دراسة في سفر حبقوق
__________________________
دراسة في سفر حبقوق
بقلم القس عماد عبد المسيح
_____________________________
1
الوحي
اَلْوَحْيُ الَّذِي رَآهُ حَبَقُّوقُ النَّبِيُّ. (حب ١ : ١)
__________________________________
الوحي في كلمة الله الكتاب المقدس يختلف عن مفهوم الوحي في الديانات الأخري ، فالوحي ليس إملاء بل هو كلمات الله بإسلوب البشر " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، (2تيمو ٣ : ١٦) فالروح القدس اعطي الفكرة والموضوع وترك الأنبياء والرسل لصياغة الكلمة تحت ارشاد واشراف روح الله علي مر العصور ، وفي هذا قيل : " الوحي هو إعلان الله نفسه أو كلمته بواسطة البشر مستخدما في ذلك اختباراتهم وطاقتهم العقلية واستجابتهم للغاية الإلهية..... أما اللفظة "موحى به" Theopneustos فهي نفس اللفظة التي يعبر بها عن التنفس. فيكون معناها الحرفي "متنفس به، أو مستمد نفسه من الله " ( قاموس الكتاب المقدس بحث في كلمة وحي )
قال الرسول بطرس أن روح المسيح هو الذي كتب من خلال أنبياء العهد القديم عن نبوات تخص الام المسيح قبل مجيئ المسيح " بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا. (1بط ١ : ١١) فالملهم والمفكر والشاهد عن كلمته هو الروح القدس ، ولذلك لا تجد فيها أخطاء او تضارب او وعود كاذبة " لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (2بط ١ : ٢١) فلا توجد نبوة او إعلان او قصة ليست لها هدف أو فعل لأن الرب هو واضع النبوات في فم انبياءه " وَمَدَّ الرَّبُّ يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي، وَقَالَ الرَّبُّ لِي: "هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلاَمِي فِي فَمِكَ. (إر ١ : ٩) وتكلم الرب علي فم موسي بروح النبوة عن المسيح قائلاً : " أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. (تث ١٨ : ١٨) حتي بلعام الذي بدأ بداية رائعة وانهي خدمته بضلالة ، بلعام كان له رؤيا ونبوة واعلانات الهية رائعة فقد كان يري رؤي القدير وهو مكشوف العينين " فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: "وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ.وَحْيُ الَّذِي يَسْمَعُ أَقْوَالَ اللهِ. الَّذِي يَرَى رُؤْيَا الْقَدِيرِ، مَطْرُوحًا وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَيْنَيْنِ:.... وَلَوْ أَعْطَانِي بَالاَقُ مِلْءَ بَيْتِهِ فِضَّةً وَذَهَبًا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَاوَزَ قَوْلَ الرَّبِّ لأَعْمَلَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا مِنْ نَفْسِي. ..... الَّذِي يَتَكَلَّمُهُ الرَّبُّ إِيَّاهُ أَتَكَلَّمُ.ثُمَّ نَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: "وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ.وَحْيُ الَّذِي يَسْمَعُ أَقْوَالَ اللهِ وَيَعْرِفُ مَعْرِفَةَ الْعَلِيِّ. الَّذِي يَرَى رُؤْيَا الْقَدِيرِ سَاقِطًا وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَيْنَيْنِ: (عد٢٤: ٣-٤، ١٣، ١٥-١٦) فالأنبياء كانوا يتكلمون بما يقوله الرب داخلهم بالأحلام وبالرؤي .
هكذا كان انبياء العهد القديم ورسل العهد الجديد جميعهم كانوا يعلمون أنهم مُلهمون بروح الله وهذا كان إيمان الرسول بولس " وَلكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هكَذَا، بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضًا عِنْدِي رُوحُ اللهِ. (1كو ٧ : ٤٠) فإن قال في الاية كلمة ( اظن ) فهذا ليس كونه متشككا بل مؤكدا لمن يقرأ له ، لأنه في موضع اخر قال أن ما يقوله و وصايا الرب " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ نَفْسَهُ نَبِيًّا أَوْ رُوحِيًّا، فَلْيَعْلَمْ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ وَصَايَا الرَّبِّ. (1كو ١٤ : ٣٧) وان ما كتب في كلمة الله بواسطه هو من الروح القدس " لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ، أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلاً أَكْثَرَ، غَيْرَ هذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ: (أع ١٥ : ٢٨) حتي في اقتباسات الكلمات من العهد القديم للعهد الجديد فهذا للتأكيد ان كلمة الله هي من الله علي مر العصور " فَأَجَابَ وَقَالَ:"مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ". (مت ٤ : ٤) كذلك الرسول بولس بوحي من الله اقتبس بما جاء في العهد القديم إيماناً بأن كلمات العهد القديم وحي من الله " لأَنَّهُ يَقُولُ لِمُوسَى:"إِنِّي أَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ، وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ". .... لأَنَّهُ يَقُولُ الْكِتَابُ لِفِرْعَوْنَ:"إِنِّي لِهذَا بِعَيْنِهِ أَقَمْتُكَ، لِكَيْ أُظْهِرَ فِيكَ قُوَّتِي، وَلِكَيْ يُنَادَى بِاسْمِي فِي كُلِّ الأَرْضِ"..... .كَمَا يَقُولُ فِي هُوشَعَ أَيْضًا:"سَأَدْعُو الَّذِي لَيْسَ شَعْبِي شَعْبِي، وَالَّتِي لَيْسَتْ مَحْبُوبَةً مَحْبُوبَةً. (رو٩: ١٥ ، ١٧، ٢٥)
كانت كرازة الرسل بيسوع المسيح في وفت الكنيسة الأولي جعلت الشعب يؤمنون أنها كلمة الله " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا نَشْكُرُ اللهَ بِلاَ انْقِطَاعٍ، لأَنَّكُمْ إِذْ تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَلِمَةَ خَبَرٍ مِنَ اللهِ، قَبِلْتُمُوهَا لاَ كَكَلِمَةِ أُنَاسٍ، بَلْ كَمَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ كَكَلِمَةِ اللهِ، الَّتِي تَعْمَلُ أَيْضًا فِيكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ. (1تس ٢ : ١٣) لأن الهدف الإلهي من الوحي هو اعلان يسوع المسيح عن الأب وعن نفسه " اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَبِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ،كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ، (عب١: ١-٢) وكنل الاعلان بمجيئ المسيح لأن فيه جاء ملئئ الزمان " وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ،ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا:"يَا أَبَا الآبُ". (غل٤: ٤، ٦)
_________________________________
٢
من هو حبقوق ؟
اسم عبرى معناه " يعانق " نبي في يهوذا من سبط لاوي وإنه أحد المغنين في الهيكل.
_______________________________
3
الشر والظلم المنتشر
(حب١: ١ - ١١ )
كثيرا نري الشر والظلم منتشر كالإغتصاب والظلم والخصام والمخاصمة " لِمَ تُرِينِي إِثْمًا، وَتُبْصِرُ جَوْرًا؟ وَقُدَّامِي اغْتِصَابٌ وَظُلْمٌ وَيَحْدُثُ خِصَامٌ وَتَرْفَعُ الْمُخَاصَمَةُ نَفْسَهَا. (حب ١ : ٣) فصوت الشر عالٍ وكأن الرب صامت ولا يستجيب لإنصاف الصديق ، لذلك يتسائل حبقوق " حَتَّى مَتَى يَا رَبُّ أَدْعُو وَأَنْتَ لاَ تَسْمَعُ؟ أَصْرُخُ إِلَيْكَ مِنَ الظُّلْمِ وَأَنْتَ لاَ تُخَلِّصُ؟ (حب ١ : ٢) فهل حقاً الرب لا يسمع ولا يُخلص ؟! إن الرب يعطي فرصة للشرير ليعيش في شره فيدان ويعطي فرصة للصديق ليعيش في بره فيُبَاركْ ، قد تطول يد الشرير فيّقتِل المؤمن من أجل صدقه وأمانته فيكون شهيداً من أجل البر ، ولكن بشر الشرير يجلب علي نفسه هلاكاً سريعاً
كان في زمن حبقوق يوجد شعب يسمي الكلدانيون "هؤلاء كانوا يسكنون في جنوب بابل وكان الكلدانيون هم الجنس الغالب في بابل من ٧٢١-٥٣٩ ق.م. " ( قاموس الكتاب المقدس ) هؤلاء الكلدانيون شعب لا يعرف الرب ( أمم ) يعتمدون علي العرافة والتنجيم والسحر " فَأَمَرَ الْمَلِكُ بِأَنْ يُسْتَدْعَى الْمَجُوسُ وَالسَّحَرَةُ وَالْعَرَّافُونَ وَالْكَلْدَانِيُّونَ لِيُخْبِرُوا الْمَلِكَ بِأَحْلاَمِهِ. فَأَتَوْا وَوَقَفُوا أَمَامَ الْمَلِكِ. (دان ٢ : ٢) في ايام حبقوق كان الظلم والإغتصاب والشر قد كَثُر جداً ، وهذا كان سبب قلق حبقوق وتساؤلاته أمام الرب ، فالثقة الموجودة في قلب المؤمن تجاه الرب والإيمان بأن الرب معه يجعله في حيرة فكيف أن الرب معنا والشرير يسير بحرية في شره والرب صامت ، وكأنه يسأل كما سأل جدعون " فَقَالَ لَهُ جِدْعُونُ: "أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي، إِذَا كَانَ الرَّبُّ مَعَنَا فَلِمَاذَا أَصَابَتْنَا كُلُّ هذِهِ؟ وَأَيْنَ كُلُّ عَجَائِبِهِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا آبَاؤُنَا قَائِلِينَ: أَلَمْ يُصْعِدْنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ؟ وَالآنَ قَدْ رَفَضَنَا الرَّبُّ وَجَعَلَنَا فِي كَفِّ مِدْيَانَ". (قض ٦ : ١٣) فكانت مشكلة جدعون في المديانيين ومشكلة حبقوق في الكلدانيين ، ولكن الرب يصمت لسبب صمت أولاد الرب وعدم تحركهم تجاه الصلاة والخدمة والعمل ، فعندما تحرك جدعون قال له الرب إذهب " فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الرَّبُّ وَقَالَ: "اذْهَبْ بِقُوَّتِكَ هذِهِ وَخَلِّصْ إِسْرَائِيلَ مِنْ كَفِّ مِدْيَانَ. أَمَا أَرْسَلْتُكَ؟"..... فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: "إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ، وَسَتَضْرِبُ الْمِدْيَانِيِّينَ كَرَجُل وَاحِدٍ". (قض٦: ١٤، ١٦) هكذا مع حبقوق فعندما تحرك حبقوق للسؤال وجد إجابة الرب له معلنة أن شر الكلدانيون سيكون علي رؤسهم .
في أوقات كثيرة يعلوا صوت الباطل ويظن الشرير أنه قد ملك ولا يقوي عليه أحد ، لماذا ؟! . هل لأن الرب يريد إزلال شعبه ؟ كلا والف كلا ، فالرب لا يريد شعباً مزلولاً و مهاناً فهو الذي وعد شعبه بأن يكونوا الرأس لا الذنب بشرط السلوك في فرائض ووصايا الرب " وَيَجْعَلُكَ الرَّبُّ رَأْسًا لاَ ذَنَبًا، وَتَكُونُ فِي الارْتِفَاعِ فَقَطْ وَلاَ تَكُونُ فِي الانْحِطَاطِ، إِذَا سَمِعْتَ لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، لِتَحْفَظَ وَتَعْمَلَ (تث ٢٨ : ١٣) فلماذا صوت الشر يعلوا ؟ عندما ينهض شعب الرب نحو كلمة الله والصلاة والشركة وحياة الإيمان ينهض الرب نحو شعبه بالبركة والتعويض والمجد ، لذلك لا تيأس لأن الرب الهك لا يريدك في الهزيمة والتعب ولكنه يريدك أن تكون في المجد والقوة
إجابة الرب علي حبقوق قد تكون إجابة صادمة لأنه قال : فَهأَنَذَا مُقِيمٌ الْكَلْدَانِيِّينَ الأُمَّةَ الْمُرَّةَ الْقَاحِمَةَ السَّالِكَةَ فِي رِحَابِ الأَرْضِ لِتَمْلِكَ مَسَاكِنَ لَيْسَتْ لَهَا ....... .أَفَلأَجْلِ هذَا تَفْرَغُ شَبَكَتُهَا وَلاَ تَعْفُو عَنْ قَتْلِ الأُمَمِ دَائِمًا؟ (حب١: ٦، ١٧) فالشعب الكلداني أيام نبوخذنصر وبلطشاصر وملوك أخرين كانت مملكة قوية ومؤثرة ومحاربة تعلن سطوتها علي جميع الامم المحيطة ، ولكن الرب أيضا أعلن لحبقوق أن صوت الشر لا يعلوا عندما قال له " وَحَقًّا إِنَّ الْخَمْرَ غَادِرَةٌ. الرَّجُلَ مُتَكَبِّرٌ وَلاَ يَهْدَأُ. الَّذِي قَدْ وَسَّعَ نَفْسَهُ كَالْهَاوِيَةِ، وَهُوَ كَالْمَوْتِ فَلاَ يَشْبَعُ، بَلْ يَجْمَعُ إِلَى نَفْسِهِ كُلَّ الأُمَمِ، وَيَضُمُّ إِلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ......لأَنَّكَ سَلَبْتَ أُمَمًا كَثِيرَةً، فَبَقِيَّةُ الشُّعُوبِ كُلِّهَا تَسْلُبُكَ لِدِمَاءِ النَّاسِ وَظُلْمِ الأَرْضِ وَالْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ السَّاكِنِينَ فِيهَا."وَيْلٌ لِلْمُكْسِبِ بَيْتَهُ كَسْبًا شِرِّيرًا لِيَجْعَلَ عُشَّهُ فِي الْعُلُوِّ لِيَنْجُوَ مِنْ كَفِّ الشَّرِّ! (حب٢: ٥، ٨-٩) فالشر الذي عاش في هئا الشعب الكلداني سيأتي علي رأسه بنفس الكيل الذي كال به ، فالقضاء الإلهي يعمل بدلائل وبراهين ، فعندما يسير انسان في شر فهو يضع نفسه تحت القضاء الالهي فيُدان ويحصد من شر أفعاله .
الشعب الكلداني شعب متكبر " فَيَكُونُ مَتَى أَكْمَلَ السَّيِّدُ كُلَّ عَمَلِهِ بِجَبَلِ صِهْيَوْنَ وَبِأُورُشَلِيمَ، أَنِّي أُعَاقِبُ ثَمَرَ عَظَمَةِ قَلْبِ مَلِكِ أَشُّورَ وَفَخْرَ رِفْعَةِ عَيْنَيْهِ.لأَنَّهُ قَالَ: "بِقُدْرَةِ يَدِي صَنَعْتُ، وَبِحِكْمَتِي. لأَنِّي فَهِيمٌ. وَنَقَلْتُ تُخُومَ شُعُوبٍ، وَنَهَبْتُ ذَخَائِرَهُمْ، وَحَطَطْتُ الْمُلُوكَ كَبَطَل. (إش١٠: ١٢-١٣) فكبرياء الكلدانيين وستطوتهم علي الأخرين بالظلم والإستعباد يجلب علي حياتهم هلاكاً فيكون هلاكهم من جنس اعمالهم ، إن يد الرب تُحرك الظروف لخير شعبه ، فقد تجد يد شاول قد طالت استفانوس وأخرين فقتلت ودمرت ، ولكن صمت الرب تجاه شاول وترك صوت الضيق والقتل يعلوا ، هذا يجعل صوت النعمة له التفعيل والتأثير في حياة شاول ، فيحوله من شاول الي بولس ، فتحركات شاول استخدمها الرب ليصنع بولس ، مع العلم أن تحركات شاول نابعة من طبيعة شاول التي لن تقيد إلا عندما تخرج وتكون ظاهرة ، فيستشهد من أستشهد ويتشتت من تشتت ، لكن كل هذا يحوله الرب لخير شعبه ولخير كنيسته ولخير العمل الإلهي وأيضاً لخير شاول ، فمن شاول الي بولس تجد يد الرب القديرة .
الشر والظلم والضيق لا يصنعه الرب ولا يدعوا له ، ولكن " ....... الْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ. (1يو ٥ : ١٩) فلذلك تحركات العالم بالطبيعة هي نحو الشر ولكن الجزء الاول من الأية تقول : " نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ، ... " وطبيعتنا هي نحو الخير والعمل الإلهي ، فالرب لا يُقيد الشر إلا عندما يتحرك الخير ، أي أنه لا يدين الشر والشرير إلا عندما يتحرك المؤمن نحو الصلاة والصراخ للرب لفعل الخير ، كان الظلم يملأ كاسات الغضب الإلهي إثناء عبودية شعب اسرائيل في ارض مصر ولكن الله لم يتحرك إلا عندما صرخ الشعب وصعد الصراخ " فَقَالَ الرَّبُّ: "إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ، ..... وَالآنَ هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ، وَرَأَيْتُ أَيْضًا الضِّيقَةَ الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ، ( خر ٣ : ٧ ، ٩ ) لذلك ارسل لهم موسي النبي فخلصهم من عبوديتهم فقال الرب لموسي " فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ". (خر ٣ : ١٠ ) لم يرسل الرب موسي إلا عندما صعد صراخ الشعب للرب ، فتحرك المؤمنين تجاه الرب ضد الشر والظلم والخطية يجعل الرب بنفسه ينزل للخلاص .
_______________________________
4
- شبكة الشرير ملأنة وذبائحهم لإعلان الرضا
ينظر حبقوق للكلدانيون كونهم في حُكمهِ أشرار فيري في كل تحركاتهم إعتناء من كثرة النهب وكأن العالم كالبحر والناس كالسمك يُصطادون وأرضهم تُنهب وفوق كل هذا يذبحون ذبائح لألهتم ويبخرون لأن شباكهم إمتلأت مسمنات وتزداد توسعاً بقتل الأمم ونهب الأمتعة ، يالها من شكوي يقدمها حبقوق لأنه يري صمت الله وكأنه للرضا فيقول له : " عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْرِ، فَلِمَ تَنْظُرُ إِلَى النَّاهِبِينَ، وَتَصْمُتُ حِينَ يَبْلَعُ الشِّرِّيرُ مَنْ هُوَ أَبَرُّ مِنْهُ؟ (حب ١ : ١٣) الصمت الإلهي دائماً يوازي صمت المؤمنين ، والتحركات الإلهية دائماً توازي صراخ وتحركات المؤمنين بل إن تحركاته تفوق تحركاتهم وتفوق صراخهم ، فقد قال المرنم " تمشي له خطوة يمشي سنين " وهذه حقيقة ، فنهاية الشرير تُعلَّن من القضاء الإلهي عندما تتحرك الكنيسة رافضة الشر وغير متضامنة معه .
هل تتحركين ياكنيسة الأن هل تتحركين ضد الشر برفضك إياه ولا تتضامنين معه مهما كلفِك الأمر ، فصمتك معناة تضامنك حتي وإن كنتي لا تتفاعلين معه ، فالشر يتوغل عندما ترينه ولا تصرخين أو ترينه وتتفاعلين معه وتتشبهين به ، فصراخك ضد الشر يُسمع لدي الرب فيحرك قضائه الإلهي فيأتي مسرعاً للإنصاف ولإظهار الحق ولرد المسلوب ، تحركي ياكنيسة بقوة تجاه العمل الإلهي فيكون لك شرف الإستخدام ويُحسب لك مجد أبدي ، تحركي ياكنيسة لأن الرب لن يتحرك إلا عندما تبدأين أنتِ ، لن يجند الرب جنوده للحماية إلا عندما تقتربين من مصادرها ، ولن تنالين مجد الحضور الإلهي إلا عندما ترفضين مبادئ الشر التي تسربت اليكِ ، إعلني اليوم انتفاضتك واعلني نصرتك التي في المسيح فتكوني في القمة والإرتفاع ، إعلني بأنكِ من الأن رأساً لا ذنباً فلك الحق في هذا ، فأنتِ المفدية عروس الفادي وكل من فيكِ أبناء لله ولهم حق الميراث ، فهل تتحركين ياكنيسة الأن هل تتحركين ضد الشر برفضك إياه ولا تتضامنين معه مهما كلفِك الأمر .
إن الرب له مبادئ لا يتنازل عنها مهما كان ، فهو حامي كل إبنٍ متمسك بكماله ومتمسك بالعمل الإلهي في حياته وحياة خدمته ، ولكن إن إبتعد عن مصادر التقرب سيكون كمن إبتعد عن مصادر الطاقة فلن يكون له نصيب إلا في حياة النشوفة والقحط وعدم الإثمار ، فينتظر الرب منه أن يفيق ولكن قد يفيق المؤمن بعد فوات الأوان ويكون الوقت والعمر قد ولي واقترب من الإنتهاء ، حتي وإن كان كذلك ادعوك الأن لتفيق فالرب قادر علي التعويض عن كل وقت ضاع وخدمة ماتت وحياة استهلكت ، الرب الهك اله المحبة الفائقة فهو لك الأب والأخ والصديق ، قد يتركك الجميع ولكن الرب لا ولن يتركك ولن يهملك فهو معك إلي المنتهي ، وفي الأبدية ستراه المُكلل والمانح أجرةً والمكافيئ وستكون أنت افتخاره وهو مجدك ، فتمسك بكمالك واستمر في خدمتك فالرب الهك معك ليشددك وليرفعك ، لاتنظر حولك لأنك ستجد الظلم والظلام ولكن أنظر امامك حيث الرب الهك القادر أن يقود سفينتك لبر الأمان ، قد تري الأشرار يّذبَحون لألهتم فخراً واعتزازاً ولكنه لوقت قليل ، انه سيأتي الوقت سريعا وتكون نهايتهم الهلاك ، أما انت فستكون في قمة المجد والرفعة والإستخدام هنا وفي الأبدية ، لا تفشل ولا تكتأب لأنك كحبقوق لك الرفعة والتعزية وقت القحط والجفاف فقد ظن أن الله صمت وترك الشرير في شره ، لكن الرب يتركه لحين ويأتي وقت يدين فيه اعماله وافعاله التي فُعلت بصديقي العلي .
_______________________________
5
الوقوف في اعلي نقطة روحية
لا يمكن أن يكون لحبقوق رؤيا واضحة إلا عندما يأخذ أعلي نقطة ويقف في مكان مرتفع ، فلابد أن يبلُغ المَرْصَد ويقف علي الْحِصْنِ ليري " عَلَى مَرْصَدِي أَقِفُ، وَعَلَى الْحِصْنِ أَنْتَصِبُ، وَأُرَاقِبُ لأَرَى مَاذَا يَقُولُ لِي، وَمَاذَا أُجِيبُ عَنْ شَكْوَايَ. (حب ٢ : ١) عندما يقف المؤمن في مكان منخفض يكون من السهل حجب الرؤيا عندما يقف أي من كان أمامه يحجب عنه الرؤيا ويعطل عمل الله فيه ويُعيق الإستخدام الإلهي ، أما عندما يعتلي الأماكن المرتفعة فلن تستطيع الأشياء والأشخاص حجب الرؤيا .
ياكنيسة قومي قفي في أعلي مكان للرؤيا إنه عرش النعمة وحياة الإمتلاء بالروح القدس " عَلَى مَرْصَدِي أَقِفُ " هل هذا هو شعارِك ياكنيسة ؟! هل أخذتي مكان الإرتفاع مكان الحصن إنه مكان الشموخ والهيبة؟ " وَعَلَى الْحِصْنِ أَنْتَصِب " هذا المكان هو مكان الجذب الإلهي لمن يبحث عن الحق والحقيقة ، إنه مكان العُلية التي إمتلأت بـ ١٢٠ نفس هم تلاميذ العلي ، هناك امتلأ التلاميذ من الروح القدس ، وهناك صرخ الروح القدس بصوت عالٍ فجذب اليه جمعٌ غفير ، وبإعلان الهي فُتحّت قلوب النفوس وأمن الجميع واعتمدوا بالروح ، قفي ياكنيسة ممتلئة بالروح فتتغير نفوس وتتحول من الظلمة الي النور ومن العبودية الي الحرية ، هذه الحرية التي طلب بولس الرسول من المؤمنين أن يثبتوا فيها " فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ. (غل ٥ : ١) فقد تري من حولك مرتبكين بنير عبودية ظُلم وخصام ونزاع وخلافات وتحزبات وانشقاقات ، أما أنت ياكنيسة فلك الحرية التي في المسيح يسوع أنتِ في : " المَرْصَد - الْحِصْن " أنتِ لكِ رؤية القدير وسماع صوته ، لذلك عندما وقف حبقوق وإعتلي المرصد والحصن سمع صوت الرب ووعوده قائلاً له : " فَأَجَابَنِي الرَّبُّ وَقَالَ: "اكْتُبِ الرُّؤْيَا وَانْقُشْهَا عَلَى الأَلْوَاحِ لِكَيْ يَرْكُضَ قَارِئُهَا،لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ. (حب٢: ٢-٣) إن توانت أخي إعلم أنها لم تتأخر ، إن رأيت شر الشرير ولم تري توبته او قضاء الله عليه " إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا " نعم إن التحرك الإلهي لسندة المؤمن ورفعته لم يتأخر ، ربما يكون المؤمن في استعجال ولكن المعونة والسندة الإلهية لن تتأخر ، الرؤيا متاحة وموجودة ، فقط عندما تأخذ الكنيسة مكانتها ستستقيم الإمور وستسمع صوت الرب وستري الرؤيا وتنفتح عيونها فلا تعيش متحيرة قلقة ، سترتفع لمستوي الروحيات وتعيش بالروح فتميت أعمال الجسد " لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ. (رو ٨ : ١٣) فالتشبة بالعالم يجلب روح الموت أما الصعود لمكان المرصد هو روح وحياة مجد ورفعة رؤيا وإعلان .
الرؤيا لها ميعاد أي لها وقت وهذا الوقت يحدده المؤمن وتحدده الكنيسة بموقفها وتواصلها مع العلي ، إن وقت الرؤيا هو وقت ارتفاع الكنيسة واعتلائها مكان المرصد والحصن ، دخل دانيال لهذا المرصد واستمر به منتظراً حتي حُزم الموقف لصالحه ولصالح شعبه " فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَنَا دَانِيآلَ كُنْتُ نَائِحًا ثَلاَثَةَ أَسَابِيعِ أَيَّام ... ٍفَرَأَيْتُ أَنَا دَانِيآلُ الرُّؤْيَا وَحْدِي، وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا مَعِي لَمْ يَرَوْا الرُّؤْيَا، لكِنْ وَقَعَ عَلَيْهِمِ ارْتِعَادٌ عَظِيمٌ، فَهَرَبُوا لِيَخْتَبِئُوا ...... .فَقَالَ لِي: "لاَ تَخَفْ يَا دَانِيآلُ، لأَنَّهُ مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ جَعَلْتَ قَلْبَكَ لِلْفَهْمِ وَلإِذْلاَلِ نَفْسِكَ قُدَّامَ إِلهِكَ، سُمِعَ كَلاَمُكَ، وَأَنَا أَتَيْتُ لأَجْلِ كَلاَمِكَ. (دان١٠: ٢، ٧، ١٢) فمن اليوم الأول سُمع صوت صراخ دانيال ونوحه ، رغم أنها توانت الـ ٢١ يوم ولكنها أتت في المِيعاد ، الميعاد هو وقت التواجد داخل الحصن وداخل المرصد ، استمرارك ياكنيسة داخل هذا المرصد قوة لممكلة النور وملائكة العلي للرفعة والإنتصار من أجلنا ، لن تنال ياجبرائيل وياميخائيل الإنتصار إلا بإستمرار الكنيسة في إعتلاء عرش النعمة والتواجد في المرصد ،
ليكن لكِ النفس الطويل في مرصدِك ، فترككِ لمكانِك تفقدِين مكانتِك ، وتُظلم الدنيا حولك وتفقدين الرؤيا وتتخبطين شمالاً ويميناً وتكوني مَّدوسة مِن مّن حولك ، لسبب دخول العالم في حياتك لذلك تصيري مَدوسَة " فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ مَدُوسَةً بِدَمِكِ، فَقُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ عِيشِي، قُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ عِيشِي. (حز ١٦ : ٦) لماذا لأنكِ متمسكة بخطيتِك وزناكِ الروحي " وَفِي كُلِّ رَجَاسَاتِكِ وَزِنَاكِ لَمْ تَذْكُرِي أَيَّامَ صِبَاكِ، إِذْ كُنْتِ عُرْيَانَةً وَعَارِيَةً وَكُنْتِ مَدُوسَةً بِدَمِكِ. (حز ١٦ : ٢٢) ايام الصبا هي أيام البراءة والنقاء والطهارة فالرب يريد ان : " وَأُرَجِّعُ سَبْيَهُنَّ، سَبْيَ سَدُومَ وَبَنَاتِهَا، وَسَبْيَ السَّامِرَةِ وَبَنَاتِهَا، وَسَبْيَ مَسْبِيِّيكِ فِي وَسْطِهَا،وَلكِنِّي أَذْكُرُ عَهْدِي مَعَكِ فِي أَيَّامِ صِبَاكِ، وَأُقِيمُ لَكِ عَهْدًا أَبَدِيًّا.وَأَنَا أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، (حز١٦: ٥٣، ٦٠، ٦٢) فقط يريد الرب أن يُرجع المؤمنين لحياة التوبة والدخول لدوائر الحصن من جديد " فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. (حز ١٨ : ٢١) يهرب روح الموت والدمار ويأتي روح الحياة والعمار ، المجد والرفعة والإستخدام ، فهل تتين يا كنبسة إلي مكانك الروحي وحياة الصلاة وإعتلاء المرصد مكان الرؤيا الصحيحة فتكونين قادرة علي إرشاد نفسك والأخرين أيضاً وتمنحين من حولك سلاماً وهدوءً لسبب وجودك في مرصدك دائماً .
وقف سليمان في أعلي نقطة روحية في مرصده ، وقف يصلي للرب من احل بيت الرب الذي بناه ، طلب سليمان الملك أن ييمع الرب كل من يصلي داخل هذا البيت ومن يصلي متجهاً نحو هذا البيت ، فسمع له الرب " وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: "قَدْ سَمِعْتُ صَلاَتَكَ وَتَضَرُّعَكَ الَّذِي تَضَرَّعْتَ بِهِ أَمَامِي. قَدَّسْتُ هذَا الْبَيْتَ الَّذِي بَنَيْتَهُ لأَجْلِ وَضْعِ اسْمِي فِيهِ إِلَى الأَبَدِ، وَتَكُونُ عَيْنَايَ وَقَلْبِي هُنَاكَ كُلَّ الأَيَّامِ. (1مل ٩ : ٣) الدخول داخل الحصن وفي المرصد من جل عمل الله يعطي للأشياء قيمة ومكانة روحية ، فقال الرب لسليمان " قَدْ سَمِعْتُ صَلاَتَكَ وَتَضَرُّعَكَ " إن المرصد والحصن أماكن مفضلة لدي الرب ففيها دوائر التواصل الإلهي بينه وبين الكنيسة ، وبدون المرصد ( حياة الصلاة ) لن يكون تواصل الهي ، فمن يتوجه للمرصد يقضي وقاتاً طويلاً يراقب وينتظر حتي اتمام الرؤيا ، استمر سليمان طويلاً يصاي حتي تكلم اليه الرب ، لذلك اصلي للرب أن يمنح شعبه حباً في الصلاة والجلوس طويلا مامه .
_______________________________
6
القضاء الإلهي من الزرع والحصاد
يظن البعض أن الله يقف بالمرصاد أمام كل شخص في أعماله الخيره أو الشريرة ، فيكافيئ من كان خيراً ويعاقب من كان شريراً ولكن الحقيقة أن قانون الزرع والحصاد يعمل تلقائياً في عالم الروح كما أنه يعمل تلقائياً في عالم المادة " لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا. (غل ٦ : ٧) عندما يزرع الإنسان بذرة في باطن الأرض بعد رعايتها يحصد من نتاجها الضعف ، هكذا في عالم الروح عندما تُزرع فكرة شريرة داخل الإنسان ويتبناها يحصد خطية وشر ، هذا الشر وهذه الخطية ما هي إلا زرعة زرعت في عالم الروح وصارت رصيد شرير له ، سيأتي يوماً ويحصدها هو وأهل بيته وربما المحيطين به .
هذا القانون يعمل في العالم ويحيط بكل البشر مؤمنين وخطاة فقد قال الرب لحبقوق عن الكلدانيين وهم أمم لا يعرفون الرب " لأَنَّكَ سَلَبْتَ أُمَمًا كَثِيرَةً، فَبَقِيَّةُ الشُّعُوبِ كُلِّهَا تَسْلُبُكَ لِدِمَاءِ النَّاسِ وَظُلْمِ الأَرْضِ وَالْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ السَّاكِنِينَ فِيهَا. (حب ٢ : ٨) الكلدانيون زرعوا سلب سيُسلبون وزرعوا قتل سيُقتلون ، مع العلم أن جيل زرع قتل وجيل أخر قُتل ، فالزرع محسوب علي نفس الشعب أو نفس الأمة مع العلم أن الجيل الذي يحصد هو جيل تبني ما زرعه أبائهم واستمروا في شرهم كالأباء ، لذلك سيحصدون أخطائهم وأخطاء أبائهم ، قد يكون أباً غنياً وأضاع ملايين في اللهو والشر أو خسرهم في عمل ، ماذا سيحصد ابنائه ؟ سيحصدون الفقر ، وعليهم البدء من جديد ، فحسب الظاهر الفقر نتاج تصرفات وأخطاء اشخاص أو مجتمع أو نظام ، ولكنه أيضاً نتاج غباء فبسبب روح الغباء قد يخسر الشخص وقد يخسر المجتمع ، فمن الغباء أن يغتني الإنسان بطرق غير شرعية كالرشوة أو السرقة أو إستغلال النفوذ وغيرها من الطرق ، فطريق الغني هو الرب ويحفظ هذا لأتقباءه " الرَّبُّ يُفْقِرُ وَيُغْنِي. ... يَضَعُ وَيَرْفَعُ.أَرْجُلَ أَتْقِيَائِهِ يَحْرُسُ، وَالأَشْرَارُ فِي الظَّلاَمِ يَصْمُتُونَ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِالْقُوَّةِ يَغْلِبُ إِنْسَانٌ. (1صم٢: ٧، ٩) فالقوة الظالمة لا تمنح صاحبها النصرة حتي وإن نالها لفترة ، فحتماً سيخسر وتكون أخرته مرة لأن قانون الزرع والحصاد يعمل في الحياة بجملتها مادياً وروحياً .
تكلم الرب لحبقوق عن الكلدانيين وعلمه قائلاً : " وَيْلٌ لِلْمُكْسِبِ بَيْتَهُ كَسْبًا شِرِّيرًا لِيَجْعَلَ عُشَّهُ فِي الْعُلُوِّ لِيَنْجُوَ مِنْ كَفِّ الشَّرِّ! (حب ٢ : ٩) فالمكاسب بالطرق الشريرة تجلب الويلات ولكل ويل قضاء الهي ولكل حُكم قضائي منفذيه في عالم الروح ، فالأرواح النجسة للشر والملائكة للخير ، تتحرك أرواح الزني والقتل لتحقق مازُرع في أجوائها بعد إعلان حُكم القضاء الإلهي بالإدانة ، نري هذا في دأود فقد زني وقتل وأدانه الرب بفم ناثان النبي " فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: "أَنْتَ هُوَ الرَّجُلُ! هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا مَسَحْتُكَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَنْقَذْتُكَ مِنْ يَدِ شَاوُلَ،لِمَاذَا احْتَقَرْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ لِتَعْمَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيْهِ؟ قَدْ قَتَلْتَ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ بِالسَّيْفِ، وَأَخَذْتَ امْرَأَتَهُ لَكَ امْرَأَةً، وَإِيَّاهُ قَتَلْتَ بِسَيْفِ بَنِي عَمُّونَ.وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً.هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ.لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ". (2صم١٢: ٧، ٩-١٢) فحدث لداود ما حكُم به عليه من القضاء الالهي ، فقانون الزرع والحصاد قائم ولن يُبطل مفعوله إلا من خلال التوبة والرجوع للرب ، فالتوبة والرجوع للرب كمن ينزع بذرة زرعت في باطن الأرض فلا يعود يري حصادها ، لذلك كان شعب الله في العهد القديم يصلون عن أخطائهم وبالنيابة عن أخطاء أباءهم فلا يحصدون بذار زرعت في زمن الأباء ، كما صلي نحميا هذه الصلاة " لِتَكُنْ أُذْنُكَ مُصْغِيَةً وَعَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَيْنِ لِتَسْمَعَ صَلاَةَ عَبْدِكَ الَّذِي يُصَلِّي إِلَيْكَ الآنَ نَهَارًا وَلَيْلاً لأَجْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبِيدِكَ، وَيَعْتَرِفُ بِخَطَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَخْطَأْنَا بِهَا إِلَيْكَ. فَإِنِّي أَنَا وَبَيْتُ أَبِي قَدْ أَخْطَأْنَا.يَا سَيِّدُ، لِتَكُنْ أُذْنُكَ مُصْغِيَةً إِلَى صَلاَةِ عَبْدِكَ وَصَلاَةِ عَبِيدِكَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ مَخَافَةَ اسْمِكَ. وَأَعْطِ النَّجَاحَ الْيَوْمَ لِعَبْدِكَ وَامْنَحْهُ رَحْمَةً أَمَامَ هذَا الرَّجُلِ". لأَنِّي كُنْتُ سَاقِيًا لِلْمَلِكِ. (نح١: ٦، ١١) فسمع الرب لصلاته ونال نعمة في عين الملك ليبني السور .
_______________________________
7
صوت الحق اقوي من صوت الشر المرتفع
الأمر الطبيعي لدي الله وعالم الروح والمؤمنين أن " ... الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَجْدِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. (حب ٢ : ١٤) فالمعرفة الإلهية أمراً متاحاً للجميع وهذا هو طريق العمل الإلهي في النفوس فرغم صوت الشر المرتفع الذي يُغطي بعض الأماكن والمناطق ، لكن صوت الحق أقوي لذلك ستري المعرفة الإلهية منتشرة وبقوة وسط عالم مليئ بالفساد والظلم ، فالنور أقوي من الظلمة والحق أقوي من الباطل ، فالباطل لا ينتشر ويسود إن لم يتبناه نفوس ويروجوا له ويرفضوا عهد الرب ويشابهون الأمم في تصرفاتهم كما كان الشعب في أيام هوشع الملك " وَرَفَضُوا فَرَائِضَهُ وَعَهْدَهُ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَ آبَائِهِمْ وَشَهَادَاتِهِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَسَارُوا وَرَاءَ الْبَاطِلِ، وَصَارُوا بَاطِلاً وَرَاءَ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَهُمُ، الَّذِينَ أَمَرَهُمُ الرَّبُّ أَنْ لاَ يَعْمَلُوا مِثْلَهُمْ.وَتَرَكُوا جَمِيعَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلهِهِمْ وَعَمِلُوا لأَنْفُسِهِمْ مَسْبُوكَاتٍ عِجْلَيْنِ، وَعَمِلُوا سَوَارِيَ، وَسَجَدُوا لِجَمِيعِ جُنْدِ السَّمَاءِ، وَعَبَدُوا الْبَعْلَ. (2مل١٧: ١٥-١٦) هنا صوت الشر إرتفع لأن الشعب تبني هذا ، ولكن صوت الحق أقوي لذلك دين الباطل وفي إدانة الباطل إعلان القضاء الإلهي وفي القضاء الإلهي تحركات في عالم الروح " فَغَضِبَ الرَّبُّ جِدًّا عَلَى إِسْرَائِيلَ وَنَحَّاهُمْ مِنْ أَمَامِهِ، ...... فَرَذَلَ الرَّبُّ كُلَّ نَسْلِ إِسْرَائِيلَ، وَأَذَلَّهُمْ وَدَفَعَهُمْ لِيَدِ نَاهِبِينَ حَتَّى طَرَحَهُمْ مِنْ أَمَامِهِ،...... فَسُبِيَ إِسْرَائِيلُ مِنْ أَرْضِهِ إِلَى أَشُّورَ .... (2مل١٧: ١٨، ٢٠، ٢٣) فصوت الباطل عندما يرتفع ينال الإنسان الغضب الإلهي ويدخل في دوائر السبي والإذلال ، لذلك لا مفر من الرجوع سريعا لصوت الحق والإرتماء في أحضانه بالتوبة والدخول في مبادئ العهد الإلهي ، هذا ما قاله الرب لشعبه " وَلاَ تَنْسَوْا الْعَهْدَ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَكُمْ، وَلاَ تَتَّقُوا آلِهَةً أُخْرَى.بَلْ إِنَّمَا اتَّقُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ وَهُوَ يُنْقِذُكُمْ مِنْ أَيْدِي جَمِيعِ أَعْدَائِكُمْ". (2مل١٧: ٣٨-٣٩) فهل استجاب الشعب أيام هوشع ، للأسف لم يستجيبوا " فَلَمْ يَسْمَعُوا بَلْ عَمِلُوا حَسَبَ عَادَتِهِمِ الأُولَى. (2مل ١٧ : ٤٠) عاش الشعب في شرورهم لذلك عاشوا في حياة السبي والذل والعار ، فالإختيار متاح للإنسان في أن يتيع صوت الحق أم أن يسير في طرق الباطل ، فينال تحركات أرواح الشر لتحقيق حياة السبي والذل ، فهل تأتي الأن قارئي العزيز رافضاً كل الشرور المحيطة حولك بسهولة وتعلن تضامنك مع صوت الرب في إعلان الحق ومعرفة الرب التي تملأ الأرض مهما علا صوت الشر وصوت الباطل ، فقد يكون الظلام منتشر ولكن نور الحق ظاهر ، فمن ينظر اليه ينال منه ويصير نوراً .
الكلدانيون أيام حبقوق شعب لا يعرف الرب وبالتالي ليس به شريعة الرب ولا مبادئ الكلمة الحية ، بل إنهم يسيرون بحسب مبادئهم وقوانينهم بحسب مفهومهم عن الهتهم التي صنعوها بأيديهم ، فإن كان شعب صنع الهته افلا يصنع مبادئ تناسبها ، إنها الهة لا تسمع ولا تستجيب وبالتالي المبادئ ليست بحسب قلب الله بل بحسب قلوبهم وأفكارهم إن مبادئهم تتلخص في الويلات التي نادي بها الرب علي فم حبقوق ... الأتي :
- مبدأ الإغتناء بالسلب والنهب :
العالم البعيد عن الرب بعيد عن المبادئ الإلهية وعندما تأتي فرصة للإغتناء بطرق ليست مستقيمة تجده فيها بكل جوارحه ، ولا سيما عندما لا يكون اعتراض بشكل ديني ، فهؤلاء الكلدانيون لا يعرفون الرب وسلوكهم لا يتعارض مع عباداتهم ، لذلك تكلم الرب بالويل للسالكين في مثل هذه الطرق " فَهَلاَّ يَنْطِقُ هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ بِهَجْوٍ عَلَيْهِ وَلُغْزِ شَمَاتَةٍ بِهِ، وَيَقُولُونَ: وَيْلٌ لِلْمُكَثِّرِ مَا لَيْسَ لَهُ! إِلَى مَتَى؟ وَلِلْمُثَقِّلِ نَفْسَهُ رُهُونًا؟ (حب ٢ : ٦) فهل سالب حق غيره ومستثمره لنفسه يعيشفي الحق وفي البركات ؟ قد تري هذا ! ولكن يد الرب التي لا تراها انت تعمل ، لأن قانون الزرع والحصاد فعال في حياة الكل " وَيْلٌ لِلْمُكْسِبِ بَيْتَهُ كَسْبًا شِرِّيرًا لِيَجْعَلَ عُشَّهُ فِي الْعُلُوِّ لِيَنْجُوَ مِنْ كَفِّ الشَّرِّ! (حب ٢ : ٩)
- مبدأ القتل واختراع الشر :
مهما إن ارتفع القاتل وسار في طريق العلو والمجد ولم يطوله القضاء الأرضي فقضاء السماء فعال وسيستمر فعال مهما طال أمد الظالم ، فالويل كل الويل لمن يؤسس حياته علي دماء غيره " وَيْلٌ لِلْبَانِي مَدِينَةً بِالدِّمَاءِ، وَلِلْمُؤَسِّسِ قَرْيَةً بِالإِثْمِ! (حب ٢ : ١٢) فطريق الغاب هو طريق إبليس الذي يسير بلا قانون ، فبدون قانون ستري الضعيف يؤكل من القوي ، لذلك كانت مبادئ الله مع شعبه مبادئ إعلان ثقافة تختلف عن ثقافة المجتمع ، فقد حاول موسي تطبيق القوي السائد علي الضعيف فقتل المصري ، ظاناً أنه بهذه الطريقة سيخلص الرب شعبه من العبودية ، لكنها طريقة فاشلة لأبعدحد فهرب ، وعندما رجع كان له الفرصة للسير بحسب مبادئ الرب وسماع صوته ، فمبادئ الأشرار هو القتل والنهب وبناء بيوتهم علي حساب كل ضعيف وكل من ليس له سنيد ، فكل من يسلك في هذا الطريق لن ينال إلا الويل .
- مبدأ التعامل بلا رحمة وقت الغضب :
عدم وجود رحمة في بعض الأشخاص يرجع لعاملين أو سببين ، الأول أن الشخص بعيد كل البعد عن معرفة إلله معرفة حقيقية وأن معرفته بالله رسمت من خلال مصادر ليست إلهية ، ولذلك تجده بعيد عن الرحمة في تعاملاته مع الأخرين ، والسبب الثاني أن الشخص يعرف الله من خلال أختبار حقيقي ودراسة ولكنه فقد قوة الاختبار مع مرور الوقت لبعده عن مصادرها الحقيقية الكامنة في الاستمرار بجوار كلمة الله وحياة الصلاة وشركة المؤمنين ، لذلك احبائي عندما العالم يفرض سطوته في وقت ضعف الكنيسة فلن تري إلا روح الغضب وعدم الرحمة " وَيْلٌ لِمَنْ يَسْقِي صَاحِبَهُ سَافِحًا حُمُوَّكَ وَمُسْكِرًا أَيْضًا، لِلنَّظَرِ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ. (حب ٢ : ١٥) وفي ترجمة التفسير التطبيقي جاءت " وَيْلٌ لِمَنْ يَسْقِي صَاحِبَهُ مِنْ كَأْسِ الْغَضَبِ إِلَى أَنْ يَسْكَرَ لِيَنْظُرَ إِلَى خِزْيِهِ. " وهذا يعني أن في أيام حبقوق كان الشر مرتفع لدرجة الغضب والإنتقام وكشف العورة لدي الأخر ، فقد كان لروح النجاسة دور مع روح الغضب لذلك لاتتعجب عندما تري مثل هذه الروح في أي مجتمع من المجتمعات الإجتماعية أو حتي الكنسية ، فالضعف الروحي قد يصل لدرجة الفساد الأخلاقي والسير بلا مبدأ
- مبدأ عبادة من لا يسمع :
دائماً إبليس يريد أن يصنع عبادة أو ديانة توازي في منظورة عبادة الله ، فيصنع بواسطة البشر الهة في مخيلاتهم قد يرمز اليها بصنم ابكم ولا يسمع ولا يتحرك لكنه إله في عقولهم ، أو يجعل البشر يصنعون إلهاً بحسب فكرهم وربما يُعلبونه في كتب وأماكن تصير بالنسبة لهم مقدسات ، مثل هؤلاء لهم ويل " وَيْلٌ لِلْقَائِلِ لِلْعُودِ: اسْتَيْقِظْ! وَلِلْحَجَرِ الأَصَمِّ: انْتَبِهْ! أَهُوَ يُعَلِّمُ؟ هَا هُوَ مَطْلِيٌّ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلاَ رُوحَ الْبَتَّةَ فِي دَاخِلِهِ! (حب ٢ : ١٩) لماذا الويل ؟ لأن لهم الفرص للبحث والتنقيب والسؤال ولكنهم لا يبحثون ولا يُفكرون ، لأنهم يعتمدون علي مُسلمات توارثوها من جيل لجيل ، فالله معلن في كلمة الله ومُعرف لدي من اختبره وأدرك وجوده ، فالله ليس كما أتخيله ، بل كما هو معلن في كلمته المقدسة الكتاب المقدس ، فكل من يرفض الويلات علي حياته ما عليه إلا أن يبدأ الأن بالبحث والدراسة والمعرفة فهما طوق النجاة لحياة من يلجأ اليها .
كل هذه المبادئ موجودة في عالمنا مع تغير شكلها ووضعها ، فاليوم الأصنام تحولت من صامته وتُعبد بوضوح الي ناطقة وتأخذ أوقاتنا أمامها دون حساب ، فقد كانت عبادة الأصنام معلنة بوضوح دون تفكير من أصحابها ،أما اليوم فمع التقدم التكنولوجي صارة اصنام لتضييع الأوقات دون حساب ودون رابط ، والأجيال القادمة تصير مستعبدة طول الوقت أمامها ، إن الفرق بين الأصنام والأجهزة الحديثة أن في الاولي لا نفع منها أما في الثانية فلها فوائد إن أُستخدمت لمجد الرب ، لأن فن الإختراع هو من الله أماالإختراعات نفسها فإما أن تكون لمجد الله أو لغير ذلك ، ففن النحت لرسم صورة أو تمثال في حد ذاته فن تجميلي رائع ولكنه استخدم في العصور القديمة لصناعة تماثيل تُعبد ، هكذا في جميع الاختراعات فكل اختراع له فوائده وله سلبياته ، فالتليفزيون والدش والموبايلات التتش وغيرها من الاختراعات مفيدة جداً جداً ولها استخدامات تُمجد الله ، ولكن للأسف الشعوب دائماً تستخدمها للشر والبعد عن الرب .
فلنرفض أحبائي كل ما هو ليس من الإيمان وأن نستخدم الأشياء والإمكانيات التي بين أيدينا لمجد الله ونبتعد عن كل ما هو ظلام لان الظلام الحقيقي هو أن تجد نفوس تعيش علي السلب والنهب والقتل واختراع الشر والغضب والنظرات الشريرة ، يالهم من نفوس هالكة إن لم تتب لذلك ينادي حبقوق بأن الله موجود ومعلن ومن يريده سيجده
_______________________________
8
الله معلن في هيكله
ينادي حبقوق بأن الله موجود ومعلن ومن يريده سيجده " أَمَّا الرَّبُّ فَفِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. فَاسْكُتِي قُدَّامَهُ يَاكُلَّ الأَرْضِ". (حب ٢ : ٢٠) فكل من هو بعيد عن الله فليقترب لهيكل قدسه ، وإن كان هيكل قدسه قديماً كان موجودا في اورشليم ويتمثل في دائرة الكهنوت وعبادة الرب وتقديم الذبائح ، ولكنه اليوم فموجودا في جميع المؤمنين " أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1كو ٣ : ١٦) فإن كان قديما الهيكل مرتبط بمكان وزمان ، لكنه اليوم مرتبط بنفوس في كل العالم ، فالمؤمن الذي يسير في طريق الرب دون حالة فساد فسيُعلن الله فيه بقوة أما من يعيش في إهمال وضعف روحي فهذا يساعد في إفساد هيكل الله " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ، لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ. (1كو ٣ : ١٧) لماذا يامؤمنون تعيشون فيما لذواتكم لا فيما للرب ؟ لماذا تهتمون لأنفسكم وتاركين خدمة العلي ، ألا تعلمين ياكنيسة الله أنك هيكل الله وروح الله ساكن فيكِ فلستٍ لنفسك بل انتِ لله " أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ (1كو ٦ : ١٩) لذلك ارفضي كل غبار لصق بك - انتفضي - قومي - استيقظي ، ليستخدمك الرب وتجذبي نفوس جذبها إبليس ووضعها تحت خط الهلاك ، لك اليوم الفرصة لتقتنصي هؤلاء إلي بَّر الأمان وطريق الحق ، هذا إن سرتي لله لا لذاتك ونفسك .
عندما يتعلم المؤمن كيف يسلك بالتدقيق سيختبر المعية الإلهية في وسط احلك الظروف ، فالشر موجود بكثرة وبكمية لا يتخيلها بشر ، ليس موجوداً في العالم فقط ولكنه أيضاً موجوداً وسط جماعة الله ، في بعض من شعب الرب ( مؤمنون أشرار ) فمثلاً تجد مؤمن محباً للمال وله استطاعة أن يدوس علي اخوه أو إبنه في سبيل حفنة من المال( اليس هذا شر عظيم ) الم يكون يهوذا وسط التلاميذ ولكنه كان محبا للمال وله استطاعة ان يبيع سيده من أجل حفنة قليلة من المال ، الم يكون عاخان وسط جماعة الله " وَخَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ خِيَانَةً فِي الْحَرَامِ، فَأَخَذَ عَخَانُ بْنُ كَرْمِي بْنِ زَبْدِي بْنِ زَارَحَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا مِنَ الْحَرَامِ، فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. (يش ٧ : ١) إستهواه منظر الذهب فتمر منه واخفاه دون علم أحد وهذا هو اعترافه " رَأَيْتُ فِي الْغَنِيمَةِ رِدَاءً شِنْعَارِيًّا نَفِيسًا، وَمِئَتَيْ شَاقِلِ فِضَّةٍ، وَلِسَانَ ذَهَبٍ وَزْنُهُ خَمْسُونَ شَاقِلاً، فَاشْتَهَيْتُهَا وَأَخَذْتُهَا. وَهَا هِيَ مَطْمُورَةٌ فِي الأَرْضِ فِي وَسَطِ خَيْمَتِي، وَالْفِضَّةُ تَحْتَهَا". (يش ٧ : ٢١) وبسببه انهزم الشعب أمام عاي المدينة الصغيرة بعد أن كانوا منتصرين أمام أريحا صاحبة الأسوار العالية والإسم العالمي ، نعم أحبائي يوجد حولنا مؤمنون أشرار ليس محبين للمال فقط ، بل يوجد من هم محبين للجنس ومن هم أصحاب عادة لا يعلمها أحد إلا هم ( اليس هذا شر عظيم ) وعلي النقيض يوجد نفوس محبة للرب كيوحنا الحبيب الذي كان يتكيئ علي صدر المسيح دائماً ، هذا استأمنه المسيح علي أمه القديسة العذراء مريم " ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ:"هُوَذَا أُمُّكَ". وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ. (يو ١٩ : ٢٧) فيوجد من هم أمناء كموسي ويشوع وايليا وغيرهم من رجال الله الذي يعوزنا الوقت إن تكلمنا عن مثل هؤلاء ، فالذي يجعل المؤمن غير أمينا هو ارتباطه بأوثان العاام بادئاً من محبة المال ومنتهياً بمحبة الأشياء والعادات وممارستها فوق وعلي حساب كل ما هو للرب .
الأوثان الموجودة اليوم تكمن في المشغولية بعيد عن الرب ، سواء كان بالعمل او بتكنولوجيا العصر الحديث أو بالخدمة أكثر من العلاقة مع الرب ، فليست العلاقة مع الرب مرتبطة بالخدمة ، أي أن لسبب احتياجات الخدمة نقرأ كلمة الله ولسبب احتياجات الخدمة نصلي ، ولكن العلاقة مع الرب هي الأساس وإثنائها يكلمنا الرب بالتحرك فنتخرك ، وإن لم يدفعنا لذلك فنحن في تواصل من خلال الصلاة وقراة الكلمة ودراستها ، فالهدف أن يكون هو لنا إلهاً وليست الخدمة لنا إلهاً ، أن يكون هو لنا إلهاً وليست مشغولية الحياة لنا الهاً " وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:"إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. (2كو ٦ : ١٦) لذلك دعونا نُعلن معاً أن إرتباطنا وتحركاتنا له هدف واحد وهو إعلان الله الهاً لنا ، ففي اتحادنا بعضنا ببعض لا يهدف إلا لشيئ واحد وهو ان الرب الها لنا " الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ. (أف ٢ : ٢١) فالنرفض كل إرتباطات نفسية أو جسدية ، فليكن إرتباطنا إرتباط روحي ليكون بناءً مركبا ًمعاً وفي تناغم روحي ليكون هيكلاً حقيقياً لسكني الروح القدس فيه .
_______________________________
9
الصراخ من أجل عمل الرب
يصرخ حبقوق صرخة الخادم الواعي المُدرك لمخاطر الإبتعاد عن معرفة الله وعدم الإقتراب اليه فيقول : " يَا رَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ خَبَرَكَ فَجَزِعْتُ. يَا رَبُّ، عَمَلَكَ فِي وَسَطِ السِّنِينَ أَحْيِهِ. فِي وَسَطِ السِّنِينَ عَرِّفْ. فِي الْغَضَبِ اذْكُرِ الرَّحْمَةَ. (حب ٣ : ٢) الخبر الذي ازعج حبقوق هو وجود امة شريرة تنهب وتسلب تحت مرأي ومسمع من الرب والرب صامت وكأنه موافق ، كما أنه يري شعب الرب في ضف مستمر وأنين لسبب المضايقيين ، رأي حبقوق الجور وسط شعب الرب أي الخطايا والإثم المتداول بين الأشخاص من أجل المصالح فتتم الرشوة وارتفاع صوت المصلحة عن صوت الحق ، قد تجد هذا أيضاً وسط شعب الرب بالكنيسة ، فعلي سبيل المثال تراه في الكنائس التي تعطي مالاً وحقائب مليئة بالتموين الإسبوعي في سبيل حضور الكنيسة والإجتماعات ، فإستطاعت ان تربي جيل يبحث عن ذاته دون البحث عن وجود الرب والعبادة ، وعندما تناقش أحد المسئولين يحلل قوله بأنه يجذب النفوس للعبادة ومعرفة كلمة الله حتي وإن كان السبب مادي ، أقول لمثل هؤلاء للأسف أننا بهذه الطريقة جعلنا صوت المصلحة الذاتية تعلوا فوق صوت العبادة للرب دون أغراض ، فالإحتياجات سيسددها الرب بطرق كثيرة غير طريقة الحقيبة الممتلئة ، ثم أن فكرة البركة التي يرسلها الرب توزع علي شعب الرب ، أقول ان مفهوم البركة يختلف عن مفهوم الخير ، فالطعام والمال والحقيبة الممتلئة ما هما إلا خير ، فلا يجب أن أذهب للكنيسة بغرض نوال هذا الخير ، وفي وقت امتناعه لا تجد شعب داخل الكنيسة ، اليس هذا جوراً دخل الكنيسة ، أين لمتعبدين الحقيقيين ؟ إنهم قلائل جداً ، أين يوجد الخدام الحقيقيين الذين لا يبحثون عن ( الشو ) ؟ اين الخدام الحقيقيين الذين يبحثون عن النفوس من اجل النفوس وخدمة الرب؟ إنهم أقلية ، إنني اتوجع من الداخل لأني أري حالة شعب الرب في جور شديد واصرخ مع حبقوق واطلب ذكر الرحمة لي ولشعب الرب ، صرخ حبقوق للرب كي يعود فيذكر الرحمة ويعود ليحيي عمله من جديد في شعبه .
هل يستطيع الرب ان يحيي العمل من جديد؟! أقول نعم ثم نعم ثم نعم. ولكن هل من طالب الرب هل من صارخ الي الرب ليخلص " اَلرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ، لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ؟ (مز ١٤ : ٢) هل يجد الرب اليوم صارخ من أجل شعبه لينزل ويخلص ويُعلن ذاته بقوة فيبدد الظلام والظلم ويحل النور والبهاء ويشرق بالمجد والقوة ، فيرد المسلوب أضعاف ويمنح الرحمة والحماية لشعبه فهل من صارخ اليه طالب الرب ؟! الصراخ للرب وضع مهم جداً لأنه يُعجِل الحضور الإلهي والتدخلات الإلهية للرحمة وللإنقاذ ولكن صمت المؤمن وصمت الكنيسة خطر عالِ الجودة علي حياتها وحياة كل المجتمع ، فمراقبتها للأحداث وصمتها مؤشر لا يبشر بالخير ، ولكن صراخها وتحركاتها نحو عمل الرب مؤشر علِ الجودة يدفع الرب للتحرك وإرسال النهضة الحقيقية التي علي قلب الكنيسة وشعبها .
للكنيسة اختبار حدث في وقت المجيئ الأول وصنع أكبر عمل في حياتها وهو الصليب والقيامة وعلي هذا العمل الإلهي تعيش ، هكذا كان شعب الرب قديماً لهم اختبار قديم حدث يوماً وهو ظهور الرب لموسي في سيناء لإعطاءه لوحي الشريعة ، فحبقوق يتذكر هذا ويقول " اَللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ. سِلاَهْ. جَلاَلُهُ غَطَّى السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضُ امْتَلأَتْ مِنْ تَسْبِيحِهِ. (حب ٣ : ٣) فالمنطقة التي ظهر فيها رب المجد لموسي هو اختبار عظيم للشعب فكلما تذكروه تشجعوا لأنهم يذكرون معية الرب لهم ووجوده معهم وتحريرهم من أرض العبودية ، في برية سيناء هناك نور وشعاع من يد الرب عندما كتبت لوحي الشريعة " وَكَانَ لَمَعَانٌ كَالنُّورِ. لَهُ مِنْ يَدِهِ شُعَاعٌ، وَهُنَاكَ اسْتِتَارُ قُدْرَتِهِ. (حب ٣ : ٤) وكلمة " اسْتِتَارُ قُدْرَتِه " أي يحجب أو يخفي قدرته ، فلم تظهر كل قدرته وكل مجده هذا من أجل موسي ، فالقدرة والمجد والعظمة تجعل من يدخل دائرتها لا ينال إلا الموت لذلك قال الرب لموسي " وَقَالَ: "لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ". (خر ٣٣ : ٢٠) فمن محبة الله لموسي اخغي مجده ، هذا ما شعر به حبقوق أن الرب يحبه ولا يريد ازيته اطلاقاً فالرب إله مُحب لشعبه وسيخلصهم مهما كانت الظروف .
_______________________________
10
سباعيات كلمة الله
لا خلاص بعيد عن كلمة الرب ، فكلمة الرب كالسهام المكشوفة الغير مغطاة المستعدة دائماً للإستخدام فكلمة الله السهم خارج جرابه " عُرِّيَتْ قَوْسُكَ تَعْرِيَةً. سُبَاعِيَّاتُ سِهَامٍ كَلِمَتُكَ. سِلاَهْ. شَقَّقْتَ الأَرْضَ أَنْهَارًا. (حب ٣ : ٩) بسهام كلمة الله يتم الارتواء ويتم صناعة ثقافة جديدة وحياة جدية " شَقَّقْتَ الأَرْضَ أَنْهَارًا. " سباعيات سهام كلمة أي كمال كلمة الله لأن العدد ( ٧ ) عدد الكمال ، كلمة الله قادرة علي التغيير والحياة ، أما الإبتعاد عنها فموت روحي .
لماذا سميت كلمة الله بالسهام ؟ لأنها قاتلة لكل جرثومة وميكروب وعدو ضد كلمة الله ، ولأن إبليس له سهام مضادة لكل مؤمن حقيقي ، لذلك يحتاج المؤمن إلي سهام الكلمة الحية ليقتل بها كل كلمات سلبية تمرر وتضطهد الصديقين ، فقد اختبر يوسف اوجاع سهام العدو مستخدماً أقرب الأقربين " فَمَرَّرَتْهُ وَرَمَتْهُ وَاضْطَهَدَتْهُ أَرْبَابُ السِّهَامِ. (تك ٤٩ : ٢٣) الاعداد التي واجهت يوسف من السهام كانت كثيرة " أَرْبَابُ السِّهَامِ " الاف السهام الاف الكلمات السلبية والجارحة سمعها يوسف من الجميع بادئاً من إخوته الي وصوله للسجن ، فإن كان الظلام الدامس الحالك يغطي حول المؤمن ويشعر به ، ولكن المتعقل يعلم أن الفجر قريب فيتحلي بالصبر والإحتمال ويكون حاله الشكر واليقين أن لكل ظلام نهاية ولكل نور قوة لإبادة الظلام
بكلمة الرب التي تخرج من فمهِ كالسهام قادرةأن تخترق الحياة بقوة، إما للبركة وتثبيت الأبواب أو للحماية وشق الطريق " سَبِّحِي يَا أُورُشَلِيمُ الرَّبَّ، سَبِّحِي إِلهَكِ يَا صِهْيَوْنُ ، لأَنَّهُ قَدْ شَدَّدَ عَوَارِضَ أَبْوَابِكِ. بَارَكَ أَبْنَاءَكِ دَاخِلَكِ ..... الَّذِي يُعطِي الثَّلْجَ كَالصُّوفِ، وَيُذَرِّي الصَّقِيعَ كَالرَّمَادِ..... يُرْسِلُ كَلِمَتَهُ فَيُذِيبُهَا. يَهُبُّ بِرِيحِهِ فَتَسِيلُ الْمِيَاهُ. (مز١٤٧: ١٢-١٣، ١٦، ١٨) يستطيع الرب بكلمته أن يصنع قوة للعمل والمجد ويشق الطريق فيُذيب كل جمود فتسيل المياة .
إعلمي ياكنيسة أن الرب معكِ ولن يترككِ ابداً لأنه يحبِك ، فأنتِ عروسه التي بذل نفسه لأجلها ووهبها حياته ، فأنتِ لكِ الحياة لأنه لن تقوي عليك أي أبواب لأن أبوابك مثبته علي صخر متين ، إنها مثبتة علي ملك الملوك ورب الأرباب ،من هذا الذي يستطيع أن ينزع عوارض أبوابك ويجعلك منهدمة ؟ من هو القادر أن يقول كلمته ضدك ويثبُت؟ ، فأنتِ لكِ سلطان كلمة الرب القادرة علي تحطيم كل الصخور المتراكمة امامك ، قومي الأن واستخدمي سلطان الكلمة لأن " سُبَاعِيَّاتُ سِهَامٍ كَلِمَتُكَ.. شَقَّقْتَ الأَرْضَ أَنْهَارًا. (حب ٣ : ٩) الكلمة قادرة علي شق أنهار وإعلان ثقافة جديدة تختلف عن ثقافة العالم ، هيا ياكنيسة انشري ثقافتك الكتابية وإعلنيها علي العالم المظلم فيشع النور ويتبدد الظلام فأنتِ قادرة .. نعم أنتِ قادرة .
كلمة الله عندما أمن بها شعب الرب وتحرك نحو الأعداء استطاع أن يحطم كل متأمر عليه وانتصر ليس بقوته الذاتية فهم أقلية بالنسبية للمجتمع ولكنهم بالرب قادرون فأخرجهم الرب من العبودية وجعلهم قادرون " اَللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ. لَهُ مِثْلُ سُرْعَةِ الرِّئْم ( الثَّوْرِ الْوَحْشِي ) يَأْكُلُ أُمَمًا، مُضَايِقِيهِ، وَيَقْضِمُ عِظَامَهُمْ وَيُحَطِّمُ سِهَامَهُ. (عد ٢٤ : ٨) فهل الان ياكنيسة تتحركين نحو الإيمان بكلمة الرب فتنالي الشفاء من كل أثار عبودية ومن كل كلمات سلبية ، الكلمات التي تركة أثار جروح يُظن أنها عديمة الشفاء وغير قابلة للنسيان ، إن مفعول كلمة الله تُرسل للشفاء " أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ. (مز ١٠٧ : ٢٠) فكلمة الله لها مفعول كامل في الشفاء وفي النجاة من الهلاك ، الكلمة الفعالة ااقادرة إنها كلمة الله التي لها نفس الطبيعة والفاعلية في القدرة والإستطاعة "فقد سماها حبقوف " سُبَاعِيَّاتُ سِهَامٍ كَلِمَتُك " فليست سبعة واحدة بل سُبَاعِيَّاتُ أي درجات من الكمال غير متناهية ، لذلك ادعوك اخي للإقتراب اليها فتنال كمالاً من كمالها وقدرة من قدرتها فتصير مؤمن لك تأثير .
- يوجد في كلمة الله سباعيات رائعة اسرد منها البعض ، يمكنك متابعتها بفتح كتابك المقدس وقراة الشواهد لتسداد الفائدة :
سباعيات كلمة الله
أمور يبغضها الله :
عيون متعالية: ي ٤ : ٦ - لسان كاذب : مز ١٢٠ : ٢ - .أيدي تسفك الدماء : أم ٦ : ١٦ - قلب ينشئ أفكار رديئة : ام ٦ : ١٨ - أرجل سريعة الي السوء: ام ٦ : ١٨ - زرع خصومات: ام ٦ : ١٩ - شهادة الزور ” ام ٦ : ١٩
سبع تحذيرات أساسية تحذرنا كلمة الله منها :
الفضول: ١صم ٦ : ١٩ - خطأ اللسان: مز ٣٩ : ١ - الطمع : مت ٦ : ١٩ - الكبرياء : مر ١٠ : ٤٤ - سوءالظن : ٢كو ١٠ : ٥ - الرغبة الشريرة: أميتوا أعضاءكم الشهوة الردية كو ٣ : ٥ - العالم : ١ يو ٢ : ١٥
- سبعة شهود للمسيح :
المعمدان: يو ١ : ٥ - المسيح في أعماله : يو ٦ : ٣٦ - الآب : يو ٥ : ٣٧ - المكتوب : يو ٥ : ٣٩ - المسيح في أقواله : يو ٨ : ١٤ - الروح القدس : يو ٥ : ٢٦ - المؤمنون : يو ١٥ : ٢ -
- كلام الله يشبه سبعة أمور :
مطرقة: أر ٢٣ : ٢٩ - نار : أر ٢٣ : ٢٩ - سراج: مز ١١٩ : ١٠٥ - سيف : عب ٤ : ٢ - مرآة : يع ١ : ٢٣ - طعام : ١بط ٢ : ٢ - ماء : أف ٥ : ٢١
- سبعة أوصاف المؤمنين :
شهود: أش ٤٣ : ١٠ - أنوار: مت ٥ : ١٣ - ملح : مت ٥ : ١٣ - أغصان : يو ١٥ : ٥ - رسالة : ٢كو ٣ : ٢ - سفراء : ٢كو ٥ : ٢٠ - وكلاء : ١بط ٤ : ١٠
- سبعة لن تكون :
البحر : رؤ ٢١ : ١ - الحزن : رؤ ٢١ : ٤ - الصراخ : رؤ ٢١ : ٤ - الوجع : رؤ ٢١ : ٤ - اللعنة : رؤ ٢٢ : ٣ - الليل : رؤ ٢٢ : ٥ - الموت : رؤ ٢١ : ٤
ذكر الإنجيل حسب متى سبعة أمثال لملكوت السموات . كذلك ذكر لوقا سبع مرات أن يسوع المسيح كان يصلي ( لو ٢ : ٢١ ، لو ٥ : ٦ ، لو ١٦ : ١٢ ، لو ٩ : ١٨ ، ٢٩ ، لو ١١ : ١ ، لو ٢٢ : ٤١ )
فى سؤال بطرس الرسول للمسيح عن مدى الغفران للآخرين قال “هل إلى سبع مرات” فكان رد المسيح “لا أقول لك إلى سبع مرات. بل إلى سبعين مرة سبع مرات” ( متى ١٨: ٢٢ ). وقد تحدث المسيح مع السامرية في سبع عبارات ( يو ٤ : ٧ ، ١٣ ، ١٦ ، ١٧ ، ٢١ ، ٢٦ ) ، ونطق على الصليب بسبع كلمات ( لو ٢٣ : ٢٤ ، ٤٣ ، يوحنا ١٩ : ٢٦ ، ٢٧ ، متى ٢٧ : ٤٦ ، لوقا ٢٣ : ٤٦ ، يوحنا ١٩: ٣٠ ) .
- المسيح قال عن نفسه «أنا هو…» سبع مرات في إنجيل يوحنا:
«أنا هو خبز الحياة» (يو ٦ : ٣٥ ، ٤١ ، ٤٨ ، ٥١ )
«أنا هو نور العالم» (يو ٨ : ١٢ ، يو ٩ : ٥ ).
«أنا هو الباب» (يو ١٠ : ٧ - ٩ ).
«أنا هو الراعي الصالح» (يو ١٠ : ١١ _ ١٤ ).
«أنا هو القيامة والحياة» (يو ١١ : ٢٥ ).
«أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو ١٤ : ٦ )
«أنا هو الكرمة الحقيقية» (يو ١٥ ١ - ٥ ).
11
التحركات البشرية وفقدان الهوية
العالم يسير بخطي واسعة وبتحركات ورؤي خاصة من أفكار قاداتها ورؤسائها وملوكها ، فالتوجهات العالمية علي سبيل المثال في دائرة الإقتصاد تسير بخطي واسعة نحو القرية الواحدة ، فالإنفتاح الإقتصادي أصبح شيئاً متاحاً في كل العالم وبجانب هذا تجد بعض من الفساد المالي والإقتصادي في بعض من الشرائح المجتمعية ، عندما يكون الفساد حالات فردية لا يكون هذا خطراً علي هذه المجتمعات ، ولكن عندما يكون الفساد أمراً طبيعياً في المجتمع ومنتشر في كل طبقاته فهنا تكمن الخطورة ، فالإنفتاح العالمي في الإقتصاد معناه انفتاح سياسي فهو إنفتاح في جميع المجالات ، مع مراعاة أن في هذا الإنفتاح يحدث اختلاط للثقافات والعادات ، لذلك عندما يري قادة البلاد السياسيين ورجال الدين نوع من الثقافات التي تمثل خطرا واضحاً ، وجب عليهم التصدي له ومنعه والتنويه عليه ليحل محله ثقافة مختلفة تتفق مع فكر الله أو حتي تتفق مع المبادئ العامة التي لا يختلف عليها إثنان ، فالصدق والعدل والحق والأمانة و... الخ. مبادئ لا يختلف عليها إثنان والسير عكسهما يصير فساداً .
ليس كل العالم مرتبط بإيمان واحد وفكر كتابي واحد ، حتي من يُطلق عليهم مسيحيين فليس جميعهم علي نفس المبادئ والقوانين الروحية فستجد من هو في مستوي الفهم والإدراك وهم أقلية ، وستجد الباقين يسيرون بحسب مستويات مجتمعهم ونشئتهم ، وبالتالي الإنفتاح الإقتصادي والسياسي معناه انفتاح ثقافات ، لذلك تجد قديماّ عندما تُحتل مدينة يُفرض فيها ثقافات غريبة عنها ومع مرور الوقت تصير هذه الثقافات جزءً لا يتجزأ من كيانها ، فالثقافات الحميدة التي لا تتعارض مع فكر الله ليست مشكلة ، ولكن التي تتعارض مع فكر الرب تري التدخلات الإلهية للفصل والقطع ، وما يصيب هذه البلاد من قضاء الهي يصيب اصحاب الوطن بالمشاكل والتعب لحين الخروج من الأزمات أو البلية .
يقول حبقوق " رَأَيْتُ خِيَامَ كُوشَانَ تَحْتَ بَلِيَّةٍ. رَجَفَتْ شُقَقُ أَرْضِ مِدْيَانَ. (حب ٣ : ٧) لماذا لأنهم يدخلون لأوطان لها ثقافة روحية والهية ويفرضون ثقافات وثنية غريبة ، فالضعف الروحي لشعب الرب يمنح هؤلاء الفرصة للإحتلال وفرض ثقافتهم ولكن عندما يفيق شعب الرب ويصرخ ، يبدأ الله بإدخال هؤلاء في البلية والرعب لأن الرب بدأ في تحرير شعبه ، فكوش بلد وثنية من بلاد العرب وهم من نسل حام " وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ.وَبَنُو كُوشَ: سَبَا وَحَوِيلَةُ وَسَبْتَةُ وَرَعْمَةُ وَسَبْتَكَا. وَبَنُو رَعْمَةَ: شَبَا وَدَدَانُ. (تك ١٠ : ٦ - ٧ مع ١أخ ١ : ٨ - ١٠ ) وكانوا كبلاد النوبا والسودان في لون بشرتهم وهذا ما دفع مريم للتكلم علي موسي اخيها " وَتَكَلَّمَتْ مَرْيَمُ وَهَارُونُ عَلَى مُوسَى بِسَبَبِ الْمَرْأَةِ الْكُوشِيَّةِ الَّتِي اتَّخَذَهَا، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اتَّخَذَ امْرَأَةً كُوشِيَّةً. (عد ١٢ : ١) لذلك وبخها الله وصارة برصاء لأنها تكلمت علي رجل الله موسي .
عندما تدخل أمة غريبة للإحتلال ما علينا إلا رفض هذا لأنه حتماً سيغير الثقافة أو تكون ثقافة مختلطة ، ذلك عندما حاول زارح الكوشي احتلال شعب الرب أيام أسا تصدي له ومنعه وحاربة وانتصر عليه " فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ زَارَحُ الْكُوشِيُّ بِجَيْشٍ أَلْفِ أَلْفٍ، وَبِمَرْكَبَاتٍ ثَلاَثِ مِئَةٍ، وَأَتَى إِلَى مَرِيشَةَ. فَضَرَبَ الرَّبُّ الْكُوشِيِّينَ أَمَامَ آسَا وَأَمَامَ يَهُوذَا، فَهَرَبَ الْكُوشِيُّونَ. ( ٢أخ ١٤ : ٩ ، ١٢ ) لماذا ؟ لأن في الإستقلالية حفاظ للهوية وفي الإحتلال فقدانها ، أما في الإنفتاح السياسي والإقتصادي فليس الأمر بخطير ولكن ليكن بجوار هذا حملات توعية من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة للحفاظ علي الهوية الروحية والإجتماعية لشعب الرب .
فكوش صارة في بلية لأنها صارة صاحبة ثقافة وثنية بعيدة عن ثقافة أبائها الأولين وكذلك مديان صارة مرتجفة لأنها بعيدة عن الهها وفي شر الوثن المتاح وقتها ، فمديان هو احد أولاد ابونا إبراهيم من قطورة " وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ،فَوَلَدَتْ لَهُ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا.وَبَنُو مِدْيَانَ: عَيْفَةُ وَعِفْرُ وَحَنُوكُ وَأَبِيدَاعُ وَأَلْدَعَةُ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو قَطُورَةَ. (تك٢٥: ١-٢، ٤) وارض مديان كانت تمتد من خليج العقبة إلى موآب وطور سيناء. وكان شعبها يتاجرون مع فلسطين ولبنان ومصر وكانوا في رفقة الإسماعيليين لما بيع يوسف عبداً " تَعَالَوْا فَنَبِيعَهُ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ، وَلاَ تَكُنْ أَيْدِينَا عَلَيْهِ لأَنَّهُ أَخُونَا وَلَحْمُنَا". فَسَمِعَ لَهُ إِخْوَتُهُ.وَاجْتَازَ رِجَالٌ مِدْيَانِيُّونَ تُجَّارٌ، فَسَحَبُوا يُوسُفَ وَأَصْعَدُوهُ مِنَ الْبِئْرِ، وَبَاعُوا يُوسُفَ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ بِعِشْرِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. فَأَتَوْا بِيُوسُفَ إِلَى مِصْرَ. (تك٣٧: ٢٧-٢٨) فكان الإسماعيليون من سكان مديان ، ذهب يوسف مع تجار لا يعرفون الرب وذهب لأرض لا تعرف الرب ، ولكن لأنه كان صاحب ثقافة مختلفة فرفض كل ما لا يناسبه ويناسب الهه ، لانه عندما يُعلن مجد الرب وسط شعب الرب فكل من هو بعي عن الحق وكلمة الله ينتابه من البلاء والخوف ولنا مثال ككوش ومديان " اَللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ. سِلاَهْ. جَلاَلُهُ غَطَّى السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضُ امْتَلأَتْ مِنْ تَسْبِيحِهِ.وَكَانَ لَمَعَانٌ كَالنُّورِ. لَهُ مِنْ يَدِهِ شُعَاعٌ، وَهُنَاكَ اسْتِتَارُ قُدْرَتِهِ...... رَأَيْتُ خِيَامَ كُوشَانَ تَحْتَ بَلِيَّةٍ. رَجَفَتْ شُقَقُ أَرْضِ مِدْيَانَ. (حب٣: ٣-٤، ٧) فلن يكون تحرير من كل ثقافات غريبة وعبودية واستعباد إلا وقت الحضور الإلهي وإعلان تسبيح الرب ورفض كل ما هو بعيد عن الثقافة الإلهية المتاحة لنا في كلمة الرب ، فكلما اقتربنا ككنيسة وكمجتمع لكلمة الله والحضور الإلهي كلما كان للأعداء الرعب والبلاء والخوف وصار لنا المجد والفرح والهتاف .
_______________________________
12
السحق وارتباط المسحة
لكل قائد رجال يخصونه ومكرسين لطاعته من أجل هدفهم السامي الذين وجدوا من أجله ، فمسئولية القائد تجاههم الحماية وإنقاذهم ومسئوليتهم تجاه قائدهم طاعته ، وبالتالي تصير الفائدة لصالح العمل والأهداف السامية لأن مسئوليتهم وهدفهم واحد ، عندما يؤسر رجل من الرجال المخصصين والمكرسين لطاعة القائد من الأعداء أو يدخل في مشاكل معهم لن يتركه قائده الوفي بل يأتي ليخلصه " خَرَجْتَ لِخَلاَصِ شَعْبِكَ، لِخَلاَصِ مَسِيحِكَ. سَحَقْتَ رَأْسَ بَيْتِ الشِّرِّيرِ مُعَرِّيًا الأَسَاسَ حَتَّى الْعُنُقِ. سِلاَهْ. (حب ٣ : ١٣) هذا ما اختبره حبقوق وأدركه فالرب قائده الأعظم لم يتركه فريسة للأعداء ولن يترك الرب شعبه " لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يَرْفُضُ شَعْبَهُ، وَلاَ يَتْرُكُ مِيرَاثَهُ. (مز ٩٤ : ١٤) فللرب مسحاء وسط شعبه ، له رجال أوفياء مقامين لطاعته لذلك من أجلهم لن يترك ميراثه ، فعندما يحيد الشعب عن الحق ويستعبد ويخرج رجل من وسطهم يُعلن الطاعة له والولاء ويصرخ اليه طالباً الخلاص ، لن يتخلي عنه بل يأتي سريعاً للنجدة ولسحق العدو .
السحق مرتبط بالقضاء الإلهي والسحق قضاء علي رأس الأعداء لن يُعلن ولن يُنفّذ إلا عندما يخرج رجل أو رجال يعلنوا الطاعة والولاء ويطلبون التدخل الإلهي ، هنا يُعلن قضاء الله ويُنفّذ ، يالهما من جملتان رائعتان للغاية " خَرَجْتَ لِخَلاَصِ شَعْبِكَ، لِخَلاَصِ مَسِيحِك. " َ.... " سَحَقْتَ رَأْسَ بَيْتِ الشِّرِّيرِ مُعَرِّيًا الأَسَاسَ حَتَّى الْعُنُقِ. " بنفسه خرج للخلاص ، بنفسه سحق رأس بيت الشرير ( سحق رئاسته ) ماذا أقول؟ لن أقول إلا كلمة " هللوياااااااا " سحق رأس بيت الشرير ، رددها معي قارئي العزيز رددها كثيراً إمتليئ بها ، ليس هذا فقط بل إنه " مُعَرِّيًا الأَسَاسَ حَتَّى الْعُنُقِ. " هدم بيت الشرير وفضحه وأظهر خزيه وكشف عاره ليرفع رأس مسيحه ليرفع رأس أتقيائه ورجاله الأمناء الطائعين له وصارخين من أجل الخلاص ، عندما يأتي للخلاص يأتي بالبر والعدل والقضاء الإلهي " فَلَبِسَ الْبِرَّ كَدِرْعٍ، وَخُوذَةَ الْخَلاَصِ عَلَى رَأْسِهِ. وَلَبِسَ ثِيَابَ الانْتِقَامِ كَلِبَاسٍ، وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ. (إش ٥٩ : ١٧) هذا وقت اعلان القضاء لخلاص شعبه وخلاص ميراثه ، الوقت المخصص للخلاص هو وقت يسمي بـ " وقت القبول " ووقت القبول يُصنع بالطاعة وإعلان الولاء " هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: "فِي وَقْتِ الْقُبُولِ اسْتَجَبْتُكَ، وَفِي يَوْمِ الْخَلاَصِ أَعَنْتُكَ. فَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ، لإِقَامَةِ الأَرْضِ، لِتَمْلِيكِ أَمْلاَكِ الْبَرَارِيِّ، (إش ٤٩ : ٨) فعندما تُعلن الطاعة للرب يعلن زمن القبول ويأتي يوم الخلاص ، لذلك أتي المسيح وأعلن طاعته للأب وولاءه له حتي الموت ، وبالفعل فتح باب القبول وأتم الفداء والخلاص .
إرفعي ياكنيسة رأسك لأن الذي خرج لخلاصك هو السيد الرب بنفسه ، أتي لخلاصك فأنتِ ميراثه أتي لفدائك وخلاصك من يد العدو ، دفع الثمن نفسه وحياته من أجل تحريرك ومن اجل أن تعيشي حرة طليقة قادرة علي إتمام مهمتك المكلفة بها ، فأنت لستِ للغضب بل للبركة والإستخدام وللخلاص " لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (1تس ٥ : ٩) ولك حق الفرح والهتاف والإبتهاج فأنت لابسة ثياب الخلاص ومرتدية رداءالبر ، أنتِ العروس المزينة بحليها فتهتفين وتقولين " فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ، مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا. (إش ٦١ : ١٠) ياكنيسة لك حياة الغلبة والإنتصار لأن قائدك وعريسك استطاع أن " يخرج لِخَلاَصِ شَعْبِه، لِخَلاَصِ مَسِيحِهَ. لأنه سَحَقْ رَأْسَ بَيْتِ الشِّرِّيرِ مُعَرِّيًا الأَسَاسَ حَتَّى الْعُنُقِ. " فصار لإبليس عدم المقدرة لفعل شيئ لأنه لا أساس له ولأنه معري حتي الْعُنُقِ .
في ترجمة اخري لحبقوق ٣ : ١٣ " خَرَجْتَ لِخَلاَصِ شَعْبِكَ، لِخَلاَصِ مُخْتَارِكَ. هَشَّمْتَ رُؤُوسَ زُعَمَاءِ الْبِلاَدِ الأَشْرَارِ وَتَرَكْتَهُمْ مَطْرُوحِينَ عُرَاةً مِنَ الْعُنُقِ حَتَّى أَخْمَصِ الْقَدَمِ. " لماذا كل هذا ؟ هذا لأن اختيارات الله تخص الله ولا يجوز التعدي عليها ، فكل متعدي علي خاصة الرب وشعبه سيأتي يوماً ويُفرم في مفرمة القضاء الإلهي ، فمن يقف أمام الكنيسة فلن يطول أمده ، لذلك أدعوك لتساند كنيسة الرب وتعيش لمجد الله ولرفعة شعبه فتنال رضي الرب وتكون داخل مشيئته ، فكل من وقف قديما من الأمم بجانب شعب الرب نال مجداً وكرامة ، هكذا كل من يقف اليوم لمساندة شعب الرب سينال من الرب تقديراً وكرامة ومجداً وتعويضات الهية ، فراعوث تركت كل شيئ وانضمت لشعب الرب فنالت رضي بوعز ودخلت في نسب المسيح ، ما أعظمه شرف لم تحلم به يوماً ، لذلك اخدم الرب في كنيسته ووسط شعبه غير متزمرا فتنال الرضا الإلهي .
_______________________________
13
الواقع الروحي فوق الواقع المادي
الإنسان في طبيعته الجسدية يعتمد علي الواقع المادي كأمر أساسي لأن كل ما هو مرئي في عرف الجسد يصير يقينياً ، أما الواقع الغير مرئي فليس في عُرف الجسد يقيني إلا إذا استخدم ادوات مكبرة لرؤية ما لا يري بالعين المجردة ، وفي النهاية كل ما استطعنا رؤيته فهو يقيني وما لم نستطيع رؤيته فغير يقيني وقد لا يقبله العقل ، أما الإنسان الروحي يُدرك إموراً فوق دائرة الإدراك الجسدي فيقود العقل لإدراكه والإيمان به ، لأن الإدراك الروحي يري إموراً لا تري بالعين الطبيعية لأنها تري بالعين الروحية والوعي الروحي فيتفوه المؤمن بكلمات قد تكون عكس الواقع لأنه با لروح أدرك إموراً فوق إدراكات العقل الطبيعي فيقول كما قال حبقوق " فَمَعَ أَنَّهُ لاَ يُزْهِرُ التِّينُ، وَلاَ يَكُونُ حَمْلٌ فِي الْكُرُومِ. يَكْذِبُ عَمَلُ الزَّيْتُونَةِ، وَالْحُقُولُ لاَ تَصْنَعُ طَعَامًا. يَنْقَطِعُ الْغَنَمُ مِنَ الْحَظِيرَةِ، وَلاَ بَقَرَ فِي الْمَذَاوِدِ،فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلهِ خَلاَصِي. (حب٣: ١٧-١٨) من أين الإبتهاج بالرغم من الواقع المؤلم المُعلن حالة النشوفة وتشقق الأرض وحالة القحط ؟
الإبتهاج والفرح مرتبطان بواقع غير مرئي بالواقع الروحي والإيمان والثقة الكاملة في الله ، فحالة حبقوق مليئة بالصراخ والحزن علي واقع شعب الله والشر الموجود في وسطهم ، ولكنه ايضاً ممتليئ بالثقة في الرب وفي جوده لذلك استطاع أن يرنم ترنيمته المشهورة لا تين ولا كروم ولا زيتون ولا طعام ولا غنم ولا بقر ، وبمعني اخر مصادر الثروة الزراعية والصناعية كالمربي والخمور والزيوت والأطعمة ومصادر الألبان والجبن كل هذا معدوم ، إنها حالة من القحط التي تقود لليأس والإكتئاب ، ولكنه نظر للمنطقة المضيئة في حياته " فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلهِ خَلاَصِي. (حب ٣ : ١٨) هذا هو الهي الذي عندما أتكل عليه لا يخزيني لأن الله أمين ويريد لنا حياة الشبع والإرتواء ، حياة البركة والشفاء ، ان نكون رأساً لا ذنباً ، فعندما تفيق الكنيسة وتنظر لإلهها مؤمنةً بأنه قادر أن يمر بها لبر الإمان ، وتنفصل عن المشاركة في كل الأركان الضعيفة التي في العالم ، فترفض الشر والجور ولا تشترك فيهما ، هنا يبدأ الرب في استطاعته الكاملة برفعة الكنيسة ورد المسلوب .
قد يكون إنساناً كحنة مرة النفس لسبب احتياجها الغير مسدد ومعايرة اختها لها ، فالحالة ميئوس منها والواقع مرير ، لكنها عندما أتت للرب وسمعت وعده صارة سعيدة ومبتهجة لأنها أمنت بالرب مغير الأحوال ، فصلت للرب ونالة وعده ففرحت " فَأَجَابَتْ حَنَّةُ وَقَالت: " لاَ يَا سَيِّدِي. إِنِّي امْرَأَةٌ حَزِينَةُ الرُّوحِ وَلَمْ أَشْرَبْ خَمْرًا وَلاَ مُسْكِرًا، بَلْ أَسْكُبُ نَفْسِي أَمَامَ الرَّبِّ....... فَأجَابَ عَالِي وَقَالَ: "اذْهَبِي بِسَلاَمٍ، وَإِلهُ إِسْرَائِيلَ يُعْطِيكِ سُؤْلَكِ الَّذِي سَأَلْتِهِ مِنْ لَدُنْهُ".فَقَالَتْ: "لِتَجِدْ جَارِيَتُكَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ". ثُمَّ مَضَتِ الْمَرْأَةُ فِي طَرِيقِهَا وَأَكَلَتْ، وَلَمْ يَكُنْ وَجْهُهَا بَعْدُ مُغَيَّرًا. (1صم١: ١٥، ١٧-١٨) لم يكن وجهها مغيرا لأنها صدقت وعد الرب بفم عال الكاهن ، هكذا كلنت حالة حبقوق فقبل ان يري التين والزيتون والكروم كان يري جود الرب ففرح وابتهج به ، لذلك عندما رجعت حنةللهيل رنمت ترنيمة الإبتهاج قائلةً : " فَصَلَّتْ حَنَّةُ وَقَالَتْ: "فَرِحَ قَلْبِي بِالرَّبِّ. ارْتَفَعَ قَرْنِي بِالرَّبِّ. اتَّسَعَ فَمِي عَلَى أَعْدَائِي، لأَنِّي قَدِ ابْتَهَجْتُ بِخَلاَصِكَ.لَيْسَ قُدُّوسٌ مِثْلَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَكَ، وَلَيْسَ صَخْرَةٌ مِثْلَ إِلهِنَا.أَرْجُلَ أَتْقِيَائِهِ يَحْرُسُ، وَالأَشْرَارُ فِي الظَّلاَمِ يَصْمُتُونَ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِالْقُوَّةِ يَغْلِبُ إِنْسَانٌ. (1صم٢: ١-٢، ٩) استطاعت حنةأن تدرك ان للرب معونة ومساندة وتعويض الهي يُمنح لكل مؤمن قارئ جيد للواقع الروحي الذي يُعاكس الحالة المادية
الإيمان بأن الرب مسرور جداً بكل مؤمن حقيقي للرب يمنح القدرة للسير وسط المشاكل والإحتياجات مبتهجا وفرحا ، فالذين يجعلون الرب أمامهم دائماً قادرون علي تحدي الصعاب كيوسف الذي جعل الرب امامه فهرب من وجه إمرأة فوطيفار غير ناظراً للعواقب ، فما عليه إلا أن يهرب من وجه الشر ، مثل هؤلاء سيعيشون في شبع دائم من السرور والإبتهاج " الْقِدِّيسُونَ الَّذِينَ فِي الأَرْضِ وَالأَفَاضِلُ كُلُّ مَسَرَّتِي بِهِمْ ......جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ.لِذلِكَ فَرِحَ قَلْبِي، وَابْتَهَجَتْ رُوحِي. جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا..... تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ. أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ. (مز١٦: ٣، ٨-٩، ١١) تمسك بالرب فتمتليئ سرورا وفرحاً لأن من يقترب للرب كمن وجد غنيمة فيقول " أَبْتَهِجُ أَنَا بِكَلاَمِكَ كَمَنْ وَجَدَ غَنِيمَةً وَافِرَةً. (مز ١١٩ : ١٦٢) لذلك ادعوك للفرح والهتاف لأن الرب لهنا عظيم .
_______________________________
14
المعونة الإلهية مستوي إرتفاع
وقف حبقوق أمام الوضع الحالك سواداً لشعب الرب وسط الجور والإغتصاب والظلم يصرخ للرب للتدخل السريع من أجل تغيير الوضع ، فأجابه الرب بأن الظالم سينال من جرار ما فعل فقانون الزرع والحصاد فعال ولا زال يعمل ، فأعلن حبقوق فرحه وابتهاجه بالرب رغم وجود الجفاف والقحط وعدم الإثمار ، هذا لأنه أدرك المعونة الإلهية التي تدفعه للأمام وترفعه فوق الألم وتحقق الرجاء المنشود فقال " اَلرَّبُّ السَّيِّدُ قُوَّتِي، وَيَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَالأَيَائِلِ، وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي.... (حب ٣ : ١٩)
الإدراك لمعونة الله يمنح المؤمن واقع روحي وارتفاع فوق الأحوال الزمنية والأوضاع المفروضة علي شعب الرب لأن أختبار أن " اَلرَّبُّ السَّيِّدُ قُوَّتِي " إختبار لا يمر مر الكرام في حياة المؤمن الأمين ، الإيمان به قبل حدوث شيئ كحبقوق أو الإختبار الفعلي كما مع موسي وشعب الله عندما عبروا البحر " الرَّبُّ قُوَّتِي وَنَشِيدِي، وَقَدْ صَارَ خَلاَصِي. هذَا إِلهِي فَأُمَجِّدُهُ، إِلهُ أَبِي فَأُرَفِّعُهُ. (خر ١٥ : ٢) اختبار قوة الغير المانحة سلاماً وإطمئناناً في حياة الإنسان يمنح إحساس بالفخر والعز ، وهذا ما اختبره يعقوب عندما ولد رأوبين " رَأُوبَيْنُ، أَنْتَ بِكْرِي، قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي، فَضْلُ الرِّفْعَةِ وَفَضْلُ الْعِزِّ. (تك ٤٩ : ٣) فالشعور بالإستطاعة مستوي من مستويات القوة ، هذا كان شعور حبقوق ان الرب السيد قوته لذلك جائه الشعور المبهج والمفرح ، فرنم الترنيمة الرائعة معلناً فيها فرحه بالرب رغم جفاف ونشوفة الحياة .
يوجد فرق بين اختبار قدرة الله المباركة لحياتي وبين نفس قدرة الله المستخدمة قضاءه الإلهي ، فكانت نفس قوة الله مع موسي قوة مباركة منصفة مستخدمة اياه للمجد والكرامة ، وكانت نفسها مع فرعون قوة مدمرة لكبرياءه وعناد قلبه " وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَقَمْتُكَ، لِكَيْ أُرِيَكَ قُوَّتِي، وَلِكَيْ يُخْبَرَ بِاسْمِي فِي كُلِّ الأَرْضِ.أَنْتَ مُعَانِدٌ بَعْدُ لِشَعْبِي حَتَّى لاَ تُطْلِقَهُ. (خر٩: ١٦-١٧) فاختيار الله لفرعون ليس لإعلان قدرته فقط ( يصير هذا ظلم ) ولكن كان الإختيار مرتبط بحالة قلب فرعون ، به عناد يجب أن يُكسر ولكن عناده كان من نوع سرطاني منتشر ومقاوم لمعاملات الله معه ، فقوة الله عندما ترتبط بالقضاء الإلهي تصنع أمرين مضادين ، فمع الظالم معاقباً فاعلاً القصاص ومع المظلوم منصفاً لرد المسلوب ورجوع الحق لمستحقيه ، أدرك حبقوق أن قدرة الرب وقوته قادرة علي خلاص نفسه وخلاص شعبه .
الرب الهنا عظيم القدرة وعظيم القوة ، لأن مع قوته يمنح للمؤمن إطمئناناً ، فإذا جاء يوم الشر لا يرتعب بل ليكن في سلام فيرنم وسط كل الظروف " هُوَذَا اللهُ خَلاَصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ، لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصًا". (إش ١٢ : ٢) لذلك لاتستسلم للظروف المحيطة التي تمنح انزعاجاً وضيقاً ، لكن انظر للسيد الرب الذي يمنح مع قدرته المقدرة علي الترنم والفرح والهدوء والإطمئنان فالرب الهنا لن يتركنا أبداً ، فما علينا إلا أن نرتمي في حضنه لأن فيه الراحة النفسية وحياة الإرتفاع والشعور بالإنتصار مهما طالت شكاية المشتكي .
قوة الرب التي ادركها حبقوق منحته المقدرة علي الشعور بكيفية الثبات وإمتلاك الحرية للحركة والتنقل ، لأن حياة اليأس والعبودية تجعل الإنسان غير قادر علي الحركة ، وقدرته علي القفز من مستوي لمستوي غير موجودة ، فإختبار قوة الرب تمنح للمؤمن مستوي للإرتفاع فوق كل ما هو مرتفع " اَلرَّبُّ السَّيِّدُ قُوَّتِي، وَيَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَالأَيَائِلِ، وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي.... (حب ٣ : ١٩) فمهما كانت مرتفعات العدو فإعلم أنه لن تكون بالنسبة لك عائق لأن قوة الرب تمنحك المقدرة علي الإرتفاع فوقها ، قد لا يطرد الرب الأعداء من أمامك ولكنه يمنحك من قوته القدرة علي الإرتفاع فوقهما ، قد لا يُزيل الألم ولكنه يمنحك النعمة لتكون في الإرتفاع فوقه فلا تشعر بوجوده رغم وجوده ، تمسك بالرب وثق بأن يده القديرة هي لك ولمساندتك فهو يحبك للمنتهي .
_______________________________

تعليقات
إرسال تعليق