القداسة ومستواها

 


----------------------------

القداسة ومستواها

بقلم القس عماد عبد المسيح

----------------------------------------

القداسة تعليم رائع وحياة نقية تبنتها مذاهب مختلفة منها من ينسبون التقديس لفعل الطقوس ، ومن يمارسون ممارسات طقسية للحصول علي التقديس اللازم في هذه الحياة ، ومنها من تؤمن أن التقديس عمل يعمله الروح القدس ويؤثر به في النفس بوسائط مختلفة تسمى وسائط النعمة ليتقدم أكثر فأكثر الي الكمال ،

التقديس عمل النعمة المجانية وهذه النعمة علامة علي رضي الله وإنعامه علي المقدس ، كتب الرسول بولس "  كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، (أف ١ : ٤ ) إختيار الله لنا هدفه لصالحنا وهو أن نكون قديسين ، فمن يشارك القدوس ويتحد به لزاماً عليه أن يختبر القداسة ، فالقداسة عمل الهي متاح دائماً ومن يريد ن يعيش فيه لزم الإقتراب الدائم للرب للشعور بحياة القداسة والمكوث فيه .


- الله وحده هو الذي يقدس :

القداسة تكتسب من الله ذاته وليس لأننا نرفض الشر ، فكثيرون يفكرون أن التقديس جهاد روحي يسموا اليه البعض ولكن لتعلم أنه حق يجب أن يعيش فيه الكل ، فهو مثل الهواء الذي اتنفسه فبدونه الموت " أنا أعيش إذاً فأنا أتنفس " وهذا التنفس يساعدني أن أعيش ، كذلك كوني مقدس فأنا أسلك بقداسة والسلوكي المقدس يجعلني مستمر في قداستي التي هي من الله أساساً ، فقد قال الروح القدس بفم بولس الرسول " وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ( ١تس ٥ : ٢٣) فالذي يقدس هو الله فقط ما علينا إلا أن نرفض الخطية ونقترب دائماً نحو الإجتماعات الروحية ودراسة الكلمة والصلاة فنشعر بالقداسة ونستطيع ممارستها والسلوك فيها ، فإن أعمالنا بدون للمسيح وقبول عمله الفدائي يصير بلا فائدة "  وَإِلهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ، بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ، لِيُكَمِّلْكُمْ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ لِتَصْنَعُوا مَشِيئَتَهُ، عَامِلاً فِيكُمْ مَا يُرْضِي أَمَامَهُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. ( عب ١٣ : ٢٠ ، ٢١ ) في المسيح راعي الخراف العظيم هو كمالنا وقداستنا والعالم فيما مشيئة الآب لذلك ليس المطلوب ان نجاهد لنعيش القداسة بل لندخل في حياة التنفس الطبيعي كمؤمنين من خلال وسائط النعمة فنشعر بالقداسة .


الأعمال الصالحة التي نسلك فيها هي من الله " ليكملكم في كل عمل صالح " فكل شئ معد من قبل الله مثل الخلاص والتبرير والتقديس والإختيار ، كل شئ من الله فنحن لا نخلص بأعمالنا ولا نتبرر بأفعالنا ولا نتقدس بسلوكنا ، لكن من يتحد بالمسيح المسيح وحده الذي يُقدس ، فهو الذي قدم نفسه ذبيحة ليطهرنا ونصير مقدسين " الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ. (تي ٢ : ١٤)

في العهد القديم كان الشعب يتقدس ليس بأعماله بل بدم الذبيحة ، هكذا نحن وقداستنا هي بدم المسيح ، إن هدف موت المسيح من أجلنا هو أن يطهر لنفسه شعباً ، اليس هذا يستحق المجد والتعظيم أن الله يختارني أنا الإنسان المسكين ليجعلني من خاصته ومن شعبه ، فقد قال الرسول بولس لجماعة أفسس " أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ. (أف ٥ : ٢٥ - ٢٧) من هنا نري أن الذي يقدس هو الله ، وهذا هو هدف الله من اقتناء شعب خاص له ، هو أن يرجع الإنسان الي حالته ما قبل السقوط ، في مستوي البراءة الروحية والفكرية .


الإيمان بالمسيح والإتحاد به يعطي فرصة كبيرة للإنسان أن يصل لمستوي القداسة الغير محدود ، فبولس الرسول صلي لأجل أهل أفسس لكي يعلموا " وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ ، الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، (أف ١ : ١٩ ، ٢٠) فموت المسيح وقيامته صنع لنا قدرة فائقة بها نستطيع أن نسير في مستوى روحي عالي جداً في حياة القداسة والقوة والسلطان والملء الروحي إذ يكتب الينا قائلاً : " وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، (أف ٣ : ٢٠)


اتحادك بالمسيح يعطي فرصة عظيمة لحياة القداسة المباركة ، فإن البشر لا يقدسون أنفسهم وقداستهم ونموهم في النعمة ليس من أمانتهم وثباتهم وسهرهم وسيرتهم واجتهادهم انها من الفعل الإلهي الذي يجعلهم مؤمنين وساهرين ومجتهدين ويصنع فيهم أثمار البر " لأن المسيح صار لنا حكمة وبراً وقداسة وفداء ( 1 كو 1 : 30 ) فإن كنت تبحث عن القداسة فلا نجاهد من أجلها بل فقط إقترب للرب فستشعر بها وتعيشها بدون جهاد وتعب لأنها ستكون كالهواء الذي تتنفسه .


- دور المؤمن في التقديس :

كما قلنا في النقطة السابقة أن الله هو الذي يقدس ، لكنه أعطى للأنسان عوامل قداسته إذا استخدمها نال القداسة وإذا تركها صار كما هو في الضعف والسقوط فمن عوامل نجاح حياة القداسة


خلع الإنسان العتيق :

هذا ليس بالصعب لأن الإتحاد بالمسيح من خلال وسائط النعمة التي هي بمثابة التنفس الطبيعي للحياة الروحية يعطي للإنسان حياة القداسة والتغلب علي الإنسان العتيق " إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَعُلِّمْتُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ حَقٌّ فِي يَسُوعَ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ. ( أف ٤ : ٢١ - ٢٤ ) فالأمر يحتاج لفهم روحي وإتجاه قلب سليم وإصرار علي إستخدام الإنسان الجديد ( الخليقة الجديدة ) حياة الإنتصار علي العتيق من الإمور الشيقة في الحديث عنها ، لأن الكثيرون من المؤمنون يحاولون الإنتصار علي الإنسان العتيق ولا يستطيعون ، وكأنه يوجد انسانين داخل الإنسان الواحد إنسان قديم بطبيعته القديمة وإنسان جديد بطبيعته الجديدة ، وهنا يحتار الإنسان في من يتبع ؟!

بالطبع رغبة المؤمن ان يتبع انسانه الجديد المخلوق بحسب الله في البر و قداسة الحق ، ولكن بسبب إمور الحياة ، وطبيعة الجسد القديم ، و إبليس الحية القديمة ، تجد الإنسان الجديد لا يستطيع أن يتغلب علي الإنسان العتيق ، فيسقط احياناً في براسنه وانيابه ويُجرح المؤمن فيشعر بأنه بعيد عن الله وعن حياة الإستخدام ، وهنا يكون قد نجح ابليس في مهمته .


هذه صور ة خاطئة كاذبة يضع ابليس المؤمن فيها لذلك يجب اخي القارئ أن تدرك شيئاً مهماً وهو : أن الله اعطاك الإنسان الجديد وقد صُلب الإنسان العتيق " وَلكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. (غل ٥ : ٢٤) فعملية صلب العتيق مسئولية المؤمن ، وصلب العتيق يحتاج الي عبادة مستمره لله وعدم ارتباك بإمور الحياة " فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ. (غل ٥ : ١) فالإرتباك بإمور الحياة غذاء الإنسان العتيق والإرتباك بنير عبودية غذاء للإنسان العتيق ، فالمؤمن له حرية تحررنا المسيح بها التي وهي عمل النعمة وليس عمل الناموس " قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ. (غل ٥ : ٤) فالإتكال علي عمل الناموس دون عمل النعمة فقد إرتبك المؤمن بنير عبودية ، فالمؤمن لا يحتاج أن يسعي لتتميم الناموس بل يحتاج العيش داخل وسائط النعمة لتعمل فيه وتمنحه المقدرة للنمو والدخول في الحرية التي تحررنا بها " لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ. (غل ٥ : ٦) فنحن لا نتكل علي انظمة وطقوس تمنح حياة القداسة والتطهير ولكننا نتكل علي عمل النعمة التي تُفعل قوة دم المسيح وفتح المجال للروح القدس ليتحرك بقوة فينا .


هنا يصير الإنسان العتيق مصلوب ولا يستطيع ان يهزمك ، فإن هزيمتك التي تشعر بها ما هي إلا إكذوبة من عدو الخير كي يجعلك مستمر في الضعف ، وبالتالي تفقد قوتك في متابعة المسيرة نحو الأمام ونحو الإنتصار ، لذلك تعال معي لندرس هذا الأمر الهام ، وهو أن المؤمن تحت النعمة وليس تحت الناموس ، وأن له قوة غير عادية في الروح القدس فيستطيع المؤمن أن يعيش حياة الإنتصار ،  ويقول مع الرسول بولس : " وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. (رو ٨ : ٣٧)٠هللويا . كي تعيش حياة الإنتصار ما عليك إلا أن تدرك هذا الأمر ، أنك تعيش بحسب النعمة وليس بحسب الناموس ، ولكن " لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ. (رو ٣ : ٢٠) في الناموس تعليم للشعب عن ما هو مرضي عند الرب وما هو بعيد عن الرضا الإلهي ، وعلي الإنسان محاولة السير في طريق الوصايا الإلهية ، ومحاولة ارضاء الله دائما ،ً بالذبيحة وبالتقدمات للتكفير عن التعدي علي الناموس ، فهذا جهد شاق لإرضاء الله ومكلف جدا ، كي لا يدخل الإنسان تحت طائلة القضاء الإلهي .


يا من تبحث عن بر الله وتريد ان تغلب الإنسان العتيق ، لا تبحث في كيف ترضي الله ، لأن رضا الآب هو في المسيح لأنه صنع مشيئة الأب ، لذلك عليك أن تبحث محبة الله التي في المسيح يسوع ، فبمقدار محبتك له بمقدار انتصارك علي العتيق ، لأن بر الله ظهر بمجئ المسيح الي عالمنا وكل من يقبله اخذ الصلاحية والمقدرة في العيش في البر " وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، (رو ٣ : ٢١)


إدراك المؤمن بأنه تحت النعمة يعطيه الفرصة ان ينتصر انتصاراً عظيماً ، وان الخطية لن تسوده لأنه تحت النعمة " فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ. (رو ٦ : ١٤) فالغلبة لا ينالها المؤمن إلا إذا إمتلأ بالنعمة ، وللحفاظ علي هذا المستوي يجب علي المؤمن ان :


- يخلع : يعلمنا الكتاب المقدس ، انه يجب دائماً ان نخلع الإنسان العتيق ، واين يسكن الإنسان العتيق كي نخلعه ؟! انه يسكن في ذهن كل مؤمن فقد قال الرسول بولس : " أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، (أف ٤ :٢٢ ، ٢٣)

المؤمن لا يستطيع ان يعيش بحسب الإنسان الجديد وما زال الإنسان العتيق بأفكاره ساكناً فيك ، لذلك يقول الرسول بولس : " وَلكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ. ( 2كو ١١ : ٣) فساد الذهن هو الإنسان العتيق ذاته ، لذلك يجب علي المؤمن أن يقدس ذهنه .


يقدس ذهنه :  المؤمن مسئوليته أن يأتي دائماً بالتجديد المستمر "  وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، (أف ٤ : ٢٣) هذا التجديد لا يكون إن لم يستمر الإنسان في حياة الصلاة وحياة الخدمة وقرأة كلمة الله وشركة المؤمنين ، وأن يفكر كثيراً فيما يسمعه ويفلتره " أَنْ لاَ تَتَزَعْزَعُوا سَرِيعًا عَنْ ذِهْنِكُمْ، وَلاَ تَرْتَاعُوا، لاَ بِرُوحٍ وَلاَ بِكَلِمَةٍ وَلاَ بِرِسَالَةٍ كَأَنَّهَا مِنَّا: .... ( ٢تس ٢ : ٢ ) فعندما يكون الذهن مستنير وصاحي كلما كان الهدوء النفسي والروحي يكمن داخل المؤمن ، وبالتالي يكون قادر علي التفكير السليم واتخاذ القرارات الحاسمة الصائبة الهادفة التي تأتي بثمر " لِذلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ، فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1بط ١ : ١٣)


يطلب الرسول بولس من كنيسة رومية ان يتغيروا عن شكلهم بتجديد اذهانهم ، لأن هذا يؤدي ال اختبار معرفة ارادة الله "  وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. (رو ١٢ : ٢) ياله من أمرٍ مسر ورائع أن معرفتنا لإرادة الله تكمن داخل ذهننا عندما نتغيير ، وأيضاً قوة استخدام إبليس تضعف داخل ذهننا ، فإن كان الذهن ناشط روحياً فالمؤمن غالب وظافر بالإنسان الجديد الذي يساعدك علي ان تعرف ارادة الله في حياته وفي خدمته وفي كل أعماله لذلك يطلب منا الله أن لا نكون اولاداً في ذهننا بل نكون كاملين اي ناضجين " أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لاَ تَكُونُوا أَوْلاَدًا فِي أَذْهَانِكُمْ، بَلْ كُونُوا أَوْلاَدًا فِي الشَّرِّ، وَأَمَّا فِي الأَذْهَانِ فَكُونُوا كَامِلِينَ. (1كو ١٤ : ٢٠) فالشخص الكامل في ذهنه هو شخص مستنير فهو دائما بجوار الرب يسوع كيوحنا الذي كان يتكأ علي صدر المسيح ، فإستطاع ان يستقبل من الله رؤي تخص نهاية العالم ، فلم يهمه السجن ولم يهمه النفي بعيداً عن موطنه ، فكان دائماً يريد ان يجعل ذهنه في حالته الروحية القادرة علي الإستقبال من الله كل ما هو جديد ، ليدرك ما يريد أن يدركه من إمور لذلك يكتب لنا الرسول بولس "  مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، (أف ١ : ١٨) استنارة الذهن تحتاج لشخص دائماً


يمتليئ بالروح القدس : استنارة الذهن مع شخص ممتلئ بالروح تعطي للإنسان أن يستقبل اعلانات الله ، فعندما امتلآ ذكريا من الروح القدس استطاع أن يدرك من هو هذا المولود القادم "  وَامْتَلأَ زَكَرِيَّا أَبُوهُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَتَنَبَّأَ قَائِلاً: "مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ، ( لو ١ : ٦٧ ، ٦٨) وايضاً نري سمعان الشيخ لأنه كان شخص ممتلئ من الروح القدس استطاع بالروح القدس ان يجعل ذهنه يدرك من هو هذا الطفل الذي بين ذراع القديسة العذراء مريم فقال :  " وَكَانَ رَجُلٌ فِي أُورُشَلِيمَ اسْمُهُ سِمْعَانُ، وَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ بَارًّا تَقِيًّا يَنْتَظِرُ تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ أَنَّهُ لاَ يَرَى الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَسِيحَ الرَّبِّ. (لو ٢ : ٢٥ ، ٢٦)


وعدنا الرب بأننا سننال قوة متى حل الروح القدس علينا "  لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ". (أع ١ : ٨) هذه القوة موجودة لكل مؤمن ممتلئ من الروح القدس فتعال الأن وإطلب من الرب قوة الإمتلاء حينئذٍ تستطيع ان تعيش حياة الإنتصار علي العتيق وتقول مع الرسول بولس : "  إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:"يَا أَبَا الآبُ" اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. (رو ٨ : ١٥ ، ١٦) الشخص الفاهم ما هي مشئة الله هو الشخص صاحب الذهن المستنير والممتلئ بالروح القدس ( إقرأ : أف ٥ : ١٤ - ١٨ ) فليباركك الرب قارئي العزيز ، وليعلم أن هذه الإمور ليست صعبة المنال ، فلا تجعل ابليس يصور لذهنك هذا لكنك الأن تستطيع أن تقف وبصوت عالٍ تقول " استطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني "


ـ الإتحاد بالروح القدس :

يعلمنا الرب أن الروح القدس قادر علي التحرير من براثن الإنسان العتيق جسد الخطية " لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ. إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:"يَا أَبَا الآبُ". (رو ٨ : ١٣ - ١٥) فالذي يحارب أعضاء الخطية الإنسان العتيق في داخلي هو الروح القدس فهو قادر علي الإنتصار وخلع العتيق منى ، فإذا اتحدت به تستطيع أن تميت أعمال الجسد والنتيجة هي الإستطاعة في أن تعيش حياة القداسة في المسيح لا بقوتك بل بقوة عمل روحه فيك ، فالروح القدس يسكن فيك ويعطيك القوة للعمل " أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَِ للهِ. ( 1كو 6 : 19 ) هذا هو قلب الموضوع ، حياة الإمتلاء بالروح القدس .


النور واضح والظلام بين فمن الغباء أن يعيش المؤمن بعيد عن النور الذي من خلاله يفهم المشيئة الإلهية ، فمن يريد أن يعيش في النور فالطريق واضح ومن يختار مناطق ظلمة فسيشرب من نتاجها " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، (أف ٥ : ١٧ ، ١٨ )  أطلب من الرب الأن قوة الروح القدس كي تمتليئ وتكون في قوة حياة القداسة كي يستخدمك الرب ، ويُصنع بك أيات وعجائب ليتمجد اسم الرب في حياتك وتقول " ...... لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (زك ٤ : ٦) وتقف أمام العدو بأقل الإمكانيات وتحقق انتصاراً عظيماً كما حقق داود إنتصاراً لشعب الله بقوة روحة القدوس .


ـ القداسة العملية :

يأمرنا الرب بأن نكون قديسين لأن مبادئ الله لا تتغير فكما كان في العهد القديم هكذا اليوم  " إِنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي أَصْعَدَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لِيَكُونَ لَكُمْ إِلهًا. فَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ. (لا ١١ : ٤٥) القداسة العملية لا تبدأ في حياة الإنسان إلا بعد الإيمان ، فقبل الإيمان يكون السلوك المقدس بالنسبة للإنسان ما هو إلا حياة تدين فقط لا يفيده شيئاً ، أما القداسة الحقيقية فهي بقبول القدوس داخل القلب فيغير الإنسان وهذا ما عمله الرب لشعب اسرائيل قديماً " فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ". (خر ١٩ : ٥ ، ٦)  كيف يكون شعب الرب خاصة ومملكة الرب وكهنة وامه مقدسة ،إلا لأنهم سمعوا الصوت الرب وحفظوا عهده ، هذا هو المحرك القوي لجعل الإنسان من ضمن خاصة الرب ، هو أن يعرف كلمة الرب بعمق ويؤمن بكل ما جاء فيها من حقائق روحية .


قارئي العزيز .... لاحظ معي أنه بعد أن يطلب الرب منهم أن يتقدسوا عن طريق حفظ الوصايا والسير في عهده وسماع لصوته وأن لا يختلطوا بالعالم ولا أن يلتفتوا الي الجان يقول لهم ، " فتتقدسون و تكونون قديسين لاني انا الرب الهكم ، و تحفظون فرائضي و تعملونها انا الرب مقدسكم " ( لا 20 : 7 ، 8 )  نعم بعد كل هذه الإمور يقول لهم " أنا الرب مقدسكم " نعم هو مقدسنا لكن علينا جانب وهو أن لا نختلط مع العالم .


إن كنت تشعر بأن حياتك حياة مستقيمة ، وشخص أمين في عمل الله ، وأمين مع الناس في حياتك العملية ، فهذا لا يعطيك الحق في أن تكون قديس فأنت هنا أميناً ، لأن القداسة هي من الله في المسيح يسوع أقبل المسيح أولاً وعيش حياة الأمانة حينئذٍ يستطيع الرب أن يجعلك قديس وتتمتع بكل البركات الروحية المذخرة لك في المسيح يسوع ، " لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدْعُنَا لِلنَّجَاسَةِ بَلْ فِي الْقَدَاسَةِ. (1تس ٤ : ٧) الدعوة لمستوي القداسة مبدأ إلهي لا تتغير أو يتبدل  " لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا، (1تس ٤ : ٣) هذه هي القداسة العملية التي بعد الإيمان بالمسيح ايمان حقيقي ونختبر حياة القداسة العملية ونعيش كما قال الرسول بطرس " بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. (1بط ١ : ١٥)


ـ مشابهة صورة المسيح :

من أهم عوامل الحياة المقدسة أن يدرك المؤمن إنه مدعوا لمشابهة المسيح في كل شئ ، لأن المعرفة المتبادلة بين الله والمؤمن تمنحه مستوي عال في علاقة سوية مع نفسه ومع الأخرين " لان الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين " ( رو 8 : 29 ) هذا هو هدف الله من معرفتنا وقبولنا له واتحادنا به ، فهو يريدنا أن نكون اسوياء روحيا ونفسيا واصحاب جسدياً ، هذه المشابهة ليست قاصرة علي الخدام والقساوسة والكهنة والرهبان ، لكنها لكل من يؤمن بالمسيح " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢)


ليس من حق أي فئة من الفئات الكنسية أو الروحية أن تنسب القداسة لنفسها دون غيرها ، إن كل شعب الرب مدعوا كي يكونوا قديسين في المسيح يسوع في كل سيرة ، لذلك كل من يقول انه مؤمن بالمسيح ولا يعمل أعمال المسيح ولا يعيش حياة المسيح فهو لا يعرف المسيح المعرفة الكاملة وقد يكون بعيداً عن معرفة كلمة الله ، أما من حفظ كلمة الله وطبقها في حياته يستطيع أن يعيش المكتوب فينال النقاء والتقديس " مَنْ قَالَ: "قَدْ عَرَفْتُهُ" وَهُوَ لاَ يَحْفَظُ وَصَايَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ وَلَيْسَ الْحَقُّ فِيهِ. وَأَمَّا مَنْ حَفِظَ كَلِمَتَهُ، فَحَقًّا فِي هذَا قَدْ تَكَمَّلَتْ مَحَبَّةُ اللهِ. بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا فِيهِ:  وَأَمَّا مَنْ حَفِظَ كَلِمَتَهُ، فَحَقًّا فِي هذَا قَدْ تَكَمَّلَتْ مَحَبَّةُ اللهِ. بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا فِيهِ: (1يو ٢ : ٥)  فالمؤمن الذي لا يعيش بحسب كلمة الله يصير في نظر اخوته المؤمنين كاذبا ، فلكي نكون مشابهين صورة المسيح يجب علينا الأتي :


١ ـ معرفة المسيح  : هذه المعرفة تكمن في حياة الصلاة والملئ بالروح القدس ، فبمقدار تعمقنا في علاقة روحية مع الأب وإبنه والروح القدس بمقدار مستوي الشعور بالقداسة والنقاء الروحي ، هذا يساعدنا أن نفهم و ..  .


٢ ـ حفظ كلمة الله : يقول الكتاب أن في حفظ كلمة الله ثواب عظيم " أَيْضًا عَبْدُكَ يُحَذَّرُ بِهَا، وَفِي حِفْظِهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ. (مز ١٩ : ١١) لأن في حفظها يستنير المؤمن ويكون له استطاعة أن يسير في لمجد الله وفي سلام دائم مع كل المحيطين به


٣ ـ السلوك كما سلك المسيح :

في هذا ندرك أن المؤمن بالمسيح هو قادر أن يعيش حياة القداسة لأن المسيح قد دعاه لذلك ، وأن جميع القديسين هم قديسين لأنهم سلموا حياتهم للمسيح تسليم كامل ، وليس لأنهم تركوا العالم وعاشوا في أديرة أو كنائس أو صوامع ، بل إنهم قديسين لأنهم صاروا للمسيح ، هكذا كل مؤمن يستطيع أن يكون قديس في المسيح بدون أن يكون داخل أماكن لها قدسية عن غيرها ، فالقداسة كيان يصنعه الله بروحه ، ولا يكتسب من أماكن أو مباني أو صورة أو أشخاص أو كتب ، بل هو مرتبط بالروح القدس فعندما يمتلئ الإنسان بروح الله يستطيع أن يكون مشابه صورة المسيح . " لان الله لم يدعنا للنجاسة بل في القداسة " ( 1تس 4 : 7 ) ويقول الرسول بولس أيضاً " الذي خلصنا و دعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى اعمالنا بل بمقتضى القصد و النعمة التي اعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الازمنة الازلية " ( 2تي 1 : 9 ) فقد خلصنا ودعانا دعوة مقدسة قادرة علي تغيرنا وتقديسنا لنكون مشابهين صورة ابنه


- القداسة عمل الهي ومسئولية الإنسان :

العوامل التي تجعل المؤمنين قديسين متوفرة كالهواء والماء وكذلك العوامل التي تقود للنجاسة ، المطلب الملح دائما هو أن نكون قديسين ، أن نستخدم العوامل الروحية للحفاظ علي مستوي القداسة في حياتنا " إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ. وَلاَ تُنَجِّسُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَبِيبٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ. ( اللاويين ١١ : ٤٤ ) المسئولية للحفاظ علي القداسة في حياتنا تقع علي عاتق كل مؤمن


في عملية التنفس الطبيعي الذي يعطي الحياة للإنسان تجد بعض الأشخاص يأخذون مع كل نّفس نّفس مدمر للحياة كالذين يدخنون ( سجائر - شيشة  ـ مخدرات ) فتكون النتيجة اصابة بالأمراض وصولاً للموت ، هكذا في حياتنا العملية كمؤمنين فالمؤمن الذي يستخدم عوامل بعيدة عن الروحيات  تتفاعل في حياته النجاسة والموت الروحي ،أما المؤمن الذي يستخدم عوامل روحية تتفاعل في حياته القداسة والحياة المباركة ، فأن نكون قديسين مسئولية كل مؤمن بطريقة تعاملاته في كل شيئ " وَقَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: "تَقَدَّسُوا لأَنَّ الرَّبَّ يَعْمَلُ غَدًا فِي وَسَطِكُمْ عَجَائِبَ ( يشوع ٣ : ٥ ) فكلمة تقدسوا اي استخدمت كل ما هو بحسب الرضا الإلهي لتظهر فيكم حياة القداسة .


الشعب في العهد القديم لكي يتقدس كان يتقدس بطريقتين وهما اخراج الأشياء النجسة من حياتهم وتقديم  الذبيحة  " فَقَالَ: "سَلاَمٌ. قَدْ جِئْتُ لأَذْبَحَ لِلرَّبِّ. تَقَدَّسُوا وَتَعَالَوْا مَعِي إِلَى الذَّبِيحَةِ". وَقَدَّسَ يَسَّى وَبَنِيهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الذَّبِيحَةِ. ( صموئيل الاول ١٦ : ٥  ) هكذا نحن في العهد الجديد فنحن مقدسين بتقديم المسيح نفسه قربانا " لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ. (عب ١٠ : ١٤) فالمطلوب فقط إخراج الأشياء النجسة من حياتنا واستخدام كل ما يرضي الرب لأننا مقدسون بدم المسيح " فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً. (عب ١٠ : ١٠) فإن كان شعب الله في العهد القديم يتقدس بدم الذبيخة فكم وكم يكون دم المسيح ، فمن يتحد به يصير قديسا فيه .


الإنسان قبل الإيمان بالمسيح كان يتنفس الشر والخطية كالماء والهواء " وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا. (1كو ٦ : ١١) لذلك فليعيش المؤمن مستيقظاً ومبتعداً عن كل ما هو ليس من الإيمان ولا يتسلط عليه شيئاً لأن القديسين أحرار وغير مقيدين "  كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي"، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي"، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ. (1كو ٦ : ١٢) فمن يعيش تحت قيود فلن تكون حياة القداسة متفاعلة ومنيره في حياته


اقترب اخي المؤمن نحو كل المبادئ الالهية والعوامل الروحية من حضور اجتماعات والخدمة والصلاة والترنيم ،  فلا تجعل الحديد يرنم اكثر منك فقد صار اليوم  لكل مؤمن جهاز به ملفات ترنيم يستمع اليها ، هذا جيد وليس ممتاز ، فيمكنك أن تستخدم الأجهزة لتتعلم ترانيم جديدة وسماع عظات لرفعتك ، ولكن ممارسة الترنيم والخدمة والصلاة والإستخدامات أكثر إمتيازاً لأنها تقود مستخدميها لحياة القداسة والشعور بفاعلية القداسة في الحياة .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس