الباكورة ج٢ بين الدعوة والاستحقاق
الباكورة بين الدعوة والاستحقاق بقلم القس عماد عبد المسيح مقدمة في قلب كل دعوة إلهية، تتجلى الحكمة الإلهية في اختيار معين، لا يعتمد على الصدفة ولا على أي معيار بشري، بل على قصدٍ دقيق يحمل النعمة والمسوؤلية معًا. هذا الاختيار ليس مجرد شعور أو حالة عابرة، بل دعوة حقيقية تُظهر البعد التدبيري للنعمة في حياة المؤمنين. فالباكورة، كما يظهر من دراستنا، ليست مجرد لقب روحي أو مكانة معنوية تُكتسب بمجرد الانتماء، بل هي تعبير عن حياة متفردة، حياة تُقدّم لله بأكملها وتُعطي الأولوية لما هو مقدس على ما هو شخصي أو مؤقت، فهم الباكورة يتطلب النظر إلى العلاقة بين النعمة والاستحقاق بطريقة متوازنة. فالنعمة هنا ليست مجرد هبة تُقدّم بلا قيود، ولا هي وسيلة لتبرير الخمول أو الاستسلام. بل هي دعوة صريحة لتفعيل المسؤولية، لتحويل الحياة إلى شهادة حيّة، حيث يكون الاستحقاق ليس مكافأة إنسانية، بل نتيجة طبيعية للاستجابة الواعية لقصد الله. في هذا السياق، يظهر التمييز الإلهي على أنه تدبيري وليس طبقيًا، أي أنه يضع المؤمن في مسار محدد، لكنه لا يرفع أحدًا فوق الآخرين بمعيار اجتماعي أو روحاني. كل ...