطهاد شعب الرب وبيت الرب وكنيسة الرب يُدخل الإنسان تحت طائلة القانون والقضاء الالهي ، لذلك لا تحارب عمل الله في شعبه ، لا يأخذك كبريائك فتقف معادياً لكنيسة الله فهذا سيقودك للهوان وللقضاء وللمحاكمة ،فإن لم تحاكم زمنيا فإعلم أن محاكمة السماء عادلة ، فالكبرياء امرا مبغوض جدا من الرب .
__________________________________
2
كالنسر وكالنجوم ثم انحدرت ياأدوم
يوجد في العالم دول وبلاد مرتفعة شامخة يحلقون في أجواء المجد كالنسور ومرتفعين كالنجوم لا يقوي عليهم أحد ، لكنهم ليسوا في مشيئة الرب ، فالغني والمجد ،أما أن تكون الرأس ليس مقياس الوجود في مشيئة الرب ، فقد قال الرب لأدوم " إِنْ كُنْتَ تَرْتَفِعُ كَالنَّسْرِ، وَإِنْ كَانَ عُشُّكَ مَوْضُوعًا بَيْنَ النُّجُومِ، فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ. (عو ١ : ٤) السقوط والإنحدار ليست هواية لدي الرب ، بل بسبب بعض المشاكل الروحية ينال الإنسان ( او البلاد ) قضاء الهي يجعله في الإنحدار .
في ازمنة الأيام الأخيرة ستجد امراض روحية في المجتمعات الإجتماعية والكنسية ، أمراض مثل محبة النفس وبعض الخطايا والكبرياء وغيرها من الأمراض الروحية فيصبر المؤمن مشابه اهل العالم الذين هم " مَمْلُوئِينَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَزِنًا وَشَرّ وَطَمَعٍ وَخُبْثٍ، مَشْحُونِينَ حَسَدًا وَقَتْلاً وَخِصَامًا وَمَكْرًا وَسُوءًا،نَمَّامِينَ مُفْتَرِينَ، مُبْغِضِينَ ِللهِ، ثَالِبِينَ مُتَعَظِّمِينَ مُدَّعِينَ، مُبْتَدِعِينَ شُرُورًا، غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْوَالِدَيْنِ،بِلاَ فَهْمٍ وَلاَ عَهْدٍ وَلاَ حُنُوٍّ وَلاَ رِضىً وَلاَ رَحْمَةٍ. (رو١: ٢٩-٣١) فعندما تجد وسط شعب الرب ووسط العالم مثل هذه الإمور وأنه لا فرق ، هنا يُدق ناقوس الخطر ، فالسؤال الذي يطرح نفسه هل اختلطت الإمور وصار المؤمن مشابه أهل العالم ؟ فقد يكون المؤمن داخل المجتمع الكنسي بشكل الوديع الهادي وفي قرارة نفسه غير راضي عن نفسه لانه في ابتعاده عن المجتمع الكنسي ودخوله في المجتمعات الاخري يتلون ويصير كواحد منهم ، أو قد تراه في شر واضح داخلياً وخارجياً ، فهل رأيت مؤمناً شريراً ؟ يمتلك بعض الخطايا ربما زنا أو طمع أو يعيش في خبث ومكر لينال إحتياجه من الأخرين أي لا تراه واضح ، هل رايت مؤمنا في خصام ومتمسك به ؟ مثل هذه المجتمعات الممتلئة مثل هذه الإمور تجعل فاعلها يدخل في دائرة الإزلال ولا سيما من منهم ممتليئ بالكبرياء" فَالآنَ، أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، أُسَبِّحُ وَأُعَظِّمُ وَأَحْمَدُ مَلِكَ السَّمَاءِ، الَّذِي كُلُّ أَعْمَالِهِ حَقٌّ وَطُرُقِهِ عَدْلٌ، وَمَنْ يَسْلُكُ بِالْكِبْرِيَاءِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذِلَّهُ. (دان ٤ : ٣٤) فالقضاء الإلهي يعمل والعدو متربص ليقتحم ويهلك أو يدمر أو يذل ، لذلك ادعوك اليوم لتنتفض وتصير المؤمن المتمسك بكماله والهارب دائما من الخطية والشر حتي وإن كلفه حياته ، فهذا الكمال جعل يوسف يدفع سنين من عمره في ضيق وتعب ومرارة نفس ولكنه في النهاية عُوضّ وصار الرجل العظيم في كل أرض مصر ، تمسك بالكمال لتصير رجل الساعة الأخيرة والازمنة الأخير فتكون من الغالبين الذين سيستخدمهم الرب في وسط الأجيال الفاقدة للأهلية الروحية والبعيدة عن مشيئة الله .
إن الشرور الموجودة في العالم عندما تصير مبدأ عام اي تصير متفحلة في مؤسسات الدولة ( سواء كانت مؤسسات سيادية أو دينية أو إجتماعية ) هنا يكمن الخطر لان مثل هذه الدول ستُذل ، لابد أنها ستنحدر ، وسيأتي يوما لا تجدها علي الخريطة ، فعندما يدخل الظلم والرشوة والاضطهاد والتفرقة وغيرها من الإمور ، فلتعلم أن نهاية هؤلاء اقتربت ، هذا في حالة واحدة إن وُجد رجل الساعة ، فقد كان دانيال في زمنه رجل الساعة الذي من خلاله أعلن الرب هو السيد وتم عقاب كل بعيد عن مشيئة الرب ، قد كان موسي وايليا وحبقوق وعوبديا ، كل هؤلاء في زمنهم صاروا الرجال الذي من أجلهم اعلن قضاء الله علي الأشرار والشر وأعلن مجد الرب في وسط شعب الرب ، فلن يكون للشر وللظلم والإضطهاد نهاية إلا عندما يأخذ المؤمن مكانه ليقف في الثغرة .
إن زمن النهاية سيعلن من خلال كنيسة الرب ، فالكنيسة هي المؤشر الروحي للمقاييس الإلهية في وسط المجتمعات ، فمن خلالها يُعلن الرب إما قضاءه للإنصاف أو قضاءه للهلاك " وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ. (حز ٢٢ : ٣٠) لن يتم اعلان قضاء الله للهلاك علي سدوم وعمورة دون أن يكون تواجد لمن هو مثل لوط فيها ، ولن يكون نجاة للوط إن لم يكن وجود لمن هو مثل ابونا ابراهيم ، فوجود الإثنان في زمن واحد يجعلهما الله أبواب لقضاءه العادل ، فأمانتك اخي المؤمن وتمسكك بالرب وبمبادئه يجعل منك رجل الساعة في زمن غاب فيه التوقيتات الإلهية فتصير أنت المؤشر الروحي للتحركات الإلهية واعلان التوقيتات الإلهية فتصير انت رجل الساعة ، فقد صار عوبديا الرجل الذي أعلن قضاء الله علي جيل صار بعيداً عن المشيئة ، جيل امتلأ بالكبرياء فلابد أن يُذل وأن تسقط نجوميته وارتفاع قلبه وتحلقه كالنسور في أجواء المجد ، فليعلم كل العالم أن لكل مرتفع بعيدا عن مشيئة الله نهاية غير سعيدة ، وان لكل مؤمن أميناً مجد الهي ورفعة الهية وتعويض مبارك من الرب .
الغباء مدمر والمخابئ لا تُفيد :
أدوم ( كـ أمة وشعب ) لم يساندوا يعقوب ( كـ أمة وشعب) بل وقفوا ضد شعب الرب ولم يتضامنوا معهم كأبناء عم ، فكانت نهايتهم الدمار ، فالموضوع ليس في شعب اسرائيل كأمة بل في مكانتهم لدي الرب فقد دعاهم بالإبن البكر " فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. (خر ٤ : ٢٢) فمكانتهم ليست قليلة او ضئيلة بل إنهم في مكانة مرموقة وعظيمة من أجل أبائهم الذين قبلوا الدعوة ورضوا أن يسيروا المسيرة الإلهية ،فكل من يعاديهم يدخل في دائرة الغباء لانه يعادي الرب نفسه ، فالأمر لم ينتهي بعدم ايمانهم بالمسيح بل الي يومنا هذا لهم هذه المكانة فهم شعب الرب ، فكونهم رفضوا المسيح فهذه ليست قضيتنا نحن بل إنها قضية الرب ، لذلك فهم الرسول بولس هذا الأمر فشرح لنا القصة بأنهم هم الزيتونة البرية ونحن طعمنا فيهم من خلال إيماننا بالمسيح الزيتونة الجيدة ، فهم ايضاً سيطعمون بطريقة خاصة من الرب " لأَنَّهُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ قُطِعْتَ مِنَ الزَّيْتُونَةِ الْبَرِّيَّةِ حَسَبَ الطَّبِيعَةِ، وَطُعِّمْتَ بِخِلاَفِ الطَّبِيعَةِ فِي زَيْتُونَةٍ جَيِّدَةٍ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يُطَعَّمُ هؤُلاَءِ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الطَّبِيعَةِ،فِي زَيْتُونَتِهِمِ الْخَاصَّةِ؟ (رو ١١ : ٢٤) فالقساوة التي لهم حصلت جزئياً وستستمر القساوة الي أن يدخل ملء الأمم وملء الأمم هو أن يكون للأمم مقدرة واستطاعة ومقدرة لمساندة عمل الله في المسيح او الرفض والعداوة وهنا نهاية الزمان " فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا هذَا السِّرَّ، لِئَلاَّ تَكُونُوا عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ حُكَمَاءَ: أَنَّ الْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيًّا لإِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأُمَمِ، (رو ١١ : ٢٥) ولكن لنعلم أن عند ملء الأمم ( في نهاية الأزمنة ) سيخلص اسرائيل من خلال منقذ من صهيون اي من خلال الإيمان والتوبة " وَهكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:"سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ. (رو ١١ : ٢٦) قد يسأل سائل من هو المنقذ ؟ أقول المنقذ لا يعلمه إلا الرب ولكن قد يكون رجل الساعة الأخيرة ، شخص مؤمن قوي وله خدمة فدائية للبشارة والعمل أو مجموعة من المؤمنين ( ككنيسة ) تفتقد شعب الرب للتوبة والخلاص .
شعب أدوم لسبب عدائهم للإبن البكر ( شعب الله ) نُهبوا من لصوص وهلكوا ولم يترك منهم شيئ " إِنْ أَتَاكَ سَارِقُونَ أَوْ لُصُوصُ لَيْل. كَيْفَ هَلِكْتَ! أَفَلاَ يَسْرِقُونَ حَاجَتَهُمْ؟ إِنْ أَتَاكَ قَاطِفُونَ أَفَلاَ يُبْقُونَ خُصَاصَةً؟ (عو ١ : ٥) تتميم هذه النبوة حدث عن يد نبوخذ ناصر عندما أخذ أورشليم " ....صَارَ هذَا الْكَلاَمُ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ قَائِلاً:"هكَذَا قَالَ الرَّبُّ لِي: اصْنَعْ لِنَفْسِكَ رُبُطًا ..... وَأَرْسِلْهَا إِلَى مَلِكِ أَدُومَ، وَإِلَى مَلِكِ .... هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا تَقُولُونَ لِسَادَتِكُمْ: ....... وَالآنَ قَدْ دَفَعْتُ كُلَّ هذِهِ الأَرَاضِي لِيَدِ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ عَبْدِي، وَأَعْطَيْتُهُ أَيْضًا حَيَوَانَ الْحَقْلِ لِيَخْدِمَهُ.فَتَخْدِمُهُ كُلُّ الشُّعُوبِ، وَابْنَهُ وَابْنَ ابْنِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ أَرْضِهِ أَيْضًا، فَتَسْتَخْدِمُهُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ وَمُلُوكٌ عِظَامٌ.وَيَكُونُ أَنَّ الأُمَّةَ أَوِ الْمَمْلَكَةَ الَّتِي لاَ تَخْدِمُ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكَ بَابَلَ، وَالَّتِي لاَ تَجْعَلُ عُنُقَهَا تَحْتَ نِيرِ مَلِكِ بَابَلَ، إِنِّي أُعَاقِبُ تِلْكَ الأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ، يَقُولُ الرَّبُّ، حَتَّى أُفْنِيَهَا بِيَدِهِ. (إر٢٧: ١-٨) وقد حدث هذا واحتل نبوخذ نصر هذه الممالك ومن بقي منهم حدث بعد ذلك يقول التاريخ ان استولى عليها الأنباط وهم من نسل نبايوت بن إسماعيل " وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ (تك ٢٥ : ١٣) لقد كان الانباط يطلقون على انفسهم اسم (النبط) وهي قبيلة بدوية كانت تنتشر في سيناء والنقب والأردن والجزء الشمالي من الحجاز ، ثم أخذ الرومانيون ادوم في سنة ١٠٥ ب م وكان خراب أدوم التام عن يد الإسلام في القرن السابع وهي باقية إلى أيامنا خربة ، فأين أدوم وشعبه ؟ انتهي هذا الشعب فاين كبرياءه ؟ أين تشامخه ؟ قد انتفي ، هذا درس لمن من لم يتعلم فليتعلم لأن الوقوف ضد شعب الرب ( امة اسرائيل أو الكنيسة او أي شخص يحمل مسيرة الهية ) الوقوف ضدهم كبرياء في حق الله يستوجب القضاء الإلهي .
فكل من وقف ضد شعب الرب يوما ، سياتي عليه وقت للدمار ، فبابل ( العراق ) احتلت اسرائيل كثيراً وكانت نبوة اشعياء بدمار بابل عن طريق جمهور وضجيج ممالك وامم مجتمعة وجيش من ارض بعيدة من اقصي السماوات ( بالطيران والاقمار الصناعية ) ليتم خراب بابل " وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَابِلَ رَآهُ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ:صَوْتُ جُمْهُورٍ عَلَى الْجِبَالِ شِبْهَ قَوْمٍ كَثِيرِينَ. صَوْتُ ضَجِيجِ مَمَالِكِ أُمَمٍ مُجْتَمِعَةٍ. رَبُّ الْجُنُودِ يَعْرُضُ جَيْشَ الْحَرْبِ.يَأْتُونَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ، الرَّبُّ وَأَدَوَاتُ سَخَطِهِ لِيُخْرِبَ كُلَّ الأَرْضِ. (إش١٣: ١، ٤-٥) الم يتم هذا عندما أتت أمريكا بجبوشها بالطيران واستخدمت الاقمار الصناعية في السماء لتخديد الأهداف ، نعم أحباء يوجد خطورة لكل من يعادي شعب الرب ، وعلي مثالها الكنيسة لأن وعد الرب لها قائلاً : وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. (مت ١٦ : ١٨) فمن يقف ضد الكنيسة لن ينال إلا الدنار والخراب والموت ، وكل من يهتم بالكنيسة ويساندها سيبارك ويُثبت ، لانه وإن كان شعب اسرائيل أطلق عليم الإبن البكر ، فالكنيسة اطلق عليها عروس المسيح ، فلن يتخلي الرب عن إبنه البكر ولن يتخلي عن عروسه " فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُل وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ. (2كو ١١ : ٢) فرجاء محبة لكل من يقرأ هذه الدراسة أن لا يتكلم بالسلب او بالعداء ضد شعب الرب وكنيسته .
المخابئ التي لعيسوا في الصخور لم تفيده لأن طرده من التخم تم عن طريق مساندين ومسالمين ومعاهدين أدوم ، فالخراب تم باستخدام معاهدات السلام التي كانت بينه وبين الدول المجاورة فلم يساندوه بل خانوه " كَيْفَ فُتِّشَ عِيسُو وَفُحِصَتْ مَخَابِئُهُ؟طَرَدَكَ إِلَى التُّخْمِ كُلُّ مُعَاهِدِيكَ. خَدَعَكَ وَغَلَبَ عَلَيْكَ مُسَالِمُوكَ. أَهْلُ خُبْزِكَ وَضَعُوا شَرَكًا تَحْتَكَ. لاَ فَهْمَ فِيهِ. (عو١: ٦-٧) فكل من كان يتعامل مع ادوم في التجارة ولقمة العيش تخلوا عنه ، فنهب وسرق ودمر وتم خرابه وتم انقراضه " لِكَىْ يَنْقَرِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَبَلِ عِيسُو بِالْقَتْلِ. ( عو ١ : ٩ ) فهل تبدأ اليوم في مباركة كنيسة الله وشعب الرب ، فإن لم تعرف ان تبارك فمن الأفضل أن تصمت .
__________________________________
3
اخطاء من لهم وزن :
عندما يُخطيئ إنسان ليس له ثِقّل أو وزن روحي أو إجتماعي في حق الأخر لن يُحدِث مشاكل في عالم الروح والجسد بقدر من له ثِقّل أو وزن ، فعندما يخطيئ رئيس أمه فأخطاءه تكون خطر علي من هو أقل منه أو علي مجتمعه وشعبه ، فمنذ بداية حياة عيسوا كان ممتلئاً حقداً تجاه أخيه وتقريباً لم يغفر لأن نسله ممتلئيين حقداً تجاه شعب اسرائيل " فَحَقَدَ عِيسُو عَلَى يَعْقُوبَ مِنْ أَجْلِ الْبَرَكَةِ الَّتِي بَارَكَهُ بِهَا أَبُوهُ. وَقَالَ عِيسُو فِي قَلْبِهِ: "قَرُبَتْ أَيَّامُ مَنَاحَةِ أَبِي، فَأَقْتُلُ يَعْقُوبَ أَخِي". (تك ٢٧ : ٤١) هذا عيسو الذي عاش ولم يري نهاية نسله وشعبه فقد ورثهم الحقد لشعب الرب ، ففي يوم سبت الأعاجم وقف شعب أدوم وهتفوا لخراب اورشليم قائلين : " .... "هُدُّوا، هُدُّوا حَتَّى إِلَى أَسَاسِهَا". (مز ١٣٧ : ٧) فالمقصود بالأعاجم هو هجوم الأعاجم الغرباء علي اورشليم كان يوم سبت وهذا ما اعلنه عوبديا ان دمار وخراب أدوم لسبب العداء المفرط في حق اسرائيل " مِنْ أَجْلِ ظُلْمِكَ لأَخِيكَ يَعْقُوبَ، يَغْشَاكَ الْخِزْيُ وَتَنْقَرِضُ إِلَى الأَبَدِ.يَوْمَ وَقَفْتَ مُقَابِلَهُ يَوْمَ سَبَتِ الأَعَاجِمُ قُدْرَتَهُ، وَدَخَلَتِ الْغُرَبَاءُ أَبْوَابَهُ، وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى أُورُشَلِيمَ، كُنْتَ أَنْتَ أَيْضًا كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ. (عو١: ١٠-١١) فجميع الأنبياء تنبأوا علي أدوم بالخراب والفناء فحزقيال تنبأ (حز٢٥: ١٢-١٤) وعاموس (عا١: ١١-١٢) فشعب ادوم وغيرهم من الحاقدين وجميعهم عليهم قضاء الهي لسبب شرورهم وحقدهم " قَالُوا: "هَلُمَّ نُبِدْهُمْ مِنْ بَيْنِ الشُّعُوبِ، وَلاَ يُذْكَرُ اسْمُ إِسْرَائِيلَ بَعْدُ".لأَنَّهُمْ تَآمَرُوا بِالْقَلْبِ مَعًا. عَلَيْكَ تَعَاهَدُوا عَهْدًا.خِيَامُ أَدُومَ وَالإِسْمَاعِيلِيِّينَ، مُوآبُ وَالْهَاجَرِيُّونَ. (مز٨٣: ٤-٦) يعوزنا الوقت إن تكلمنا عن كل شعب علي حدة ، فالأدوميين دمروا وغيرهم والي يومنا هذا يوجد أخرين سيتم فيهم القصاص الإلهي لان شرورهم وبُعدهِم عن الله جعلهم مدانين " "لأَنَّهُ هُوَذَا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ،أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي،وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى شَعْبِي، وَأَعْطَوْا الصَّبِيَّ بِزَانِيَةٍ، وَبَاعُوا الْبِنْتَ بِخَمْرٍ لِيَشْرَبُوا. (يؤ٣: ١-٣) فالشر والخطية لهؤلاء الأمم كان منتشر من الكبير الي الصغير ، الجميع في بُعد روحي وكبرياء ابليسي لذلك دمروا.
وضع الرب قانون روحي يستوجب النظر فيه والإنتباه ، أنه إن رأيت مصيبة الأخر فلا تشمت ولا تتكلم بالسوء ولا تستغل اللحظة وتمد يدك علي ما له في يوم مصيبته مستغلاً وقت ضعفه او عدم مقدرته للدفاع ولا تساعد اعداءه للإنتقام ولا تتعامل بالحقد المدفون داخلك " وَيَجِبُ أَنْ لاَ تَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ أَخِيكَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ، وَلاَ تَشْمَتَ بِبَنِي يَهُوذَا يَوْمَ هَلاَكِهِمْ، وَلاَ تَفْغَرَ فَمَكَ يَوْمَ الضِّيقِ،وَلاَ تَدْخُلَ بَابَ شَعْبِي يَوْمَ بَلِيَّتِهِمْ، وَلاَ تَنْظُرَ أَنْتَ أَيْضًا إِلَى مُصِيبَتِهِ يَوْمَ بَلِيَّتِهِ، وَلاَ تَمُدَّ يَدًا إِلَى قُدْرَتِهِ يَوْمَ بَلِيَّتِهِ،وَلاَ تَقِفَ عَلَى الْمَفْرَقِ لِتَقْطَعَ مُنْفَلِتِيهِ، وَلاَ تُسَلِّمَ بَقَايَاهُ يَوْمَ الضِّيقِ. (عو١: ١٢-١٤) كل ما سبق فعلوه شعب ادوم في ابناء العم ، لم يحبوا ولم ينسوا فعل يعقوب مع جدهم عيسو ، إن الحقد باب للدمار والخراب كما الكبرياء تماماً لأن الإثم والحقد لا يجعل لروح الإنسان مستقراً " إِنْسَانُ الرُّوحِ مَجْنُونٌ مِنْ كَثْرَةِ إِثْمِكَ وَكَثْرَةِ الْحِقْدِ. (هو ٩ : ٧) فالإنسان الحكيم يهرب من دوائر الحقد كي يستريح في روحه ولا يكون قلقاً متذمراً حقوداً ، فوصية الرب لشعبه " لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ. (لا ١٩ : ١٨) فالهروب من براثن الحقد واجب روحي مفيد للحياة الروحية والنمو الروحي
ـ الشر والحقد أبواب للغضب الإلهي :
الشرور والأثام ورفض المبادئ الإلهية ابواب مفتوحة لقضاء الله وغضبه ، فلكل شيئ كأس يحتويه ، فللشر كأس يقابله كأس الغضب ، فعندما يمتليئ كأس الشر وتمتليئ ازمنة الأمم في شرورها يبدأ الله في استخدام كأس الغضب من خلال قضاءه الإلهي ، فقال الرب لإرميا بأنه سيسقي اسرائيل والأمم من كأس الغضب لأن شرورهم تعاظم أمام الرب : " لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: "خُذْ كَأْسَ خَمْرِ هذَا السَّخَطِ مِنْ يَدِي، وَاسْقِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أُرْسِلُكَ أَنَا إِلَيْهِمْ إِيَّاهَا.فَيَشْرَبُوا وَيَتَرَنَّحُوا وَيَتَجَنَّنُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَهُمْ".فَأَخَذْتُ الْكَأْسَ مِنْ يَدِ الرَّبِّ وَسَقَيْتُ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ إِلَيْهِمْ.أُورُشَلِيمَ وَمُدُنَ يَهُوذَا وَمُلُوكَهَا وَرُؤَسَاءَهَا، لِجَعْلِهَا خَرَابًا وَدَهَشًا وَصَفِيرًا وَلَعْنَةً ... " قال الرب كل الشعوب وذكر شعوب نالت قصاصا وشعوب لم تنال وما زالت تحت الرحمة الإلهية لزمن افتقاد ولكن إن لم تتب فسيكون لها نصيب من كأس الغضب الإلهي ، فأدوم ذكرها ارميا وانتهي امرها بالفناء ويوجد بعض الشعوب الموجودة اليوم مهلهلة وضعيفة واخري تنتظر الدور ، فذكر بعض الشعوب يمكنك قراة الإصحاح ِ. (إر٢٥: ١٥ - ٢٩) حتي اسرائيل نالت نصيبا من الغضب الإلهي ، انظر اليها بعد رفضها للمسيح وشتتاتها اليس هذا كاس نالته ، وإن صارت اليوم دولة وتجمع شملها فهذا لأجل تحقيق نبوة نهاية الزمان وبناء الهيكل ليجلس الأثيم فيه " لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ،الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ.وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ. (2تس٢: ٣-٤، ٨) فإن كان الرب يوما لم يرحم شعبه فهل سيرحم الأمم هذا ما قاله الرب لإرميا " لأَنِّي هأَنَذَا أَبْتَدِئُ أُسِيءُ إِلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهَا، فَهَلْ تَتَبَرَّأُونَ أَنْتُمْ؟ لاَ تَتَبَرَّأُونَ، لأَنِّي أَنَا أَدْعُو السَّيْفَ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. (إر ٢٥ : ٢٩) فالحل لكل من يقرأ هذا أن يكون في توبة دائمة ويعيش لمجد الرب فعندما يأتي زمن النهاية يككون المؤمن في حماية ، لأن الرب ليس بظالم ، فهو يعرف الأمناء ويعرف كيف ينقذهم ، لذلك ادعوك اليوم لتبدأ طريق الأمانة والإيمان فتنال من الرب المجد والكرامة .
__________________________________
5
يوم الرب قريب
يتكلم عوبديا عن يوم الرب انه قريب ، فيوم الرب في كلمة الله مرتبطة بقضاءه ، فعندما يتكلم عن يوم الرب " the day of the LORDفهو يتكلم عن يوم انتقام وخراب ودمار إنه يوم غضبه ، فليس المقصود أن الله مخصص يوماً ينتقم فيه لنفسه دون تفرقة بين الصالح والطالح ، بل لنعلم بأن الدمار من جنس العمل ، فكما فَعَلْ يُفْعَلُ بك " فَإِنَّهُ قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. كَمَا فَعَلْتَ يُفْعَلُ بِكَ. عَمَلُكَ يَرْتَدُّ عَلَى رَأْسِكَ.لأَنَّهُ كَمَا شَرِبْتُمْ عَلَى جَبَلِ قُدْسِي، يَشْرَبُ جَمِيعُ الأُمَمِ دَائِمًا، يَشْرَبُونَ وَيَجْرَعُونَ وَيَكُونُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا. (عو١: ١٥-١٦) عندما يأتي وقت الشر ( الغضب ) من نفس جنس العمل علي مدينة أو دولة يحدث لأهلها ضيق ، فيكون الضيق علي الكل علي البار وعلي الشرير ولكن الشرير مستوي نجاته ضعيفة أما البار فقد يُستشهد وهذا شرف أبدي لأبناء الله الأتقياء وقد يهرب أو يطرد هذا بحسب حالة كل مؤمن وأيضاً بحسب حالة الكنيسة التي هي جماعة المؤمنين في هذه المدينة أو الدولة وبحسب رجال الساعة ، فكما شرحت في نقطة سابقة أن لوط كان رجل الساعة بالنسبة لمدينة سدوم وعمورة وابراهيم كان رجل الساعة للإثنين للوط ولسدوم وعمورة بل اقول رجل الساعة للأرض كلها كنوح وكيوسف ، فرغم ان لوط شهد عنه الكتاب بأنه " البار " (2بط ٢ : ٧) فبالنسبة لسدوم وعمورة فهو البار فهو رجل الساعة رغم انه كان مغلوباً بسيرة الأردياء ، أي أن في تواجده هناك أمراً ليس بمشيئة الله فقد كان مغلوباً مع ملاحظة أنه لم يشاركهم في خطاياهم لأن الكتاب أعلن أنه ( لوط البار ) ، فإن وُجد مؤمن في مدينة بها الشر مرتفع فليعلم أنه عندما يحين وقت الغضب الإلهي علي هذه المدينة سينال حماية الرب أو يكون مستعداً للإستشهاد فهو زمن ضيق .
يوم الرب قريب فقد كان الإعلان لعوبديا أن يوم خلاص أمة اسرائيل من الأعداء الحاقدين عليها قريب ، وبالفعل تم تحقيق النبوة بدمار وفناء أهل أدوم الذين كانوا يتمنوا زوال اسرائيل من الخريطة تم زوالهم هم من الخريطة ولم يبقي منهم إلا اطلال من الذكريات في التاريخ ، ابناء عيسو إبن اسحق تم زوالهم وفنائهم ، هذا لأن الرب أمين وعادل فالأباء رفضوا بركات الله لحياتهم والأبناء ساروا علي نفس النهج فتم هلاكهم بل فنائهم ، لذلك أناشدك ايها القارئ العزيز أن تتمسك بمبادئ الرب ولا تنساق وراء حفنة من البشر يسيرون ضد مشيئة الله بحقدهم علي الكنيسة وعلي شعب الرب أمة اسرائيل فالتعلم أن هلاكهم قريب ، أما انت فإبتعد عن الحقد وعن الكبرياء لأن السائرون فيهما حتماً سيُعاقبون .
نبوة عوبديا بيوم الرب ليس فقط مرتبط بنسل عيسو شعب ادوم " وَيَكُونُ ..... َبَيْتُ عِيسُو قَشًّا، فَيُشْعِلُونَهُمْ وَيَأْكُلُونَهُمْ وَلاَ يَكُونُ بَاق مِنْ بَيْتِ عِيسُو، لأَنَّ الرَّبَّ تَكَلَّمَ ( عو ١ : ١٨ ) ولكنه مرتبط بـ كل الأمم " فَإِنَّهُ قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. ( عو ١ : ١٥ ) فأدوم انتهي أمره وبابل كسرة شوكتها وسيأتي وقت لباقي الأمم لأن " قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّب " .فعلي الكنيسة اليوم أن تستيقظ وتتوب وتنتفض من كل غبار لصق بها .
ياكنيسة اليوم لا تنساقين وراء تيارات يبدوا لك أنها قوية ، فكما كانت أدوم قوية صارة كالقش ثم تم فنائها " وَيَكُونُ ..... َبَيْتُ عِيسُو قَشًّا، .... وَلاَ يَكُونُ بَاق مِنْ بَيْتِ عِيسُو، لأَنَّ الرَّبَّ تَكَلَّمَ " اما أنتِ فكوني في الإرتفاع دائماً شامخة بمبادئك قوية بمحبتك ، فأنفضي منك طين الغباء ووحل التعصب فكل متعصب غبياً حقوداً لا يري إلا نفسه فقط ، ولا يدرك أن الدمار قريب لكل الحاقدين ، فأفيقي ياكنيسة اليوم ولا تكوني كالقش فيحرقك الحاقدون بل لتعلمين أنك كالذهب في لمعانك وكالصخر في قوتك لأن حاميكِ هو ملك المجد ، فلا تكوني منقادة بل قائدة .
تنبأ عوبديا أن اهل الجنوب من اليهود سيرثون مناطق سكني الأدوميين بجبل سعير وان منطقة السهل التي هي منطقة الهضاب السفلي عند سفح جبال اليهودية سيمتلكون باقي الاراضي اي ان سيمتلك الإسرائيليون كل البلدان المجاورة جنوباً وغرباً وشمالاً وشرقاً. ويذكر بنيامين لأنه على تخم اليهودية وبالأول كان له قسم من أورشليم" وَيَرِثُ أَهْلُ الْجَنُوبِ جَبَلَ عِيسُو، وَأَهْلُ السَّهْلِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَيَرِثُونَ بِلاَدَ أَفْرَايِمَ وَبِلاَدَ السَّامِرَةِ، وَيَرِثُ بِنْيَامِينُ جِلْعَادَ.وَسَبْيُ هذَا الْجَيْشِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَرِثُونَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ إِلَى صَرْفَةَ. وَسَبْيُ أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ فِي صَفَارِدَ يَرِثُونَ مُدُنَ الْجَنُوبِ. (عو١: ١٩-٢٠) وذكر عوبديا " ...َ.وَسَبْيُ هذَا الْجَيْشِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " فتقريبا كان عوبديا مسبي في منطقة عسكرية وتنبأ لمن معه عن ان هذا الجيش سبسبي من اسرائيل وسيحرر ، فنبوة عوبديا تم جزء كبير منها ولم يتبقي إلا تحقيق باقي الأمم ، فيوم الرب بدا من هلاك ادوم وسيستمر لهلاك الأمم ومجيئ الرب فما علينا إلا أن نكون في أتم الإستعداد لأن " يوم الرب قريب " فهو قريب ونحن نعيش فيه لأن تحقيقه يأخذ أزمنة وأحقاب كثيرة ، فلنكن مستعدين ليوم مجيئ الرب واجتماعنا اليه .
__________________________________

تعليقات
إرسال تعليق