المؤمن بين جنة الكرازة ونار العبادة
المؤمن
بين جنة العبادة ونار الكرازة
القس
عماد عبد المسيح عطية
المؤمن بين جنة العبادة ونار الكرازة
إن الهدف الأساسي لله في
حياة البشرية ليست العبادة له بل معرفة إسمه ، فالمؤمنين يجاهدون ويصارعون ليعبدون
الرب ويدعون الأخرين لعبادة الرب ، ولكن الهدف الأساسي ليس عبادة الرب بل معرفة
إسمه القدوس والمجيئ الثاني ، فكلما عرف من حولنا اسم الرب كلما اقترب الينا وقت
مجيئه .
إن الشغل الشاغل لإبليس
محاربة مجيئ المسيح الثاني لذلك تجده يحارب كل مجموعات التلمذة التي تهدف لإعلان
ومعرفة الرب ، فهو لا يحارب تسبيح العلي ولا الإجتماعات التعبدية ولكنه يحارب كل
مجهود يُبذل من أجل انتشار وإعلان الكرازة بإسم المسيح وامتداد ملكوته .
عندما تُبشر بالمسيح وسط من
لا يعرفونه أو من يجهلون الحقائق الإيمانية تجد حرب روحية علي حياتك وعلي خدمتك
ليشغلك إبليس عن خدمة العلي ، لذلك أقول لكل مؤمن وخادم حقيقي إدرس الكلمة وأعكف
علي فهمها ، وإكرز لكل من يقابلك لأن هذا هو الهدف السماوي ، الهدف هو معرفة الرب
تنتشر ليحين وليُسرع بوقت مجيئه
إن أكثر الإجتماعات التي تجد
صعوبة لدفع الناس اليها هي التي تعلن إسم الرب بوضوح وبلا خوف أو تردد ، فالمسبح
جاء لا لكي يشفي الأمراض او يُحل المشاكل العائلية ، بل جاء ليكرز بإسم الآب ، فقد
جاء يوماً رجلاً للمسيح يقول له " وَقَالَ
لَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ:"يَا مُعَلِّمُ، قُلْ لأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي
الْمِيرَاثَ". (لو ١٢ : ١٣) فكان رد الرب له شديداً إذ قال " فَقَالَ
لَهُ: "يَاإِنْسَانُ، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِيًا أَوْ
مُقَسِّمًا؟" (لو ١٢ : ١٤) ان حل المشاكل
الأسرية والعائلية وخدمة الموائد ليس من أعمال الهدف الإلهي لخدام الرب ، فلها
مسئولين في الكنبسة لانها من خدمة الشمامسة ، أما خدام الكلمة فلهم التفرغ التام
لخدمة كلمة الرب وإعلان اسمه ، وعندما تقابلهم مشاكل عائلات يحيلها لشمامسة
بالكنيسة متخصصين لخدمة مثل هؤلاء ثم يأتي دور خدام كلمة الله لإعلان اسم المسيح
وسطهم.
إن إبليس يدفع خدام الرب وسط
أسر وعائلات تحتاج لإعادة ترميم وإعادة تهذيب في حل مشاكلها ، فيكون قد استنذف
مجهود شاق لحل الأزمات ، ولن تنتهي الدائرة ، لأن المشاكل العائلية والأسرية لن
تنتهي من حياة النفوس ، فيتحول خادم الرب من معلم ومبشر وكارز الي مصلح إجتماعي ،
فينشغل عن الهدف السامي وهو الكرازة واعلان اسم المسيح .
أخي لا تنشغل عن دراسة كلمة
الله والتبشير بإسمه لتكون مستعد دائماً لمجاوبة الأخرين عن الحياةالأبدية " بَلْ
قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا
لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ،
بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ، (1بط ٣ : ١٥) فهل لك اليوم
ان تجند نفسك لدراسة الكلمة وإعلان إسم الرب في حياتك وفي الأخرين ، فالمؤمن المشغول فقط بعبادة الرب يسير في
طريق ليس كاملاً ، وبالتالي يصير معيق للهدف الإلهي الذي طلبه الرب من اولاده وهو
:
هدف
الله في العالم :
الهدف الإلهي في العالم منذ البداية أن يكون
الرب هو المركز والهدف في الحياة ، فعندما خلق الحياة أوجد فيها من يحقق مقاصده ،
وضع الإنسان لهذا الهدف السامي ، لذلك تجد داخل التكوين البشري بذرة لا تستغني عن إله في حياتها ، فمن ليس له إله
كان يصنع لنفسه إلهاً ، فمن منطلق التكوين الداخلي للبشر يتحرك إبليس نحو الإنسان
ليبعده عن الهدف الأساسي الذي لله .
صنع الإنسان الكمبيوتر ولن يجد الكمبيوتر ذاته
بدون صانعه ، فتحقيق الذات لن يجده الإنسان بعيداً عن خالقه ، ولان إبلبس يعرف هذا
إبتدأ يصنع إموراً مضادة للملكوت ولمعرفة الرب ، فعندما خلق أدم افسد ابليس
العلاقه بينه وبين الله ، وعندما ابتدا الإنسان يكثر افسده إبليس ليحيد عنه ، فكان
قضاء الله عليهم بالطوفان ، فقد كان الطوفان ليس لأنهم لا يعرفون الله فقط بل لسبب
شرورهم وخطاياهم " وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ
فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ
كُلَّ يَوْمٍ.فَقَالَ الرَّبُّ: "أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ
الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ
السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ". (تك ٦: ٥، ٧) فعدم
المعرفة الإلهية لا تحرك القضاء الإلهي في الحياة الزمنية لكنها تحرك القضاء
الإلهي في يوم الدينونة ، أما الشرور هي التي تحرك القضاء الإلهي في هذا الزمان ،
ولأن إبليس يعرف جيداً هذه المبادئ والقوانين تجده يعمل في الاتجاهين ، يشوه صورة
الله ويملأ الإنسان بروح العناد والغباء ، ويُفعل الشر ، وبالتالي يضمن هلاك محتم
للبشرية زمني وابدي.
دور الكنيسة والمؤمنبن أن يتحركوا نحو الغير
عارفين وغير فاهمين ونحو الأشرار ليكرزوا ، وليبشروا لهم بمعرفة الرب وغفران
الخطايا ، وليس المناداة لهدف العبادة داخل الكنيسة ، فقد صارة الكرازة والبشارة هي المناداة للدخول داخل
نطاق مبني ، ويفرحون الخدام بأعداد المتعبدين الذين نصفهم في ضعف والنصف الأخر في
مشاكل وهموم نفسي ، وأقلية تجدها متعبدة بحق ، وغائب من وسطهم الكرازة بمعرفة الرب
لغير المؤمنين .
اثناء خدمة المسيح علي الأرض ارسل تلاميذه
ليتدربوا عن كيف يكرزون ، صنع لهم تدريب عملي " وَفِيمَا أَنْتُمْ
ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ.
(مت ١٠ : ٧) فلم يقول لهم اكرزوا ليتحرك نحوي عدد كبير من البشر ، ولكنه ارسلهم
ليكرزوا أي لينادوا بمعرفة الرب داخل قلوبهم ، فالتحرك نحو الكنيسة كبني كان يهدف
للشركة ولإستمداد رفعة روحية من اخواتنا لستطيع علي اكمال المسيرة ، أما أن يكون
الهدف الأساسي عند المؤمنين هو حضور الاجتماعات دون الكرازة والتبشير ، أقول هنا
ضاع الهدف وسقط من الكنيسة .
إجتمع المسيح بالتلاميذ قبل صعوده " وَقَالَ
لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ
لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا.مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ
يُدَنْ. (مر١٦: ١٥-١٦) فالهدف ليس عدد الحضور للتعبد داخل مبني الكنيسة ، بل
الهدف هو معرفة الرب والإيمان به ، وبكل تأكيد من يعرف الرب ويؤمن به ستجده دون
عناء منا يبحث عن كنيسة قريبة منه ليتعبد فيها مع جماعة المؤمنين ، ويتحول هذا
المؤمن المكرز له الي متعبد ثم مرسّل للذين لا يؤمنون خارج جدران الكنيسة ، ليس
معناه ان يخرج من دائرة التعبد والئهاب للكنيسة كمبني ، بل مع استمراريته في
التعبد يكون هدفه التحرك أيضاً نحو من حوله ليبشر ، فالذي أمن بالمسيح ويريد أن
يسير وراءه فقط سيسمع قول الرب " .... ُاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ وَإِلَى
أَهْلِكَ، وَأَخْبِرْهُمْ كَمْ صَنَعَ الرَّبُّ بِكَ وَرَحِمَكَ". (مر ٥
: ١٩) فالعمل الإلهي أهم بكثير من حياة التمركز نحو العبادة فقط ، بل نحتاج ان
نكون متعبدين كارزين ومنشغلين بعمل الرب وليس بدوائر حياتنا الزمنية الفانية ، بل
لنكنز لنا كنوزاً في السماء بخدمتنا للرب من خلال الإخبار بعمله فينا .
نار
الكرازة في مستوي :
إن العبادة لله لا يحاربها إبليس كما يحارب
الحركات الروحية للكرازة والتبشير ، فالعبادة لله بجميع إجتمعاتها يحاول إبليس
إضعافها كي لا تتحول لقوي كرازية ، فكلما انتعشت كنيسة حاربها من الخارج أو من
الداخل لإضعافها ، وإن لم يستطيع فيحارب أفرادها بمشغوليات الحياة فرداً تلو الأخر
( مبدأ فرق تّسُد ) لذلك فلنصح ولنسهر ونكون مستعديين لخدمة العلي مهما كانت
الحروب الروحية .
الكرازة للنفوس أمر أساسي لدي الرب فعلي مر
العصور وفي قلب التاريخ الأماكن التي يتواجد فيها كارزون تجد فيها حروب روحية
بكثرة ، لان في الكرازة اصطياد نفوس من بحر العالم لشبكة الرب وملكوته وهذا هو
الهدف الأساسي لدعوة الرب لتلاميذه " فَقَالَ لَهُمَا:"هَلُمَّ
وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ". (مت ٤ : ١٩) لم يقل
أجعلكما صيادي فلوس او أجعلكما وزراء مالية أو .... الخ. لكنه قال : اجعلكما صيادي
الناس .
عاش المسيح بيننا كنموذج لإصطياد النفوس لملكوت
الله ، فنري انفراده بالمرأة السامرية وتغيير حياتها ، فمن فرحتها كانت كارزة
لمدينتها ومؤثرة جداً( يو ٤ ) واختلاءه بنيقوديموس وتغيير مفاهيمه عن العلاقة
مع الله والولادة من فوق ( يو ٣ ) كما نراه يسير بين الناس فيتقابل مع ذكا ويدخل
بيته ويغيره من ظالم ومستغل لمعطي ومبارك ، وكثيرين تقابل معهم الرب باركهم وشفاهم
، وعلي نفس المستوي نري إبليس يتعامل ضد المسيح من خلال رؤساء الكهنة والكتبة
والفريسيين ليعيقوه ويصطادوا عليه كلمة " وَهُمْ يُرَاقِبُونَهُ
طَالِبِينَ أَنْ يَصْطَادُوا شَيْئًا مِنْ فَمِهِ لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ.
(لو ١١ : ٥٤) ولكن المسيح كان لا يبالي بأفعالهم وكان يسير في طريقه دون تردد ودون
خوف ، كان لديه هدف لم يتراجع عنه وهو يعلم أن نهاية خدمته موت الصليب ، وأن رؤساء
الكهنة اسلموا يسوع حسداً لانهم شعروا بخطر زوال خدمتهم فكانوا يقاومونه ، حتي
بيلاطس عرف هذا " فَأَجَابَهُمْ بِيلاَطُسُ:"أَتُرِيدُونَ أَنْ
أُطْلِقَ لَكُمْ مَلِكَ الْيَهُودِ؟".لأَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ رُؤَسَاءَ
الْكَهَنَةِ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوهُ حَسَدًا. (مر١٥: ٩-١٠)
المسيح لم يكون خطر سياسياً علي الدولة ، لكنه
كان بالنسبة للدولة الدينية مؤثر جداً ، لذلك تجد المقاومين كانوا رجال الدين
اليهودي مع كل متعصب كالفريسيين والكتبة ، هكذا ستجد في كل جيل ، فإبليس يعلم ان
الكرازة بالمسيح تأتي بوقت النهاية وإنها خطر علي مملكته " وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ
الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ
يَأْتِي الْمُنْتَهَى. (مت ٢٤ : ١٤) فمجيئ المسيح الثاني سيكون بعد ان تتمم
الكنيسة مسئوليتها نحو العالم ، فلم يقول الكتاب ان يُكرز لكل فرد بل أن يكرز
لجميع الأمم ، أي ان كل العالم كمؤسسات وكيانات وهيئات و... الخ. تصل اليها كلمة
الرب بوضوح من خلال الكارزين وليس المتعبدين فقط ، فالمتعبد لا يهابه ابليس لأنه
لا يمثل خط علي مملكته ، ولكنه يهاب المؤمن المتعبد الكارز لانه بالنسبة لإبليس
قمبلة موقوته ونار علي مملكة الظلمة ، وبالتالي يفتح إبليس عليه نار الإضطهاد
و.... الخ. فهل لك اليوم ان تبدأ في الصلاة والصوم ودراسة الكلمة وتبدأ في الكرازة
بإسم المسيح ؟
لا تكرز منفرداً بل كن مرتبط بمجموعة او كنيسة
لها نفس الرؤيا والهدف من أجل أن تكون مسنوداً روحياً ونفسياً وإجتماعياً ، فلم
يبدأ المسيح كرازته أولاً ، بل بدأ أولاً بتكوين مجموعة تسير معه وتكون حوله ثم
إبتدا يكرز بقوة وبلا تردد " وَفِي
تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ
فِي الصَّلاَةِ للهِ.وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ
مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضًا "رُسُلاً":
(لو٦: ١٢-١٣) كانت تحركات المسيح للكرازة قبل اختيار تلاميذه بسيطة ولم يكون قد
ظهر كثيراً للناس ، ولكنه صار واضحاً جداً بعد اختيار تلاميذه وبتحركاته بين الناس
والقري والمدن يكرز بانه اقترب ملكوت السموات .
اليك
بعض الشواهد التي تساعدك في كيف إختار المسيح تلاميذه بعد تجربة إبليس له :
(لو ٤ : ١٣) ، (لو ٥ : ١) ، (لو ٥ : ١٠) ، (لو ٥ : ١١) ، (لو ٥ : ٢٧) ، (لو ٥ : ٢٨) ، (لو٦: ١٢-١٦)
الكرازة
طريق الرب وهدف للنهاية :
أوصي المسيح تلاميذه بأن يكرزوا بادئاً معهم
بعبارة " .... اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ
السَّمَاوَاتِ. (مت ١٠ : ٧) فالعمل الإلهي للمسيح ليس اجتماعات عبادة وتسبيح
ومجموعات دراسية وحفلات اعياد ميلاد بل كرازة .. كرازة ... كرازة "
فَقَالَ لَهُمْ: "لِنَذْهَبْ إِلَى الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لأَكْرِزَ
هُنَاكَ أَيْضًا، لأَنِّي لِهذَا خَرَجْتُ". (مر ١ : ٣٨) اقرأ يقول :
" لأَنِّي لِهذَا خَرَجْتُ " هذا هو الهدف ولن يتغير مع مرور
الزمن وتعاقب الأجيال ، إن إتجاه الكنيسة سار في إتجاه العبادة بكل أنواعها واكتفي
بالكرازة من أجلها ، ولكن الرب يريد الكنيسة أن تعود لمستوي خدمتها الكرازي ،
المستوي الرسولي الذي فيه تتحرك الكنيسة نحو البعيدين لا لكي يُتلمذوا ليصيروا
متعبدين بل ليُتلمذوا ليصيروا كارزين ، اما من جهة العبادة فهي الخط الثاني الذي
يمنح الكارزين قوة ودفعة للأمام ، فالكنيسة لا تستغني عن أجواء العبادة ، لكنها
تحتاج ان تضع في المركز الأول أمر الكرازة .
حضرت مؤتمر عن الكرازة وكان يتكلم الخادم عن أن
القساوسة في الكنائس صاروا مُنسِقين برامج للإجتماع ، فصارة خدمتهم مرتبطة بعدد
الحضور ومستوي وقوة الموسيقي والتسبيح فقط ، ولكن بجانب هذا تحتاج الكنيسة تتميم
الوصية الإلهية القائلة " وَقَالَ لَهُمُ:"اذْهَبُوا إِلَى
الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. (مر
١٦ : ١٥) فالذين يقومون بهذا أفراد وهيئات مستقلة عن الكنيسة وغير ظاهرة وبعض
المؤمنين بالخارج ، يوجد حول كل مؤمن عدد من الناس لا يعرفون الرب ، فإن خدم كل
مؤمن من حوله فقط وسار بسلوك مرضي أمامهم سيجذب للمسيح كثيرين .
الخوف والخجل من الأسلحة المقاومة للكرازة
والخدمة ، وعلمنا الرب أن لا نخاف " وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ
يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا،
بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ
وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ. (مت ١٠ : ٢٨) فروح الخوف سلاح شيطاني
أساسي لمحاربة عمل الله وخدمته ، وعندما ينتاب إنسان يجعله في نار دون أن يصيبه أي
مكروه ، فالرب يريد مؤمنين في نهاية الزمان لا يهابون الموت ويكرزون لمجد الرب
وامتداد ملكوته للإسراع بيوم المجيئ الثاني للمسيح ، فلن يأتي قبل أن يتم الكرازة
لجميع الأمم .
ملكوت الله يحتاج مؤمنين يكرزون دائماً في كل
وقت " اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ
وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ. (2تيمو ٤ : ٢) مؤمنين يكرزون بفهم وعلم
وتعليم ، مؤمنين يعكفون علي دراسة الكلمة والصلاة ، فقد كانت مسئولية المسيح هي
الكرازة ثم الكرازة ثم الكرازة " وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ
الْمَقْبُولَةِ". (لو ٤ : ١٩) وكان عمل الرسل الأساسي هو الكرازة والتحرك
بين الناس يعلنون اسم الرب لكل من يقابلوهم سواء كانوا أفراداً أو جماعات " وَإِنَّمَا
صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلاَنٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الإِنْجِيلَ الَّذِي
أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَلكِنْ بِالانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ،
لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً. (غل ٢ : ٢) فالهدف
الإلهي والإرسالية الأساسية هي الكرازة .
ابليس صنع تكتلات فكرية ضد الصليب والعمل
الفدائي لخلاص البشرية وضد الإيمان بالله المثلث الأقانيم ، ليس فقط بين الغير
مؤمنين بل أيضاً بين أبناء المؤمنين ، فيوجد من لا يفهمون هذا الحق ، لذلك نحتاج
لكارزين يكرزون بكل الوسائل المباسرة والغير مباشرة ، مستخدمين الوسائل
الإلكترونية والصوتية والمرئية ، معلنين بكثافة الحقائق الكتابية الأساسية لخلق
جيل فاهم الحق ، إن البرامج الكارزة قليلة ، وباقي البرامج تجدها دردشة ومسابقات
بالإضافة للبرامج النفسية والإجتماعية ، إننا نحتاج لإعادة توجيه في هذا الزمن
الذي قرب جداً لوقت النهاية ، إبليس جند جنود يكرزون بما ليس له ارتباط بملكوت
الرب ، والسؤال : اين نحن من هذا ؟ إن المسئولية علي كل فرد ، ان يلتزم بمبادئ
وتعاليم الرب
المرصد
والحصن :
يقف حبقوق اثناء سيره في هذا العالم علي
ركيزتان مهمتان جدا وهما " المرصد " و الحصن " ليراقب ، وليكون
دائما في استعداد لسماع صوت الرب ، المرصد هو المكان الذي يراقب فيه الوضع من
الخارج ويتابع ، اما الحصن فهو مكان حماية من الداخل ، هذا هو الوضع الذي يجب ان
يكون فيه المؤمن له رؤيا داخلية وله رؤيا خارجية ، له حياة العبادة مع اخوته
المؤمن داخل الحصن متعبد ، ويعتلي حياة الكرازة علي المرصد ، فلا يوجد وقت فيه غير
مستعد علي أن يكلمه الرب ، فنسمعه يقول " عَلَى مَرْصَدِي أَقِفُ، وَعَلَى
الْحِصْنِ أَنْتَصِبُ، وَأُرَاقِبُ لأَرَى مَاذَا يَقُولُ لِي، وَمَاذَا أُجِيبُ
عَنْ شَكْوَايَ.فَأَجَابَنِي الرَّبُّ وَقَالَ: "اكْتُبِ الرُّؤْيَا
وَانْقُشْهَا عَلَى الأَلْوَاحِ لِكَيْ يَرْكُضَ قَارِئُهَا،لأَنَّ الرُّؤْيَا
بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ
تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ. (حب٢:
١-٣) الوقوف علي المرصد والحصن يعني حياة الاستعداد الدائم في عبادة الرب وخدمته
فهو في المكان المرتفع الذي يؤهله دائما لسماع صوت الرب في استجابة شكواه وفي
الاعلان الإلهي من خلال رؤي الرب له ،
عندما يكون شعب الرب في هذا المستوي من حالة اليقظة الروحية ، فستجد الارض تمتلئ
من معرفة الرب ولن يحدث هذا ، لن تمتلئ الأرض من معرفة الرب إلا اذا صارت حياة
المؤمنين في علاقة دائمة في كل خطواتهم وأعمالهم وحياتهم ، حينئذ ستمتلئ الارض من
معرفة الرب وايضا يتم القول " لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ
رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ
الأَرْضِ،وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ
لِمَجْدِ اللهِ الآبِ. (في٢: ١٠-١١) فهل لنل أن ندرك هذا ونسير غيه لمجد الله
ولرفعة عمله ؟
حياتنا بجملتها يجب أن تكون حياة عبادة للرب في
مأكلها ومشربها ، واعمالها واشغالها ، في كل شئ نحن لنا مع الاب وإبنه شركة لا
تنتهي ، وغير مرتبطة بوقت ، فهي كل حين ، ففي عبادة الرب مؤمنين دائما يمتحنون
قلوبهم ، لأنهم يعلمون انهم دائما امام عرش النعمة "فَلْنَتَقَدَّمْ
بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً
عَوْنًا فِي حِينِهِ. (عب ٤ : ١٦) من أجل ذلك لا يهتم بمطاليبه الخاصة
وإحتياجاته ، بل يهتم فيما للرب ، فيقدم التمجيد ويطلب من أجل عمل الله في النفوس
، ولن يحدث هذا إلا إذا خرج المؤمن من دوائر حالته النفسية ، والسمو بروحة في
الإرتفاع بعمل الروح القدس في حياته وحياة من يتحد معهم في الصلاة .
ايضا يجب ان تقدم عبادة لله بالروح القدس ، هذا
ما علمه الرب للسامرية عندما قال لها " وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ
الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ
وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ.اَللهُ
رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ
يَسْجُدُوا". (يو٤: ٢٣-٢٤) هذا لأن الروح القدس هدفه هو تمجيد الإبن
المبارك يسوع المسيح ، وهو الذي يعلم ما ينبغي أن نصلي من أجله ، فالروح القدس
إثناء صلاتنا يملئنا بالمشيئة الإلهية فنتحرك بالروح " وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ
الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ
مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ
بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي
وَيُخْبِرُكُمْ.كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا
لِي وَيُخْبِرُكُمْ. (يو١٦: ١٣-١٥) العبادة ليست مرتبطة بإحتياجاتنا أو
طاباتنا ، ولكن عبادتنا للرب مرتبطة بمجده وحمده ومشيئته ، ولكن العبادة في معظم الكنائس
من أجل بركة الرب علي حياتنا ، ففي النهاية تنصب علي انفسنا .
الرب يريد ان تكون عبادتنا منصبة فيه وليس فينا
، اما عن إحتياحاتنا فسيسددها دون أن نطلبها لانه يعلمها جيداً ، فقط فلنمجده
ونعبده لذاته وهو سيري احتياجاتنا واعوازنا فهو أمين قال لتلاميذه " ثُمَّ
قَالَ لَهُمْ:"حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلاَ مِزْوَدٍ وَلاَ
أَحْذِيَةٍ، هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ؟" فَقَالُوا: "لاَ". (لو
٢٢ : ٣٥) فقط افعل مشيئة الله ولن يعوزك شيئ ، فمشيئته تكمن في ذاته وليس في
ذواتنا " ذَابحُ الْحَمْدِ يُمَجِّدُنِي، وَالْمُقَوِّمُ طَرِيقَهُ
أُرِيهِ خَلاَصَ اللهِ". (مز ٥٠ : ٢٣) انظر الي رجال الله الأتقياء الذين
جعلوا الله وخدمته مركز حياتهم ، ستجد وجود الله في أحلك الظروف وأصعبها ، فكان
موجوداً في أتون النار ومع دانيال في جب الإسود ومع موسي في مسيرة البرية من
البداية للنهاية ، ومع يشوع في مشوار حياته ، ومع الرسل في خدمتهم وكرازتهم ، وها
هو معنا اليوم ولن يتركنا ، فقط إبدأ بخدمته بلا خوف وثق أن الرب معك " فَاذْهَبُوا
وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ
الْقُدُسِ.وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا
أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". آمِينَ.
(مت٢٨: ١٩-٢٠) ففي كرازتنا يقول أنا معكم ، فهل تؤمن أنه معك في قلب خدمتك ؟ لذلك
تقدم للأمام وكن رجل الله بحق .
كن
من مدعمي العمل الإلهي :
الخدمة أمر الهي يراه البعض دعوة خاصة ويراه
فريق أخر أنها مسئولية كل مؤمن ، خدمة النفوس لا تحتاج لدعوة خاصة ولكنها متاحة
لكل فرد ، فكل مؤمن له أن يكون خادم الرب بحق ، سواء كان متفرغاً لها أو متثقلاً
بها ، فقد كان الرسول بولس مدعواً لها ولكنه كان كثيرا يخدم دون أن يُثقل علي
الخدمة " فَمَا هُوَ أَجْرِي؟ إِذْ وَأَنَا أُبَشِّرُ أَجْعَلُ إِنْجِيلَ
الْمَسِيحِ بِلاَ نَفَقَةٍ، حَتَّى لَمْ أَسْتَعْمِلْ سُلْطَانِي فِي الإِنْجِيلِ.
(1كو ٩ : ١٨) فمن حق خادم الكلمة المقدسة
والمتفرغ لها أن يأكل من نتاجها " هكَذَا أَيْضًا أَمَرَ الرَّبُّ: أَنَّ
الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالإِنْجِيلِ، مِنَ الإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ. (1كو ٩ : ١٤) فهذا حق جليل وشرف عظيم ومن
يُقصر في هذه الخدمة لإمتداد كلمة الله يكون مقصراً في حق الرب ذاته ، ومن يهينها
فقد أهان الرب .
دعونا نُعطي بكرامة لإمتداد كلمة الله ، عندما
ترون مؤمناً له خدمة تحتاج لتعضيد فلا تبخلون بل " أَعْطُوا تُعْطَوْا،
كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ.
لأَنَّهُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ".
(لو ٦ : ٣٨) فالرب لن يبخل عن المؤمن العطاء ، فالكرازة والتبشير بإسم الرب يحتاج
لمؤمنين ممولين خدام الكلمة الامناء منهم ، والكنائس التي تحمل داخلها انتشار كلمة
الله ومعرفة الرب ، فقد كان شعب كنيسة كورنثوس عطاء " لأَنَّهُمْ أُعْطوْا
حَسَبَ الطَّاقَةِ أَنَا أَشْهَدُ وَ فَوْقَ الطَّاقَةِ مِنْ تِلْقَاءِ
أَنْفُسِهِمْ (2كو ٨ : ٣) فالإحساس بخدمة الرب ومساندته ودعمه من الركائز المهمة
جداً ، فسهادة الرسول بولس عن كنيسة كورنثوس شهادة قدمها للتاريخ وبروزت في كلمة
الله لأنهم لم يعطوا اموالاً فقط بل أعطوا أنفسهم للرب فلم يبخلوا "
وَلَيْسَ كَمَا رَجَوْنَا، بَلْ أَعْطَوْا أَنْفُسَهُمْ أَوَّلاً لِلرَّبِّ،
وَلَنَا، بِمَشِيئَةِ اللهِ. (2كو ٨ : ٥)
عندما يُكشّف أمام عينيك إحتياج خدمة وتمنع أو
تعطي القفا لا الوجه فستحاسب أبدياً ، لأنك أخذت شرف العيون المفتوحة ولكنك لم
تستثمرها لمجد الله بل دفنتها داخلك ونسيت قول الرب " بِيعُوا مَا لَكُمْ
وَأَعْطُوا صَدَقَةً. اِعْمَلُوا لَكُمْ أَكْيَاسًا لاَ تَفْنَى وَكَنْزًا لاَ
يَنْفَدُ فِي السَّمَاوَاتِ، حَيْثُ لاَ يَقْرَبُ سَارِقٌ وَلاَ يُبْلِي سُوسٌ،
(لو ١٢ : ٣٣) ياشعب الرب اهتموا بعمل الله ..
-
أعطوا ..
-
أكرموا الرب من أموالكم ومن ممتلكاتكم ..
-
لا تكونوا بخلاء ..
-
إن الكنائس تصرخ ...
-
الكتاب المقدس يصرخ لأنه يريد أن يصل لكل المسكونة ..
خدام
الرب ( الأمناء منهم ) يصرخون لانهم يريدون أن يتحركوا نحو النفوس بحرية ولا
يستطيعون.
كان عمل الرب الأساسي هو التبشير والكرازة فلم
يجد وسيلة للتحرك من أورشليم للسامرة فسار علي الأقدام رغم أن يهوذا كان امين
للصندوق ولم يكن اميناً ، وقد كان جميع من حول المسيح رجالاً ولكنهم لم يقدمون له
من أموالهم وممتلكاتهم للتنقل ، ربما لأنهم تفرغوا وتركوا كل شيئ وتبعوه ، لم يسعي
المسيح لذلك فقد كان يخدم ويكرز ويبشر مهما كانت الإمكانيات ، لذلك ياخدام الرب
إخدموا الرب بكل ما اتيتم من قوة وبأي إمكانيات متاحة لكم ، من له الكثير ليس أعظم
من ليس له ، أخدم الرب لأن الرب مقدر خدمتك ومقدر إمكانياتك المتاحة لك ، فالخدمة
لها أجنحة تسير بها إن توافرت أجنحتها أخدم وإن لم تتوافر فإخدم وكن أميناً في
القليل الذي لك ، فالمكافيئ الوحيد لأمانتك هو الرب.
لن يكافئك الرب عن امتداد كلمة الله وجهدك ، بل
سيكافئك عن أمانتك فيما وكل الرب لك من خدمة ومجهود ، فكن أميناً في خدمتك .. وكن
أميناً في مجهوداتك فسيحاسبك الرب عن الأمانة وليس عن الإنتاج .. فقد تقيد خدمتك
بسجن أو بشعب بخيل أو منطقة قاحلة تصنع لك ضيقاً " لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ
مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ
يُلْقِيَ بَعْضًا مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ
ضِيْقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ
الْحَيَاةِ. (رؤ ٢ : ١٠) فالأمانة هي الترمومتر القياسي للمكافئات الإلهية ،
إن الرب لا يتعامل بعدد الرؤوس التي أتيت بها للرب ، ولكن سيحاسبك علي مقدار
الأمانة التي كانت لك وقت خدمتك هذه ، فقد تخدم نفوس بكل أمانة ولا تستجيب لخدمتك
، فلا تيأس لأنك خادم عظيم ، رأي الرب أمانتك رغم أن الإنتاج ضعيف أو معدوم .....
فقط .... كن أميناً .... فقل أمين .


تعليقات
إرسال تعليق