الإنقاذ الإلهي وطريق الإستشهاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
بقلم القس / عماد عبد المسيح عطية ____________________________________ |
للرب وعود متجدده لشعبه وكنيسته فهو برفقتها
للأبد ، لن يتركها في مهب الريح ، فمهما مرت بظروف صعبة واتجاهات معاكسة في
الأجواء المحيطة لكنها ستظل ثابتة لن تتزعزع ، مهما كانت حالة الكنيسة ، فقد تكون
قوية لها صوتها وقت تكون ضعيفة وموضوع كمامة علي فمها ، في كل الأحوال يد الرب
برفقتها وبمعونتها ، فقط الرب يريد نفوس مصلية مكرسة ( بالصوم والصلاة ) متضرعة للرب ليمنحها سلاماً وهدوءً
واستقراراً ، لأن الأمراض الروحية التي تصيب شعب الرب يعطي فرصة لإبليس للتحرك
بعض الوقت او كل الوقت ليّستنذف الطاقة الروحية الكامنة داخلها وبالتالي لا تقوي
أمام أي تيار معاكس وتنهار سريعاً ويضيع حقها وسط الجيل المريض وقد يُسترد في جيل
أخر لأن وعود الرب قائمة وتنتظر جيل يصنع المشيئة فيتمتع بكل البركات التي لهم في
المسيح .
حق الكنيسة محفوظ لدي الرب لحين إستقامة الجيل ، فعندما تُضطهّد الكنيسة ولا يُسمع
صوتها من اجل ضعفها فلا ننسب جمال الإضطهاد والإستشهاد بفخر إلا في بعض الحالات
الفردية التي علا صوت الحق لديها فنزعت بالموت أو اخمد صوتها بالضيق الشديد ،
لأنها إن اضطهدت لأجل صوتها المرتفع نحو العمل الإلهي فهي تستحق الثناء والمديح
والعرفان لأنها تُعلن بشارة الإنجيل بقوة وبلا خوف ، أما عندما ترتضي الكنيسة
بالفتات من أجل الحياة فهي ضعيفة ولكن إن طالبت بحقها فهي قوية عاتية ، والحق ليس
في ما هو زمني أرضي فقط بل فيما هو أهم أيضاً أي في صوتها نحو الضالين الغير
فاهمين بشارة الإنجيل والخبر السار .
التمركز داخل ذاتها وانطوائها داخل كيانها
وانغلاقها علي أبنائها خوفاً من تدمير منشئاتها أو جوع شعبها ، تعتبر في نظر الرب
كنيسة مريضة وتحتاج لعلاج نفسي وروحي ، لأن الخوف مرض روحي يصيب النفس ويجعلها
متقوقعة داخل منشئاتها ، لا أدعوا للخروج لخارج جدرانها من أجل التحرك السياسي
فهذا ليس دعوة الله لها ، فهذا حق المواطن داخل وطنه وليس حق الكنيسة داخل الوطن ،
ولا أدعوا للخروج خارج جدرانها لتصحيح الأوضاع كبديل لبعض المؤسسات الأخري فهذا
ليس هدفها ولا يجب أن يكون هدفاً لها ، ولكني ادعوا الكنيسة للخروج خارج جدرانها
ولا تتقيد به ، تخرج فقط لإعلان حق الإنجيل ، وحق الإنجيل هو بشارة الخلاص وضمان
الحياة الأبدية في المسيح يسوع ، هنا إن اضطُهدت فتستحق وإن إستشهد أفرادها فهم
شهداء حقاً ، أما أن يُقتلا فقط لأنهم مسيحيين أو لأنهم داخل كنيسة للصلاة ، فهذا
ليس استشهاداً بل مجرد موت وقتل وضيق عنصري .
التحركات الإلهية نحو الإنقاذ لها مبادئ وحقوق
فكل من توافرت فيه مبادئ الله نال الإنقاذ أو الإستشهاد والموت من أجل إسم المسيح
، فقد غني الرسول بولس قائلاً " الَّذِي
نَجَّانَا مِنْ مَوْتٍ مِثْلِ هذَا، وَهُوَ يُنَجِّي. الَّذِي لَنَا رَجَاءٌ فِيهِ
أَنَّهُ سَيُنَجِّي أَيْضًا فِيمَا بَعْد ( ٢كو ١ : ١٠ ) نجاة الرب للمؤمن لا يبُني عن استحقاق
بل عن حق ، وللتوضيح أقول أن الله ينجي من أجل مبادئ وليس استحقاقات ، فالمبادئ
حقوق روحية يعيش فيها المؤمن فيّمنح الفرصة للاجواء الروحية في التحرك نحوه فينال
معاملات خاصة ، فقد تكون نجاة كالفتيان الثلاثة او الإستشهاد كإستفانوس والإثنان
معاملات إلهية ، فالطبيعة البشرية تميل دائماً الي الإنقاذ المعجزي ، ولكن الحكمة
الإلهية تعمل اولاً لما هو لمجد الله ولخير الإنسان أبدياً ، أما الزمنيات فلا
يهملها الرب ولكنها ليست علي حساب العمل الإلهي والمشيئة الإلهية ، فإن كان التدخل
الإلهي للإنقاذ فأمين أو الإستشهاد فأمين لأن في الإثنين مجد للرب ولإمتداد ملكوته
.
يوجد فرق بين الرعاية الإلهية والقضاء
الالهي للكنيسة ومسئولية الله نحو الرعية
الخاضعة لله ، ويوجد فرق أيضاً بين معاملات الله نحو الكنيسة لإجل إمتداد
ملكوته ، وبين معاملات الله مع سائر الشعوب التي ضد ملكوت الله ، فقد يعلوا
صوت الشر ويرتفع ويظن الأشرار أنهم
إمتلكوا الزمام وأن الكلمة كلمتهم ، ولكن هذا يضعهم داخل القضاء الإلهي عندما تفيق
الكنيسة وتصرخ لإلهها ، فيتحرك الله بخطين متوازيين ، خط الرعاية الواضحة لشعبه
وخط القضاء الإلهي علي الأشرار ، فينصف الرب مُختاريه ويهلك المعاندين فتغني
الكنيسة الصارخة قائلةً " فَأَخْرَجَ
شَعْبَهُ بِابْتِهَاجٍ، وَمُخْتَارِيهِ بِتَرَنُّمٍ. ( مز ١٠٥ : ٤٣ ) فدعونا نفيق لنستفيد برعاية الرب
وقضاءه لنجاتنا
- محاولات شيطانية ماكرة :
يحاول إبليس جاهداً وضع المؤمنين داخل كماشتين
لفرم كل قوة وقدرة علي التحرك والمسيرة ، الكماشة الأولي هي الخلافات العائلية أو
الزوجية ليُضعِف المؤمن ، والكماشة الثانية هي الخلافات الكنسية أو العقائدية ،
وبالتالي يكون استطاع ان يضرب روح الوحدة والإرتباط الروحي ، فيضعف المؤمن وينخفض
صوت خدمته وكرازته ، وتضعف الكنيسة وينخفض صوتها وبالتالي يرتفع صوت العدو ابليس
وجنوده معلناً الهيمنة علي المواقف والسيطرة علي الإمور
الطاعة والخضوع من أهم المبادئ الزوجية لإقامة
حياة هادئة مطمئنة ، فالرجل له حق إدارة البيت مع مراعاة إحترام رغائب زوجته ، فلا
يرغمها علي فعل شيئ لا تحبه أو لا ترغب في السير فيه ، وليكن كل إمورهم بالتفاهم
وغير باحثين في من هو المخطيئ بل أين الخطأ بصرف النظر عن المسبب له ليستطيعان
علاج المواقف الخلافية والسير في خُطي المسيرة الروحية التي للزوجين ، مع مراعاة
أن تكون الزوجة خاضعة مطيعة تفعل الصالح عندما لا يكون في الفعل مهانة لكرامتها ،
فلا اطلب من الزوجان أن يكونا خاضعان لبعضهما لدرجة البيع والتخلي عن بعضهما من
أجل نقاط ضعف لدي الزوج أو الزوجة ، فلا تكون طاعتهما وخضوعهما كما فعلا ابراهيم
وسارة " وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ
لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: "إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ
حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ.فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ
يَقُولُونَ: هذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ.قُولِي
إِنَّكِ أُخْتِي، لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ
أَجْلِكِ". ( تك
١٢ : ١١ - ١٣ ) فقد خضعت سارة لدرجة الموت كزوجة ليحيا زوجها ولا يُقتل ، وتخلي
ابراهيم بإرادته عن سارة وتركها لفرعون مصر خوفاً من البطش به وأخذ سارة دون رضاه
، إن الخضوع والطاعة يجب ان يكونا لصالح وخير الإثنين ، وإن كان مطلوب من المراة
أن تخضع وتهب رجلها ، أيضاً مطلوب من الزوج ان يحب زوجته حتي الموت ، ففي الخلافات
الزوجية قتل لروح الخدمة وللطاقة والقوة الروحية فكنوا حذرين وقتل للروح الأسرية
فكونوا متفاهمين.
الخلافات العائلية كذلك فهي تجعل المؤمنين
متناحرين داخل عائلاتهم وهذا يمنح المؤمن روح الحزن والضيق وعدم الراحة ، فيقل
عطاءه ويكون مُعثِراً داخل مجتمعه وكنيسته ، لذلك فلنبتعد عن مصادر الخلاف ونكون
سالمين غير متخاصمين ، كذلك الخلافات الكنسية أو الطائفية ، لأنها تمتليئ بروح
الذات والتعصب والكبرياء ، وهذه أرواح تغلق الأجواء الروحية وتجعل الخدمة داخل
الكنيسة شاقة ، فقتل روح الوحدة من الأسلحة الهامة التي يسعي اليها ابليس دائماً ،
فالخلافات العقائدية قاتلة لكل عمل الهي ولكل استخدام روحي ، فعندما نعرض عن مّن
هو في خلاف عقائدي واضح من النوع الأساسي فهذا واجب روحي " وَأَطْلُبُ
إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ
الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ،
وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. ( رو
١٦ : ١٧ ) فالتعليم قسمين أساسي وفرعي ، فالأساسي هو كل ما هو مرتبط بالاهوت الأب والإبن
والروح القدس ، وإيمانيات حياة القداسة والعفة والطهارة والنقاء ، لا يحب أن يكون
عليه خلاف ومن يخالفنا في هذا نعرض عنه ، أي لا نسمح بأن يُعلم في كنائسنا أو
بيوتنا من ينكر لاهوت المسبح مثلاً أو من ينادي بزواج المثليين كمثل أخر او من يُبيح خطية ما ، أما القسم الثاني فهو
الفرعي الذي هو في طريقة العبادة فقد نختلف في هذا كالفروق للطوائف الثلاثة في
طريقة العبادة ، هذا لا يجعلنا بعيدين بعضنا عن بعض ، لأننا إن تمادينا واستمرينا
في طريق الإنقسام نكون قد مزقنا روح الوحدة والترابط وجعلنا الكنيسة العامة في
الضعف ، وبالتالي يستطيع إبليس ان يضربها في مقتل من أن للأخر ، لأن في التعصب ذات
وانغلاق علي النفس والأخر ليس مهم للمتعصب وبالتالي ستكون كل القرارات ، لصالحه حتي وإن كانت لا تخدم أخيه ، فالتعصب
سلاح شيطاني ماكر .
الخدمة الحقيقية هي أن نكون في سلام أسرياً
وعائلياً وكنسياً ، ففي داخل الأسرة الواحدة هدوء وطمانينة ، وهكذا وسط العائلة
وداخل الكنيسة المحلية التي انتمي اليها ، ابتعدوا عن كل روح إنقسام ، عن كل روح
نزاع ، اقتربوا بعضكم نحو بعض بالمحبة فحين نصلي نجد الأجواء مفتوحة ويد الرب في
تداخلها علي حياتنا متاحة لأن روح الوحدة عندما يسود يملأ الجو رائحة طيبة عطرة
مريحة للروح والنفس وممتلئة نشاطاً وحيوية وإنتعاشاً " لأَنَّهُ هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: "بِالرُّجُوعِ
وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ
قُوَّتُكُمْ". ..... ( إش
٣٠ : ١٥ ) فهل تسعون
اليوم لبداية حياة هادئة مطمئنة ، فليساعدنا الرب لتكون كنيسته واحدة مهما كنا
مختلفين للتنوع وليس للنزاع .
أعلن اليوم أمام قارئي العزيز أنني مّدين لكل
من أعطي وقت لقرأة هذه الكلمات ، إنني مّدين بالحب والتقدير وسأكون مصلي لكل شخص
يدرس معنا هذه الدراسات ، ولأسرتي الغالية بالشكر والعرفان لأنهم يحبونني دون
أهداف خاصة ويساندونني في كل ما امر به مهما كانت حالتي فهم خير معين ، لذلك إن
كنت أخي الغالي وسط أسرة متحابة فأشكر الرب من أجلها ، وإن كنت داخل كنيسة مترابطة فتمسك
بها وساعد أفرادها لأن في ترابطكم قوة ضد مملكة العدو فالترابط الأسري قوة
والترابط الكنسي قوة وإعلان الحب أفضل من إعلان التمرد والتذمر ، فتقديم المحبة
باب عظيم ضد كل محاولات شيطانية ماكرة.
الإستشهاد والضيق ليس طريق الرب :
ليس الضيق والألم طريق رسمه الرب لتابعية ، فإن
كان قد صرح بقوله " قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ
سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ
غَلَبْتُ الْعَالَمَ". ( يو ١٦ : ٣٣ ) هذا ليس
قانون روحي ولكنه اعلان الهي ، فالفرق بين القانون والإعلان كبير ، القانون واجب
التنفيذ في كل مؤمن ، أما الإعلان فهو إخبار عن طبيعة شيئ أو مستقبل قادم ، فالضيق
الذي سيواجهه المؤمنون أمر في طبيعة إبليس يريد تطبيقه وتنفيذه ضد ملكوت الله ،
فهو ليس قانوناً روحياً بل إعلاناً سماوياً ، فالقانون امر واجب التنفيذ ومن يرفضه
أو يحيد عنه يدخل تحت طائلة القضاء الإلهي ، وهو أيضاً وصايا إلهية في طاعته بركات
سماوية ، أما الإعلان هو إخبار عن طبيعة شيئ أو واقع روحي سيحدث ، لذك أحبائي لبس
طريق الرب هو طريق الألم ، قد يحدث الألم وقد يحدث الضيق ولكنه ليس طريق الرب ،
وعندما يحدث ينال كل من دخل فيه نتائج مختلفةروحية وزمنية بحسب نوع الضيق ونوع
الألم .
طريق السير مع الرب بطبعه طريق ضيق ، ليس لأن
الرب جعله ضيق بل لأن العالم موضوع في الشرير وطبيعة الإنسان شريرة لأنه " هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ،
وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي. ( مز ٥١ : ٥ ) فسهولة إتحاد
إبليس بطبيعة الإنسان أسرع من إتحاد الله بالإنسان ، وبالتالي تجد هذه المعادلة
لتقريب الفكرة :
ابليس + تحكم شرير في عالم موضوع في
الشرير + إنسان ذو طبيعة شريرة = ضيق وألام
من هنا يكون الطريق ضيق لسبب كثرة عدد الأشرار
وتحركات إبليس في الأجواء الروحية لتقييد بعض المؤمنين الذين سلموا انفسهم تحت
أرواح التعصب والمشاكل الزوجية والعائلية والإختلافات العقائدية او الكنسية ،
فيضيق الخناق عليهم فلا يستطيعوا أن يتحركوا لإمتداد ملكوت الله ، هذا بالإضافة
للحروب المباشرة التي يستخدم فيها الأشرار ، من اجل كل هذا قال الرب بروح
الإعلان " اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب
الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي
إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! مَا أَضْيَقَ
الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ
هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! (
مت ٧ : ١٣ ، ١٤) فعندما تجد
خط من الضيق والإضطهاد يصل لدرجة الموت والقتل والإستشهاد فيجب أن لا تستسلم
الكنيسة لهذا بل تصلي ليرفع الرب عنها هذا ، بالإضافة الي الفرح والفخر أن يكون
لعمل الله بالكنيسة امتداد يُقلق إبليس وأتباعه فيّقتِل لبعض ويستشهد البعض ، ففي
القتل والإستشهاد إستنذاف للموارد البشرية التي داخل الكنيسة فلنصلي ليرفع الرب
هذا عنها عندما يحدث ونصلي أن لا يحدث ، فمن يصلي لعودة الإستشهاد ظاناً بأنه وقت
الإستشهاد هو وقت قوة للكنيسة ، لا ، لأن قوة الكنيسة هي في كرازتها للعالم
الخارجي بلا خوف وصولاً لمستوي الإضطهاد والإستشهاد ، أما عندما تُشّنٔ هجوما ًعلي
الكنيسة ( كمباني وأفراد ) دون أن يكون للكنيسة دور روحي ظاهر جلب
عليها الإضطهاد والإستشهاد فهذا ضيق وقتل وليس استشهاداً ، لأن الشهداء فقط هم كل
من أمن بالمسيح وله ضمان الحياة الأبدية وكارزاً ببشارة الإنجيل ومن أجل كرازته
قُتل هنا يصير شهيداً ، أما من كان مُدخناً أو غير مؤمناً وإثناء مشاركته الصلاة قُتل
فهذا ليس استشهاداً بل روح قتل وموت داخل شعب الرب ، يحتاج هذا الأمر لصلاة وصوم
لكسره .
لا تفرحي ياكنيسة عندما يُقتل منك أعداداً
كثيرة من جيل واحد ، لأن هذا ليس استشهاداً ، فهذا ناقوس خطر يحتاج لوقفة وصلاة
لأجل كسر روح الموت هذا ، فالإستشهاد في الكتاب المقدس واضح لنفوس كرسوا حياتهم
للرب كإستفانوس الذي كان ممتلئاً بالروح القدس وقبض عليه إثناء عظته الشهيرة ورجم
حتي الموت فصار شهيداً ( أع٧: ٥٥، ٥٨-٥٩ ) ثم يحدث
بعدها بفترة يتم القبض علي يعقوب ويُقتل ويصير شهيداً ( أع١٢: ١-٥ ) أما أن
يتحرك إبلبس ليقتل قتلاً عشوائياً فهنا تحتاج الكنيسة لحياة الصلاة والتضرعات ،
لأن ليس كل موت يسمي استشهاد ، فتاريخ الرسل يشهد بذلك فإختيار الرب للتلاميذ
وارسالهم للكرازة أمراً واجب تنفيذه ، لذلك تم في حياتهم الكرازة وكان لهم شرف
الإستشهاد وكان هذا علي فترات متباعدة لمجد الله , فهم لم يسعوا ليستشهدوا بل
ساروا في طريق الخدمة وعندما أتي عليهم روح الأستشهاد قبلوا هذا بكل فرح وسرور .
- الإنقاذ طريق الهي وحق للكنيسة :
الضيق والألم والإضطهاد والقتل والإستشهاد
تجارب يصنعها إبليس لهدف إضعاف الكنيسة وتحجيمها وتخزينها داخل جراب الخوف
وتغليفها داخل ثياب الحزن ، فكل من ينظر اليها يواسيها لأن أبنائها قُتُلوا أو
أستشهدوا ، والأغرب من هذا أن الكنيسة تتبني روح الإستشهاد وكأنه طريق الهي ، فعلي
الكنبسة أن لاتتبني روح الإستشهاد واضعة نفسها تحت بوتقة إبليس بل تتبني روح
المحبة والخدمة والكرازة والتبشير ومحبة الأخر وعدم روح التعصب ، فإن حدث ضيق
فمرحب به ولكن لنصلي كي لا يحدث ، وإن صار استشهاداً فمرحب به ونصلي أن يُرفع من
الوسط ، عندما قُتل الرسول يعقوب رأي هيرودس أن بذلك يُرضي اليهود عاد فقبض علي
بطرس " فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ.وَإِذْ رَأَى أَنَّ ذلِكَ
يُرْضِي الْيَهُودَ، عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضًا. وَكَانَتْ أَيَّامُ
الْفَطِيرِ. ( أع١٢: ٢-٣ ) فإستشهاد يعقوب ليس تدبير الهي بل مخطط شيطاني والقبض علي بطرس كذلك مخطط
شيطاني ،ما علي الكنيسة إلا الإتحاد في الصلاة ونبذ روح التعصب ، فإبليس ألبس
العالم روح التعصب والعنصرية ويستخدم هذا للتدمير مستغلاً روح عدم قبول الأخر ،
فكيف تكون للكنيسة نفس الروح ( روح التعصب وعدم قبول الأخر ) وعندما يُقتل لديها أحد تُسميه شهيداً
! إن الشهيد شهيد من أجل عمل الله وامتداد ملكوته ومن أجل محبته للأخر والكرازة له
، وليس لأنه تواجد في مكان تحت مخطط إبليس للتدمير دون أن يكون للقتيل اي دور في
خدمة الملكوت وقد لا يكوم مُعّرفاً هناك.
الدور الإلهي تجاه الكنيسة والمؤمنين هو
الإنقاذ ومد يد المعونة والرفعة والتعزية والفرح ، وليس الضيق والألم والإضطهاد
والموت ، ولكن إن كان العالم به ما لا يُحمد عليه ، فالرب لديه الكثير الذي يُشكر
من اجله ، فالإنقاذ الإلهي يعمل دائماً من أجل امتداد ملكوت الله ومن اجل حماية
شعب الرب ، فلولا يد المعونة الإلهية لكنا هلكنا هلاكاً " لأَنَّكَ كُنْتَ
حِصْنًا لِلْمِسْكِينِ، حِصْنًا لِلْبَائِسِ فِي ضِيقِهِ، مَلْجَأً مِنَ
السَّيْلِ، ظِّلاً مِنَ الْحَرِّ، إِذْ كَانَتْ نَفْخَةُ الْعُتَاةِ كَسَيْل عَلَى
حَائِطٍ. ( إش ٢٥ : ٤ ) فالهدف الإلهي
ليس الضيق والقتل بل الرحب والإنقاذ ، ولكن لأن الشرير يستخدم الأشرار ويستخدم
المؤمنين الضعاف او الغير فاهمين فيُحدث ضيق وألم ، فالرب يقف في الرحب المُعّد
لأبناءه وينتظر لجوئهم اليه " مِنَ الضِّيقِ دَعَوْتُ الرَّبَّ
فَأَجَابَنِي مِنَ الرُّحْبِ. (مز ١١٨ : ٥) فهذا هو الهدف الإلهي ، أما الصورة
الخاطئة أن الضيقات طريق الرب فكر ليس بصحيح ، فصلاة المسيح كانت من اجل الحفظ
الإلهي " أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كَلاَمَكَ،
وَالْعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ، كَمَا أَنِّي
أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ،لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ
بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ.لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي
أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ. (
يو١٧: ١٤-١٦ ) المؤمنين بالمسيح أخذوا طبيعة مختلفة عن طبيعة
العالم وعندما تقارن الطبيعتين تكتشف الإختلاف والتنافر ، لذلك هم ليسوا مرغوبون
من العالم رغم أن العالم في إحتياج اليهم ، لأن العالم بدونهم لن يكون له طعم ،
فهم ملح الأرض " أَنْتُمْ مِلْحُ
الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ
بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ. ( مت ٥ : ١٣ ) فوجود المؤمنين
في العالم يصنع توازن داخل المجتمع فتشعر أنه بخير .
الضيق ليس فقط ما يأتي من الخارج ويصنع الماً
واستشهاداً بل يوجد ايضاً ضيق يصنعه الإنسان لنفسه ، كيعقوب الذي سلب البركة من
ابيه التي كانت ستمنح لأخيه وهرب من وجه عيسو ، ولكن الرب كان برفقته لحين عودته
فقال " وَلْنَقُمْ وَنَصْعَدْ إِلَى
بَيْتِ إِيلَ، فَأَصْنَعَ هُنَاكَ مَذْبَحًا ِللهِ الَّذِي اسْتَجَابَ لِي فِي
يَوْمِ ضِيقَتِي، وَكَانَ مَعِي فِي الطَّرِيقِ الَّذِي ذَهَبْتُ فِيهِ".
( تك ٣٥ : ٣ ) فرغم أنه
خارج هارب من وجه اخيه وكان قد اخذ البركة بمكر ، لكن الرب كان معه في كل الطريق ،
فالهنا اله الإنقاذ والمعونة ، وأن الضيقات صناعة بشرية مديرها ابليس ، والإنقاذ
صناعة روحية مديرها الرب ، لذلك تمسك به وثق بانه معك ، فقد اصرخ اليه مستنجداً
ستجده برفقتك وبجوارك معينا. لك وسنيداً ومعضداً " فَلَمَّا صَرَخْنَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِ آبَائِنَا سَمِعَ الرَّبُّ
صَوْتَنَا، وَرَأَى مَشَقَّتَنَا وَتَعَبَنَا وَضِيقَنَا. ( تث ٢٦ : ٧ ) فهو اله
الإستجابة وإله المعونة لا يريد ان يترك اولاده وبناته في ضيق لأن طريق الرب سلام
وفرح واستجابات الهية " فِي ضِيقِي
دَعَوْتُ الرَّبَّ، وَإِلَى إِلهِي صَرَخْتُ، فَسَمِعَ مِنْ هَيْكَلِهِ صَوْتِي،
وَصُرَاخِي دَخَلَ أُذُنَيْهِ.
( ٢صم ٢٢
: ٧ ) فتمسك بالهك
واخدمه واترك له زمام الإمور وكن دائماً مصلي ومُكرس ليكون للرب الفرصة متاحة
لتدخلاته المعجزية ، فهو تله الرحب ولبس الضيق اله الراحة وليس الإكتئاب والقلق ،
فارفض كل قلق وكل اكتئاب وثق بأنه يريد لك مكان أفضل وأوسع فلا تفشل لان الرب
سيقودك للأفضل " وَأَيْضًا يَقُودُكَ
مِنْ وَجْهِ الضِّيقِ إِلَى رَحْبٍ لاَ حَصْرَ فِيهِ، وَيَمْلأُ مَؤُونَةَ
مَائِدَتِكَ دُهْنًا. ( أي ٣٦ : ١٦ ) فهل تثق
فيه وتهديه عمرك وحياتك وتسلم له أمرك ليدبره للأفضل ، فليمنحك الرب سلاماً
وهدوءاً وسكينة وينزع كل روح قلق وخوف من الأتي لأن الأتي عظيم وفي مشيئة الرب .
ـ التحركات الروحية والقضاء الإلهي :
يوجد ارتباط وثيق بين عالم الروح والقضاء
الإلهي ( انظر دراسة القضاء الإلهي للقس عماد عبد المسيح
)
فالأرواح الملائكية في عالم الخير والشر مرتبطة بكل الأوامر الإلهية والإعلانات
السماوية فتتحرك نحو تنفيذها أو استغلالها ، فالملائكة تنفذ فقط بطاعة كاملة ، أما
إبليس فيستغل أحكام القضاء الإلهي الصادرة نحو بني البشر ، وليس هذا فقط بل يشتكي
عليهم ليل نهار " وَسَمِعْتُ
صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلاً فِي السَّمَاءِ:"الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ
مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ
يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلاً. ( رؤ ١٢ : ١٠) فإبليس يشتكي
ليلاً نهاراً ليأخذ أحكام قضائية من إله السماء لستغلها في تدمير او تجربة
المؤمنين .
عندما تتبني جماعة من البشر أفكار شر وتعمل علي
السير فيها ولا تأخذ خطوة واحدة تجاه التوبة والعدول عن الأفكار الخاطئة ، يصدر تجاهها من الله حُكم قضائي فيبدأ إبليس في
استغلال هذا الحكم وتنفيذه ، ايضاً عندما تتبني جماعة من المؤمنين أفكار وتعاليم
تخالف كلمة الله ويشتكي عليهم إبليس ولا يرجعون عن أفكارهم وتعاليمهم بعد اعطاء
فرصة من الرب لهم ، يصدر من الله حُكم قضائي فيستغله إبليس ، الحكم القضائي يعمل
علي رفع الحصانة الروحية عن الحياة فيُسلم هذا الإنسان او هذه الجماعة ليد إبليس
فيتحرك نحوها .
فعل داود أمراً مشيناً لا يجب أن يسير فيه كنبي
وملك ، فقد قتل وزني " وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ
دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى
مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ
الْمَنْظَرِ جِدًّا.فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ،
فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى
بَيْتِهَا.وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ:
"إِنِّي حُبْلَى".وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ دَاوُدُ مَكْتُوبًا إِلَى
يُوآبَ وَأَرْسَلَهُ بِيَدِ أُورِيَّا.وَكَتَبَ فِي الْمَكْتُوبِ يَقُولُ:
"اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ
وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ".فَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ وَحَارَبُوا
يُوآبَ، فَسَقَطَ بَعْضُ الشَّعْبِ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ، وَمَاتَ أُورِيَّا
الْحِثِّيُّ أَيْضًا. ( 2صم١١: ٢، ٤-٥، ١٤-١٥، ١٧) فالقتل نابع عن اخفاء جريمة الزني ، والجريمتين
خطية وشر ، لذلك كان حُكم الله القضائي علي حياة داود بان السيف لا يفارق بيته ،
وهذا ما حدث بالفعل ، فكل من تبني القتل أو الزني من نسل داود ذاق من نفس الحكم
القضائي الصادر من الرب ضد داود ونسله ، فأمنون مع أخته ثامار وابشالوم في قتله
لأمنون وموت ابشالوم من رجال داود ، كل هذا لسبب زراعة خطية وشكاية ابليسية ورفع
الحصانة الروحية ، وكان استغلال ابليس لهذا عال الجودة في نسل داود .
عندما يكون روح القتل مرتفع وسط جماعة أو ضد
جماعة فلتعلم ان الأرواح الشريرة نشطة فيما بينهم ويحتاجون لصلاة وتضرع للرب لرفع
هذه الروح ، وتغيير وترك كل أفكار أو تعاليم يُكتشف زيفها وعدم ارتباطها بكلمة
الله حتي وإن كلفك الأمر خسائر غالية ونفيسة ، فلا يوجد أهم من الحق في الحياة
والسير في مشيئة الرب المرتبطة بالمعرفة الكتابية ، لذلك أناشد القارئ العزيز أن
يكون قابل للتشكيل من خلال التعليم ويكون لين مع الروح القدس فيختبر قوة التحرير
من سطوة إبليس وسلطانه ، فإبليس عدو ذكي جداً وسياسي محنك وجينيرال حرب روحية
مخدرم ، ووصفه الوحي بأنه كأسد "
اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ،
يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. ( ١بط ٥ :
٨ ) فالسهر يستلزم
مؤمن مستيقظ لأن الاسد يفترس فريسته في غفلة وغفوة ، فإن لم تكن الفريسة مستيقظة
وفي صحو تفترس ، وإن لم يكن المؤمن في وعي وادراك روحي سيبتلع .
إن الشعب في العهد القديم كان يعلم جيداً أنه
قد يدخل في قضاء الهي لسبب شرور الجيل وقد يُسلم جيل جيل أخر حياة السبي والذل
والعار ، لذلك كان طلباتهم هو أن يكون باب نجاة من خلال الصلاة " إِذَا جَاءَ عَلَيْنَا شَرٌّ، سَيْفٌ
قَضَاءٌ أَوْ وَبَأٌ أَوْ جُوعٌ، وَوَقَفْنَا أَمَامَ هذَا الْبَيْتِ وَأَمَامَكَ،
لأَنَّ اسْمَكَ فِي هذَا الْبَيْتِ، وَصَرَخْنَا إِلَيْكَ مِنْ ضِيقِنَا فَإِنَّكَ
تَسْمَعُ وَتُخَلِّصُ. ( ٢أخ ٢٠ : ٩ ) ليس مجرد
صلاة للعبادة أو للشركة الروحية مع المؤمنين بل صلاة خاصة بإدراك روحي لأبعاد
الواقع لكسر كل قيود وكل تدخلات من عالم الروح علي عالم المادة ، وفك كل نير لا
يرتبط بمشيئة الله في الحياة ، فكما قلت وسأستمر القول بأن الضيق والإضطهاد والقتل
والإستشهاد ليسا صناعة الهية بل صناعة شيطانية لإضعاف الكنيسة واستنزاف مواردها ،
فالصلاة والصوم والتضرع للرب يمنح الفرصة الإلهية للتحرك نحو التحرير والإنقاذ .
قومي ياكنيسة انتفضي اليوم وإعلني سلطانك علي
كل ارواح الشر وجنود الهلاك ، فأنت لك الهيبة والسلطان علي كل مملكة الظلمة ، فقد
كان الوعد لك من رأس الجسد قائلاً لكل المؤمنين " هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ
سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُوِّ،
وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ. ( لو
١٠ : ١٩ ) الإلهي غالب علي كل قوة شيطانية وعلي كل روح
عناد ، فتستطيع الكنيسة ان تهتف وتقول " فِي ضِيقِي دَعَوْتُ الرَّبَّ، وَإِلَى إِلهِي صَرَخْتُ، فَسَمِعَ مِنْ
هَيْكَلِهِ صَوْتِي، وَصُرَاخِي قُدَّامَهُ دَخَلَ أُذُنَيْهِ. ( مز ١٨ : ٦ ) الإنقاذ الإلهي متاح لكل مُدرك وفاهم مشيئة الرب وطالب تدخلات الهية في حياته
فالرب اله المعونة والمجد .
- المعونة الإلهية تغطي كل الأيام :
الرب لا يترك أبناءه ولا يترك خليقته فهو يهتم
بهم دائماً وعينه عليهم ليلاً نهاراً " اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ
السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى
مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ
بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ (مت
٦ : ٢٦ ) يهتم بكل خليقته دائماً ويهتم بأبناءه ويرعاهم
كل الايام ، فعندما يُقصّدون من إبليس ويريد مضايقتهم يجدوا يد الرب للرعاية
والعناية الإنقاذ كل الأيام " فِي
كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ
وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ. ( إش ٦٣ : ٩ ) فالرب لا
يريد ابناءه في ضيق أو إضطهاد أو إستنزاف طاقة روحية أو بشرية ، ولكن لأن بعض من
المؤمنين في صراخهم للرب يكونوا متزمرين وأصحاب كلمات سلبية علي انفسهم وعلي
الأخرين فيغلقون أبواب التدخل الإلهي علي حياتهم ، لذلك عندما تكون في ضيق بارك
ولا تلعن " بَارِكُوا عَلَى
الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا. ( رو ١٢ : ١٤) ففي كلمات
البركة انفتاح للاجواء الروحية فعندما يتدخل الرب يكون طريق المعونة مفتوح وليس
لإبليس كلمات مزروعة فيه فتتحرك الملائكة ويتحرك الروح القدس بكل طلاقة وسلاسة
وبدون معطلات ، باركوا احبائي وَسَمِّعُوا صوت التسبيح لنستطيع ان نتمتع بالحياة
وننقذ من الزلل وإن دخلنا في ضيق ففي صراخنا نجد المعونة الإلهية " بَارِكُوا
إِلهَنَا يَا أَيُّهَا الشُّعُوبُ، وَسَمِّعُوا صَوْتَ تَسْبِيحِهِ.الْجَاعِلَ
أَنْفُسَنَا فِي الْحَيَاةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ أَرْجُلَنَا إِلَى الزَّلَلِ.
أَدْخَلْتَنَا إِلَى الشَّبَكَةِ. جَعَلْتَ ضَغْطًا عَلَى مُتُونِنَا.رَكَّبْتَ
عَلَ أُنَاسًا ى رُؤُوسِنَا. دَخَلْنَا فِي النَّارِ وَالْمَاءِ، ثُمَّ
أَخْرَجْتَنَا إِلَى الْخِصْبِ. (مز٦٦:
٨-٩، ١١-١٢) ففي وسط التجربة تجد يد الرب تخرجك منها الي الاماكن التي بها ماء
وارتواء وشبع .
عندما دخل شعب الله في ضيق العبودية وصرخوا
نجاهم الرب " وَالآنَ هُوَذَا
صُرَاخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ، وَرَأَيْتُ أَيْضًا الضِّيقَةَ
الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ، ( خر ٣ : ٩ ) فهل لم يراهم الرب قبل ان يصرخوا ؟ بكل تأكيد رأهم ولكن صراخ الإحتياج
لم يصل لمستواه الحقيقي ، فقد كان لهم في فترة ما تسليم بأرض الواقع وربما رضي ،
فالجيل الذي استسلم بقيّ كما هو أما الجيل الذي صرخ فسمعه الرب ، فقد يكون حال فئة
من المجتمع الكنسي او أسرة أو عائلة أو قرية أو مدينة تحت تحركات شيطاني مُكثف وهم
لا يدرون لسبب اقتناعهم بمبادئ أو تعاليم بعيدة عن دوائر المشيئة الإلهية ، أو لهم
حياة التبني لخطايا كالخصام أو بعض خطايا النجاسة أو القتل ، فهذه الأفعال إن
تبناها شخص أو مجموعة أو عائلة صارة في حياتهم قيود مكثفة في كل تحركاتهم ، لذلك
يحتاج الإنسان الي كسر ارواح الخصام كي لا تتحول الي لعنة تصيب كيان الأفراد
المترابطين معاً ببُعد عن الله وكلمته .
حياة الصلاة والتسبيح قادرة علي ربط كل ارواح
الشر المكثفة علي حياتنا وحياة عائلتنا " رَنِّمُوا لِلرَّبِّ، بَارِكُوا
اسْمَهُ، بَشِّرُوا مِنْ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ بِخَلاَصِهِ.لأَنَّ الرَّبَّ عَظِيمٌ
وَحَمِيدٌ جِدًّا، مَهُوبٌ هُوَ عَلَى كُلِّ الآلِهَةِ. ( مز٩٦: ٢، ٤ )
فالألهة ليست الأصنام بل الأرواح التي تتحكم في البشر وفي تصرفاتهم ، فعندما تجد
أرواح عناد وعدم غفران وغباء يعملون معا فإعلم أنها ألهة شيطانية تعمل بقوة في
حياة المعاندين والمتمسكين بخطية كالخصام علي سبيل المثال ، قد يسأل سائل قائلاً
وهل الشيطان اله ؟ أقول نعم إنه اله فقد علمنا الرب بأنه اله إذ قال " الَّذِينَ
فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ،
لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ
صُورَةُ اللهِ. ( 2كو ٤ : ٤ ) فإبلبس اله ولكن الرب عظيم ومهوب علي كل خليقته
ويريد ان يتحرك نحونا بالإنقاذ وينتظر رجوعنا وإلتجائنا اليه ، لذلك يغني الرسول
إذ يقول : " الذي نجانا من موت
مثل هذا وهو ينجي.الذي لنا رجاء فيه انه سينجي ايضا فيما بعد ( ٢ كو ١٠ : ١ )
الطريق الإلهي طريق الإنقاذ والطريق الأخر الذي لإبليس هو الهلاك ، الطريق الإلهي
طريق الشبع والقوة والإستخدام " الَّذِي يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ،
فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ. (مز ١٠٣ : ٥) والطريق الأخر طريق
الجوع والمعطلات لمستوي انه يستخدم من لهم المفاتيح لغلق النبع وحرمان الأخرين من
الإرتواء منه " وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ
أَخَذْتُمْ مِفْتَاحَ الْمَعْرِفَةِ. مَا دَخَلْتُمْ أَنْتُمْ، وَالدَّاخِلُونَ
مَنَعْتُمُوهُمْ". (لو ١١ : ٥٢) لذلك اناشد من لهم المعرفة تلكتابية
والروحية لا تغلقوا بتعصبكم علي الأخرين ينابيع المعرفة واتركوا شعب الرب ليفهم
كلمة الله لأن فيها حياة .
احبائي إن الضيق الذي يصنعه إبليس عندما نحتمله
بشكر غير متزمرين بل مصلين وصارخين ينشيئ داخلنا مستوي جديد من الصبر " وَلَيْسَ
ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ
يُنْشِئُ صَبْرًا، (رو ٥ : ٣) وصولاً لمستوي الرجاء عند تكميل الأية " وَالصَّبْرُ
تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً،وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ
اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا.
(رو٥: ٤-٥) فالضيق الذي يصنعه ابليس لا الذي نكون سببه هذا الضيق يملأنا افتخاراً
بالرب وتمسكاً به ورجاءً بل اقول أيضاً وفرحاً " فَرِحِينَ فِي
الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضَِّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ، (رو ١٢
: ١٢) فالضيق يملأنا رجاء والرجاء يملأنا فرح فنغني مع الرسول بولس قائلين :
" مَنْ
سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ
أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟كَمَا هُوَ
مَكْتُوبٌ:"إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا
مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ".وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ
انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا.فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ
وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ
حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً،وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ
أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ
يَسُوعَ رَبِّنَا. (رو٨: ٣٥-٣٩) فالمؤمن له ان بموت من أجل المسيح لا مرة واحد في
عمره إن كان له هذا يوماً بل أن يُومات كل النهار أي يخدم يومه لدرجة البذل الكامل
من مجهود وخدمة وافتقاد وعطاء ، فإن كان متاح لك هذا فلا تتأخر بل كن في استعداد
لهذا كل يوم .

تعليقات
إرسال تعليق