المثلية والمثليين وخطر الإنتشار

 

____________________

المثلية 

والمثليين وخطر الإنتشار 

بقلم القس عماد عبد المسيح

------------------------------------

فهرس

- مقدمة :

 ١ -  المثلية الجنسية وتعريفاتها : 

- المثلية الجنسية ( homosexuality ) - مجتمع الميم ( LGBT community ) - المثليين ( gay ) - مصطلحات اضافية - الميول الجنسي لنفس النوع - المتحولين جنسيا ( Transgend ) : 

٢ -  المثلية الجنسية ورأي الله فيها : 

- الإنجذاب نحو نفس النوع - الدخول تحت سلطان قضاء الله - الأمر منتهي من العهد القديم  -المثلية أمر مرفوض : 

٣ -  الترقب الإلهي للشواذ جنسيا  : 

- هل الله مترقب لخطايا البشرية؟ - الترقب - هل الله بالأخص يراقب الشواذ جنسيا؟ 

٣ -  الترقب الإلهي للشواذ جنسيا  : 

- هل الله مترقب لخطايا البشرية؟ - الترقب - هل الله بالأخص يراقب الشواذ جنسيا - - انتقام الله المباشر - 

٤ - المراقبة والكأس والنعمة : - المراقبة - الكأس - ويأتي السؤال أين عمل النعمة؟ - الإرتباط الأساسي وفهم الأمر - التركيز علي النعمة دون السلوك - تفعيل مستوي الحماية الإلهية 

٥ - الشفاء الحقيقي : - المثلية الجنسية أقليات - هل الإيمان يمنح مناعة ضد الخطايا - من يغلب سيكون عند الرب صاحب مكانة - الغالب هو صاحب الإيمان الحقيقي -  موقف إرادي - مسيرة إصلاح - المسيح وحده يغير 

_________________________

 مقدمة 

في الثمانينات كنت في الجيش، وكانت توجد شركة ... بجوار نقطة التفتيش العسكرية، وكان يوجد موظف بالشركة يصطاد بعض العساكر ويدعوهم لممارسة الجنس معهم، فسمع صيته وسط العساكر وكانوا يحذرون بعضهم بعضا من التعامل معه أو الإستجابة له، فقد كانت وجبات الطعام تقدم لنقطة التفتيش من هذا الفرع الذي للشركة، وهذا الشخص كان يحاول التقرب للجنود لإصطياد أي منهم لفعل هذه الرزيلة، فكانوا يشتمونه ويهزئونه ويحذرون بعضهم بعضا، فقد كان الكل يخاف الوقوف بجواره أو التعامل معه بأي نوع من الحديث، لئلا تخرج عليهم سمعة وسط زملائهم كمثل هذا الشخص المريض، إن مثل هذا الشخص بكثرة موجودين حولنا، ولكن لعدم الإعتراف بهم فهم في السر متخفون، ربما تكون تقابلت مع أحدهم، أو حاول التحرش بك في المواصلات العامة المزدحمة أو في أماكن اخري، فمثل هؤلاء يحتاجون للمسيح لشفائهم.

إن صادفت مثل هؤلاء .. إبتعد ... لا تستجيب ... إهرب "  أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلامَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ. (٢تى ٢ : ٢٢) هذه دعوة خاصة للهروب عن كل ما هو ليس من الإيمان ومن كل شهوات غير طبيعية، لأن المؤمن يسميه الوحي " إِنْسَانَ الله " وعليه الهروب " وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ الله فَاهْرُبْ مِنْ هذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ. (١تى ٦ : ١١)  أحبائي - الهروب .. ثم الهروب .. ثم الهروب، لا تقف ولو للحظة، لا تستجيب أو تفكر في هذا، فمثل هذه الأفعال شر يجب تجنبه ورفضه والهروب منه، أيضا لا تحاول معالجتهم لأنهم يحتاجون الي متخصصون لعلاجهم، فالمتخصص يعلم جيدا كيف يتعامل كي لا يسقط.

قد تعتمد علي قوة إيمانك بالله وتقول " الإيمان يحفظني " نعم .. إن الإيمان الحقيقي الذي في داخلك يحفظك من السقوط أو الإنزلاق ولكن يعلمنا الكتاب أن نهرب .. لا أن نقف أمامهم لشفائهم، فانت بمغردك ستسقط مهما كان مستوي إيمانك، ايضا إن كنت من المتخصصين لا يجب معالجة مثل هؤلاء بمفردك، فهم في إحتياج لفريق عمل متجند لخدمة ومعالجة هؤلاء نفسيا وروحيا وقد يحتاجون ايضا لعلاج دوائي، لا تستغرب قارئي العزيز، فقد يكون لبعضهم افرازات هرمونية تتطلب عمل تحاليل من المريض لمعرفة مستوي الأمر للتعامل معه.

الميول الجنسية لنفس النوع أمر غير طبيعي يجب أن يدركه الشاذ جنسيا، ويسرع للبحث عن علاج ولا يجب أن يشعر بالحرج، بل يذهب لمتخصصين لعلاجه، حتي وإن كان إنحذابه للنوع الآخر  موجود بصورة ضئيلة أو معدومة، الإسراع في العلاج افضل من ترك الإنسان نفسه فتلتهمه خطاياه ويبتلع داخل ميول لا يدعمها الله ولا يرضي عن أمثالهم، فالتوجه الطبي أو النفسي للعلاج ليس إجباريا بل إختياريا وبتفاعل إرادي ليمنح للطبيب فرصة لإكتشاف العوامل البيئية أو الجسدية التي مر أو يمر بها المريض 

_________________________

  ١ 

 المثلية الجنسية وتعريفاتها 

- المثلية الجنسية ( homosexuality ) :

كلمة يشمئذ منها كل متحفظ ومدقق في سلوكة وسالك بالإيمان القويم الذي في كلمة الله، لأن كلمة الله تعلن بكل وضوح رفض هذه الممارسات، لذلك في هذه الدراسة سنتناول هذا الموضوع من عدة جوانب في غاية الأهمية.

- مجتمع الميم ( LGBT community ) :

لم أكن الكاتب الوحيد الذي يكتب في مجتمع الميم، أي المثلية الجنسية  فيطلق عليها ( مثلي - متحول - مزدوج ) وكل حروفها تبدا بحرف الميم، ولذلك فكل هذا المجتمع يحتاج لنظرة وتوضيح معالمه المجتمعية والدينية وفي الإتجاه السياسي ايضا.

مجتمع الميم لماذ تقبله بعض الدول وترفضه دول أخري، ويوجد أشخاص وهيئات ترفض المثلية برغم وجودهم في نطاق بعض الدول المؤيدة للمثلية الجنسية.

- المثليين ( gay ) : 

اشخاص يميلون لنفس الجنس ونفس النوع بسلوك رومانسي وعاطفي وجنسي، فيمارسون الحب والجنس ويقيمون علاقات جنسية قد تصل للزواج فيما بينهم، بل ويطالبون باعتراف المجتمعات بهم، لأنهم يعتقدون أن هذا حقهم في حرية الحياة التي اختاروها بالطريقة التي تناسبهم، فالمطالبة بالحرية فيما يعتقدون حق مجتمعي ولكنه يتنافي من الحق الديني سواء يهودي أو مسيحي أو إسلامي، ويرفضه ايضا كل عاقل حتي وإن لم ينتمي لاي دين.

- مصطلحات اضافية : 

يوجد مصطلح تراثي شعبي يطلق علي المثلي الجنسي الذكوري ب ( لوطي ) وأما المثلية الجنسية للأنثي فيطلق عليه مصطلح ( سحاقية ) وهذا ايضا يرفضه الكتاب المقدس مهما تغيرت المصطلحات ومهما كانت الشعارات فالمثلية الجنسية أمرا مشينا وعلي خلاف الطبيعة التي خلقها الله في الكون.

- الميول الجنسي لنفس النوع : 

- ميول ومشاعر نفسية غير سوية، ومثل هؤلاء يحتاجون للتدخل الطبي النفسي، فبكل تأكيد كل مثلي فهو مريض نفسيا في دائرة الأحاسيس والمشاعر العاطفية، ويحتاج للعلاج ويحتاج ان يخضع ولمن يتبني علاجه وشفائه. 

- صنفت المثلية الجنسية في منتصف القرن العشرين علي أنها ليست مرضا بل هي طبيعة في الإنسان، ولكل شخص حريته فيما يكون وفيما يختار، فكان قبلا تعتبر جريمة أما اليوم في بعض البلدان حق قانوني واجب حمايته والعمل بموجبه، فلكل شخص حريته طالما لا يؤذي الآخرين ( هل هذا شر .. نعم بكل تاكيد ) فمن يقرأ هذا البحث عليه الصبر حتي الإنتهاء منه، فحركات المطالبة بالإعتراف العلني بالمثليين زادت منذ نهاية القرن التاسع عشر والمساواة بحقوقهم الشرعية، فعاي سبيل المثال تجد الزواج المثلي قانوني في بعض الدول، وعلي النقيض ايضا في بعض الدول الأخري مثل هذه الممارسات يعاقب عليها القانون

- المتحولين جنسيا ( Transgend ) : إن الترنزجند هم اللذين يشعرون بمغايرة الهوية الجنسية أي لديهم شعور بأنهم ولدوا علي الجنس الخطأ فهم متخنثين ( transexual ) فالمثليين الجنسيين لديهم توجه جنسي واضح ( مثلي ) أو خليط في المشاعر ما بين جنسه والجنس الآخر ( مزدوج ) وبين من لديه شعور بالإنتماء لغير جنسه ( مغاير ) فتجدهم يميلون في تصرفاتهم للجنس الأخر وملابسهم تنتمي لغير نوعهم، فلديهم انجذاب لنوعية الجنس الأخر، فالمغاير من الذكور يتصرف وكأنه انثي، في كل هذا مهما اختلفت المسميات فهم شواذ، فكلما زاد عددهم في العالم كلما شعروا بقوتهم وأن لهم حق الحياة كما يريدون، فهم أحرار يفعلون بحياتهم كما يشاؤون، فليس كل المجتمعات تقبل هذا وتقننه.

_________________________

2

 المثلية الجنسية ورأي الله فيها 

- الإنجذاب نحو نفس النوع : 

الإنجذاب نحو الجنس الأخر في إطار الزواج القانوني أمر طبيعي في الحياة، أما استعمال الأمر خارج النظام الطبيعي الذي وضعه الله يصير شرا، لسببين الأول : أنهم رفضوا معرفة الله في دائرة القداسة، فمن يسير في المثلية وغيرها من خطايا النجاسة يعلمون جيدا أن الله موجود، ولكنهم يرفضون معرفته أي لا يسيرون في مبادئه وتعاليمه، والثاني : يخالفون الطبيعة التي خلقهم الله فيها، فالطبيعة التي خلق الله بها الإنسان طبيعة مرتبطة بالزواج بين الجنسين المتخالفين ذكر وأنثى وليس ذكر بذكر أو أنثى بأنثى.

- الدخول تحت سلطان قضاء الله : 

من يفعل هذا الشر ويسير علي خلاف الطبيعة يعرض نفسه لدوائر الرفض الإلهي " لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ الله أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. (رو ١ : ٢٤) أي أن الله تركهم يفعلون ما يشاءون لأنهم دخلوا بأفعالهم تحت الغضب الإلهي " لأنَّ غَضَبَ الله مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإثْمِ. (رو ١ : ١٨) فهم من أدخلوا أنفسهم في دائرة الغضب الإلهي بأفعالهم وأرجاسهم ونجاساتهم.

الغضب الإلهي باب من أبواب القضاء الإلهي، أي أن الفعل يصنفه الله داخل " الرضا .. أو ... الغضب " إن صنف الفعل في دائرة الرضا الإلهي فينال الإنسان كرامة ومجدا، أما إذا صنف الفعل في دائرة الغضب الإلهي فيدخل الإنسان تحت دائرة القضاء الإلهي وينال الإنسان حكما قضائيا في الدنيا والأخرة أيضا، لذلك فالله يترك الإنسان يسير فيما يريد، فإن إختار طريق الأهواء وملذات الشهوة الغير كتابية وغير قانونية ينال من الله جذاء ما فعل " لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ الله إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَانِ، لأنَّ إِنَاثَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلافِ الطَّبِيعَةِ،  وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلالِهِمِ الْمُحِقَّ. (رو ١ : ٢٦ ، ٢٧) فالفعل مشين ومرفوض .. ويجلب الغضب الإلهي .. ويدخل الإنسان داخل حكم الهي.. لماذا ؟..!. لأنهم " وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا الله فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ الله إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لا يَلِيقُ. (رو ١ : ٢٨) فهل الله يتركهم في البعد عنه وعن ومعرفته، كلا .. إن الله يتحرك بكل وضوح في جميع الدوائر والأحكام والمفاهيم، فحكم الله لا يفاجئ به الإنسان، بل يعلنه قبل تنفيذه، ولكن عندما يستمر الإنسان في شره وعناده وبعهده وعدم توبته يتم تنفيذ الحكم فيه "  الَّذِينَ إِذْ عَرَفُوا حُكْمَ الله أَنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ هذِهِ يَسْتَوْجِبُونَ الْمَوْتَ، لا يَفْعَلُونَهَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا يُسَرُّونَ بِالَّذِينَ يَعْمَلُونَ. (رو ١ : ٣٢) فالله ليس بظالم عندما يغضب - وعندما ينفذ حكم قضائي، فمن رحمته يعلن هذا لمن دخل تحت الأحكام الإلهية.

- الأمر منتهي من العهد القديم : 

المثلية الجنسية منتهي البت فيها من العهد القديم، فوصية الله لشعبه كانت واضحة وضوح الشمس " وَلا تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ. (لا ١٨ : ٢٢) وكان حكمها قديما الموت ( الإعدام ) " وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلا كِلاهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلانِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. (لا ٢٠ : ١٣) هذا هو القانون الإلهي في العهد القديم ( الناموس ) أما في العهد الجديد فهو ايضا محرم، وعند سن القوانين يجب اخذ في الإعتبار هذا القانون، أما الدعوة اليوم لمن يسير في شر هذه الرجاسات ان يتوب لأن الرب يقبل توبة جميع الخطاة والأثمة والزناة، طالما لم يقبض عليك ولم تتهم وتدخل تحت حكم قانون الدولة، عليك بالتوبة الحقيقية " وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا. (١كو ٦ : ١١) فقبول الله لتوبة المذنب أمر مرتبط بالنعمة، أما أن يكون إتجاه الدولة هو الإعتراف بالمثلية كأنها حق واجب حمايتهم، فهذا يجلب غضب الله ليس فقط علي المثلين كأفراد، بل سيكون الغضب علي كل الدولة المعترفة بالمثليين، فإن كان الله يصبر فهو يمنح فرصة للرجوع .. المسألة مسألة وقت، لذلك فلا مفر من التوبة ومحاربة مثل هذا بكل قوة، وشكرا للرب من اجل اتجاه بلدنا مصر الي الأن .. فهي تحارب مثل هذا الفعل المشين.

- المثلية أمر مرفوض : 

المطلوب من كل مؤمن أن يسير في دائرة كلمة الله وعدم الحيدان عنها، فمن يسير فيها ويخبئها داخله يحفظ من الخطأ ويحفظ من الإنزلاق في براثن الشر والشرور " خَبَأْتُ كَلامَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلا أُخْطِئَ إِلَيْكَ. (مز ١١٩ : ١١) فالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد واضح تجاه كل فعل شر - يرفضه تماما " أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لا يَرِثُونَ مَلَكُوتَ الله؟ لا تَضِلُّوا: لا زُنَاةٌ وَلا عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلا فَاسِقُونَ وَلا مَأْبُونُونَ وَلا مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلا سَارِقُونَ وَلا طَمَّاعُونَ وَلا سِكِّيرُونَ وَلا شَتَّامُونَ وَلا خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ الله. (١كو ٦ : ١٠) الأمر واضح في كلمه الله فمن يسير في دائرة الشر والخطية ليس له ميراث أبدي وبالأخص 

المأبون = من يُفعل فيه جنسيا،  

مضاجعو ذكور = يفعل الجنس في الذكور

بكل تأكيد جميع هذه الخطايا يحرم صاحبها من الميراث الأبدي مع ملاحظة الفرق بين : الحياة الأبدية، والميراث الأبدي، يمكنك الرجوع لهذه الدراسة في موضوع " المستوي المنسوب للمؤمن " تجد الإشارة للفرق فيهما، كما يمكننا في موضوع قادم إن أذن الرب وكنا علي قيد الحياة اتكلم عن الحياة الأبدية والميراث الأبدي ، ولأنه موضوع شائك وكبير فسنخصص وقت له.

نعود لموضوعنا - فالمثلية مرفوضة في العهد الجديد وليس في العهد القديم فقط " لأنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ الله: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا، (١تس ٤ : ٣) فالزنا .. معروف .. فهو خيانة الزوج للزوجة مع اخري وخيانة الزوجة للزوج مع اخر، أو ممارسة الزنا للعاذب/ة مع اخر, ففي النهاية يصنف تحت بند - دائرة النجاسة - مثل من يسير في دوائر المثلية الجنسية، فكل هذا نجاسة وخارج عن القداسة التي يريدها الله، فالله يوصي المؤمن ان يقتني إناءه ( زوجته ) بقداسة وكرامة " أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ، (١تس ٤ : ٤) أي أن يسير في حياة العفة والنقاء الذهني إثناء تواجده مع زوجته في علاقتيهما الحميمة ( الشطط الذهني والتخيلات - الخيانة الذهنية ) فكم يكون الشر عندما يمارس المثلي الخطية ويفعل الفحشاء مع نفس نوع جنسه، إنه شر عظيم. 

الرسول بولس في العهد الجديد دائما يشير الي الهوي والشهوة التي للأمم ( الوثنيين ) فهم لا يعرفون الله ولذلك يسيرون في حياة الشر بلا رقيب أو حسيب، ولذلك يدعوا المؤمنين أن لا يتشبهون بهم " لا فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأمَمِ الَّذِينَ لا يَعْرِفُونَ الله. (١تس ٤ : ٥) فوجود الميول العاطفية الشاذة شر يحتاج لرفضه وسرعة الإبتعاد عن هذه المشاعر، وأن ينزلق الإنسان فيها .. عليه أن يسرع للرب بالتوبة .. واللجوء لمشيرين متخصصين في هذا الأمر ليساعدوه علي الخروج من براثن هذه النجاسة

________________________

٣ 

  الترقب الإلهي للشواذ جنسيا  

- هل الله مترقب لخطايا البشرية؟ : 

السؤال مهم .. بل في غاية الأهمية، هل الله لديه وقت يراقب خطايا البشرية وتعدياتها؟ وهل يعمل علي الإنتقام منهم ومعاقبتهم؟

فكرة أن الله رقيب علي البشر لا توجد في كلمة الله إلا في قول أيوب ووضعها في صيغة سؤال  (أى ٧ : ٢٠) فكلمات أصدقائه إن الله يعاقبه، أما أيوب فلا يشعر بأنه فعل شيئا يستحق فسأل " أَأَخْطَأْتُ؟ "  ثم سأل الله كونه مراقب الأحداث " مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا رَقِيبَ النَّاسِ؟ " فهو يشعر بأن الله جعله هدفا له " لِمَاذَا جَعَلْتَنِي عَاثُورًا ( هدفا ) لِنَفْسِكَ حَتَّى أَكُونَ عَلَى نَفْسِي حِمْلا؟ " ففكرة أن الله رقيب ليس فكرة أساسية في كلمة الله فقد وضعها أيوب في سؤال كون الله يعلم كل شيئ ويري كل شيئ، فإن لم يكون الله رقيبا فمن الذي يمسك بزمام الإمور؟!. اقول إنه الله... ولكن من خلال القوانين الإلهية التي وضعها في العالم المادي والعالم الروحي، هذه القوانين تعمل بنظام القوة الذاتية، أي أن لكل قانون قوته الفاعلة التي تجعله يعمل بنظام ذاتي دون ان يحركه أحد ( إنها قدرة الله ).

إن المثلية الجنسية خطية مثل جميع الخطايا وتصنف ضمن خطايا النجاسة، فالله لا يجلس رقيبا بمعني ( جالس علي الواحدة - ومستني خطأ الإنسان لينتقم ) كلا ... فالله واضع قوانين إلهية، هذه القوانين لها قوة التفعيل الذاتي، ففي كسرها ينال الإنسان من غضبها ونتائج أفعاله.

مثال : قانون الجاذبية : " توجد قوة تجاذب بين أي جسمين في الكون، تتناسب طرديًا مع حاصل ضرب كتلتيهما، وعكسيًا مع مربع المسافة بين مركزيهما " أعلم أن القانون ذاته يحتاج لشرح وتفسير وفهم العمليات الحسابية الخاصة به, ولكن القانون في مفهومه البسيط، إن لم تحترمه ستخسر الكثير، فعندما تسير علي حافة مكان مرتفع إن لم تاخذ حذرك ستسقط، وحينها ربما تخسر حياتك، وعندما تمسك بطرف شيئا وتسحبه بقوة، إن لم تؤمن الوضع.. وتركته فجأة فسيدمر ما حوله.

ما أريد قوله أن الله صنع الكون والحياة الروحية والمادية بقوانين وعلي الإنسان معرفتها وإحترامها، فكما في العالم المادي قوانين يوجد ايضا في العالم الروحي قوانين، فعندما يقول الكتاب "  وَلا تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ. وَلا تَجْعَلْ مَعَ بَهِيمَةٍ مَضْجَعَكَ فَتَتَنَجَّسَ بِهَا. وَلا تَقِفِ امْرَأَةٌ أَمَامَ بَهِيمَةٍ لِنِزَائِهَا. إِنَّهُ فَاحِشَةٌ. (لا١٨ :  ٢٢-٢٣) فهذا قانون إلهي .. وصية لابد من إحترامها، ولا يجب الحيدان عنها، فالشذوذ الجنسي .. والمثلية الجنسية .. فاحشة، عند السلوك فيها يدخل الإنسان في دائرة الغضب الإلهي، لأنه كسر قانون الطبيعة التي خلق الله الإنسان فيها، فقد خلقهما ذكر وانثي في إطار الزواج، ومن يكسر هذا ينال قضاءا الهيا، هذا ينطبق علي الأفراد وعلي الدول، فعندما يشرع المشرع قانونا لحماية المثليين ويعترف بهما، فهذا معناه أن هذه الدولة كسرت القانون الإلهي والمبادئ الإلهية، هنا ستدخل هذه الدولة تحت الحكم القضائي، ومن رحمة الله يعطيها وقت للتوبة والرجوع كما فعل مع سدوم وعمورة " وَقَالَ الرَّبُّ: "إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. (تك ١٨ : ٢٠) فاعطاها وقتا للتوبة.. عاش لوط معهم ولكنه لم يشترك في أفعالهم فنجاه الرب .. أما هم فدخلوا في دائرة القضاء الإلهي " فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. (تك ١٩ : ٢٤) هل لأنه رقيب..؟ كلا بل لأنه رحيم .. وضع القانون الطبيعي وترك الإنسان حرا يفعل كيفما يشاء، ولكن لوقت .. فعندما لا يتوب.. حتما سيحصد ما زرع من نجاسة وشر وفساد.

- الترقب : 

كلمة رقيب التي جاءت في (أى ٧ : ٢٠) مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا رَقِيبَ النَّاسِ؟، بالإنجليزي preserver وتترجم حافظ فتكون الآية " أَأَخْطَأْتُ؟ مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا حافظ النَّاسِ؟ ... (أى ٧ : ٢٠) فالمراقبة هنا ليست متابعة للإنتقام ولكنها متابعة للرعاية والحفظ، هكذا ايضا جاءت في اللغة العبرية נצר وتنطق nâtsar وتترجم حافظ - حارس - مراقب إذا فالكلمة المذكورة لا تحمل معني المراقبة ولكنها تعني الحفظ والرعاية، هذا هو الله، ليس رقيبا بل حافظا.

توجد كلمة يراقب قالها يعقوب للابان عندما أقاموا عهدا بعدم التعرض بعضهما لبعض فقال " ... لأنَّهُ قَالَ: "لِيُرَاقِبِ الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حِينَمَا نَتَوَارَى بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ. (تك ٣١ : ٤٩) وجاءت كلمة ليراقب في الإنجليزية watch between وتترجم يشاهد وجاءت في العبري צפה وتنطق tsâphâh وتترجم يشاهد - يحرس، فمراقبة الله للأحداث وللإنسان ليست لإصطياد الأخطاء بل للحماية والحراسة ويكون شاهدا علي الأحداث بحلوها ومرها.

يتكلم اليهو عن أيوب فيقول إنه سمعه يقول "  وَضَعَ رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ. يُرَاقِبُ كُلَّ طُرُقِي. (أى ٣٣ : ١١) فهل الله هكذا يراقب ليعاقب .. كلا. فكلمة يراقب هنا في الإنجليزية he marketh وتترجم هو يصنع وفي جملتها he maketh all my paths وتعني صنع كل طرقي، ففي العبرية שׁמר وتنطق shâmar وتترجم حارس - حافظ،  أيضا ليس معناها المراقبة ليعاقب، ففكرة أن الله يراقب تحمل معني يرعي - يحمي - يحرس. وهي نفس الكلمة المستخدمة كاتب المزمور " إِنْ كُنْتَ تُرَاقِبُ الآثَامَ يَارَبُّ، يَا سَيِّدُ، فَمَنْ يَقِفُ؟ (مز ١٣٠ : ٣) فمراقبة الأثام الهدف منها تعديل سلوك المخطئ والعمل علي استقامته، هذا إن إستحاب.. أما إن لم يستجيب فقد أدخل نفسه تحت بند القوانين الإلهية ذاتية التفاعل فسينال جزاء ما فعل خيرا كان أم شرا، ثم إن كاتب المزمور يضع الفكرة في سؤال ويجيب قائلا " لأنَّ عِنْدَكَ الْمَغْفِرَةَ... (مز ١٣٠ : ٤) هذا هو الله في دائرة المراقبة.

يتكلم كاتب المزمور " مُتَسَلِّطٌ بِقُوَّتِهِ إِلَى الدَّهْرِ. عَيْنَاهُ تُرَاقِبَانِ الأمَمَ. الْمُتَمَرِّدُونَ لا يَرْفَعُونَ أَنْفُسَهُمْ. (مز ٦٦ : ٧) فكلمة تراقبان في الإنجليزية his eyes behold the nations وتعني عيناه تنظران الأمم وفي العبري צפה وتنطق tsâphâh وتترجم يشاهد - يحرس، فهي نفس المعني الموجود في (تك ٣١ : ٤٩) فالمراقبة احبائى ليست بالمعني المفهوم أن الله يراقب فيكافيئ ويراقب فيعاقب، بل يراقب للحفظ والرعاية والإصلاح، أما إن لم يستجب الإنسان فهو يضع نفسه تلقائيا تحت القوانين الإلهية التي تعمل ذاتيا في الحياة الدنيا وفي الأخرة ايضا.   

- هل الله بالأخص يراقب الشواذ جنسيا؟ : 

 لا ... إن الله يراقب بالمفهوم الذي وصلنا اليه في بحثنا، للاصلاح والتوبة، فمن يرجع تائبا صار مقبولا منه، ومن يستمر في عنادة فحتما سيرفض منه ولكن الرفض سيناله في الآخرة وليس في الدنيا، لذلك يجب التفرقة بين الفعل والفاعل، فالفعل ذاته مرفوض من البداية، أما الشخص الفاعل فمتاح فرص القبول طالما علي قيد الحياة، الي أن يتم قبوله تماما بالرجوع والتوبة.

- انتقام الله المباشر : 

العقاب المباشر ليس الخط الإلهي، بل يتعامل في الأساس بمبدأ الرحمة ولكنه لا يترك العدل جانبا، فهو يقدم الرحمة عن الحق " الْعَدْلُ وَالْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّكَ. الرَّحْمَةُ وَالأمَانَةُ تَتَقَدَّمَانِ أَمَامَ وَجْهِكَ. (مز ٨٩ : ١٤) (مز ٥٩ : ١٠) هل هذا معناه أن يستمر الشاذ جنسيا في خطيته لأنه لا يري معاقبة الله وإنتقامه المباشر، إن فعل الله ذلك وانتقم انتقاما فوريا ومباشرا فسينهي فرص الرحمة، ففرص الرحمة مرتبطة بإمتلاء كأس الذنوب وبعدها يمطر عليهم الله بقضائه " يُمْطِرُ عَلَى الأشْرَارِ فِخَاخًا، نَارًا وَكِبْرِيتًا، وَرِيحَ السَّمُومِ نَصِيبَ كَأْسِهِمْ. (مز ١١ : ٦) (أر ٢٥ : ١٥ - ٢٨) (أر ٤٩ : ١٢) (أر ٥١ : ٧) (حز ٢٣ : ٣١ - ٣٣) فلكل واقع روحي وحياة عملية كأس يمتلأ " اِنْهَضِي، انْهَضِي! قُومِي يَا أُورُشَلِيمُ الَّتِي شَرِبْتِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ، ثُفْلَ كَأْسِ التَّرَنُّحِ شَرِبْتِ. مَصَصْتِ. ... " ثم بعد فترة يعمل برحمته إن استقامت " هكَذَا قَالَ سَيِّدُكِ الرَّبُّ، وَإِلهُكِ الَّذِي يُحَاكِمُ لِشَعْبِهِ: "هأَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ مِنْ يَدِكِ كَأْسَ التَّرَنُّحِ، ثُفْلَ كَأْسِ غَضَبِي. لا تَعُودِينَ تَشْرَبِينَهَا فِي مَا بَعْدُ. (إش ٥١ : ١٧ - ٢٢) فمعاملات الرب دائما من أجل المعالجة وليس الإنتقام أو الغضب أو الهلاك، فهو دائما يسعي لينال الإنسان حياة أبدية، هذا إن استجاب الإنسان للرب ولعمله فيه.

ليس فقط للشر كاس يمتلأ، ولكن للخير ولعمل الله كاس يمتلأ، فيوجد نفوس كأسهم ريا ولهم رصيد خير لدي الرب " تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا. (مز ٢٣ : ٥) هنا بسبب إستقامة المؤمن يمتلئ كأسه بركات "  كَأْسَ الْخَلاصِ أَتَنَاوَلُ، وَبِاسْمِ الرَّبِّ أَدْعُو. (مز ١١٦ : ١٣) أما المخطيئ بسبب أفعاله يمتلى كأسه غضبا " فِي طَرِيقِ أُخْتِكِ سَلَكْتِ فَأَدْفَعُ كَأْسَهَا لِيَدِكِ. (حز ٢٣ : ٣١) حتي الصلوات أحبائي تحفظ لدي الرب " فَلَمَّا شَخَصَ إِلَيْهِ وَدَخَلَهُ الْخَوْفُ، قَالَ:"مَاذَا يَا سَيِّدُ؟" فَقَالَ لَهُ:"صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَارًا أَمَامَ الله. (أع ١٠ : ٤) هنا لابد من إدراك شيئا هاما وهو، أن الله يراقب ليصحح ويمنح فرصة للرحمة، وفي نفس الوقت تحفظ أعمال وأفعال البشر في كأس، فلكل إنسان كأس ولكل مدينة أو بلد كاسها، فعند الإمتلاء ينال الإنسان جزاء ما فعل وايضضا علي المستوي الدولي، فكل بلد او مدينة تشرع تشريعات تخالف مبادئ الله الواردة في كلمته الكتاب المقدس تنال من كاسها التي ملئته - هنا العدل، فإن كانت أفعاله شر فسينال الغضب والقضاء الإلهي، وإن كانت أفعاله خير فستكون كأسه ريا ويتمتع بكأس الخلاص، فالقول - كيف أعمالك؟

عندما يتواجد فئة من فاعلي الإثم ( أشرار في سلوكهم ) سواء كانوا خطاة أو مؤمنين، فالرب ينظر من السماء ويراقب، يراقب ليصحح - يراقب ليجد فرصة ليصنع رحمة - وعندما لا يجد بصيص من النور في حياتهم يبدأ يتعامل بالغضب، هذا الغضب ليس ردود فعل نتيجة شر الإنسان، بل مستوي إعلان لقضاء الله وعدله " عَلَى إِثْمِهِمْ جَازِهِمْ. بِغَضَبٍ أَخْضِعِ الشُّعُوبَ يَا اَللهُ. تَيَهَانِي رَاقَبْتَ. اجْعَلْ أَنْتَ دُمُوعِي فِي زِقِّكَ. أَمَا هِيَ فِي سِفْرِكَ؟ (مز٥٦ :  ٧-٨) هذا لأنه ان جاز لنا التخيل بناء علي ما سبق من أيات، ان لكل شخص ولكل مدينة او بلد او جماعة - لعمل الشر كأس ولعمل البر كأس، فعندما يمتلئ الكاس الخاص بالشر فيقود لقضاء الله وغضبه وعدله، وعندما يمتلئ الكأس الخاص بالبر يقود لبركات الله في حياة اصحابها، هذا بالإضافة الي أن تأثير هذه الكؤوس في الحالة الأبدية سيكون واضح، فقد جاهد الرسول بولس وملأ كأسه برا وصلاحا وخدمة فقال "  قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (٢تى٤ :  ٧-٨) فخلاصة القول ... أخبارك؟. ... أخبار كؤوسك؟! .. أي منهم ممتلئ أكثر؟ 

_________________________

٤ 

المراقبة والكأس والنعمة 

نجد في أنظمة الله ومعاملاته إمور تعمل لتفعيل الرحمة والعدل وإعلان الحق، لذلك في المراقبة والكأس تحركات وجب فهمها لأنهما : 

- المراقبة = معاملات الله مع الإنسان في دائرة الإبوة من خلال الحفظ - الحراسة - الرعاية، كالأب عندما يراقب خطواط إبنه، لا للمحاسبة والعقاب والإدانة ولكن للرعاية والتقويم والتصحيح، هكذا يكون الله.

- الكأس = معاملات الله مع الإنسان في دائرة الحق والعدل والقضاء الإلهي، فأفعال الشر تحفظ فى زق، وأفعل الخير تحفظ في زق، فأيهما لديك يكون ممتليئ؟ يظن البعض أن القضاء الإلهي يتحرك من أجل العقاب والانتقام، فالقول لا .. إن القضاء الإلهي يتحرك لإصدار أحكام قد تكون عقابية للمذنب أو منصفة لمن له حق لم يناله، هذه الأحكام تعطي فرصة لكل ذي مهتم بالتدخل، إما ملائكة الله للتنفيذ. أو الأرواح الشريرة للتدخل في أحكام مرتبطة برفع الحماية. 

- ويأتي السؤال أين عمل النعمة؟ 

يظن البعض أن النعمة الإلهية أوقفت للمؤمن نظام الكأس الحافظ للشرور، لأن النعمة دائما تعمل مع نظام الذبيحة في العهد القديم لغفران الخطايا، وتعمل بدم المسيح في العهد الجديد أيضا للمغفرة وغفران الخطايا، إذا لا لزوم للكأس الحافظ لأعمال الشر... !. .. و .. عجبي ... إن الكلام شكله منطقي، ولكن .. وجود النعمة والعمل الفدائي للمسيح لا يلغي نظام الكؤوس، لماذا ؟. لأن المعاملات البشرية وتصرفات الإنسان تدخله في قانون الزرع والحصاد، فحسب نوعية الزرعة سيحصد خيرا كان أم شرا،  وهذا القانون له وجهين وجه للدنيا والآخر للأخرة، أي أن ما يصنعه الإنسان في دنياه سيحصده مرتين، مرة هنا في العالم المادي بالبركة إن كان العمل خيرا، وفي العالم الأبدي أجرة وأكاليل وتيجان ومجد، وإذا كان العمل شرا أو فسادا فسيحصد هنا من ثمار ما فعل وفي الأبدية تسقط منه مستويات أبدية قد يصل به الحال الحرمان من السماء الجديدة ويكون من ساكني الأرض الجديدة.

عمل النعمة الإلهي لا يرتبط فقط بغفران الخطايا لكنه ايضا مانح لامور كثيرة وله نتائج روحية مبهرة في حياتنا، ولكن هل هو يعمل دائما فينا بلا شروط أم لننال تفعليه وجب علينا فعل أمرا لذلك.

- النعمة في مفهومها الأول = حلاوة عينين، أي أن يكون الآخر جميلا في عينيك (أم ١١ : ١٦) فلابد من أن تكون أهلا لذلك بتصرفاتك (جا ٩ : ١١ - ١٦) وقبول حياة التعلم والمعرفة لتنال نعمة خاصة (لو ٢ : ٥٢) (رو ١٥ : ١٥) فالنعمة قادرة علي أن توضد العلاقات (٢كو ٨ : ٤) (أع ١٨ : ٢٧) (فى ١ : ٧)

- النعمة يجد فيها الإنسان وضعا أفضل من الأغنياء (أم ٢٢ : ١) وتظهر في التعامل وإظهار ما وصل اله الإنسان (لو ٤ : ٢٢) وفي استخدامها يعود المجد لله (٢كو ٤ : ١٥) (أف ٣ : ٨) (٢تس ٢ : ١٦)

- روح النعمة تستخدم للتبكيت (زك ١٢ : ١٠)  مصدرها المسيح للتغيير والإستخدام الروحي وتفعل بالإيمان (يو ١ : ١٧) (رو ٤ : ١٦) (رو ٥ : ٢) (رو ٥ : ١٥) ومقياسها المسيح (أف ٤ : ٧) ووجب أن تزيد ونتقوي بها (٢بط ٣ : ١٨) (٢تى ٢ : ١) تحرر وتمنح رحمة (رو ٦ : ١٤)  (عب ٤ : ١٦) - النعمة لها تأثير في الواقع الأبدي للمؤمن (رو ٥ : ١٧) (رو ٥ : ٢١)

- النعمة وعملها في النفوس، البقية من اليهود وغير المؤمنين بالمسيح ستخلص في هذا الزمان وليس بعد الإختطاف (رو ١١ : ٥) وله فاعليته وقت المجيى الثاني (١بط ١ : ١٣) (٢بط ١ : ٢) وبالنعمة ايضا ينال الإنسان الخلاص  (رو ١١ : ٦) (أف ٢ : ٥ ، ٨ ) (٢تى ١ : ٩) هذا الخلاص الذي بالنعمة كان شهوة الأباء (١بط ١ : ١٠) ونوال مواهب بالنعمة (رو ١٢ : ٦) 

فالنعمة عمل إلهي مجاني يناله الإنسان وقت الإيمان وقبول حق كلمة الله، ولا يشتري بفعل أو بعمل أو بمال، ولكن شرطه الوحيد هو الإيمان، أما تفعيله في حياة الإنسان يتطلب مؤمن يعيش في مخافة كلمة الله " فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإيمَانِ الإنْجِيلِ، (فى ١ : ٢٧) فكل ما سبق من أعمال وأفعال النعمة يتطلب تفعيل كلمة الله والسلوك فيها، فلا توجد بركات واستخدامات بلا نعمة، ولا توجد نعمة بدون سلوك في الحق الكتابي.

- الإرتباط الأساسي وفهم الأمر : 

عمل النعمة ليس معناه تسيب المؤمن في سلوكه علي أساس أن النعمة تغطي ... أين هذا الفكر وكيف؟!. ... حاشا وكلا أن تكون النعمة تستر عن أفعال وأعمال متبناه ولا يسير فاعلها نحو حياة التوبة والرجوع. 

إن عدم فضح أعمال الإنسان لا يرتبط بالنعمة ولكنه يرتبط بطبيعة أعماله الخاطئة وبطريقة فعلها، أما في طول أناة الله وصبره، فهو يصبر ليرجع المؤمن أو الإنسان ليتوب " أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ الله إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ (رو ٢ : ٤) ويقول ايضا الرسول بطرس نفس الفهم والفكر " لا يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لا يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ. (٢بط ٣ : ٩) إذا طول اناة الله في عدم هلاك ( موت ) الإنسان يرجع للسماح له بفرص للتوبة والرجوع، فهو أمر يخص الله ومحبته في توبة ورجوع الخاطي، وعند التوبة والرجوع تبدأ النعمة في عملها فتمنح التائب إيمانا وخلاصا وغفرانا للخطايا وبركات واستخدامات و.... الخ. 

يستمر الله في المراقبة بالمفهوم الذي أوضحناه، وتستمر الكؤوس في تخزين الأعمال والأفعال سواء كانت أعمال مذنبة أو أعمال بر، هذا التخزين له عملان : في الدنيا ينال جزاء ما فعل، وفي الآخرة سينال جزاء سلوكه، فقد تغفر الأثام ولا يعاقب عليها أبديا لأنه قدم عنها توبة، ولكنه ينال نصيبا من مشاركته في أعمال الظلمة، أنظر الي داود النبي كيف أنه إستخدم سلطانه كملك فزني وقتل وظن بأن لا يراه أحد، كانت النتيجة أن الله واجهه بخطيته " ... وَقَالَ لِنَاثَانَ: "حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ الْفَاعِلُ ذلِكَ، فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: "أَنْتَ هُوَ الرَّجُلُ! ... (٢صم١٢ : ٥، ٧) وغفر له الرب ولكن جزاء فعلته لم يرفع فنال نصيبا مضاعفا " لأنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هذَا الأمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ". فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: "قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ". فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: "الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لا تَمُوتُ. (٢صم١٢ :  ١٢-١٣) ولكن يوجد نتيجة ما فعل .. فقد حفظ في الكأس ويتم تفعيله فيما بعد، من خلال أبناء أو أحفاد أو ..... إلخ. يكون لهم في داخلهم ميول لنفس نوع الخطية والشر " وَالآنَ لا يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأبَدِ، لأنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً. (٢صم ١٢ : ١٠) فقام أمنون علي ثمار أخته وإغتصبها، وقام أبشالوم بقتل أمنون ثم حاول قتل داود أبيه، فقتله جنود داود - تم تفعيل الكأس الذي حفظ في خطية داود ونال حكما من القضاء الإلهي وأستخدم إبليس هذا الحكم وتحرك في بيت داود بروح الزني وروح القتل، لذلك أخي لا تستهين بخطاياك لأنها قد تزرع في عالم الروح الخاص بك - ارواح من نفس نوع خطاياك.

ليس هذا فقط لكننا نري أنه قد يزرع في عالمنا أرواح ترافق حياتنا أينما وجدنا وأينما كنا، فقد زرع يعقوب مكر ودهاء وإستغلال، فقد أستغل إحتياج أخيه عيسوا فاخذ منه البكورية بطبق عدس. (تك٢٥ :  ٣١، ٣٣) واستغل ضعف نظر إسحق أبيه وأخذ منه البركة (تك٢٧ :  ١٩، ٢٢، ٢٨) ولذلك عندما هرب لبيت خاله لابان تم تفعيل ارواح المكر والإستغلال علي حياته من خلال لابان. (تك٢٩ : ١٥-٣٠) (تك ٣١ : ٤١) وعندما كبر أولاده مكروا عليه فاوهموه بموت اخيهم يوسف (تك٣٧ :  ٣١-٣٤) فقد مكر علي إسحق وهم مكروا عليه عشرة أضعاف بمقدار عددهم، إن يعقوب زرع في كأسه فعلا شريرا فجندت أرواح في حياته تفعل الأفعال والأعمال من جيل لجيل فنال من رصيد فعلته أضعاف.

- التركيز علي النعمة دون السلوك : 

من الخطأ أن يكون التركيز علي الإيمان دون الأعمال، أو الأعمال دون الإيمان " لأنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ. (يع ٢ : ٢٦) ميت بالنسبة للإنسان وليس لله، لأن الإنسان لا يري الإيمان في الأخرين إلا من خلال الأعمال، كذلك النعمة بلا سلوك، فتفعيل النعمة في حياة المؤمن يصير من خلال السلوك، للإيمان خط وبركات، وللأعمال خط وبركات، فخط الإيمان بالمسيح وعمله الكفاري - الحياة الأبدية، وخط الأعمال - بركات زمنية - ومكافئات أبدية، وعندما يتلاقيان معا يصنعون مؤمنا مستخدما لمجد الله، كذلك أيضا للنعمة خط وعمل وللسلوكيات خط أخر ، فخط النعمة بركات روحية كما شرحنا عندما أجبنا علي سؤال " أين عمل النعمة؟ " والسلوك بحياة كلمة الله يُفعل ويعمق مستوي النعمة فينا، ومن ضمن أعمال النعمة: 

- تفعيل مستوي الحماية الإلهية : 

يتكلم الحكيم أن للسلوك المقدس أو السلوكيات الحميدة نعمة خاصة يتم فيها تفعيل السياج الإلهي علي حياة الإنسان " طَرِيقُ الْكَسْلانِ كَسِيَاجٍ مِنْ شَوْكٍ، وَطَرِيقُ الْمُسْتَقِيمِينَ مَنْهَجٌ. (أم ١٥ : ١٩) وفي ترجمة كتاب الحياة " طَرِيقُ الْكَسُولِ مَمْلُوءٌ بِالْمَتَاعِبِ، أَمَّا سَبِيلُ الْمُسْتَقِيمِينَ فَمُمَهَّدٌ. " ففي الإستقامة سهولة في الحياة، فالطريق الممهد نابع من عمل النعمة الإلهي بناء علي حياة المؤمن، ففي السلوك الغير مرضي سياج منزوع " فَالآنَ أُعَرِّفُكُمْ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَرْمِي: أَنْزِعُ سِيَاجَهُ فَيَصِيرُ لِلرَّعْيِ. أَهْدِمُ جُدْرَانَهُ فَيَصِيرُ لِلدَّوْسِ. (إش ٥ : ٥) إن السياج الإلهي مرتبط ب الإيمان والنعمة والأعمال المرضية لله، فجميعهما يفعلان السياج الإلهي، لذلك جاء المسيح مملوءا نعمة ليفعل السياج الإلهي والسلام في العالم " لأنَّهُ هُوَ سَلامُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ (أف ٢ : ١٤) فالعداوة التي بيننا وبين الله وبين الامم وشعب الله .. تمت المصالحة ... تم السلام .. فعل السياج بعمل نعمة الله

دور النعمة الإلهي فهم كتابي يحتاج للإنسان معرفته، فبدون معرفته سيكون بالنسبة للمؤمن " عطية مجانية لمن لا يسحقها " أو بمعني أخر " عطية ببلاش لإنسان مايستحقهاش " حتي وإن كانت هكذا فستستمر هكذا للانسان الذي لم يدرس باقي اعمال النعمة، فليست جميعها لمن لا يستحق، فما لا نستحقه هي نعمة الخلاص، ونعمة التبني، التي شرطهما الإيمان، أما باقي إمور النعمة من استخدام وبركات و... الح. تعمل وتُفعل من خلال سلوك المؤمن بحسب حق كلمة الله، لأن كلمة الله هي الأرضية والفرش والويندوز والسوفت ويير  الخاص بتحركات النعمة وعملها وتأثيرها في النفوس، فالبعيد عن كلمة الله بعيد عن تفاعلات عمل النعمة الإلهية سواء في الأخذ أو في العطاء.

هل بعدنا عن الموضوع الأساسي الخاص بالمثلية الجنسية، بكل تأكيد لا.. لأنه في سرد الموضوع تطرقنا ل.. تعريفات المثلية الجنسية - ومجموعات الميم - والميول الجنسي، ثم تطرقنا الي راي الله في المثلية الجنسية بحسب فكر الكتاب المقدس وقضاء الله في الأمر، ثم كيف أن الله مترقب للخطايا وعرفنا مفهوم الترقب وكيف يكون، ثم كيف ان الله يتعامل مع الخطايا التي من ضمنها المثلية الجنسية في قضاءه بنظام الكؤوس التي يحفظ فيها افعال الشر والخير، ثم وضعنا ايضا مفهوم النعمة ودورها في معاملات الله، وكيف ان ما يفعله الإنسان من خطايا او بر تفقده او تفتح له بابا من أبواب النعمة، وتملأ كؤوسه وسيحصد نتائج فعلته دنيا واخرة، لذلك وجب علي الخاطي النوبة وقبول المسيح والإيمان به، وعلي المؤمن التوبة والرجوع لحضن الأب فهو منتظر رجوعك ليمنحك المحبة والسلام النفسي والراحة ويملا حياتك بالخير والتعويضات. 

_________________________

٥  

 الشفاء الحقيقي 

- المثلية الجنسية أقليات :

المثلية الجنسية أقليات في المجتمعات، ويشعرون بالنبذ والرفض وعدم القبول مِن مَّن حولهم، فالذي يساندهم هو دساتير بعض الدول التي تؤيد الحرية - حرية الإعتقاد والتعبير، ولولا وجود مثل هذه القوانين ما وجدنا مثل هؤلاء إطلاقا، ليس فقط المثلية الجنسية ولكن ايضا عبدة الشيطان وغيرهم من الأفكار والميول الغير كتابية. فمع إحترامي لكل الدول والقوانين، ولكن يجب وضع حدود ومعايير للحرية تكون بحسب كلمة الله، فالقانون الذي يخالف فكر كلمة الله هو قانون ظالم للبشرية في الدائرة الروحية، فكونك تضع حرية للإعتقاد، فهذا حق ولكن يجب أن يوضع حدود، فأن تصل في عبادة الشيطان طقوس كشرب الدم وغيرها من الممارسات، فهذا يخالف الكتاب المقدس، ولذلك كان يجب علي الدول المسيحية كذلك الإسلامية وضع حدودا لكل الحريات، فكما أن في القوانين التي تسمح بالحريات تحرم أذية الأخر ولا تضعها ضمن قوانين الحريات، كذلك أيضا تجرم المثلية الجنسية لأنها أفكار مغايرة للحق وللطبيعة التي خلق الله الإنسان عليها، فبعض الدول توقفت عن معالجة المثليين لأنها تؤدي لمزيد من حالات الإكتئاب ومشاعر التذنيب، ووجدوا أنها ميول طبيعية في بعض الأشخاص، فتركوهم لفعل ما يريدون طالما لم يعتدوا علي أحد ( كله بالرضا وتحت القانون ) أهم شيئ عدم مخالفة القانون وعدم العمل علي تخريب المجتمع (عيش مع نفسك ومع الآخرين في سلام) اذا اين الحل؟! إن الحل هو في معرفة المسيح وتعاليمه معرفة حقيقية.

- هل الإيمان يمنح مناعة ضد الخطايا : 

الإيمان الحقيقي لا يعطي مناعة، ولكن عندما يجد فرصته يساعد الإنسان علي تخطي الأتعاب والصعاب، الإيمان الحقيقي يعمل من خلال المعرفة الكتابية بمستوياتها، فعلي سبيل المثال : عندما يمتلئ الإنسان بأيات ضد الشتيمة أو الحلفان أو الزنا أو الرشوة، وأيضا المثلية الجنسية، فعندما تأتي له الفرص لفعلهما تجد إيمانه بما تعلم وفهم ودرس يساعده علي عدم السقوط " بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلامِكَ. خَبَأْتُ كَلامَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلا أُخْطِئَ إِلَيْكَ. (مز١١٩ :  ٩، ١١) فالفرق بين شخص صاحب مبادئ وشخص صاحب تعليم هو الإيمان بمبادئه او بتعاليمه، فصاحب المبادئ العامة لا تجده يحيد عن مبادئه حتي وإن عرض عليه مكسب كبير، وهكذا ايضا صاحب التعاليم المؤمن بها، ولكن من هو صاحب تعاليم كمعلومات في الرأس كما في الكراس فستجد أفعاله لا تتفق مع كلماته، وهنا يكون سبب عثرة للأخرين، فالإنسان يحتاج لمعرفة المسيح والإيمان به وبتعاليمه والتمسك بها وعدم الحيدان عنها.

- من يغلب سيكون عند الرب صاحب مكانة :  

المثلية الجنسية خطية مثل كل الخطايا، ولكن واقعها علي المجتمع غريب وغير مقبول، ولذلك تجد صاحبها يخفي هذه الهوية ليتفادي نبد بعض المجتمعات، ولذلك لابد علي المثلي الإعتراف بأن المثلية خطية وأن ما يفعله شر يحتاج لتوبة، وعلي المؤمنين عدم الانزلاق في هذا الشر او غيره من الأفعال، وأن يسير في تعاليم الرب ومخافته، وأن يعمل علي حياة الغلبة، لأن الغالب هو الذي سيكون صاحب مكانة في الأبدية.

- الغالب هو صاحب الإيمان الحقيقي : 

الإيمان والغلبة خطان متلازمان معا في الحياة المسيحية، خطان لا يجب أن ينفصلا، لانه في انفصالهما حياة الهزيمة الروحية " لأنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الله يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا. (١يو ٥ : ٤) (رو ١٢ : ٢١) " مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلا الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ الله؟ (١يو ٥ : ٥) فبدون الإيمان لا يمكن إرضاء الله، وبدون الإيمان والسير في الحق سيخسر المؤمن في الأبدية الكثير لأن : 

- الغالب يأكل من شجرة الحياة (رؤ ٢ : ٧) - الغالب يأكل من المن المخفي وله حصاة بيضاء (رؤ ٢ : ١٧) - الغالب له سلطان علي الأمم (رؤ ٢ : ٢٦) - الغالب سيلبس ثيابا بيضا ويعترف به (رؤ ٣ : ٥) - الغالب سيكون عمودا في الهيكل السماوي ويحمل اسم الأب ومدينته (رؤ ٣ : ١٢) - الغالب يجلس في العرش مع المسيح (رؤ ٣ : ٢١) - الغالب يرث كل شيئ (رؤ ٢١ : ٧) نعم يرث كل شيئ " مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. " هذا هو وعد الله لاولاده وهذه هي التعاليم التي يحتاج الإنسان معرفتها " فَإِنْ كُنَّا أَوْلادًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ الله وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ. ( رو ٨ : ١٧ ) فالميراث الأبدي مبني علي شقين الأول: الإيمان والبنوية والثاني : السلوك وحياة الأمانة وبدونهما لا ميراث " اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟( رو ٨ : ٣٢ ) فحياة الهروب من الخطية هي مسئولية كل مؤمن.

من خلال الإيمان بالمسيح وعمله الكفاري يدخل الإنسان الي مستوي البنوية ( يصير إبنا لله ) هذا الوعد الإلهي بسلطان " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلادَ الله، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢) ( رو ٨ :١٥ ،  ١٦ ، ٢٩ ) ( ١يو ٣ : ١ ، ٢٣ ) هذا الخط لا يعني أن المؤمن صار قديسا قداسة عملية، كلا .. القداسة العملية مشوار حياة، فالايمان طهر القلب، وتعامل مع الروح ووضع الانسان في طريق القداسة، يبقي خطوة أخري وهي السلوك وحياة الأمانة " فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإيمَانِ الإنْجِيلِ، (فى ١ : ٢٧) (فى ٤ : ١) (غلا ٥ : ١٦) (أف ٥ : ٢) (أف ٥ : ٨) (كو ٢ : ٦) (كو ٤ : ٥) وهذا يصير من خلال أن يعمل المؤمن علي ذاته ( يشتغل علي نفسه ) يخضع للتعليم، يدرس كلمة الله، هنا يصير هذا المؤمن أهلا لأن يكون إناء نافع للكرامة، لذلك عندما تجد مؤمنا غير سوي .. كأنه شخصيتين، داخل الكنيسة بوضع وخارجها بوضع، إعلم أنه مؤمن ساقط حياتيا .. ساقط عمليا .. ساقط سلوكيا، مثل هذا يختاج من يتبناه ليشكل فيه .. هذا إذا خضع.

-  موقف إرادي : 

لابد من إدراك أن الشفاء من الأتعاب النفسية ونوباتها موقف إرادي ( الاتعاب تحتاج جلسات مشورة، وهي تختلف عن الامراض النفسية التي تحتاج الي علاج طبي نفسي وجلسات مشورة ايضا ) فالخروج من الخطايا والزلات ايضا موقف إرادي، فمهما تكاتف العالم كله للشفاء من المتاعب النفسية والخطايا، فلن يستطيع إلا إذا أخذ الانسان قرار السير نحو الشفاء، لأن الخروج من المشاكل النفسية وتوابعها لا يحتاج فقط الي نية للشفاء بل ايضا قرار مصحوب بخطوة، وبالتالي ستستخدم كل العوامل المساعدة التي تصل الي الشفاء الكامل.

- مسيرة إصلاح : 

الحياة العمرية للإنسان عبارة عن مسيرة حياة متراكمة، فكل موقف يليه موقف ثم تجربة ثم اختبار ثم.... الخ. كل هذه تشكل في الإنسان وتصنع شخصيته، إما شخصية قوية صلبة أو مهزوزة قلقة، هذا ما تصنعه الأيام إذا ترك الإنسان نفسه لها دون المشاركة في القرارات اليومية، بمعني أن ما يتعب النفس البشرية أن يأخذ قرارك غيرك وعليك التبعية والخضوع والتنفيذ، لأن هذا يشكل في الإنسان نفسية مهزوزة مرتعشة وليست سوية، لذلك علي مثل هذه الشخصيات عليها ايقاف طريقة تعاملاته في حياته ويبدأ المشاركة صنع قراره، وإعادة النظر والتفكير فيهما يتعامل بصورة مختلفة، ويقرر أن يكون صاحب قراره ومشاركا في صناعته، وبالتالي يصير إنسانا سويا ناضجا.

 الشاذ جنسيا أو المثلي، هو شخص ترك نفسه للمشاعر السلبية ( سواء نابعة من ذاته أو مكتسبة من الخارج )  ففي النهاية هو من قرر التسليم والإنقياد ليصير هكذا، فالشاذ او المثلي يعلم جيدا أنه يفعل إمور لا يقبلها المجتمع المتحفظ، بالاضافة الي أنه لا يقبل ذاته ونفسه برغم استمتاع مشاعره عند كل ممارسة، فستجد مشاعر المثلي مشاعر مزدوجة ما بين الرفض والقبول ورضا النفس، فما يجعله مستمرا هو الإستسلام للمشاعر والرغبة الجنسية الشاذة، الأمر يحتاج لمشوار عمل ومسيرة إصلاح داخل نفسيته، ليستطيع أن يتغلب علي كل رغبة سلبية متأججة.

- المسيح وحده يغير : 

مهما كانت حالة الإنسان سواء كان مغموسا في الشر والخطية والممارسات والعادات الغريبة، او شخصا يصارع مشاعره واحاسيسه السلبية محاولا التغلب عليها، المسيح وحده القادر علي التحرير والشفاء.

جاءت إليه المرأة الخاطئة باكية نادمة عن سنين عمرها فنالت قوة التحرير (لو٧ :  ٣٧ - ٤٧) اين ماضيها ؟ شفيت منه، أين علاقاتها .. أصبح الكل في زمن الماضي في هامش الذاكرة ولا يحمل أي نوع من أنواع التاثير النفسي - صار كالعدم، هذه المشاعر الجديدة تساعد الإنسان علي المشاركة في قرار العيش لله والخروج من كل ما يخااف الحق "  وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ". (يو ٨ : ٣٢) (١بط٢ : ١٦-١٧) ففي معرفة الرب وكلمته يصير الانسان مختلفا وقادرا علي الخروج من براثن الشر والأفعال الأثمة.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس