الخطة الإلهية وإمكانيتها

 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخطة الإلهية وإمكانيتها

بقلم القس

عماد عبد المسيح عطية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهرس

* مقدمة :

* رعاية كاملة وليست خطة خاصة  :

* المسيرة الإلهية مفتاح للحماية الكاملة  :

* الخطة الإلهية وإصرار يونان  علي العناد :

* الخطة الإلهية والميراث الشرعي  :

* الخطة الإلهية تعمل بمفتاح المبادرات :

 

 * مقدمة :

        يوجد مفهوم وسط شعب الرب وبعض الكنائس أن لكل إنسان خطة إلهية Divine plan  واضعها الله ، وأن ما وضعه الله في مشيئته تجاهنا لابد حدوثه ، فمهما فعل المعتدين والغير فاهمين فلابد من تنفيذ ما خططه الرب نحو المؤمنين ، فتخطيط الله هو للخير ولكن لسبب وجود العالم في دائرة الظلمة فنحن نري ما هو رُمادي ولكن للرب وقت يُظهِر نوره وحقه مهما كان لون الحياة ، فالخطة التي يريد الله تحقيقها هي المرتبطة بدائرة إرادته فقط ، أما كل الخطط المرتبطة بحكمته فيتوقف عليها قرار الإنسان وسلوكه .

اذا كان لله خطة لكل إنسان فسيصير الإنسان مسيراً وليس مخيراً ، فالله لا يتعامل مع الإنسان بخطط خاصةSpecial Plan  ولكن توجد خطة عامة General Plan  تخص الله وكل من يقبل الرب ويؤمن به ويقترب مشيئته فيسخدمه الله بخطة خاصة من أجل تحقيق الخطة العامة ، لذلك عندما نرنم ونقول : " خطه عظيمه مدبرها لي رحلة عمر انت راسمها لي ساعدني يا رب اعيش لك عالي فوق العالم فوق احوالي " ليس من اللائق كتابياً أن نغني هذا المقطع من الترنيمة لأنه لا توجد خطة مدبرها الرب لكل إنسان علي حدة ، ولكن للرب خطوط عامة  General lines قدمها للكل ولا يستثني منها أحد ، فيقدمها للخاطي وللمؤمن علي حد سواء.

 - الرعايةcare  : فالرب يشرق شمسه علي الأشرار وعلي الأبرار ، يهتم بالإنسان في هذه الحياة  " .... فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. (مت ٥ : ٤٥) إهتمام الرب بالكل أمر طبيعي في الله ، فوضع القوانين في الطبيعة ليستفيد منها الإنسان مهما كانت حالته ، ويمنح الفرص للكل لأنه يُحب الإنسان ، عندما خلق الله الإنسان قال له ان يُثمر ويُكثر ويملأ الأرض ويُخضع السمك والطيور " وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (تك ١ : ٢٨) فهذا السلطان عام لكل البشرية ، لذلك نجد المؤمن والخاطي أو الشرير لهم سلطان علي صيد الأسماك بأنواعها وركوب الأمواج بالسفن ، وعلي الهواء بالطيران وعلي الطيور بإخضاعها ، فلم يمنع مستوي من البركات منحها الرب يوماً ثم يعود ويمنعها .

ـ الخطة الإلهيةDivine plan  : تخص الله وحده فهي بالنسبة لله خطة خاصة Special Plan  اما بالنسبة للإنسان فهي خطة عامة General Plan ، فالخطة الإلهية تعمل من خلال قبول الإنسان الدخول في النطاق الإلهي والمشيئة الإلهية ، سواء كانت بالدعوة لها أو برغبة الإنسان دون دعوة خاصة ، لذلك سيشعر المؤمن الذي قبل الدعوة بأن له التمييز الخاص دون غيره ، فتعمل الحماية الإلهية بكامل قوتها في مّن دخل داخل الخطة الإلهية وعمل علي انجازها وتتميمها .

 * رعاية كاملة وليست خطة خاصة  :

 * Full care is not a special plan :

الله يهتم بكل إنسان علي الكرة الأرضية من خلال :

 ١ - القوانين الطبيعية Natural laws : موجودة في الطبيعة منذ بداية خليقة العالم وتعمل ذاتياً بقدرة الهية ، ووجدت لتنظيم الكون ولإستمرايته فمن يحترمها يستفاد منها ومن يكسرها ينال من غضبها ، كما إنه يوجد إرتباط بينها وبين القوانين الروحية ، المؤمن والخاطي يسيران داخل هذه القوانين ويتمتعان بها الكل مهما كانت أحوالهم وحالاتهم ، فالكل له حق التمتع بالقوانين الطبيعة واستخدامها واستغلالها أفضل إستغلال لصالحه ولصالح كل البشرية .

 ٢ - القوانين الروحية Laws spiritual  : لا يُدركها الإنسان إلا من خلال دراسة كلمة الله ، لأن نفس القوانين الطبيعية والجسدية لها في عالم الروح نفس القانون ، كمثال : قانون الزرع والحصاد موجود في لطبيعة وأيضاً في عالم الروح " لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا. (غل ٦ : ٧) وأيضاً " هذَا وَإِنَّ مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ ( ٢كو ٩ : ٦  ) فهذا القانون يسير في الدائرة الطبيعية والدائرة الروحية ، فمن يمرع فساد سيحصد دمار ومن يزع عطاء وحب سيحصد من جنس ما زرع ، حتي قانون الجاذبية له صداه في عالم الروح " وَيْلٌ لِلْجَاذِبِينَ الإِثْمَ بِحِبَالِ الْبُطْلِ، وَالْخَطِيَّةَ كَأَنَّهُ بِرُبُطِ الْعَجَلَةِ، (إش ٥ : ١٨)

يعوزنا الوقت لنتكلم عن القوانين الطبيعية وصداها في عالم الروح ، لذلك أقدم لك هذا القنون الذي يجب إدراكه وهو : " ما تصنعه في عالم المادة له صداه في عالم الروح وما تصنعه في عالم الروح له صداه في عالم المادة "  فعندما زني داود وقتل ، حصد هذا في دائرة حياته في بيته وأسرته " لِمَاذَا احْتَقَرْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ لِتَعْمَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيْهِ؟ قَدْ قَتَلْتَ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ بِالسَّيْفِ، وَأَخَذْتَ امْرَأَتَهُ لَكَ امْرَأَةً، وَإِيَّاهُ قَتَلْتَ بِسَيْفِ بَنِي عَمُّونَ. (2صم ١٢ : ٩) فقام أمنون علي ثمار وأذلها وقام ابشالوم بقتل أمنون " وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً. (2صم ١٢ : ١٠) فقانون الزرع والحصاد له تأثيره في عالم الروح وعالم المادة ، لذلك عندما تزرع لمجد الله ستحصد خير مادي وروحي " الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالابْتِهَاجِ.الذَّاهِبُ ذَهَابًا بِالْبُكَاءِ حَامِلاً مِبْذَرَ الزَّرْعِ، مَجِيئًا يَجِيءُ بِالتَّرَنُّمِ حَامِلاً حُزَمَهُ. (مز١٢٦: ٥-٦)

٣ - الرعاية الخاصة Special care  : وهذه الرعاية مرتبطة بمن يحملون مشاعل العمل الإلهي والمسيرة الإلهية ، فالخصوصية هنا مرتبطة بالعمل الإلهي والمسيرة الإلهية وليست مرتبطة بذات الإنسان نفسه ، فلا يوجد إنسان له خطة خاصة من الله وأخر ليس له وأيضاً لا يوجد لكل إنسان خطة إلهية ، فالخطة الخاصة مرتبطة باارعاية المرتبطة بالمسيرة الإلهية " وَلكِنْ ثَبَتَتْ بِمَتَانَةٍ قَوْسُهُ، وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ، مِنْ هُنَاكَ، مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ، (تك ٤٩ : ٢٤) يوجد مشروع الهي إسمه شعب الله لأجل الهدف الأعظم وهو المسيح في مجيئه الأول لهدف عظيم وهو الكنيسة عروس المسيح والمحفل السماوي علي السحاب في مجيئ المسيح الثاني ، فكل من قبل هذه المسيرة من العهد القديم والجديد ودخل فيها صار له مستوي " الرعاية الخاصة Special care " .

قُدمت الدعوة لأبونا إبراهيم فقبلها فنال مستوي الرعاية الخاصة وسقط منها إسماعيل ودخل فيها إسحق وسقط منها عيسو ودخل فيها يعقوب لذلك سمي اسرائيل أي أمير الله ، وكل هؤلاء نالوا من الرب مستوي الرعاية الخاصة Special care  الذي كتب فيها دأود مزموره الشهير " الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ.فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي...... أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي....... إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ. (مز٢٣: ١-٢، ٤، ٦) الرعاية الخاصة مستوي يدركها مّن قبل الدخول في الخطة الإلهية Divine plan  التي تحرك المقاصد الإلهية لتُجند كل الأشياء والأفعال  وتصرفات البشر لهذه المسيرة التي لا تعيقها شيئ .

 * المسيرة الإلهية مفتاح للحماية الكاملة  :

        - المسيرة الإلهية March of divine :  : لم يأتي الرب بخطة لكل مؤمن ، ولكنه بدأ مسيرة الهية لمجيئ المسيح الأول وتنتهي علي الأرض بالمجيئ الثاني وإنتهاءً بنهاية العالم وخلق سماء جديدة وارض جديدة " ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. (رؤ ٢١ : ١) ليبدأ بداية جديدة في السماء ، المسيرة التي في العهد القديم والجديد هما مسيرة واحدة علي قسمين ، قسم مبني علي ذبائح حيوانية وأشخاص مميزون كـ ابونا إبراهيم خليل الله ، وموسي كليم الله ، وغيرهم كثيرين والقسم الأخر  مبني علي الصليب والمسيح والقيامة والرسل ، ليكون محور العهدين هو المسيح ، فالمسيح هو مركز الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

المسيرة الإلهية تحتوي علي أشخاص صاروا أساسيين بقبولهم الدعوة الإلهية ، وأنظمة تحمل رموزاً ، فالأشخاص كـ ابونا إبراهيم وإسحق ويعقوب ويهوذا وداود النبي وجميع الأسماء المذكورة في ( مت ١  ) الي أن نصل الي يوسف والقديسة مريم العذراء وولادة المسيح ، أما عن الأنظمة فقد صنع الرب نظام كهنوتي يرمز لكهنوت أعظم بيسوع المسيح علي رتبة ملكي صادق " أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ". (عب ٥ : ٦) ، (مز ١١٠ : ٤) وذبائح تقدم ترمز لذبيحنا الأعظم يسوع المسيح " ...... لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا. (1كو ٥ : ٧) ومن يسوع المسيح صنع عهداً جديدة لبداية مسيرة روحية تسمي الكنيسة (مت ١٦ : ١٨) عروس المسيح (رؤ ٢١ : ٢) ، (رؤ ٢١ : ٩) فكل من يؤمن دخل داخل نطاق الكنيسة عروس المسيح وتمتع بكل بركاتها  (مر ١٦ : ١٦) ، (يو ٣ : ١٥)ُ ، (يو ٣ : ١٦) ، (يو ٣ : ١٨) ، (يو ٣ : ٣٦) جميع البركات كـ الغفران والحياة الأبدية و...... الخ.

 - الحماية الكاملةFull protection  : المقصود بها حماية أكثر سُمكاً وأكثر فاعلية ، فالإنسان الطبيعي ينال حماية طبيعية من قوانين دائرة الكون أما المؤمن فينال هذا بالإضافة إلي حماية من أجل العمل الإلهي والمسيرة الإلهية والحماية كاملة ، فقد كان شعب إسرائيل مُعرض لمخاطر البرية عندما خرجوا من مصر وهم في سيناء ولكن الرب يهوه وقف معهم وشددهم وسدد إحتياجاتهم "  الَّذِي سَارَ بِكَ فِي الْقَفْرِ الْعَظِيمِ الْمَخُوفِ، مَكَانِ حَيَّاتٍ مُحْرِقَةٍ وَعَقَارِبَ وَعَطَشٍ حَيْثُ لَيْسَ مَاءٌ. الَّذِي أَخْرَجَ لَكَ مَاءً مِنْ صَخْرَةِ الصَّوَّانِ. (تث ٨ : ١٥) الرحلة كانت مخيفة في برية رهيبة .      

صادفوا حيات لادغة ومخاطر أمم لا تعرف يهوة ولكن كانت الرعاية الإلهية كاملة وقد حملهم علي أجنحة النسور " وَأَمَّا مُوسَى فَصَعِدَ إِلَى اللهِ. فَنَادَاهُ الرَّبُّ مِنَ الْجَبَلِ قَائِلاً: "هكَذَا تَقُولُ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ، وَتُخْبِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ:أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ.فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ.وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ". (خر١٩: ٣-٦) فالحماية للشعب السائر في المسيرة الإلهية حماية كاملة بقوة ومجد عظيم .

 يقول المرنم " مَا أَكْرَمَ رَحْمَتَكَ يَااَللهُ! فَبَنُو الْبَشَرِ فِي ظِلِّ جَنَاحَيْكَ يَحْتَمُونَ. (مز ٣٦ : ٧) المقصود ببني البشر هنا شعب الرب لأنه يصفهم في العدد الذي يليه بأنهم " يَرْوَوْنَ مِنْ دَسَمِ بَيْتِكَ، وَمِنْ نَهْرِ نِعَمِكَ تَسْقِيهِمْ. (مز ٣٦ : ٨) فالرعية والحماية كاملتان ، فالرب يعلم مقدار المخاطر الموجودة حول شعب الرب وحول كنيسته ، لذلك يستطيع المؤمن أن يغني ويقول " اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا. (مز ٤٦ : ١) نعم في زمن الضيق يكون كالنسر الذي يفرد أجنحته ليحمي صغاره ، وها هو الهنا ينتظر منا في وقت الضيق أن نجري لنحتمي تحت ظل جناحيه " تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ فِي كُلِّ حِينٍ يَا قَوْمُ. اسْكُبُوا قُدَّامَهُ قُلُوبَكُمْ. اَللهُ مَلْجَأٌ لَنَا. (مز ٦٢ : ٨) يهوه هو الراعي ونحن " اعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ هُوَ اللهُ. هُوَ صَنَعَنَا، وَلَهُ نَحْنُ شَعْبُهُ وَغَنَمُ مَرْعَاهُ. (مز ١٠٠ : ٣) فالحماية ليس علي مقدار أمانتنا بل علي مقدار محبته وكرمه فهو  " كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ". (إش ٤٠ : ١١) استطاع أن يحمي دانيال وسط الإسود والفتيا الثلاثة وسط أتون النار وها هو يعمل الي اليوم فلا تخف وثق في الهك .

 * الخطة الإلهية وإصرار يونان علي العناد :

الخطة الإلهية لم تكن من أجل يونان بل من أجل شعب يونان بالعراق ، يونان إسم عبري معناه حمامة ، يونان تنبأ في عهد يربعام الثاني أحد أقوى ملوك إسرائيل ( ٢ مل ١٤ : ٢٥ ) واستمرت خدمته نحو ٤٠ سنة في الفترة من ٧٩٣ ق.م وحتى عام ٧٥٣ ق.م. أصبحت نينوي عاصمة المملكة الأشورية وهي الإمبراطورية العظمى والشريرة ، وكانت العدو الشرس بالنسبة لشعب إسرائيل ، كانت بلا قلب ، فعندما يهاجمون أمة  فكانوا يستمتعوا بإفنائها " إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَا فَعَلَ مُلُوكُ أَشُّورَ بِجَمِيعِ الأَرَاضِي لإِهْلاَكِهَا، وَهَلْ تَنْجُو أَنْتَ؟هَلْ أَنْقَذَتْ آلِهَةُ الأُمَمِ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ آبَائِي، جُوزَانَ وَحَارَانَ وَرَصْفَ وَبَنِي عَدَنَ الَّذِينَ فِي تَلاَسَّارَ؟حَقًّا يَا رَبُّ إِنَّ مُلُوكَ أَشُّورَ قَدْ خَرَّبُوا الأُمَمَ وَأَرَاضِيَهُمْ،وَدَفَعُوا آلِهَتَهُمْ إِلَى النَّارِ. وَلأَنَّهُمْ لَيْسُوا آلِهَةً، بَلْ صَنْعَةُ أَيْدِي النَّاسِ: خَشَبٌ وَحَجَرٌ، فَأَبَادُوهُمْ.وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا خَلِّصْنَا مِنْ يَدِهِ، فَتَعْلَمَ مَمَالِكُ الأَرْضِ كُلُّهَا أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ وَحْدَكَ". ( 2مل١٩: ١١-١٢، ١٧-١٩) ما فعلوه ملوك أشور والإمبراطوريات علي مر العصور ، لم يكون بحسب الخطة الإلهية ولكنه مخطط شيطاني ضد شعب الرب والمسيرة الإلهية ، فيُظهِر إبليس مملكة قوية ليهدد ويُرعب شعب الرب ، ولكن برغم كل هذا تسقط الممالك المعادية ويبقي شعب الرب ليتم المكتوب في كلمة الله بالتبوات  .

برغم أن نينوي أممية وعابدة وثن ولكن لا يوجد في مخطط الله خطة للإهلاك ، فقد كانت مدينة الدماء والكذب والخطف "  وَيْلٌ لِمَدِينَةِ الدِّمَاءِ. كُلُّهَا مَلآنَةٌ كَذِبًا وَخَطْفًا. لاَ يَزُولُ الافْتِرَاسُ.مِنْ أَجْلِ زِنَى الزَّانِيَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمَالِ صَاحِبَةِ السِّحْرِ الْبَائِعَةِ أُمَمًا بِزِنَاهَا، وَقَبَائِلَ بِسِحْرِهَا. (نا٣: ١، ٤) أرسل الله لها يونان وناحوم فقد كانت مدينة مذنبة لأنها تتأمر علي الرب ( نا ١ : ٩ ) ولهذه المدينة عينها جاءت دعوة الله ليونان حين "صَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ: «قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي»" ( يون ١ : ١ - ٢ )

أظهر يونان رغبته الدفينة بإهلاك هذه المدينة لذلك تعامل مع الدعوة بالعناد والهروب لأنه يعلم أن رحمة الله ستطول نينوي التي هي عاصمة المملكة الأشورية ، فلم يرد أن يكون هو وسيلة النجاة والخلاص لشعب عدو ، لذلك بدل أن يتجه شمالا الي العراق حالياً إتجه جنوباً حيث ميناء يافا ومنها ليستقل أية سفينة متجهة نحو الجهة العكسية، نحو الغرب، وكانت هناك سفينة مزمعة أن تبحر إلى ترشيش في أقصى الغرب أسبانيا حالياً ، أراد يونان الهروب من خطة الله نحو شعب اعطاهم الرب فرصة للإفلات من القضاء الإلهي بالتوبة ، لذلك عمل الله خطة لتعليم يونان درس لن ينساه هو وكل من يقرأ كلمات الوحي الإلهي في سفر يونان " أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ! ( مز ١٣٩ : ٧ ، ٨ ) لكن يونان حاول الهرب من المهمة التي كلَّفه بها الله، من الإرسالية التي حددها الله له للقيام بها " فَقَامَ يُونَانُ لِيَهْرُبَ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، فَنَزَلَ إِلَى يَافَا وَوَجَدَ سَفِينَةً ذَاهِبَةً إِلَى تَرْشِيشَ، فَدَفَعَ أُجْرَتَهَا وَنَزَلَ فِيهَا لِيَذْهَبَ مَعَهُمْ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ ( يون ١ : ٣ )

إن ترك الرب يونان في ترشيس وأقام غيره ليذهب ، فستكون مدرسة الله التي ليونان مدرسة ناقصة وعاجزة عن التعليم ، لذلك أصر الله أن يسير مع يونان لنهاية المشوار ، وفي ذات الوقت يسير يونان في مسيرة الدعوة التي علي حياته ، فهي ليست خطة خاصة ليونان ، ولكنها خطة خاصة لشعب يريد الرب الرحمة لهم ، ولذلك كان يجب أن يتعلم يونان مقدار قلب الله المحب تجاه خليقته ، منح الله لنينوي فرصة ثانية للتوبة ومنح الله ليونان أيضاً فرصة ثانية للخدمة ، لذلك اقول لكل مؤمن ولكل خادم عندما تُثقل بخدمة لا تتردد ولا تؤجل بل تحرك نحو الخدمة والعمل وثق بأن الرب معك وسيؤيدك .

 * الخطة الإلهية والميراث الشرعي  :

للخطة الإلهية The divine plan  : جوانب روحية حق يناله كل مؤمن ، إن الخطة التي من الله للإنسان ولا تتغير هي الخلاص - الفداء - البنوية - الميراث .... الخ. كل هذه وغيرهما في كلمة الله حقائق كتابية لا تتغير ، لكنها مشروطة بالقبول والإيمان ، فهي تُمنح لكل من يؤمن ، ولا تُكتسب بأي حال من الأحوال ، فمن يتكل علي كونه مسيحياً وفي الهوية ( البطاقة الشخصية ) كتب تحت إسمه مسيحي صار له الحق في الخطة الإلهية الثابتة ، كلا . فهذا الحق يُمنح فقط لمن أمن .

        - حق البنوية Adoption : كل من قبل المسيح مخلص ودخل داخل عائلة الملكوت يصير له حق نوال كل ما هو للبنيان وكل ما هو للمجد ، الخطة الإلهية الثابتة التي لا تتغير هي أن يصير الإنسان إبناً لله ، فالعلاقة ما بين الأب والإبن منحت سلطاً للمسيح أن يعطي حياة أبدية ، فالمسيح له سلطان مطلق يستطيع أن يستخدمه مع كل إنسان يؤمن به " إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ. (يو ١٧ : ٢) هذا السلطان مرتبط بالإيمان بالأب والإبن ، فبدن الإيمان لا يمكن نوال أي حق لنا في المسيح " وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. (يو ١٧ : ٣) مّن يتكل علي الأعمال لن ينال شئاً ، لأنه لو كان بالأعمال لكان أعمال شعب الله في العهد القديم من سلوك وذبائح وغيرها اعطت لهم حق البنوية ، فحق البنوية يُمنح ولا يُكتسب ، يُمنح ولا يباع بمال أو بأعمال ، حق البنوية يُمنح بالإيمان فبدون الإيمان لن ينال الإنسان شيئاً  " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يو ١ : ١٢) هنا يقوم الروح القدس بعمل تواصل داخل الإنسان بالأب والإبن فيشهد بالبنوية داخلياً " اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. (رو ٨ : ١٦) وهذا الحق يمنح المؤمن حق أخر وهو :

        - حق الميراث heirs : لا يوجد ابن لا يرث أبويه ، حتي وإن كانوا فقراء ، فالميراث في عالم المادة جائز وفي عالم الروح والنفس أيضاً ، فالإبن وارث وارث لا محالة ، لذلك يتكلم الرسول بولس فيقول "  فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ. (رو ٨ : ١٧) جاءت كلمة وارث في اليونانيةκληρονόμος  وتنطق klēronomos  كليرونموس وتعني وريث شرعي بالإشتراك مع المسيح أي بالبنوية نتقاسم مع المسيح الميراث ، اليس هذا شرف لا نستحقه ، ويقول الرسول بولس ما هو أعمق أن قدرة المسيح منحت للمؤمن كل البركات الروحية هنا وفي الأبدية أيضاً لأننا صرنا شركاء الطبيعة الإلهية " كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ. (2بط ١ : ٣ ، ٤) فالميراث الأبدي لا يُعطي إلا لمن أدرك أنه " شُرَيكْ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ " وهذه الشراكة لا تُمنح إلا من خلال الإيمان بالإبن " مَنْ يُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ فَعِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي نَفْسِهِ. مَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ، فَقَدْ جَعَلَهُ كَاذِبًا، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا اللهُ عَنِ ابْنِهِ. وَهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ. ( ١يو ٥ : ١٠ ، ١١ ) ويضيف الرسول يوحنا قائلاً " مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ. (1يو ٥ : ١٢) فهل لك اخي هذه البصيرة الروحية وهذا النوع من الإستنارة ، إن كان لك فإعط مجدا لله .

* الخطة الإلهية تعمل بمفتاح المبادرات :

الخطة الإلهية والتكليف الإلهي يعمل بمفتاح المبادرات ، فعندما يري الله مستوي من البر - القداسة - الغيرة علي عمل الله - الإهتمام بملكوت الله أكثر من ملكوت لعالم ، يبدأ الله بالتكليف الإلهي ، رأي الله مبادرة جدعون لتهريب حنطة قليلة لشعب الله في السبي " وَأَتَى مَلاَكُ الرَّبِّ وَجَلَسَ تَحْتَ الْبُطْمَةِ الَّتِي فِي عَفْرَةَ الَّتِي لِيُوآشَ الأَبِيعَزَرِيِّ. وَابْنُهُ جِدْعُونُ كَانَ يَخْبِطُ حِنْطَةً فِي الْمِعْصَرَةِ لِكَيْ يُهَرِّبَهَا مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ. (قض ٦ : ١١) عندما رأي جدعون ملاك الرب لم يسأل من أجل نفسه أو من أجل عائلته بل سأل من أجل شعب الرب وكيف سيخرجون من هنا " فَقَالَ لَهُ جِدْعُونُ: "أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي، إِذَا كَانَ الرَّبُّ مَعَنَا فَلِمَاذَا أَصَابَتْنَا كُلُّ هذِهِ؟ وَأَيْنَ كُلُّ عَجَائِبِهِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا آبَاؤُنَا قَائِلِينَ: أَلَمْ يُصْعِدْنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ؟ وَالآنَ قَدْ رَفَضَنَا الرَّبُّ وَجَعَلَنَا فِي كَفِّ مِدْيَانَ". (قض ٦ : ١٣) السؤال عن عجائب الرب أمر يهتم به الرب لذلك أختير جدعون ليكون مخلصاً لشعب إسرائيل ، وعندما بني مذبحاً للرب سماه " يَهْوَهَ شَلُومَ " أي رب السلام (قض ٦ : ٢٤) وهذا يعكس الصورة الداخلية التي يريدها جدعون من يهو شلوم ، وهي نفس الصورة التي يريد الرب تحقيقها لشعبه ، لست هنا لسرد حياة جدعون ولكن لإظهار جانب المبادرة في حياته وصار هكذا لحين وفاته " وَمَاتَ جِدْعُونُ بْنُ يُوآشَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، وَدُفِنَ فِي قَبْرِ يُوآشَ أَبِيهِ فِي عَفْرَةِ أَبِيعَزَرَ. (قض ٨ : ٣٢) رجل عاش بمبادرة من اجل عمل الله فكُلف من الله ليوم وفاته .

 

هكذا نري في رجال الله الأفاضل كيف أن لكل واحد فيهم قصة مبادرة سواء قدمت منه أو من خلال والديه " وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضًا؟ لأَنَّهُ يُعْوِزُنِي الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ، وَبَارَاقَ، وَشَمْشُونَ، وَيَفْتَاحَ، وَدَاوُدَ، وَصَمُوئِيلَ، وَالأَنْبِيَاءِ، (عب ١١ : ٣٢) فجدعون هو من بادر بالمبادرة وبارق دفعته دبوره ليحارب حروب الرب فوافق (قض٤: ٦، ٨) وشمشون والديه هم من أخذوا المبادرة بحياة البر والتقوي فإختار الرب أن يخرج من أحشائهم شمشون (قض١٣: ١-٣، ٥، ٨) وهكذا جميع رجال الله في حياة والديهم أو حياتهم الشخصية مبادرات تجعل التكليف الإلهي لا يخرج من نطاقهم ويكون في دائرتم.

حياة المبادرات لا تحسب فقط لشعب الرب وحدهم ، بل أيضاً لمن هو أممي وبعيد عن دائرة الملكوت من الأساس ، فقد كانت راعوث أممية ولكنها فضلت أن تترك بيت أبيها والهتها الوثنية وتلتصق بشعب الرب فقالت لنعمي " فَقَالَتْ رَاعُوثُ: "لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ. شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلهُكِ إِلهِي. (را ١ : ١٦) هذا الإختيار وهذه المبادرة أعطت لها فرصة أن يأتي من نسلها أعظم مولود في الوجود وهو المسيح " وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. (مت ١ : ٥) هذا الشرف نالته لأنها من  أخذت طريقها نحو الإختيار الأفضل أن تنضم لشعب الرب وتؤمن بيهوة اله إسرائيل .

لذلك يمكنك العيش بأمانة وبسلوك مرضي وأترك للرب تفعيل خطته الإلهية في حياتك ، فيُكلفك بعمل الهي لمجد إسمه ، فليس الأمر بطول مدة الخدمة بل بمستوي قبول التكليف للعمل في الخطة الإلهية ، فيقول الرسول أن نكون فرحين كاملين مهتمين ليكون لدينا استعداد لتحمل خدمة الملكوت في دائرة السلام " أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ افْرَحُوا. اِكْمَلُوا. تَعَزَّوْا. اِهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا. عِيشُوا بِالسَّلاَمِ، وَإِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ. (2كو ١٣ : ١١) لن يكون للمؤمن دعوة خاصة لتكليف خاص بدون سلوك مقدس بحسب كلمة الله لذلك يقول " فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، .... مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيلِ، (في ١ : ٢٧) الهنا اله الإستجابة لكل مبادرة تخص ملكوته ، فسير أخي المؤمن بكل أمانه وسيأتي الوقت المحدد من الرب لإستخدامك لمجده.

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اختيار الله لشعبه استحقاق ام امتياز

شهود يهوه من هم - وبماذا يؤمنون؟ وكيف نرد عليهم؟

الذبائح في الكتاب المقدّس