مفهوم النجاسة في ضوء كلمة الله
_______________________________
مفهوم النجاسة
في ضوء كلمة الله
بقلم القس عماد عبد المسيح
________________________________
لا تتعجب قارئي العزيز عندما ندرس معاً موضوع
مفهوم النجاسة ، اليس بالأولي ندرس موضوع مفهوم القداسة ، هل الأفضل دراسة أماكن
النور أم دراسة أماكن الظلمة ؟!. إن دراسة الأماكن المظلمة التي وردت في كلمة لله
تجعلنا ندرك أبعاد معاملات الله لكل دوائر النجاسة ، فالنجاسة لها مُريديها ولها
رئيسها الذي يعمل ليل نهار لإنتشار أرواح الشر في كل مكان لإرتفاع معدل النجاسة في
العالم ، لأنه يريد دائماً إثارة الغضب الإلهي ! وهنا نأتي لسؤال هام جداً هل
يستطيع إبليس أن يهيج الغضب الإلهي ضد البشر ؟ أم أن غضب الله له مقاييس
عندما تُكتمل يبدأ الغضب الإلهي في الظهور ؟ .
للنجاسة معادلات روحية عندما تُكتمل معا ًتبدأ
في الإنتشار وتكون قابلة أن تكون مُعدية كالبَكتريا الضارة التي تنتشر في الأماكن
المبللة والغير نقية وتتكاثر وتعمل علي إفساد الطبيعة ، وتجعل الإستمتاع بالحياة
الصحيحة غير مُمكن .
دراية مفهوم النجاسة يجعلنا نُدرك أين نقف ،
لأنه توجد أماكن غير نقية وغير مُفعلة إلهياً ويعمل فيها الشيطان بقوة ، وعندما
يتواجد فيها الإنسان ( مهما كانت قامته الروحية ) يُدّمر ويتعب ويشعر بالأذي ويسأل
: لماذا ؟! وهو لا يدري!.
ليست
النجاسة متمركزة فقط في الزني والعهارة والدعارة والهوي والشهوة والعين الشريرة ،
لكن النجاسة لها مفاتيح اخري أيضاً يعيش فيها البعض وهم في سُبات الجهل وعدم
المعرفة وعدم الفهم ، لذلك عندما ندرس هذه الدراسة نحتاج أن نكون في روح الصلاة
وبث روح التوبة والإعتراف أمام الرب عند كل محطة نجاسة نقف عندها فننزل علي الركب
متضرعين أمام الرب لأنه اله محب وكثير الرحمة والرأفة " فَاجْتَازَ
الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: "الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ،
بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. (خر ٣٤ : ٦) لذلك
عندما يكتشف المؤمن جانب من جوانب النجاسة في حياته ، ما عليه إلا أن يرتمي في حضن
الرب فيتمتع بالرحمة والمغفرة والحماية ، فيشعر بالدفئ الروحي فيتغلب علي كل دائرة
نجاسة تُعيق النمو الروحي .
كانت النجاسة في العهد القديم متمركزة في جوانب
مادية واضحة وضعها الرب كشريعة ونظام موسوي ، كمن مَسَّ جُثَّةَ بَهِيمَةٍ او
انسان او اي شيئ ميت يصير نجساً " أَوْ إِذَا مَسَّ أَحَدٌ شَيْئًا
نَجِسًا: جُثَّةَ وَحْشٍ نَجِسٍ، أَوْ جُثَّةَ بَهِيمَةٍ نَجِسَةٍ، أَوْ جُثَّةَ
دَبِيبٍ نَجِسٍ، وَأُخْفِيَ عَنْهُ، فَهُوَ نَجِسٌ وَمُذْنِبٌ. (لا ٥ : ٢) فهل
هذا حقاً اليوم ، هل من شريعة مختلفة نسخت الشريعة الموسوية وابطلتها ؟
نحتاج احبائنا أن ندرس هذه الإمور لنعرف أين نقف .
كانت النفس التي تأكل شيئاً نجساً تُقطع (
يُحكم عليها بالموت ) لأن جسدها صار متحداً بالنجاسة " وَالنَّفْسُ
الَّتِي تَمَسُّ شَيْئًا مَا نَجِسًا نَجَاسَةَ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةً نَجِسَةً
أَوْ مَكْرُوهًا مَا نَجِسًا، ثُمَّ تَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ
الَّتِي لِلرَّبِّ، تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا". (لا ٧ :
٢١) فهل في العهد الجديد تم الغاء هذا التشريع ؟ كما إنه يوجد فرق بين لمس اللحم
المذبوح للأكل وبين لمس لحم حيوان ميت ، فقد كان الشعب يأكل لحم بعض الذبائح ولا
يُعتبر نجاسة ، فقد كانوا يأكلون لحم الذبائح التي كانت تقدم علي المذبح او بعض
الذبائح التي يُطلب منهم ذبحها " كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ
قَائِلَيْنِ: فِي الْعَاشِرِ مِنْ هذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ
وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ، شَاةً لِلْبَيْتِ.وَيَأْكُلُونَ
اللَّحْمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَشْوِيًّا بِالنَّارِ مَعَ فَطِيرٍ. عَلَى
أَعْشَابٍ مُرَّةٍ يَأْكُلُونَهُ.لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نِيئًا أَوْ طَبِيخًا
مَطْبُوخًا بِالْمَاءِ، بَلْ مَشْوِيًّا بِالنَّارِ. رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ
وَجَوْفِهِ.وَهكَذَا تَأْكُلُونَهُ: أَحْقَاؤُكُمْ مَشْدُودَةٌ، وَأَحْذِيَتُكُمْ
فِي أَرْجُلِكُمْ، وَعِصِيُّكُمْ فِي أَيْدِيكُمْ. وَتَأْكُلُونَهُ بِعَجَلَةٍ.
هُوَ فِصْحٌ لِلرَّبِّ. (خر١٢: ٣، ٨-٩، ١١) فذبح حيوان من اجل الطعام او م أجل
التكهن للرب لا يُنجس ، أما الحيوانات النافقة اوالميتة دون ذبح فمسها يصير نجاسة
، هذا له مغزي روحي لذلك لا يجب أن نستهين بمثل هذه الإمور تحت شعار أننا في زمن
العهد الجديدالذي يختلف عن القديم ، وكأن الله يُغير مبادئه او قوانينه من القديم
الي الجديد ، ولكن الأمر يختلف فليس المقصود نجاسة البدن علي قدر الفكر الروحي
للنجاسة .
-
تعريف النجاسة :
النجاسة هي القذارة وتغير الطبائع من حميدة الي
خبيثة ، النجاسة ليست نجاسة كامنة في ذات الفعل فقط بل في ذات الفكر أيصاً ،
واثناء بحثي عن مفهوم للنجاسة وجدت نفس المعني في موقع ويكبيديا " النجاسة بالمفهوم
العام في اللغة هي: „القذارة„ بمعنى : كل مستقذر ولو مّعبى يقال : نجس الشخص بمعنى
: خبث طبعه. ودنس خلقه، والنجس : القذر أو غير الطاهر. ويقال : دنِس الثياب
بمعنى : خبيث الفعل. " ( بحث في
كلمة نجاسة موقع ويكبيديا )
عندما يحدث فكر شرير فقد تنجس الفكر وعندما
يُترجم لفعل فقد صارت النجاسة واقع مادي وله تأثيره في عالم الروح ، فقد قال الرب
" فِكْرُ الْحَمَاقَةِ خَطِيَّةٌ، وَمَكْرَهَةُ النَّاسِ الْمُسْتَهْزِئُ.
(أم ٢٤ : ٩) فعندما يفكر الإنسان فكراً غبياً فقد إرتكب خطية فكرية ، لم يراها أحد
إلا ذاته والله ،لذلك يحتاج الإنسان الي تقديس ذهنه ، هذا يُنادي به الرسول بولس
قائلاً : " وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ
شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ:
الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. (رو ١٢ : ٢) تقديس الذهن لا يحدث
دون تجديد وفلترة ما فيه من أفكار فيستطيع الإنسان إدراك أبعاد الواقع الروحي الذي
يمنح اختبارات تصل الي معاملات الله معه ، فالله لا يتعامل داخل الاواني النجسة بل
مع كل إناء نقي ، عندما يُفّعَل الإنسان نفسه لطهارة وتجديد فكره كلما كان واقعه
الروحي نقي فيستقبل كل ما هو جديد من الله .
وضع
الرب نواميسه في العهد القديم لتدريب الأنسان بين المحلل والمُحرم بين الطاهر
والنجس ، كلم الرب هارون أن يمتنع عن كل ما هو ليس من الإيمان كشرب الخمر وغيرها
من الإمور الواجب الإبتعاد عنها هذا من أجل أن يكون الإنسان كله في خدمة الرب
بكامل قوته الروحية والجسدية والنفسية " وَكَلَّمَ الرَّبُّ هَارُونَ
قَائِلاً:"خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ
دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا. فَرْضًا
دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُم ْوَلِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ
وَبَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ، وَلِتَعْلِيمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَمِيعَ
الْفَرَائِضِ الَّتِي كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ بِهَا بِيَدِ مُوسَى". (لا١٠:
٨-١١)
كلمة نجس في العهد القديم اتت في الإنجليزية unclean ) وتعني قذر او غير نظيف ) وفي العبري (
ṭâmê وتنطق taw-may تاوماي وتعني مدنس ، سيئة السمعة ، ملوث ) بحسب
( لا ١٠ : ٨ - ١١ )
اتت كلمة النجاسة في العهد الجديد في الإنجليزي
uncleanness ) وتعني قذارة ) وفي اليوناني μετανοέω ) وتنطق metanoeō ميانواو وتعني قُبح الذنوب ) بحسب ( ٢ كو ١٢ :
٢١ )
من هذه المعاني نُدرك أن كلمة نجس
تعني شخص ذو سمعة سيئة وغير نظيفة ، لذلك لابد ان نُدرك أنه توجد بعض
الخطايا كالنميمة مثلاً تساهم بشكل كبير في انتشار النجاسة بين بني البشر ، فالنجاسة
هي أن يكون الشخص صاحب سمعة سيئة حقيقية ، أو مفتري عليه ، وإن كان مفتري عليه فكل
من يتكلم بالسلبي عنه يكون نجساً
- النميمة وطريق النجاسة :
النميمة هي افشاء سر او عمل أو قول لغرض
إقاع الناس بعضهم ببعض ، وقد يكون النمام ليس له غرض غير الفضفضة ومسك السيرة
لأن هذا مُلذ لنفسه ، فيؤدي هذا لمشاكل بين الأحبة وتفرقة بين الناس ، وهذا يصير
بمثابة عار ونجاسة للأذن للناقل والسامع ، النميمة هنا تقود الإنسان لإخراج كلمات
ليست نظيفة يصف بها الأخر ، والمستمع أيضاً يضع داخله كلمات وأفكار ليست نظيفة عن
أناس قد كان يحبهم يوماً ، فالناقل والسامع وضع نفسيهما في دائرة يراها الله نجسة
ويراها إبليس باب مفتوح للدخول وتدمير ما يُمكن تدميره .
نقل
يوسف نميمة إخوته لأبوهم " هذِهِ مَوَالِيدُ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ إِذْ
كَانَ ابْنَ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، كَانَ يَرْعَى مَعَ إِخْوَتِهِ الْغَنَمَ
وَهُوَ غُلاَمٌ عِنْدَ بَنِي بِلْهَةَ وَبَنِي زِلْفَةَ امْرَأَتَيْ أَبِيهِ،
وَأَتَى يُوسُفُ بِنَمِيمَتِهِمِ الرَّدِيئَةِ إِلَى أَبِيهِمْ. (تك ٣٧ : ٢)
فدفعهم هذا يوماً للحقد والإنتقام ، لذلك احبائي لا يجب أن نكون نمامين بل مصلحين
الإشخاص أنفسهم إن كان هذا متاح ومستطاع ، أما إن لم يكن بمقدورنا فعل ذلك فعلينا
أن نبتعد عن مّن يفعلون مثل هذه الإمور الرديئة كي لا يصاب مجالنا الروحي
بالإختراق .
فالمجال الروحي ليوسف أُختُرق وإستطاع إخوته
أذيته ، فإبليس يبحث عن أماكن مفتوحة للدخول بين البشر ، فالنميمة تفتح باب لفعل
ما لا يليق او ما لا يجب فعله ، فنتيجة نقل كلام اخوته الي ابيهم فتح مجال روحي
لإبليس ليتحرك ضد يوسف فيما يراه مناسباً لذلك. (تك٣٧: ١٨-٢٠) أيضا في قصة مريم
وهارون ونميمتهم في حق موسي وزوجته (عد١٢: ١-١٦) نري هذا الفعل فتح باب للبرص علي
حياة مريم فالنميمة باب للنجاسة .
ايضاً في العهد الجديد يحذرنا الرسول بولس أن
نبتعد عن النميمة ولا نستمع للنمامين ، لأنها عندما تدخل كنيسة دمرتها ، أو مجتمع
او جهة ما او مؤسسة ما جعلت فيها فساداً " لأَنِّي أَخَافُ إِذَا جِئْتُ
أَنْ لاَ أَجِدَكُمْ كَمَا أُرِيدُ، وَأُوجَدَ مِنْكُمْ كَمَا لاَ تُرِيدُونَ.
أَنْ تُوجَدَ خُصُومَاتٌ وَمُحَاسَدَاتٌ وَسَخَطَاتٌ وَتَحَزُّبَاتٌ وَمَذَمَّاتٌ
وَنَمِيمَاتٌ وَتَكَبُّرَاتٌ وَتَشْوِيشَاتٌ.أَنْ يُذِلَّنِي إِلهِي عِنْدَكُمْ،
إِذَا جِئْتُ أَيْضًا وَأَنُوحُ عَلَى كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا مِنْ
قَبْلُ وَلَمْ يَتُوبُوا عَنِ النَّجَاسَةِ وَالزِّنَا وَالْعَهَارَةِ الَّتِي
فَعَلُوهَا. (2كو١٢: ٢٠-٢١) هنا نجد أن الرسول ربط بعض الخطايا ببعض ( خُصُومَاتٌ
وَمُحَاسَدَاتٌ وَسَخَطَاتٌ وَتَحَزُّبَاتٌ وَمَذَمَّاتٌ وَنَمِيمَاتٌ
وَتَكَبُّرَاتٌ وَتَشْوِيشَاتٌ. و النَّجَاسَةِ وَالزِّنَا وَالْعَهَارَةِ )
كل هذه دوائر قذرة ، غير نظيفة تجعل حياة النجاسة متفشية في الحياة ، وكما شرحت أن
النجاسة ليست الزني والعهارة فقط بل هي أيضاً كل ما هو ليس بنقي وليس بنظيف سواء
كان مادي أو روحي .
النميمة فعل سيئ ( قذر - نجس ) فالنمام
يتشبه بأهل العالم والذين لا يعرفون الله الذين أُسْلَموا الي ذِهْنٍ مَرْفُوض
فيفعلون ما لا يليق كـ الَزِنًا وَالشَرّ وَالطَمَعٍ وَالخُبْثٍ، والحَسَدًا
والَقَتْل وَالخِصَام وَالمَكْر وَالسُوء ، والنَميمةَ والإفتراء ، والسرقة
والكبرياء وعدم الطَاعةَ لِلْوَالِدَيْنِ (رو١: ٢٨-٣٢) كل هذه الأفعال شرور
يروها الناس بعيدة عن النجاسة ، فكل ما هو بعيد عن الزنا والعهارة والدعارة لا
يعتبروها الناس نجاسة ، ولكن الكتاب يعلمنا ان كل ما هو قذر نجس ، فقد لايأخذ شكل
نجاسة حرفي ولكنه يدرج تحت قائمة الخطية والشرور والأثام .
- الغباء مفتاح النجاسة والشرور :
الأمم كانت لهم عادات وتقاليد لا تتماشي مع
المبادئ الإلهية لذلك اختص لنفسه شعب الله ليكون خاصته فيزرع فيهم مبادئه التي
تحميهم وتجعلهم مميزين عن سائر الأمم ، فهم كانوا يعبدون الأصنام وهذا من صميم روح
الغباء ، فمن الغباء أن الإنسان يصنع بيده تمثالاً ثم يسجد له ويعبده مؤمناً بأنه
إلهه ، فمن أجل ذلك صار الغباء مفتاح لدوائر النجاسة والشر ، فالسجود امام تمثال
مهما كانت قُدسيته ومقامه يُدرج هذا كفعل شر وأمر نجس ، ومن يسجد امام مومياء أو
جسد إنسان رقد ( مات ) أو يلمسه ليتبارك به أو منه فقد تنجس ، لأنه فّعلّ فِعل لا
يليق ومرفوض أمام الرب ، فكلمات الرب واضحة منذ البدء وهي " وَقَالَ الرَّبُّ
لِمُوسَى: "كَلِّمْ الْكَهَنَةَ بَنِي هَارُونَ وَقُلْ لَهُمْ: لاَ
يَتَنَجَّسْ أَحَدٌ مِنْكُمْ لِمَيْتٍ فِي قَوْمِهِ، (لا ٢١ : ١) فالتعامل مع
الأموات وحفظ اجسادهم للتبارك بها والسجود امامها شر وخطية ونجاسة ، لذلك يجب رفض
هذه الممارسات مهما كانت لأنها خطية وشر عظيم .
فليس جسد الميت نجس بل الفعل ذاته الذي يحمل
إتجاه قلب غير نقي ، لذلك الرب منع مثل هذه الإفعال وصار مبدأ التعامل مع الجثث
الحيوانية او البشرية نجاسة يجب الإبتعاد عنها ، فمن الغباء أن ينقاد الإنسان وراء
أباطيل يرفضها الرب ، قد كان الرب متشدد جدا ليميز شعبه عن سائر الأمم "
"لاَ تَصْنَعُوا لَكُمْ أَوْثَانًا، وَلاَ تُقِيمُوا لَكُمْ تِمْثَالاً
مَنْحُوتًا أَوْ نَصَبًا، وَلاَ تَجْعَلُوا فِي أَرْضِكُمْ حَجَرًا مُصَوَّرًا
لِتَسْجُدُوا لَهُ. لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. (لا ٢٦ : ١) مع العلم
أنه كان داخل الهيكل فوق التابوت تمثالين لكروبيم ( ملاكان ) ولم يسجد لهما احد
للعبادة ، فصناعة التماثيل فن رائع ولكن السجود لهما أمر مشين جداً ومهين لكل من
يفعل هذا وخطية ونجاسة في نظر الله " لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً
مَنْحُوتًا صُورَةً مَّا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ
مِنْ أَسْفَلُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ.لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ
وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ
ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ وَفِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنَ
الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي، (تث٥: ٨-٩) فهل تتفق معي أن السجود للرب لأنه هو
الهنا المستجيب لنا .
انظر الي كلمات موسي النبي في نشيده عندما قال
ان العظمة تعطي للرب ، وانه يوجد من هو أفسد طريقه ويصفهم بأنهم ليسوا أولاد لله
ويصف من يُحول التعظيم لغير الله بأنه غبي وغير حكيم " إِنِّي بِاسْمِ
الرَّبِّ أُنَادِي. أَعْطُوا عَظَمَةً لإِلهِنَا.هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ
صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لاَ جَوْرَ فِيهِ.
صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ."أَفْسَدَ لَهُ الَّذِينَ لَيْسُوا أَوْلاَدَهُ
عَيْبُهُمْ، جِيلٌ أَعْوَجُ مُلْتوٍ .ألْرَّبَّ تُكَافِئُونَ بِهذَا يَا شَعْبًا
غَبِيًّا غَيْرَ حَكِيمٍ؟ أَلَيْسَ هُوَ أَبَاكَ وَمُقْتَنِيَكَ، هُوَ عَمِلَكَ
وَأَنْشَأَكَ؟ (تث٣٢: ٣-٦) فالتحول لإعطاء العظمة لغير لله غباء ، فمن يسجد
لتمثال فقد حول العظمة التي لله واعطيت لغيره، ومن يتبارك بمُمياء جثة لشخص ما فقد
حول العظمة وتنجس ، فالغباء مفتاح لكل طرق النجاسة .
حدث يوماً أن تكلم الرب مع موسي بأنه سيموت ،
وطلب منه الصعود فوق جبل ليُدفن كي لا يَّعرف أحد مكانه لئلا يُخرجه الشعب ويسجد
له ويعبده " فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ
حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ.وَدَفَنَهُ فِي الْجِوَاءِ فِي أَرْضِ مُوآبَ، مُقَابِلَ
بَيْتِ فَغُورَ. وَلَمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. (تث٣٤:
٥-٦) فإذا كان أجساد الأنبياء وغيرهم مهم وجودها والتقرب اليها لكان الرب سلم جسد
موسي ليشوع أو لأبناءه ، ولكن لأن الشعب دائما إتجاه قلبه نحو الملموس والمحسوس ،
ومتجه نحو الاجساد والتماثيل والأيقونات فيقدسها ويسجد لها ، فأخفي الرب جسد موسي
، اما الذي كان يهمه إظهار الجسد هو إبليس ، لأنه يعرف نقاط ضعف الشعب " وَأَمَّا
مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ
جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ
قَالَ:"لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ!". (يه ١ : ٩) فمن يهمه اظهار الجسد
هو إبليس ، لذلك حدثت مخاصمة بين ابليس ورئيس الملائكة عن جسد موسي وانتهره كي لا
يتمكن من اظهاره ، فهل يكون لنا اليوم هذه الروح ان يكون اتجاه التمجيد والعظمة
لله وحده لأن غير هذا نجاسة في نظر الرب .
العلاقة الروحية التي بين الله والإنسان لا
تحتاج لوسيط بل تحتاج لإتجاه قلب سليم ونقي ، ايضاً لا يجوز الإبتعاد عن الرب
بنسيانه بأباطيل من التماثيل والمومياء ( الجثث ) وغيرها من الإمور التي يراها
الرب نجاسة ، فهذه التصرفات تُغيظ الله وتجلب القضاء الإلهي فيدخل الإنسان أو
الأمة في السبي أو الإستعباد فيقول الوحي الإلهي " الصَّخْرُ الَّذِي
وَلَدَكَ تَرَكْتَهُ، وَنَسِيتَ اللهَ الَّذِي أَبْدَأَكَ."فَرَأَى الرَّبُّ
وَرَذَلَ مِنَ الْغَيْظِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ.وَقَالَ: أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ،
وَأَنْظُرُ مَاذَا تَكُونُ آخِرَتُهُمْ. إِنَّهُمْ جِيلٌ مُتَقَلِّبٌ، أَوْلاَدٌ
لاَ أَمَانَةَ فِيهِمْ.هُمْ أَغَارُونِي بِمَا لَيْسَ إِلهًا، أَغَاظُونِي
بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا لَيْسَ شَعْبًا، بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ
أُغِيظُهُمْ. (تث٣٢: ١٨-٢١) فعندما تجد شعب مستعبد من أمة غبية لا ترحم ولا
تعرف الرحمة ، ولا تعرف كيف تتواصل مع الأخر وتحجم شعب الرب وتقيدهم ، فإعلم أن هذا
الشعب ترك الرب وسار وراء أباطيل لا يجب أن يسيروا فيها لأنها دوائر نجاسة .
عندما يوجد الغباء يوجد غلق الذهن وتدني مستوي
التفكير الروحي الصحيح " اَلْغَبِيُّ يُصَدِّقُ كُلَّ كَلِمَةٍ،
وَالذَّكِيُّ يَنْتَبِهُ إِلَى خَطَوَاتِهِ. (أم ١٤ : ١٥) فعندما تجد شعب يسير وراء اناس دون تفكير أو
تحليل لما يسمعوه ، فإعلم أن الغباء متفشي ومنتشر وروح الضلال متفاعل بقوة وروح
التعصب يعمل بشدة ، وهذه الحالة تحتاج
لتوبة ورجوع للرب فيكون الرب وحده لا سواه، فلا يوجد من يستحق أن ياخذ المجد إلا
الرب وحده ، فمن يقدم المجد والتمجيد لغير الرب فهو يسلك في طريق دنس وباطل
ويعتبرها الرب نجاسة ، لأن العباده للرب وحده والسجود للرب وحده والتبارك بالرب
وحده ، أصلي أن يكون شعب الرب في إدراك كامل لمعرفة الحق والسير فيه لمجد الله
.
الرب يريدنا ان نكون له خالصين لا يشاركنا فيه
شخص أو شيئ في دائرة ملكوته ، فالملكوت السماوي ليس فقط منطقة السماء والأبدية بل
هي كل الحياة بجملتها ( دُنيا وأخرة ) فلا يليق به أن يّقبل معه شريك أو وسيط ،
لذلك تعامل مع الشعب في العهد القديم بالرمز وحذرهم من العبادة والسجود لهذه
الرموز ، وتعامل معنا في العهد الجديد بالحق المحرر " وَتَعْرِفُونَ
الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ". (يو ٨ : ٣٢) فكل شخص في العهد
الجديد يجب أن لا يرتبط برموز وطقوس وفرائض " الَّتِي هِيَ ظِلُّ
الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ.لاَ يُخَسِّرْكُمْ
أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ،
مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ، مُنْتَفِخًا بَاطِلاً مِنْ قِبَلِ ذِهْنِهِ
الْجَسَدِيِّ، (كو٢: ١٧-١٨) فجميع انواع الأحكام التي تُفرض علي الشعب
للإقتراب للرب وللشعور بالرضي الإلهي ليس لها وجود في دئرة ملكوت الله لان ملكوت
الله في ضوء العهد الجديد مرتبط بما هو
خارج دائرة المنظور ، لأنه يختلف عن العهد
القديم الذي يسير في الرموز ، فجاء المرموز اليه ( المسيح ) واتم الفداء وقدم نفسه
الذبيحة التي ترضي قلب الله ، ومن هذا الوقت تحول النظام من طقوس وفرائض الي علاقة
روحية وتواصل مع الله بالإيمان " قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"لأَنَّكَ
رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا".
(يو ٢٠ : ٢٩) فعندما نبتعد عن العبادة بواسطة كل ما هو منظور الي عبادة الرب
بالإيمان دون وسائط منظورة هنا نكون قد دخلنا لعمق مشيئة الرب لتحقيق إرادته في
حياتنا ، فهل نقبل هذا؟! .
احترس
للسان والشفاتين لأنهما ..... ! :
هل يوجد أكثر جمالاً من نبي الله أشعياء ،
النبي الإنجيلي الذي بشر وتنبأ عن المسيح بوضوح من الميلاد حتي الصليب ، وتنبأ
تنبؤات تحتوي كل الأمم وشعب الله أيضاً ، فهو رجل الله المقدس الذي تكلم في
الإصحاحات الخمسة بشفافية الروح لأورشليم وبعض الشعوب ، فهو الرجل المستخدم ،
ولكنه عندما ترأي له الرب في الإصحاح السادس صرخ قائلاً : " فَقُلْتُ:
"وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ،
وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ
رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ". (إش ٦ : ٥) فقد شعر بنجاسة الشفتين
رغم أن هاتين الشفتين تكلما بكلمات الرب وتنبئا بكلمات الرب بقوة ووضوح ، ليس فقد
اكتشف نفسه أو حالته لكنه إكتشف حالة الشعب المحيط به أيضاً ، فمهما كانت قداستنا
ومقامنا لكننا أمام قداسة الله نصير نجسين ونشعر بضئالاتنا ، الرب لا يريد أن يكون
لأشعياء شعور بالنجاسة والضئالة وصغر حالته الروحية أمام مجد الله ، لذلك عالجه
الرب ولمس منطقة شعوره فقدسها لتكون منطقة الإستخدام التي لمجد الله " فَطَارَ
إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا
بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ،وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: "إِنَّ
هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ، وَكُفِّرَ عَنْ
خَطِيَّتِكَ". (إش٦: ٦-٧) فليس من حق اشعياء أن نصنع له تمثالاً ونسجد
أمامه او نبحث عن جسده لنتبارك به ، فرغم انه رجل الله المقدس والذي ذاده تطهيرا
بالجمرة التي مست شفتيه ، ولكن ليس من حقه أو من حق أي من كان أن يتبارك به لأن
مثل هذه الأفعال نجاسة وشر .
الشفتين تحتاج دائماً لمتابعة وتدقيق لأن من
خلالها يتم إخراج كلمات بركة أو لعنة ، كلمات مستقيمة أو ملتوية " انْزِعْ
عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ، وَأَبْعِدْ عَنْكَ انْحِرَافَ الشَّفَتَيْنِ. (أم
٤ : ٢٤) لأنه إن لم تستقيم كلماتنا ستكون كلمات تقود لحياة النجاسة ، فأشعياء رغم
وجوده الدائم في الحضور الإلهي فشعر بنجاسة شفتيه ، فكم وكم نفوسونا التي نحتاج
فيها لدم المسيح الذي يغسلنا دائماً لنكون مقدسين في اتجاه قلبنا وكلاماتنا لأن
باللسان وبكلماتنا لنا تحديد اتجاه ومسيرة الحياة الروحية " اَلْمَوْتُ
وَالْحَيَاةُ فِي يَدِ اللِّسَانِ، وَأَحِبَّاؤُهُ يَأْكُلُونَ ثَمَرَهُ. (أم
١٨ : ٢١) إما أن تكون بكلماتك تخدم ملكوت الله وتُستخدم لمجد الله ، أو أن تخدم
ملكوت إبليس وتخسر حياة القداسة ، فمن اللسان والشفتين تستطيع أن تحدد وتُقيم
مستواك إما أن تكون في ارتفاع الروح أو سحقه " هُدُوءُ اللِّسَانِ
شَجَرَةُ حَيَاةٍ، وَاعْوِجَاجُهُ سَحْقٌ فِي الرُّوحِ. (أم ١٥ : ٤) فمن خلال
إسلوب الكلمات وكلمات من حولك تستطيع أن تحدد الواقع الروحي الذي لك ولكل من حولك
، فاللسان المتكبر ستجده ظاهر ، واللسان النجس أيضاً لذلك إبتعد عن هؤلاء كي لا
تُصاب بألسنة كاذبة أو متكبرة " يَقْطَعُ الرَّبُّ جَمِيعَ الشِّفَاهِ
الْمَلِقَةِ وَاللِّسَانَ الْمُتَكَلِّمَ بِالْعَظَائِمِ، (مز ١٢ : ٣) أكثر
الأماكن دماراً هي الأماكن التي يتواجد فيها بعض الألسنة المتكبرة أو الكاذبة لذلك
عودما تجد مثل هؤلاء اعرض عنهم لأنهم عادةً لا يقبلون النصيحة أو الإرشاد ولرفضهم
هذا سيلاحقهم عدم الخير وكثرة المشاكل " الْمُلْتَوِي الْقَلْبِ لاَ يَجِدُ خَيْرًا،
وَالْمُتَقَلِّبُ اللِّسَانِ يَقَعُ فِي السُّوءِ. (أم ١٧ : ٢٠) فقداسة
الشفتين واللسان من أهم المواضيع لأنهما يُنجسان الإنسان كله .
قال الرسول يعقوب أن اللسان إن لم يُضبط يُدنس
الجسم كله " فَاللِّسَانُ نَارٌ! عَالَمُ الإِثْمِ. هكَذَا جُعِلَ فِي
أَعْضَائِنَا اللِّسَانُ، الَّذِي يُدَنِّسُ الْجِسْمَ كُلَّهُ، وَيُضْرِمُ
دَائِرَةَ الْكَوْنِ، وَيُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ. (يع ٣ : ٦) فمن خلاله تتنجس
الشفتين ويقود الإنسان لفعل بعض الكلمات التي تفوه بها ، ومن خلاله أيضاً أبارك
وأعظم الله ، لذلك الوحيد القادر علي ضبطه هو الروح القدس ، فعندما يمتليئ المؤمن
بالمسحة الإلهية يستطيع الروح أن يقود اللسان والشفتين والكيان كله للبركة
والتقديس والإستخدام بحسب مشيئة الله ، أما البعيد عن حياة الإمتلاء ومعرفة كلمة
الله فهو بعيد عن مستوي ضبط اللسان ، فضبط اللسان مرتبط بالمعرفة والإمتلاء بروح
الحكمة لأن " وَأَمَّا اللِّسَانُ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ
النَّاسِ أَنْ يُذَلِّلَهُ. هُوَ شَرٌّ لاَ يُضْبَطُ، مَمْلُوٌّ سُمًّا مُمِيتًا.
(يع ٣ : ٨) فالذي لا تستطيع ضبطه يستطيع الرب ان يضبطه إن سلمته له لأن " حَكِيمُ
الْقَلْبِ يُدْعَى فَهِيمًا، وَحَلاَوَةُ الشَّفَتَيْنِ تَزِيدُ عِلْمًا. (أم
١٦ : ٢١)
يستطيع اللسان أن يؤذي عن بُعد عن طريق إطلاق
كلمات تُسمع في عالم الجسد أو عالم الروح ، فبالكلام يستطيع الإنسان أن يتكلم في
مسامع الأخرين بكلمات سلبية ( بإفتراء - أو عن حقيقة ) فيشترك في نميمة لإطلاق
سُمعة سلبية أو عن طريق اطلاق كلمات سلبية في عالم الروح فيتبني إبليس هذه
الكلامات كالسهام فيحققها " فَقَالُوا: "هَلُمَّ فَنُفَكِّرُ عَلَى
إِرْمِيَا أَفْكَارًا، لأَنَّ الشَّرِيعَةَ لاَ تَبِيدُ عَنِ الْكَاهِنِ، وَلاَ
الْمَشُورَةَ عَنِ الْحَكِيمِ، وَلاَ الْكَلِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ. هَلُمَّ
فَنَضْرِبُهُ بِاللِّسَانِ وَلِكُلِّ كَلاَمِهِ لاَ نُصْغِي". (إر ١٨ :
١٨) فالنبي يُطلق كلمات نبوية في عالم الروح لتحقق في التوقيتات الخاصة بها ، هكذا
أبناء الشر يفعلون هكذا فيطلقون كلمات سلبية تجاه شخص ما لتدمير ما يُمكن تدميره
لذلك يصف كاتب المزمور أن كلمات الأشرار كالسهام وملتهبة ويطلب من الرب النجاة
منها " يَا رَبُّ، نَجِّ نَفْسِي مِنْ شِفَاهِ الْكَذِبِ، مِنْ لِسَانِ
غِشٍّ.مَاذَا يُعْطِيكَ وَمَاذَا يَزِيدُ لَكَ لِسَانُ الْغِشِّ؟سِهَامَ جَبَّارٍ
مَسْنُونَةً مَعَ جَمْرِ الرَّتَمِ. (مز١٢٠: ٢-٤) لذلك أحبائي لنبتعد عن كل
كلمات سلبية وشفاه الكذب لأن هذا شر عظيم ودائرة نجاسة في الحياة .
المؤمن عليه أن يحمل تُرس الإيمان الذي يطفيئ
السهام الملتهبة التي أطلقت في عالم الروح والمادة " حَامِلِينَ فَوْقَ
الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ
سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ. (أف ٦ : ١٦) فبدون هذا السلاح نكون
عُرضة للأسهم الطائرة التي تأتي علي حياتنا ولا نعلم من أين ، فقد أطلقت وتبناها
إبلبس وأشعلها لتحرق وتدمر ، ليكن الإيمان الفعال هو سلاحك اليوم ، وثق بأن بالرب
تستطيع ان تطفيئ جميع وليس جزء بل الكل ، في اسم المسيح أطلق الأن روح الإيمان
فيصد من حياة قارئي العزيز كل سهام ملتهبة اطلقت علي الحياة ، لأن لنا في المسيح
كل البركات وحياة الإنتصار فنكون في الإرتفاع فقط ونكون مثمرين لمجد الله .
- ارتباط النجاسة بالزني :
افعال النجاسة متمركزة في الأعمال الجنسية
كالزني والعهارة والدعارة والعادات السرية ، ولكن كما عرفنا أن أيضاً قد تكون النجاسة
مرتبطة بالفكر والقلب والشفتين واللسان ، وأيضاً النجاسة قد تكون في بعض الممارسات
التعبدية مثل السجود لأجساد الراقدين والتبارك بها والتمسح فيها ، والسجود
للتماثيل والأيقونات وغيرها من الممارسات التي تدنس وتنجس الحياة الروحية ، لذلك
يجب الإبتعاد عن مثل هذه الممارسات ، ولكن قوة النجاسة تكمن في الممارسات الجنسية
الغير شرعية ، كالنظرات واللمسات والأفعال الجنسية الغير شرعية ، كمن يشتهي زوج او
زوجة قريبه او صديقه او يشتهي شخصاً ليس زوجه او زوجته ، او مّن يمارس العادة
السرية او من يدخل علي المواقع والقنوات الإباحية ، فمن فعل إحدي هذه الممارسات
عليه أن يقدم إعتراف لله وتوبة لأن هذه الخطايا تفتح أبواب لإبلبس فيدخل لحياة
الإنسان ويدمرها ، وتفتح أيضاً أبواب للقضاء الإلهي وللأحكام الروحية المرتبطة
بنوع الخطية .
يجب احبائي إدراك أن الزني روح شيطاني يعمل
ويريد أن ينتشر وعندما ينتشر روح الزني تغيب روح المشورة والمعرفة الروحية فيتخبط
الإنسان ويذهب مضطراً لسؤال ما هو ليس من روح الله ، فيفعل كما فعل شعب الله
قديماً في سؤالهم الخشب والعصي المرتبطة بالألهة الوثنية ، هذا لأن روح الزني
يرتبط معه روح الضلال " شَعْبِي يَسْأَلُ خَشَبَهُ، وَعَصَاهُ تُخْبِرُهُ،
لأَنَّ رُوحَ الزِّنَى قَدْ أَضَلَّهُمْ فَزَنَوْا مِنْ تَحْتِ إِلهِهِمْ. (هو
٤ : ١٢) فالأرواح النجسة تعمل معاً بكفائة ليس لها نظير في عالم البشر ، لذلك يجب
أن ننتهر هذه الأرواح من حياتنا ولا نستجيب لها ، فروح الزني يعمل معه روح الضلال
والإثنان يحركان روح الموت وروح العُقم فينتشر في شعب الرب " وَإِذَا
اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ عَمِّهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ عَمِّهِ.
يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا. يَمُوتَانِ عَقِيمَيْنِ.وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةَ
أَخِيهِ، فَذلِكَ نَجَاسَةٌ. قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ. يَكُونَانِ
عَقِيمَيْنِ. (لا٢٠: ٢٠-٢١) والمقصود عقيمين هنا أي الموت بلا أنحاب نسل اي
يكونا عديمي الإنجاب بموتهما ، فروح الزني روح قاتل للعلاقة الروحية التي في الله
وتجعل المؤمن عقيماً روحياً وغير قادر علي إقامة نسل روحي لأنه روح الزني قتله ،
ارتباط العُقم مع روح الزني أو النجاسة واضح جدا عندما اخذ ابيمالك امراة ابراهيم
وشرع في الزواج منها فضُرب بالعُقم وأُمسك عن أن يمسها " لأَنَّ الرَّبَّ
كَانَ قَدْ أَغْلَقَ كُلَّ رَحِمٍ لِبَيْتِ أَبِيمَالِكَ بِسَبَبِ سَارَةَ
امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ. (تك ٢٠ : ١٨) وعندما رد سارة لإبراهيم وصلي إبراهيم
له تم شفاءه ، لذلك قد تجد منطقة مربوطة بروح العُقم ويرجع هذا لوجود روح الزني في
جيل الأباء او الأجداد فمع التوبة يُرفع روح العقم وتُفتح الأرحام ،روح الزني (
روح الشهوة فعل النجاسات ) يقتل روح العبادة من حياة شعب الله فيبدأ اروح الفقر
وعدم الإثار والإكثار في العمل " فَيَأْكُلُونَ وَلاَ يَشْبَعُونَ،
وَيَزْنُونَ وَلاَ يَكْثُرُونَ، لأَنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا عِبَادَةَ الرَّبِّ. (هو
٤ : ١٠) ليتنا نقترب نحو عبادة الرب ونبتعد عن افعال روح النجاسة فنُبارك ونعيش في
غني المسيح الذي لا يستقصي .
روح الزني عندما يمتلك إنساناً يجلب عليه
اللعنات " مَلْعُونٌ مَنْ يَضْطَجعُ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ، لأَنَّهُ
يَكْشِفُ ذَيْلَ أَبِيهِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (تث ٢٧ : ٢٠)
فالقصة ليس زني المحارم فقط ، بل روح النجاسة بصفة عامة لأن مثل هذه الأعمال
يفعلوها سائر الأمم البعيدين عن الله ، فهي تجلب اللعنات وتجعلها منتشرة كروح
الفقر وروح الإحساس بالجوع ( عدم الشبع )
والعُقم والموت ، ويُحدِث روح الموت الروحي فتُقتل العبادة ويفقد الإنسان الإحساس
بالحضور الإلهي في حياته ، انظر الي كلمات الرسول بولس عن من زني مع امرأة ابيه ،
أنه اهتز وحكم عليه حُكم قاسي جداً لأنه فعلاً منيفعل مثل هذه الأعمال يُحرك قوي
الشر تجاهه وتعيش اللعنات في حياته ، كتب الرسول ليس فقط ان نبتعد عن الزناة بل عن
الطماعين والشتامين والسكيرين " يُسْمَعُ مُطْلَقًا أَنَّ بَيْنَكُمْ
زِنًى! وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى بَيْنَ الأُمَمِ، حَتَّى أَنْ تَكُونَ
لِلإِنْسَانِ امْرَأَةُ أَبِيهِ.أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ
لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ
يَسُوعَ.كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا
الزُّنَاةَ.وَلَيْسَ مُطْلَقًا زُنَاةَ هذَا الْعَالَمِ، أَوِ الطَّمَّاعِينَ،
أَوِ الْخَاطِفِينَ، أَوْ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ، وَإِلاَّ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ
تَخْرُجُوا مِنَ الْعَالَمِ!وَأَمَّا الآنَ فَكَتَبْتُ إِلَيْكُمْ: إِنْ كَانَ
أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخًا زَانِيًا أَوْ طَمَّاعًا أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ أَوْ
شَتَّامًا أَوْ سِكِّيرًا أَوْ خَاطِفًا، أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ تُؤَاكِلُوا
مِثْلَ هذَا. (1كو٥: ١، ٥، ٩-١١) فلكي نكون مؤمنين أنقياء مقدسين علينا أن نهرب من
الزني كما هرب يوسف وأن نبتعد عن مخالطة كل من هو ليس من الإيمان كي لا نسقط في
براثن اللعنات التي هي منتشرة حولنا في العالم وسط الأشرار والفاسدين وبعض
المؤمنين المستبيحين وقد يورثوا هذا لأولادهم إن لم يفيق جيل البنين ويتوبون عن
انفسهم وعن أبائهم فيُرحمون.
ايها الأحباء لنلبس الرب يسوع لنستطيع أن نرتفع
فوق تيارات العالم الفاسدة وفوق تدبيرات العالم الشريرة والشهوات التي تُفعل أرواح
الشر والزني والنجاسة " بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ،
وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ. (رو ١٣ : ١٤) فمن
يبتعد عن تعاليم المسيح وحياة الشركة الروحية فلن يستكيع ان يعيش حياة الإنتصار ،
عندما نلبس الرب يسوع ننال حياة الرفعة والإنتصار وحياة التقديس لأن في المسبح لنا
بركات ومسحة الروح ، غلا تبتعد عن مصادر التواصل الروحي بالأب والإبن والروح القدس
لتستطيع أن تتغلب علي أرواح الشر والخطية .
- المؤمن في سمو مهما كانت حالته :
المؤمن له مكانة سماوية عند الأب مهما تضائلت
حالته فعند رجوعه وعودته سيجد مكانته ، فالرب صنع للمؤمن به مستوي عالِ الجودة أن
يكون إبناً لله ، فالبنوية الإلهية مكانة مرموقة ورفيعة المستوي من يُدركها يستفيد
من مجدها وبركاتها ، وينال حقوق لن يري مثيلها علي الإطلاق ، هذا الإمتياز يصنع
نوعين من المؤمنين ، الأول مؤمن مدقق أمين والثاني مؤمن مستبيح انتهازي ، لأن نبع
العطاء المفتوح يولد ابناً مثتثمر رابح أو إبناً مستهتر مُصرِف فالإثنان أبناء
والإثنان لهم نفس النبع ، عيسو ويعقوب كان
لهم نفس الأب ونفس النبع ، ولكن كان عيسوا مستبيح وكان يعقوب مثتثمر لذلك استطاع
يعقوب أن يربح ويُثمر ويسير في خط البركة والإكثار ، أما عيسوا فسار في طريق
العناد والدمار الي أن باد نسله بالكامل " لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ
زَانِيًا أَوْ مُسْتَبِيحًا كَعِيسُو، الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ
بَكُورِيَّتَهُ. (عب ١٢ : ١٦) - لا اقصد أن عيسوا هلك بل لم يكن بالطبيعة
سائراً بحسب المشيئة الإلهية فعن عيسو عاش حياته ليوم مماته أما نسله فلم يدوموا
طويلاً - فالإستباحة هي أن أكون لي معرفة وأهمية الشيئ وقيمته واتركه او أبيعه
لأجل إمور فاقدة القيمة ، فيوجد كثيرون يتركون الصلاة والإجتماعات الثمينة وخدمة
الرب من أجل علاقات ليست في المستوي أو أشغال زمنية لا ترتقي لمستوي البركات
الروحية الغالية الثمن .
يوجد فرق بين المستبيح والمستهتر ، فالمستبيح
يُدرك قيمةالشيئ ويتركه ، أما المستهتر فعادةً لا يفهم لان المستهتر طبيعته عدم
المبالاة والإزدراء " لأَنِّي
دَعَوْتُ فَأَبَيْتُمْ، وَمَدَدْتُ يَدِي وَلَيْسَ مَنْ يُبَالِي، (أم ١ : ٢٤)
المستبيح قد لا يُرحم لأنه مُدرك قيمة ومستوي خسارته أما المستهتر عن عدم فهم فله
فرص للمعرفة والفهم ، أما المستهتر بعلم فهو يساوي المستبيح " مَنِ
ازْدَرَى بِالْكَلِمَةِ يُخْرِبُ نَفْسَهُ، وَمَنْ خَشِيَ الْوَصِيَّةَ يُكَافَأُ.
(أم ١٣ : ١٣) لذلك أحبائي علينا إدراك أن الإستهتار واللامبالاة والإزدراء
مفاتيح شر وأبواب يستغلها إبليس ليدخل حياة الإنسان ويدمها ، لأنها أبواب للقضاء
الإلهي ، فالمزدري ناكث للعهد " لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: إِنِّي أَفْعَلُ بِكِ كَمَا فَعَلْتِ، إِذِ ازْدَرَيْتِ بِالْقَسَمِ
لِنَكْثِ الْعَهْدِ. (حز ١٦ : ٥٩) فالذي لا يبالي بكلام الله يحصد أيضاً كذلك
لأن في الإزدراء ( الإستهتار واللامبالة ) باب لدخول ابليس وتعطيل استجابات الله
لحياة الإنسان ، لأنه صار ناكث العهد أي ناقض او نابذ العهد وليس فقط رافض بل بل
ساعد علي عدم اتمامه والسير بموجبه ، فالمزدري هو كل من اهمل كلمة الله ورفضا ولم
يسير بموجبها رغم معرفته بها ، لذلك يقول كاتب العبرانيين أنه يوجد خطورة لكل من
عاش في الإستهتار المتعمد " فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ
يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي
قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ (عب ١٠ : ٢٩) فكن
حذراً من حياة الإيتهتار والإزدراء واللامبالة .
الخطورة لمن يعرف ويُهمل اكبر مِن مَّن أهمل عن
جهلٍ ، فمّن كان عن جهل فله فرصة أخري ، فقد كان شاول يضطهد كنيسة الله لدرجة
القتل والتدمير بلا رحمة ، ولأنه فعل بجهل كان له فرصة ثانية للرحمة ، إن أضاعها
فربما لا يجد فرصة ثالثة ولكن شاول لم يزدري بالفرصة الثانية بل اقتنصها واستفاد
منها لذلك يقول " أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا
وَمُفْتَرِيًا. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل فِي عَدَمِ
إِيمَانٍ. (١تيمو ١ : ١٣) فقد يفعل انسان خطأ جسيم او بسيط ولكنه بجهل فمن
الرحمة الإلهية يمنحه فرصة أخري ، فلا تكن مستهتر بل اغتنم الفرص وكن جاد في
تصرفاتك فتنال الرضي الإلهي وترحم .
كلمة الله وضعت من أجل كل الناس الذين يشعرون
بأثامهم وخطاياهم ليرحموا ويُستخدموا لمجد الله ، أما من يشعر ببره وعدم احتياجه
لكلمة الرب فلن ينال رحمة بل سبنال قصاص وغضب الله ، الناموس وضع لكلأثيم ومتمرد
وفاجر وخاطي ، ولكل مستبيح " عَالِمًا هذَا: أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ
يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ، لِلْفُجَّارِ
وَالْخُطَاةِ، لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي
الأُمَّهَاتِ، لِقَاتِلِي النَّاسِ، (١تيمو ١ : ٩) لكي يقّوِم سلوك كل إنسان
ليسير في مخافة الرب لئلا يُعلّن القضاء الإلهي علي حياته ، لذلك أناجي كل قارئ أن
لا يُهمل صوت الله له عندما يُريد أن يُقّوِمّهُ ، لأن كلمةالله وناموس الرب أبواب
رحمة إن سار بموجبها ، وأبواب قضاء إن ابتعد عنها وتركها ، فلتكون كالقائل " خَبَأْتُ
كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ. (مز ١١٩ : ١١) فوجود كلمة
الله في القلب وفهمها ومعرفتها والسير بموجبها يمنح المؤمن بها ابواب رحمة داخلها
انقاذ واستمرارية الوجود والتواجد في دائرة البركة والإمتلاك " يَا
ابْنِي، إِنْ قَبِلْتَ كَلاَمِي وَخَبَّأْتَ وَصَايَايَ عِنْدَكَ،حَتَّى تُمِيلَ
أُذْنَكَ إِلَى الْحِكْمَةِ، وَتُعَطِّفَ قَلْبَكَ عَلَى الْفَهْمِ،فَحِينَئِذٍ
تَفْهَمُ مَخَافَةَ الرَّبِّ، وَتَجِدُ مَعْرِفَةَ اللهِ.فَالْعَقْلُ يَحْفَظُكَ،
وَالْفَهْمُ يَنْصُرُكَ،لإِنْقَاذِكَ مِنْ طَرِيقِ الشِّرِّيرِ، وَمِنَ
الإِنْسَانِ الْمُتَكَلِّمِ بِالأَكَاذِيبِ،لأَنَّ الْمُسْتَقِيمِينَ يَسْكُنُونَ
الأَرْضَ، وَالْكَامِلِينَ يَبْقَوْنَ فِيهَا. (أم٢: ١-٢، ٥، ١١-١٢، ٢١) فهل
لك الأن ان تقترب لكلمة الله ولا تُهملها وتسير بموجبها تائباً فتُرحْم مهما كانت
خطاياك وتعدياتك .
اصلي أن يمنح الرب شعبه نوراً جديداً ومعرفة
للكلمة بمستي جديد ، وقوة روحية للسلوك بموجبها فيغني فرحاً ويزداد محبة للمسيح
ولا يبالي الشدة والضيق من اجل اسمه فيقول " مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ
مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ
عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ (رو ٨ : ٣٥) فيعيش المؤمن وله شعور بالإنتصار
الروحي علي مملكة الظلمة مهما كان نوع الضيق والأخطار والجوع لأجل المسيح ، فيكون
لسان حاله " وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا
بِالَّذِي أَحَبَّنَا. (رو ٨ : ٣٧) فالإنتصار ليس معناة العيش في نغنغة الحياة
( هذا ليس بشر ) بل معرفة أننا منتصرون في المسيح بإستمرارية محبتنا له التي تزداد
حتي وقت الشدة والضيق لا وقت النغنغة والإذدهار فقط ، فهل لي ولك هذا ؟ أصلي
أن يكون .
_________________________________

تعليقات
إرسال تعليق